النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب النكاح وقال أبو حنيفة : يجوز لغير العصبات من الأقارب، مثلُ الأختِ، والأمِّ، والخالةِ التزويجُ. قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾. النساء/١٤١، ولهذا لا یتوارثان. - ويجوز للكافر أن يُزوِّج ابنتَه الكافرةَ؛ لقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾. الأنفال/ ٧٣، ولهذا يتوارثان. * قوله: (وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب: التزويجُ). هذا هو المشهور، وهو استحسانٌ. وقال محمدٌ: لا يجوز. وقول أبي يوسف مضطربٌ، والأشهر أنه مع محمد. - وهذا عند عدم العصبات، وسواءً في ذلك الذكر والأنثى عند أبي حنيفة. قال في ((المنظومة))(١): والأمُّ والخالُ وكلَّ ذي رَحِم لكلِّهم تزويجُ مَن لم يَحتلِم - وأَوْلاهم الأمُّ، ثم الجدةُ، ثم الأختُ للأبوين، ثم الأختُ للأب، ثم الأختُ للأم، ثم أولادُهم. (١) ص٤١٤. ٣٠٢ كتاب النكاح ومَن لا وليَّ لها: إذا زوَّجها مولاها الذي أعتقها : جاز. وإذا غاب الوليُّ الأقربُ غَيَّةً منقطعةً: جاز لمَن هو أبعدُ منه أن يُزُوِّجَها. - وفي ((المصفى)): أَوْلاهم الأمُّ، ثم البنتُ، ثم بنتُ الابن، ثم بنت البنت، ثم بنت ابنِ الابن، ثم الأختُ للأبوين. والجدُّ الفاسدُ(١) أَوْلى من الأخت عند أبي حنيفة. - قال شيخ الإسلام: النساء اللاتي هنَّ من قوم الأب: ولايتُهم عند عدم العصبات، بإجماع من أصحابنا، وهنَّ: الأختُ للأبوين، والأخت للأب، والعمة، وبنت الأخ، وبنت العم. - وأما الأم والخالة واللاتي هنَّ من قوم الأم: فعند أبي حنيفة لهم الولاية، وعند محمد: لا ولایة لهم. وأبو يوسف قيل: مع محمد، والأصح أنه مع أبي حنيفة. - وأولوا الأرحام أَوْلى من الحاكم. * قوله: (ومَن لا وليّ لها إذا زوَّجها مولاها الذي أعتقها: جاز). أي مَن لا وليّ لها من العصبة: زوَّجها مولىُ العَتاقة، ذكراً كان أو أنثى، ثم ذوو الأرحام بعد ذلك. ومولىُ العَتاقة: آخر العصبات، وهو أَوْلى من ذوي الأرحام. * قوله: (وإذا غاب الوليَّ الأقربُ غَيْبةَ منقطعةً: جاز لمَن هو أبعد منه أنه يُزُوِّج)، خلافاً لزفر. (١) وفي نسخ: الجدّةُ الفاسدةُ. ينظر ابن عابدين ٢٦٦/٨ لتصويب ما أثبتُّ. ٣٠٣ كتاب النكاح والغَيْبةُ المنقطعةُ: أن يكون في بلدٍ لا تَصِلُ إليه القوافلُ في السَّنَة إلا مرةً واحدةً. والأصلُ عندنا: أن الوليّ الأبعدَ: أَوْلى من السلطان، حتى لو زوَّجها السلطانُ مع حضوره: لم يجز. وعند الشافعي(١): السلطانُ أَوْلِىُ منه. - وقولُه: جاز للأبعد منه أن يُزُوِّج: إلا الأمةَ إذا غاب مولاها: ليس للأقارب تزویجُها. - وأما الوصي: فإنه لا يملك تزويجَ الصغار ولو أوصىُ إليه الأبُ بذلك؛ لأنه لا قرابةً له. قوله: (والغَيْبةُ المنقطعةُ: أن يكون في بلدٍ لا تصل إليه القوافلُ في السَّنَة إلا مرةً)، هذا اختيار القدوري. وفي ((المصفى))، و((الفتاوى الكبرى)): قدَّروها بثلاثة أيام، وعليها الفتوى. وقيل: إذا كان بحالٍ يفوتُ الكُفءُ باستطلاع رأيه. وهذا أقرب إلى الفقه، وهو اختيارُ محمد بن الفضل، ومحمدٍ بن مقاتلٍ، وعليه فتوى جماعةٍ من المتأخرين. وقال زفر: إذا كان لا يعلم أين هو: فهي غيبةٌ منقطعة. (١) مغني المحتاج ١٥١/٣ _ ١٥٢. ٣٠٤ كتاب النكاح : والكفاءةُ في النكاح معتبرةٌ، - وقال الإمام السُّغدي: إذا كان الأقربُ سَيَّاحاً لا يُوقف على أثره، أو مفقوداً لا يُعلم مكانُه، أو مستخفياً في بلدٍ لا يُوقَّف عليه: فهو بمنزلة الغائب غيبةً منقطعة. - وإذا اجتمع الجدُّ والإخوةُ: فالجدُّ أَوْلى عند أبي حنيفة، سواء كانوا الإخوة من أبٍ وأمِّ، أو من أب. وعندهما: يجوز لكل واحدٍ منهما أن يزوِّج. والمراد بالجد: أبو الأب. * قوله: (والكفاءةُ في النكاح معتَبَرةٌ). - قال في ((الفتاوى)): تُعتبر عند ابتداء النكاح، ولا يُعتبر استمرارها بعد ذلك، حتى لو تزوَّجها وهو كُفءٌ، ثم صار فاجراً: لا يُفسخ النكاح. - ثم الكفاءة إنما تُعتبر لحقِّ النساء، لا لحقِّ الرجال، فإن الشريف إذا تزوج وَضِيعةً دنيئةً: ليس لأوليائه حق الاعتراض؛ لأنه مستفرِشٌ، لا مستفرشٌ. - والحسيبُ كفء للنسيب، حتى إن الفقيه يكون كفؤاً للعَلَوي؛ لأن شرف العلم: فوق شرف النسب، حتى إن العالم العجمي كفء للعربي الجاهل، والعالمُ الفقير كفء للغني الجاهل. - وأما الكفاءة في العقل: فاختلف فيها: ٣٠٥ کتاب النكاح فإذا تزوجت المرأةُ غيرَ كفءٍ : فللأولياء أن يفرِّقوا بينهما. وفي ((الفتاوى)): أنها معتبرةً في العقل، حتى إن المجنون لا يكون كفؤاً للعاقلة. * قوله: (وإذا تزوجت المرأةُ من غير كفءِ: فللأولياء أن يفرِّقوا بینھما). يعني إذا زوَّجت نفسَها: فلهم أن يُفرِّقوا بينهما؛ دفعاً لضرر العار عن أنفسهم. وِ - وسواء كان الوليّ ذا رَحِمٍ مَحرمٍ، أو لا، كابن العم، هو المختار. كذا في ((الفتاوى)). - ولا تكون هذه الفُرقة إلا عند الحاكم. - وسكوتُ الوليّ عن المطالبة بالتفريق: لا يُبطِلُ حقّه في الفسخ وإن طال الزمان حتی تلد. - فإذا ولدتْ منه: لم يَبْقَ لهم أن يُفرِّقوا؛ كي لا يضيعَ الولدُ عمن ◌ُربِّه. - وما لم يَقض القاضي بينهما: فحُكْم الطلاق والظهار والإيلاء والميراث قائمٌ بينهما. - والفُرقة تكون فسخاً، لا طلاقاً. - فإن لم يكن الزوج دخل بها: فلا شيءَ لها، وإن دخل بها، أو خلا بها خلوةً صحيحة: لزمه كلَّ المسمىُ، ونفقةُ العدة، وعليها العدة. ٣٠٦ کتاب النكاح والكفاءةُ تُعتبر في النَّسَبِ، والدِّينِ، والمالِ، - وإن طلَّقها الزوج قبل تفريق القاضي، وقبل الدخول: فلها نصف المسمى. ءِ - ولو أنها لمَّا زوَّجت نفسَها بغير كفءِ جهَّها الوليّ، وقبض مهرَها: كان راضياً؛ لأن ذلك تقريرٌ لحكم العقد. - وإن زوَّجها الوليّ من غير كفء، ثم فارقها الزوج، ثم زوَّجت نفسَها من ذلك الرجل بغير إذن الولي: كان للولي الاعتراضُ؛ لأن الرضا بالأول: لا یکون رضاً بالثاني. - وإن زوَّجها أحدُ الأولياء برضاها من غير كفءٍ: لم يكن لهذا الولي، ولا لمَن هو مثله أو دونه حقُّ الفسخ عندنا، خلافاً لزفر. - ولو أسقط بعضُ الأولياء حقَّه من الكفاءة: سقط حقُّ الباقين إذا رضيت بذلك المرأة عندهما. وقال أبو يوسف: لا يَسقط حقُّ مَن لم يرض. * قوله: (والكفاءة معتبرةٌ في النَّسَب، والدِّين، والمال). - أما النسب: فقريشُ بعضُهم أكفاء لبعض، وليست العرب أكفاء لهم؛ لأنهم فَخَروا بقُرْبهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. - ولا عبرة لفضل البعض منهم على بعض، حتى إن الهاشمية لو زوَّجت نفسَها من قرشي غير هاشمي: لا يكون لأوليائها الاعتراض. - وكذا سائر العرب بعضُهم أكفاءً لبعض. ٣٠٧ كتاب النكاح - وبنو باهلةَ ليسوا بأكفاء لعامة العرب؛ لأنهم يُعرَفون بالخساسة. قيل: إنهم يَستخرجون النَّقِيَّ من عظام الميتة، ويأكلونه. قال الشاعر: إذا قيل للكلب يا باهليُّ عوى الكلبُ من لؤم هذا النسب - وأما الموالي: فبعضُهم أكفاءٌ لبعض، سواء كانوا مواليَ لقريشٍ، أو لغيرهم من العرب؛ لأن المعنى الذي فَخَرت به قريشٌ ليس هو في مواليهم، ومعناه: أن موالي العرب أكفاء لموالي قريش. كذا في ((الكرخي)). وفي ((الخُجَندي)): موالي أشرفِ القوم: لا يساويه موالي الوضيع، حتى إن مولاةَ بني هاشم لو زوَّجت نفسَها من مولى العرب: كان لمواليها الاعتراضُ. - ثم الموالي: مَن كان منهم له أبوان في الإسلام فصاعداً: فهو كفءٌ لمَن له آباء في الإسلام. - ومَن أسلم بنفسه، أو له أبٌ واحدٌ في الإسلام: لا يكون كفؤاً لمن له أبوان في الإسلام؛ لأن تمام النسب بالأب والجد. وأبو يوسف ألحق الواحدَ بالمَثْنى. - وأما مَن أسلم بنفسه: لا يكون كفؤاً لمَن له أبٌ واحدٌ في الإسلام، إجماعاً؛ لأن التفاخر فيما بينهم بالإسلام. ٣٠٨ كتاب النكاح وهو : أن يكون مالكاً للمهر، والنفقة. - وأما العربُ: فمَن تقدَّم له أبٌ واحدٌ في الإسلام: يكون كفؤاً لمن تقدم له آباء في الإسلام؛ لأن فخرهم بالنسب، لا بالإسلام، بخلاف العجم. - وأما الكفاءة في الدِّين: يعني الديانة، فتُعتبر أيضاً عندهما، هو الصحيح. وقال محمد: لا تُعتبر؛ لأنها من أمور الآخرة، إلا إذا كان يُصفَع، ويُسخَر منه، أو يَخرج إلى الأسواق سكران، وتلعب به الصبيان. * قوله: (وتُعتبر في المال، وهو أن يكون مالكاً للمهر والنفقة). وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية، حتى إن مَن لم يملِكْهما، أو يملك أحدَهما: لا يكون كفؤاً؛ لأن المهر بدلُ البُضع، فلا بدَّ من إيفائه، وبالنفقة قوام الازدواج ودوامُها عند أبي حنيفة(١). وعن أبي يوسف: أنه اعتبر القدرةَ على النفقة، دون المهر؛ لأنه قد تجري المساهلةُ في المهور. - وأما الكفاءةُ في الغِنى: فمعتبرةٌ عند أبي حنيفة ومحمد، حتى إن الفائقةَ في اليسار: لا يكافئها القادر على المهر والنفقة؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى، ویتعیَّرون بالفقر. وقال أبو يوسف: لا تُعتبر؛ لأنه لا ثَبات له، إذا المالُ غادٍ ورائح. (١) جملة: عند أبي حنيفة: مثبتة في نسخ، دون أخرى. ٣٠٩ كتاب النكاح وتُعتبر في الصنائع عند أبي يوسف. وإذا تزوجت المرأةُ، ونَقَصَت من مهر مثلها : فللأولياء الاعتراضُ عليها عند أبي حنيفة حتى يُتِمَّ لها مهرَ مثلها، أو يفارقَها. قال بعضهم: وهذا أصح؛ لأن كثرة المال مذمومٌ في الأصل. * قوله: (وتُعتبر في الصنائع أيضاً)، وهذا عندهما. وعن أبي حنيفة روايتان: في روايةٍ: لا تُعتبر، وهو الظاهر، حتى إن البَيْطار يكون كفؤاً للعطَّار. وفي روايةٍ: هم أكفاءَ بعضهم لبعض، إلا الحائكَ والحجَّامَ والدباغ والكنَّاس والحلاَّق، فإنهم لا يكونون أكفاء لسائر الحِرَف، ويكون بعضهم أكفاء لبعض. قوله: (وإذا تزوجت المرأةُ، ونَقَصَتْ من مهر مثلها: فللأولياء الاعتراضُ عليها عند أبي حنيفة، حتى يُتِمَّ لها مهرَ مثلها، أو يفارقَها). وقال أبو يوسف ومحمد: ليس لهم ذلك. - وهذا الوضع إنما يصح على قول محمدٍ، على اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير ولي، وقد صح رجوعه. - قال في ((شرح المختار)): رجع محمدٌ إلى قول أبي حنيفة قبل موته بسبعة أيام. - وحكى أبو جعفر الهُنْدُواني: أن امرأةً جاءت إلى محمدٍ قبل موته بثلاثة أيام، فقالت له: لي وليّ لا يُزُوِّجني إلا بعد أن يأخذ مني مالاً كثيراً. ٣١٠ کتاب النكاح وإذا زوَّج الأبُ ابنتَه الصغيرةَ، ونَقَص مِن مهرٍ مثلها، أو ابنَه الصغيرَ، وزاد في مهر امرأته : جاز ذلك عليهما . فقال لها محمد: اذهبي فزوِّجي نفسَك. وصورتُه على الرواية التي لم يَرجع عنها في صورتين: إحداهما: أن يأذن لها الوليّ في التزويج، ولم يُسَمِّ مهراً، فعقدت على هذا الوجه. والثانية: أن السلطان إذا أكره المرأةَ ووليّها على تزويجها بدون مهر المثل: فالعقدُ جائزٌ. - ثم إنه إذا زال الإكراهُ، ورضيت المرأةُ بذلك المهر دون الولي: فعلى قول أبي حنيفة: له الفسخ؛ لأجل التبليغ إلى مهر المثل، وعندهما: ليس له ذلك. - قوله: أو يُفارقَها: ولا تكونُ هذه الفُرقة إلا عند القاضي، وما لم يقض القاضي بالفرقة: فحكم الطلاق والظهار والإيلاء والميراث قائمٌ. - ثم إذا فرَّق القاضي بينهما: إن كان بعد الدخول: فلها المسمَّى، وإن کان قبله: فلا شيءَ لها. * قوله: (وإذا زوَّج الأبُ ابنتَه الصغيرةَ، ونَقَصَ من مهر مثلها، أو ابنَه الصغيرَ، وزاد في مهر امرأته: جاز ذلك عليهما). - ولا يجوز ذلك لغير الأبِ والجدِّ، وهذا عند أبي حنيفة وزفر. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز الحَطُّ والزيادةُ إلا بما يُتغابَن فيه. ٣١١ كتاب النكاح ولا يجوز ذلك لغير الأب، والجدِّ. ومعنى هذا الكلام: أنه لا يجوز العقدُ أصلاً عندهما، وظنَّ بعضهم أن الزيادة والنقصان لا يجوز، وأما أصل النكاح فيجوز، والأصحُّ أن النكاح لا يجوز عندهما. - والخلاف فيما إذا لم يُعرَف، سواء اختيار الأب مَجَانةً أو فسقاً، أما إذا عُرف ذلك منه: فالنكاح باطلٌ، إجماعاً. - والذي يُتغابَن فيه في النكاح: ما دون نصف المهر. كذا أفاد شيخنا موفق الدين رحمه الله، وقيل: ما دون العُشْر. - ولو وكَّل الأبُ مَن يزوِّجُ الصغيرَ أو الصغيرةَ، فزوَّجهما الوكيل بغَبْنٍ فاحشٍ: فهو على هذا الاختلاف. - ومَن زوَّج ابنته الصغيرةَ عبداً، أو ابنَه الصغيرَ أمةً: جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز. * قوله: (ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد). يعني إذا زوَّج الصغيرَ أو الصغيرةَ غيرُ الأبِ والجدِّ: فإنه لا يجوز، إلا أن تكون الزيادةُ والنقصانُ مما يُتَغابَن فيه، إجماعاً. - قال في ((النوادر)): إذا زوَّجهما غيرُ الأب والجدِّ: فالاحتياط أن يعقد مرتين: مرةً بمهرٍ مسمَّىَّ، ومرةً بغير تسمية؛ لجواز أن يكون في التسمية نقصانٌ، فلا يصح الأولُ، ويصح الثاني بمهر المثل. ٣١٢ کتاب النكاح ويصحُّ النكاحُ إذا سَمَّى فيه مهراً، ويصحُّ وإن لم يسمِّ فيه مهراً. وأقلُّ المهر عشرةُ دراهمَ. : قوله: (ويصح النكاحُ إذا سمَّى فيه مهراً، ويصح وإن لم يُسمِّ فيه مهراً). - وكذا إذا تزوجها بشرطِ أن لا مهرَ لها. - وقد قالوا: إن نكاح الشِّغَار منعقدٌ، والشرطُ باطلٌ، ولكل واحدة ء من المرأتين مهرُ مثلها، وهو أن يُزُوِّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه الزوجُ أختَه أو أُمَّه، على أن يكون بُضْعُ كلِّ واحدةٍ منهما صَداقَ الأخرىُ: فعندنا يجوز النكاح، ولكل واحدةٍ منهما مهرُ مثلها. وقال الشافعي(١): لا يجوز هذا النكاح. وأما نهيُه عليه الصلاة والسلام عن نكاح الشِّغار (٢): فهو الخالي عن المهر، وهو أن يأذن لعبده يتزوج برقبته: فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا تزوَّجها برقبته: مَلَكَتْه، وانفسخ النكاحُ، وإن تزوَّجَتْه بلا مهر: لا يجوز، وهو نكاح الشِّغار. * قوله: (وأقلُّ المهر عشرةُ دراهم)، أو ما قيمتُه عشرة دراهم يوم العقد، لا يوم القبض. (١) كنز الراغبين ٢١٨/٣. (٢) صحيح مسلم (١٤١٦). ٣١٣ كتاب النكاح فإن سمَّى أقلّ من عشرة دراهم: فلها العشرة. ومَن سمَّى مهراً عشرةً، فما زاد: فعليه المسمَّىُ إن دخل بها، أو مات عنها . والمعتبر وزنُ سبعةٍ (١)، وهو أن يكون زِنَةُ كلِّ درهم أربعة عشر قيراطاً. * قوله: (فإن سمى أقلّ من عشرة: فلها عشرةٌ). وقال زفر: لها مهر مثلها. - فإن طلقها قبل الدخول: فلها خمسةٌ. وعند زفر: تجب لها المتعة، كما إذا لم يُسمِّ شيئاً. - وإذا تزوَّجها على ثوبٍ يساوي عشرة دراهم، فلم تقبضه حتى صار يساوي خمسةً: فالعقد صحيحٌ، ولها الثوبُ، لا غير؛ لما بيَّنَّا أن المعتبر القيمة يوم العقد. - ولو تزوَّجها على ثوبٍ يساوي ثمانيةً، فلم تقبضه حتى صار يساوي عشرة: فلها الثوب ودرهمان. * قوله: (وإن سمَّى مهراً عشرةً، فما زاد: فلها المسمىُ إن دخل بها، أو مات عنها). (١) أي عشرة دراهم تعادل وزن سبعة مثاقيل، والمثقال يعادل (٤,٥٣) غ، فتكون عشرة دراهم بوزن: (٣١,٧١) غ فضة، ينظر الإيضاح والتبيان ص ٦١، مع تعليقات د/محمد خاروف. ٣١٤ كتاب النكاح - وكذا إذا ماتت هي: فلها المسمى أيضاً. - وكذا إذا قتلتْ نفسَها قبل الدخول: فإنه يجب لها كمالُ المهر؛ لأن قَتْلَها نفسها کموتها. وعند الشافعي(١): يَسقط مهرُها. - وإن كانت أمةً، فقتلتْ نفسَها: روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يسقط مهرها؛ لأن جنايتها محمولةٌ على السيد، فكأنه قَتَلَها. وروي عن أبي حنيفة: أنه لا يسقط، وهو قولهما؛ لأن جنايتها على نفسها هَدَرٌ، کموتها. - وإن قَتَلَها مولاها قبل الدخول: سقط مهرُها عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يسقط. - هذا إذا كان المولى بالغاً عاقلاً، أما إذا كان صبياً أو مجنوناً: لا يَسقط، إجماعاً. - وإن قتل المولى زوجَها: يَسقط، إجماعاً. قال في ((المنظومة))(٢): ويسقط المهر بقتل السيد. (١) الحاوي ٩/ ١٧٢. (٢) في الخلاف للنسفي ص ٨٧. ٣١٥ كتاب النكاح وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة : فلها نصف المسمَّى. فقوله: يسقط: دليلٌ على أنه غير مقبوض، فإن كان مقبوضاً: رده على الزوج عنده، خلافاً لهما. * قوله: (وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة: فلها نصف المسمى). - فإن تزوَّجها على أقلّ من عشرة، ثم طلقها قبل الدخول: فلها نصف ما سمى، وتمامُ خمسةٍ. - واختلفوا في نصف المسمى: فمنهم من قال: إن الطلاق يُسقطُ نصفَ المهر، ويُبقي نصفَه. ومنهم من قال: يُسقِط جميعَه، وإنما يجب نصفُه على طريق المتعة. وصحَّح هذا في ((الهداية))(١) في باب الرجوع عن الشهادات. وفائدته: إذا تزوجها على مائةٍ درهم، ورَهَنَها بها رهناً، ثم طلقها: فعلى القول الأول: لها إمساكُ الرهن، وعلى الثاني: لا. - وفي ((المصفى): إذا رهنها بالمسمى، وطلَّقها قبل الدخول: فهو رهنٌ بالنصف، بالإجماع. - وإن تزوَّجها على عبدٍ أو جاريةٍ أو حيوان أو نخل، فحدث من ذلك زيادةٌ: (١) ١٣٤/٣. ٣١٦ كتاب النكاح - إن كانت متصلةً حادثةً من الأصل، كالسِّمَن، وزوالِ البياض من العين، أو كان أخرسَ فتكلم، أو نخلاً فأثمر، أو منفصلةً حادثةً من الأصل، كالولد والثمر والأرش والعُقر، وكان ذلك الحدوث في يد الزوج قبل أن تقبض المرأة الأصل، ثم طلقها قبل الدخول: فإن الأصل والزيادة يتنصَّفان، إجماعاً. - وإن كانت الزيادة منفصلةً غيرَ حادثة من الأصل، كالكسب والهبة: فإن الأصل يتنصَّف، والزيادة كلها للمرأة عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: کلاهما يتنصفان. - وأما إذا كانت متصلةً غيرَ حادثة من الأصل، كالصَّبْغ: صارت المرأة قابضةً بذلك، ويجب عليها نصف القيمة يومَ حُكِم بالقبض. - وأما إذا قبضت المرأة الأصلَ، وحصلت الزيادة في يدها: إن كانت متصلةً حادثةً منه، كالسِّمَن وزوالِ البياض من العين: امتنع التنصيف، وللزوج عليها نصفُ القيمة يومَ سلَّمه إليها، وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يمتنع التنصيف. - وإن كانت منفصلةً حادثةً منه، كالولد والثمر والأرش والعُقر: امتنع التنصيف، إجماعاً، وكان الأصل والزيادة لها، وللزوج عليها نصف قيمة الأصل یوم سلَّمه إليها. - وإن كانت منفصلةً غيرَ حادثة من الأصل، كالكسب والهبة: فإن ٣١٧ کتاب النكاح فإن تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً، أو تزوَّجها على أن لا مهرَ لها: فلها مهرُ مِثْلِها إن دَخَل بها، أو مات عنها. وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة: فلها المتعةُ: وهي ثلاثةُ أثوابٍ من ◌ُسوة مِثْلِها، وهي : دِرْعٌ، وخِمارٌ، ومِلْحَقةٌ. وإن تزوَّج المسلمُ على خمرٍ، أو خنزير: فالنكاحُ جائزٌ، ولها مهرٌ مثلها . الزيادة تكون للمرأة، إجماعاً، والأصلُ بينهما نصفان، إجماعاً أيضاً. * قوله: (فإن تزوَّجها، ولم يسمّ لها مهراً، أو تزوَّجها على أن لا مهرَ لها: فلها مهر مثلها إن دخل بها، أو مات عنها)، وكذا إذا ماتت هي. * قوله: (فإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة: فلها المتعة: وهي ثلاثةُ أثواب من كسوة مثلها، وهي: دِرِعٌ وخِمارٌ ومِلْحَفَةٌ). - ثم إذا كانت المتعةُ أكثرَ من نصف مهر المثل: فلها نصف مهر المثل؛ لأن المتعة بدلٌ عن نصف مهر المثل. - وقوله: من كسوة مثلها: إشارةٌ إلى أنه يُعتبر حالها، وهو قول الكرخي، والصحيح أنه يعتبر حاله؛ لقوله تعالى ﴿عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ﴾. البقرة/٢٣٦. * قوله: (وإن تزوج المسلم على خمرٍ أو خنزيرٍ: فالنكاح جائزٌ، ولها مھرُ مثلها). ٣١٨ کتاب النكاح - وإن خالعها على خمرٍ أو خنزيرٍ: لا شيءَ للزوج. والفرقُ أن دخول البُضع متقوِّمٌ، فلا يُملك إلا بعوض، وخروجه غیرُ متقوِّم. - وإذا تزوجها على هذا الدَّنِّ من الخَلِّ، فإذا هو خمرٌ: فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة، وعندهما: لها مثلُ وزنه خلاً. - وإذا تزوَّجها على هذا العبد، فإذا هو حرٌّ: يجب مهرُ المثل عندهما. وقال أبو يوسف: تجب قيمته لو كان عبداً. فمحمدٌ مع أبي حنيفة في العبد، ومع أبي يوسف في الخل. - وإذا تزوجها على هذين العبدين، فإذا أحدهما حرٌّ: فليس لها إلا الباقي منهما إذا ساوى عشرةَ دراهم، فصاعداً عندهما. وقال أبو يوسف: لها الباقي، وقيمةُ الآخر لو كان عبداً. - وإن تزوجها على هذين الدَّنَّيْن من الخل، فإذا أحدهما خمرٌ: فلها الباقي عند أبي حنيفة إذا كان يساوي عشرة دراهم. وقال أبو يوسف ومحمد: لها الباقي، ومثلُ ذلك الدنَّ من الخل. - وإن تزوجها على هذه الشاة المسلوخة، فإذا هي ذبيحةُ مجوسيٍّ، أو متروكة التسمية عمداً، أو ميتة: فلها مهر المثل عندهما. وقال أبو يوسف: لها قيمتُها لو كانت ذكيةً. ٣١٩ كتاب النكاح وإن تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً، ثم تراضيا على تسميةٍ مهرٍ : فهو لها إن دخل بها، أو مات عنها. وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة: فلها المتعةُ. - وإن تزوجها على هاتين المسلوختين، فإذا إحداهما ميتة: فعندهما: لها الباقي، وعند أبي يوسف: لها الباقي، وقيمةُ الأخرى. - ولو تزوجها على هذا الحرِّ، وأشار إليه، فإذا هو عبدٌ، أو على هذه الميتة، فإذا هي ذكيةٌ: فلها ذلك، إجماعاً. أما على قول أبي حنيفة ومحمد: فلأن الحكم يتعلق بالمُشار إليه، دون المسمىُ؛ لأن الإشارة أبلغُ من التسمية، والمشارُ إليه مالٌ. وكذا على قول أبي يوسف؛ لأن الحكم عنده يتعلق بالحلال منهما، والمشار إليه حلال. - وإذا تزوجها على هذا الدَّنِّ من الخمر، فإذا هو خلَّ: فلها ذلك عند أبي حنيفة؛ لأن الحكم يتعلق بالمُشار إليه، وكذا عند أبي يوسف؛ لأنه يتعلق بالحلال منهما. وقال محمد: لها مھرُ المثل. قوله: (فإن تزوجها، ولم يسمِّ لها مهراً، ثم تراضيا على تسمية مهرٍ: فهو لها إن دخل بها، أو مات عنها). - وكذا إذا فَرَضَه الحاكم بعد العقد: قام مقامَ فرضهما. * قوله: (فإن طلقها قبل الدخول بها: فلها المتعة). ٣٢٠ كتاب النكاح وإن زادها في المهر بعد العقد : لزِمَتْه الزيادةُ إن دخل بها، أو مات عنها، وتسقط الزيادةُ بالطلاق قبل الدخول. وإن حطَّت عنه من مهرها : صحَّ الحطّ. وقال أبو يوسف: لها نصف الفريضة. * قوله: (وإن زادها في المهر بعد العقد: لزمته الزيادةُ). يعني إذا قَبِلَت المرأةُ الزيادةَ. وقال زفر: هي هبةٌ مبتَدَأةٌ، إن قبضتها: صحت، وإن لم تقبضها: لم تصح. لنا: قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. النساء / ٢٤، وقد تراضيا بالزيادة، (وإذا صحت الزيادة: تسقط بالطلاق قبل الدخول). وقال أبو يوسف: تتنصف مع الأصل. * قوله: (وإن حطَّت عنه من مهرها: صحَّ الحطَّ)؛ لأن المهر حقُّها، والحطَّ يلاقي حقَّها. - وكذا إذا وهبت مهرَها لزوجها: صحَّت الهبةُ، وليس لأوليائها، أبٍ ولا غيرِهِ الاعتراضُ عليها؛ لأنها وهبت ملكها. - بخلاف ما إذا زوَّجت نفسَها، وقصَّرت عن مهرها: فإن لهم الاعتراضُ عند أبي حنيفة؛ لأن الأمهار من حقَّهم، وقد تصرفت في خالص حقهم؛ لأنها تُلحِقِ بهم الشَّيْنَ بذلك.