النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب النكاح ولا يجوز أن يتزوج المولىُ أمته. ولا المرأةُ عبدَها. - وكذا أمُّ ولده يُعتِقُها، أو يُزُوِّجها. - وكذا لا يطأ الأمةَ حتى يُطلِّق الزوجةَ. - وإن تزوج أمةً في عدة حرة من طلاقٍ رجعي: لا يجوز، إجماعاً. - وإن كان الطلاق بائناً: فكذا عند أبي حنيفة لا يجوز، وعندهما: يجوز. - وإن تزوج حاملاً من الزنا: جاز عندهما، ولا يطأها حتى تضع حملها. وقال أبو يوسف وزفر: لا يجوز النكاح. - وإن جاءت امرأةٌ مسلمةٌ إلينا من دار الحرب مهاجرةً: جاز أن تتزوج، ولا عدةَ عليها عند أبي حنيفة، وقالا: عليها العدة. - وهذا إذا كانت حائلاً، أما إذا كانت حاملاً: لم يجز حتى تضع حملَها؛ لأنها حاملٌ بولدٍ ثابتِ النسب. * قوله: (ولا يجوز أن يتزوَّج المولىُ أمتَه، ولا المرأةُ عبدَها). يريد بذلك في حقِّ أحكام الأزواج (١)، من ثبوت المهر في ذمة المولى، وبقاء النكاح بعد الإعتاق، ووقوع الطلاق عليها، وغير ذلك. (١) وفي نسخ: الازدواج. ٢٨٢ كتاب النكاح ويجوز تزوُّجُ الكتابيات. - أما إذا تزوجها متنزِّهاً عن وطئها حراماً على سبيل الاحتمال: فهو حَسَنٌ؛ لاحتمال أن تكون حرةً، أو معتَقةَ الغير، أو محلوفاً بعتقها وقد حَنِثَ الحالف، وكثيراً ما يقع، ولا سيما إذا تداولتها الأيدي. - وكذا لا يجوز للرجل أن يتزوج مَن يَملك منها شقصاً. ولا المرأةُ أن تتزوج مَن تملك شِقصاً منه. - وكذا إذا مَلَكَ أحدُهما صاحبَه أو بعضَه بعد النكاح: فسد النكاحُ. ۔ وکذا إذا تزوج أمةً، ثم اشتراها: فسد النكاحُ. - وأما المأذون والمدبّر إذا اشتريا زوجتَيْهما: لم يفسد النكاح؛ لأنهما لا یملکانها بالعقد. - وكذا المكاتب إذا اشترى زوجتَه: لا يَفسد النكاح؛ لأنه لا يملكها، وإنما يثبت له فيها حقُّ الملك. - وكذا قال أبو حنيفة فيمن اشترى زوجتَه وهو فيها بالخيار: لم يفسد نکاحُها، على أصله: أن خيار المشتري لا يُدخِل المبيعَ في ملكه. * قوله: (ويجوز تزوَّج الكتابيات)، سواء كانت الكتابيةُ حرةً، أو أمةً عندنا. وقال الشافعي(١): يجوز تزوَّج الحرائر منهم، دون الإماء. (١) مغني المحتاج ١٨٣/٣. ٢٨٣ كتاب النكاح ولا يجوز تزوُّجُ المجوسِيَّاتِ، ولا الوَثَنيات. ويجوز تزوُّجُ الصابتَّات إذا كانوا يؤمنون بنبيٍّ، ويُقِرُّون بكتابٍ. وإن كانوا يعبدون الكواكبَ، ولا كتابَ لهم: لم تجز مناكحتُهم. - وأما وطؤها بملك اليمين: فيجوز عندنا وعنده. ؛ قوله: (ولا يجوز تزوُّج المجوسيَّات، ولا الوثنيَّات). المجوس: قومٌ يَعبدون النارَ، ويَستحلَّون نكاحَ المحارم. - ولو تزوج المسلمُ كتابيةً، فتمجَّست: حرمت عليه، وانفسخ نكاحُها. - وإن تزوج يهوديةً، فتنصَّرت، أو نصرانيةً، فتهوَّدت: لا يفسد نكاحها. - ولو تصابأت: فعند أبي حنيفة: لا يفسد، وعندهما: يفسد. * قوله: (ويجوز تزوُّج الصابئيَّات عند أبي حنيفة إذا كانوا يؤمنون بنبيٍّ، ويُقِرُّون بكتابٍ، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز). والصابئون: قومٌ عَدَلوا عن دين اليهود والنصارى، وعَبَدَوا الملائكةَ. مِن: صَباً، يصبُو: إذا خرج من دینٍ إلى دين. وقيل: هم قومٌ يؤمنون بإدريسَ عليه السلام، ويُعظِّمونه. وقيل: إنهم يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام، وقِبِلتُهم مَهَبُّ الجنوب. * قوله: (فإن كانوا يعبدون الكواكبَ، ولا كتابَ لهم: لم تجز مناكحتُهم)؛ لأنهم مشركون. ٢٨٤ کتاب النكاح ويجوز للمُحْرِمِ والمُحْرِمة أن يتزوَّجا في حال الإحرام. وينعقدُ نكاحُ المرأةِ الحُرَّةِ البالغةِ العاقلةِ برضاها وإن لم يَعقد عليها ولِيٌّ عند أبي حنيفة، بِكْراً كانت أو ثيباً. * قوله: (ويجوز للمُحرِمِ والمُحرِمة أن يتزوَّجا في حال الإحرام). خلافاً للشافعي(١). - وتزويج المُحرِمِ وَلَيَّته: على هذا الخلاف. - ومَن وطئ جاريتَه، ثم زوَّجها: جاز؛ لأنها ليست فراشاً لمولاها، فإنها لو جاءت بولدٍ: لا يثبت نسبُه من غير دعوة، إلا أن عليه أن يستبرئها؛ صيانةً لمائه. - وإذا جاز النكاح: فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء عندهما. وقال محمد: لا أُحِبُّ له أن يطأها حتى يستبرئها؛ لاحتمال الشُّغْل بماء المولى. ولهما: أن الحكم بجواز النكاح أمارةُ الفراغ، فلا يُؤمر بالاستبراء. - وكذا إذا رأى امرأةً تزني، فتزوجها: حَلَّ له أن يطأها قبل أن يستبرئها عندهما، وقال محمد: لا أُحِبُّ له أن يطأها حتى يستبرئها، والمعنى ما ذكرنا. كذا في ((الهداية))(٢). * قوله: (وينعقد نكاحُ الحرةِ البالغةِ العاقلةِ برضاها وإن لم يَعقد عليها وليّ عند أبي حنيفة وزفر، بِكراً كانت أو ثيباً). (١) کنز الراغبين ٢٥٥/٣. (٢) ١/ ١٩٥. ٢٨٥ كتاب النكاح وقالا : لا ينعقد إلا بإذن وَلِيٍّ. وفي ((الهداية))(١): أبو يوسف مع أبي حنيفة، في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: أنه لا ينعقد إلا بولي. وعند محمد: ينعقد موقوفاً على إجازة الولي. - ثم إذا انعقد موقوفاً على قول محمد: لا يجوز إلا بإجازة الولي، فإن امتنع من الإجازة: لم يجز بإجازة الحاكم، بل يُسقِط الحاكمُ ولايةَ الولي، ويعقد عليها عقداً مستأنفاً، وبطل العقد المتقدم؛ لأن كل عقدٍ وقف على إجازة إنسان: لم يجز أن يقف على إجازة غيره. وقال أبو يوسف: إذا امتنع الوليّ من الإجازة: أجازه الحاكم، يعني أن الحاكم يأمر الوليّ أولاً بالإجازة، فإن أبى: يقضي عليه بالعَضْل، ويُجبره الحاكم. - فإن مات الزوجُ أو الزوجة قبل الإجازة: فإن كان كُفُئاً: ورثه الباقي عند أبي يوسف. وقال محمد: لا يرثه، كُفُئاً كان أو غيرَ كفءٍ. وهي عنده بمنزلة الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها، حتى لو طلَّقها، أو ظاهَرَ منها: لا يقع طلاقه ولا ظهارُه، وإن وطئء: كان وطؤه حراماً. - قال في ((الكرخي)): قال أبو يوسف ومحمد: إذا أَذِن الولي للمرأة في (١) ١٩٦/١. ٢٨٦ كتاب النكاح ولا يجوز للوليٌّ إجبارُ البِكْر البالغةِ العاقلةِ على النكاح. وإذا استأذنها الوليُّ: فسَكَتَتْ، أو ضحكت، أو بَكَتْ بغير صوتٍ : فذلك إذنٌ منها، وإن أَبَتْ : لم يزوِّجْها. النكاح، فعقدت: جاز. وقال الشافعي(١): لا ينعقد النكاحُ بقول امرأةٍ بحالٍ. * قوله: (ولا يجوز للوليّ إجبارُ البالغة على النكاح، بِكراً كانت أو ثيباً). وقال الشافعي(٢): يجوز للأب والجدِّ إجبارُ البكر البالغة. * قوله: (وإذا استأذنها، فسكتت أو ضحكت: فذلك إذنٌ منها). وقيل: إذا ضحكت كالمستهزئة: لا يكون رضاً. - وفي ((الهداية)) (٣): إذا استأمرها غيرُ وليًّ، أو استأمرها وليّ وهناك أَوْلى منه: لم يكن سكوتُها رضاً حتى تتكلّم؛ لأن هذا السكوت لقلة الالتفات إلى كلامه، فلم يكن دلالةً على الرضا. - بخلاف ما إذا كان المستأمِرُ رسولَ الولي؛ لأنه قائمٌ مقامه. - ويعتبر في الاستثمار تسميةُ الزوج على وجهٍ تقع لها المعرفة به؛ (١) مغني المحتاج ١٤٧/٣. (٢) كنز الراغبين ٢٢٢/٣. (٣) ١٩٧/١. ٢٨٧ كتاب النكاح لتَظهَر رغبتُها فيه، من رغبتِها عنه، يعني أن سكوتَها لا يكون رضاً، إلا إذا بَيَّن لها مَن يخطبُها، فسكتت؛ فإنه يكون رضاً. - أما إذا لم يبيِّنْه: فالسكوت لا يكون رضاً؛ لأن الاستثمار لم يكن صحيحاً. - ولا يشترط تسميةُ المهر، هو الصحيح؛ لأن للنكاح صحةً بدونه. - وقال بعضهم: لا يكون رضاً بدونه، والصحيح أن المُزوِّج إذا كان أباً أو جدّاً فذِكْر الزوج: يكفي. - وأما إذا كان غيرَهما: فتُشترط تسميةُ المهر أيضاً. - وإن زوَّجها من غير كُفْءٍ: لا يكون سكوتُها رضاً؛ لأن الولي لا يملك تزويجها من غير كفء، فإن بكتْ عند الاستئذان: لا يكون رضاً؛ لأنه دليلُ السُّخط والكراهة، ونفي الرضا. وقيل: إذا بكت بلا صوتٍ: لم يكن كراهةً، وإن كان مع الصوت: فهو دليل الكراهة. ولأنه إذا كان من غير صوت: فهو حزنٌ على مفارقة أبويها وأهلِها، وذلك دليلُ الإجازة. - وأما إذا كان مع الصوت، كالويل والسخط، فهو دليل الكراهة، فلا يكون رضاً. ٢٨٨ كتاب النكاح وإذا استأذن الثّيِّبَ : فلا بدَّ من رضاها بالقول. وقيل: إن كانت الدموع عَذبةً: فهو رضاً، وإن كانت مَلِحَة: فهو كراهة. وقيل: إن كانت باردةً: فهو من السرور والرضا، وإن كانت حارةً: فليس برضاً. - وإذا قال الولي للبكر: إني أُريد أن أزوِّجك فلاناً، فقالت: غيرُه أَوْلى منه: لم يكن هذا إذناً. - وإن زوَّجها رجلاً، ثم أخبرها، فقالت: كان غيرُه أَوْلى منه: كان هذا إجازة. - وإن قال: أُريد أن أزوِّجك فلاناً، أو فلاناً، أو فلاناً، حتى عدَّ جماعةً، فسكتت: فبأيّهم زوَّجها: جاز؛ لأن السكوت دليلٌ على الرضا بأيِّهم زوَّجها. * قوله: (وإن استأذن الثيبَ: فلا بدَّ من رضاها بالقول). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((البكرُ تُستأمر، والثيبُ تُعرِب عن نفسها))(١). ولأن النطق لا يُعدُّ عيباً منها، فلا مانع من النطق في حقها، بخلاف البكر فإنه منها دليلٌ على قلة حيائها؛ لأنها لم تمارس الأزواجَ. (١) صحيح البخاري (٥١٣٦)، صحيح مسلم ١٠٣٧/٢، وينظر سنن ابن ماجه (١٨٧١) للفظ: تُعرب. ٢٨٩ كتاب النكاح وإذا زالت بكارتُها بوَتْبةٍ، أو حَيْضةٍ، أو جراحةٍ، أو تَعْنِيسٍ : فهي في حُكم الأبكار. وإن زالت بكارتُها بزناً: فهي كذلك عند أبي حنيفة، وقالا: هي في حکم الثيب. : قوله: (وإذا زالت بكارتُها بوَتْبة، أو حيضة، أو جراحة: فهي في حُكْم الأبكار). أي تُزوَّج كما تُزوَّج البكر، فيكون سكوتُها رضاً. - وكذا إذا زالت بطَفْرة، وهي: الوثبة من تحت إلى فوق، والوثبة: من فوق إلى تحت. - وإذا تزوجها على أنها بكرٌ، فوجدها ثيباً حين وطئها: فلها المهرُ كاملا. ـ وللأب أن يقبض مهر البكر بغير إذنها، ما لم تنهه عن ذلك. - وليس له أن يقبض مهرَ الثيب إلا بإذنها. * قوله: (وإن زالت بزناً: فهي كذلك عند أبي حنيفة). يعني أنها تُزوَّج كما تُزوَّج البكر. (وقال أبو يوسف ومحمد: تُزوَّج كما تُزوَّج الثيب)، ولا يُكتفى بسکوتها. - وإن زالت بشُبهة، أو بنكاحٍ فاسد: فهي في حكم الثيب، إجماعاً؛ لأن الشرع أظهر ذلك الفعلَ عليها، حين ألزمها العدةَ والمهرَ، وأثبت النسب بذلك. ٢٩٠ کتاب النكاح وإذا قال الزوجُ للِكْر : بَلَغَكِ النكاحُ فسَكَتٌّ، وقالت: بل رَدَدْتُ: فالقولُ قولُها، ولا يمينَ عليها. - ثم الخلاف في زوالها بالزنا إذا لم يُقَم عليها الحدُّ، ولم يَصِرِ الزنا عادةً لها، ولم تَشتهر به، أما إذا وُجد شيء من ذلك: لا يُكتفى بسكوتها، إجماعاً. : قوله: (وإذا قال الزوجُ: بلغكِ النكاحُ، فسكَتِّ، فقالت مجيبةً له: بل رددتُ: فالقولُ قولها، ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفة). - وقال زفر: القول قوله. - فإن أقام الزوجُ البينةَ على سكوتها: ثبت النكاح. - وإن أقاماها جميعاً: فبينتُها أَوْلِى؛ لأنها تُثبت الردَّ، والبينةُ إنما هي على الإثبات. - وإن أقام الزوجُ بيِّنَةً على أنها أجازت حين أُخبرت، وأقامت هي بينةً على أنها ردَّت: كانت بينةُ الزوج أَوْلىُ؛ لأنهما استويا في الصورة، وبيِّتُه تُثبت اللزومَ، فترجّحت على بينتها. بخلاف الأُولىُ؛ لأن ثَمَّ قامت بيِّنْتُه على العدم، وهو السكوت، لا على إثبات شيءٍ حادثٍ؛ لأنها إنما قامت على السكوت، وهو عدم الكلام، وبيِّنتُها قامت على إثبات الرد. - وقوله: ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفة: وقال أبو يوسف ومحمد: إن حلفت: برئت، وإن نكلت: لزمها النكاح. ٢٩١ کتاب النكاح ولا يُستحلَفُ في النكاح عند أبي حنيفة، وقالا: يُستحلَفُ فيه. قوله: (ولا يُستحلَف في النكاح عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد : يُستحلَف فيه). قال في ((الكنز))(١): والفتوى على قولهما. - والأصل في هذا: أن عند أبي حنيفة لا يُستحلف في ثمانية أشياء: النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والرِّق، والاستيلاد، والولاء، والنسب، والحدود. وعندهما: يُستحلَّف في جميعها، إلا في الحدود. وصورة هذه المسائل: ١ - إذا ادعى عليها نكاحاً، أو هي عليه، وأنكر الآخرُ. ٢- وفي الرجعة: إذا ادعى عليها، أو هي عليه بعد العدة أنه راجعها، وأنكر الآخرُ. ٣- وفي الإيلاء: ادعى عليها، أو هي عليه بعد المدة أنه فاء إليها، وأنكر الآخرُ. ٤- وفي الرِّق: ادعى على مجهولِ أنه عبده، أو ادعى المجهولُ عليه أنه مولاه، وأنکر الآخرُ. ٥- وفي الولاء: ادعى على معروفٍ أنه أعتقه، أو هو عليه، وأنكر الآخرُ. (١) ينظر طبعتي من كنز الدقائق ص ٤٩٦. ٢٩٢ کتاب النكاح وينعقدُ النكاح بلفظ النكاح، والتزويج، والتمليك، والهبة، والصدقةِ . ٦- وفي النسب: ادعى على مجهولِ أنه ولدُه، أو على العكس. ٧- وفي الاستيلاد: ادعت أمةٌ على مولاها أنها ولدتْ منه هذا الولد، أو ولداً قد مات، وأنكر المولى. وأما إذا ادعى المولى ذلك عليها: فلا عبرة بإنكارها: فالدعوى تُتَصوَّر من الجانبين في الكل، إلا في هذه المسألة. ولهذا قال صاحبُ ((المنظومة)) (١): وفي جحود المرء لاستيلادٍ. فقَّد بجحوده. * قوله: (وينعقدُ النكاحُ بلفظ النكاح، والتزويج، والهبة، والصدقة، والتمليك). - والأصل في هذا: أن النكاح عندنا ينعقدُ بكل لفظةٍ يقع بها التمليك في حال الحياة على التأبيد. وهذا احترازٌ عن الوصية والإجارة. - قال في ((الهداية))(٢): وينعقد بلفظ البيع، هو الصحيح. (١) في الخلاف للنسفي ص٧٩. (٢) ١ /١٩٠. ٢٩٣ كتاب النكاح ولا ينعقدُ بلفظ الإجارة، والإعارة، والإباحة. وصورتُه: أن تقول المرأة بعتُ نفسي منك، أو قال أبوها: بعتُكَ ابنتي بکذا. - وهل ينعقد بلفظ الشراء؟ مثل أن يقول: اشتريتُكِ بكذا، فأجابت: بنعم. قال أبو القاسم البلخي: ينعقد. * قوله: (ولا ينعقد بلفظ الإجارة، والإباحة)؛ لأن الإجارة مؤقتةٌ، وذلك ينافي النكاحَ؛ لأن مقتضاه التأبيد. وأما الإباحة والإعارة والإحلال: فلا ينعقد بها؛ لأنها ليست بسببٍ للملك. : قوله: (ولا ينعقد بلفظ الوصية(١)). لأن التمليك فيها مضافٌ إلى ما بعد الموت، فلا ينعقد به. - ولو قال لامرأةٍ: تزوجتُك على كذا من الدراهم بحضرة الشهود، فقالت: قَبِلتُ النكاحَ، ولا أقبل المهرَ: لم يصح النكاح. وعن أبي حفص الكبير: يصح؛ لأن النكاح أصلٌ، والمالَ تبعٌ، وقد قَبِلتْ الأصلَ. - ولو قالت امرأةٌ لرجل بحضرة شاهدَيْن: تزوجتُك على كذا من المال إن أجاز أبي، أو رضيَ، فقال: قَبِلتُ: لا يصح. (١) هذه الجملة لم تثبت في النسخ الخطية من القدوري. ٢٩٤ کتاب النكاح ويجوز نكاحُ الصغير والصغيرة إذا زوَّجهما الوليَّ، بكراً كانت الصغيرةُ أو ثيباً. فإن كان الأبُ حاضراً في المجلس، فقال: رضيتُ، أو أجزتُ: جاز. - ولو أضاف النكاحَ إلى نصف المرأة، فقال: زوجتُكَ نصفَ ابنتي: فيه روايتان: أصحُّهما أنه لا يصح؛ لأن التعدي ممتنعٌ، إذ الحرمة في سائر الأجزاء تغلِبُ الحِلّ في هذا الجزء. - بخلاف ما إذا قال: نصفُك طالقٌ: حيث تصح الإضافةُ، ويقع الطلاق؛ لأن الحِلّ هنا كان ثابتاً في كل الأجزاء، فلما أوقع الحرمةَ في بعضها: وقع في الكل؛ احتياطاً؛ لعدم التجزؤ. قوله: (ويجوز نكاحُ الصغيرِ والصغيرة إذا زوَّجهما الوليُّ، بِكراً كانت الصغيرةُ، أو ثِّباً). وقال مالكٌ(١): لا يُزُوِّج الصغيرةَ إلا الأبُ. وقال الشافعيُّ(٢): إلا الأبُ والجدُّ إذا كانت بكراً، وأما إذا كانت ثيّاً: فلا يُزوِّجها أحدٌ عنده. - قال في ((النوادر)): إذا زوَّج الصغيرَ أو الصغيرةَ غيرُ الأب أو الجدِّ: فالاحتياطُ أن يُعقَد مرتين: مرةً بمهرٍ مسمَّىَ، ومرةً بغير تسمية؛ لجواز أن يكون في التسمية نقصانٌ، فلا يصح العقد الأول، ويصح الثاني بمهر المثل. (١) جواهر الإكليل ٢٧٨/١. (٢) كنز الراغبين ٢٢٢/٣. ٢٩٥ كتاب النكاح والوليُّ هو العَصَبَةُ. - ولو أن صغيرةً لا يُستمتَع بها زوَّجها أبوها: فله أن يُطالِب الزوجَ بمهرها، دون نفقتها؛ لأن النفقةَ بإزاء الاحتباس لحَقِّ الزوج، وهي غيرُ محبوسةٍ لحقُّه، والمهرُ بإزاء الملك، وهو ثابتٌ. - ولو أن امرأةً زوَّجت ابنتها الصغيرةَ، وقَبَضَتْ مهرَها، ثم أدركتِ الصغيرةُ: فإن كانت الأمُّ وصيَّةً: فلها أن تطالِب أمَّها بمهرها، دون زوجها، وإن لم تكن وصيةً: فلها أن تطالِب الزوجَ، ويرجعُ الزوجُ على أمِّها إن كان المهر قائماً. - وكذا هذا في غير الأب والجد. * قوله: (والوليّ هو العَصَبَةُ)، ويُعتبر في الولاية الأقربُ فالأقرب. ءِ - فإذا اجتمع وليَّان في درجةٍ واحدة، فزوَّج أحدُهما: جاز، سواء أجاز الآخرُ، أو فسخ. - بخلاف الجارية بين اثنين، إذا زوَّجها أحدُهما: فإنه لا يجوز إلا بإجازة الآخر. - وإذا كانت جاريةً بين اثنين، وجاءت بولدٍ، فادعياه حتى ثبت النسبُ منهما: جاز أن يَنفرد أحدُهما بتزويجه أيهما كان. وقال مالك(١): لا ينفرد به أحدهما دون الآخر. (١) جواهر الإكليل ٢٧٩/١. ٢٩٦ کتاب النكاح فإن زوَّجهما الأبُ، أو الجدُّ: فلا خيار لهما بعد بلوغهما. وإن زوَّجهما غيرُ الأبِ، والجدِّ: فلكل واحدٍ منهما الخيارُ إذا بلغ : إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فَسَخَ. * قوله: (فإن زوَّجهما الأبُ أو الجدُّ: فلا خيارَ لهما بعد البلوغ) ؛ لكمال ولايتهما، ووُفُور شفقتهما، فكأنهما باشراه برضاهما بعد البلوغ. * قوله: (وإن زوَّجهما غيرُ الأبِ والجدِّ: فلكلِّ واحدٍ منهما الخيارُ إذا بلغ: إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ)، وهذا عندهما. وقال أبو يوسف: لا خيارَ لهما؛ اعتباراً بالأب والجد. ولهما: أن قرابة الأخ ناقصةٌ؛ بدلالة أنه لا ولايةَ له في المال. - وإطلاقُ الجواب في غير الأب والجدِّ: يتناول الأمَّ، والقاضي، وهو الصحيح؛ لقصور الرأي في الأمِّ، والشفقة في القاضي، فيتخيَّر. كذا في ((الهداية))(١). - وفي ((شرحه)): إذا زوَّجهما القاضي، ثم بلغا: فلا خيارَ لهما عندهما، وقال محمدٌ: لهما الخيارُ. هما يقولان: القاضي يلي عليهما في المال والنكاح بسببٍ واحدٍ ، فأشبه الأبَ. ومعنى قوله: بسببٍ واحدٍ: يُحترز من العمّ إذا كان وصياً. (١) ١/ ١٩٩. ٢٩٧ كتاب النكاح . ومحمدٌ يقول: عَقْدُ الحاكم متأخِّر عن عقد العمِّ، فإذا ثبت لهما الخيارُ بولاية العمّ: فالحاکم أَوْلی. - ثم خيارُ البلوغ على الفور، فمتى علمتْ بالنكاح، فسكتت عن ردِّ: بطل خيارُها، ولا يمتدُّ إلى آخر المجلس. - قال في ((الهداية))(١): إذا بلغت الصغيرةُ، وقد علمت بالنكاح، فسكتت: فهو رضاً، وإن لم تعلم بالنكاح: فلها الخيارُ حتى تعلم، فتسكت. - شُرِط العلم بأصل النكاح؛ لأنها لا تتمكن من التصرف بحكم الخيار إلا به، والوليّ ينفرد به، فعُذِرت. - ولم يُشترط العلمُ بالخيار؛ لأنها تتفرغ لمعرفة الأحكام الشرعية، والدارُ دار الإسلام، فلم تُعذر بالجهل. - بخلاف المعتَقة؛ لأن الأمة لا تتفرغ لمعرفتها، فتُعذَر بالجهل بثبوت الخيار. و - ويُشترط في خيار البلوغ القضاء، بخلاف خيار العتق، يعني إذا أدركت الصغيرةُ، وبَلَغَها النكاحُ، فاختارت نفسَها: لم تقع الفُرقةُ إلا بحكم الحاكم. - وخيارُ البلوغ في حقِّ البكر يَبطلُ بالسكوت. (١) ١٩٩/١. ٢٩٨ كتاب النكاح - ولا يَبطلُ خيارُ الغلام ما لم يقل: رضيتُ، أو يجيءَ منه ما يُعلم أنه رَضِيَ. - وكذا الجاريةُ إذا دخل بها الزوجُ قبل البلوغ؛ اعتباراً لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح. - وخيارُ البلوغ في حقِّ البكر لا يمتدُّ إلى آخر المجلس، يعني أنه يبطل بمجرد السكوت. - ولا يبطل بالقيام في حقِّ الثيب والغلام، وإنما يبطل بالرضا، غيرَ أن السكوت من البكر رضاً. - بخلاف خيار العتق؛ لأنه ثبت بإثبات المولى، وهو الإعتاق، فيُعتبر فيه المجلس، كما في خيار المخيَّرة. - ثم خيارُ العتق يفارِق خيارَ البلوغ من أربعة أوجه: يقع باختيارها من غير قضاء، ولا يبطل بالسكوت، ولا يقتصر على المجلس، ولا يبطل بالجهل به. كذا في ((الوجیز)). - ثم الفُرقة بخيار البلوغ: ليست بطلاقٍ؛ لأنه يصحُّ من الأنثى، ولا طلاق لها. - وكذا خيارُ العتق؛ لما ذكرنا، بخلاف خيار المخيَّرة ؛ لأن الزوج هو الذي مَلَّكَها، وهو مالكٌ للطلاق. - فإن مات أحدُهما قبل البلوغ: وَرِثَه الآخر. ٢٩٩ كتاب النكاح - وكذا إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق؛ لأن العقد صحيح. - قال في ((الكرخي)): إذا زوَّج العمُّ الصغيرَ أو الصغيرةَ، ثم بلغا، فإن كانت بكراً، فسكتت عقيبَ بلوغها: سقط خيارُها. وإن كانت وُطئت قبل البلوغ: لم يبطل خيارُها إلا بالقول أو بالفعل الذي يُستدلّ به على الرضا. - وكذا الغلام. أما البكر: فلأن سكوتها أُجري مجرى قولها: قد رضيتُ، وأما الثيب: فسكوتُها لا يدل على الرضا، فوَقَفَ الرضا على قولها، أو ما جرى مجراه. - وكذا الغلام، لا يُستدلَّ بسكوته على الرضا، فما لم يقل: رضيتُ، أو يفعل فعلاً يُستدلَّ به على الرضا: لا يسقط خيارُه. وفي ((العيون)): قال هشام عن محمد: في الصغيرة زوَّجها عمُّها، فدخل بها زوجُها، فحاضت عند الزوج: قال: هي على خيارها، ما لم يجامعها الزوج. قال: قلت: فإن مكثتْ سنةً لم يجامعها، وهي في خدمته؟ قال: هي على خيارها، ما لم تطلبِ النفقةَ. - قال الخُجَنديُّ: الخيارات ثلاثةٌ: خيار الإدراك، وخيارُ المعتَقة، وخيار المُخيَّرة: ٣٠٠ كتاب النكاح ولا ولاية لعبدٍ، ولا صغيرٍ، ولا مجنونٍ، ولا كافٍ على مسلمة. فخيار المُدرِكة: يَبطل بالسكوت إذا كانت بكراً، فإن كانت ثيباً: لا يبطل بالسكوت. - وإن كان الخيار للزوج: لا يبطل إلا بصريح الإبطال، أو يجيءَ منه و دليلٌ على إبطال الخيار، كما إذا اشتغل بعملٍ آخرٍ، أو أعرض عن الاختیار بوجه من الوجوه. - ولا تقع الفرقةُ إلا بقضاء القاضي. - وعِلْمُ عقد النكاح: شرطٌ، وعِلْمُ الخيار: ليس بشرط. - وأما خيار المُعتَقة: لا يبطل بالسكوت، ويمتدُّ إلى آخر المجلس، وتقع الفُرقة بنفس الاختيار، ولا يَحتاج إلى قضاء القاضي. - وكذلك هذا في خيار المُخيَّرة، أنه لا يَحتاج إلى القضاء، ويمتد إلى آخر المجلس، ويتعلَّق بعِلْم الخيار. - ثم إذا أدركت الصغيرةُ، واختارت الفُرقةَ قبل الدخول: فلا مهرَ لها، وإن كانت بعد الدخول: فلها المھرُ. - وكذا الصغيرُ إذا اختار الفُرقةَ قبل الدخول: فلا مهرَ عليه. - وليس في الفصول فُرقة تقع من قِبَل الزوج من غير مهر، إلا هذه المسألة. * قوله: (ولا ولايةَ لصغيرٍ، ولا عبدٍ، ولا مجنونٍ)؛ لأنه لا ولايةَ لهم على أنفسهم، فَأَوْلى أن لا يَلوا على غيرهم. * قوله: (ولا ولايةَ لكافرٍ على مسلمةٍ).