النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب النكاح
وإذا خلا الزوج بامرأته، وليس هناك مانعٌ من الوطء، ثم طلَّقَها : فلها
کمالُ مهرها .
- ويجوز للمولى أن يَهَبَ صداقَ أمتِه ومدبرتِه وأمّ ولده؛ لأنه ملكه.
- وليس له أن يهب مهرَ مكاتبته، ولا يبرأ الزوجُ منه بدفعه إليه.
* قوله: (وإذا خلا الزوجُ بامرأته، وليس هناك مانعٌ من الوطء، ثم
طلقها: فلها كمال المهر)، وعليها العدة.
- وهذا إذا كانت الخلوةُ صحيحةً، أما إذا كانت فاسدةً: فإنها توجب
العدة، ولا توجب کمال المھر.
وإنما وجبت العدة؛ لأنهما متَّهمان في الوطء، والعدة تجب للاحتياط.
- والخلوة الصحيحة: أن تسلُّم نفسَها، وليس هناك مانعٌ، لا من جهة
الطبع، ولا من جهة الشرع.
والفاسدة: أن يكون هناك مانعٌ، إما طبعاً، وإما شرعاً، فالطبع: أن
يكونا مريضين، أو أحدُهما مريضاً مرضاً لا يُمكن معه الجماعُ، أو بها
رَتَقٌ، أو معهما ثالثٌ.
والذي من جهة الشرع: أن يكونا مُحرِمَيْن، أو أحدُهما إحرامَ فرضٍ
أو تطوع، أو صائمين أو أحدُهما صومَ فرضٍ - وأما صومُ التطوع: فهو
غير مانع - أو كانت حائضاً أو نفساء.
- واختلفت الرواية في صوم غير رمضان:
فقال في الرواية الصحيحة: إن صومَ التطوع، وقضاءَ رمضان،

٣٢٢
کتاب النكاح
وإن كان أحدُهما مريضاً، أو صائماً في رمضان، أو مُحْرِماً بفرضٍ أو
نفلٍ بحجٌّ أو عمرةٍ، أو كانت حائضاً: فليست بخلوةٍ صحيحةٍ، ولو
طلَّقها: فيجب نصفُ المهر.
والكفارات، والنذور: لا يمنع الخلوةَ؛ لأن الضرر فيها بالفطر يسيرٌ؛ لأنه
لا يلزمه إلا القضاء، لا غير.
وليس كذلك رمضان، فإنه تجب به الكفارة، ولهذا سوَّوْا بين حج
الفرض والنفل؛ لأن الكفارة تجب فيهما جميعاً.
وفي رواية أخرى: أن نفلَ الصوم: کفرضه.
* قوله: (فإن كان أحدُهما مريضاً، أو صائماً في شهر رمضان، أو
مُحرِماً بحجٍّ أو عمرة، أو كانت المرأةُ حائضاً: فليست بخلوةٍ صحيحة).
- حتى لو اختلفا في عدم الدخول: كان القول قولَه.
- والمراد من المرض: ما يمنع الجماع، أو يَلحقُه به ضررٌ، سواء كان
المرض بالرجل أو بالمرأة.
- والصلاةُ: كالصوم، فرضُها: كفرضه، ونفلها: كنفله.
وقيل: سنة الفجر والأربع قبل الظهر: تمنع صحة الخلوة. كذا في
((الوجيز)).
- وقوله: أو مُحرِماً بحجٌّ، سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً.
- وكذا إذا كان مُحرِماً بعمرة؛ لما يلزمه من القضاء والكفارة، أي من
الدم، وفسادِ النُّسُك، والقضاء.

٣٢٣
كتاب النكاح
- وإن خلا بها، وليس هناك مانعٌ من الوطء، إلا أنه لا يَعرفها،
ولبثتْ معه ساعةً، ثم خرجت، أو هو دخل عليها، ولم يعرفها: لا تكون
هذه خلوةٌ ما لم يعرفها. كذا في ((الواقعات)).
- ولو خلا بها، وهناك إنسانٌ يَعقل حالَهما: لم تصحَّ الخلوة.
- وأما النائم: فيؤثِّر؛ لجواز أن يُظهِرَ النومَ وهو منتبهٌ، فلا تصح
الخلوة معه.
وقيل: إن كان بالنهار: لا تصح الخلوة، وإن كان بالليل: صحت.
- وإن كان معهما أعمىَّ، أو عمياءً: إن كانا يقفان على حالهما: لم
تصح الخلوةُ، وإن لم يقفا: صحت.
- وإن كان أصمَّ: إن كان بالنهار: لا تصح، وإن كان ليلاً: صحت.
- وإن كان معهما جاريةُ الرجل: قال أبو يوسف: لا تصح.
وقال محمد: تصح.
- وإن كان معهما جاريةُ المرأة: اختلفوا فيه: والفتوى على أنها تصح.
- وإن خلا بھا، ومعھا کلبُ أحدهما:
قال الحَلوانيّ: إن كان لها: لم تصحَّ الخلوة؛ لأنه إذا رآها ساقطةً
تحت رجلٍ : یصیحُ، فلم تصحّ.
وإن كان للرجل: صحت.

٣٢٤
کتاب النكاح
- وإن خلا بها في مسجدٍ أو طريقٍ أو صحراء: فليس بخلوةٍ.
- وإن خلا بها في الحَمَّام: إن كان نهاراً: لا تصح، وإن كان ليلاً:
صحت.
- وإن خلا بها على سطح لا حِجابَ عليه: فليست بخلوة، وإن كان
ليلاً: صحت.
- وإن خلا بها في مَحمِلٍ عليه سَتْر مضروبٌ ليلاً أو نهاراً: إن أمكن
و
الوطء: صحت، وإلا: فلا.
- وإن خلا بها، ولم تُمكِّنه من نفسها:
قال بعضُهم: لا تصح، وقال بعضُهم: إن أمكنه وطؤها: صحت.
- قال في ((الفتاوى)): كل موضع فسدت فيه الخلوة مع القدرة عن
وُ
الجماع حقيقةً، فطلَّقها: كان عليها العدة.
وإن كان عاجزاً عن الجماع: لا تجب العدة.
ـ دلت هذه المسألةُ على أن خلوة المريض لا توجب العدةَ إذا كان
عاجزاً عن الجماع، وكذا خلوةُ الصغير؛ لأنهما لا يُتَّهمان.
- وكذا إذا كانت هي مريضةٌ مُدْنَفَة لا تُجامَع، أو صغيرةً لا تُجامع.
- ثم إن أصحابنا أقاموا الخلوةَ مقامَ الوطء في بعض المواضع، دون
بعض، من ذلك:

٣٢٥
كتاب النكاح
وإذا خلا المجبوبُ بامرأته، ثم طلقها : فلها كمالُ المهر عند أبي
حنيفة.
تأكُّد المهر المسمى، وتأكَّد مهرِ المثل، ووجوبُ العدة، وحرمةٌ
نكاح أختها، وأربع سواها، وثبوتُ النسب، والنفقةِ، والسكنى في هذه
العدة، وحرمةُ نكاحِ الأمة على الحرة على قياس قول أبي حنيفة.
- ولم يقيموها مقامَ الوطء في حق الإحصان، وحرمةُ البنات، وحلَّها
للأول، يعني المطلقة ثلاثاً إذا تزوجت بزوج آخر، وخلا بها، ولم يطأها:
لم تحلّ للأول.
- وكذا لم يقيموا الخلوةَ مقامَ الوطء في حقِّ الرجعة، والميراث.
- وأما وقوع طلاقٍ آخر: فقد قيل: يقع، وقيل: لا يقع، وهو الأقرب
إلى الصواب.
- وفي ((البزدوي)): إذا طلّقها بعد الخلوة: فإنه كالطلاق قبل الدخول
في حقِّ البينونة.
- وفي ((الكرخي)): تجب بالخلوة الصحيحة العدة في النكاح الصحيح،
دون الفاسد؛ لأن النكاحَ الفاسدَ لا يوجب التسليم، ولا يبيح الوطء.
* قوله: (وإذا خلا المجبوبُ بامرأته، ثم طلقها: فلها كمال المهر عند
أبي حنيفة).
وعندهما: لها نصفه، وعليها العدة، إجماعاً؛ احتياطاً.
- والمجبوبُ هو: الذي استؤصل ذَكَرُهُ وخِصيتاه، أي قُطْعوا.

٣٢٦
كتاب النكاح
وتُستحب المتعةُ لكلِّ مطلَّقةٍ، إلا لمطلَّقةٍ واحدةٍ، وهي: التي طلَّقها
قبل الدخول بها، ولم يسمِّ لها مهراً.
- وأما العِنِّين: إذا خلا بامرأته من غير الموانع التي ذكرناها، ثم
طلقها: وجب لها كمالُ المهر، إجماعاً.
- وكذلك الخِصيُّ أيضاً.
- ولو خلا بالرَّتْقاء: فلها نصف المهرُ، ولا عدةَ عليها؛ لأن الرَّتَق
يمنع صحةَ الخلوة، وإنما لم تجب عليها العدةُ؛ لأن وطأها متعذِّرٌ،
والعدةُ إنما تجب للاحتياط.
قوله: (وتُستحبُّ المُتْعة لكل مطلقةٍ، إلا لمطلقةٍ واحدةٍ: وهي التي
طلقها قبل الدخول، ولم يُسمِّ لها مهراً)، فالمتعة لها واجبةٌ، إلا إذا جاءت
الفرقة من قِبَلها.
- وهذا الكلام تَدخل فيه المطلقةُ قبل الدخول، وقد سمَّى لها مهراً:
فإنه تُستحبُّ لها المتعة على قَوْدِ هذا الكلام، وليس كذلك، فإنه لا
يُستحبُّ لها ذلك.
- قال الإمامُ بدر الدين: المطلَّقات أربعٌ:
١ - مطلقةٌ قبل الدخول، ولم يُسمِّ لها مهراً: فهذه تجب لها المتعةُ.
٢- ومطلقةٌ بعد الدخول، وقد سمَّى لها مهراً: فهذه المتعة لها مستحبةٌ.
٣- ومطلقةٌ بعد الدخول، ولم يُسمِّ لها مهراً: فهذه أيضاً المتعةُ لها
مستحبةٌ.

٣٢٧
كتاب النكاح
وإذا زوَّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه الرجلُ أختَه، أو ابنتَه؛ ليكون
أحدُ العقدَيْن عوضاً عن الآخر : فالعقدان جائزان، ولكل واحدةٍ منهما مهرُ
مثلها .
وإذا تزوج حُرٌّ امرأةً على خدمته سَنَةً، أو على تعليم القرآن : فلها مهرُ
مثلها .
٤- ومطلقةٌ قبل الدخول، وقد سمَّى لها مهراً: فهذه لا تجب لها
متعةٌ، ولا تُستحب.
- قال الكَرخي: المتعة الواجبة: على قدر حال المرأة، والمستحبة:
على قدر حال الرجل.
وقال أبو بكرٍ الرازيُّ: المتعةُ علىُ قَدْر حال الرجل، ومهرُ المرأة:
علىُ قَدْرها، والنفقة على قَدْر حالهما، وهو الصحيح.
* قوله: (وإذا زوَّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه الرجلُ ابنتَه أو أختَه،
ليكون أحدُ العقدين عوضاً عن الآخر: فالعقدان جائزان، ولكلّ واحدة
منهما مهرُ مثلها).
وقال الشافعي(١): لا يصح هذا النكاح؛ لأنه عنده نكاح الشِّغار.
وعندنا: ليس هذا بنكاح الشِّغار، وقد ذكرناه من قبل(٢).
* قوله: (وإن تزوج حرٌّ امرأةً على خِدْمته سَنَةً، أو على تعليم القرآن:
فلها مهرُ مثلها)؛ لأن خدمة الحرِّ نماءَ منه، كولده.
(١) كنز الراغبين ٢١٨/٣.
(٢) ص٣١٢.

٣٢٨
كتاب النكاح
وإن تزوج عبدٌ امرأةً حُرَّةً بإذن مولاه على خدمتها سَنَةً: جاز، ولها
خدمتها .
وإذا اجتمع في المجنونة أبوها، وابنُها : فالوليُّ في نكاحها ابنُها عند
أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد : أبوها.
ولأن ما لا يصح أن يكون مهراً: لم تكن منافعُه مهراً، وإذا لم تكن
منافعُه مهراً: كان لها مهرُ مثلها عندهما.
وقال محمد: لها قيمةُ خدمته سَنّة.
- وأما تعليم القرآن: فلأنه ذِكْرٌ واجبٌ، فتعليمُه لا يصح أن يكون مهراً،
و
ولا يجوز أن يكون المهرُ إلا مالاً؛ لأن المشروع إنما هو الابتغاء بالمال.
قال الله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾
النساء/ ٢٤، والتعليمُ ليس بمال.
- وأما خدمة العبد: فهي مالٌ؛ لتضمُّنْه تسليمَ رقبته.
* قوله: (وإن تزوَّج عبدٌ حرةً بإذن مولاه على خدمتها سَنَّةً: جاز،
ولها خدمتُه سَنَةً)؛ لأن منافع العبد وإن لم تكن مالاً: فيجب بتسليمها
تسليمُ ما هو مال، ولأن منافعه نماءً منه، كولده.
قوله (وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنُها: فالوليّ في نكاحها ابنُها
عندهما، وقال محمد: أبوها).
- وعلى هذا الخلاف الجدُّ والابن.
- وكذلك ابنُ الابنِ وإن سَفَل فحكمه حكم الابن.

٣٢٩
كتاب النكاح
ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما.
- قال محمد: إذا زوَّجها ابنُها، ثم عَقَلَتْ: فلها الخيار.
وإن زوَّجها أبوها أو جدُّها: فلا خيار لها.
وينبغي عند أبي حنيفة أنه إذا زوَّجها ابنُها، وعقلت: أن لا خيار لها؛
لأن الابن مقدَّمٌ على الأب عنده.
وإن زوَّجها غيرُ الابنِ والأب والجد: فلها الخيار.
[نكاح الرقيق : ]
* قوله: (ولا يجوز نكاحُ العبد والأمة إلا بإذن مولاهما).
وقال مالك(١): يجوز للعبد؛ لأنه يَملك الطلاق، فمَلَكَ النكاح.
ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه: فهو
عاهرٌ)(٢) : أي زانٍ.
- وكذا المكاتبُ والمدبرُ والمأذون لا يجوز لهم التزويج إلا بإذن
المولى.
أما المدبر: فلأنه باقٍ على ملكه.
وأما المكاتب: فلأن فكَّ الحَجْر عنه إنما هو في حق الكسب، وذلك
(١) بل عند المالكية أيضاً يشترط الإذن. جواهر الإكليل ١/ ٢٧٧.
(٢) سنن الترمذي (١١١١)، وقال: حديث حسن، سنن أبي داود (٢٠٧٨)،
وينظر البدر المنير ١٧٦/١٩، نصب الراية ٢٠٣/٣.

٣٣٠
كتاب النكاح
لا يتناول النكاحَ، حتى إن المكاتب لا يملك تزويجَ عبده، ويملك تزويج
أمته؛ لأنه من باب الاكتساب.
وكذا المكاتبة لا تَملك تزويجَ نفسها، وتملك تزويج أمتها.
وكذا المأذون لا يزوِّج نفسَه؛ لأنه إنما أُذِن له في التجارة، والنكاحُ
لیس منها.
- وأما المعتَق بعضه: فهو كالمكاتب عند أبي حنيفة، فلا يملك النكاحَ.
وقال أبو يوسف ومحمد: هو بمنزلة حرٍ مدیون، فيجوز نكاحه.
- وكذا المدبرة وأم الولد لا يملكان تزويجَ أنفسهما.
- فإن تزوَّج أحدٌ من هؤلاء بغير إذن المولى: وقف على إجازته، فإن
أجازه: جاز، وإن ردَّه: بطل.
- ويجوز للمولى إجبارُ العبد والأمة على النكاح.
وعند الشافعي(١): لا إجبار في العبد، وهي روايةٌ عن أبي حنيفة.
- وإذا زوَّج أمتَه من عبده: جاز وإن كان يكره منها، ولا يجب المهر.
- فإن أعتقهما جميعاً: فالعبدُ لا خيارَ له، وللأمة الخيار.
- وأما المكاتب والمكاتبة: فليس للمولى أن يُكرههما على النكاح،
ولا يجوز العقد إلا برضاهما.
(١) روضة الطالبين ١٠٢/٧.

٣٣١
كتاب النكاح
•
- ولو أن المكاتبة زوَّجت نفسَها بغير إذن المولىُ: توقّف على إجازته،
فإذا أعتقها: نفذ العقد بالعتاق، ولا خيار فيه.
- وكذا إذا أدَّت، فعتقت.
- وإن عجزت: إن كان بُضعها يَحِل له: يبطل العقد، وإن كان لا يحل
له، كما إذا كانت أخته من الرضاعة: توقّف على إجازته.
- وإن تزوجت أمةٌ بغير إذن مولاها، ثم أعتقها: صح النكاح؛ لأنها
من أهل العبارة، والامتناع كان لحقٌّ المولى، وقد زال، ولا خيار لها.
۔ وکذا العبدُ إذا تزوج بغير إذن مولاه، ثم أُعتق: صحَّ نكاحُه؛ لما
ذکرنا.
- وإذا أذن لعبده أن يتزوج: لم يجز له أن يتزوج بذلك الإذن إلا مرةً
واحدةً؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار بإطلاقه.
- فإذا أذن له أن يتزوج: فهو على النكاح الصحيح والفاسد عند أبي
حنيفة.
وعندهما: على الصحيح، لا غير، حتى لو تزوج نكاحاً فاسداً: فله
أن يتزوج تزويجاً صحيحاً بعده عندهما، وعنده: لا يجوز؛ لانتهاء الأمر.
وفائدته أيضاً: إذا دخل بالمنكوحة على الفساد، بأن تزوجها بغير
شهود، أو معتدةَ: فالمهر عليه، يؤخذ به في الحال، ويباع فيه عنده.
وقال أبو يوسف ومحمد: يؤخذ به بعد العتاق.

٣٣٢
كتاب النكاح
وإذا تزوج العبدُ بإذن مولاه : فالمهرُ دَيْنٌ في رقبته، يُباع فيه.
وإذا زوَّج المولىُ أمتَه: فليس عليه أن يُيَوِّتُها بيتَ الزوج، ولكنها
تخدُم المولى، ويقال للزوج : متى ظفرتَ بها : وطئتَها.
- وعلى هذا: إذا حلف لا يتزوج: لا يحنث بالفاسد عندهما، وعنده:
يحنث بالفاسد.
وقيل: تُصرف اليمين إلى الجائز، إجماعاً؛ لأن الأيمان مبنيَّةٌ على
العُرف، ولا عُرْفَ في الفاسد.
* قوله: (وإذا تزوج العبدُ بإذن مولاه: فالمهر دينٌ في رقبته يُباع فيه).
- أما المدبر والمكاتب: فَيَسْعون في المهر؛ لتعذّر استيفائه من الرقبة،
وما لزمهم من ذلك بغير إذن المولى: اتُّبعوا به بعد العتق.
؛ قوله: (وإذا زوَّج المولىُ أمتَه: فليس عليه أن يُبُوِّتُها بيتَ الزوج،
ولكنها تخدُم المولىُ، ويُقال للزوج: متى ظفرتَ بها: وطئتَها)؛ لأن حق
المولى في الاستخدام باقٍ.
- وصورة التبوئة: أن يُخلِّيَ بينه وبينها في منزل الزوج، ولا يستخدمها،
فإن فعل ذلك: فعلى الزوج النفقةُ، وإن لم يفعل: فلا نفقةً لها.
- وإن بوَأها، ثم بدا له أن يستخدمها: فله ذلك، وتسقط النفقةُ.
فإن عاد فبؤَّأها: عادت النفقة.
وقد قالوا: إنه إذا بوَّها، فكانت تخدُم المولى أحياناً من غير أن
يستخدمها: لم تسقط نفقتها.

٣٣٣
کتاب النكاح
- وكذا المدبرة وأم الولد حكمُها حكم الأمة.
- وأما المكاتبة إذا تزوجها بإذن المولى: فلها النفقة، سواء بوَأها
المولىُ معه أوْ لا؛ لأنها في يد نفسها، لا حقَّ للمولى في استخدامها.
- ولو طلق زوجته الأمةَ طلاقاً بائناً، وقد كان المولىُ بوَّها معه، ثم
أخرجها المولى تخدُمه: سقطت نفقتُها.
- ولو أراد المولى أن يعيدها إلى الزوج، ويأخذ النفقةَ: فله ذلك.
- ولو لم تكن في تبوئة الزوج يومَ طلَّق، فأراد المولى أن يُبُوِّتها في
العدة لتجب لها النفقة: لم تجب.
وفي قول زفر: تجب.
- وكذا المرأة إذا ارتدَّت، ووقعت الفُرقة بالردة: فلا نفقة لها، ثم إذا
أسلمت: لا تعود النفقة.
- ثم الأمة إذا زوَّجها مولاها، وجاءت بأولادٍ من الزوج: فلا نفقة لهم
على الزوج؛ لأنهم مِلك المولى، فنفقتُهم على مالكهم، لا على أبيهم.
- ولو تزوج العبد حرةً، فجاءت بأولاد من الزوج: فنفقتهم عليها إن
كان لها مالٌ، وإن لم يكن لها مالٌ: فعلى مَن يَرِثُ الولدَ من القرابة.
- ولو تزوج العبدُ مكاتبةً: فأولادُها مكاتبون، كالأم، ونفقتُهم عليها.
- وأم الولد والمدبرةُ نفقة أولادهما على مولاهما.

٣٣٤
کتاب النكاح
وإذا تزوج امرأةً على ألف درهمٍ، على أن لا يُخْرجها من البلد، أو
على أن لا يتزوج عليها أخرى، فإن وفَّى بالشرط : فلها المسمى.
وإن تزوَّج عليها، أو أخرجها من البلد : فلها مهرُ مثلها .
[الشروط في النكاح : ]
· قوله: (وإذا تزوَّج امرأةً على ألف درهم، على أن لا يُخرجها من
البلد، أو على أن لا يتزوج عليها، فإن وفّى بالشرط: فلها المسمى، وإن
تزوج عليها، أو أخرجها من البلد: فلها مهرُ مثلها).
معناه: سمى لها مهراً أقلّ من مهر المثل.
فإن لم يفِ لها: إن كان ما سمَّى لها مهرَ مثلها أو أكثر: فلا شيء لها
غيره.
وإن كان الذي سمى لها أقلَّ: كَمَّل لها مهرَ مثلها.
- وإن طلَّقها قبل الدخول: فلها نصفُ الألف.
- وإن تزوجها على ألفٍ أو ألفين: فعند أبي حنيفة يجب لها مهر
المثل، لا يُجاوز به ألفين، ولا ينقص به من ألف.
- وإن طلقها قبل الدخول: فلها نصف الأقل.
- وكذا إذا تزوجها على هذا العبد الحبشيِّ، أو على هذا العبد التركي:
يجب لها مهرُ المثل، لا يُجاوز به عن قيمة التركي، ولا يَنقص عن قيمة
الحبشي.
وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الأقلّ في الأحوال كلها.

٣٣٥
كتاب النكاح
وإذا تزوجها على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ : صحَّت التسميةُ، ولها الوَسَطُ
منه .
والزوجُ مخيَّر : إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمتَه.
- ولو طلقها قبل الدخول: يجب لها نصف الأقل، إجماعاً.
- وإن تزوجها على ألفٍ إن لم يكن له امرأةٌ، أو على ألفين إن كان له
امرأة: فالشرط الأول جائز، والثاني فاسد عند أبي حنيفة.
فإن لم تكن له امرأةٌ: فلها الألف، وإن كانت له امرأةٌ: فلها مهر
مثلها، لا يُزاد على ألفين، ولا يَنقص عن ألف، ولكن مع هذا لو طلَّقها
قبل الدخول: فلها نصف الأقل.
وعندهما: الشرطان جميعاً جائزان، فأيُّهما وُجد: فلها ذلك.
* قوله: (وإن تزوَّجها على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ: صحت التسمية،
ولها الوسطُ منه).
يعني سمى جنسَ الحيوان، دون وَصْفه، بأن تزوجها على حمارٍ أو
فرسٍ أو بقرة.
أما إذا لم يُسمِّ الجنسَ، بأن تزوجها على دابةٍ: لا تصح التسمية، ولها
مھرُ المثل.
* قوله: (والزوج مخيَّرُ: إن شاء أعطاها الحيوانَ، وإن شاء أعطاها
قيمتَه)؛ لأن الحيوان لا يَثبت في الذمة ثبوتاً صحيحاً؛ بدلالة أن مستهلكَه
لا يلزمه مثله، وإنما تلزمه قیمتُه.

٣٣٦
كتاب النكاح
ولو تزوجها على ثوبٍ غيرِ موصوف : فلها مهرُ مثلها.
- ثم الوسط من العبيد: قيمتُه أربعون ديناراً إذا لم يُسمَّ أبيض.
- فإن سمى أبيض: فقيمتُه خمسون ديناراً.
- ثم الجيد عند أبي حنيفة: الرومي، والوسط: السندي، والرديء:
الهندي.
وعندهما: الجيد: التركيُّ، والوسط: الصِّقْلابي(١): والرديء: الهندي.
- ثم عند أبي حنيفة: الجيد: قيمته خمسون، والوسط: أربعون،
والرديء: ثلاثون.
وأما عندهما: فالمعتبر على قدر الغلاء والرُّخص في البلدان.
قال في ((المصفى)): وقولهما هو الصحيح.
* قوله: (ولو تزوَّجها على ثوبٍ غيرِ موصوفٍ: فلها مهرُ مثلها)؛ لأن
الثوب مجهول الصفة، فلم تصحَّ التسمية، فرجع إلى مهر المثل.
- وهذا إذا ذكر الثوبَ ولم يَزد عليه؛ لأن الثياب أجناسٌ كثيرة، أما إذا
سمى جنساً، بأن قال: هَرَوياً أو مَروياً أو داشِرِياً(٢): صحت التسمية،
ويخيَّر الزوج بين إعطائه، أو إعطاء قيمته.
(١) هكذا في نسخة ٩٧٤هـ، وينظر لـ: صقلب: معجم البلدان ٤١٦/٣، وفي
نسخ أخرى: الصيقلاني، وفي نسخ: الصقيلاني، وفي نسخ: الصقلاني، وفي نسخ :.
السقلاني، والله أعلم.
(٢) هكذا في غالب النسخ، وفي نسخ: ذاشرياً، والله أعلم.

٣٣٧
كتاب النكاح
ونكاحُ المتعة، والنكاحُ المؤقَّتُ باطلٌ.
وتزويجُ العبد والأمة بغير إذن مولاهما : موقوفٌ، فإن أجازه المولىُ :
جاز، وإن ردَّه : بَطَلَ.
- وتجب القيمة يوم العقد، في الظاهر، وفي رواية: يوم التسليم.
[بطلان نكاح المتعة: ]
* قوله: (ونكاحُ المُتعة، والنكاحُ المؤقتُ: باطلٌ).
وصورة نكاح المتعة: أن يقول لامرأة: خذي هذه العشرة لأتمتَّع بك،
أو متِّعيني بنفسك أياماً، وهو باطلٌ، بالإجماع.
وصورة المؤقت: أن يتزوجها بشهادة شاهدين عشرة أيام، أو شهراً.
وقال زفر: هو صحيحٌ؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة.
والفرق بينهما: أنه ذَكَرَ لفظَ التزويج في المؤقت، ولم يذكره في
المتعة.
ثم عند زفر: إذا جاز النكاح المؤقت: فالشرط باطلٌ، ويكون مؤبداً؛
لأن مقتضى النكاح التأبيد.
- وإن قال: تزوجتُك على أن أطلِّقك إلى عشرة أيام: فالنكاح جائزٌ؛
لأنه أبَّد العقدَ، وشَرَطَ قطعَ التأبيد بذِكر الطلاق، والنكاحُ المؤبَّد لا تُبطله
الشروط، فجاز النكاح، وبطل الشرط.
قوله: (وتزويجُ العبدِ والأمةِ بغير إذن مولاهما موقوفٌ، فإن أجازه
المولى: جاز، وإن ردَّه: بطل).

٣٣٨
کتاب النكاح
ليس هذا بتكرارٍ لقوله: ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن
مولاهما: لأن المراد من الأول: بأن باشَرَا العقدَ بأنفسهما، وهنا زوَّجهما
الفضوليّ، فلا يكون تكراراً.
- وقد قالوا: فيمَن تزوج أمةَ الغير بغير إذن المولى، فلم يُجز المولى
حتى مات: فإن كان وارثُه ممن يَحِلَّ له وطؤها: بطل النكاحُ الموقوف؛
لأن كل استباحةٍ صحيحةٍ طرأت على استباحةٍ موقوفةٍ: فإنها تبطلها.
وإن ورث الأمةَ مَن لا يحلّ له وطؤها، مثل أن يرثها جماعةٌ، أو يرثَها
ابنُه وقد كان الميت وطئها: فللوارث الإجازة.
خلافاً لزفر؛ لأنه لم تطرأ استباحةٌ صحيحةٌ على موقوفة، فبقي
الموقوف بحاله.
- وكذا إذا لم يمت المولى، ولكن باعها قبل الإجازة: فالحكم في
إجازة المشتري كذلك، يعني إذا اشتراها رجلٌ بينه وبينها مَحرميةٌ من
رضاع أو صهورية، فأجاز نكاحها: جاز عندنا.
وقال زفر: لا يجوز.
- وكذا لو اشترتْها امرأةٌ، فأجازت النكاح: فإنه يجوز عندنا.
وقال زفر: لا يجوز.
- وأما العبد إذا تزوج بغير إذن المولى، ثم مات المولى، أو باعه: فإن
للوارث والمشتري الإجازة؛ لأن العبد لا يُستباح بالملك، ولم يطرأ على

٣٣٩
کتاب النكاح
وكذلك لو زوَّج رجلٌ امرأةً بغيرِ رضاها، أو رجلاً بغير رضاه.
الاستباحة الموقوفة ما يناقضُها.
قوله: (وكذلك لو زوَّج رجلٌ امرأةً بغير رضاها، أو رجلاً بغير
رضاه).
والأصل: أن العقد عندنا يتوقف على الإجازة إذا كان له مجيزٌ حالةً
العقد، وإن لم يكن له مجيزٌ حالةَ العقد: لا يتوقف.
وشَرْطُ العقد يتوقف على القبول في المجلس، ولا يتوقف على ما
وراء المجلس.
- فإذا ثبت هذا: فنقول: إذا قال: اشهدوا أني قد زوَّجتُ نفسي من
فلانة، وهي غائبة، فبلغها، فأجازت، أو قالت هي: اشهدوا أني قد
زوَّجت نفسي من فلان، فبلغه، فأجاز: فإنه لا يجوز عندهما.
وقال أبو يوسف: يجوز بالإجازة.
- وأجمعوا أنه لو قَبِل عن الغائب قابِلٌ: فإنه يتوقف على الإجازة.
- قال في ((المصفى)): رجلٌ وكَّل رجلاً أن يُزُوِّجه امرأةً، فزوَّجه
الوكيلُ ابنتَه: إن كانت صغيرةً: لم يجز، إجماعاً.
وإن كانت بالغةً: جاز عندهما.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
- وعلى هذا: إذا زوَّجه بمَن لا تُقبل شهادتُه لها بوِلادٍ، كالبنت والأم
وبنت الابن.

٣٤٠
كتاب النكاح
ويجوز لابن العَمِّ أن يزوِّجَ بنتَ عَمِّه من نفسه.
وإذا أَذِنت المرأةُ لرجلٍ أن يزوِّجها من نفسه، فعَقَدَ بحضرة شاهدَيْن :
جاز.
وأما الأخت وبنت الأخت: فيجوز، اتفاقاً.
- ولو وكَّل رجلاً أن يُزُوِّجه امرأةً، فزوَّجه امرأتين في عقدٍ واحدٍ: لم
تلزمه واحدة منهما؛ لأنه لا وجه إلى تنفيذهما؛ للمخالفة، ولا إلى التنفيذ
في إحداهما؛ لعدم الأولوية.
وعن أبي يوسف: تلزمه واحدةٌ، وتتعين ببيان الزوج.
والصحيحُ الأول.
* قوله: (ويجوز لابن العمِّ أن يُزُوِّج ابنةَ عمِّه من نفسه).
وقال زفر: لا يجوز.
- وهذا إذا كانت صغيرةً، أما إذا كانت كبيرةً: فلا بدَّ من الاستئذان،
حتى لو تزوَّجها من غير استئذان، فسكتت، أو ضحكت، أو أفصحت
بالرضا: لا يجوز عندهما.
وقال أبو يوسف: يجوز.
- وكذا المولىُ المعتِقُ، والحاكمُ، والسلطان.
: قوله: (وإذا أذِنتْ المرأةُ لرجلٍ أن يُزُوِّجها من نفسه، فعَقَدَ بحضرة
شاهدين: جاز(١).
(١) هذه المسألة من مختصر القدوري لم تثبت في عدد من نسخ الجوهرة.