النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب الأُضحية
ويَذْبِحُ عن كل واحدٍ منهم شاةً، أو يذبح بدنةً، أو بقرةً عن سبعةٍ .
- وإن كان مقيماً وأولادُه مسافرين: ضحَّى عن نفسه خاصةً.
ـ ومَن مات في وسط أيام النحر: فلا أضحية عليه، سواء كان بالغاً أو
صبياً.
* قوله: (يذبحُ عن كلِّ واحدٍ منهم شاةً).
- شَرَطَ الذبحَ، حتى لو تصدَّق بها حيةً في أيام النحر: لا يجوز؛ لأن
الأضحية: الإراقةَ.
* قوله: (أو يذبحُ بدنةً أو بقرةً عن سبعة).
والبدنةُ والبقرة تُجزئُ كلُّ واحدة منهما عن سبعةٍ إذا كانوا كلُّهم
يريدون بها وجهَ الله تعالى وإن اختلفت وجوهُ القُرَبِ، بأن يريدَ أحدُهم
الهديَ، والآخرُ جزاءَ الصيد، والآخرُ هديَ المتعة، والآخرُ الأضحيةَ،
والآخرُ التطوعَ.
وقال زفر: لا يجوز إلا إذا اتفقت القُرَبُ كلُّها.
- وإن كان أحدُهم يريدُ بنصيبه اللحمَ: فإنه لا يجزئ عن الكل، إجماعاً.
- وكذا إذا كان نصيبُ أحدهم أقلّ من السُّبْع: فإنه لا يجوز عن الكل
أيضاً؛ لانعدام وصفِ القُربة في البعض.
- وكذا يجوز عن خمسة أو ستةٍ أو ثلاثة.
- ولا يجوز عن ثمانية.

٤٨٢
كتاب الأُضحية
وليس على الفقير، والمسافرٍ أضحيةٌ.
وقال مالك(١): يجوز عن أهل بيتٍ واحدٍ وإن كانوا أكثر من سبعة،
ولا يجوز عن أهل بيتين وإن كانوا أقلّ من سبعة.
- ثم إذا جازت الشركةُ: فالقسمةُ للَّحم بالوزن، فإن اقتسموا أجزاء: لم
يجز إلا إذا كان معه شيء من الأكارع والجلد؛ اعتباراً بالبيع.
- وإن اشترك سبعة في بدنة، فمات أحدُهم قبل الذبح، فرضيَ ورثتُه
أن يذبح عن الميت: جاز؛ استحساناً.
وقال زفر: لا يجوز؛ لأن الميت قد سقط عنه الذبح، وفِعْلُ الوارث لا
يقوم مقامَ فِعْلِه، فصار نصيبه اللحمَ، فلم يجز.
ولنا: أن الوارث يملك أن يتقرب عن الميت؛ بدليل أنه يجوز أن يحج
عنه، ويتصدقَ عنه، فصار نصيب الميت للقُربة، فيجوز عن الباقين.
- فإن كان أحدهم ذمياً أراد القُربةَ: لم يجز عنه، ولا عن غيره؛ لأنه
لا قُربة له، فصار كمن يريد بنصيبه اللحم.
* قوله: (وليس على الفقير والمسافرِ أضحيةٌ).
أما الفقير فظاهرٌ، وأما المسافر؛ فلما روي ((عن علي رضي الله عنه
أنه قال: ليس على المسافر جمعةٌ، ولا أضحيةٌ))(٢).
(١) جواهر الإكليل ٢١٩/١.
(٢) لم أقف عليه، وقد ذكره العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٤٦/٤ ولم
يعلق عليه بأي تخريج.

٤٨٣
كتاب الأُضحية
ووقتُ الأضحية يدخلُ بطلوع الفجر من يوم النحر، إلا أنه لا يجوز
لأهل الأمصار الذبحُ حتى يصليَ الإمامُ صلاةَ العيد .
* قوله: (ووقت الأضحية يدخلُ بطلوع الفجر من يوم النحر).
- فلو جاء من يوم النحر وله مائتا درهم أو أكثر، فسُرقت منه، أو
هلکت، أو نقص عددُها: فلا أضحیة علیه.
- ولو جاء يوم الأضحى ولا مالَ له، ثم استفاد مائتين في أيام النحر:
فعلیه الأضحية إذا لم یکن علیه دینٌ.
* قوله: (إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبحُ حتى يصليَ الإمامُ
صلاةَ العيد)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن أول نُسُكِنا في يومنا هذا:
الصلاةُ، ثم الذبح)) (١).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَن ذبح قبل الصلاة: فليُعِد ذبيحتَه،
ومَن ذبح بعد الصلاة: فقد تمَّ نُسُكُه، وأصاب سُنَّةَ المسلمين))(٢).
- وإن أخَّر الإمامُ الصلاةَ: فليس له أن يذبح حتى ينتصف النهار.
- وكذا إذا ترك الصلاةَ متعمداً حتى انتصف النهار: فقد حَلّ الذبح من
غير صلاة في الأيام كلها.
- فإن ذبح بعد ما قعد الإمامُ مقدارَ التشهد: جاز.
(١) صحيح البخاري (٥٥٥٦)، صحيح مسلم ١٥٥٢/٣.
(٢) صحيح البخاري (٥٥٤٦)، صحيح مسلم (١٩٦٢).

٤٨٤
كتاب الأُضحية
- ولو ذبح بعد ما صلىُ أهلُ المسجد، ولم يصلُّ أهلُ الجَبَّانة: أجزأه،
استحساناً؛ لأنها صلاةٌ معتبرةٌ، حتى لو اكتفوا بها: أجزأهم.
۔ و کذا على عكسه.
وقيل: في عكسه: يجزئه؛ قياساً واستحساناً(١).
- وإن ذبح بعد ما صلى الإمامُ، ثم علم أنه صلى بهم وهو محدثً:
أجزأه.
- ويُعتبر في الذبح: مكانُ الأضحية، لا مكان الرجل، فإن كان الرجل
في المصر، والشاة في السواد، فذبحوا عنه بعد طلوع الفجر بأمره: جاز.
- وإن كان في السواد، والشاةً في المصر: لا يجوز الذبح إلا بعد
صلاة العيد.
- وحيلةُ المصريِّ إذا أراد أن يتعجل: فإنه يبعث بها إلى خارج
المصر، فيضحي بها بعد طلوع الفجر.
- قال في ((الهداية))(٢): وهذا؛ لأنها تُشبه الزكاةَ، من حيث إنها تسقط
بهلاك المال قبل مُضيِّ أيام النحر، كالزكاة تسقط بهلاك النصاب، فيعتبر
في القُرَب: مكانُ الفعل، لا مكان الفاعل؛ اعتباراً بها، بخلاف صدقة
الفطر؛ لأنها لا تسقط بهلاك المال بعد ما طلع الفجر من يوم الفطر.
(١) ينظر البناية ١٤ / ٣٦٥.
(٢) ٤ / ٧٢.

٤٨٥
كتاب الأُضحية
فأما أهلُ السَّوَاد : فيذبحون بعد طلوع الفجر.
وهي جائزةٌ في ثلاثة أيامٍ : يومُ النحر، ويومان بعده.
- وإن كان الرجل من أهل السَّواد مسكنه فيه، دخل المصر لصلاة
الأضحى، وأمرهم أن يضحوا عنه: جاز أن يذبحوا عنه بطلوع الفجر؛ لأن
المعتبر: مکان الفعل، دون مکان المفعول عنه.
- وإن صلى الإمامُ، ولم يخطب: أجزأ مَن ذبح؛ لأن خطبة العيد
ليست بواجبة.
* قوله: (فأما أهل السَّواد: فيذبحون بعد طلوع الفجر)؛ لأن صلاة
العيد ليست بواجبةٍ عليهم، ولا يجوز لهم أن يذبحوا قبل طلوع الفجر؛
لأن وقت الذبح لا يدخل إلا بطلوع الفجر.
* قوله: (وهي جائزةً في ثلاثة أيام: يوم النحر، ويومان بعده).
- ولو عقل أضحيته حتى مضت أيام النحر، أو ضاعت، فأصابها بعد
أيام النحر: فليس عليه أن يذبحها، ولكن يتصدق بها، ولا يترك منها شيئاً.
- وإن اشترى شاةً للأضحية، فضلَّت، فاشترى غيرَها، ثم وجد
الأُولىُ: فالأفضل أن يذبح الكلَّ، وإن ذبح الأَولىُ، لا غير: أجزأه، سواء
كانت قيمة الأُولى أكثرَ من قيمة الثانية أو أقلّ.
- وإن ذبح الثانيةَ، لا غيرَ: إن كانت مثلَ الأُولى أو أفضل: جاز، وإن
كانت دونها: يضمن الزيادةَ، ويتصدق بها، ولا يلزمه أن يذبحهما جميعاً،
سواء كان معسراً أو موسراً.

٤٨٦
كتاب الأُضحية
وقال بعض أصحابنا: إن كان موسراً: فكذلك، وإن كان معسراً: يلزمه
ذَبْحُ الكل؛ لأن الوجوب على الغني: بالشرع ابتداءً، لا بالشراء، فلم
يتعين به، وعلى الفقير: بشرائه بنية الأضحية، فتعينت عليه.
- وكذا إذا اشترى شاةً سليمةً، ثم تعيَّبت بعيبٍ مانع:
إن كان غنياً: عليه غيرُها، وإن كان فقيراً: تجزئه هذه؛ لما ذكرنا أن
الوجوب على الغني بالشرع ابتداء، لا بالشراء.
- وعلى هذا قالوا: إذا ماتت المشتراةُ للتضحية: فعلى الموسر مكانها
أخرى، ولا شيءَ على الفقير.
- وإن ولدت الأضحيةُ ولداً: ذبحه معها؛ لأن الوجوب تعيَّن فيها،
فيسري إلى ولدها.
ومن أصحابنا مَن قال: هذا في الأضحية الواجبة؛ لأن الوجوب تعين
فيها بالشراء، وأما الشاة التي اشتراها الموسرُ ليضحِّي بها إذا ولدت: لم
يتبعها ولدها.
وكان أصحابنا يقولون: لا يجب ذبح الولد، ولو تصدق به: جاز؛
لأن الحق لم يَسْرِ إليه، ولكنه متعلَّق بها، فهو كجلدها وخطامها.
- وإن باعه، أو أكله: تصدَّق بقيمته في الأكل، وبثمنه في البيع.
- وإن أمسك الولدَ حتى مضت أيامُ النحر: تصدَّق به.

٤٨٧
كتاب الأُضحية
ولا يُضَحَّى بِالعَمْياء، والعَوْراءِ، والعَرْجاءِ التي لا تمشي إلى
المَنْسَك، ولا العَجْفاءِ.
ولا تُجْزِئء مقطوعةُ الأُذُنِ، والذَّنَبِ، ولا التي ذَهَبَ أكثرٌ أُذُنِها، فإن
بقي الأكثرُ من الأُذُن، والذُّنَب : جاز.
- قال في ((الخُجندي)): إذا ولدت الأضحيةُ، فذبح الولدَ يومَ الأضحى
بعد الأَم: أجزأه، ويكون حكمه كحكم أمه، وإن ذبحه قبل ذبحها: لا
یحل أكلُه، ويتصدق به.
قوله: (ولا يُضحَّى بالعمياء، ولا العَوْراء، ولا العَرجاء التي لا
تمشي إلى المَنْسِك)، وهو المذبَح، (ولا بالعَجْفاء).
و
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يجزئ في الضحايا أربعٌ: العوراءَ
البَيِّنُ عَوَرُها، والعَرجاء البَيِّنُ عَرَجُها، والمريضة البَيِّنُ مرضها، والعجفاء
و
التي لا تُنْفِي))(١). أي: لا نَقْيَ لها، وهو المُخُّ؛ لشدة الهُزال.
* قوله: (ولا تجزىء مقطوعةَ الأُذُن، أو الذَّنَب).
قال عليه الصلاة والسلام: ((استشرفوا العينَ والأُذَن))(٢).
أي اطلبوا سلامتَهما، وأما الذَّنَب: فهو عضوٌ مقصودٌ، كالأُذن.
* قوله: (ولا التي ذَهَبَ أكثرُ أُذُنِها، أو ذَنَبِها، فإن بقيَ أكثرُ الأُذنِ أو
الذَّنَب: جاز).
(١) موطأ مالك ٤٨٢/٢، مسند أحمد ٢٨٢/٤، سنن الترمذي (١٤٩٧)،
وغيرها، وقد صححه صاحب البدر المنير ١٠٨/٢٣، وينظر نصب الراية ٢١٣/٤.
(٢) سنن الترمذي (١٤٩٨)، وقال: حسن صحيح، ورواه أصحاب السنن
وغيرهم بأسانيد صحيحة، كما في البدر المنير ١١٨/٢٣.

٤٨٨
كتاب الأُضحية
- وكذا حكم الألية.
- واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في ذلك: فروي عنه أنه إن كان
الذاهبُ من الأُذن أو الذنب الثلثَ فما دونه: أجزأه، وإن كان أكثرَ من
الثلث: لم يجزه، فجعل الثلثَ في حد القليل؛ لأنه تنفذ فيه الوصية من
غیر رضا الورثة.
وروي عنه: إن كان الذاهب الثلثَ: لم يجز، وإن كان أقل: جاز، فجعل
الثلثَ في حد الكثير؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((والثلث كثيرٌ)(١).
وروي عنه: إن كان الذاهب الربعَ: لم يجز؛ لأن الربع في حكم الكل
في كثيرٍ من الأحكام، ألا ترى أنهم قدَّروا به مسحَ الرأس، ووجوب الدم
في الحلق.
وعند أبي يوسف: إذا بقيَ أكثرُ من النصف: أجزأه، وإن ذهب أكثر
منه: لم یجزه.
وإن كان الذاهب النصفَ: ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز؛ لاجتماع
الحظر والإباحة، فغُلُّب الحظر، وفي الثانية: يجوز.
وقول محمد: قيل: مع أبي حنيفة.
وفي ((الهداية)) (٢): مع أبي يوسف.
(١) صحيح البخاري (١٢٩٥)، صحيح مسلم (١٦٢٨).
(٢) ٤ / ٧٤.

٤٨٩
كتاب الأُضحية
ويجوز أن يُضَحَّى بِالجَمَّاء، والخَصِيِّ، والثَّوْلَاءِ، والجَرْباءِ.
والأظهر عند أبي حنيفة: أن الثلث في حد القليل، وما زاد عليه: في
حد الكثير.
* قوله: (ويجوز أن يُضحَّى بالجَمَّاء)، وهي التي لا قَرْنَ لها خلقةً،
وتسمىُ الجَلْحاء أيضاً.
- وكذلك القضماء، وهي التي انكسر غلافُ قرنها.
* قوله: (والخَصِيِّ)؛ لأنه أطيب لحماً من غير الخصي.
قال أبو حنيفة: ما زاد في لحمه: أنفعُ مما ذهب من خصيتيه.
* قوله: (والثّوْلاءِ)، وهي المجنونة؛ لأن العقل غيرُ مقصودٍ في البهائم.
- وهذا إذا كانت تعتلف، أما إذا كانت لا تعتلف: لا يجزئه.
- وأما الصكَّاء، وهي التي لا أُذن لها خِلقةً: لا يجوز أن يُضحَّى بها؛
لأنه فات بالأُذن حقُّ الفقراء.
وأما إذا كانت لها أُذُنُ صغيرة خلقةً: جاز؛ لأن العضو موجودٌ،
وصغره غير مانع.
- (و) أما (الجَرْباء): إن كانت سمينةً: (جاز)؛ لأن الجرب إنما هو في
الجلد، ولا نقصان في اللحم.
- وأما الهَتْماء، وهي التي لا أسنان لها:
ففيها روايتان عن أبي يوسف: إحداهما: اعتبرها بالأَذُن، فقال: إن

٤٩٠
كتاب الأُضحية
والأضحيةُ من الإبل، والبقرِ، والغنمٍ، يجزىء من ذلك كلُّه الثَّنِيُّ
فصاعداً، إلا الضأن، فإن الجَذَعَ منه يُجْزىء.
بقي أكثرُها: أجزأت، وإلا: فلا.
وفي الرواية الأخرى: إذا بقيَ لها ما تعتلف به: أجزأه؛ لأن المقصود
منها الأكلُ بها.
* قوله: (والأضحيةُ من الإبل، والبقر، والغنم).
- ولا يجوز فيها شيء من الوحش.
- فإن كان متولداً من الأهلي والوحشي: فإن المعتبر في ذلك الأمُّ؛
لأنها هي الأصل في التبعية، حتى إذا نزا الذئب على الشاة: يضخَّى بالولد.
- وكذا إذا كانت البقرة أهليةً نزا عليها ثورٌ وحشيٌّ.
۔ فإن کان على العکس: لم يجز أن يُضحّى بالولد.
* قوله: (يجزئ من ذلك كله الثنيُّ فصاعداً، إلا الضأن، فإن الجَذَعَ
منه يجزى)، يعني إذا كان عظيماً، بحيث إذا خُلط بالثنايا: يَشتبه على
الناظر من بعيد.
فالجَذَعُ من الضأن: ما تمَّ له ستةُ أشهر، وقيل: سبعة.
والثنيُّ منها ومن المعز: ما له سنةٌ، وطعن في الثانية.
ومن البقر: ما له سنتان، وطعن في الثالثة.
ومن الإبل: ما له خمس سنين، وطعن في السادسة.

٤٩١
كتاب الأُضحية
ويأكلُ من لحم الأضحية، ويُطْعِمُ الأغنياءَ، والفقراءَ، ويَدَّخرُ.
ويُستحبُّ أن لا يُنقِصَ الصدقةَ من الثلث.
- ويدخل في البقر: الجواميسُ؛ لأنها من جنسها.
- والذكرُ من الضأن: أفضل من الأنثى إذا استويا.
- والأنثى من البقر: أفضل من الذكر إذا استويا.
* قوله: (ويأكلُ من لحم الأضحية).
قال الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ﴾. الحج / ٢٨.
البائس: الذي أصابه ضررُ الجوع، وتبيَّن عليه أثر البؤس، بأن يمدَّ
يدَه إليك، وقيل: هو الزَّمِن المحتاج.
* قوله: (ويُطعِم الأغنياءَ والفقراءَ، ويَدَّخرُ)؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((فكلوا منها، وادَّخروا))(١).
- قال الخُجَنديُّ: الأفضل أن يتصدق منها بالثلث، ويدَّخرَ الثلثَ؛
ضيافةً للأقارب، والثلثَ لنفسه.
- وإن لم يتصدق بشيءٍ منها: جاز.
* قوله: (ويستحبُّ أن لا يُنقِصَ الصدقةَ من الثلث)؛ لقوله تعالى
فيها: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. الحج /٣٦.
(١) صحيح البخاري (٥٥٧٠)، صحيح مسلم (١٩٧١).

٤٩٢
كتاب الأُضحية
ويَتَصَدَّقُ بجِلْدِها، أو يَعملُ منه آلةً تُسْتَعمل في البيت.
فالقانع: هو الذي يسأل، والمعترُّ: هو الذي يتعرَّض، ويريك نفسَه،
ولا يسألك.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((كلوا منها، وادخروا))(١).
فصارت الجهات ثلاثاً: الأكل، والإطعامُ، والادخار.
- فإن تصدق بجميعها: فهو أفضل، وإن لم يتصدق بشيء منها:
أجزأه؛ لأن المراد منها إراقةُ الدم.
* قوله: (ويتصدَّقُ بجلدها)؛ لأنه جزء منها.
قوله: (أو يعملُ منه آلةَ تُستعمل في البيت)، كالنِّطْع، والجراب،
والغربال.
- ولا بأس أن يتخذه فَرْواً لنفسه، وقد روي ((أن عائشة رضي الله عنها
اتخذت جلدَ أضحيتها سقاءً) (٢).
ولأنه يجوز أن ينتفع بلحمها، فكذا بجلدها.
ــ ولا بأس أن يشتريَ به ما يُنتفع بعينه في البيت، مع بقائه، مثل
المنخل والجراب، وغير ذلك.
- ولا يشتري ما تُستهلك عينُه، كالخَلِّ، والملح، والأبزار، والحنطة،
واللبن.
(١) تقدم في الصفحة السابقة.
(٢) لم أقف على تخريجه.

٤٩٣
كتاب الأُضحية
والأفضلُ أن يَذبح أضحيتَه بيده إن كان يُحسن الذَّبحَ.
- وليس له أن يُعطيَه(١) أجرةَ لجزَّارها.
- واللحم في هذا: بمنزلة الجلد، على الصحيح.
- فإن باع الجلدَ واللحمَ بالفلوس أو الدراهم أو الحنطة: تصدَّق
بثمنه؛ لأن القُربة انتقلت إلى بدله.
* قوله: (والأفضلُ أن يذبح أضحيتَه بيده إن كان يُحسِنُ الذَّبِحَ)؛ لأنه
عبادةٌ، فإذا وَلِيَه بنفسه: فهو أفضل.
وقد صحَّ ((عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ساق مائةً بدنة، فنحر
منها بيده نيفاً وستين، وأعطىُ الحَرْبة علياً، فنحر الباقي))(٢).
- وأما إذا كان لا يُحسن الذبحَ: استعان بغيره.
- وينبغي له أن يَشهدها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة: ((يا
فاطمة بنت محمد! قومي فاشهدي أضحيتَك، فإنه يُغفر لك بأول قطرة
تَقطُرُ من دمها كلّ ذنب عملتِه، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي
ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له.
أَمَا إنه يُجاء بلحمها ودمها، فيوضع في ميزانك، وسبعون ضعفاً.
فقال أبو سعيد الخدري: يا نبي الله! هذا لآل محمد خاصةً، أم لهم
وللمسلمين عامة؟
(١) أي الجلد.
(٢) صحيح مسلم (١٢١٨).

٤٩٤
كتاب الأُضحية
ويُكره أن يَذْبحها الكتابيُّ.
وإذا غَلِطَ رجلان، فذبح كلَّ واحدٍ منهما أضحيةَ الآخر: أجزأ
عنهما، ولا ضمانَ عليهما .
فقال: لآل محمد خاصةً، وللمسلمين عامة))(١).
* قوله: (ويكره أن يذبحها الكتابيُّ)؛ لأنها قُربةٌ، وهو ليس من أهلها.
- فإن ذبحها المسلم بأمره: أجزأه، ويكره.
ءِ
* قوله: (وإذا غَلِطَ رجلان، فذبح كلّ واحد منهما أضحيةَ الآخر:
أجزأ عنهما، ولا ضمانَ عليهما).
لأنهما قد تعيَّنتا للذبح، فصار المالك مستعيناً بكلِّ مَن كان أهلاً
للذبح؛ إذناً له دلالةً.
وقال زفر: يضمن، ولا يجوز عن الأضحية؛ لأنه ذَبَحَ شاةَ غيره بغير أمره.
ءِ
- ثم عندنا إذا ذبح كلّ واحدٍ منهما شاةَ غيره بغير أمره: أخذ كلّ واحدٍ
93
منهما مسلوختَه من صاحبه، ولا يَضمنه؛ لأنه وكيله دلالة.
- فإن كانا قد أكلا منها: فليحلِّلْ كلَّ واحدٍ منهما صاحبه، ويجزئهما.
- وإن غصب شاةً، فضحَّى بها: ضمن قيمتَها، وجازت عن
الأضحية؛ لأنه مَلَكَها بسابق الغصب.
(١) المستدرك للحاكم ٢٢٢/٤، معجم الطبراني الكبير ٢٣٩/١٨، سنن البيهقي
٢٨٣/٩، وله طرق تقويه، ينظر نصب الراية ٢١٩/٤، البدر المنير ١٨٢/٢٣.

٤٩٥
كتاب الأُضحية
- بخلاف ما إذا أُودع شاةً، فضحَّى بها المودَع: فإنه لا يجزئه؛ لأنه
يضمنها بالذبح، فلم يثبت الملكُ إلا بعد الذبح.
وعند زفر: لا يجوز في الوجهين، والله أعلم.

٤٩٧
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
كتاب العدد
٥٠
أحكام الإحداد
٢٧
حكم خروج المعتدة
٣٢
فصل في ثبوت النَّسَب.
٣٧
أكثر مدة الحمل وأقلُّها
٤٣
كتاب النفقة.
٤٦
نفقة المطلّقة .
٥٤
على الزوج نفقة خادمٍ للزوجة إن كان موسراً.
٥٩
للزوج مَنْع والديها وولدها من الدخول على الزوجة
٦٠
نفقة الأولاد الصغار.
٦١
باب الحضانة
٧٢
تتمة أحكام النفقات
٨٢
النفقة على الوالدين والأجداد
٨٢
النفقة على ذوي الأرحام
٨٥
أحكام التعامل مع العبيد
٩١
أحكام التعامل مع البهائم
٩٢
کتاب العثْق
٩٤

٤٩٨
فهرس الموضوعات
أعتق أحدُ الشريكين نصيبه من العبد
١١٢
کتاب التدبير.
١٣٤
كتاب الاستيلاد
١٤٢
كتاب المكاتب
١٥٤
کتاب الولاء
١٨٠
کتاب الجنايات
القتل على خمسة أوجه .
١٩٢
قتل الخطأ على وجهين
١٩٨
ما أُجريَ مجرى الخطأ
٢٠٣
٢١٧
في السِّنِّ القصاصُ.
كتاب الدِّيَات ..
٢٣٠
دية القتل شبه العمد
٢٣١
٢٣٢
دية القتل الخطأ
٢٤٤
فصل في الشِّجَاج
٢٥٠
دية الأصابع
إذا قتل الأبُ ابنَه
٢٥٩
مَن حفر بئراً في الطريق فتلف به إنسان
٢٦٠
الراکب ضامنٌ لما وطئت الدابة
٢٦٤
جناية العبد
٢٧٠
إذا مال الحائط إلى الطريق.
٢٧٥
١٩٢

٤٩٩
فهرس الموضوعات
إذا اصطدم فارسان فماتا
٢٨٠
الكفارة في الخطأ
٢٩١
باب القَسَامة
٢٩٢
كتاب المَعَاقِل
٣٠٢
دية شبه العمد والخطأ تتحملها العاقلة
٣٠٢
بيان مَن هي العاقلة
٣٠٢
کتاب الحدود
٣٠٩
ما يثبت به الزنا
٣٠٩
٣١٧
ثبوت الزنا بالإقرار .
٣٢٠
حد الزاني المحصن.
٣٢٦
حد الزاني غير المحصن
بیان شرط الإحصان في حد الزنا
٣٣٣
٣٤٣
حكم مَن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط
٣٤٩
باب حد الشُّرْب.
باب حد القذف
٣٥٤
٣٦٠
بيان الإحصان في حد القذف
٣٧٣
أحكام التعزير
عدم قبول شهادة مَن حُدَّ في القذف
٣٧٧
كتاب السرقة.
٣٨١
كيفية قطع يد السارق
٤٠٧

٥٠٠
فهرس الموضوعات
باب قُطّاع الطريق
٤١٨
کتاب الأشربة
٤٢٥
الأشربة المحرَّمة أربعةٌ.
٤٢٥
کتاب الصيد والذبائح.
٤٣٥
تعلیم کلب الصید
٤٣٦
حكم ما أصابته البُندقة
٤٤٧
حكم التسمية عند الذبح
٤٥٣
كيفية الذبح الشرعي ..
٤٥٦
عدم جواز أكل ذي الناب وذي المخلب
٤٦٦
٤٦٨
حكم أكل الضَّبِّ والحشرات
ثمانية مسائل توقَّف فيها الإمام أبو حنيفة
٤٧٣
حکم أکل حيوان البحر
٤٧٤
جواز أكل الجراد
٤٧٥
کتاب الأُضحية
٤٧٧
وقت الأضحية
٤٨٣
فهرس الموضوعات.
٤٩٧