النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الظِّهار
وكفارةُ الظهار : عِثْقُ رقبةٍ، ..
- قال في ((الينابيع)): إذا قال أردتُ التكرارَ: صُدِّق في القضاء إذا قال
ذلك في مجلسٍ واحدٍ، ولا يصدق فيما إذا قال ذلك في مجالسَ مختلفة،
بخلاف الطلاق: فإنه لا يُصدق في الوجهين.
- ولو طلق امرأته طلاقاً رجعياً، ثم ظاهر منها في عدتها: صح ظهاره؛
لأنها زوجةٌ.
- وإن كان الطلاق بائناً: لم يصح ظهارُه؛ لأن الظهار لا يكون إلا من
زوجة، وهذه ليست بزوجة؛ بدليل أنها لا تعود إليه إلا بعقدٍ جديدٍ.
ولأنها محرَّمَةٌ بالطلاق، وتحريمُ الطلاق آكد من تحريم الظهار؛ لأنه
يزيل الملك، ولا يرتفع بالكفارة، والظهار لا يزيل الملك، ويرتفع بالكفارة.
[كفارة الظهار : ]
· قوله: (وكفارةُ الظهار: عِثْقُ رقبة)، يعني كاملة الرِّق في ملكه،
مقروناً بنية الكفارة، وجنسُ ما يُبتغی من المنافع قائمٌ بلا بدل.
- فقولنا: كاملة الرق: حتى إذا أعتق نصفَ الرقبة، ثم أعتق نصفَها
الآخرَ قبل أن يجامعها: يجوز عن كفارته.
وبعد ما جامعها: لا يجوز عن كفارته عند أبي حنيفة.
وعندهما: يجوز؛ لأن عتق النصف بمنزلة عتق الكل عندهما، إذ هو
لا يتجزأ عندهما.

٥٤٢
كتاب الظِّهار
- ولو كان عبدٌ بين اثنين، أعتق أحدُهما نصيبَه عن كفارته: لا يجوز
عند أبي حنيفة، سواء كان موسراً أو معسراً؛ لأن العبدَ لا ينفكُّ عن
السعاية في الأحوال كلها عند أبي حنيفة، فكان عتقاً بالبدل.
وعندهما: إن كان المعتق موسراً: جاز، وإن كان معسراً: لم يجز؛
لأن يسار المعتِق يمنع سعايةَ العبد عندهما.
- وإن أعتق نصفَ رقبةٍ، وصام شهراً، أو أطعم ثلاثينَ مسكيناً: لا
يجوز عن كفارته، فهذا معنى قولنا: رقبة كاملة الرق في ملكه.
- وقولنا: مقروناً بالنية: فإنه إذا أعتق عبدَه ولم ينوه عن كفارته: لا
يجوز عن كفارته.
- وكذا إذا نوى عن كفارته بعد الإعتاق: لا يجوز أيضاً.
- ولو دخل ذو رَحِم مَحرَم منه في ملكه بلا صُنْعٍ منه، كما إذا دخل
بالميراث: فإنه لا يجوز عن كفارته، بالإجماع.
وإن دخل في ملكه بصُنعه: إن نوى عن كفارته وقت وجود الصنع:
جاز عن کفارته عندنا.
وقال الشافعي(١): لا يجوز.
- وقولنا: وجنسُ ما يُبتغى من المنافع قائمٌ: فإنه إذا أعتق عبداً مقطوعَ
(١) تحفة المحتاج ١٩٣/٨.

٥٤٣
كتاب الظِّهار
.
فإن لم يجد : فصیامُ شهرین متتابعین،.
اليدين أو الرِّجلين، أو يابس الشَّقِّ، أو مُقَعَداً، أو أشلَّ اليدين، أو زَمِناً،
أو مقطوعَ يدٍ واحدةٍ ورِجلٍ واحدةٍ من جانب، أو مقطوعَ إبهامي اليدين،
أو مقطوعَ ثلاث أصابع من كل يد سوى الإبهامين، أو أعمىّ، أو معتوهاً،
أو أخرسَ: لا يجوز عن كفارته.
فإن كان مقطوعَ يدٍ واحدة، أو رِجِلٍ واحدةٍ، أو مقطوعَ يدِ ورِجلٍ من
خلاف، أو أشل یدٍ واحدةٍ، أو مقطوعَ إصبعین من کل ید سوى الإبهامین،
أو أعورَ، أو أعشىّ، أو مقطوعَ الأُذنين، أو مقطوعَ الأنف، أو عِنِّيناً، أو
خَصِياً، أو مجبوباً، أو خنثىً، أو أمةً رَتَقاءَ، أو قرناء: يجوز عن كفارته.
- وإن كان أصمَّ: يجوز، في ظاهر الرواية.
وقيل: إذا کان بحالٍ لو صِيْحَ في أُذُنه لم يسمع: فإنه لا يجوز.
- وقولنا: بغير بدل: فإنه إذا أعتق عبدَه على بدلٍ، ونواه عن كفارته:
لا يجوز.
- وإن أبرأه بعد ذلك عن البدل: فإنه لا يجوز أيضاً.
- وكذا المريض إذا أعتق عبدَه عن كفارته، وهو لا يَخرج من ثلث
ماله، فمات من ذلك المرض: لا يجوز عن كفارته وإن أجازه الورثة، فإن
برئ من مرضه: جاز.
* قوله: (فإن لم يجد: فصيام شهرين متتابعين)، من قبل أن يتماسًا.

٥٤٤
كتاب الظِّهار
- وحَدُّ عدم الوجود: أن لا يكون في ملكه ذلك، حتى لو كان له عبدٌ
للخدمة: لا يجوز له الصوم إلا أن يكون زَمِناً: فيجوز.
ثم إذا كفَّر بالصيام، وأفطر يوماً لعُذرٍ مرضٍ أو سفرٍ: فإنه يستأنف
الصوم.
- وكذا لو جاء يومُ الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق: فإنه يستأنف.
- فإن صام هذه الأيامَ، ولم يُقطر: فإنه يستأنف أيضاً؛ لأن الصوم فيها
عما وجب في ذمته لا يجوز.
- وإن كانت امرأةً، فصامت عن كفارة الإفطار، أو عن كفارة القتل،
فحاضت أو نَفِسَت في خلال ذلك: فإنها لا تستأنف، ولكن تصلي القضاء
بعد الحيض والنفاس؛ لأنها لا تجد صومَ شهرين لا حيضَ فيهما.
- فإن أفطرت يوماً بعد الحيض والنفاس: فإنها تستأنف.
- وإن كانت تصوم عن كفارة يمين، فحاضت أو نَفِسَت في خلال
ذلك: فإنها تستأنف؛ لأنها تجد صومَ ثلاثة أيام لا حيضَ فيها.
- وإن صام شهرين متتابعين، ثم قدر على الإعتاق قبل غروب الشمس
في آخر ذلك اليوم: يجب العتق، ويكون صومه تطوعاً؛ لأنه قدر على
المبدَل قبل فراغه من البدل، كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة.
- والأفضل له أن يُتِمَّ صومَ هذا اليوم، فإن لم يُتِمَّه، وأفطر: لا يجب
علیه قضاؤه عندنا.

٥٤٥
كتاب الظِّهار
فإن لم يستطع : فإطعامُ ستين مسكيناً.
وكلُّ ذلك قبل المَسيس.
ويجزىء في العِثْقَ: الرقبةُ الكافرةُ والمسلمةُ، والذكر والأنثى،
والصغيرُ والکبیرُ.
وقال زفر: يجب قضاؤه.
* قوله: (فإن لم يستطع: فإطعام ستين مسكيناً).
ولا يكون إلا على هذا الترتيب.
: قوله: (وكل ذلك قبل المسيس)، هذا في الإعتاق، والصوم ظاهرٌ؛
للنص؛ لأن الله تعالى قال فيهما: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾. المجادلة/٣.
- وكذا في الإطعام أيضاً عندنا.
وقال مالك(١): مَن كانت كفارته الإطعامَ: جاز أن يطأ قبله.
قوله: (ويُجزئ في العتق: الرقبةُ المسلمةُ والكافرة، والذكرُ
والأنثى، والصغيرُ والكبير)؛ لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء.
والشافعي(٢) يخالفنا في الكافرة، ويقول: الكفارة حقُّ الله تعالى، فلا
يجوز صَرْفها إلى عدوِّ، كالزكاة.
قلنا: المنصوصُ عليه عِثْقُ رقبة مطلقاً من غير شرط الإيمان.
(١) هذا قولٌ عند المالكية، والمعتمد أنه لا يجوز. الشرح الصغير ٤٩٠/١.
(٢) مغني المحتاج ٣٦٠/٣.

٥٤٦
كتاب الظِّهار
ولا تجزىء العمياءُ، ولا المقطوعةُ اليدين أو الرِّجلين.
ويجوز الأصمُّ ، والمقطوعُ إحدى اليدين، وإحدى الرِّجلين من
خلاف .
ولا يجوز مقطوعُ إبهامَيْ اليدين.
والقياس على الزكاة: قياسُ المنصوص على المنصوص، وهو لا
يجوز؛ لأن مِن شَرْط صحة القياس: عدم النص في المقيس.
- ولا يجوز عِثْقُ الجنين؛ لأنه لا تُعرف حياته ولا سلامتُه.
* قوله: (ولا تجوز العمياء، ولا المقطوعةُ اليدين أو الرِّجلين)، وقد
بيَّنَّا ذلك.
* قوله: (ويجوز الأصمُ)، هذا استحسانٌ، والقياس أن لا يجوز.
ــ وهذا إذا كان بحيث إذا صِيْح عليه: يَسمع، أما إذا كان لا يسمع
أصلاً، وهو الأخرص: بالصاد: لا يجزئه.
(و) يجوز (المقطوعُ إحدى اليدين، وإحدىُ الرِّجلين من خلاف).
- ويجوز مقطوعُ الأذنين ؛ لأنهما إنما يُرادان للزينة، والمنفعةُ قائمةٌ
بعد ذهابهما.
- وكذا يجوز مقطوعُ الأنف؛ لأنه يراد للجمال، ومنفعةُ الشمِّ باقيةٌ.
- ويجوز مقطوعُ الذكر؛ لأن فَقْده أصلاً من غير قطع لا يمنع الجواز،
بأن کانت أنثى.
* قوله: (ولا يجوز مقطوعُ إبهامي اليدين).
احترز بذلك عن إبهامي الرِّجْلين، فإن ذلك لا يمنع الجواز.

٥٤٧
كتاب الظِّهار
ولا يجوز المجنونُ الذي لا يعقل.
ولا يجوز عِثْقُ المدَّّر، وأمِّ الولد، والمكاتَبِ الذي أدَّىُ بعضَ المال،
فإن أعتق مكاتباً لم يؤدِّ شيئاً : جاز.
- وإنما لا يجوز مقطوعُ إبهامي اليدين؛ لأن قوة البطش والتناول
تفوتُ بفقدهما، فصار فواتُهما كفوات جميع الأصابع.
- وكذا لا يجوز مقطوعُ ثلاثِ أصابع من كل يد؛ لفوات الأكثر من
الأصابع.
- ولا يجوز الذاهبُ الأسنان، ولا مقطوعُ الشفتين إذا كان لا يقدر
على الأكل، فإن كان يقدر عليه: جاز.
- ولا يجزئ الأخرس والخَرْساء؛ لأن منفعة الكلام انعدمت.
- ويجوز ذاهب الشعر واللحية والحاجبين؛ لأن ذلك إنما هو للزينة.
* قوله: (ولا المجنونُ الذي لا يعقل)؛ لأن الانتفاع بالجوارح لا يكون
إلا بالعقل، فكان فائتَ المنافع، وأما إذا كان يُجَنُّ ويُفيق: فإنه يجزئ.
- وإن أعتق طفلاً رضيعاً: أجزأه.
- وإن أعتق مريضاً تُرجى له الحياة، ويُخاف عليه الموت: أجزأه، فإن
كان في حدِّ الموت: لم يجزه.
* قوله: (ولا يجوز عِثْقُ المدبر، وأمّ الولد)؛ لأن رِقَّهما ناقصٌ، حتى
لا يجوزُ بیعھما.
* قوله: (ولا المكاتبُ الذي أدىُ بعضَ المال)؛ لأن عِثْقَه بيدل.
قوله: (فإن أعتق مكاتباً لم يؤدِّ شيئاً: جاز)؛ لأن الرق قائمٌ فيه من
*

٥٤٨
كتاب الظِّهار
وإن اشترى أباه، أو ابنَه، ينوي بالشراء الكفارةَ: جاز عنها.
وإن أعتق نصفَ عبدٍ مشترَكِ عن الكفارة، وضمن قيمةَ باقيه، فأعتقه :
لم يجز عند أبي حنيفة.
وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم أعتق باقِيَه عنها : جاز.
وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم جامع التي ظاهر منها، ثم أعتق
باقِيَه: لم يجز عند أبي حنيفة.
كل جانبٍ؛ لأنه يَقبل الانفساخ، ولم يحصل عنه عوضٌ.
ويُسلَّم للمكاتَب الأولادُ والأكساب.
- ويجوز عتق الآبق عن الكفارة. كذا في ((شاهان)».
* قوله: (فإن اشترى أباه أو ابنَه ينوي بالشراء الكفارةَ: جاز عندنا)،
بخلاف ما لو وَرِثَه؛ لأنه لا صُنْعَ له فيه.
* قوله: (وإن أعتق نصفَ عبدٍ مشترَكِ عن الكفارة، وضمن قيمةً
باقِيْه، وأعتقه: لم يجز عند أبي حنيفة).
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز إذا كان موسراً، ولا يجوز إذا كان
معسراً.
* قوله: (وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم أعتق باقيه عنها:
جاز)؛ لأنه أعتقه بكلامين، والنقصانُ متمكنٌ على ملكه بسبب الإعتاق
بجهة الكفارة، وذلك لا يمنع الجوازَ، بخلاف ما تقدَّم؛ لأن النقصان
هناك تمكّن على ملك الشريك.
* قوله: (وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم جامع التي ظاهر منها،
ثم أعتق باقيه: لم يجز هذا عند أبي حنيفة)؛ لأن الإعتاق يتجزأ عنده.

٥٤٩
كتاب الظِّهار
وإذا لم يجد المظاهرُ ما يُعْتِقُ: فكفارتُه صومُ شهرين متتابعين، ليس
فيهما شهرُ رمضان، ولا يومُ الفطر، ولا يومُ النحر، ولا أيامُ التشريق.
فإن جامع التي ظاهر منها في خلال صوم الشهرين ليلاً عامداً، أو نهاراً
ناسياً : استأنف الصومَ عند أبي حنيفة ومحمد .
- وشَرْط الإعتاق: أن يكون قبل المسيس بالنص، قال الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ
رَقَّبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾. المجادلة/ ٣، وإعتاقُ النصف حصل بعد المسيس.
وعندهما: يجوز؛ لأن إعتاق النصف عندهما إعتاقُ الكل، فحصل
إعتاقُ الكل قبل المسيس.
وإذا لم يجز عند أبي حنيفة: استأنف عِثْقَ رقبةٍ أخرى.
* قوله: (وإذا لم يجد المظاهِرُ ما يُعتِقِ: فكفارته صومُ شهرين
متتابعين، ليس فيهما شهرُ رمضان، ولا يوم الفطر، ولا يوم النحر، ولا
أيام التشريق)؛ لأن التتابع منصوصٌ عليه، وصوم هذه الأيام منهيٌّ عنه (١)،
فلا ينوب عن الواجب.
* قوله: (فإن جامع التي ظاهر منها في خلال صوم الشهرين ليلاً
عامداً، أو نهاراً ناسياً: استأنف الصومَ عندهما).
وقال أبو يوسف: يمضي على صيامه، ولا يستأنف.
لنا: أن الله تعالى أمر بصيام شهرين متتابعين، لا مسيسَ فيهما، فإذا
(١) تقدم في الصوم ٢٥٦/٢.

٥٥٠
كتاب الظِّهار
وإن أفطر يوماً منهما بعذر، أو بغير عذر: استأنف.
وإن ظاهر العبدُ: لم يُجْزِهِ في الكفارة إلا الصوم.
جامع فيهما: لم يأت بالمأمور به.
ولأن الوطء هنا لم يختص بالصوم، فأشبه الوطء في الاعتكاف.
ولا يُشبه هذا إذا وطئ في كفارة القتل نهاراً ناسياً، أو ليلاً عامداً،
حيث لا يستأنف؛ لأن المنع من الوطء فيهما لمعنىً يختص بالصوم.
ولأبي يوسف: إن كل وطءٍ لا يؤثر في فساد الصوم: لا يُبطل التتابع.
دليله: الوطء ناسياً بالنهار، وعامداً بالليل في كفارة القتل.
- وقوله: نهاراً ناسياً: قيَّد به؛ لأنه لو كان عامداً: استأنف، إجماعاً؛
لعدم التتابع.
- وقيَّد بجماع التي ظاهر منها؛ لأنه لو جامع غيرَها بالنهار ناسياً، أو
بالليل عامداً أو ناسياً: لم يستأنف، إجماعاً.
* قوله: (وإن أفطر في يومٍ منهما لعذرٍ، أو لغير عذر: استأنف)؛
لفوات التتابع، وهو قادرٌ عليه.
- فإن كانت امرأةً فحاضت أو نَفِست في خلال ذلك: لم تستأنف،
وقد بيًَّّا ذلك.
قوله: (وإن ظاهر العبدُ: لم يُجزه في الكفارة إلا الصوم)؛ لأنه لا
ملك له، وهو من أهل الصوم، فلزمه، وليس للمولى أن يمنعه عنه.

٥٥١
كتاب الظِّهار
فإن أعتق المولى عنه، أو أطعم: لم يُجْزِهِ.
وإن لم يستطع المظاهِرُ الصيامَ: أطعم ستين مسكيناً، كلَّ مسكينٍ
نصف صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمر، أو شعير،
قوله: (وإن أعتق المولى عنه، أو أطعم عنه: لم يُجزه).
- وظهار الذمي عندنا لا يصح؛ لأنه لا يصح منه الصوم.
* قوله: (وإذا لم يستطع المظاهِرُ الصيامَ: أطعم ستين مسكيناً).
المعتبر: العجز الحالي في الكفارات في جواز الانتقال، بخلاف الشيخ
الفاني، حيث يُعتبر العجز فيه إلى الموت.
- والمعتبر في اليسار والإعسار في ذلك: وقت التكفير، لا وقت
الظهار، حتى لو ظاهر وهو غنيٌّ، وكان وقت التكفير معسراً: أجزأه الصوم.
وإن كان وقت الظهار وهو فقيرٌ، ثم أيسر: لم يجزه الصوم.
- وقوله: ستين مسكيناً: سواء كانوا مسلمين أو ذميين عندهما.
وقال أبو يوسف: لا يجوز فقراء أهل الذمة.
* قوله: (كل مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرٍّ).
ودقيقُ البُرِّ وسَوِيقُه: مثلُه في اعتبار نصف الصاع.
* قوله: (أو صاعاً من تمرٍ أو شعير).
ودقيق الشعير وسَوِيقُه: مثله.
- والصاع: أربعة أمناء، فإن أعطاه مَنَّاً من بُرٍّ، ومنوين من تمر أو

٥٥٢
كتاب الظِّهار
أو قيمةَ ذلك.
فإن غدَّهم، وعشَّاهم: جاز، قليلاً كان ما أكلوا، أو كثيراً.
فإن أطعم مسكيناً واحداً ستين يوماً : أجزأه.
شعير: أجزأه؛ لحصول المقصود.
* قوله: (أو قيمةَ ذلك)؛ لأن القيمة عندنا تجزئ في الزكاة، فكذا في
الكفارات، ولأن المقصود سدُّ الخَلَّةِ، ودَفْعُ الحاجة، وذلك يوجد في
القيمة.
* قوله: (فإن غدًّاهم وعشَّاهم جاز، قليلاً ما أكلوا أو كثيراً).
يعني بعد أن وَضَعَ لهم ما يُشبعهم، والمعتبر هو الشبع، لا مقدار
الطعام، فلا بدَّ من أكلتين مشبعتين، غداء وعشاءَ، أو سُحوراً وعشاءً، أو
غداءين، أو عَشاءين، أو سُحورين.
- ولا يجزئ في غير البُرِّ إلا بالإدام.
- قال في ((الهداية))(١): لا بدَّ من الإدام في خبز الشعير؛ ليمكنه
الاستيفاء إلى الشبع.
- وفي خبز الحنطة: لا يشترط الإدام.
- فإن كان فيهم صبيٌّ فطيم: لا يجزىء؛ لأنه لا يستوفي الأكلَ كاملاً،
وِ
والمعتبر أن يكون كلّ واحدٍ منهم يستوفي الأكلَ.
* قوله: (وإن أطعم مسكيناً واحداً ستين يوماً) أكلتين مشبعتين:
(أجزأه).
(١) ٢٢/٢.

٥٥٣
کتاب الظِّهار
وإن أعطاه في يومٍ واحد : لم يُجْزِه إلا عن يومه.
وإن قَرُبَ التي ظاهر منها في خلال الإطعام : لم يستأنف.
- وكذا إذا أعطاه ستين يوماً كلّ يوم نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من
تمرٍ أو شعير.
* قوله: (وإن أعطاه في يومٍ واحدٍ طعامَ ستين مسكيناً: لم يجزه إلا
عن يومه ذلك).
- ولو أطعم مائةً وعشرين مسكيناً دفعةً واحدةً: فعليه أن يُطعم إحدى
الفِرقتين أكلةً مشبعةً أخرى.
- وكذا إذا غدَّى ستين، وعشَّى ستين غيرَهم: فعليه أن يُطعم إحدى
الفِرقتين أكلةً مشبعةً أخرى.
* قوله: (وإن قَرُب التي ظاهر منها في خلال الإطعام: لم يستأنف).
كما إذا أطعم ثلاثين مسكيناً، ثم جامع امرأته: فإنه يُطعِم ثلاثين
مسكيناً، والجماعُ لا ينقض الإطعام؛ لأن الله تعالى لم يذكر فيه: من قبل
أن يتماسًا، إلا أنه يُمنع من المسيس قبله؛ لأنه ربما يقدر على الإعتاق،
أو الصوم، فيقعان بعد المسيس.
- ولو أعطى ستين مسكيناً كلَّ مسكين صاعاً من الحنطة عن ظِهارين:
لا يجزئه إلا عن أحدهما، في قولهما.
وقال محمد: يجزئه عنهما.

٥٥٤
كتاب الظِّهار
ومَن وجب عليه كفارتا ظهارٍ، فأعتق رقبتَيْن لا ينوي عن إحداهما
بعَيْنها : جاز عنهما.
وكذلك إذا صام أربعةَ أشهر، أو أطعم مائةً وعشرين مسكيناً : جاز.
وإن أعتق رقبةً واحدةً عنهما، أو صام شهرين : كان له أن يجعل ذلك
عن أيَّتِهما شاء.
- فإن كانت الكفارتان من جنسين مختلفين: فإنه يجزئه، إجماعاً، كما
إذا أطعم عن إفطارٍ وظهارٍ.
* قوله: (ومَن وجب عليه كفارتا ظهارٍ، فأعتق رقبتين لا ينوي
إحداهما بعينها: جاز عنهما.
وكذلك إن صام أربعة أشهرٍ، أو أطعم مائةً وعشرين مسكيناً: جاز.
وإن أعتق رقبةً واحدةً عنهما، أو(١) صام شهرين: جاز أن يَجعل ذلك
عن أيّتهما شاء).
وقال زفر: لا يجزئه عن إحداهما في جميع ذلك، والله تعالى أعلم.
(١) وفي نسخ: وصام.

٥٥٥
كتاب اللِّعان
كتاب اللِّعَان
إذا قَذَفَ الرجلُ امرأتَه بالزنا، وهما من أهل الشهادة، والمرأةُ ممن
يُحَدُّ قاذفُها، أو نَفَىُ نَسَبَ ولدِها، وطالبَتْه المرأةُ بمُوْجَب القذف : فعليه
اللعان .
كتاب اللِّعان
القَّبه باللِّعان، دون الغضب وإن كان فيه الغضبُ أيضاً؛ لأن اللعنَ من
جانب الرجل، وهو مقدَّمٌ وسابقٌ، والسبقُ من أسباب الترجيح.
- ثم اللعان شهاداتٌ عند أبي يوسف، وعند محمد أيمانٌ فيها معنى
الحد.
وفائدتُه: إذا عُزِل الحاكم بعد اللعان قبل الحكم، وانتقلوا إلى غيره:
فعند أبي يوسف: يستأنف اللعان؛ لأنه شهادةً فيها معنى اليمين، وعند
محمد : يبني.
* قال رحمه الله تعالى: (إذا قَذَفَ الرجلُ امرأتَه بالزنا، وهما من أهل
الشهادة، والمرأةُ ممن يُحَدُّ قاذفُها، أو نفى نسبَ ولدِها، فطالبَتْه بموجَب
القذف: فعليه اللعانُ).

٥٥٦
كتاب اللِّعان
وذلك بأن يقول لها: يا زانية، أو أنتِ زنيتٍ، أو رأيتُك تزنين، أو هذا
الولد من الزنا، أو ليس هو مني: فإنه يوجب اللعان.
- وإن قال: جُومعتِ جماعاً حراماً، أو وُطئتِ وطئاً حراماً: فلا حدَّ،
ولا لعانَ.
- وإنما شرط أن يكونا من أهل الشهادة؛ لأن اللعان عندنا شهاداتٌ
مؤكَّداتٌ بالأيمان، مقرونةٌ باللعن، قائمةٌ مقامَ حدِّ القذف في حقه، ومقامَ حدٍّ
الزنا في حقها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآَةُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾. النور/٦، فسمَّاهم:
شهداء، واستثناهم من جملة الشهداء، والاستثناء إنما يكون من الجنس.
وقال تعالى: ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتٍِ بِاللَّهِ﴾. النور/٦، نصٌّ على
الشهادة واليمين، فقلنا: الركن هو الشهادة المؤكدة باليمين، ثم قرن الركن
في جانبه باللعن لو كان كاذباً، وهو قائمٌ مَقامَ حد القذف، وفي جانبها
بالغضب، وهو قائمٌ مقام حدٍّ الزنا.
فإذا ثبت هذا: قلنا: لا بدَّ أن يكونا من أهل الشهادة؛ لأن الركن فيه:
الشهادة.
- ولا بدَّ أن تكون هي ممن يُحَدُّ قاذفُها؛ لأنه قائمٌ في حقه مقامَ حدٍّ
القذف.
- ولا بدَّ من إحصانها.
- ويجب أيضاً بنفي الولد؛ لأنه لمَّا نفاه: صار قاذفاً لها.

٥٥٧
كتاب اللِّعان
- ومتى سقط اللعان لمعنىَ في الشهادة: إن كان من جانب الزوج:
فعليه الحدُّ، وإن كان من جانبها: فلا حدَّ، ولا لعان.
- وقوله: فطالبته: إنما شرط طلبها؛ لأنه حقَّها، فلو لم تطالبه،
وسكتت: لا يبطل حقَّها ولو طالت المدة؛ لأن طول المدة لا يُبطِل حدَّ
القذف، ولا القصاصَ، ولا حقوق العباد.
- ولا لعانَ بين الحرِّ والأمة، ولا بين العبد والحرة؛ لأن العبد والأمة
ليسا من أهل الشهادة.
- ولا بين المسلم والكافرة؛ لأن الأمة والكافرة لا يُحَدُّ قاذفُهما.
ـ ومِن شرائط اللعان: أن يكونا حرَّين، بالغَيْن، عاقلين، مسلمين،
غیرَ محدودیْن في قذف.
- وأن يكون النكاح بينهما صحيحاً، سواء دخل بها أو لم يدخل بها.
فإن تزوجها نكاحاً فاسداً، ثم قذفها: لم يتلاعنا؛ لأنه قذفٌ لم
يصادف الزوجيةَ، كقذف الأجنبي، ولأن الموطوءةَ بنكاح فاسد: لا يُحَدُّ
قاذفُها، فلا يجب عليه اللعان، كقاذف الصغيرة.
- قال الخُجَندي: إذا كانت المرأة صغيرةً أو مجنونةً أو كتابيةً أو أمةً أو
مدبرةً أو مكاتبةً أو أمَّ ولدٍ أو محدودةً في قذفٍ أو كانت قد وُطئت وطئاً
حراماً في جميع عمرها مرةً، أو خرساءَ: فلا حدَّ ولا لعانَ؛ لأن اللعان
سقط لمعنىً من جهتها.

٥٥٨
كتاب اللِّعان
- وكذا إذا كانا صبيّيْن أو مجنونين أو أخرسين أو مملوكين أو كافرين.
- فإن كانا أعميين أو فاسقين: يجب اللعان؛ لأنهما من أهل الشهادة
في بعض الأحكام، ولهذا ينعقد النكاح بشهادتهما، ولأن الأعمى من أهل
الشهادة فيما طريقُه الاستفاضة، كالموت والنكاح والنسب.
- وإن كانا محدودَيْن في قذفٍ: يجب على الزوج الحدُّ؛ لأن اللعان
سقط من جهته، إذ البداءة به.
- وإن كانت المرأةُ حرَّةً عفيفةً، وكان الزوج عبداً أو محدوداً في
قذف: فعليه الحد؛ لأن قذفها صحيحٌ، وقد سقط اللعان لمعنىّ من جهته،
وهو أنه لا يصح منه اللعان.
- ومتى كان الزوج ممن لا يصح قذفُه، كالصبي والمجنون، والزوجةُ
ممن يُحَدُّ قاذفها: فلا لعان؛ لأن قذفَه لم يصح.
- وإن كان الزوج حراً مسلماً عاقلاً غيرَ محدود في قذف، وهي أمةٌ أو
كافرةٌ أو صغيرةٌ أو مجنونةٌ أو زانيةٌ: فلا حدَّ، ولا لعانَ؛ لأن قذفها ليس
بقذفٍ صحيح.
- وإن كانت حرةً مسلمةً عفيفةً، إلا أنها محدودةً في قذف: فلا حدَّ،
ولا لعانَ؛ لأن القذف صحيحٌ، وإنما سقط اللعان لمعنىّ من جهتها، وهو
أنها ليست من أهل الشهادة، فلا يجب اللعان ولا الحد.

٥٥٩
كتاب اللِّعان
فإن امتنع منه: حَبَسَه الحاكمُ حتى يلاعِنَ، أو يُكذِّبَ نفسَه: فَيُحَدَّ.
فإن لاعَنَ : وَجَبَ عليها اللعانُ، فإن امتنعت : حَبَسَها الحاكمُ حتى
تلاعِنَ، أو تصدِّقَه.
- وإن كان كلاهما محدودين في قذفٍ، فقَذَفَها: فعليه الحد؛ لأن
اللعان سقط لمعنىَ في الزوج؛ لأن البداءة به.
- وقوله: والمرأةُ ممن يُحَدُّ قاذفها: يُحترز مما إذا كانت من أهل
الشهادة، إلا أنها لا يُحَدُّ قاذفُها بأن كان لها ولدٌ لا يُعرَف له أبُّ: فهذه لا
يجب بقذفها لعانٌ.
* قوله: (فإن امتنع منه: حَسَه الحاكمُ حتى يلاعِن، أو يكذِّبَ نفسَه:
فُيُحَدَّ)؛ لأن اللعان حقٌّ مستَحقٌّ عليه، وهو قادرٌ على إيفائه، فيُحبس
حتى يأتيَ به، أو يُكذِّب نفسَه؛ ليرتفع الشَّيْن.
فإن أكذب نفسَه: حُدَّ حَدَّ القذف.
* قوله: (فإن لاعن: وجب عليها اللعانُ، فإن امتنعت: حَبَسَها الحاكمُ
حتى تلاعن، أو تُصدِّقه: فتُحَدَّ)، يعني حدَّ الزنا.
قالوا: هذا غَلَطٌ من النُّسَّاخِ (١)؛ لأن تصديقها إياه: لا يكون أبلغ من
إقرارها بالزنا، وثَمَّ لا تُحدُّ بمرةٍ واحدة، فها هنا أولى.
(١) أي لفظ: فتُحدُّ: فقد جاءت هذه الزيادة غلطاً من النسّاخ في بعض نسخ
القدوري، كما قال المؤلف الحداد، وقد أثبتُّ في طبعتي لمختصر القدوري
الصواب، أي بدون هذه الزيادة، كما هو في نُسخ نفيسةٍ قديمة: ٦١١هـ، و٦٤٩هـ،
و ٧٢٧ هـ، ٧٦٨هـ، و٨٤٠هـ، وينظر اللباب ٤ /١٨٥.

٥٦٠
كتاب اللِّعان
وإذا كان الزوجُ عبداً، أو كافراً، أو محدوداً في قَذْفٍ، فقَذَفَ
امرأته : فعليه الحدُّ.
- وإن صدَّقته عند الحاكم أربع مرات: لا تُحدّ أيضاً؛ لأنها لم تصرِّح
بالزنا، والحدُّ لا يجب إلا بالتصريح.
- وإنما بُدى في اللعان بالزوج؛ لأنه هو المدعي.
* قوله: (وإذا كان الزوجُ عبداً أو كافراً أو محدوداً في قذفٍ، فقَذَفَ
امرأته: فعليه الحدُّ)؛ لأنه تعذَّر اللعان بمعنىً من جهته، فيُصار إلى
الواجب الأصلي، وهو الثابت بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ
بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ ﴾. النور /٤. الآية، واللعانُ خَلَفٌ عنه.
- وصورة كون الزوج كافراً: بأن كان الزوجان كافرين، فأسلمت
المرأةُ، فقذفها بالزنا قبل عَرْض الإسلام عليه، أو نفى نسبَ ولدها: فإنه
يجب عليه الحدُّ.
- فإن أُقيم عليه بعضُ الحد، ثم أسلم، فقذفها ثانياً:
قال أبو يوسف: أُقيم عليه بقيةَ الحد، ثم تلاعنا.
وقال زفر: لا لعانَ بينهما.
- وهذا بناءً على أن شهادة القاذف إنما تبطل بعد كمال الحد.
وعند زفر: تبطل بأول سَوْط.