النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
کتاب الخلع
وإن قالت : خالِعْني على ما في يدي من مال، ولم يكن في يدها
شيءٌ : رَدَّت عليه مهرَها.
وإن قالت : خالِعْني على ما في يدي من دراهم، فخالعها، ولم يكن
في يدها شيء : فعليها ثلاثةُ دراهم.
ولا سمَّت له شيئاً له قيمةٌ.
- وكذا إذا قالت: على ما في بيتي، ولم يكن في بيتها شيء: صح
الخلع، ولا شيء له.
: قوله: (وإن قالت له: خالعني على ما في يدي من مالٍ، فخالعها،
ولم يكن في يدها شيء: رَدَّت عليه مهرَها)؛ لأنها لما سمَّت مالاً: لم يكن
راضياً بالزوال إلا بعوض، ولا وجهَ إلى إيجاب المسمى أو قيمته؛
للجهالة، ولا إلى قيمة البُضع، أعني مهرَ المثل؛ لأنه غير متقوِّم حالة
الخروج، فتعيَّن ما قام به على الزوج.
- ثم إذا وجب له الرجوعُ بالمهر، وكانت قد أبرأته منه: لم يرجع
عليها بشيء؛ لأن عينَ ما يستحقه قد سُلِّم له بالبراءة، فلو رجع عليها:
لرجع لأجل الهبة، وهي لا توجب على الواهب ضماناً.
* قوله: (وإن قالت: خالعني على ما في يدي من دراهم، أو من
الدراهم، ففعل، ولم يكن في يدها شيء: فله عليها ثلاثةُ دراهم)، لأنها
سمَّت الجمعَ، وأقلُّه ثلاثة.
- وإن وجد في يدها دراهمَ من ثلاثة إلى أكثر: فهي للزوج.

٥٢٢
كتاب الخلع
وإن قالت : طلَّقني ثلاثاً بألف، فطلقها واحدةً: فعليها ثُلُثُ الألف.
وإن قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألف، فطلَّقها واحدةً: فلا شيءَ عليها
عند أبي حنيفة، وقالا : عليه ثلثُ الألف.
- وإن كان في يدها أقل من ثلاثة: فله ثلاثةٌ.
- وإن وقع الخلع على المهر: صحَّ، فإن لم تقبضه المرأة: سقط عنه،
وإن قبضتْه: استرده منها.
- وإن خالعها على نفقة عِدَّتها: صح الخلع، وسقطت عنه النفقة.
* قوله: (وإن قالت: طلّقني ثلاثاً بألفٍ، فطلقها واحدةً: فعليها ثُلثُ
الألف)؛ لأنها لما طلبت الثلاثَ بألف: فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف.
- وليس كذلك إذا قال لها: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، فطلقت نفسها
واحدةً؛ لأنه لم يرض بالبينونة إلا بكل الألف، فلم يجز وقوعُ البينونة
ببعضها.
قوله: (وإذا قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألفٍ، فطلَّقها واحدةً: فلا
شيءَ له عليها عند أبي حنيفة)، ويملك الرجعة.
(وعندهما: هي واحدةٌ بائنةٌ بثلث الألف)؛ لأن كلمة: على: بمنزلة:
الباء: في المعوَّضات، حتى إن قولهم: احمل هذا المتاع بدرهم، أو على
درهم: سواء.
ولأبي حنيفة: إن كلمة: على: للشرط، قال الله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى
أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾. الممتحنة/ ١٢.

٥٢٣
كتاب الخلع
ولو قال الزوجُ: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألف، فطلقت
نفسَها واحدةً: لم يقع عليها شيء من الطلاق.
- ومَن قال لامرأته: أنت طالقٌ على أن تدخلي الدار: كان شرطاً.
- وإن كان فيها معنى الشرط: فالشرط لا ينقسم على عدد المشروط،
وإنما يلزم المشروط عند وجود جميع الشرط، ألا ترى أنه لو قال لها: إن
دخلت الدار ثلاثاً فأنت طالقٌ ثلاثاً، فدخلت الدار مرةً: لم يقع عليها
شيء؛ لعدم كمال الشرط، فكذا في مسألتنا، لمّا لم يوجد كمال الشرط
المستحق به جميع البدل: لم يرجع عليها بشيء.
- وإن قالت: طلقني ثلاثاً ولك ألفٌ، فطلقها: وقع الطلاق، ولا شيء
له عليها عند أبي حنيفة؛ لأنها ذكرت الألفَ غير معلّقة بالطلاق، والطلاق
لا يتوقف على عوض.
وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمها الألف؛ لأنه لا فرق في الأعواض
بين الباء والواو، ألا ترى أن مَن قال الرجل: احمل لي هذا المتاع ولك
درهمٌ، فحمله: استحقَّ الدرهم، فكذا هذا.
والجواب لأبي حنيفة: أن الإجارة لا تصح بغير عوض، والطلاق
بخلافه.
* قوله: (وإن قال الزوج: طلِّقي نفسك ثلاثاً بألف، أو على ألف،
فطلقت نفسها واحدةً: لم يقع عليها شيء من الطلاق)؛ لأنه ما رضي
بالبينونة إلا لتُسِلُّم له الألفَ كلَّه.

٥٢٤
كتاب الخلع
والمبارأةُ كالخلع، والخلعُ والمباراةُ يُسقِطان كلِّ حقِّ لكل واحدٍ من
الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة إلا نفقة العدة.
وقال أبو يوسف : المباراةُ تُسقِط، والخلعُ لا يُسقِط .
وقال محمد : لا يُسقطان إلا ما سمَّياه.
- بخلاف قولها: طلقني ثلاثاً بألفٍ؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألف:
کانت ببعضها أرضی.
- ولو قالت: طلقني واحدةً بألف، فطلقها ثلاثاً: طلقت ثلاثاً عند أبي
حنيفة بغير شيء.
وقال أبو يوسف ومحمد: تطلق ثلاثاً، ويلزمها الألف.
* قوله: (والمبارأة: كالخلع).
وصورتها: أن يقول: برئت من النكاح الذي بيني وبينك على ألف،
فقبلت.
* قوله: (والخلعُ والمبارأةُ يُسقِطان كلَّ حقِّ لكلُّ واحدٍ من الزوجين
على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة إلا نفقة العدة).
يعني النكاح القائم حالةَ المبارأة، أما الذي قبله: لا تَسقط حقوقُه.
(وقال أبو يوسف في المباراة: مثل قول أبي حنيفة، وأما الخلع: فهو
كالطلاق على مال، لا يُسقِط إلا ما سمَياه.
وقال محمد فيهما جميعاً: لا يَسقط إلا ما سمَّياه).

٥٢٥
کتاب الخلع
وصورة المسألة: اختلعت منه على شيءٍ مسمَّىّ: عينٍ أو دينٍ، وكان
المهرُ غيرَ ذلك، وهو في ذمة الزوج، وقد دخل بها أو لم يدخل: لزمها ما
سمَّت له.
ولا شيءَ لها عليه من المهر عند أبي حنيفة.
وعندهما: لها أن ترجع عليه بالمهر إن دخل بها، أو بنصفه إن لم
يدخل بها.
- ولو أنها كانت قد قبضت المهر، ثم بارأها، أو خالعها قبل أن يدخل
بها على شيء: فهو جائزٌ، والمهرُ كلُّه لها، ولا يَتَّبع كلّ واحد منهما
صاحبَه بعد الخلع والمبارأةِ بشيءٍ من المهر.
- وكذا لو كانت قبضتْ منه نصفَ المهر، أو أقلّ أو أكثر، ثم اختلعت
منه بدراهم مسمَّاةٍ قبل أن يدخل بها: فللزوج ما سمَّتْ له، ولا شيء
لواحد منهما على صاحبه مما في يده من المهر.
- وفي ((التتمة)): إذا خالعها على مالِ معلومٍ، ولم يذكر المهرَ،
وقَبِلت: هل يُسقط المهرُ؟
هذا موضع خلاف، فعند أبي حنيفة: يسقط، وعندهما: لا يسقط.
ولها أن ترجع به إن دخل بها، أو بنصفه إن لم يدخل بها.
- وفي ((شرحه)): إذا خالعها أو بارأها على عبدٍ أو ثوب أو دراهم،
وکان المهرُ غيرَ ذلك: فلا شيء له غير ذلك.

٥٢٦
کتاب الخلع
•
- وإن كان قد أعطاها المهرَ: لا يرجع عليها بشيءٍ منه.
- وإن كان قبل الدخول، ولم يُعطها شيئاً منه: لم يكن لها عليه شيء،
وهذا قول أبي حنيفة.
ووافقه أبو يوسف في المبارأة، وأما في الخلع: فلم يوافقه، وقال: إن
الخلع لا یوجب ذلك.
وقال محمدٌ: في كلاهما هو كالطلاق على مال.
فأبو يوسف مع محمدٍ في الخلع، ومع أبي حنيفة في المبارأة.
- قال في ((الينابيع)): إن كان الخلع بلفظ الخلع: برئ الزوج من كل
حقٍّ وجب لها بالنكاح، كالمهر والنفقة الماضية والكسوة الماضية.
ولا تسقط عنه نفقة العدة.
- وإن كان بلفظ المباراة: فكذلك أيضاً عند أبي حنيفة.
- فإن كانت قد قبضت مهرَها: سَلَّم لها.
وإن كانت لم تقبضه: فلا شيء لها على الزوج، سواء كان قبل
الدخول أو بعده.
وقال أبو يوسف إن كان بلفظ المباراة: فكما قال أبو حنيفة، وإن كان
بلفظ الخلع: لم يَسقط إلا ما سمَّيا عند الخلع.

٥٢٧
کتاب الخلع
وقال محمد: لا يَسقط إلا ما سمَيا، سواء كان بلفظ الخلع، أو بلفظ
المباراة.
- فعلى قوله: إن كان قبل الدخول، وقد قبضت مهرَها: وجب عليها
ردُّ النصف منه.
وإن كان بعد الدخول: فهو لها، وله عليها جميع ما سمَّت.
وأجمعوا أنه إذا كان لأحدهما على صاحبه دينٌ غير المهر بسببٍ آخر:
لا يسقط، وهو الذي احترز به الشيخ بقوله: من حقوق النكاح.
مسألة: قال في ((الواقعات)): رجلٌ تزوج بامرأةٍ على مهرٍ مسمىً،
ثم طلقها طلاقاً بائناً، ثم تزوَّجها ثانياً على مهرٍ آخرَ، ثم اختلعت منه على
مهرها: يبرأ الزوجُ من المهر الثاني، دون الأول، والله أعلم.

٥٢٨
كتاب الظِّهار
كتاب الظِّهَار
كتاب الظِّهار
الظُّهار: هو أن يُشبِّه امرأتَه أو عضواً من أعضائها يُعبَّر به عن جميعها
أو جزءاً شائعاً منها بمَن تحرم عليه على التأبيد.
- وأصل ثبوته: أول سورة المجادِلة، نزلت في خَوْلة بنتِ ثعلبة امرأةٍ
من الخزرج، وفي زوجها أوس بن الصامت، وهو أخو عبادة بن الصامت.
وكانت خولةُ حسنةَ الجسم، فرآها زوجُها وهي ساجدةً في صلاتها،
فنظر إلى عَجُزُها، فلما فرغت من صلاتها: راودها عن نفسها، فأبت
عليه، فغضب، وقال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي.
وندم بعد ذلك، ثم عاد فراودها عن نفسها، فامتنعت، وقالت:
والذي نفس خولةَ بيده لا تَصِلُ إليَّ وقد قلتَ ما قلتَ حتى يقضيَ الله
ورسولُه بيننا، ويحكم الله في وفیك بحكمه.
قالت خولة: فوقع عليَّ، فدفعتُه بما تَدفع به المرأةُ الشيخَ الكبيرَ
الضعيفَ، ثم خرجتُ إلى جِيرتي، فأخذتُ منهم ثياباً، فلستُها، ومضيتُ إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدتُ عائشةَ تَغسل شِقَّ رأسه، فقلت: يا
رسول الله! زوجي أوسُ بن الصامت تزوجني وأنا شابةٌ مرغوبٌ فيَّ، وكنتُ

٥٢٩
کتاب الظِّهار
غنيةً ذاتَ مالٍ وأهلٍ، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وتفرَّق أهلي، وكبُر
سِنِّي، ونَثَرْتْ له بطني: ظاهَرَ مني، وجعلني كأُمِّه، ثم ندم على ذلك.
وليَ منه أولادٌ صغارٌ، إن ضممتُهم إليه: ضاعوا، وإن ضممتُهم إليّ:
جاعوا، فهل شيء يا رسول الله يجمعُني وإياه؟
فقال صلى الله عليه وسلم: ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ علیه.
فقلت: يا رسول الله! ما ذَكَرَ طلاقاً، وإنه زوجي وابنُ عمي وأبو
أولادي وأحبُّ الناسِ إليَّ، وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع أن يخدُمُ نفسَه؟
فقال صلى الله عليه وسلم: حَرُمت عليه.
قالت: فجعلتُ أراجع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول:
حَرُمتِ علیه، حرُمتِ علیه.
فقلتُ: يا رسول الله! لا تقُلْ ذلك، فوالله ما ذَكَرَ طلاقاً.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما عندي في أمرك شيء، وإن
نَزَّلَ في أمرك شيءٌ بَيَّنْتُه لكِ.
فهَتَفَتْ، وبَكَتْ، وجعلتْ تراجعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ثم
قالت: اللهم إني أشكو إليك شدةَ وَجْدي، وفاقتي، ووَحدتي، وما يَشقِّ
عليَّ من فِراقه، ورفعتْ يدَها إلى السماء تدعو وتتضرَّع.
فبينما هي كذلك: إذ تغشَّىُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ
كما كان يَتغشَّه، فلما سُرِّيَ عنه: قال: يا خولة! قد أنزل الله فيك وفي

٥٣٠
كتاب الظِّهار
زوجك القرآنَ، ثم تلا قوله عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُحَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا
وَتَشْتَكِنَّ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَّكُمَا﴾. المجادلة، إلى آخر الآيات.
فقالت عائشة رضي الله عنها: تبارك الذي وسع سمعُه كلّ شيء.
- وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: أي سميعٌ بمَن يُناجيه، ويتضرع
إليه، بصيرٌ بمن يشكو إليه.
فقال صلى الله عليه وسلم: مُرِيه فليُعِقِ رقبةً.
فقالت: والله ما عنده ذلك.
فقال: مُرِيه فليصم شهرين متتابعين.
قالت: إنه شيخٌ كبيرٌ ما به من صومٍ.
قال: مُرِيه فليُطعم ستين مسكيناً وَسْقاً من تمر.
قالت: والله ما يجدُ ذلك.
فقال: إنا سنُعينه بفَرَقٍ من تمر - وهو مِكْتُلٌ يسع ثلاثين صاعاً -.
قالت: وأنا أُعينُه بمثل ذلك.
فقال: افعلي، واستوصي به خيراً.
- وفي رواية: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأوس بن الصامت:
هل تستطيع أن تُعتق رقبة؟ قال: لا، فإني قليلُ المال.

٥٣١
كتاب الظِّهار
إذا قال الزوجُ لامرأته : أنتِ عليَّ كظهر أمي: فقد حَرُمَتْ عليه : لا
يحلُّ له وطؤها، ولا لَمْسُها، ولا تقبيلُها حتى يكفّر عن ظِهاره.
قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، والله يا رسول الله،
إنني إذا لم آكل في اليوم ثلاثَ مرات: كلَّ بصري، وخِفتُ أن تعشو عيني.
قال: فهل تستطيع أن تُطعِم ستين مسكيناً؟ قال: لا والله، إلا أن تُعينني
یا رسول الله.
قال: إني مُعينك بخمسة عشر صاعاً، ودَاعِ لكَ فيه بالبركة، فأعانه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك(١).
* قال رحمه الله: (إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ عليَّ كظهر أمي: فقد
حُرُمُتْ عليه، لا يَحِلُّ له وطؤها ولا لَمْسُها ولا تقبيلُها حتى يُكفِّر عن
ظهاره).
يعني لا تحلّ له أبداً إلا بنكاح، ولا بملك يمين، ولا بعد زوجٍ
تزوَّجها بعد الطلاق الثلاث، ثم رجعتْ إليه حتى يُكفِّر.
- و کذا إذا كانت زوجته أمةً، فظاهر منها، ثم اشتراها: لا تحل له حتى
یکفِّر.
- وكذا إذا كانت حرة، فارتدَّت، ولَحِقتْ بدار الحرب، ثم سُبِيت
(١) ينظر صحيح البخاري (مع الفتح) ٣٧٢/١٣، سنن أبي داود (٢٢١٤)،
صحيح ابن حبان (٤٢٧٩)، المستدرك للحاكم ٤٨١/٢، البدر المنير ٦٣٩/١٩،
وتُنظر رواياته في التعريف والإخبار ٦٨/٣.

٥٣٢
كتاب الظِّهار
فاشتراها ؛ لأن الظهار يوجِبُ تحريماً لا يرتفع إلا بالكفارة.
- وكذا لا يحلّ له أن ينظر إلى فرجها بشهوة؛ لأنه من دواعي الجماع.
- وكذا لا ينبغي للمرأة أن تدعه يَقربُها حتى يُكفِّر؛ لأنها حرامٌ عليه،
فلزمها الامتناعُ من الحرام، كما لزم الرجل.
- وإنما حَرُم عليه اللمس والقُبلة والنظر إلى الفرج؛ لأنه من دواعي
الجماع، فحرمت عليه دواعيه حتى لا يقعَ فيه، كما في الإحرام.
بخلاف الحائض والصائم؛ لأنه يكثر وجودُهما، فلو حرمت الدواعي:
لكان يُفضي إلى الحرج، ولا كذلك الإحرام والظهار.
- وهذا كله في الظهار المطلَق أو المؤبد، أما في المؤقت، كما إذا
ظاهر مدةً معلومةً، كاليوم والشهر والسنة: فإنه إن قرُبها في تلك المدة:
تلزمه الكفارة، وإن لم يقربها حتى مضت المدة: سقطت عنه الكفارة،
وبطل الظهار.
- وقوله: كظهر أمي: صريحٌ في الظهار، فيقع به الظهار، نوى أو لم ينو.
- وإن أراد به الطلاقَ: لم يكن إلا ظهاراً، ولا يصح أن يكون طلاقاً.
- ولا يصح ظهار الصبي والمجنون؛ لأنه قولٌ، وأقوالُهما لا حكمَ
لها، کالطلاق.
- وإذا ظاهر الرجلُ من امرأته، ثم ماتت: سقطت عنه الكفارة.

٥٣٣
كتاب الظِّهار
فإن وطئها قبل أن يُكفِّر: استغفر الله تعالى، ولا شيءَ عليه غيرُ
الكفارة الأُولىُ.
ولا يعاودُها حتى يكفِّرَ، والعَوْدُ الذي تجب به الكفارةُ: أن يعزم على
وطئها .
- وإن امتنع المظاهِرُ من الكفارة، فرفعته امرأتُه إلى القاضي: حَبَسَه
حتى يُكفِّر، أو يُطلِّق.
: قوله: (فإن وطئها قبل أن يكفِّر: استغفر اللهَ تعالىُ، ولا شيءَ عليه
غير الكفارة الأُولىُ، ولا يعاوِدُها حتى يكفِّر).
- ولو ظاهر، ثم ارتدَّ، ثم أسلم، فتزوَّجها: فالظهار بحاله عند أبي
حنيفة، وعندهما: لا يكون مظاهِراً بعد الرِّدة. كذا في ((الينابيع)).
* قوله: (والعَوْد الذي تجب به الكفارة: أن يَعزِم على وطئها).
يعني إن الكفارة إنما تجب عليه إذا قصد وَطْئَها بعد الظهار، فإذا
رضيَ أن تكون مُحرَّمة عليه، ولم يَعزِم على وطئها: لا يجب عليه
الكفارة، ويجبر على التكفير؛ دفعاً للضرر عنها.
- فإن عزم على وطئها: وجبت عليه الكفارة.
- فإن عزم بعد ذلك أن لا يطأها: سقطت.
- وكذا إذا مات أحدُهما بعد العزم.
- فإن كفَّر عن ظهاره وهي مُبانةٌ، أو تحت زوج آخر: أجزاه.

٥٣٤
كتاب الظِّهار
وإذا قال : أنتِ عليَّ كبطن أمي، أو: كفَخِذِها، أو: كفَرْجها : فهو
مظاهِرٌ.
وكذلك إن شبَّهها بمَن لا يَحِلُّ له مناكحتُها على التأبيد من ...
- وإن ظاهر من امرأته مراراً في مجلسٍ واحدٍ، أو في مجالسَ متفرقةٍ:
فعلیه لکل ظهارِ کفارةٌ، إذا قال ذلك في مجلس واحد.
- ولا يصدّق فيما إذا قال ذلك في مجالس، بخلاف الطلاق فإنه لا
يُصدق في الوجهين جميعاً.
* قوله: (وإذا قال: أنت عليَّ كبَطْن أمي، أو كفَخِذها، أو كفَرْجِها:
فهو مظاهِرٌ).
- وكذا إذا شبّهها بعضوٍ من أُمِّه لا يجوز له النظر إليه: فهو كتشبيهه
بظهرها.
* قوله: (وكذلك إذا شبَّهها بمَن لا تَحلَّ له مناكحتُها (١) على التأبيد من
(١) هكذا: ((لا تَحِلُّ له مناكحتُها)): في نسخ الجوهرة كلها، وجاء في النسخ
الخطية للقدوري كلها التي هي عندي، وفي كل شروحه التي هي عندي، بدءاً
بالأقطعٍ والمجتبى وخلاصة الدلائل، وكذلك في الهداية، جاء النص هكذا: ((بمَن
لا يَحِلّ له النظر إليها»، وقد شَرَحَ هذه العبارةَ الميداني في اللباب ١٦٥/٤ بقوله:
((مَن لا يحل له النظر إليها: نَظَرَ الزوجِ للزوجة)). اهـ، وبهذا حمَّل النصَّ ليُصحِّح
المعنى الظاهر منه، في حين أن اللفظ الذي جاء في الجوهرة كان مناسباً جداً،
وبدون تحميلٍ له لفهم معناه، وبهذا اللفظ للقدوري الذي انفرد به الإمام الحداد

٥٣٥
كتاب الظِّهار
محارمه، مثلُ أخته، أو عمته، أو أمه من الرضاعة.
ذوات محارمه، مثلُ أخته أو عمَّته أو أُمُّه من الرضاعة أو أخته من الرضاعة)؛
لأنهن حرامٌ على التأبيد.
قال الشعبيُّ: لا يصح الظهار إلا بالتشبيه بالأُمِّ.
وقال مالكٌ(١): يصح بالتشبيه بالأجنبية.
- وإذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أُمُّكٍ: كان مظاهراً، سواء كان مدخولاً
بها أم لا.
- وإن قال: كظهر ابنتك: إن كانت مدخولاً بها: كان مظاهراً، وإلا: فلا.
- وكذا إذا شبَّهها بامرأة ابنه، أو امرأة أبيه: كان مظاهراً؛ لأنهما حرامٌ
علیه على التأبيد.
- وإن شبَّهها بامرأةٍ قد زنى بأُمِّها، أو بامرأة قد زنى بها أبوه: كان
مظاهراً عند أبي يوسف؛ لأنه لا يَحلّ له نكاحها على التأبيد.
في الجوهرة: زال إشكال ظاهر العبارة.
ومن هنا قال ابن الهمام في فتح القدير ٨٩/٤: ((فعبارتُه: إذا شبَّهها بمَن لا يحل
له النظر إليها .... ليست جيدة؛ لأن ظاهرها: حرمة النظر إلى هؤلاء، وإنما المعنى:
إذا شبَّهها بجزءٍ لا يحل له النظر إليه)). اهـ
(١) الشرح الصغير ٤٨٤/١.

٥٣٦
كتاب الظِّهار
وقال محمد: لا يكون مظاهراً؛ لأن هذا مختلَفٌ فيه، حتى لو حكم
حاكمٌ بجواز نكاحه: لم أُبطِله، فلم تَصرْ محرَّمةً على التأبيد.
وعند أبي يوسف: لو حكم حاكمٌ بجوازه: لم ينفُذ حكمه.
- وإن قبَّل أجنبيةً بشهوةٍ، أو نظر إلى فرجها بشهوة، ثم شبَّه زوجته
بابنتها: لم يكن مظاهِراً عند أبي حنيفة، ولا يُشبِه هذا الوطءَ؛ لأن الوطء
أبين وأظهر.
وقال أبو يوسف: يكون مظاهِراً.
وِ
- وإن شبَّهها بامرأةٍ محرَّمةٍ عليه في الحال، وهي تَحِلّ له في حالٍ
آخر، مثل أخت امرأته، أو امرأةٍ لها زوجٌ، أو مجوسيةٍ: لم يكن مظاهراً.
- وإن شبَّهها بامرأة فُرِّق بينه وبينها بلعانٍ: لا يكون مظاهراً، إجماعاً.
أما عندهما: فظاهِرٌ.
وكذا عند أبي يوسف وإن كانت عنده حرامٌ على التأبيد؛ لأنه لو حكَمَ
حاکمٌ بجواز نكاحها: جاز.
- ثم الظهار إنما يكون من جانب النساء، حتى لو قال: أنت علي
كظهر أبي أو ابني: لا يكون مظاهِراً.
- وإن قال: كفرج أبي أو كفرج ابني: كان مظاهِراً.
- وإن قال: أنا منك مظاهِرٌ، أو قد ظاهرتُ منك: فهو مظاهرٌ.
- وإن قال: أنتِ مني كظهر أُمِّي، أو عندي، أو معي: فهو مظاهرٌ.
- ولا تكون المرأةُ مظاهرةً من زوجها عند محمد.
وقال أبو يوسف: تكون مظاهرةً.

٥٣٧
كتاب الظِّهار
وكذلك إن قال : رأسُكِ عليَّ كظهر أمي، أو: فَرْجُكِ، أو: وجهُكِ،
أو : رقبتُكِ، أو: نصفُكِ، أو : ثلُكِ.
وإن قال: أنتِ عليَّ مثلُ أمي: رُجِعَ إلى نيته، فإن قال: أردتُ
الكرامةَ : فهو كما قال.
والفتوى على قول محمد، وهو الصحيح.
وعند الحسن بن زياد: عليها كفارةُ يمين إذا وطئها؛ لأن الظهار يقتضي
التحريم، فكأنها قالت: أنتَ حرامٌ، فيجب عليها كفارةً يمين إذا وطئها.
ولمحمدٍ: أنها لا تملك التحريم، كالطلاق. كذا في ((الكرخي)).
* قوله: (وكذا إذا قال: رأسُك علي كظهر أمي، أو فرجُك، أو
وجهُك أو بدئُك أو رقبتُك أو نصفُك أو ثلثُك أو عُشْرك) : كان مظاهِراً؛
لأنه يُعبّر بهذه الأشياء عن جميع البدن.
- وإن قال: ظهرُك عليَّ كظهر أمي، أو كبطنها أو كفرجها، أو بطنُك،
أو فخذك، أو يدُك، أو رجلُك: لا يكون مظاهراً. كذا في ((الينابيع))؛ لأن
هذا العضو من امرأته لا يُعبَّر به عن جميع الشخص.
وهو إنما يكون مظاهِراً إذا شبّه امرأتَه أو عضواً منها يُعبَّر به عن جميع
الشخص بمن لا تحلّ له على التأبيد.
* قوله: (وإن قال: أنت عليَّ مثلُ أمي، أو كأمي: رُجع إلى نيته) عند
أبي حنيفة.
· قوله: (فإن قال: أردتُ الكرامةَ: فهو كما قال)، وإن أراد الطلاقَ أو
الظهارَ: فھو کما نوی.

٥٣٨
كتاب الظِّهار
وإن قال : أردتُ الظهارَ: فهو ظهارٌ.
وإن قال : أردتُ الطلاقَ: فهو طلاقٌ بائنٌ.
وإن لم تكن له فيه نيةٌ : فليس بشيءٍ.
- وإن أراد التحريمَ: فهو إيلاء.
وقال أبو يوسف: هو تحريمٌ؛ لأن الظاهر من التشبيه التحريم، وأدناه
الإيلاء.
ـ يـ
وقال محمدٌ: هو ظهار.
- وليس كذلك إذا قال: أنتِ علي كفرج أمي؛ لأن التشبيه بالكرامة لا
يكون بالفرج، فلم يبق إلا التحريم.
* قوله: (وإن قال: أردتُ الظهارَ: فهو ظهارٌ)؛ لأنه تشبيهٌ بجميعها،
وفيه تشبيهٌ بالظَّهْر، لكنه ليس بصريح، فيَفتقر إلى النية.
* قوله: (وإن قال: أردتُ الطلاقَ: فهو طلاقٌ بائنٌ)؛ لأنه تشبيهٌ بالأم
في التحريم، فكأنه قال: أنتِ علي حرامٌ، ونوى الطلاق.
* قوله: (وإن لم يكن له نيةٌ: فليس بشيء)، هذا عندهما.
وقال محمد: يكون ظهاراً؛ لأن التشبيه بعضوٍ منها لمَّا كان ظهاراً،
فالتشبيه بجميعها أولى.
ولهما: أنه يحتمل الحملَ على الكرامة، فلم يكن ظهاراً.
- وإن قال: أنت علي حرامٌ كأمي، ونوى ظهاراً أو طلاقاً: فهو على ما
نوى؛ لأنه يحتمل الظهار؛ لمكان التشبيه، ويحتمل الطلاق؛ لمكان التحريم.

٥٣٩
كتاب الظِّهار
ولا يكون الظهارُ إلا من زوجته، فإن ظاهَرَ من أَمَته: لم يكن مظاهِراً.
- وإن نوى التحريمَ لا غيرَ: كان ظهاراً أيضاً.
- وإن لم تكن له نية: فعلى قول أبي يوسف: يكون إيلاء، وعلى قول
محمد: ظهاراً.
- وإن قال: أنت علي حرامٌ كظهر أمي: فهو ظهارٌ عند أبي حنيفة،
سواء نوى ظهاراً أو إيلاءً أو طلاقاً أو تحريماً مطلقاً، أو لم ينو شيئاً؛ لأنه
صريحٌ في الظهار، فلا يَحتمل غيرَه.
وعندهما: إن نوى طلاقاً: فهو طلاقٌ.
- وإن قال: أنت أمي: فهو كذبٌ.
* قوله: (ولا يكون الظهارُ إلا من زوجته).
لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَآءِهِمْ﴾. المجادلة/٣، والمراد به:
الزوجات؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَابِهِمْ﴾. البقرة/٢٢٦.
سواء كانت الزوجة حرةً أو أمةً أو مدبرةً أو مكاتبةً أو أمَّ ولد أو كتابيةً.
- وكفارتُه: كفارة الحرة المسلمة.
* قوله: (وإن ظاهر من أمته: لم يكن مظاهراً).
- وكذا من مُدَبَّرته وأمٍّ ولده: لا يكون مظاهراً.
- وإن ظاهر العبدُ أو المدبر أو المكاتب: صح ظهاره.
- وكفارته كفارة الحر، إلا إن التكفير بالعتق والإطعام لا يجوز منه ما
لم يعتِق.

٥٤٠
كتاب الظِّهار
ومَن قال لنسائه : أنتُنَّ عليَّ كظهر أمي : كان مظاهِراً من جماعتهنَّ،
وعليه لكل واحدةٍ منهنَّ كفارةٌ.
- ولو كفَّر بهما بإذن مولاه، أو المولى كفّر بهما عنه: لا يجوز.
- ويجوز له التكفير بالصيام، وليس للمولى أن يمنعه من ذلك؛ لأنه
تعلق به حقُّ المرأة، بخلاف النذر وكفارة اليمين: فإن له أن يمنعه من
ذلك؛ لأنه لم يتعلق به حقُّ آدمي.
* قوله: (ومَن قال لنسائه: أنتنَّ عليَّ كظهر أمي: كان مظاهراً من
جميعهنَّ، وعليه لكل واحدة منهنَّ كفارةٌ)، سواءً كان في مجلسٍ أو
مجالس.
- وليس كذلك إذا آلى من نسائه، فجامعهن: فإنه لا تجب عليه إلا
كفارةٌ واحدة؛ لأنه أقسم بالله، وهو واحدٌ لا شريك له، وأما هنا: فالكفارة
إنما تجب لرفع التحريم، والتحريم في كل واحدة منهن غير التحريم في
الأخرى.
- ولو ماتت واحدة منهن: لم يَسقط التحريم عن الباقيات، بخلاف
الإيلاء.
- وكذا إذا ظاهر من امرأة واحدة مراراً في مجلسٍ أو في مجالس: فإنه
يجب لكل ظهار كفارةٌ، إلا أن ينويَ الظهارَ الأول: فتكون عليه كفارة
واحدة فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الظهار الأول إيقاعٌ، والثاني إخبارٌ،
فإذا نوى الإخبارَ: حُمل علیه.