النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
کتاب الطلاق
وقولُهُ : أنتِ الطلاقُ، أو: أنتِ طالقُ الطلاقَ، أو : أنتِ طالقٌ طلاقاً :
فإن لم تكن له نيةٌ: فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن نوى اثنتين : لم يقع إلا واحدة
رجعيةً، وإن نوى به ثلاثاً: كان ثلاثاً.
- ولو قال: أنتِ مطْلَقةٌ: بتسكين الطاء، والتخفيف: لا يكون طلاقاً إلا
بالنية.
- ولو طلَّقها طلقةً رجعية، ثم قال: جعلتُها بائناً، أو ثلاثاً: صار كذلك
عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: تصير بائناً، ولا تصير ثلاثاً.
وقال محمد وزفر: لا تصير بائناً، ولا ثلاثاً.
- ولو قال لها: كوني طالقاً، أو: أُطلُقي: قال محمد: أراه واقعاً.
- وكذا إذا قال لأمته: كوني حرةً: أو: اعتقي.
* قوله: (وقولُهُ: أنتِ الطالقُ، أو: أنتِ طالقٌ الطلاقَ، أو: أنتِ طالقٌ
طلاقاً، فإن لم تكن له نيةٌ: فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن نوى اثنتين: فهي
واحدةٌ رجعيةٌ أيضاً، وإن نوى ثلاثاً: فهي ثلاثٌ).
- وكذا إذا قال: أنتِ طلاقٌ: يقع به الطلاقُ أيضاً، ولا يَحتاج فيه إلى
نية، ويكون رجعياً.
- وتصح نيةُ الثلاث فيه؛ لأن المصدر يحتمل العمومَ والكثرة؛ لأنه
اسمُ جنس.
- ولا تصح نيةُ الشِّتين فيه، خلافاً لزفر.

٤٠٢
كتاب الطلاق
هو يقول: إن الثُّنتين بعضُ الثلاث، فلما صحَّت نية الثلاث: صحت
نية بعضها.
ونحن نقول: نية الثلاث إنما صحَّت لكونها جنساً، حتى لو كانت
المرأة أمةً: تصح نية الثنتين؛ باعتبار الجنسية، أما الثنتان في حق الحرة:
عددٌ، واللفظ لا يحتمل العدد.
- ولو قال: أنتِ طالقُ الطلاقَ، وقال: أردتُ بقولي: طالقٌ: واحدةً،
وبقولي: الطلاقَ: أخرى: صُدِّق؛ لأن كل واحدة منهما صالحةٌ للإيقاع،
فكأنه قال: أنتِ طالقٌ وطالقٌ، فيقع رجعيتان إذا كانت مدخولاً بها.
* قوله: (وإن نوى اثنتين: لم يقع إلا واحدةً).
- هذا إذا كانت حرةً، أما إذا كانت أمةً: يقع ثنتان، وتحرم، أو يكون
قد تقدم على الحرة واحدة: فيقع اثنتان إذا نواهما، يعني مع الأُولى.
- ولو قال: أنتِ طالقٌ طلاقاً ولا نيةَ له: وقعت واحدة؛ لأن المصدر
إنما يفيد التأكيد، لا غيرَ، كقولك: قمتُ قياماً، وأكلتُ أكلاً، والتأكيد لا
يفيد إلا ما أفاده المؤكَّد.
- وإن نوى ثلاثاً: كان ثلاثاً، في رواية ((الأصل))؛ لأن المصدر يفيد
معنى الكثرة.
وعن أبي حنيفة: لا يقع إلا واحدة.
- ولو قال: يا مطلّقة: بالتشديد: وقع عليها الطلاق؛ لأنه وَصَفَها بذلك.

٤٠٣
کتاب الطلاق
والضربُ الثاني : الكنايات، ولا يقعُ بها الطلاقُ إلا بنيةٍ، أو بدلالةِ
حالٍ.
وهي على ضربين: منها ثلاثةُ ألفاظٍ يقعُ بها الطلاقُ الرجعي، ولا يقعُ
بها إلا طلقةٌ واحدةٌ، وهي: قوله: اعتدِّي، و: استبرِئِي رَحِمَك، و:
أنتِ واحدةٌ.
فإن نوى ثلاثاً: كان ثلاثاً.
- ولو قال: أنتِ طالٍ: لا يقع إلا بالنية إلا في حال مذاكرة الطلاق.
- ولو قال: يا طالٍ: بكسر اللام: وقع الطلاق وإن لم ينوه.
- ولو قال: أنتِ طالقٌ طالقٌ، أو قال: أنت طالقٌ أنتِ طالقٌ، وقال:
عَنَيتُ الأولَ: صُدِّق ديانةً.
- وكذا إذا قال: قد طلقتُك قد طلقتُك، أو أنت طالقٌ قد طلقتُك، أو
قال: أنت طالقٌ، فقال له رجل: ما قلتَ؟ قال: قد طلقتُها، أو قال: قلتُ:
هي طالقٌ: فهي واحدةً في القضاء.
- ولو قال للمدخول بها: أنتِ طالقٌ أنتِ، أو أنتِ طالقٌ وأنت:
قال أبو يوسف: يقع واحدةً، وقال محمد: ثنتان.
* قوله: (والضربُ الثاني: الكنايات: ولا يقع بها الطلاق إلا بِنِيَّةٍ، أو
بدلالة حال)؛ لأنها تحتمل الطلاقَ وغيرَه، فلا بدَّ من النية أو الدلالة.
* قوله: (وهي على ضربين: منها ثلاثةُ ألفاظِ يقع بها الطلاق
الرجعي، ولا يقع بها إلا واحدةً، وهي قوله: اعتدِّي، واستبرئي رَحِمَك،
وأنتِ واحدةٌ).

٤٠٤
كتاب الطلاق
وبقيةُ الكنايات إذا نوى بها الطلاقَ : كانت واحدةً بائنةً،
أما قوله: اعتدِّي: فلأنه يحتمل الاعتدادَ من النكاح، والاعتدادَ بنِعَم
الله، فيحتاج إلى النية.
- وقوله: استبرئي رَحِمَك: يحتمل لأني قد طلقتُك، ويحتمل أني أريد
طلاقك.
- وقوله: أنتِ واحدةٌ: يحتمل أن يكون نعتاً لمصدرٍ محذوف، أي
تطليقةً واحدةً، ويحتمل: أنتِ واحدةً في قومك.
- ولا معتبرَ بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ، وهو الصحيح ؛ لأن
العوامَّ لا يميِّزون بين وجوه الإعراب.
وقال بعضهم: إن نَصَبَ الواحدةَ: يقع، نوى أو لم ينو، وإِن رَفَعَ: لا
يقع شيء وإن نوئ.
وإن سكَّنَها: ففيه الكلام.
والصحيح أن الكل سواء، في أنه لا يقع إلا بالنية.
* قوله: (وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاقَ: كانت واحدةً بائنةً).
الكناياتُ كلُّها بوائن، إلا الثلاثةَ التي ذكرناها.
وقال الشافعي(١): كلُّها رجعي.
(١) مغني المحتاج ٢٨١/٣.

٤٠٥
كتاب الطلاق
وإن نوى بها ثلاثاً: كانت ثلاثاً، وإن نوى اثنتين : كانت واحدةً.
وهذا مثلُ قوله: أنتِ بائنٌ، و: بائنةٌ، و: بَتَّةٌ، و: بَثْلٌ، و: حرامٌ،
و: حَبْلُكِ على غارِبِك، و: الحَقِي بأهلِكِ، و: خَلِيَّةٌ، و: بَرِيَّةٌ، و:
وهبتُكِ لأهلكِ، و: سرَّحتُكِ، و: فارقُكِ، و: أنتِ حرَّةٌ، و: تقنَّعي،
و: تخمَّري، و: استتري، و: اغرُبي، و: اعزُبي، و: ابتغي الأزواجَ.
قوله: (وإن نوىُ ثلاثاً: كان ثلاثاً)؛ لأن البينونة تتنوع إلى غليظة
وخفيفة، فتارة تكون البينونةُ بواحدة، وتارةً تكون بالثلاث، فيقع ما نوى
منها.
* قوله: (وإن نوى اثنتين: كانت واحدةً).
ولا تصح نية الثنتين عندنا.
وقال زفر: يقع اثنتان.
لنا: أن البينونة لا تتضمن العدد، ألا ترى أنك لا تقول: أنتِ بائنتان،
فلا يصح أن يقع بالنية ما لا يتضمَّنْه الكلام، وليس كذلك إذا أراد
الثلاث؛ لأنها لا تقع من حيث العدد، ولكنها نوعُ بينونة.
- ولهذا إذا قال لزوجته الأمةِ: أنت بائنٌ: ينوي اثنتين: وقعتا؛ لأنها
البينونة العليا في حقها، كالثلاث في الحرة.
* قوله: (وهذا مثلُ قولِه: أنتِ بائنٌ، وبَّةٌ، وبَتْلٌ، وحرامٌ، وحَبْلُك
على غارِبِك، والْحَقي بأهلك، وخَلِيَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، ووهبتُك لأهلك،
وسرَّحتُك، وفارقتُك، وأنتِ حرَّةٌ، وتقَّعي، وتخمَّري، واستَتِرِي،
واغرُبي، واعزُبي، وابتغِي الأزواجَ).

٤٠٦
كتاب الطلاق
لأن هذه الألفاظ تحتمل الطلاقَ وغيرَه، فلا بدَّ من النية.
- فقوله: أنتِ بائنٌ: يحتمل البينونة من النكاح، ويحتمل من الدِّيْن.
- وقوله: وبثَّةُ: البتُّ: هو القطع، فيحتمل القطعَ من النكاح، وعن
المروءة والخير.
- وبَتْلةُ: بمنزلة: بتَّةٌ.
- وقوله: حرامٌ: يحتمل الطلاقَ واليمين.
- وحَبْلُك على غارِبك: يحتمل لأنك قد بِنْتِ مني، ويحتمل أنك لا
تطيعيني.
- والْحقي بأهلك: يحتمل لأني طلَّقتُك، ويحتمل الزيارة لأهلها.
- وخليةٌ: يحتمل من النكاح، ومن الخير، ومن الشُّغْل.
- وبرِيَّةٌ: يحتمل من النكاح، ومن الدِّين.
- وقوله: ووهبتُك لأهلك، سواء قبلوها أو لم يقبلوها: يحتمل وهبتك
لهم؛ لأنك قد بِنْتِ مني، ويحتمل هبةَ العين.
- وعن أبي حنيفة: إذا قال: وهبتُك لأهلك، أو لأبيك، أو لأمك، أو
للأزواج: فهو طلاقٌ إذا نوى؛ لأنها تُردُّ بالطلاق على هؤلاء، ويَملكها
الأزواج بعد الطلاق.
- وإذا قال: وهبتُك لأخيك أو لعَمِّك أو لخالك أو لفلان الأجنبي: لم

٤٠٧
كتاب الطلاق
يكن طلاقاً؛ لأنها لا تُردُّ بالطلاق على هؤلاء.
- وقوله: وسرَّحتُك، وفارقتُك: هما كنايتان عندنا؛ لأنهما يُستعملان
في الطلاق وغيرِه.
يقال: سرَّحتُ إيلي، وفارقتُ صديقي، فقوله: سرَّحتك: يحتمل
بالطلاق، ويحتمل في حوائجي.
وفارقتُك: يحتمل الطلاقَ، ويحتمل ببدني.
- وقوله: وأنت حرةٌ: يفيد التحريمَ، ويحتمل كونها حرة.
- وقوله: وتقنَّعي: يحتمل لأنك مطلَّقةٌ، ويحتمل سترَ العورة.
- ومثله: واستتري.
- وقوله: واغرُبي: يحتمل لأنك قد بِنْتِ مني، ويحتمل أنك لا
تطيعيني.
- ومثله: اعزُبي: بالعين المهملة، والزاي: ومعناه غِيْبِي وابعُدي،
ومنه: قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّيِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾. يونس / ٦١،
والعُزوب: البُعد والذهاب.
- وقوله: وابتغِي الأزواجَ: يحتمل لأني طلقتُك، ويحتمل إبعادَها منه.
* ومن الكنايات أيضاً: اخرُجي، واذهبي، وقُومِي، وتزوجي،
وانطلقي، وانتقلي، ولا نكاحَ بيني وبينك، ولا سبيلَ لي عليك، ولا نكاح
لي علیك.

٤٠٨
كتاب الطلاق
- فإن أراد به الطلاقَ: كان طلاقاً، وإلا: فلا.
- ولو قال: أنا بريء من نكاحك وقع الطلاق إذا نواه.
- وإن قال: أنا بريء من طلاقك: لا يقع شيء؛ لأن البراءة من
الشيء: تَرْكٌ له، وإعراضٌ عنه، والمُعرِض عن الطلاق: لا يكون مطلِّقاً،
والمعرِض عن النكاح: يكون مطلِّقاً. كذا في ((الواقعات)).
- ولو قال: خذي طلاقَك، فقالت: قد أخذتُه: طَلُقت.
- ولو قال لها: طلَّقك اللهُ، أو قال لأمته: أعتقك اللهُ: وقع الطلاق
والعتاق، نوی أو لم ينو.
- ولو قال: جميعُ نساء الدنيا طوالقٌ: تطلق امرأته، ولا يصدّق في
القضاء أنه لم ينوها.
- وإن قال: عبيدُ أهل الدنيا أحرارٌ:
قال أبو يوسف: لا يَعتق عبدُه، وقال محمد: يعتق.
- ولو قال: أولاد آدم كلهم أحرارٌ: لا يعتق عبدُه، إجماعاً. كذا في
((الواقعات)).
- ولو قال: لستِ لي بامرأةٍ، أو قال: ما أنتِ لي بامرأةٍ: كان طلاقاً عند
أبي حنيفة.
- وكذا: ما أنا بزوجك.

٤٠٩
كتاب الطلاق
فإن لم تكن له نيةُ الطلاق : لم يقع بهذه الألفاظِ طلاقٌ، إلا أن يكونا
في مذاكرةِ الطلاق : فيقعُ بها الطلاقُ في القضاء، ولا يقعُ فيما بينه وبين
الله تعالى، إلا أن ينويَ به الطلاق.
- أو سئل هل لك امرأة؟ فقال: لا: فإنه إن نوى الطلاقَ: كان طلاقاً
عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكون شيءٌ من ذلك طلاقاً، نوى أو لم
ينو؛ لأن نفيَ الزوجية كذبٌ، فلا يقع به شيءٌ، كقوله: لم أتزوجْك.
- وقد اتفقوا جميعاً على أنه لو قال: والله ما أنتِ لي بامرأةٍ، أو لستِ
والله لي بامرأةٍ: أنه لا يقع به شيء وإن نوى؛ لأن اليمين على النفي يتناول
الماضي، وهو كاذبٌ فيه، فلا يقع شيء.
ولأنه لما أكَّد النفيَ باليمين: صار ذلك إخباراً، لا إيقاعاً؛ لأن اليمين
لا يُؤكَّد بها إلا الخبر، والخبرُ لا يقع به الطلاق، ألا ترى أنه لو قال: كنت
طلقتُك أمس: لم يقع بذلك شيء إذا لم يكن طلّقها أمس. كذا في ((شرحه)).
- ولو قال: لا حاجةَ لي فيكِ: ينوي الطلاقَ: فليس بطلاق.
- ولو قال: افلَحِي، أو فسختُ النكاح بيني وبينك: ينوي الطلاقَ: كان
طلاقاً.
* قوله: (فإن لم تكن له نيةٌ: لم يقع بهذه الألفاظ طلاقٌ، إلا أن يكونا
في مذاكرة الطلاق)، وهو أن تطالبَه بالطلاق، أو تطالبه بطلاقٍ غيرها.
قوله: (فيقعُ بها الطلاق في القضاء، ولا يقع فيما بينه وبين الله
تعالى، إلا أن ينويَه).

٤١٠
كتاب الطلاق
وإن لم يكونا في مذاكرةِ الطلاقِ، وكانا في غضبٍ، أو خصومةٍ : وَقَعَ
الطلاقُ بكل لفظٍ لا يُقْصَد به السَّبُّ، والشتيمةُ، ولم يقع بما يُقْصَد به
السبُّ والشتيمة، إلا أن ينویَه.
- أما إذا كانا في مذاكرة الطلاق: فإنه يقع بكل لفظةٍ تدل على الفرقة،
كقوله: أنتِ حرامٌ، وأمرُك بيدك، واختاري، واعتدِّي، وأنتِ خليةٌ،
وبريةٌ، وبائنٌ؛ لأن هذه الألفاظَ لما خرجت جواباً لسؤالها الطلاقَ: كان
ذلك طلاقاً في الظاهر.
وإنما لم يقع فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل أن يكون جواباً
لها، ويحتمل أن يكون ابتداءً، فلا يقع إلا بالنية.
* قوله: (وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق، وكانا في غضبٍ، أو
خصومة: وقع الطلاق بكل لفظةٍ لا يُقصد بها السبُّ والشتيمةُ).
مثل: اعتدِّي، اختاري، أمرُكِ بيدكٍ؛ لأن هذه الألفاظَ لا تصلح
للشتيمة، بل تحتمل الفُرقة، وحال الغضب: حال الفرقة، فالظاهر من
كلامه الفرقة.
* فحاصله أن الكنايات ثلاثةُ أقسام: كناياتٌ، ومدلولاتٌ، وتفويضات.
- فالكنايات : أنتِ حرامٌ، وبائنٌ، وبتَّةٌ، وبَتْلةٌ، وخليةٌ، وبريةٌ،
واعتدِّي، واستبرئي رَحِمك.
- فإن تكلم بها في مذاكرة الطلاق، وقال: لم أُرِد به الطلاقَ: لم يصدَّق.

٤١١
كتاب الطلاق
- وإن تكلم بها في حالة الرضا: إن نوى بها الطلاقَ: وقع، وإلا: فلا،
ويُصدَّق أنه لم ينو الطلاق.
- وإن تكلّم بها في حالة الغصب: صُدِّق في خمسة ألفاظ أنه لم يُرِد
بها الطلاقَ، وهي: أنتِ حرامٌ، وبائنٌ، وبَتَّةٌ، وخليةٌ، وبرية؛ لأن هذه
تصلح للشتيمة، تحتمل بائنٌ من الدِّين، وبَّةٌ من المروءة، وخليةٌ من
الخير، وبريةٌ من الإسلام، وحرامٌ الاجتماعُ معك، والحال حال الشتيمة،
فالظاهر أنه أرادها ولم يُرِد الطلاق.
- والمدلولات: اذهبي، وقومي، واستتري (١)، وتقنَّعي، واخرجي،
والحقي بأهلك، وحَبْلُكِ على غاربك، ولا نكاحَ بيني وبينك، وأشباه ذلك.
فإن نوى بها الطلاقَ: وقع بائناً، وإن نوى ثلاثاً: فثلاثٌ، وإن لم ينو:
لا يكون طلاقاً، سواء كانا في حالة الرضا أو الغضب أو مذاكرة الطلاق.
- والتفويضات : أمرُك بيدِك، اختاري.
ففي حالة الغضب: لا يُصدَّق في التفويضات، ولا في الكنايات
الرجعية، يعني لا يُصدَّق في التفويضات إذا قالت مجيبةً له: اخترتُ
نفسي، أو: طلقتُ نفسي.
- ثم في قولها: اخترتُ نفسي: يقع طلقةً بائنةً، وفي قولها: طلقت
نفسي: واحدةً رجعيةً.
(١) وفي نسخ: واستبرئي.

٤١٢
كتاب الطلاق
وإذا وَصَفَ الطلاقَ بضَرْبٍ من الزيادة والشدة: كان بائناً، مثلُ أن
يقول : أنتِ طالقٌ بائنٌ، أو: طالقٌ أشدَّ الطلاق، أو: أفحشَ الطلاق،
أو : طلاقَ الشيطان، أو: البدعةِ، أو: كالجبل، أو: مِلءَ البيت.
* قوله: (وإذا وَصَفَ الطلاقَ بضربٍ من الزيادة والشدة: كان بائناً)؛
لأن الطلاق يقع بمجرد اللفظ، فإذا وصفه بزيادة: أفاد معنىّ ليس في لفظه.
* قوله: (مثل أن يقول: أنتِ طالقٌ بائنٌ، أو طالقٌ أشدَّ الطلاق، أو
أفحشَ الطلاق، أو طلاقَ الشيطان، أو طلاقَ البدعة، أو كالجبل، أو مِلْء
البيت).
- وكذا: أخبثَ الطلاق، أو أسوأَ الطلاق، أو أنتِ طالقٌ ألبتة.
- وإذا قال: أنت طالقٌ أقبحَ الطلاق ونوى ثلاثاً: فهي ثلاثٌ، وإن نوى
واحدةً: فهي واحدةٌ رجعية عند أبي يوسف.
وقال محمد: بائنةٌ.
- وفي ((الهداية)) (١): إذا قال: أنت طالقٌ أشدَّ الطلاق، أو كألفٍ، أو
مِلءَ البيت: فهي واحدةٌ بائنةٌ، إلا أن ينويَ ثلاثاً: فيكون ثلاثاً؛ لذكر
المصدر.
- وفي ((شرحه)): إذا قال: كألفٍ: إن نوىُ ثلاثاً: فثلاثٌ، وإن نوى
واحدةً: فهي واحدةٌ بائنةٌ، وإن لم تكن له نيةٌ: فواحدةٌ بائنةٌ عندهما.
(١) ٢٣٩/١.

٤١٣
كتاب الطلاق
وقال محمدٌ: هي ثلاثٌ؛ لأنه عددٌ، فيُراد به التشبيه في العدد، كما
إذا قال: كعدد الألف.
- قال محمدٌ: فإن نوىُ واحدةً بائنةً: ديَّنتُه فيما بينه وبين الله تعالى،
ولا أُدِينه في القضاء.
- وإن قال: واحدةً كألفٍ: فهي واحدةٌ بائنةٌ، إجماعاً.
- ولا تكون ثلاثاً وإن نوى؛ لأن الواحدةَ لا تحتمل الثلاث.
- وإن قال: أنتِ طالقٌ كعدد الألف، أو مثل عدد الألف، أو كعدد
ثلاث، أو مثل عدد ثلاث: فهي ثلاثٌ وإن نوى غيرَ ذلك.
- قال الخُجَندي: إذا قال: أنتِ طالقٌ مثل الجبل، أو مثل عِظَم
الجبل، أو مِلْءَ الكون، أو ملءَ البيت، أو كألفٍ، أو مثل ألفٍ: كان بائناً،
في ظاهر الرواية، بالإجماع.
- والأصل: أن عند أبي حنيفة متىُ شبّه الطلاقَ بشيءٍ: يقع بائناً بأيِّ
شيءٍ شبَّهه، صغيراً كان أو كبيراً، سواء ذَكَرَ العِظَمِ أوْ لا.
وعند أبي يوسف: إن ذكر العِظَم: كان بائناً، وإلا: فلا، سواء كان
المشبّه به صغيراً أو كبيراً، وإن لم يذكر العِظَم: يكون رجعياً.
وعند زفر: إن كان المشبّه به يوصَف بالشدة والعِظَم: كان بائناً، وإلا:
فهو رجعي.
ومحمدٌ: قيل: مع أبي حنيفة، وقيل: مع أبي يوسف.

٤١٤
كتاب الطلاق
- بيانُه: إذا قال: أنت طالقٌ مثل عِظَم رأس الإبرة: كان بائناً عند أبي
حنيفة وأبي يوسف.
وقال زفر: هو رجعيّ.
- وإن قال: مثل رأس الإبرة، أو مثل حبّة الخردل: فهو بائنٌ عند أبي
حنيفة، ورجعيٌّ عند أبي يوسف وزفر.
- وإن قال: مثل الجبل: كان بائناً عند أبي حنيفة وزفر، وقال أبو
يوسف: رجعي.
- وإن قال: مثل عِظَم الجبل: كان بائناً، إجماعاً.
- فإن نوى بهذه الألفاظ كلها ثلاثاً: كان ثلاثاً، بالإجماع.
- وإن قال: أنت طالقٌ مثل عدد كذا، وأضاف إلى شيءٍ لیس له عدد،
كما إذا قال: أنتِ طالقٌ عدد الشمس، أو عدد القمر: فهي واحدةٌ بائنةٌ عند
أبي حنيفة، ورجعيةٌ عند أبي يوسف.
- ولو قال: كالنجوم: فواحدةٌ عند محمد؛ لأن معناه كالنجوم ضياء،
إلا أن ينويَ العددَ: فيكون ثلاثاً.
- وإن قال: أنتِ طالقٌ عدد التراب: فهي واحدةٌ عند أبي يوسف،
وثلاثٌ عند محمد.
- وإن قال: عددَ الرمل: فهي ثلاثٌ، إجماعاً.

٤١٥
كتاب الطلاق
- وإن قال: أنتِ طالقٌ لا قليل ولا كثير: يقع ثلاثاً، هو المختار؛ لأن
القليل واحدةٌ، والكثيرَ ثلاثٌ.
- فإذا قال أوَّلاً: لا قليل: فقد قَصَدَ الثلاثَ، ثم لا يَعمل قولُه: ولا
کثیر: بعد ذلك.
- وإن قال: لا كثير ولا قليل: يقع واحدةً على هذا القياس. كذا في
((الواقعات)).
- وإن قال: أنت طالقٌ مراراً: تطلق ثلاثاً إذا كانت مدخولاً بها. كذا في
((النهاية)).
- وإن قال: أنتِ طالقٌ عددَ ما في هذا الحوض من السمك، وليس فيه
سمكٌ: يقع واحدةً.
- وإن قال: أنت طالقٌ تطليقةً شديدةً أو قويةً أو عريضةً أو طويلةً: فهي
واحدةٌ بائنٌ.
وعن أبي يوسف: رجعيةٌ؛ لأن هذا الوصف لا يليق بها، فيلغو.
- وإن قال: أنتِ طالقٌ من ها هنا إلى الشام، أو إلى بلد كذا: كان
رجعياً عندنا، وعند زفر: طلقة بائنة.
- وإن قال: طلقةً نبيلةً أو جميلةً أو عَدْلةً أو حسنةً: ففي ظاهر الرواية:
يقع للحال، سواء كان حالةَ حيضٍ أو طُهْر، ولا يكون للسُّنَّة.
وعن أبي يوسف: للسُّنَّة، ويقع في وقت السُّنَّة.

٤١٦
كتاب الطلاق
- وإن قال: أنت طالقٌ للسُّنَّة، أو للعِدَّة، أو طلاق الدِّين، أو طلاق
الإسلام، أو طلاق السُّنَّة، أو أحسنَ الطلاق، أو أعدَلَه، أو أخيرَه، أو
طلاقَ الحق، أو على السُّنَّة: فهذا كله للسُّنَّة، إن صادف وقتَ السُّنّة:
وقع، وإلا: فيُنتظر إلى وقت السُنّة، يعني أنه يقع إذا كانت المرأة طاهرةً
من غير جماع، أو حاملاً قد استبان حملُها.
- وإن قال: أنتِ طالقٌ على أني بالخيار: طلُّقت، ولا خيار له.
- وإن قال: أنتِ طالقٌ إلى سَنَةٍ: طلُّقت عند مضيِّ السَّنَة عند أبي حنيفة
ومحمد.
وقال زفر: طلُّقت في الحال. كذا في ((الينابيع)).
- ولو قال: أنتِ طالقٌ ما لا يجوز عليكِ من الطلاق: طلقت واحدةً،
وقوله: ما لا يجوز عليك: باطل.
- وإن قال: أنتِ طالقٌ على أنه لا رجعة لي عليك: يلغو، ويملك الرجعة.
وقيل: يقع واحدةً بائنةً.
- وإن نوى الثلاثَ: فثلاثٌ.
- وإن قال: أنتِ طالقٌ، فقيل له بعد ما سكَتَ: كم؟ فقال: ثلاث:
فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يقع ثلاثٌ.
- وإن قال: أنت طالقٌ كذا، وأشار بالإبهام والسبابة والوسطى: فهي
ثلاثٌ؛ لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد.

٤١٧
كتاب الطلاق
وإذا أضاف الطلاقَ إلى جُملتها، أو إلى ما يعبّر به عن الجملة: وقع
الطلاقُ، مثلُ أن يقول: أنتِ طالقٌ، أو: رَقَبْتُكِ طالقٌ، أو: عُنُقُكِ طالقٌ،
أو : روحُكِ طالقٌ، أو: جَسَدُكِ، أو: بدئُكِ، أو: فَرْجُكِ، أو: وجهُكِ.
فإن نوى المضمومتين: لا يُصدَّق في القضاء، ويُصدَّق فيما بينه وبين
الله تعالى.
- وإن قال: أنتِ طالقٌ كذا، وأشار بواحدة: فهي واحدةً.
وإن أشار بثنتين: فهما اثنتان.
- والإشارة تقع بالمنشورة.
وقيل: إذا أشار بظهورها: فبالمضمومة، يعني إذا جعل ظاهرَ الكف
إلى المرأة، وبطونَ الأصابع إلى نفسه: فالمعتبر في الإشارة بعدد ما قَبَضَه
من أصابعه، دون ما أرسله.
- ولو قالت: له طلِّقني وطلِّقني وطلِّقني، فقال: قد طلقتُك: فهي
ثلاثٌ، نوى أو لم ينو؛ لأنها أمرته بالثلاث، وهذا يصلح جواباً.
- وإن قالت: طلّقني طلِّقني طلِّقني: بغير واو، فقال: طلَّقْتُك: إن نوى
واحدةً: فواحدةٌ، وإن نوىُ ثلاثاً: فثلاثٌ.
- وإن قالت: طلِّقني ثلاثاً، فقال: أنتِ طالقٌ، أو: فأنت طالقٌ: فهي
واحدة.
- وإن قال: قد طلقتك: فهي ثلاثٌ. كذا في ((الواقعات)).
* قوله: (وإذا أضاف الطلاقَ إلى جملتها، أو إلى ما يُعبَّر به عن
الجملة: وقع الطلاق، مثل أن يقول: أنت طالقٌ، أو رقبتُك طالقٌ، أو
عُنُقُك، أو روحُك، أو جسدُك، أو فرجُك، أو وجهُك).

٤١٨
كتاب الطلاق
وكذلك إن طلَّق جزءاً شائعاً منها، مثلُ أن يقول: نصفُكِ، أو : ثلثُكِ
طالقٌ.
وإن قال : يدُكِ، أو : رِجْلُكِ طالقٌ: لم يقع الطلاق.
لأن كل واحدة من هذه الأشياء يُعبَّر به عن الجملة.
- ولهذا ينعقد البيع بالإضافة إليها، مثل أن يقول: بعتُكَ رقبةَ هذه
الجارية، أو جسدها، أو فَرْجَها، فكذا في الطلاق.
- وكذا إذا قال: نفسُك طالقٌ، أو بَدَنُك.
- وكذا الدم، في رواية، إذا قال: دمُك طالقٌ: فيه روايتان: الصحيحة
منهما: يقع؛ لأن الدم يُعبَّر به عن الجملة، يقال: ذهب دمُهُ هَدَراً.
- وإذا قال: الرأسُ منك طالقٌ، أو الوجهُ منكِ طالقٌ، أو وَضَعَ يدَه
على رأسها أو وجهها، وقال: هذا العضوُ طالقٌ: لا يقع الطلاق؛ لأنه لم
يُضفه إليها.
- وكذا العتاق: مثل الطلاق.
* قوله: (وكذا إن طلق جزءاً شائعاً منها، مثل أن يقول: نصفُك
طالقٌ، أو ثلثك)، أو ربُعُك، أو سُدُسُك، أو عُشْرُك.
- وإن قال: أنتِ نصفُ طالقٍ: طلُقْت، كما إذا قال: نصفُك طالقٌ.
* قوله: (وإن قال: يدُك طالقٌ، أو رِجلُك طالقٌ: لا يقع الطلاق).
- وكذا إذا قال: ثديُّكِ طالقٌ.

٤١٩
كتاب الطلاق
وقال زفر والشافعي(١): يقع.
- وكذا اللسان والأنف والأُذُن والساق والفخذ: على هذا الخلاف.
- فإن قيل: اليدُ بمنزلة الرأس يعبّر بها عن الجميع، قال عليه الصلاة
والسلام: ((علىُ اليد ما أَخَذَت حتى تَرُدَّ)(٢).
قيل: أراد باليد : صاحبها.
- وعندنا: إذا قال الزوجُ: أردتُ صاحبتَها: طلُقت.
ولأنه يجوز أن تكون اليد هناك عبارةٌ عن الكلِّ مقروناً بالأخذ؛ لأن
الأخذ باليد يكون، ولا يكون كذلك مقروناً بالطلاق.
وجه قول زفر: أنه جزء مستَمتَعٌ به بعقد النكاح، فيكون محلاً
للطلاق، ثم يسري إلى الكل، كما في الجزء الشائع.
- بخلاف ما إذا أُضيف إليه النكاح، فإنه لا يجوز، إجماعاً؛ لأن
التعدي ممتنعٌ، إذ الحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحِلّ في هذا الجزء،
وفي الطلاق الأمر على العكس.
ولنا: أنه أضاف الطلاق إلى غير محله، فيلغو، كما إذا أضافه إلى
رِيقها، أو ظفرها.
(١) مغني المحتاج ٢٩١/٣.
(٢) سنن أبي داود (٣٥٦١)، سنن الترمذي (١٢٦٦)، وقال: حديث حسن،
وينظر البدر المنير ١٧ /٢٨١، ونقل عن ابن طاهر أن إسناده متصل صحيح.

٤٢٠
كتاب الطلاق
وإن طلَّقها نصفَ تطليقة، أو ثلثَ تطليقة: كانت تطليقةً واحدةً.
وهذا لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد؛ لأن الطلاق ينبئ عن رفع
القيد، ولا قيدَ في اليد، يعني بطريق الأصالة، حتى لا تصحُّ إضافة النكاح
إليها، إجماعاً.
وإنما مُلكت بملك النكاح تبعاً، لا أصالةً، ومعناه: أنه لا يصح إضافة
النكاح إلى اليد والرِّجل، بخلاف الجزء الشائع؛ لأنه محلّ للنكاح عندنا،
حتى تصحُّ إضافتُه إليه، فكذا يكون محلاً للطلاق.
- وفي ((الفتاوى)): إذا أضاف النكاحَ إلى نصف المرأة: فيه روايتان:
الصحيحة منهما: أنه لا يصح.
- وإن قال: دُبُرُك طالقٌ: لا تطلق.
- وكذا في المملوكة: لا تَعتق؛ لأنه لا يُعبَّر به عن جميع البدن.
- واختلفوا في الظهر والبطن: والأظهر أنه لا يقع؛ لأنه لا يُعبّر بهما
عن جمیع البدن.
- وإن قال: شعرُك طالقٌ أو ظفرك أو رِيقك أو دَمْعُك أو عَرَقُك: لم
تطلق، بالإجماع؛ لأنه لا يصح إضافة النكاح إليه.
قوله: (وإن طلَّقها نصفَ تطليقةٍ، أو ثلثَ تطليقةٍ: كانت تطليقةً
واحدةً)؛ لأن الطلاق لا يتجزّأ.
- وعلى هذا إذا قال: أنتِ طالقٌ طلقةً ورُبُّعاً، أو طلقةً ونصفاً: طلقت
اثنتين.