النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
کتاب التدبير
- وإن قتل مولاه خطأً: فالجناية هَدَرٌّ.
- وكذا فيما دون النفس، إلا أنه يسعى في قيمته؛ لأن العتق وصيةٌ،
ولا وصيةَ لقاتلٍ.
- وأما جنايته على عبيدٍ مولاه: إن كانت عمداً: فللمولى القصاص.
- وكذا أحد العبدين إذا قَتَلَ الآخرَ عمداً، وهما لواحدٍ: ثبت للمولى
القصاص.
- وإن كانت جناية المدبر على عبيد مولاه خطأً: فهي هَدَرٌ؛ لأن
المولی لا یثبت على مدبّره دینٌ.
- وكذا المولى إذا جنى على مدبَّره: فجنايته هدرٌ؛ لأنه على ملكه.
- وأما أم الولد إذا قَتَلَت مولاها: فإنها تَعتق؛ لأن القتل موتٌ:
فإن كان عمداً: اقتُص منها، وإن كان خطأً: لا شيء عليها من سعايةٍ
ولا غيرها؛ لأن عتقها ليس بوصية.
بخلاف المدبرة: فإنها تعتق من الثلث، وتسعى في جميع قيمتها،
يعني إذا قَتَلَت مولاها خطأً: كان رداً للوصية؛ لأنه لا وصية للقاتل، والله
أعلم.

١٤٢
کتاب الاستیلاد
باب الاستیلاد
إذا وَلَدَت الأمةُ من مولاها: فقد صارت أمَّ ولدٍ له.
كتاب الاستیلاد
الاستيلاد: طلب الولد، وهو فرع النسب، فإذا ثبت الأصل: ثبت
فرعُه.
وكل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالك لها، أو لبعضها: فهي أمُّ ولد له.
- وكذا إذا ثبت نسب ولد مملوكة من غير سيدها بنكاح أو بوطءِ
شبهة، ثم ملکها: فهي أم ولد له من حين ملکها.
وعند الشافعي(١): إذا استولدها في ملك غيره، ثم مَلَكَها: لم تصر أمَّ
ولد له.
* قال رحمه الله: (إذا ولدت الأمةُ من مولاها: فقد صارت أمَّ ولدٍ له).
سواء كان الولد حياً أو ميتاً، أو سقْطاً قد استبان خلقُه أو بعضُ
خلقه، إذا أقرَّ به، فهو بمنزلة الولد الحيِّ الكامل الخَلْق؛ لأن السِّقْط
يتعلق به أحكام الولادة؛ بدلالة العدة به.
(١) مغني المحتاج ٥٣٨/٤.

١٤٣
كتاب الاستيلاد
لا يجوز بيعُها، ولا تملیکُها .
وله وطؤها، واستخدامُها، وإجارتُها، وتزويجُها .
ولا يثبت نسبُ ولدها إلا أن يعترف به المولىُ.
- وأما إذا لم يستبنْ شيء من خلقه: فإنها لا تكون به أمَّ ولد.
* قوله: (لا يجوز بيعُها، ولا تمليكُها، ولا هبتُها)، يعني لا يجوز
بيعها من غيرها، أما لو باعها من نفسها: جاز، وتَعتق.
و
- وكذا لا يجوز رهنُها؛ لأن فائدة الرهن: الاستيفاء من رقبتها ببيعها،
وذلك لا يصح فيها.
* قوله: (وله وطؤها، واستخدامُها، وإجارتُها، وتزويجها)؛ لأن
الملك فيها قائمٌ.
* قوله: (ولا يثبت نسبُ ولدها إلا أن يعترف به المولى).
- قال أصحابنا: إذا وطئ أمتَه، ولم يعزل عنها، وحَصَّنها، وجاءت
بولدٍ: لم يحلّ له فيما بينه وبين الله تعالى أن ينفيه، ويجب أن يعترف به؛
لأن الظاهر أنه منه.
- وإن عَزَّلَ عنها، أو لم يُحصِّنها: جاز له نفيه عند أبي حنيفة؛ لأنه
يجوز أن يكون منه، ويجوز أن يكون من غيره، فلا يلزمه الاعتراف بالشك.
وعند أبي يوسف: يستحب له أن يدّعيه.
وعند محمد: يستحب له أن يعتقه، فإذا مات أعتقها؛ لأنه لمَّا احتمل
الوجهين: استُحب له أن يعتقه؛ لئلا يُسترقَّ بالشك.

١٤٤
کتاب الاستیلاد
فإن جاءت بعد ذلك بولدٍ : ثبت نسبُه منه بغير إقرار، وإن نفاه : انتفى
بقوله.
وإن زوَّجها فجاءت بولدٍ : فهو في حكم أُمِّه.
ـ ومَن تزوج مملوكةَ غيرِهِ، فأولدها، ثم ملكها: صارت أمَّ ولدٍ له، لا
يجوز بيعها.
- وأما ولدها الذي يحدث بعد استيلادها في ملك الغير قبل أن
يشتريها إذا ملكه: فهو مملوكٌ له، يجوز بيعه.
وقال زفر: إذا ملكه: صار ابنَ أمِّ ولدٍ، وأما الولد الذي تجيء به من
الغير بعد ملك المولىُ إياها: فهو ابنُ أمِّ ولدٍ، إجماعاً، لا يجوز بيعه.
* قوله: (فإن جاءت بعد ذلك بولد: ثبت نسبه منه بغير إقرارٍ منه).
معناه: بعد الاعتراف بالولد الأول، (إلا أنه إذا نفاه: انتفى بقوله)؛
لأن فراشها ضعيفٌ، حتى يملكُ نقلَه بالتزويج.
بخلاف المنكوحة، حيث لا ينتفي ولدها بنفيه إلا باللعان؛ لتأكد
فراشها.
* قوله: (فإن زوَّجها، فجاءت بولدٍ: فهو في حكم أمه).
لأن حق الحرية يسري إلى الولد، كالتدبير، والنسب يثبت من
الزوج؛ لأن الفراش له وإن كان النكاح فاسداً.
- وإن ادعاه المولىُ: لا يثبت نسبه منه؛ لأنه ثابتُ النسب من غيره،
ويعتق به الولد، وتصير أمُّه أمَّ ولدٍ له؛ لإقراره.

١٤٥
كتاب الاستيلاد
وإذا مات المولىُ: عَتَقَت من جميع المال، ولا تلزمها السعايةُ للغرماء
إن کان على المولی دَیْنٌ.
: قوله: (وإذا مات المولى: عتقت من جميع المال، ولا تلزمها
السعاية للغرماء إذا كان على المولىُ دَيْنٌ)؛ لأنها ليست بمال متقوِّم، حتى
لا تُضمن بالغصب عند أبي حنيفة، فلا يتعلق بها حقُّ الغرماء.
- بخلاف المدبر؛ لأنه مالٌ متقوِّم؛ بدليل أنه يسعى للورثة وللغرماء
بعد موت مولاه.
- وأما أم الولد: لا قيمة لرِقُها؛ لأنها لا تسعى للورثة؛ ولهذا إذا كانت
بين اثنين، فأعتقها أحدُهما: لم يضمن لشريكه شيئاً، ولم تسع في نصيبه
عند أبي حنيفة، وعندهما: یضمن.
قال في ((المصفى)): قيمة أمِّ الولد عندهما: ثلث قيمة القن، وقيمة
المدبر: ثلث قيمة القن.
وقيل: نصف قيمة القن، وهو اختيار الصدر الشهيد، وعليه الفتوى.
وعند أبي حنيفة: لا قيمة لأم الولد.
- قال في ((الهداية)) (١): إذا أسلمت أمُّ ولدِ النصراني: فعليها أن تسعى
في قيمتها، وهي بمنزلة المكاتب، لا تعتق حتى تؤدي السعاية.
وقال زفر: تعتق في الحال، والسعايةُ دينٌ عليها.
(١) ٢ /٦٩.

١٤٦
كتاب الاستيلاد
وإذا وطىء الرجلُ أمةَ غيرِه بنكاحٍ، فولدت منه، ثم مَلَكَها : صارت أمَّ
ولد له .
وإذا وطىء الأبُ جاريةَ ابنه، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه: ثبت نسبُه منه،
وصارت أمَّ ولدٍ له، .
- وهذا الخلاف فيما إذا عُرض على المولىُ الإسلامَ، فأبى، فإن
أسلم: تبقى على حالها.
وأما إذا مات مولاها: فإنها تعتق بلا سعاية.
* قوله: (وإذا وطئ الرجل أمةَ غيره بنكاحٍ، فولدت منه، ثم مَلَكَها:
صارت أمَّ ولد له). هذا عندنا،.
وقال الشافعي(١): لا تصير أمَّ ولد له.
- ولو زنى بأمة غيره، فولدت منه من الزنا، ثم ملكها الزاني: لا تكون
أمَّ ولدٍ له؛ لأنه لا نسبة فيه للولد إلى الزاني، وإنما يعتق الولد على الزاني
إذا ملكه؛ لأنه جزؤه.
- بخلاف ما إذا اشترى أخاه من الزنا، حيث لا يعتق عليه؛ لأنه جزء
و
غيره.
* قوله: (وإذا وطئ الأبُ جاريةَ ابنِهِ، فجاءت بولد، فادَّعاه: ثبت
نسبُهُ منه، وصارت أمَّ ولدٍ له).
(١) مغني المحتاج ٥٣٨/٤.

١٤٧
کتاب الاستیلاد
وعليه قيمتُها،
سواء صدَّقه الابنُ أو كذَّبه، ادعىُ الأبُ شبهةً أو لم يدَّع.
- وهذا إذا كان الأب حراً مسلماً، وسكت الابن عن دعوى الولد، أما
إذا كان عبداً، أو كافراً وابنُه مسلماً: لا تصح دعواه، وهذا عندهما.
وقال أبو يوسف: لا يثبت الاستيلاد من الأب، فإن ادعاه الابنُ مع
أبيه: فالولد للابن، والجاريةُ أم ولد له. كذا في ((الينابيع)).
- وذَكَرَ الجاريةَ؛ ليبيَّن أنها محلٌّ للتمليك، حتى لو كانت أمَّ ولد
للابن أو مدبرته، بحيث لا تنتقل إلى الأب، فدعوتُه باطلةٌ، ولا يثبت
النسب، ويلزم الأب العُقْر.
- ثم دعوة الأب إنما تصح بشرط أن تكون الجارية في ملك الابن من
وقت العلوق إلى وقت الدعوى، وأن تكون الولايةُ ثابتةٌ من وقت العلوق
إلى وقت الدِّعوة، حتى لو كان كافراً فأسلم، أو عبداً فأُعتق: لا يصح.
- ولهذا لا تصح دعوة الجد مع بقاء الأب؛ لأنه لا ولاية له.
- ولو خرجت الجارية من ملك الابن، ثم جاءت بولدٍ بعد ذلك بيومٍ،
فادعاه الأب: فدعواه باطلةٌ؛ لزوال الولاية عن مال الابن.
- وكذا لو كان العلوق في ملك أجنبي، ثم اشتراها الابنُ، فولدت في
ملکه، فادعاه الأب: فإن ذلك لا يجوز.
* قوله: (وعليه قيمتها)، يعني الأب إذا وطئ جاريةَ ابنه: فعليه
قيمتها، موسراً كان أو معسراً؛ لأنا نقلناها إليه من ملك الابن، فلا تنتقل
إلا بعوض.

١٤٨
كتاب الاستيلاد
وليس عليه عُقْرُها، ولا قيمةُ ولدها.
- ويستوي اليسار والإعسار؛ لأنه ضمان نَقْل، كالبيع.
- وتجب قيمتها يوم العلوق؛ لأنها انتقلت إليه حينئذ.
* قوله: (وليس عليه عُقْرُها، ولا قيمةُ ولدها).
- أما عُقْرُها: فلأنا ضمَّنَاه قيمتها، وهو ضمان الكل، وضمان العُقْر
ضمان الجزء، فيدخل الأقلّ في الأكثر، كمَن قطع يدَ رجلٍ، فمات.
- وأما قيمة ولدها: فلأنا نقلناها إليه بالعلوق، فمَلَكَها حينئذ، فصار
العلوق في ملكه، ولأن الولد في ذلك الوقت لا قيمةً له: فلم يلزمه
ضمانه.
- والولد حرُّ الأصل، لا ولاء عليه؛ لأنه لما ملك الأمَّ بالضمان:
حصل الولد حادثاً على ملكه، فكأنه استولد جاريةَ نفسه.
والعُقْر إذا ذُكر في الحرائر: يراد به مهرُ المثل، وإذا ذُكر في الإماء:
فهو عُشر قيمتها إن كانت بكراً، وإن كانت ثيباً: فنصف عشر قيمتها. كذا
ذكره السرخسي(١).
وأما على قول أبي يوسف: إذا لم يثبت الاستيلادُ من الأب: فإنه يجب
العقر؛ لأن الوطء في ملك الغير لا يخلو من حدٍّ أو مهرٍ، وقد سقط الحد
للشبهة، فبقي المهر.
(١) لم أقف على هذا النص في المبسوط.

١٤٩
كتاب الاستيلاد
وإن وطئء أبُ الأبِ مع بقاء الأبِ: لم يثبت النسبُ منه.
وإن كان الأبُ ميتاً: يثبت النسبُ من الجدِّ كما يثبت النسبُ من
الأب.
وإذا كانت الجاريةُ بين شريكين، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه أحدُهما :
ثبت نسبه منه،
- وعليه قيمة الولد عند أبي يوسف؛ لأنا نقلناه إليه من ملك ولده،
فلا بدَّ من إيجاب القيمة.
- وتُعتبر قيمته يوم ولد؛ لأن التمليك فيه لا يصح إلا بعد الولادة.
* قوله: (وإن وطئ أبُ الأبِ مع بقاء الأب: لم يثبت النسب)؛ لأنه
لا ولايةَ للجد حال قيام الأب.
* قوله: (وإن كان الأب ميتاً: يثبت النسب من الجد، كما يثبت من
الأب)؛ لظهور ولايته عند فَقْد الأب.
وكُفْرُ الأب، ورِقُه: بمنزلة موته؛ لأنه قاطعٌ للولاية، حتى لو كان
الأب نصرانياً، والجدُّ والابنُ مسلمَيْن: صحت دِعوة الجد؛ لأن النصراني
لا ولاية له على ابنه المسلم، فكانت الولايةُ للجد، فصحَّت دعوته.
والمراد بالجد: أبُ الأب، أما أبُ الأم: فلا تُقبل دعوته.
* قوله: (وإذا كانت الجارية بين شريكين، فجاءت بولدٍ، فادعاه
أحدُهما: ثبت نسبُه منه).

١٥٠
كتاب الاستیلاد
وصارت أمَّ ولدٍ له، وعليه نصفُ عُقْرها، ونصفُ قيمتها، وليس عليه شيء
من قيمة ولدها.
٠
فإن ادَّعیاه معاً: ثبت نسبه منهما،
لأنه لما ثبت النسب في نصفه؛ لمصادفته ملكه: ثبت في الباقي؛
ضرورة أنه لا يتجزأ، كما أن سببه لا يتجزأ وهو في العلوق، إذ الولد
الواحد لا يتعلق من ماءين.
: قوله: (وصارت أمَّ ولدٍ له)؛ لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما.
وقال أبو حنيفة: يصير نصيبُه أمَّ ولد له، ثم يتملك نصيبُ صاحبه، إذ
هو قابلٌ للملك حُكماً، ويضمن نصفَ قيمتها، ونصفَ عُقرها؛ لأنه وطئ
* قوله: (وعليه نصف قيمتها)؛ لأنه أتلف على شريكه نصيبه
بالاستيلاد، ويستوي فيها اليسار والإعسار؛ لأنه ضمانَ نقلٍ، كضمان
٩
جاريةً مشتركة.
البيع.
* قوله: (وعليه نصف عقرها)؛ لأن الحدَّ لما سقط للشبهة: وجب
العقر.
قوله: (وليس عليه شيء من قيمة ولدها)؛ لأن النسب يثبت مستنداً
إلى وقت العلوق، فلم يتعلق منه شيء على ملك الشريك.
* قوله: (وإن ادعياه جميعاً: ثبت نسبه منهما).
معناه: إذا حملت على ملكهما.

١٥١
کتاب الاستیلاد
وكانت الأمُّ أمَّ ولدٍ لهما.
وعلى كلِّ واحدٍ منهما نصفُ العُقْر قصاصاً بما له على الآخر.
- ولا فرق عند أبي حنيفة بين أن يدعيه اثنان، أو ثلاثةٌ، أو أربعةٌ، أو
خمسةٌ، أو أكثرُ إذا ادَّعَوْه معاً.
وقال أبو يوسف: لا يثبت من أکثر من اثنین.
وقال محمدٌ: لا يثبت من أكثر من ثلاثة.
* قوله: (وكانت الأمُّ(١) أمَّ ولد لهما، وعلى كل واحد منهما نصفُ
العُقْر؛ قصاصاً بما لَه على الآخر)؛ لأن كل واحدٍ منهما واطئٌ لنصيب
شريكه، فإذا سقط الحدُّ: لزمه العقرُ، ويكون قصاصاً بما لَه؛ لأن كل
واحد منهما وجب له على صاحبه مثل ما وجب لصاحبه علیه.
- ولو كان اشترياها وهي حامل، فولدت، فادعياه: فهو ابنهما، ولا
عقر لأحد منهما على صاحبه؛ لأن وطء كل واحد منهما في غير ملك
الآخر.
- ولو كانت الجارية بين مسلمٍ وذمي، فجاءت بولد، فادعياه:
فالمسلم أولى.
- وإن كانت بين كتابي ومجوسي: فالكتابي أَوْلیُ.
- وإن كانت بين عبد ومكاتب: فالمكاتب أولى.
(١) وفي نسخ: الأمة.

١٥٢
كتاب الاستيلاد
ويرثُ الابنُ من كل واحدٍ منهما ميراثَ ابنٍ كاملٍ، وهما يرثان منه
میراثَ أبٍ واحدٍ .
وإذا وطىء المولى جاريةَ مكاتَبِهِ، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه: فإن صدَّقه
المكاتَب : ثبت نسبُ الولد منه، وكان عليه عُقْرُها، وقيمةُ ولدها،
.....
- ولو سبق أحدهما بالدِّعوة: فالسابق أَوْلى، كائناً مَن كان. كذا في
((الینابیع)).
* قوله: (ويرث الابنُ من كل واحد منهما ميراثَ ابنٍ كامل)؛ لأنه أقرَّ
بمیراثه کله.
* قوله: (وهما يرثان منه ميراثَ أبٍ واحدٍ)؛ لاستوائهما في النسب.
مسألة: إذا أقرَّ المولى في صحته أنها أمُّ ولد له: صح إقراره،
وصارت أمَّ ولد له، سواءٌ كان معها ولدٌ، أو لم يكن.
- وإن أقرَّ بذلك في مرض موته: إن كان معها ولدٌ: فكذلك، وإن لم
يكن: فهي أم ولده أيضاً، إلا أنها تعتق من الثلث، كما يعتق المدبر. كذا
في ((الينابيع)).
* قوله: (وإذا وطئ المولى جاريةَ مكاتبه، فجاءت بولد، فادعاه: فإن
صدَّقه المكاتبُ: ثبت نسبُ الولد منه، وكان عليه عُقْرُها، وقيمةُ ولدها).
وعن أبي يوسف: أنه لا يُحتاج في صحة دعوته إلى تصديق المكاتب؛
لأن حق المولى في جارية مكاتبه: أقوى من حقه في جارية ابنه، فإذا ثبت
النسبُ في جارية الابن من غير تصديق: فهذا أَوْلِئُ.

١٥٣
کتاب الاستیلاد
ولا تصيرُ أُمَّ ولدٍ له.
وإن كذَّبه في النسب : لم يثبت نسبُه منه.
- ولنا: أن المولى لا يملك التصرف في مال مكاتَبه، والأبُ يملك ذلك.
- وقيَّد بجارية مكاتبه: احترازاً عن المكاتبة نفسها، فإنها إذا جاءت
بولد، فادعاه: ثبت نسبه منه، صدّقته أو كذَّبته.
- ولا عُقر عليه إذا كان لستة أشهر من يوم الكتابة، وإن كان لأكثر:
فعليه العُقْر إذا اختارت المضيَّ على الكتابة، وإن شاءت عَجَّزت نفسَها،
وصارت أمَّ ولدٍ له، ولا عُقْرَ علیه.
وهذا إذا لم يكن للولد نسبٌ معروف.
- وقوله: وقيمةُ ولدِها: يعني قيمته يومَ الخصومة.
: قوله: (ولا تصير أمَّ ولدٍ له)؛ لأنه لا ملك له فيها حقيقةً، ويجوز
للمكاتب بيعها. كذا في ((الينابيع)).
* قوله: (وإن كذّبه المكاتبُ في النسب: لم يثبت نسبُه منه)؛ لأن ما
في يد المكاتب في حق المولى: كما في يد الأجنبي، فلو ملكه يوماً: ثبت
نسبُه منه؛ لزوال حق المكاتب؛ لأنه هو المانع، والله أعلم.

١٥٤
كتاب المكاتب
كتاب المكاتَب
کتاب المكاتب
الكتابة في اللغة: الضمُّ، أيَّ ضمٍّ كان، ومنه: الكتيبة، والكتابة.
وفي الشرع: عبارةٌ عن ضمِّ مخصوصٍ، وهو ضمُّ حرية اليد للمكاتب
إلى حرية الرقبة في المال، بأداءِ بدل الكتابة.
- والمكاتبُ في بعض الأحكام: بمنزلة الأحرار، وفي بعضها: بمنزلة
الأرقاء.
ولهذا قال مشايخنا: المكاتب طارَ عن قيد العبودية، ولم ينزل بساحة
الحرية، فصار كالنَّعامة: إن استُطير: تباعَرَ، وإن استُحمِل: تطاير.
- والكتابة مستحبةٌ إذا طلبها العبد، وليست بواجبة.
- وقوله تعالى: ﴿فَكَاِبُوهُمْ﴾. النور / ٣٣: أمْرُ ندبٍ واستحبابٍ، لا أمرُ
حَتْمٍ وإيجاب.
- وقوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾: قيل: أراد به إقامةَ الصلاة،
وأداءَ الفرائض.
وقيل: أراد به: إذا كان بعد العتق لا يضرُّ بالمسلمين؛ لأنه ما دام

١٥٥
كتاب المكاتب
إذا كانَبَ المولى عبدَه، أو أمتَه على مالٍ شَرَطه عليه، وقبِلَ العبدُ
ذلك العقدَ : صار مكاتباً.
عبداً: يكون تحت يد مولاه، فيمنعُه من ذلك، فإن عَلِمَ أنه يضرُّ
بالمسلمین بعد العتق: فالأفضل له أن لا یکاتبه، فإن کاتبه: جاز.
وقيل معناه: إن علمتم فيهم رشداً وأمانةً ووفاءً وقدرةً على الكسب.
- وقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوُهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ﴾. النور/ ٣٣: قيل: أراد به أن
يحطَّ عنه بعضَ مال الكتابة على سبيل الندب، لا على سبيل الحتم.
وقيل: أراد به صرفَ الصدقة إليه، وهذا أقرب إلى ظاهر الآية؛ لأن
الإيتاء هو الإعطاء، دون الحط، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَفِىِ الْرِقَابِ﴾.
التوبة / ٦٠.
* قال رحمه الله: (إذا كاتَبَ المولى عبدَه أو أمتَه على مالِ شَرَطَه
عليه، وقَبِلَ العبدُ ذلك: صار مكاتباً).
- شَرَطَ المال: احترازاً عن الميتة والدم، فإن الكتابة لا تصح عليهما،
ولا يعتق بأدائهما، إلا أن يكون قال له: إذا أدَّيتَ إليَّ ذلك فأنتَ حرٌّ:
فَيَعتق بالشرط، ولا شيء عليه.
- بخلاف ما إذا كاتَبَه على خمرٍ أو خنزيرٍ، فأدى الخمرَ أو قيمتَه: فإنه
يعتق عند أبي يوسف.
وعندهما: لا يَعِق بأدائهما، إلا أن يكون قال له: إذا أدَّيتَ إليّ ذلك
فأنتَ حرٌّ: فَيَعتق بالأداء، ويسعى في قيمته.

١٥٦
كتاب المكاتب
ويجوز أن يشترط المالَ حالاً، ويجوز مؤجَّلاً، ومنجَّماً.
- وشَرَطَ قبولَ العبد: لأنه مالٌ يلزمه، فلا بدَّ من التزامه.
- وللمولى أن يرجع قبل قبوله.
- بخلاف ما إذا أعتقه على مالٍ؛ لأنه لا يحتمل الفسخَ، ولا يعتق
المكاتب إلا بأداء الكل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((المكاتب عبدٌ ما
بقي عليه درهم))(١).
- قال الخُجَنديُّ: المكاتب رِقٌّ ما بقيَ عليه درهمٌ.
- ولا يعتق بالقبول، وهو قول زيد بن ثابت، وبه قال أصحابنا.
وقال عليٌّ كرَّم الله وجهه: إنه يعتق بقدر ما أدى.
وقال عبد الله بن عباس: يعتق بالقبول، ويكون غريماً كالغرماء.
وقال ابن مسعود: إذا أدى قدرَ القيمة: عتق، والباقي دينٌ عليه.
- ويجوز شرط الخيار للمولىُ والعبدِ في الكتابة؛ لأنها معاوضةٌ
يلحقها الفسخ، إذا شَرَطَ ثلاثةَ أيام، ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة،
وعندهما: يجوز إذا سمَّى له مدةً معلومة.
* قوله: (ويجوز أن يَشترط المالَ حالاً، ويجوز مؤجَّلاً، ومنجَّماً).
(١) سنن أبي داود (٣٩٢٦)، وصححه ابن الملقن في البدر المنير ١٦٧/٢٦،
وحسَّنه النووي في روضة الطالبين ٢٣٦/١٢، وينظر نصب الراية ١٤٣/٤.

١٥٧
كتاب المكاتب
وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يَعقلُ البيعَ والشراء.
وإذا صحَّت الكتابةُ : خَرَج المكاتَبُ من يد المولى، ولم يَخرج من
ملكه، .
وقال الشافعي(١): لا يجوز حالاً، ولا بدَّ من نجمَيْن.
* قوله: (وتجوز كتابة العبدِ الصغير إذا كان يعقل البيعَ والشراءَ)؛ لأن
العاقل من أهل القبول، والتصرفُ نافعٌ في حقه.
والشافعي(٢) يخالفُنا فيه.
- وأما إذا كان لا يعقل البيع والشراء: لا يجوز، إجماعاً، حتى لو قَبلَ
عنه غيرُهُ: لا يعتق، ويستردُّ ما دفع. كذا في ((الهداية))(٣).
- وفي ((الخُجَندي)): إذا قَبِلَ عنه إنسانٌ: جاز، ويتوقف إلى إدراكه،
فإن أدى هذا القابل: عتق، وليس له أن يستردَّ؛ استحساناً.
وقال زفر: له أن يستردّ.
· قوله: (فإذا صحَّت الكتابةُ: خرج المكاتبُ من يد المولىُ، ولم
يخرج من ملكه)، هذا قول عامة المشايخ.
وقال بعضهم: يخرج عن ملك المولى، ولكن لا يملكها العبد،
کالمشتري بشرط الخيار.
(١) مغني المحتاج ٥١٨/٤.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٥١٧.
(٣) ٢٥٣/٣.

١٥٨
كتاب المكاتب
فيجوز له البيعُ، والشراءَ، والسفرُ.
ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى.
وقوله: خرج من يد المولى: حتى لو جنى عليه: وجب الأرش.
- ولو كانت أمةً، فوطئها: وجب العُقْر.
- ثم الكتابة في الحال: فكُّ الحَجر، وبعد الأداء: عِتقُه، وعِتق أولاده.
- وكذا إذا أبرأه مولاه من بدل الكتابة، أو وهبه له، قَبِلَ أو لم يقبل:
فإنه يعتق.
* قوله: (ويجوز له البيع، والشراء، والسفر).
لأن عقد الكتابة يوجب الإذنَ في الاكتساب، ولا يحصل الاكتسابُ
إلا بذلك.
وعلى هذا قالوا: يجوز أن يشتريَ من المولىُ، ويبيعَ على المولىُ؛
لأن المولى معه كالأجنبي.
- وليس لأحدهما أن يبيع ما اشتراه من الآخر مرابحةً على أجنبي.
- ولا يجوز للمولى أن يشتريَ من مكاتبه درهمين بدرهم؛ لأنه معه
کالأجنبي.
- فإن شرط عليه مولاه أن لا يَخرج من الكوفة: فله أن يخرج؛ لأن
هذا شرطٌ يخالف مقتضى العقد، وهو مالكية اليد على جهة الاستيلاء،
وثبوت الاختصاص، فبطل الشرط، وصحَّ العقد.
* قوله: (ولا يجوز له التزوَّج إلا بإذن المولىُ).

١٥٩
كتاب المكاتب
ولا يَهَبُ ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير، ولا يتكفَّل.
يعني لا يُزُوِّج نفسَه، ولا عبده.
وله أن يُزُوِّج أمتَه؛ لأن المولى لا يملك رقبتها، وهو يتوصل إلى تحصيل
مهرِها، بخلاف تزويج عبده؛ لأنه يَلحقُه الدَّيْن من غير تحصيل منفعة.
- وكذا تزويج نفسه؛ لأنه يُلزِم نفسَه الدینَ، فلا يجوز.
- وكذا المكاتبةُ لا يجوز لها أن تتزوج بغير إذن المولى؛ لأن بُضعها
باقٍ على ملك المولى، وإنما مُنع من التصرف فيه؛ لعقد الكتابة.
۔ ولا يجوز للمكاتب عتقُ عبدِه، لا ببدلٍ ولا بغیر بدل.
- ولا يجوز أن يقول له: إذا أديتَ إليَّ ألفاً فأنت حرٌّ؛ لأنه لا يملك
التحقيقَ، فلا يملك التعليق، إلا الكتابة: فإنها تجوز منه؛ لأنها عقد مبادلة.
- والعتق يُنزَّل بالأداء حكماً، ألا ترى أن الأب والوصي والمفاوض لا
يملكون العتق على مال، ويملكون الكتابة، كذلك المكاتب.
- ويجوز للمكاتب ولهؤلاء الثلاثة تزويجُ الأمة، وليس لهم تزويج
العبد.
* قوله: (ولا يَهَبُ، ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير)، يعني كالرغيف
ونحوه، والبصل والملح ونحو ذلك.
- وإنما لم تجز هبتُه؛ لأنه ممنوعٌ من التبرع، فإن وهب على عوض:
لم يصح أيضاً؛ لأنه تبرُّعٌ ابتداءً.
* قوله: (ولا يَتكفّل)؛ لأن الكفالة تبرعٌ، فلا يملكه بنوعيه: نفساً
ومالاً.

١٦٠
کتاب المكاتب
فإن وُلِدَ له ولدٌ من أمةٍ له : دخل في كتابته، وكان حُكْمُهُ مثلَ حكم
أبيه، و کَسْبُه له.
- ولا يُقرِضُ؛ لأنه تبرُّعٌ.
- فإن أذن له مولاه في الكفالة، فكَفَلَ: أُخذ به بعد العتق.
- ولا يملك العفوَ عن القصاص.
- ولا يجوز له البيع والشراء إلا على المعروف في قولهما، ويجوز في
قول أبي حنيفة کیفما كان.
- ويجوز إقرارُه بالدين، والاستيفاء.
* قوله: (فإن ولد له ولدٌ من أمةٍ له: دخل في كتابته، وكان حُكمُه
کحكمه، و کسبُه له).
- فإن قيل: استيلاد المكاتب جاريةَ نفسه لا يجوز، فكيف يُتُصوَّر هذا؟
قلنا: يمكن أنه وطئ مع أنه حرامٌ، أو نقول: صورتُه: أن يتزوج أمةً
قبل الكتابة، فإذا کُوتب: اشتراها، فتلد له ولداً.
- وكذا إذا ولدت المكاتبةُ ولداً من زوجها: دخل في كتابتها أيضاً. كذا
في ((الهداية))(١).
- وإذا اشترى المكاتب زوجته: لم ينفسخ النكاح؛ لأن له حقَّ الملك،
وليس له حقيقة الملك، وحقُّ الملك يمنع ابتداء النكاح، ولا يمنع البقاء عليه.
(١) ٢٥٩/٣.