النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب الجنايات وإذا كانت يدُ المقطوعِ صحيحةً، ويدُ القاطع شلاَّءَ، أو ناقصةَ الأصابع : فالمقطوعُ بالخيار : إن شاء قَطَعَ اليدَ المَعِيبة، ولا شيءَ له غيرُها، وإن شاء أخذ الأرشَ كاملاً. - وكذا إذا قطع نصفَ الساق. - وكذا إذا جرحه جائفةً: لا قصاصَ فيها؛ لأنه لا يمكن المماثلة، ویجب الأرش. * قوله: (وإن كانت يدُ المقطوع صحيحةً، ويدُ القاطع شلاّءَ، أو ناقصةَ الأصابع: فالمقطوعُ بالخيار: إن شاء قطع اليدَ المَعِيبة، ولا شيء له، وإن شاء أخذ الأرشَ كاملاً). - ولا يُشبه هذا إذا قطع له أصبعين وليس للقاطع إلا أصبعٌ واحدة: فإنه يقطعها، ويأخذ أرش الأخرى. ـ ومَن قطع أصبعاً زائدة، وفي يده مثلها: فلا قصاص عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنها تجري مجرى الثّؤْلول، وذلك لا قصاص فيه. ـ ومَن قطع يدَ رجلٍ عمداً، فاقتُصَّ منه، ثم مات المقتَصُّ منه من ذلك: فديتُه على المقتَص له عند أبي حنيفة؛ لأنه استوفىُ غيرَ حقه؛ لأن حقّه الید، وقد استوفى النفسَ. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا شيء عليه؛ لأنه كان مأذوناً له في القطع؛ فلا يجب عليه ضمانُ ما يحدث منه. - مسألة: إذا قال لرجلٍ: اقطع يديْ، وذلك لعلاجٍ، كما إذا وقعت ٢٢٢ كتاب الجنايات ومَن شَجَّ رجلاً، فاستوعبتِ الشَّجَّةُ ما بين قَرْنيه، وهي لا تَستوعِب ما بين قَرْني الشاجِّ: فالمشجوجُ بالخيار: إن شاء اقتصَّ بمقدار شَجَّته، يبتدىء من أيِّ الجانبين شاء، وإن شاء أَخَذَ الأرش. فيها أكَلَةٌ: فلا بأس به. وإن كان من غير علاج: لا يحل له قطعُها. - فإن قَطَعَها في الحالين، ثم لو سرى إلى النفس: لا يضمن؛ لأن الجنایة کانت بالأمر. - وإن قال له: اقتُلني: لا يحل له قَتْله، فإن قَتَله: لا قصاص عليه؛ للشبهة، وتجب الدية في ماله. - وإن قال له: اقتُل عبدي، فقتله: لا يجب عليه شيء. - والحَجَّامُ، والخَتَّان، والبَزَّاغ، والفَصَّادُ لا ضمان عليهم فيما يَحدث من ذلك في النفس إذا كان بالإذن. * قوله: (ومَن شَجَّ رجلاً شَجَّةً، فاستوعبت الشجَّةُ ما بين قَرْنَيْه، وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاجٌّ: فالمشجوجُ بالخيار: إن شاء اقتَصَّ بمقدار شجَّته، يبتدئ من أيِّ الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرشَ كاملاً)، يعني يأخذ مقدارَها طولاً وعرضاً. - وكذا إذا كانت الشجَّةُ لا تأخذ ما بين قرني المشجوج، وهي تأخذ ما بين قرني الشاجٌّ: فإنه يخيَّر المشجوج أيضاً: إن شاء أخذ الأرشَ، وإن شاء اقتَصَّ قدرَ ما بين قرني الشاجِّ، لا يزيد عليه شيئاً؛ لأنه يتعذر الاستیفاء کاملاً؛ للتعدي إلی غیر حقه. ٢٢٣ كتاب الجنايات ولا قصاصَ في اللسان، ولا في الذَّكَر إذا قُطِعَ، إلا أن تُقْطَع الحشفةُ . وإذا اصطلحَ القاتلُ، وأولياءُ المقتول على مالٍ : سقطَ القصاصُ، ووَجَبَ المالُ، قليلاً كان أو كثيراً. - وإن شجه في مقدَّم الرأس: ليس له أن يشجَّه في مؤخّره. * قوله: (ولا قصاصَ في اللسان). هذا إذا قُطع بعضُه، أما إذا قُطع من أصله: فذكر في ((الأصل)): أنه لا قصاص أيضاً، وعن أبي يوسف: فيه القصاصُ. * قوله: (ولا في الذِّكَر إذا قُطع)؛ لأنه ينقبض وينبسط، فلا تمكن المساواة. وعن أبي يوسف: أنه إذا قُطع من أصله: يجب القصاص. قوله: (إلا أن تُقطع الحَشَفَة)؛ لأن موضع القطع معلومٌ، کالمفصل. - وإن قُطع بعضُها: فلا قصاص؛ لأنه لا يُعلَم مقدار ذلك. - والشفة إذا استقصاها بالقطع: يجب القصاص؛ لإمكان المماثلة، بخلاف ما إذا قطع بعضها؛ لأنه تتعذّر المساواة. : قوله: (وإذا اصطلح القاتلُ وأولياء المقتول على مالٍ: سقط القصاصُ، ووجب المالُ، قليلاً كان أو كثيراً). - ثم إذا لم يذكروا حالاً، ولا مؤجَّلاً: فهو حالَّ، إلا أن يُشترط فيه الأجل. ٢٢٤ كتاب الجنايات فإن عفا أحدُ الشركاء من الدم، أو صالح من نصيبه على عوض : سَقَطَ حقُّ الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبُهم من الدية. * قوله: (وإن عفا أحدُ الشركاء في الدم، أو صالح من نصيبه على عوضٍ: سقط حقُّ الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبُهم من الدية)؛ لأن القصاص لا يتبعَّضُ، فإذا سقط بعضه: سقط كله. - بخلاف ما إذا قتل رجلٌ رجلين، وعفا أحد الوليين: فإنه يجب القصاص للآخر؛ لأن الواجب هناك قصاصان، وهنا الواجب قصاصٌ واحدٌ. - وإنما انقلب حقُّ الباقين مالاً؛ لأن القصاص لما تعذّر بغير فعلهم: انتقل إلى المال. - وأما العافي: فلا شيء له من المال؛ لأنه أسقط حقّه بفعله ورضاه. - ثم ما يجب للباقين من المال: في مال القاتل؛ لأنه عمدٌ، والعمد لا تَعقله العاقلة. - ويجب في مال القاتل في ثلاث سنين. - ولو عفا أحدُ الشريكين عن القصاص، فقتله الآخر ولم يعلم بالعفو، أو علم ولكن لا يعلم أنه يسقط القصاص: فلا قود عليه، ويجب عليه في ماله نصف الدية. وقال زفر: عليه القود؛ لأن القصاص قد سقط بالعفو، فصار كمن ظنَّ أن رجلاً قتل أباه، فقتله، ثم تبيَّن أنه لم يقتل أباه. - وأما إذا كان عالماً بعفو صاحبه، ويعلم أن دمه صار حراماً عليه: ٢٢٥ كتاب الجنايات وإذا قَتَلَ جماعةٌ واحداً عمداً: اقْتُصَّ من جميعهم. فإنه يجب القصاص، إجماعاً، وله على المقتول نصف الدية. - مسألة: رجلٌ قتل رجلين، ووليُّهما واحدٌ، فعفا الولي عن القصاص في أحدهما: ليس له أن يقتلَه بالآخر؛ لأنه لا يستحق إلا نَسَمَةً واحدةً في الاثنين، فإذا عفا في أحدهما: فكأنه أسقط القصاص في نصفه، وهو لا يتبعَّض. - وليس لبعض الورثة أن يقتص دون بعض حتى يجتمعوا. - فإن كان بعضُهم غائباً: لم يُقْتَل القاتل حتى يحضروا جميعاً؛ لجواز أن یکون الغائب قد عفا. - وليس للغائب أن يوكّل في القصاص؛ لأن الوكيل لو استوفى مع غَيْيته: استوفاه مع قيام الشبهة؛ لجواز أن يكون الموكل قد عفا. - بخلاف ما إذا وكِّله وهو حاضرٌ: فإنه يجوز؛ لأنه لا شبهة فيه؛ لأنه لو عفا: لأظهر العفوَ. ـ ومَن عفا من ورثة المقتول عن القصاص، رجلٍ أو امرأةٍ، أو أُمِّ أو جدة، أو كان المقتولُ امرأةً، فعفا زوجُها: فلا سبيلَ إلى القصاص؛ لأن الدم موروثٌ علی فرائض الله تعالی. * قوله: (وإذا قَتَلَ جماعةٌ واحداً عمداً: اقتُصُّ من جميعهم). لما «روي أن سبعةً من أهل صنعاء قتلوا رجلاً، فقتلهم عمرُ رضي الله ٢٢٦ كتاب الجنايات وإذا قَتَلَ واحدٌ جماعةً، فحضر أولياءُ المقتولين : قُتِل بجماعتهم، ولا شيءَ لهم غيرُ ذلك. فإن حَضَرَ واحدٌ : قُتِل به، وسقطَ حقُّ الباقين. ومَنْ وَجَبَ عليه القصاصُ، فمات : سَقَطَ القصاص. وإِذا قَطَعَ رجلان يدَ رجلٍ واحدٍ : فلا قصاصَ علىُ واحدٍ منهما، وعليهما نصفُ الدیة. عنه، وقال: لو تمالا عليه أهلُ صنعاء لقتلتُهم به))(١). * قوله: (وإذا قتل واحدٌ جماعةً، فحضر أولياء المقتولين: قُتْل بجماعتهم، ولا شيءَ لهم غير ذلك. وإن حضر واحدٌ منهم: قُتل له، وسقط حق الباقين)؛ لأن القصاص لا يتبعَّض، فإذا قُتل بجماعة: صار كأن كل واحد منهم قَتَلَه على الانفراد. قوله: (ومَن وجب عليه القصاص، فمات: سقط القصاص)؛ لفوات المَحلِّ. * قوله: (وإذا قطع رجلان يدَ رجلٍ عمداً: فلا قصاص على واحد منهما). لأن اليد تتبعَّض، فيصير كلَّ واحد منهما آخذاً لبعضها، وذلك لا يوجب القصاصَ، بخلاف النفس؛ لأن الإزهاق لا يتجزأ. * قوله: (وعليهما نصفُ الدية)، يعني نصف دية جميع الإنسان؛ لأن (١) صحيح البخاري (٦٨٩٦)، وينظر نصب الراية ٣٥٣/٤. ٢٢٧ كتاب الجنايات وإن قَطَعَ واحدٌ يَمينَيْ رَجُلَيْن، فحضرا: فلهما أن يَقطعا يدَه، ويأخذا منه نصفَ الدية، ويقتسمانه نصفين . وإن حضر واحدٌ منهما، فقَطَعَ يدَه: فللآخر عليه نصفُ الدية. دية اليد: نصف دية النفس، ويكون ذلك عليهما نصفين. - وكذا إذا جنى رجلان على رجلٍ فيما دون النفس، مما يجب على الواحد فيه القصاصُ لو انفرد: فلا قصاصَ عليهما، كما لو قلعا سِنَّه، أو قطعا يدَه أو رِجلَه، وعليهما الأرش نصفان. - وكذلك ما زاد على ذلك في العدد: فهو بمنزلة هذا، لا قصاص عليهم، وعليهم الأرشُ على عددهم بالسوية. - وقال الشافعي(١): يجب القصاص على القاطعين وإن كثُروا. * قوله: (وإذا قَطَعَ واحدٌ يَمِينَيْ رجلَيْن، فحضرا: فلهما أن يقطعا يمينَه، ويأخذا منه نصفَ الدية، ويقتسمانه نصفين). يعني يأخذان منه ديةَ يدٍ واحدة، يقتسمانها؛ لأن كل واحد منهما أخذ بعضَ حقه، وبقي له البعض، فيرجع في ذلك القدر إلى الأرش. * قوله: (وإن حضر واحدٌ منهما، فقطع يدَه: فللآخر عليه نصف دية)، يعني نصف دية جميع الإنسان. - وإنما يثبت له قطع يده مع غيبة الآخر؛ لأن حقه ثابتٌ في جميع (١) مغني المحتاج ٢٦/٤. ٢٢٨ كتاب الجنايات وإذا أَقَرَّ العبدُ بقتل العمد : لزمه القَوَدُ. اليد، وإنما سقط حقه عن بعضها بالمزاحمة، فإذا غاب الآخر: فلا مزاحمة، فجاز له أن يقتص، ولا يلزمه انتظار الغائب؛ لأن الغائب يجوز أن يطلب حقَّه، ويجوز أن يعفو. - فإذا حضر الغائب: کان له دیةُ یده. - وإذا عفا أحدهما: بطل حقّه، وكان للثاني أن يقطع يده. - وإن ذهبت يدُه بآفةٍ سماوية: لا شيء عليه؛ لأن ما تعيّن فيه القصاص: فات بغیر فعله. - ومَن قطع يدَ رجلٍ عمداً، ثم قتله عمداً قبل أن يَبرأ: فإن شاء الإمام قال: اقطعوه، ثم اقتلوه، وإن شاء قال: اقتُلوه، وهذا قول أبي حنيفة. وعندهما: يُقتل، ولا يُقطع. معناه أن عند أبي حنيفة للولي أن يقطع يده، ثم يقتله، وعندهما: يقتله، وسقط حکم الید. * قوله: (وإذا أقرَّ العبد بقتل العمد: لزمه القَوَد). وقال زفر: لا يصح إقرارُه؛ لأنه يلاقي حقَّ المولى بالإبطال، فصار كما إذا أقرَّ بمالٍ. ولنا: أنه غيرُ متَّهمٍ فيه؛ لأنه مُضِرٌّ بنفسه، فقُبِل إقرارُه على نفسه. - وأما إذا أقرَّ بقتل الخطأ: لم يلزم المولى، وكان في رقبة العبد إلى أن يعتق. ٢٢٩ كتاب الجنايات ومَن رَمى رجلاً عمداً، فَتَفَذَ السهمُ منه إلى آخر، فماتا : فعليه القصاص للأول، و الدیةُ للثاني على عاقلته. قوله: (ومَن رمى رجلاً عمداً، فَتَفَذَ منه السهمُ إلى آخرَ، فماتا: فعليه القصاصُ للأول، والديةُ للثاني على عاقلته). لأنهما جنايتان، إحداهما: عمدٌ، وموجَبها القصاص، والثانية: خطأٌ، وموجَبها الدية، وما أوجب الديةَ: كان على العاقلة. ٢٣٠ كتاب الدِّیَات كتاب الدِّيَات إذا قَتَلَ رجلٌ رجلاً شِبْهَ عَمْدٍ : فعلى عاقلته ديةٌ مغلَّظةٌ. وعليه كفارةٌ . كتاب الدِّيَات الدِّيَّةُ: بدلُ النفس، والأَرْشُ: اسمٌ للواجب بالجناية على ما دون النفس. - والديةُ عبارةٌ عما يُؤدَّى في بدل الإنسان، دون غيره. - والقيمةُ: اسمٌ لما يقوم مقامَ الغائب. - ولم تُسمّ الديةُ قيمةَ؛ لأن في قيامها مقام الفائت قصوراً؛ لعدم المماثلة بينهما. - ثم الدية تجب في قتل الخطأ، وما جرى مجراه، وفي شبه العمد، وفي القتل بسببٍ، وفي قتل الصبي، والمجنون؛ لأن عمدهما خطأٌ. - وهذه الديات كلها على العاقلة، إلا قَتْلَ الأب ابنه عمداً: فإنها في ماله، في ثلاث سنين، ولا تجب على العاقلة. * قال رحمه الله: (إذا قتل رجلٌ رجلاً شبْهَ عمد: فعلى عاقلته ديةٌ مغلَّظةٌ، وعليه الكفارةُ). ٢٣١ كتاب الدِّیات ودِيةُ شِبْهِ العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف : مائةٌ من الإبل : أرباعاً : خَمْسٌ وعشرونَ بنتَ مَخَاض، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون، وخمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعَةً. ولا يثبت التغليظُ إلا في الإبل خاصة. فإن قُضِيَ بالدية من غير الإبل : لم تتغلَّظ. سُمِّي هذا القتل شبهَ عمد؛ لأنه شابه العمدَ: حين قصد به القتل، وشابه الخطأ: حين لم يضربه بسلاحٍ، ولا بما جرى مجراه، فصار عمداً خطأً. * قوله: (وديةُ شِبْه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف: مائةٌ من الإبل أرباعاً: خمسٌ وعشرون بنتَ مَخاض، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون، وخمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعَةً). وقال محمدٌ: أثلاثاً: ثلاثون حقَّةً، وثلاثون جَذَعةً، وأربعون ثنيَّةً، كلها حاملاتٌ في بطونها أولادَها، يعني الأربعين. * قوله: (ولا يثبتُ التغليظُ إلا في الإبل خاصةً)، لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يُثبتوه إلا فيها. * قوله: (فإن قُضيَ بالدية من غير الإبل: لم تتغلّظ). ٢٣٢ كتاب الدِّيَات وقَتْلُ الخطأ تجب به الديةُ على العاقلة. والكفارةُ على القاتل. والديةُ في الخطأ مائةٌ من الإبل: أخماساً: عشرونَ بنتَ مَخَاض، وعشرونَ ابنَ مَخَاضٍ، وعشرونَ بنتُ لَبُون، وعشرونَ حِقَّةً، وعشرونَ جَذَعةً. حتى إنه لا يُزاد في الفضة على عشرة آلاف، ولا في الذهب على ألف دینار. قوله: (وقَتْلُ الخطأ تجب فيه الديةُ على العاقلة، والكفارةُ على القاتل). لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِّنَا خَطًا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ ﴾. النساء / ٩٢. * قوله: (والديةُ في الخطأ: مائةٌ من الإبل أخماساً: عشرون بنتَ مخاض، وعشرون ابنَ مخاضٍ، وعشرون بنتَ لبون، وعشرون حقَّةً، وعشرون جَذَعَةً). - وكذا عند مالك(١)، والشافعي(٢)، إلا أنهما جعلا بدلَ ابنِ المَخاض ابنَ لبون. (١) جواهر الإكليل ٢٦٥/٢. (٢) مغني المحتاج ٥٤/٤. ٢٣٣ كتاب الدِّيَات ومن العَيْن : ألفُ دینار. ومن الوَرِق : عشرة آلاف درهم . ولا تثبت الديةُ إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد : منها، ومن البقر: مائتا بقرة، ومن الغنم : ألفا شاة، ومن الحُكَلِ : مائتا حُلَّة، كلُّ حُلَّة ثوبان. وديةُ المسلم والذمي سواء. * قوله: (ومن العَيْن(١): ألف دينار)، وهذا لا خلافَ فيه. * قوله: (ومن الوَرِق: عشرةُ آلاف درهم)، يعني وزن سبعةٍ. وقال مالك(٢)، والشافعي(٣): اثنا عشر ألف درهم. * قوله: (ولا تَثبت الديةُ إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: منها، ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن الحُلَل مائتا حُلَّةٍ، كلٌّ حُلَّة ثوبان): إزارٌ ورداءٌ، قيمة كلِّ حُلَّة خمسون درهماً، وقيمةُ كلِّ بقرة خمسون درهماً، وقيمةُ كلِّ شاة خمسةُ دراهم. * قوله: (وديةُ المسلم والذميِّ: سواءً). - قال في ((النهاية)): ولا ديةَ في المستأمِن، هو الصحيح. (١) أي الذهب. (٢) جواهر الإكليل ٢٦٦/٢. (٣) مغني المحتاج ٥٦/٤. ٢٣٤ كتاب الدِّیَات . وقال الشافعي(١): ديةُ اليهوديِّ والنصرانيَّ: أربعةُ آلاف درهم، ودية المجوسيِّ: ثمانمائة درهم. - وأما المرأة: فديتها نصف دية الرجل، بلا خلاف؛ لأن المرأة جُعلت على النصف من الرجل في ميراثها وشهادتها، فكذا في ديتها. - وما دون النفس من المرأة: معتبرٌ بديتها. وقال سعيد بن المسيب: تُعاقِل المرأةُ الرجلَ إلى ثلث ديتها. معناه: أن ما كان أقلّ من ثلث الدية: فالرجل والمرأة فيه سواء. وقد ((روي أن ربيعة بن عبد الرحمن سأل ابنَ المسيَّب عن رجلٍ قطع أصبعَ امرأة؟ فقال: فيها عَشْرٌ من الإبل. قال: فإن قطع أصبعين؟ قال: فيها عشرون من الإبل. قال: فإن قطع ثلاث أصابع؟ قال: فيها ثلاثون. قال: فإن قطع أربعاً؟ قال: فيها عشرون من الإبل. قال ربيعة: لمَّا عظُم ألمُها، وزادت مصيبتُها قلَّ أرشُها؟ فقال له: أعراقيٌّ أنت؟! قال: لا ، بل جاهلٌ متعلِّمٌ. (١) مغني المحتاج ٤ / ٥٧. ٢٣٥ كتاب الدِّیَات وفي النَّفْس : الديةُ. وفي المَارِن : الدیةُ. وفي اللسانِ : الديةُ. قال: هكذا السُّنَّة))(١)، أراد سُنَّة زيد بن ثابت. * قوله: (وفي النفس: الديةُ، وفي المَارِن: الديةُ). وهو: ما لان من الأنف، ويسمى: الأَرنبة. - ولو قطع المَارِن مع القصبة: لا يُزاد على دية واحدة؛ لأنه عضوٌ واحدٌ. * قوله: (وفي اللسان: الديةُ)، يعني اللسانَ الفصيحَ. - أما لسان الأخرس: ففيه حكومةٌ. - وكذا في قطع بعضِ اللسان، إذا مَنَعَ الكلامَ: تجب الديةُ كاملةٌ؛ لتفويت المنفعة المقصودة منه. - فإن قَدَرَ على التكلَّم ببعض الحروف، دون بعض: قُسمت الدية على عدد الحروف، وهي ثمانيةٌ وعشرون حرفاً، فما قَدَرَ عليه من الحروف: لا يجب عليه فيه شيء، وما لا يقدر عليه: فيه الديةُ بقسطه. والصحيح أنه يُقسم على حروف اللسان، وهي ثمانية عشر حرفاً: التاء، والثاء، والدال، والجيم، والذال، والراء، والزاي، والسين، (١) الموطأ ٨٦٠/٢، مصنف عبد الرزاق (١٧١٨٤). ٢٣٦ كتاب الدِّیَات وفي الذَّكَر : الديةُ. والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والقاف، والكاف، واللام، والنون، والياء. قال الإمامُ خُواهَر زاده: والأول أصح. * قوله: (وفي الذَّكَر: الديةُ). يعني الذَّكَر الصحيحَ، أما ذَكَرُ العِنِّين والخَصِيِّ والخنثى: ففيه حكومةُ عَدْل. - وإنما وجبت الديةُ بقطع الذَّكَر؛ لأنه تفوتُ بذلك منفعةُ الوطء والإيلاج، والرمي بالبول، ودَفْقٍ (١) الماء الذي هو طريق الإعلاق. - وكذا في الحشفة: الديةُ كاملةً؛ لأنها أصلٌ في منفعة الإيلاج، والدَّفْقِ، والقصبةُ كالتابع لها. - وهذا كله إذا قُطع الذَّكَرِ، والأُنثيانُ باقيتان، أما إذا قُطع وقد كانتا قُطعتا: ففيه حكومةٌ؛ لأنه بقطعهما يصير خصياً، وفي ذَكَر الخصي حكومة، ولأنه لا منفعة للذكر مع فقدهما. - وإن قطع الأنثيين والذكرَ بدفعة واحدة: إن قَطَعَهما عَرْضاً: يجب دیتان. - وإن قطعهما طولاً: إن قَطَعَ الذكر أولاً، ثم الأنثيين: تجب ديتان. (١) وفي نسخ: ودفع. ٢٣٧ كتاب الدِّيَات وفي العَقْل إذا ضَرَبَ رأسَه، فذهب عَقْلُه: الديةُ. وفي اللُّحيةِ إذا حُلِقتْ، فلم تَثْبُت : الديةُ. - وإن بدأ بالأنثيين أولاً، ثم بالذَّكَر: ففي الأنثيين الدية كاملة، وفي الذكر حكومةٌ؛ لأنه لا منفعةً للذكر مع فقدهما. و - قال أبو الحسن: الأعضاءَ التي تجب في كل عضوٍ منها دية كاملة ثلاثةٌ: اللسانُ، والأنفُ، والذَّكَر. * قوله: (وفي العقل إذا ضَرَبَ رأسَه، فذهب عقلُه: الديةُ). لأن بذهاب العقل تتلف منفعةُ الأعضاء، فصار كتلف النفس، ولأن أفعال المجنون تجري مجرى أفعال البهائم. - وكذا إذا ذهب سمعُه، أو بصرُه، أو شَمُّه، أو ذوقُه، أو كلامُه. وقد ((روي أن عمر رضي الله عنه قضى في رجل واحد بأربع ديات: ضُرُب على رأسه، فذهب عقلُه، وكلامُه، وسمعُه، وبصرُه))(١). * قوله: (وفي اللحية إذا حُلقت فلم تنبت: الديةُ). يعني لحيةَ الرجل، أما لحيةُ المرأة: فلا شيء فيها؛ لأنها نقصٌ. وحُكي عن أبي جعفر الهُنْدُواني: أن اللحية على ثلاثة أوجه: إن كانت وافرةً: تجب الدية كاملة. (١) مصنف عبد الرزاق (١٨١٣٨)، سنن البيهقي ٨٦/٨، وينظر نصب الراية ٤ / ٣٧١. ٢٣٨ كتاب الدِّيَات وفي شعر الرأس : الديةُ. وإن كانت شعرات قليلة مجتمعة، لا يقع بها جمالٌ كاملٌ: ففيها حكومةٌ. وإن كانت شعرات متفرقات تُشينُه: فلا شيء فيها؛ لأنه أزال عنه الشَّيْنِ. - فإن نبتت بيضاء: فعن أبي حنيفة: لا يجب فيها شيء في الحرِّ، وفي العبد: تجب حكومةٌ؛ لأنها تُنقِص قیمته. وعندهما: تجب حكومةٌ في الحر أيضاً. - ويستوي العمد والخطأ في ذلك، على المشهور. - وفي الشارب: حكومةٌ، وهو الأصح؛ لأنه تابعٌ للُّحية، فصار كبعض أطرافها. - وفي لحية العبد: روايتان: في رواية ((الأصل)): حكومة، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: قيمتُه؛ لأن القيمة فيها كالدية في الحرِّ. كذا في ((الكرخي)). - وفي الحاجبَيْن: الديةُ، وفي أحدهما: نصفُ الدية. * قوله: (وفي شعر الرأس: الديةُ)، يعني إذا لم ينبت. - سواء حلقه، أو نَتَفَه. - ويستوي في ذلك الرجل والمرأة؛ لأنهما يستويان في التجمل به. ٢٣٩ كتاب الدِّیَات وفي الحاجبَيْن: الديةُ، وفي العينين: الديةُ، وفي اليدين: الديةُ، وفي الرِّجلين: الديةُ، وفي الأُذنين: الديةُ، وفي الشَّفْتَيْن: الديةُ، وفي الأُنثيين : الديةُ، وفي ثديَيِ المرأةِ : الديةُ. 31 وفي كلّ واحدٍ من هذه الأشياء : نصفُ الدية. - وأما شعر الصدر والساق: ففيه حكومةٌ؛ لأنه لا يُتجمَّل به الجمال الكامل. - ولا قصاصَ في الشعر؛ لأنه لا تمكن المماثلة فيه. - وإن حلق رأسَ رجلٍ، فنبت أبيضَ: فعند أبي حنيفة: لا شيء فيه، وعند أبي يوسف: فیه حکومٌ. - وإن كان عبداً: ففيه أرش النقصان. * قوله: (وفي الحاجبَيْن: الديةُ، وفي العينَيْن: الديةُ، وفي اليدين: الديةُ، وفي الرِّجلَيْن: الديةُ، وفي الأذنين: الديةُ، وفي الشفتين: الديةُ، وفي الأُنثين: الديةُ، وفي ثديي المرأة: الديةُ، وفي كل واحدٍ من هذه الأشياء: نصفُ الدية). - وفي عين الأعور المبصرة: نصفُ الدية. - وكذا في عين الأحول، والأعمش. - وقوله: وفي ثديي المرأة الدية: يعني دية المرأة، وهي نصف دية الرجل. - وفي أحدهما: نصف دية المرأة. ٢٤٠ كتاب الدِّیَات وفي أشفار العينين : الديةُ، وفي أحدها : رُبُعُ الدية. وفي كلِّ إصبعٍ من أصابع اليدين، والرِّجلين: عُشْرُ الدية. - وفي حلمتي ثدييها: الديةُ كاملةٌ؛ لفوات الإرضاع، وإمساك اللبن. - وفي أحدهما: نصف الدية. - وفي ثديي الخنثى عند أبي حنيفة: ما في ثديي المرأة، وعندهما: نصف ما في ثُندُوتي الرجل، ونصف ما في ثديي المرأة، على أصلهما في الميراث. - وفي يد الخنثى: ما في يد المرأة عند أبي حنيفة، وعندهما: نصف ما في يد الرجل، ونصف ما في يد المرأة. - فإن قُتل الخنثى عمداً: ففيه القصاص. - وفي تُندوتي الرجل: حكومةٌ. · قوله: (وفي أشفار العينَيْن: الديةُ، وفي أحدهما: ربعُ الدية). - هذا إذا لم ينبت، أما إذا نبت: فلا شيء عليه. - ولا قصاصَ فيه إذا لم ينبت؛ لأنه شعرٌ، ولا قصاصَ في الشعر. - ولو قطع الجفونَ بأهدابها: ففيها ديةٌ واحدة؛ لأن الكل: كشيء واحد، وصار كالمارن مع القصبة. * قوله: (وفي كل أصبع من أصابع اليدين والرِّجلين: عُشْرُ الدية)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((في كل أصبع عَشْرٌ من الإبل))(١). (١) سنن أبي داود (٤٥٦٤)، سنن ابن ماجه (٢٦٥٣)، وهو حديث صحيحٌ،