النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الدعاوى والبيِّنات
سبعةٌ، ولصاحب الثلثين ثلاثة، ولصاحب النصف اثنان.
ووجهه: أنك تحتاج إلى حسابٍ له ثلثان ونصف، وأقله ستة:
فالليث يدعي أربعةً، ونصرٌ يدعي ثلاثةً، ولا منازعةً لهما في الباقي،
وذلك سهمان، فهما للكامل، ونصرٌ لا يدعي إلا ثلاثةً، فخلا عن منازعته
سهمٌ استوت فيه منازعةُ الكامل والليث، فيكون سهمٌ بينهما، فانكسر،
فضربنا اثنين في ستة: يكون اثني عشر، فالليثُ لا يدعي أكثر من ثمانية،
ونصرٌ لا يدعي أكثرَ من ستة، وأربعة سُلِّمت للكامل، وسهمان بين الليث
والكامل، لكل واحد منهما سهمٌ، وتبقى ستة استوت منازعتهم فيها،
فكان لكل واحد سهمان، فأصاب الكامل سبعة من اثني عشر، مرةً أربعة،
ومرةً سهم، ومرةً سهمان، وأصاب الليث ثلاثةً: مرةً سهمان، ومرةً
سهم، وأصاب النصر سهمان.
- وعلى قولهما: تُقسم بينهما على ثلاثة عشرة بطريق العَوْل، للكامل
ستةٌ، ولليث أربعةٌ، ولنصر ثلاثةٌ.
ووجهه: أن الكامل يُضرب بالكل، وهو ستة؛ لأن الدار قُسمت على
ستة؛ لحاجتنا إلى الثلثين والنصف.
فالليث يضرب بأربعة، وهو الثلثان، والنصر بالنصف ثلاثة، والكامل
يضرب بستة، فصار الجميع ثلاثة عشر.

١٢٢
کتاب الدعاوى والبِّنات
- وأما معرفة ما يخص كل واحد منهم من ثمن الدار، مثل أن يكون
ثمنها ألفاً، فإن على كل واحدٍ منهم من الثمن بقدر ما أصاب.
فعلى قول أبي حنيفة: على الكامل سبعة أجزاء من اثني عشر من
ألف، وذلك خمسمائة وثلاثة وثمانون وثلث درهم.
وطريقه أن تُقسم الألف على اثني عشر، يخرج القسم ثلاثة وثمانون
وثلث درهم، فاضرب ذلك في سبعة تصح خمسمائة وثلاثة وثمانون وثلث.
وإن شئتَ قلتَ: سبعةٌ من اثني عشر، نصفها ونصف سدسها، فخذ
تلك النسبة من الألف: تجده كذلك.
وعلى الليث مائتان وخمسون، ووجهه: أنك تضرب ثلاثة وثمانين
وثلثاً، وهي التي خرجت من القسم فيما في يده، وهو ثلاثة، تصح مائتان
وخمسون.
وإن شئتَ قلتَ: بيده ثلاثة من اثني عشر، وهي ربعها، فخُذْ تلك
النسبة من الألف، وعلى نصر مائة وستة وستون وثلثان.
ووجهه: أن تَضرب الاثنين اللذين بيده في ثلاثة وثمانين وثلث.
وإن شئتَ قلتَ: بيده سدسٌ من اثني عشر، فخذ من الألف سدسها،
تجده كذلك.
- وعلى قولهما: اقسم الألف على ثلاثة عشر، تصح ستة وسبعون
واثنا عشر جزءاً من ثلاثة عشر، فتَضرب سهام الكامل والنصر في ذلك،

١٢٣
کتاب الدعاوى والبِّنات
وإذا تنازعا في دابَّةٍ، وأقام كلُّ واحدٍ منهما بيِّنةً أنها نُنِجَت عنده،
وذَكَرًا تاريخاً، وسِنُّ الدابَّة يوافقُ أحدَ التاریخَيْن : فهو أَوْلىُ.
وإن أشكل ذلك : كانت بينهما.
فيكون على الكامل أربعمائة وواحد وستون وسبعة أجزاء من ثلاثة عشرة،
وعلى نصرٍ نصفه مائتان وثلاثون وعشرةُ أجزاء من ثلاثة عشر.
وكذلك تَضرب سهام الليث، وهي أربعة في ذلك أيضاً: يكون
ثلاثمائة وسبعة وتسعة أجزاء من ثلاثة عشر.
* قوله: (وإذا تنازعا دابةً، وأقام كلَّ واحدٍ منهما بينةً أنها نُتجت
عنده، وذَكَرَا تاريخاً، وسِنُّ الدابةِ يوافق أحدَ التاريخين: فهو أَوْلى)؛ لأن
الحال یشهد له، فیترجح.
- ولا فرق في هذا بين أن تكون الدابة في يدهما، أو في يد غيرهما.
- وأما إذا كان سنُّها يخالفُ الوقتين: بطلت البينتان؛ لأنه ظهر كذبُ
الفريقين، وتُترك في يد مَن كانت في يده. كذا ذكره الحاكم، وهو الصحيح.
وفي رواية ((الأصل)): يقضي بها بينهما نصفين.
* (وإن أشكل ذلك: كانت بينهما)؛ لأنه سقط التوقيت، وصار
كأنهما لم يذكرا تاريخاً.
- قال في ((شرحه)): وهذا إذا ادعياها في يد غيرهما؛ لأن كل واحدةٍ
من البينتين محكومٌ بها، وليس إحداهما أَوْلى من الأخرى، فتساويا فيها،
فکانت بينهما نصفین.

١٢٤
کتاب الدعاوى والبِّنات
وإذا تنازعا دابَّةً، أحَدُهما راكبُها، والآخرُ متعلَّق بلجامها: فالراكبُ
أَوْلیُ.
وكذلك إذا تنازعا بعيراً، وعليه حِمْلٌ لأحدهما : فصاحبُ الحِمْل أَوْلىُ.
وإذا تنازعا قميصاً: أحدُهما لابسُه، والآخرُ متعلِّق بكُمِّه: فاللابسُ
أَوْلى.
- وأما إذا كانت في يد أحدهما: فصاحب اليد أَوْلىُ؛ لأنه محكومٌ
ببینته، ومعه الید، فهو أولى.
قوله: (وإذا تنازعا دابةً، أحدُهما راكبُها، والآخر متعلِّقٌ بلِجامها:
فالراكب أَوْلى)؛ لأن تصرفه أظهر.
- وكذا إذا كان أحدهما راكباً في السَّرْج، والآخرُ رديفَه: فالراكب في
السَّرْج أَوْلى؛ لأن الغالب أن مالك الدابة يركب على السَّرْج، ويُردِف غيرَه
معه، فكان أولى.
- قال في الخُجَندي: هذا قول أبي يوسف، وعندهما سواء.
- وأما إذا كانا جميعاً راكبين على السرج: فهما سواء.
* قوله: (وكذلك إذا تنازعا بعيراً، وعليه حمْلٌ لأحدهما: فصاحب
الحِمْل أَوْلَىْ).
- وكذا إذا كان لأحدهما حِمْلٌ، وللآخر كُوزٌ معلَّقٌ: فصاحب الحِمْل
أَوْلى؛ لأنه هو المتصرِّف.
* قوله: (وإذا تنازعا قميصاً، أحدُهما لابسُه، والآخرُ متعلِّقٌ بكُمِّه:
فاللابسُ أَوْلِىُ)؛ لأنه أظهرُ تصرُّفاً.

١٢٥
کتاب الدعاوى والبیِّنات
وإذا اختلف المتبايعان في البيع، فادَّعى المشتري ثمناً، وادَّعىُ البائعُ
أكثرَ منه، أو اعترف البائع بقَدْرٍ من المَبيع، وادَّعى المشتري أكثرَ منه،
وأقام أحدُهما البِّنَةَ : قضِيَ له بها.
وإن أقام كلُّ واحدٍ منهما البيِّئَةَ: كانت البيّنةُ المثبتةُ للزيادة أَوْلىُ.
فإن لم تكن لكلِّ واحدٍ منهما بيِّةٌ: قيل للمشتري : إما أنْ ترضى
بالثمن الذي ادَّعاه البائع، وإلا: فَسَخْنا البيعَ.
- ولو تنازعا في بساط، أحدُهما جالسٌ عليه، والآخرُ متعلّقٌ به: فهو
بينهما؛ لأن القعود لیس بيدٍ علیه، فاستویا فیه.
- وكذا إذا كان ثوبٌ في يد رجلٍ، وطرفٌ منه في يدِ آخر: فهما سواء.
* قوله: (وإذا اختلف المتبايعان في البيع، فادعى المشتري ثمناً،
وادعى البائع أكثرَ منه، أو اعترف البائعُ بقدرٍ من المبيع، وادعى المشتري
أكثرَ منه، وأقام أحدُهما البينةَ: قُضيَ له بها.
وإن أقام كلَّ واحدٍ منهما البينةَ: كانت البينة المثبتةُ للزيادة أَوْلى)؛ لأن
مثبِت الزيادة مدَّعٍ، ونافيها منكِرٌ، والبينة بينة المدعي، ولا بينة للمنكِر؛
لأن البينات للإثبات.
قوله: (فإن لم تكن لكل واحد منهما بينةً: قيل للمشتري: إما أن
ترضىُ بالثمن الذي ادعاه البائعُ، وإلا: فسخنا البيعَ.

١٢٦
کتاب الدعاوى والبیِّنات
وقيل للبائع: إما أن تسلّم ما ادَّعاه المشتري من البيع، وإلا : فسخنا
البیعَ.
فإن لم يتراضيا : استَحلف الحاكمُ كلَّ واحدٍ منهما على دعوى الآخر.
يبتدىء بيمين المشتري، فإذا حَلَفا: فَسَخَ القاضي البيعَ بينهما، وإن
نَكَلَ أحدُهما عن اليمين : لزمه دعوى الآخر .
وإن اختلفا في الأجل، أو في شرط الخيار، أو في استيفاء بعض
الثمن : فلا تَحَالُفَ بينهما.
١٤
وقيل للبائع: إما أن تُسلَم ما ادعاه المشتري من المبيع، وإلا: فسخنا
لبيعَ.
فإن لم يتراضيا: استَحلف الحاكمُ كلَّ واحدٍ منهما على دعوى
الآخر)؛ لأن كلّ واحدٍ منهما مدَّعِ على صاحبه، والآخرَ منكِرٌ.
قوله: (فيبتدئ* بيمين المشتري)، هذا قول محمد، وهو الصحيح؛
لأن المشتري أشدُّهما إنكاراً؛ لأنه مطالَبٌ أوَّلاً بالثمن.
* قوله: (فإذا حَلَفًا: فسخ القاضي البيعَ بينهما)، يعني إذا طَلَبَا ذلك،
أما بدون الطلب: فلا يَفسخ.
قوله: (وإن نكل أحدُهما عن اليمين: لزمه دعوى الآخر)؛ لأنه
يُجعل باذلاً، فلم تبق دعواه معارضةً دعوى الآخر.
* قوله: (وإن اختلفا في الأجل، أو في شرط الخيار، أو في استيفاء
بعض الثمن: فلا تحالفَ بينهما)؛ لأن هذا اختلافٌ في غير المعقود عليه،
والمعقود به.

١٢٧
کتاب الدعاوى والبِّنات
والقولُ قولُ مَن ينكِرُ الخيارَ، والأجلَ، مع يمينه.
وإن هَلَك المبيعُ، ثم اختلفا في الثمن: لم يتحالفا عند أبي حنيفة
وأبي يوسف، وجُعِلَ القولُ قولَ المشتري.
وقال محمد : يتحالفان، ويُفسخُ البيعُ على قيمة الهالك.
قوله: (والقولُ قولُ مَن يُنكِرِ الخيارَ والأجلَ، مع يمينه)؛ لأنهما
يُثبتان تعارضَ الشرط، والقولُ لمنكِر العوارض.
ولأن الأجل أجنبيٌّ من العقد؛ لأنه يجوز أن يخلوَ العقد منه.
والخيار مثله في قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: إن كانا في مجلس العقد: فالقول قول مدعي
الخيار، وإن كان قد افترقا: فالقول قول مَن ينفيه.
وقال محمد: القول قولُ مدعي الخيارِ في الحالين.
- وهذا كله إذا اختلفا والمبيع قائمٌ بیده.
* قوله: (فإن هلك المبيعُ، ثم اختلفا في الثمن: فلا تحالفَ عند أبي
حنيفة وأبي يوسف، وجُعل القولُ قولَ المشتري في الثمن).
معناه: هلك المبيع في ید المشتري بعد قبضه.
* قوله: (مع يمينه(١)): يعني إذا طلب البائعُ يمينَه على ذلك، فإن
حلف: سَلَّم ما قال المشتري، وإن نكل: لزمه ما قال البائع.
* قوله: (وقال محمدٌ: يتحالفان، ويفسخ البيع على قيمة الهالك):
أي يجب رد قیمته.
(١) هذه المقولة لم أقف عليها فيما لدي من نسخ القدوري.

١٢٨
كتاب الدعاوى والبيِّنات
وإن هَلَكَ أحدُ العبدَيْن، ثم اختلفا في الثمن: لم يتحالفا عند أبي
حنيفة، إلا أن يرضىُ البائعُ أن يترك حِصَّةَ الهالك.
وقال أبو يوسف : يتحالفان، ويُفْسَخُ البيعُ في الحيِّ، وقيمةِ الهالك،
وهو قول محمد .
وإذا اختلف الزوجان في المهر، فادَّعى الزوجُ أنه تزوَّجها
- فإن اختلفا في مقدار القيمة بعد التحالف: فالقول قول المشتري،
مع یمینه.
* قوله: (وإن هلك أحدُ العبدين، ثم اختلفا في الثمن: لم يتحالفا عند
أبي حنيفة)، والقولُ قولُ المشتري، مع يمينه، (إلا أن يرضى البائع أن
يترك حصةَ الهالك): فحينئذ يتحالفان، ويترادَّان الحيَّ، ولا شيءَ للبائع
غير ذلك.
* قوله: (وقال أبو يوسف: يتحالفان، ويُفسخ البيعُ في الحيِّ، وقيمةِ
الهالك، وهو قول محمد).
- ثم إذا اختلفا في قيمة الهالك: قال في ((شرحه)): القول قول البائع
عند أبي يوسف، وقال محمد: قول المشتري.
- وأيهما أقام البيئةَ: قُبِلت بينتُه.
- وإن أقاما معاً: فبينةُ البائع أَوْلى.
قوله: (وإن اختلف الزوجان في المهر، فادعى الزوجُ أنه تزوجها

١٢٩
کتاب الدعاوى والبِّنات
بألف، وقالت: تزوَّجني بألفَيْن: فأيُّهما أقام البيِّةَ: قُبِلت بَيِّتُه.
وإن أقاما البَيِّئَةَ : فالبِّنةُ بَيِّنةُ المرأة.
وإن لم تكن لهما بيِّنةٌ: تحالفا عند أبي حنيفة، ولم يُفسخ النكاح،
ولکن يُحْگم بمهر المثل.
فإن كان مثلَ ما اعترف به الزوجُ، أو أقلَّ : قُضِيَ بما قال الزوجُ.
وإن كان مِثْلَ ما ادَّعته المرأةُ، أو أكثرَ : قُضِيَ بما ادَّعتِ المرأة.
وإن كان مهرُ المثل أكثرَ مما اعترف به الزوجُ، وأقلّ مما ادَّعته المرأة :
قُضيَ لها بمهر المثل.
بألفٍ، وقالت: تزوَّجني بألفين: فأيُّهما أقام البينةَ: قُبلت بينتُه.
وإن أقاما جميعاً البيئةً: فالبينةُ بينةُ المرأة)؛ لأنها تُثبت الزيادةَ، وبينةُ
الزوج: تنفي ذلك، فالمثبتة أولى.
* قوله: (وإن لم تكن لهما بينةٌ: تحالفا عند أبي حنيفة ومحمد، ولم
يُفسخ النكاحُ، ولكن يُحكم بمهر المثل، فإن كان مثل ما اعترف به الزوج،
أو أقلَّ: قُضيَ بما قال الزوج)، يعني مع يمينه؛ لأن الظاهر شاهدٌ له.
قوله: (وإن كان مثلَ ما ادعته المرأةُ، أو أكثرَ: قُضيَ بما ادعته
المرأة)، أي مع يمينها أيضاً.
* قوله: (وإن كان مهرُ المثل أكثرَ مما اعترف به الزوجُ، وأقلَّ مما
ادعته المرأة: قُضيَ لها بمهر المثل)؛ لأن موجَب العقد: مهرُ المثل، وهو
قيمةُ البُضع، وإنما سقط ذلك بالتسمية، فإذا اختلفا فيها، ولم يكن مع
أحدهما ظاهرٌ يَشهدُ له: رُجع إلى موجَب العقد، وهو مهرُ المثل.

١٣٠
کتاب الدعاوى والبِّنات
وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه: تحالفا، وترادًا.
وقال أبو يوسف: القولُ قولُ الزوج، مع يمينه ما لم يأت بشيءٍ مستنكرٍ.
- واختلفوا في المستنكَر: قيل: هو أن يدعيَ ما دون عشرة دراهم؛
لأن ذلك مستنكَرٌ في الشرع.
وقال الإمام خُوَاهَر زاده: هو أن يدعيَ مهراً لا يتزوج مثلُها عليه
عادةً، كما لو ادعى النكاحَ على مائة درهم، ومهرُ مثلِها ألفٌ.
وقال بعضهم: المستنكَرُ: ما دون نصف المهر، فإذا جاوز نصفَ
المهر: لم يكن مستنكراً.
* قوله: (وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه: تحالفا،
وترادًا): معناه: اختلفا في البدل، أو في المُبدَل.
- فإن وقع الاختلافُ في الأجرة: يُبدأ بيمين المستأجر؛ لأنه منكرٌ
لوجوب الأجرة.
- وإن وقع في المنفعة: بُدىء بيمين المؤجر.
وأيهما نکل: لزمه دعوى صاحبه.
- وأيهما أقام البينةَ: قُبلت بينته.
- فإن أقاما جميعاً البيئةَ: فبينة المؤجر أَوْلى إن كان الاختلاف في
الأجرة.
- وإن كان في المنافع: فبينةُ المستأجر أولى.

١٣١
کتاب الدعاوى والبِّنات
وإن اختلفا بعد الاستيفاء : لم يتحالفا، وكان القولُ قولَ المستأجر .
وإن اختلفا بعد استيفاء بعضِ المعقود عليه: تحالفا، وفُسِخَ العقدُ
فيما بقي، وكان القولُ في الماضي قولَ المستأجر .
وإذا اختلف المولىُ والمكاتَبُ في مال الكتابة : لم يتحالفا عند أبي
حنيفة، وقالا : يتحالفان، وتُفْسَخُ الكتابةُ.
- وإن كان فيهما: قُبلت بينةُ كلّ واحد فيما يدعيه من الفضل، نحو أن
يدعيَ هذا شهراً بعشرة، والمستأجرُ شهرين بخمسة، يُقضى بشهرين
بعشرة.
قوله: (وإن اختلفا بعد استيفاء المعقود عليه: لم يتحالفا، ويكون
القولُ قولَ المستأجر، مع يمينه)؛ لأنه هو المستحقُّ عليه.
* قوله: (وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه: تحالفا، وفُسخ
العقد فيما بقيَ، وكان القول في الماضي قولَ المستأجر)، مع يمينه، ولا
يتحالفان فيه؛ لأن العقد ينعقد ساعةً فساعةً، فيصير في كل جزءٍ من
المنفعة كأنه ابتدأ العقدَ عليها.
* قوله: (وإذا اختلف المولى والمكاتبُ في مال الكتابة: لم يتحالفا
عند أبي حنيفة)، فإذا لم يتحالفا: فالقول قول المكاتب في بدل الكتابة،
مع یمینه.
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان)، ثم تُفسخ الكتابةُ.

١٣٢
کتاب الدعاوى والبِّنات
وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت: فما يَصلُحُ للرجال : فهو
للرَّجل، وما يَصلُحُ للنساء: فهو للمرأة، وما يَصلُحُ لهما: فهو للرَّجل.
فإن مات أحدُهما، واختلف ورثتُه مع الآخر: فما يَصْلُح للرجال
والنساء : فهو للباقي منهما.
وقال أبو يوسف : يُدفعُ إلى المرأة ما يُجهَّزُ به مثلُها، والباقي للزوج.
[اختلاف الزوجين المتخاصمين في متاع البيت : ]
* قوله: (وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت: فما يَصلح للرجال:
فهو للرجل)، كالعمامة والخُفِّ والكُتُب والقَوْس والفرس والسلاح.
قوله: (وما يصلح للنساء: فهو للمرأة)، كالوقاية والخلخال
والدُّمْلج والخرز وثياب الحرير.
* قوله: (وما يصلح لهما: فهو للرجل)، كالسرير والحصير والآنية؛
لأن الظاهر أن الرجل يتولى آلةَ البيت، ويشتريها، فكان أظهر يداً منها.
- ولا فرق بين ما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح، أو بعد
الفرقة.
قوله: (فإن مات أحدهما، واختلف ورثتُه مع الآخر: فما يصلح
للرجال والنساء: فهو للباقي منهما)؛ لأن اليد للحيِّ، دون الميت، وهذا
قول أبي حنيفة.
* قوله: (وقال أبو يوسف: يُدفع للمرأة ما يُجهّز به مثلُها، والباقي
للرجل، مع يمينه)؛ لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز من بيت أهلها، ثم
فیما عداه: لا معارِض له لظاهر يده عليه.

١٣٣
کتاب الدعاوى والبِّنات
وإذا باع الرجلُ جاريةً، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه البائعُ: فإن جاءت به
لأقلَّ من ستة أشهرٍ من يوم البيع : فهو ابنُ البائع، وأُمُّه أمُّ ولدٍ له، فيُفْسخُ
البیعُ فيه، ويَرُدُّ الثمنَ.
وقال محمد: ما كان للرجال: فهو للرجل، وما كان للنساء: فهو
للمرأة، وما كان يصلح لهما: فهو للرجل، أو لورثته.
- والطلاق والموت سواءً؛ لقيام الوارث مقامَ المورِّث.
- هذا كله إذا كانا حرين، أما إذا كان أحدهما مملوكاً: فالمتاع للحر
في حال الحياة؛ لأن يدَه أقوى، وللحيِّ: بعد الموت؛ لأنه لا يدَ للميت،
فخَلَتَ يدُ الحي عن المعارض، وهذا عند أبي حنيفة.
وعندهما: المكاتبُ والمأذون: بمنزلة الحر؛ لأن لهما يداً معتبرةً في
الخصومات.
- قال في ((المنظومة))(١):
زوجان مأذونٌ وحرٌّ خَصَمَا وفي متاع البيت قد تكلَّما
فذاك للحرِّ وقالا: لهما
قوله: (وإذا باع الرجلُ جاريةً، فجاءت بولدٍ، فادعاه البائع: فإن
جاءت به لأقلّ من ستة أشهرٍ من يوم باعها: فهو ابنُ البائع، وأمُّه أمُّ ولد
له، ويُفسخ البيعُ فيه، ويَرُدُّ الثمنَ)، هذا استحسانٌ.
(١) للنسفي ص ٩٢.

١٣٤
کتاب الدعاوى والبِّنات
وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع، أو بعدها : فدعوى البائع أَوْلىُ.
وقال زفر: دعوتُه باطلةٌ؛ لأن البيع اعترافٌ منه أنه عبدٌ، فكان في
دعواه مناقضاً.
ولنا: أن اتصالَ العلوق بملكه شهادةٌ ظاهرةٌ على كونه منه؛ لأن
الظاهر عدمُ الزنا، وإذا صحَّت الدِّعوة: أُسندت إلى وقت العلوق، فتبيّن
أنه باع أمَّ ولده، فيُفسخ البيع؛ لأن بيعَ أمِّ الولد لا يجوز، ويَردُّ الثمنَ؛
لأنه قَبَضَه بغير حقٍّ.
قوله: (فإن ادعاه المشتري مع دعوة البائع أو بعدها: فدعوة البائع
أَوْلى)؛ لأنه أسبق؛ لاستنادها إلى وقت العلوق، وهذه دعوة استیلاد.
- وإن جاءت به لأكثرَ من سنتين من وقت البيع: لم تصحَّ دِعوة البائع؛
لأنه لم يوجد اتصالُ العلوق في ملكه، إلا إذا صدَّقه المشتري، فحينئذ
يثبت النسبُ، ويُحمل على الاستیلاد بالنكاح.
ولا يبطل البيع؛ لأنا تيقّنا أن العلوق لم يكن في ملكه، فلا تثبت به
حقيقة العتق، ولا حقّه، وهذه دِعوة تحريرٍ، وغيرُ المالك ليس من أهله.
- وإن كان المشتري ادعاه قبل دعوة البائع في المسألة الأولى: صحت
دعوته، ويثبت نسبُه منه؛ لأنه أقرَّ بممكنٍ على نفسه، والأمةُ في ملكه،
فصحّت دعوته.
- وإنما قلنا: إنه أقرَّ بممكنٍ على نفسه؛ لأنه يجوز أن يكون تزوجها
في ملك غيره، وأحبلها، ثم اشتراها مع الحبل، فإذا ادعاه وهو في ملكه:
قُبِل منه.

١٣٥
كتاب الدعاوى والبيِّنات
وإن جاءت به لأكثرَ من ستة أشهر: لم تُقبل دعوى البائع فيه، إلا أن
◌ُصدِّقه المشتري.
وإن مات الولدُ، فادَّعاه البائعُ، وقد جاءت به لأقلَّ من ستَّة أشهر : لم
يثبت الاستيلادُ في الأم.
- فإن ادعاه البائع بعد ذلك: لم تصحَّ دعوته؛ لأنه قد تعلق به معنىً لا
يلحقه الفسخ، وهو ثبوت النسب من المشتري.
قوله: (وإن جاءت به لأكثرَ من ستة أشهرٍ، ولأقلّ من سنتين: لم
تُقبل دعوى البائع فيه، إلا أن يصدِّقه المشتري)؛ لأن دِعوة البائع هنا
دعوةُ ملكٍ، لا دعوة استيلاد؛ لأنا لا نعلم أن العلوق كان في ملكه، وإذا
كانت دعوة ملكٍ: فدِعوة الملك كعتاقٍ موقَعٍ، وعتقُه في هذه الحالة لا
ينفذ؛ لأن الولد ليس في ملكه.
وإنما قُبلت دعوته إذا صدَّقه المشتري؛ لجواز أن يكون الأمر كما
قال، وإذا صدَّقه المشتري: ثبت نسبُ الولد، وبطل البيع، والولد حرٍّ،
والأمُّ أمُّ ولدٍ.
- فإن ادعاه المشتري بعد التصديق: لم تُقبل دِعوته؛ لأن النسب لمَّا
ثبت من البائع بتصديق المشتري: زال ملك المشتري، فلا تُقبل دعوته في
إزالة نسبٍ ثابتٍ من غيره.
* قوله: (وإن مات الولدُ، فادعاه البائع، وقد جاءت به لأقلَّ من ستة
أشهر: لم يثبت الاستيلادُ في الأم)؛ لأنها تابعةٌ للولد، ولم يثبت نسبُه بعد
الموت؛ لعدم حاجته إلى ذلك، فلا يتبعه استيلاد الأم.

١٣٦
كتاب الدعاوى والبيِّنات
وإن ماتت الأمُّ، فادَّعاه البائعُ، وقد جاءت به لأقلَّ من ستّة أشهر :
يثبت النسبُ منه في الولد، وأَخَذَه البائعُ، ويَرُدُّ الثمنَ كلَّه في قول أبي
حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمد : يَرُدُّ حِصَّةَ الولد، ولا يَرُدُّ حِصَّةَ الأم.
: قوله: (فإن ماتت الأمُّ، فادعاه البائع، وقد جاءت به لأقلَّ من ستة
أشهر: يثبت النسب في الولد، وأخذه البائعُ، ويَردُّ كلّ الثمن في قول أبي
حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يردُّ حصةَ الولد، ولا يردُّ حصةَ الأم).
أما ثبوت النسب: فلأن الولد هو الأصل؛ لأن الأمَّ تضاف إليه،
فيقال: أم الولد، وتستفيد هي الحريةُ من جهته؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((أعتَقَها ولدُها))(١)، والثابت لها حقُّ الحرية، وله حقيقة الحرية،
والأدنی یتبع الأعلى.
- وأما ردُّ الثمن كلَّه عند أبي حنيفة: فلأنه ظهر أن الجارية أمُّ ولد،
ومَن باع أمَّ ولده، فهلكت عند المشتري: فإنها لا تكون مضمونةً عليه
عنده؛ لأن ماليتها غيرُ متقوِّمة عنده في العقد والغصب، فلذلك يرد جمیعَ
الثمن.
(١) قاله صلى الله عليه وسلم لما وَلَدَتْ ماريةُ إبراهيمَ عليهما السلام، سنن ابن
ماجه (٢٥١٦)، ورواه ابن حزم في المحلى ٢١٩/٩، وقال: خبرٌ جيد السند، كل
رواته ثقات، وقال في ١٨/٩: خبرٌ صحيحٌ السند، والحجة به قائمةٌ. اهـ، ونقل هذا
بإقرار ابنُ الملقن في تحفة المحتاج ٦٠٥/٢.

١٣٧
کتاب الدعاوى والبِّنات
ومَن ادَّعى نسبَ أحدِ التَّوْءَمَيْن : ثَبَتَ نسبُهما منه.
وعندهما تكون مضمونة؛ لأنها متقوِّمةٌ عندهما، فيردُّ من الثمن مقدارَ
قيمة الولد، فتُعتبر القيمتان، ويُقسم الثمنُ على مقدار قيمتهما، فما أصاب
قيمةَ الأم: سقط، وما أصاب قيمةَ الولدِ : یرده.
- هذا إذا ماتت، أما إذا قتلها رجلٌ، فأخذ المشتري قيمتها، ثم ادعى
البائعُ الولدَ: فإنه يردُّ قيمةَ الولد، دون الأم، بالإجماع.
* قوله: (ومَن ادعىُ نسبَ أحدِ التوءَمَيْن: ثبت نسبُهما منه)؛ لأنهما
من ماءٍ واحدٍ، والحَمْلُ الواحدُ لا یثبت نسبُ بعضِه دون بعض.
- وعلى هذا: لو باع المولىُ الجاريةَ وأحدَ التوءَمَيْن، فادعى المولى
الولدَ الباقي في يده: صحَّت دِعوتُه في الجميع، وفُسِخَ البيع، وكانت الأمُّ
أُمَّ ولدٍ له.

١٣٨
كتاب الشهادات
کتاب الشهادات
كتاب الشهادات
الشهادةُ موضوعةٌ للتوثُّق؛ صيانةً للديون والعقود عن الجُحود، قال
الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوَأْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. البقرة/ ٢٨٢ .
وقال في الطلاق: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. الطلاق / ٢.
- والشهادةُ عبارةٌ عن الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة العَيان، فعلى
هذا هي مشتقة من المشاهدة التي تُنبئ عن المعاينة.
وقيل: مشتقةٌ من الشهود، وهو الحضور؛ لأن الشاهد يَحضرُ مجلسَ
القاضي؛ للأداء، فسُمِّ الحاضرُ شاهداً، وأداؤه شهادةً.
- وفي الشرع: عبارةً عن إخبارٍ بصدقٍ مشروطٍ في مجلس القضاء،
ولفظ الشهادة.
- ثم الشهادة لها شروطٌ، وسببٌ، وركنٌ، وحُكْمٌ.
- فسببُها: طلب المدعي من الشاهد أداءها.
- وشرطُها: العقلُ الكامل، والضبطُ، والأهلية.
- وركنها: لفظُ الشهادة.

١٣٩
کتاب الشهادات
الشهادةُ فرضٌ يلزمُ الشهودَ أداؤها، ولا يَسعهم كِتمانُها .
- وحُكْمها: وجوبُ الحكم على القاضي بما تقتضيه الشهادة.
* قال رحمه الله: (الشهادةُ: فَرْضٌ)، يعني أداؤها.
- وهذا إذا تحمَّلها، والتزم حُكْمَها، أما تَحَمُّلَها: فهو مخيَّرٌ بين
التحمُّل وتَرْكِه؛ لأنه التزامٌ للوجوب، فهو كما يوجبه على نفسه من النذر
وغيره، وللإنسان أن يتحرز عن قبول الشهادة وتحمُّلُها.
- وفي ((الواقعات)): رجلٌ طلب منه أن يُثبت شهادتَه، أو يَشهد على
عقد، فأبى ذلك: فإن كان الطالبُ يجدُ غيرَه: جاز له أن يمتنع، وإلا: فلا
يَسَعُه الامتناع.
* قوله: (يلزم الشهودَ أداؤها)، تأكيدٌ لقوله: فرضٌ.
* قوله: (ولا يَسَعُهم كتمانُها).
- قال في ((النهاية)): إلا إذا علم أن القاضي لا يَقبل شهادتَه: فإنا نرجو
أن يسعه ذلك، أو كان في الصك جماعةٌ سواه ممن تُقبل شهادتهم،
وأجابوه: فإنه يسعه الامتناع.
- وإن لم يكن سواه، أو كانوا ولكن ممن لا يظهر الحقُّ بشهادتهم عند
القاضي، أو كان يَظهر إلا أن شهادته أسرعُ قبولاً: لا يسعه الامتناع.
وعن محمد: إذا كان له شهودٌ كثيرٌ، فدعا بعضَهم للأداء، وهو يجد
غيرَه: لا يسعه الامتناع.

١٤٠
کتاب الشهادات
إذا طالَبَهُمُ المدَّعي.
والشهادةُ في الحدود يُخيَّر فيها الشاهدُ بين السَّتْر والإظهار،
وعن محمد أيضاً: لو دُعي للأداء، والقاضي ممن يقضي بشهادته،
لكنه خلاف مذهب الشاهد: لا أرى له أن يشهد، فإن شهد: لا بأس
بذلك.
- قال خَلَفَ بن أيوب: لو رُفعت الخصومةُ إلى قاض غير عدل: فله أن
یکتم الشهادة حتى يرفعها إلى قاضٍ عدل.
- وكذا إذا خاف الشاهدُ على نفسه من سلطانٍ جائٍ، أو غيرِه، أو لم
يتذكر الشهادة على وجهها: وسعه الامتناع.
- وكذا لو شهد على باطل، مثل أن يكون رجلٌ من أهل السوق، أجَّر
سوقَ النَّخَّاسين مقاطعةً(١)، كل شهر بكذا، فدُعي إلى أداء الشهادة عليه:
لم يجز له الأداء، حتى قالوا: لو شهد بذلك استوجب اللعنة.
- وكذا لو أقرَّ رجلٌ عنده بدراهم، وعَرَفَ الشاهدُ أن سببه من وجهِ
باطل: فإنه يمتنع من أدائها.
* قوله: (إذا طالبهم المدعي)، هذا بيان وقت الفرضية.
قوله: (والشهادةُ في الحدود يُخيَّر فيها الشاهدُ بين السَّتْر والإظهار).
(١) أي مقاطعةً من الديوان. ينظر قرة عيون الأخيار ٥٣٧/٧ (ط المكتبة
الشاملة)، ووجه الباطل: أنه لا يجوز الإشهاد أصلاً على كتاب المقاطعة، فضلاً عن
الشهادة على إيجار المقطَع، والله أعلم.