النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب القسمة
ولا يُجْبِرُ القاضي الناس على قاسمٍ واحد.
ولا يَتركُ القُسَّمَ يشتركون.
وأجرةُ القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة، وقالا: علىُ قَدْر
الأنصباء.
إذا لم يكن كذلك: حصل منه الحَيْف.
* قوله: (ولا يُجبِرُ القاضي الناسَ على قاسمٍ واحدٍ)، أي لا يُجبرهم
على أن يستأجروه؛ لأن في إجبارهم على ذلك إضراراً بهم؛ لأنه ربما
يطلب منهم زيادةً على أجر المثل، ويتقاعد بهم.
* قوله: (ولا يَتركُ القُسَّامَ يشتركون)؛ لأنهم إذا اشتركوا: تحكّموا
على الناس في الأجر، وتقاعدوا عنهم، وعند عدم الاشتراك: يتبادر كلّ
منهم إلى ذلك؛ خشيةَ الفَوْت، فترخص الأجرة.
* قوله: (وأجرةُ القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة).
لأن الأجر مقابَلٌ بالتمييز، وهو لا يتفاوت؛ لأن العمل يحصل
لصاحب القليل، مثل ما يحصل لصاحب الكثير، وربما يتصعب الحساب
بالنظر إلى القليل، وقد ينعكس الأمر، فيتعذر اعتباره، فيتعلق الحكم بأصل
التمییز.
ـيــ
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: على قَدْر الأنصباء)؛ لأنه مؤنةٌ
الملك، فيتقدّر بقَدْره، كأجرة الكيَّال والوزَّان، وحَفْر البئر المشتركة.

٢٢٢
كتاب القسمة
وإذا حَضَرَ الشركاء عند القاضي، وفي أيديهم دارٌ، أو ضَيْعةٌ ادَّعَوْا
و
أنهم وَرِثوها عن فلانٍ : لم يَقْسِمْها القاضي عند أبي حنيفة حتى يُقيموا
البیِّنةَ على موته، وعددِ ورثته.
قلنا: في حفر البئر الأجر مقابل بنقل التراب، وهو يتفاوت.
والكيل والوزن إن كانا للقسمة: قيل: هو على الخلاف، وإن لم يكونا
لها: فالأجر مقابلٌ بعمل الكيل والوزن، وهو يتفاوت.
- وقولنا: وإن لم يكونا للقسمة: بأن اشتريا مكيلاً، وأَمَرَا إنساناً بكيله ؛
ليصير الكلّ معلومُ القدر: فالأجر على قدر الأنصباء.
: قوله: (وإذا حضر الشركاءُ عند القاضي، وفي أيديهم دارٌ أو ضيعةٌ
ادَّعَوْا أنهم ورثوها عن فلان: لم يَقْسِمْها القاضي عند أبي حنيفة حتى
يُقيموا البينةَ على موته، وعدد ورثته).
لأن القسمة قضاءٌ على الميت؛ لأن التركة مُبَقَّةٌ على ملكه قبل
القسمة، حتى لو حدثت زيادةٌ: تُنفَّذ وصاياه فيها، وتُقضى ديونُه منها،
بخلاف ما بعد القسمة، وإذا كانت قضاءً على الميت: فالإقرار ليس بحجة
عليه، فلا بدَّ من البينة.
بخلاف المنقول وسائر العروض إذا ادَّعَوْها ميراثاً بينهم: أنه يقسمها
وإن لم يقيموا البينة؛ لأنه يُخشى عليها التَّوَى، وأما العقار: فهو محصّنٌ
بنفسه.

٢٢٣
كتاب القسمة
وقالا : يَقسمُها باعترافهم، ويَذكر في كتاب القسمة أنه قَسَمها
بقولهم.
· قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يقسمها باعترافهم، ويَذكر في
كتاب القسمة أنه قَسَمَها بقولهم)؛ لأن الدار ملكهم في الحال الظاهر، إذ
اليد دليلُ الملك، والإقرار أمارةُ الصدق، ولا منازعَ لهم، فيقسمها بينهم
كما في المنقول الموروث والعقار المشترَى، وهذا لأنه لا منكِرَ، ولا بينة
إلا على المنكر.
والفرق لأبي حنيفة: أن ملك المشتري ليس في حكم ملك البائع، بل
هو ملكٌ مستَأنَفٌ، ألا ترى أنه لا يُردُّ على بائع بعيب، فإذا قسمها بينهم:
كان ذلك تصرُّفاً عليهم، ولا يكون تصرفاً على البائع.
بخلاف الميراث، فإن التركة فيه باقية على حكم ملك الميت، والوارث
يخلفه فيه، ألا ترى أنه يردُّ الوارث على بائع الميت بالعيب، فالقسمة فيها
تَصرُّفٌ على الميت، ونَقْلٌ للشيء من حكم ملكه إلى ملك الورثة، وذلك لا
يجوز، ولا يُصدّقون على انتقال الملك إليهم إلا ببينة.
- قوله: ويَذكر في كتاب القسمة أنه قَسَمَها بقولهم: وفائدتُه: أن حكم
القسمة يختلف بينما إذا كانت بالبينة، أو بالإقرار، فهي إن كانت بالبينة:
يتعدى الحكم إلى الميت، وبالإقرار: يقتصر عليهم، حتى لا تَبِيْن امرأتُه،
ولا يعتق مدبروه وأمهات أولاده، ولا يَحِلُّ الدَّيْن الذي على الميت؛ لأنا
لم نعلم موته بالبينة، وإنما علمناه بإقرارهم، وإقرارُهم لا يَعْدُوهم.

٢٢٤
كتاب القسمة
وإذا كان المالُ المشترَك مما سوى العقار، وادَّعَوْا أنه ميراثٌ: قَسَمَه
في قولهم جميعاً.
وإن ادَّعَوْا في العقار أنهمُ اشترَوْه : قَسَمَه بينهم.
وإن ادَّعَوْا الملكَ، ولم يذكروا كيف انتقل : قَسَمَه بينهم.
قوله: (وإذا كان المال المشترَك مما سوى العقار وادَّعَوْا أنهم
ورثوه: قَسَمَه، في قولهم جميعاً)، يعني إذا كان عُروضاً، أو شيئاً مما
يُنقل؛ لأن في قسمته حظّاً للميت؛ لأنه يحتاج إلى الحفظ، فإذا قُسِم:
حَفِظَ كلّ واحدٍ منهم ما حصل له، والعقارُ محفوظٌ بنفسه.
قوله: (وإن ادَّعَوْا في العقار أنهم اشتروه: قَسَمَه بينهم)، وقد ذكرناه.
* قوله: (وإن ادَّعَوْا الملكَ، ولم يذكروا كيف انتقل إليهم: قَسَمَه
بينهم باعترافهم).
معناه: إذا كان العقار في أيديهم يدَّعون أنه ملكٌ لهم، ولا يدَّعون
انتقالَ الملك فيه من غيرهم: فإنه يقسمه بينهم باعترافهم؛ لأنه ليس في
القسمة قضاءً على الغير، فإنهم ما أقرَّوا بالملك لغيرهم.
- وهذه رواية كتاب القسمة، وفي ((الجامع الصغير))(١): لا يقسمها
حتى يقيموا البينةَ؛ لاحتمال أن يكون لغيرهم.
(١) ص١٩٣.

٢٢٥
كتاب القسمة
وإذا كان كلّ واحدٍ من الشركاء ينتفعُ بنصيبه : قَسَمَ بطلب أحدهم.
ءِ
وإن كان أحدُهم ينتفعُ، والآخرُ يستَضِرُّ؛ لقلَّة نصيبه، فإن طَلَبَ
صاحبُ الكثير : قَسَمَ، وإن طلَب صاحبُ القليل : لم يَقْسِم.
وإن كان كلّ واحدٍ منهما يَسْتَضِرُّ: لم يقسمها إلا بتراضيهما.
ويَقسمُ العُروضَ إذا كانت من صِنْفٍ واحد، ولا يَقْسِمُ الجنسَيْن
بعضهما في بعض.
* قوله: (وإذا كان كلّ واحدٍ من الشركاء ينتفع بنصيبه: قَسَمَ بطلب
أحدهم، وإن كان أحدُهم ينتفع والآخرُ يستضرُّ لقلة نصيبه: فإن طَلَبَ
صاحب الكثير: قسم، وإن طلب صاحب القليل: لم يَقسِم)؛ لأن الأول
منتَفْعٌ بنصيبه فاعتُبر طلبه، والثاني متعنّتٌ في طلبه، فلم يُعتبر.
- وقوله: وإن طلب صاحب القليل لم يقسم: ولكن تجب المهايأة
بینھم.
* قوله: (وإذا كان كل واحدٍ منهما يستضر: لم يَقسِم إلا بتراضيهما)؛
لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذا تفويتُها، ويجوز
بتراضيهما؛ لأن الحق لهما.
* قوله: (ويَقسِمُ العروضَ إذا كانت من صنفٍ واحدٍ)؛ لأن القسمة
هي تمييز الحقوق، وذلك يُمكن في الصنف الواحد، وذلك كالإبل أو
البقر أو الغنم أو الثياب أو الدواب أو الحنطة أو الشعير، يَقْسِمُ كلّ صنفٍ
من ذلك على حِدَة.
* قوله: (ولا يَقسِم الجنسين بعضَهما في بعض إلا بتراضيهما)؛ لأنه
لا اختلاط بين الجنسين، فلا تقع القسمة تمييزاً، بل تقع معاوضةً،

٢٢٦
كتاب القسمة
وقال أبو حنيفة : لا يَقْسِمُ الرقيقَ، ولا الجواهِرَ؛ لتفاوتها،
وسبيلُها التراضي، دون جبر القاضي.
* قوله: (وقال أبو حنيفة: لا يَقْسِمُ الرَّقيقَ)، يعني بانفراده، فإن كان
معه شيء آخر: قَسَمَ، بالاتفاق.
- قال في ((الينابيع)): إنما لا يَقسم إذا طلب القسمةَ بعضُ الشركاء،
دون بعض، أما إذا كانت بتراضيهم: جاز.
: قوله: (ولا الجواهرَ؛ لتفاوتها(١))، كاللؤلؤ والياقوت والزَّبرْجد؛
لأن هذه أجناس مختلفةً، لا ينقسم بعضها في بعض.
- وأما إذا انفرد جنسٌ منها: فالتعديلُ فیه یمکن، فتجوز قسمته.
- وأما الرقيق: فلا يمكن فيه ضبطُ المساواة؛ لأن المعاني المبتغاة منهم:
العقلُ، والفطنةُ، والصبرُ على الخدمةِ والاحتمالِ، والوَقارُ، والصدقُ،
والشجاعةُ، والوفاءُ، وحُسْنُ الخلق، وذلك لا يمكن الوقوف عليه، فصاروا
كالأجناس المختلفة، وقد يكون الواحد منهم خيراً من ألفٍ من جنسه.
قال الشاعر:
ولم أر أمثال الرجال تفاوتاً
إلى الفضل حتى عُدَّ ألفٌ بواحد
ولأن التفاوت في الآدمي فاحشٌ؛ لتفاوت المعاني الباطنة، فصار
کالجنس المختلف.
(١) وفي نسخ: ولا الجواهر المتفاوتة.

٢٢٧
كتاب القِسْمة
وقال أبو يوسف ومحمد : يَقْسِمُ الرقيقَ.
ولا يَقْسِمُ حَمَّاماً، ولا بئراً، ولا رَحِىّ، إلا أن يتراضى الشركاء.
وإذا حضر وارثان، وأقاما البيِّنَةَ على الوفاة، وعددِ الورثة، والدارُ في
أيديهم، ومعهم وارثٌ غائبٌ: قَسَمها القاضي بطلب الحاضرِين، ويَنْصِبُ
للغائب وكيلاً يَقْبِضُ نصيبه.
- بخلاف سائر الحيوانات؛ لأن التفاوت فيها يقلّ عند اتحاد الجنس، ألا
ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان، ومن الحيوانات جنسٌ واحد.
- وقال في ((الأصل)): إذا كان مع الرقيق شيء سواه، من الثياب
وغيرها: قَسَمَ، وأدخل فيه الرقيقَ تبعاً.
- قال أبو بكر الرازي: وهذا محمولٌ على تراضي المُلَّك بذلك.
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يَقسمُ الرقيقَ)؛ لاتحاد الجنس،
كما في الإبل والغنم، ورقيق المغنم.
قلنا: رقيقُ المَغنم إنما يُقْسَم؛ لأن حق الغانمين في المالية، حتى كان
للإمام بيعُها، ثم قسمةُ ثمنها، وهنا يتعلق بالعين، والماليةُ تَبَعٌ، فافترقا.
* قوله: (ولا يَقسِمُ حمَّاماً ولا بئراً ولا رحىَ، إلا أن يتراضى الشركاء).
- وكذا الحائط بين الدارين؛ لاشتمال الضرر في الطرفين، إذ لا يُنتفع
بكل قسمٍ منهما.
* قوله: (وإذا حَضَرَ وارثان، وأقاما البينةَ على الوفاة، وعددِ الورثة،
والدارُ في أيديهم، ومعهم وارثٌ غائبٌ: قَسَمَها القاضي بطلب الحاضرين،
ونَصَبَ للغائب وكيلاً يَقْبِض نصيبه).

٢٢٨
كتاب القسمة
وإن كانوا مشتَرِين : لم يَقْسم مع غَيْبة أحدهم.
وإن كان العقارُ في يد الوارث الغائب : لم يَقْسِم.
وإن حَضَر وارثٌ واحدٌ : لم يَقْسِم.
وإذا كانت دورٌ مشتَرَكةٌ في مصرٍ واحدٍ : قُسِمَت كلُّ دارٍ علىُ حِدَتها
في قول أبي حنيفة، ..
- وكذا لو كان مكان الغائب صبيٌّ: يَقسمُ، ويَنصبُ له وصياً يَقبض
نصيبه.
: قوله: (وإذا كانوا مشتَرِين: لم يَقسم مع غيبة أحدهم) وإن أقاموا
البيئةَ على الشراء.
- (وإن كان العقار في يد الوارث الغائب)، أو شيء منه: (لم يَقسم)؛
لأن في القسمة استحقاقاً ليد الغائب، فلا يجوز، إلا أن يكون عنه خصمٌ،
ولا خصم هنا.
* قوله: (وإن حضر وارثٌ واحدٌ: لم يَقْسِم) وإن أقام البينة؛ لأنه لا
بدَّ من حضور خصمين؛ لأن الواحد لا يصلح مخاصماً ومخاصَماً، فكذا
مقاسماً ومقاسَماً، بخلاف ما إذا كان الحاضرُ اثنين.
- فإن كان الحاضر كبيراً، والغائبُ صغيراً: نصب القاضي للصغير
وصياً، وقسم إذا أُقيمت البينة.
- وكذا إذا حضر وارثٌ كبيرٌ، وموصَىّ له بالثلث فيها، وطلبا
القسمةَ، وأقاما البينةَ على الميراث والوصية.
* قوله: (وإذا كانت دورٌ مشتركةٌ في مصرٍ واحدٍ: قُسمت كلُّ دارٍ علىُ
حِدَتها، في قول أبي حنيفة)؛ لأن الدور المختلفة: بمنزلة الأجناس

٢٢٩
كتاب القسمة
وقالا : إن كان الأصلحُ لهم قسمةَ بعضها في بعض : قَسَمَها.
وإن كانت دارٌ وضَيْعةٌ، أو دارٌ وحانوتٌ: قُسِمَ كلِّ واحدٍ علىُ حِدَته.
المختلفة، إلا أن يتراضوا على ذلك.
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان الأصلح لهم قسمةَ بعضها
في بعض: قَسَمَها)؛ لأنها جنسٌ واحدٌ، اسماً وصورةً؛ نظراً إلى أن أصل
السكنى أجناسٌ معنىً؛ نظراً إلى اختلاف المقاصد، ووجوه السكنى،
فيُهُوَّض الترجيحُ إلى القاضي.
- وفي التقييد بقوله: في مصرٍ واحدٍ: إشارةً إلى أن الدارين إذا كانتا في
مصرين: لا تُجْمَعان في القسمة عندهما، وهي رواية هلالٍ عنهما.
وعن محمد: تُقسم إحداهما في الأخرى.
- والبيوتُ تُقسم قسمةً واحدةً، سواء كانت في محلَّة أو في مَحَالَّ؛
لأن التفاوت فيما بينهما یسیرٌ.
* قوله: (وإذا كانت دارٌ وضَيْعةٌ، أو دارٌ وحانوتٌ: فُسِمَ كلُّ واحدٍ
منهما على حِدَته)؛ لاختلاف الجنس؛ لأن الدار والضَّيْعة جنسان، وقد
بيًّا أن الجنسين لا يَقسِم بعضَهما في بعض؛ لأن القسمة تمييزُ أحد الحقَّيْن
من الآخر، ولا اختلاطَ بين الجنسين.
- ثم إن الشيخ رحمه الله جعل الدارَ والحانوت جنسين، وهكذا ذَكَرَ
الخصَّاف.

٢٣٠
كتاب القِسْمة
وينبغي للقاسم أن يُصوِّر ما يَقسِمُه، ويُعدِّلَه، وَيَذْرَعَه،
وفي ((الأصل)): ما يدل على أنهما جنسٌ واحد، فيُجعل في المسألة
روایتان.
: قوله: (وينبغي للقاسم أن يُصوِّرِ ما يَقسِمه)؛ ليُمكنَه حفظه، يعني
يكتب على كل كاغَدَةٍ: نصيبُ فلان كذا، ونصيبُ فلان كذا؛ ليرفع تلك
الكاغَدةَ إلى القاضي؛ حتى يتولى الإقراعَ بينهم بنفسه.
وفي ((الحواشي)): معناه: يُصوِّر ما يقسمه قِطَعاً، ويسوِيِه على سهام
المقسوم عليهم، ويَعتبر أقلَّ الأنصباء، حتى لو كان سدساً: جعله
أسداساً، وإن كان ربعاً: جعله أرباعاً؛ لتُمكن القسمة.
- وإن كان لأحدهم سدسٌ، وللآخرَ ثلثٌ، وللآخر نصفٌ: جعلها
ستةَ أسهم، ويُلقِّب نصيباً: بالأول، والذي يليه: بالثاني، والثالث على
هذا، ويكتب أساميهم، ويجعلها قُرعةً، ويُلقيها في كُمِّه.
فمَن خرج سهمُهُ أوَّلاً: فله السهمُ الأول إن كان يفي بسهمه، فإن كان
ذلك صاحبَ السدس: فله الجزء الأول، وإن كان صاحبَ الثلث: فله
الأول والذي يليه، وإن كان صاحبَ النصف: فله الأول واللذان يليانه.
* قوله: (ويُعدِّلَه): أي من حيث الصورة والقيمة، أي يُسوِّيه على
سهام القسمة.
ويُروىُ: يَعزِله: بالزاي: أي يقطعه بالقسمة عن غيره.
* قوله: (ويَذْرَعَه)؛ ليعرف قدره.

٢٣١
كتاب القسمة
ويُقَوِّمَ البناءَ، ويَفرِزَ كلّ نصيبٍ عن الباقي بطريقه وشِرْبِهِ، حتى لا
يكونَ لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تَعَلُّق .
ثم يُلقِّبَ نصيباً: بالأول، والذي يليه: بالثاني، والثالث، وعلى هذا،
ثم يكتبَ أسماء المتقاسِمِين، ويجعلَها قُرْعةً، ثم يُخرِجَ القُرْعةَ، فمَن خرج
اسمُهُ أوَّلاً: فله السهمُ الأول، ومَن خَرَج ثانياً : فله السهم الثاني.
* قوله: (ويُقوِّمَ البناءَ)، يعني إذا كان يحتاج إلى التقويم.
- ثم قال في ((الهداية))(١): يُقوِّم البناء؛ لحاجته إليه، إذ البناء يُقسم
على حِدَةٍ، فيُقوَّم، حتى إذا قُسمت الأرض بالمساحة، ووقع في نصيب
أحدهم: يَعرف قيمةَ الدار؛ ليعطيَ الآخرَ مثلَ ذلك.
: قوله: (ويَفرِزَ كلَّ نصيبٍ عن الثاني بطريقه وشِرْبِهِ، حتى لا يكون
النصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلّقٌ)، فتنقطع المنازعة، ويتحقق معنى
القسمة على التمام.
* قوله: (ثم يُلقِّبَ نصيباً بالأول، والذي يليه بالثاني، والذي يليه
بالثالث، وعلى هذا، ثم يكتبَ أسماءَ المتقاسِمِين ويجعلها قرعةً، ثم
يُخرِج القرعةَ، فمَن خرج اسمُهُ أوَّلاً: فله السهمُ الأول، ومَن خرج ثانياً:
فله السهم الثاني).
- والقرعةُ ليست بواجبةٍ وإنما هي لتطبيب الأنفس، وسكون القلب،
ولنفي تهمة المَيْل، حتى إن القاضي لو عيَّن لكل واحدٍ منهم نصيباً من غير
(١) ٤ / ٤٦.

٢٣٢
كتاب القسمة
ولا يُدخِلُ في القسمة الدراهمَ، والدنانيرَ إلا بتراضيهم.
فإن فَسَمَ بينهم، ولأحدهم مَسِيلٌ في مِلكِ الآخر، أو طريقٌ لم يُشتَرط
في القسمة : فإن أمكن صَرْفُ الطريقٍ، والمَسيلِ عنه: فليس له أن
يَسْتطرقَ، ويُسِيلَ في نصيب الآخر.
وإن لم يُمكِن : فَسَخَ القسمةَ.
إقراعٍ: جاز؛ لأنه في معنى القضاء، فيملك الإلزام.
* قوله: (ولا يُدخِلُ في القسمة الدراهمَ والدنانيرَ إلا بتراضيهم)؛ لأن
إدخال ذلك يجعلُ العقدَ معاوضةً، والمعاوضةُ لا يُجَبَر عليها.
٩
وصورته: دارٌ بين جماعةٍ أرادوا قسمتَها، وفي أحد الجانبين فضل
بناءِ، وأراد أحدُ الشركاء أن يكون عوضُ البناء دراهمَ، وأراد الآخرُ أن
يكون عوضُه من الأرض: فإنه يَجعل عوضَ البناء من الأرض، ولا يُكلِّف
الذي وقع البناء في نصيبه أن يردَّ بإزاء البناء دراهمَ، إلا إذا تعذّر: فحينئذ
للقاضي ذلك.
* قوله: (فإن قَسَمَ بينهم، ولأحدهم مَسيلٌ في ملك الآخر، أو طريقٌ
لم يُشترط في القسمة: فإن أمكن صَرْفُ الطريق والمَسيل عنه: فليس له أن
يستطرِق، ويُسيلَ في نصيب الآخر)؛ لأنه أمكن تحقيقُ القسمة من غير
ضرورة.
* قوله: (وإن لم يُمكن: فَسَخَ القسمةَ)؛ لأن القسمة مختلَّةٌ؛ لبقاء
الاختلاط، فتُستأنف.

٢٣٣
كتاب القسمة
وإذا كان سُفْلٌ لا عُلْوَ له، وعُلْوٌ لا سُفْلَ له، وسُفْلٌ له عُلْوٌ: قُوِّم كلَّ
واحدٍ علىُ حِدَته، وقُسِم بالقيمة، ولا معتبرَ بغير ذلك.
- وهذا إذا لم يَشترط القاسمُ في القسمة أن ما أصاب كلّ واحدٍ منهم
كان له بحقه؛ لأنه إذا لم يشترط ذلك: لم يكن له حقُّ الاستطراق في
نصيب شريكه، فيصير مَن يقع له ذلك: لا ينتفع بنصيبه، فلهذا فُسخت.
- وأما إذا كان القاسم شَرَطَ فيها: أن ما أصاب كلّ واحدٍ منهم فهو له
بحقوقه: فإنه يترك الطريق والمسيل في حق الآخر على ما كان عليه قبل
القسمة.
* قوله: (وإن كان سُفْلٌ لا عُلْوَ له، وعُلْوٌ لا سُفْلَ لهِ، وسُفْلٌ له علوٌ:
قُوِّم كلَّ واحدٍ علىُ حِدَته، وقُسِم بالقيمة، ولا يُعتبر بغير ذلك).
وهذا قولُ محمدٍ، وعليه الفتوى.
وعندهما: يُقسم بالذراع.
ومعنى المسألة: إذا كان سُفلٌ مشتركٌ بينهما، وعُلوٌ لآخر.
وقوله: علوٌ لا سفلَ له: أي علوٌ مشتركٌ بينهما، وسفلُه لآخر.
وقوله: وسفلٌ له علوٌ: أي مشتركٌ بينهما.
وجه قولهما: أن القسمة بالذراع هي الأصل، فيُصار إليه ما أمكن.
ووجه قول محمد: أن السفل يصلح لما لا يصلح له العلو، من اتخاذه
بئراً، أو إصطبلاً، وغير ذلك، فلا يتحقق التعديل إلا بالقيمة.
- ثم اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف في كيفية القسمة بالذراع:

٢٣٤
كتاب القِسْمة
فقال أبو حنيفة: ذراعٌ من سفلٍ بذراعين من علوٍ.
93
وقال أبو يوسف: كلّ ذراع من العلو بذراعٍ من السفل الذي لا علوَ له.
بيانه: سُفْلٌ بين رجلين، وعلوٌّ في بيتٍ آخر بينهما أيضاً، أرادا
و
قسمتَهما: فإنه يُقسم البناءَ على طريق القيمة، بالإجماع.
وأما الساحة: فتُقسم بالذراع، فذراعٌ من السفل بذراعين من العلو عند
أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: ذراعٌ من العلو بذراعٍ من السفل؛ لأن المقصود
منهما السكنی، وهما متساويان فيه.
ولأبي حنيفة: أن منفعة العلو أنقص من منفعة السفل، ألا ترى أن منفعة
السفل: السكنىُ، والبناء عليه، وحفر البئر فيه، وأن يجعل فيه أوتاداً،
ومَربطاً للدواب، وغير ذلك.
وأما العلو: فلا منفعة فيه، إلا السكنى، لا غير، إذ لا يمكنه البناء على
علوه، إلا برضا صاحب السفل، ولأن منفعة العلو لا تبقى بعد فوات
السفل، ومنفعة السفل تبقى بعد فوات العلو.
وأما على قول محمد: يُقسمان بالقيمة؛ لأن منفعتهما تختلف
باختلاف الحَرِّ والبرد، فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة.
والفتوى على قول محمد.

٢٣٥
كتاب القسمة
وإذا اختلف المتقاسمون، فشهد القاسمان : قُبِلت شهادتُهما.
- مسائل: بيتٌ كاملٌ، وهو سفلٌ وعلوٌ، بين رجلين، وعلوٌ في بيت
آخر بينهما، أرادا قسمةَ ذلك بالتعديل، فكل ذراع من البيت الكامل:
بثلاثة أذرع من العلو؛ لأن ذراعاً من علوه: بذراع من ذلك العلو، وذراع
من سفل هذا: بذراعين من علو ذلك، وهذا عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: ذراعٌ من البيت الكامل: بذراعين من العلو.
- فإن كان سفلٌ وبيتٌ كامل: فكل ذراع من الكامل: بذراع ونصف من
السفل عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: كل ذراع من البيت الكامل: بذراعين من السفل.
فعلى قول أبي حنيفة: يُجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثةٌ
وثلاثون ذراعاً وثلثُ ذراع من البيت الكامل، وذلك أن يَقسم مائةً علىُ
ثلاثة؛ لأن كل ثلاثة أذرع من العلو بذراعٍ من الكامل.
وعند أبي يوسف: خمسون ذراعاً من البيت الكامل بمائةِ ذراعٍ من
العلو المجرد؛ لأن العلو والسفل عنده سواء، فخمسون من الكامل بمنزلة
مائة: خمسون منها سفلٌ، وخمسون علوٌ.
* قوله: (وإذا اختلف المتقاسمون، فشهد القاسمان: قُبلت شهادتهما)،
هذا قولهما.
وقال محمد: لا تُقبل، وسواء في ذلك قاسمُ القاضي وغيرُه.

٢٣٦
كتاب القسمة
فإن ادَّعى أحدُهما الغَلَطَ، وزَعَم أن مما أصابه شيئاً في يد صاحبه،
وقد أَشهد على نفسه بالاستيفاء : لم يُصدَّق على ذلك إلا بِّنة.
وإذا قال : استوفيتُ حقي، ثم قال : أخذتُ بعضَه: فالقولُ قولُ
خصمه، مع یمینه.
- وفي ((شرحه)): إن قسما بغير أجرة: قُبلت شهادتهما، وإن قسما بأجرةٍ:
لا تُقبل.
وعند محمد: لا تُقبل في الوجهين؛ لأنهما يشهدان على فعل أنفسهما.
ولهما: أنهما شهدا على فعل غيرهما، وهو الاستيفاء والقبض، لا
على فعل أنفسهما؛ لأن فعلهما: التمييز، وأما إذا قسما بالأجر: فإن لهما
منفعة إذا صحت القسمة، فأثّر ذلك في شهادتهما، بالإجماع؛ لأنهما
یدّعیان إيفاءً عملٍ استُؤجرا عليه.
وفي ((المستصفى)): شهادتُهما مقبولةٌ، سواء قسما بأجر، أو بغير
أجر، وهو الصحيح.
- فإن شهد قاسمٌ واحدٌ: لا تُقبل؛ لأن شهادة الفرد غير مقبولة.
قوله: (وإن ادعى أحدُهما الغَلَطَ، وزعم أنه أصابه شيءٌ في يد
صاحبه، وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء: لم يُصدَّق على ذلك إلا ببينة)؛ لأنه
يدعي فسخَ القسمة بعد تمامها، وقد أقرَّ باستيفاء حقه، فلا يُصدَّق إلا ببينة.
- فإن لم تقم له بينةً: استَحلف الشركاء، فمن نكل منهم: جمع بين
نصيب الناكل والمدعي، فيُقسم بينهما على قدر أنصبائهما.
* قوله: (وإن قال: استوفيتُ حقي، ثم قال: أخذتُ بعضَه: فالقول
قول خصمه، مع يمينه)؛ لأنه أقرَّ بتمام القسمة، واستيفائه لنصيبه، ثم

٢٣٧
كتاب القسمة
وإن قال : أصابني إلى موضع كذا، فلم تسلّمْه إليّ، ولم يُشْهِد على
نفسه بالاستيفاء، وكذَّبه شريكُه: تحالفا، وفُسخت القسمة.
وإذا استُحِقَّ بعضُ نصيب أحدِهما بعينه: لم تُفْسَخِ القسمةُ عند أبي
حنيفة ومحمد، ورجع بحصة ذلك من نصیب شریکه.
وقال أبو يوسف : تُفْسَخُ القسمة.
ادعى حقاً على خصمه، وهو منكِرٌ، فلا تُقبل عليه إلا ببينة.
* قوله: (وإن قال: أصابني إلى موضع كذا، ولم تُسلَّمه إليّ، ولم
يُشهِد على نفسه بالاستيفاء، وكذَّبه شريكُه: تحالفا، وفُسخت القسمة)؛
لأن العقد لم یتمَّ بينهما.
- وقوله: لم يُشهد على نفسه: أي لم يُقرَّ.
* قوله: (وإذا استُحِقَّ بعضُ نصيب أحدهما بعينه: لم تُفسخ القسمة
عند أبي حنيفة ومحمد، ويَرجعُ بحصة ذلك من نصيب شريكه، وقال أبو
يوسف: تُفسخ القسمة)، ويكون ما بقيَ بينهما نصفين.
ومحمدٌ مع أبي حنيفة، في الصحيح.
وفي بعض النسخ: مع أبي يوسف.
- قال في ((الهداية))(١): الخلاف في جزءٍ شائع من نصيب أحدهما، أما
في استحقاق بعضٍ معيَّنٍ: فلا تُفسخ القسمة، بالإجماع؛ لأن الاستحقاق
یکون في معيَّنٍ، لا في جمیع الدار.
(١) ٤ / ٥٠.

٢٣٨
كتاب القسمة
- وإن استُحقَّ بعضٌ شائعٌ في الكل: تُفسخ، بالاتفاق، كما إذا استُحق
نصفُ الدار مشاعاً: تبطل القسمة؛ لحقِّ المستحق؛ لأنها لو لم تبطل:
31
احتَجْنا إلى القسمة لِمَا في يدِ كلّ واحدٍ منهما للمستحق، فيتفرق عليه
نصيبه في موضعین، فیتضرر.
- وأما إذا استُحِقَّ نصفُ ما في يد أحدهما معلوماً مقسوماً: فالمستَحَقُّ
عليه بالخيار: إن شاء أبطل القسمة؛ لأنه تفرَّق عليه نصيبُه باستحقاق
بعضه، وإن لم تبطل القسمة: يرجع على صاحبه بربع ما في يده؛ لأنه لو
استُحق عليه جميع ما في يده: كان يرجع بنصف ما في يد شريكه، فإذا
استُحق النصف: يرجع بربع ما في یده.
- وهذا أيضاً بالإجماع، وأما إذا استُحق نصف ما في يد أحدهما
مشاعاً: قال أبو حنيفة ومحمد: هو بالخيار، كما لو استُحقَّ نصفُ ما في
يده معلوماً.
- وقال أبو يوسف: تَبطل القسمة؛ لأن باستحقاق جزءٍ شائعٍ: ظهر
شريكٌ ثالثٌ، والقسمةُ بدون رضاه: باطلةٌ، كما إذا استُحِقَّ بعضٌ شائعٌ
في النصيبين، والله أعلم.

٢٣٩
كتاب الإكراه
کتاب الإكراه
الإكراهُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ إذا حَصَلَ ممن يَقْدِر على إيقاع ما تَوعَّدَ به،
سلطاناً كان أو غيرَه، أو لِصَّاً.
كتاب الإكراه
الإكراهُ: اسمٌ لفعلٍ يفعلُه الإنسانُ بغيره، فينتفي به رضاه، أو يَفسُدُ به
اختيارُه، مع بقاء أهليته.
وهذا إنما يتحقق إذا خاف المكرَه تحقيقَ ما تُوُعِّد به، وذلك إنما
يكون من القادر، سواء كان سلطاناً أو غيره.
- فقولنا: فينتفي به الرضا: أي فيما لا يصير آلةً له، كالبيع.
- وقولنا: أو يَفسُدُ به اختيارُه: أي فيما يصير آلةً له، كالإتلاف، وذلك
بأن يكون الإكراه كاملاً، بأن يكون بالقتل، أو بالقطع، فينتفي به الرضا،
ويَفسُدُ به الاختيارُ؛ لتحقَّق الإلجاء، إذ الإنسان مجبولٌ على حُبِّ الحياة،
وذلك يضطره إلى ما أُكره عليه، فيفسُدُ به اختیارُه.
* قال رحمه الله: (الإكراهُ يَثبتُ حُكمُه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع
ما تَوَعَّد به، سلطاناً كان أو لصَّاً)؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة: لم يقدر
المكرَه على الامتناع من ذلك؛ لعجزه

٢٤٠
كتاب الإكراه
وإذا أُكره الرجلُ على بيع ماله، أو على شراء سلعة، أو على أن يُقِرَّ
لرجلٍ بألف، أو يؤاجر دارَه، وأُكره على ذلك بالقتل، أو بالضرب
الشديد، أو بالحبس المديد، فباع، أو اشترى: فهو بالخيار : إن شاء
أمضى البيعَ، وإن شاء فَسَخَه، وَرَجَعَ بالمبيع.
* قوله: (وإذا أُكره الرجلُ على بيع ماله، أو على شراء سلعةٍ، أو
على أن يُقِرَّ لرجلٍ بألف درهمٍ، أو يؤاجر دارَه، وأُكره على ذلك بالقتل،
أو بالضرب الشديد، أو بالحبس المديد، فباع أو اشترى: فهو بالخيار: إن
شاء أمضىُ البيعَ، وإن شاء فَسَخَه، ورجع بالمبيع).
لأن مِن شَرْط هذه العقود: التراضي، قال الله تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ
تَجَكرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾. النساء/٢٩.
۔ ثم إذا باع مكرهاً، وسلَّم مكرهاً: ثبت به الملك عندنا.
وقال زفر: لا يثبت؛ لأنه موقوفٌ على الإجازة، والموقوفُ قبل الإجازة:
لا یفید الملك.
ولنا: أن ركن البيع صَدَرَ من أهله مضافاً إلى محلُّه، والفساد لفقد
شرطه، وهو التراضي، فصار كسائر الشروط المفسدة، فيثبت به الملك
عند القبض، حتى لو قبضه وأعتقه، أو تصرَّف فيه تصرفاً لا يمكن نَقْضه،
كالتدبير والاستيلاد: جاز، ولزمته القيمة.
وإن تصرف فيه تصرفاً يلحقه الفسخ، كالبيع والإجارة والكتابة
ونحوها: فإنه يُفسخ، ولم ينقطع حقُّ استرداد البائع وإن تداولته الأيدي.