النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ کتاب الخُنْثِی . - فإن وقف في صفِّ النساء: أعاد صلاتَه؛ لاحتمال أنه رجلٌ. - وإن قام في صفِّ الرجال: فصلاتُه تامةٌ، ويُعيد الذي عن يمينه، والذي عن يساره، والذي خلفه بحذائه صلاتَهم؛ احتياطاً؛ لاحتمال أنه امرأة. - وأَحبُّ إلينا أن يُصليَ بقِناعٍ، ويجلسَ في صلاته، كما تجلس المرأة. - فإن صلى بغير قناع: أُمر بالإعادة؛ لاحتمال أنه امرأة. - قال في ((الهداية)) (١): وهو على الاستحباب، وإن لم يُعِد: أجزأه. - ويكره له لُبْسُ الحرير، والحُلْي، وأن يَنكشف قُدَّام الرجال والنساء. - ويكره أن يَخلوَ به غيرُ مَحرَمٍ من رجل أو امرأةٍ، وأن يسافر بغير مَحرَم من الرجال. - وإن أحرم بحجِّ وقد راهق: قال أبو يوسف: لا علمَ لي بلباسه؛ لأنه إن كان ذكراً: یکره له لُبْس المخيط، وإن کان أنثى: یکره له تركه. وقال محمدٌ: يَلْبَس لباسَ المرأة؛ لأن تَرْكَ لُبْس المخيط وهو امرأةٌ: أفحش من لُبْسه وهو رجلٌ، ولا شيء عليه؛ لأنه لم يبلغ. - وفي ((شرحه)): إذا أحرم بعد ما بلغ بحجة أو عمرة: قال أبو يوسف: لا علمَ لي بلباسه. (١) ٤ / ٢٦٧. ٢٠٢ کتاب الخُنْثِی وتُبتاعُ له أمةٌ من ماله تَخْتِنُه إذا كان له مالٌ. وقال محمدٌ: يلبس لباسَ امرأةٍ، ولا شيءَ عليه؛ لأنه لا يُؤْمَن أن يكون امرأةً، فسَتْره أولى من كشفه. وينبغي عند محمد أنه يجب عليه الدم؛ احتياطاً؛ لاحتمال أن يكون ذكراً. - وإن مات قبل أن يستبينَ أمُرُهُ: لم يُغْسِّلْه رجلٌ ولا امرأةٌ، بل يُيَمَّم. - فإن يمَّمه أجنبيٌّ: يمَّمه بخِرقة، وإن كان ذا رَحِمٍ مَحْرَم منه: يمَّمه بغير خرقة. - ولا يقال: هلاَّ تُشترى له جاريةٌ تغسِّله، كما قلتم في الختان؟ قلنا: الميت لا يملك، فالجارية بعد موته: تكون أجنبيةً. - وقال شمس الأئمة: يُجعل في كُوَّارة، ويُغَسَّل. - وهذا كله إذا كان يُشتهى، أما إذا كان طفلاً: فلا بأس أن يُغسِّله رجلٌ أو امرأةٌ. - ويُسجَّى قبرُه، ويُكفَّنُ كما تُكفَّن المرأة في خمسة أثواب. - قال في ((الينابيع)): لا يُقتل الخنثى بالردة. - ويُحدُّ في القذف، ويُقطع في السرقة إذا كان قد بلغ. - ولا يُحدُّ قاذفُه؛ لأنه بمنزلة المجبوب، وقاذفُ المجبوب: لا حدَّ عليه. - ولا قصاص في أطرافه، وتجب فيه ديةُ الأنثى إذا قُتْل خطأً. * قوله: (وتُبتاعُ له أمةٌ تَختنُه إن كان له مالٌ)؛ لأنه يُباح لمملوكته النظر إليه؛ لأنه إذا كان رجلاً: فأمةُ الرجل تنظرُ إليه، وإن كان امرأةً: ٢٠٣ كتاب الخُنْثِی فإن لم يكن له مالٌ: ابتاع له الإمامُ أمةً من بيت المال، فإذا ختنَتْه : باعها، وردًّ ثمنها إلى بيت المال. وإذا مات أبوه، وخلّف معه ابناً : فالمالُ بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهم : للابن سهمان، وللخنثى سهم. وهو أنثى عند أبي حنيفة في الميراث، إلا أن يثبت غيرُ ذلك: فَيُتَّبَع. فالمرأة تنظر إلى المرأة. - وهذا إذا كان يُشتهى، أما إذا كان لا يُشتهى: جاز للرجال والنساء أن یختنوه. * قوله: (فإن لم يكن له مالٌ: ابتاع له الإمامُ من بيت المال أمةً تَختنُه، فإذا خَتَنَتْه: باعها، وردّ ثمنَها في بيت المال)؛ لأن شراءها إنما هو للحاجة، وبعد فراغها زالت الحاجة. : قوله: (فإن مات أبوه، وخلّف معه(١) ابناً: فالمالُ بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهمٌ. وهو ابنةُ عند أبي حنيفة في الميراث إلا أن يثبت غيرُ ذلك: فَيُتَّبَعِ(٢)). يعني إلا أن يتبيَّن أن نصيبَ الأنثى أكثرُ من نصيب الذكر: فيُعطى حينئذ نصيب ذکر، وذلك في مسائل: - منها: إذا ماتت المرأةُ عن زوجٍ، وأبوين، وولدٍ خنثىُ: فالمالُ بينهم (١) لفظ: معه: مثبتٌ في نسخة القدوري ٧٢٧هـ. (٢) لفظ: فيُتَّبع: مثبتٌ في اللباب للميداني على أنه من القدوري. ٢٠٤ كتاب الخُثِی وقالا : للخنثى نصفُ ميراثِ الذكر، ونصفُ ميراثِ الأنثى، وهو قولُ الإمام الشعبي. واختلفا في قياس قوله : فقال أبو يوسف : المالُ بينهما على سبعة أسهم: للابن أربعةٌ، وللخنثى ثلاثةٌ . على اثني عشر: للزوج ثلاثةٌ، وللأبوين أربعةٌ، وللخنثى خمسةٌ، إذ لو كان أنثى: لكان له ستة، وكانت تعول المسألة إلى ثلاثة عشر. - ومنها: إذا ماتت عن زوجٍ، وأخٍ لأمٍّ، وخنثى لأبٍ وأم: من ستة: للزوج ثلاثةٌ، وللأخ للأمِّ سهمٌ، والباقي للخنثى، وهو سهمان. ولو كان أنثى: لكان لها ثلاثة. - ومنها: إذا ماتت عن زوجٍ، وأختٍ لأب وأمٍّ، وخنثى لأب: من اثنين: للزوج النصفُ سهمٌ، وللأخت النصفُ سهمٌ، ولا شيءٍ للخنثى، بالإجماع؛ لأن الخنثى متى وُرِّثَ في حالٍ دون حال: لا يرث و بالشك. · قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: للخنثى نصفُ ميراثِ الذَّكَر، ونصفُ ميراث الأنثى، وهو قول الإمامِ الشعبي) واسمه عامر بن شراحيل. * قوله: (واختلفا في قياس قوله)، يعني قول الشعبي: (فقال أبو يوسف: المالُ بينهما على سبعةِ أسهمٍ: للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة). ووجهه: أن الابن يستحقُّ الكلّ إذا انفرد، والخنثى ثلاثة أرباع، فعند ٢٠٥ كتاب الخُنْی وقال محمد : المالُ بينهما على اثني عشر سهماً: للابن سبعةٌ، وللخنثى خمسةٌ. الاجتماع: يُقسم بينهما على قدر حقَّيْهما، هذا يُضرب بثلاثة، وذاك بأربعة، لأن نصيب الابنِ أربعةُ أرباعٍ، ونصيب الخنثى ثلاثةُ أرباع. قوله (وقال محمد: المال بينهما على اثني عشر سهماً: للابن سبعةٌ، وللخنثى خمسةٌ). ووجهه: أن يقول: لو كان ذكراً: لكان له النصف، ولو كان أنثى: كان له الثلث، فيُعطى نصفَ النصف، ونصفَ الثلث، فيُحتاج إلى حسابٍ: لنصفه نصفٌ، ولثلثه نصفٌ، وأقلُّه اثنا عشر، فيعطيه نصفَ النصف، وهو ثلاثةٌ، ونصفَ الثلث وهو سهمان، فذلك خمسةٌ، وللابن سبعة. - وطريقٌ أخرى: أن تقول: لو كان ذكراً: كانت من اثنين، ولو كان أنثى: كانت من ثلاثة، فاضرِب إحداهما في الأخرى: يكون ستة، فالنصف بينهما، للذكر مثلُ حظ الأنثيين، ثم اقسِم النصفَ الثاني بينهم نصفين، فينكسر، فأضعِف الفريضةَ، وهي ستة: تكون اثني عشر، ثم اقسِم النصفَ بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين: فيكون للخنثى سهمان، وللابن أربعة، ثم اقسم النصف الثاني بينهما نصفين، فيحصل للخنثى ثلاثةٌ إلى هذين السهمين: يكون خمسة. - وإن شئتَ قلتَ: لو كان الخنثى ذكراً: لكان المال بينهما نصفين، وإن كان أنثى: فهو أثلاث، فاحتجتَ إلى شيءٍ له نصف وثلث، وذلك ستة: ففي حال: المال بينهما نصفان: للخنثى ثلاثة، وللابن ثلاثة. ٢٠٦ کتاب الخُنْثی وفي حال: أثلاث: للخنثى سهمان، وللابن أربعة. فسهمان للخنثى ثابتان بيقين، ووقع الشكُّ في السهم الزائد، فيتنصَّف، فيكون له سهمان ونصف، فانكسَر، فأضعفه على ما تقدم. فثلاثة من سبعة: أكثرُ من خمسةٍ من اثني عشر؛ لأنك لو زدتَ نصفَ السَّبُع على ثلاثة أسباع: يصير نصف المال، والخمسةُ لا تصير نصف المال إلا بزيادة سهمٍ من اثني عشر، وذلك نصفُ السدس، وهو أكثر من نصف السبع. فثبت أن ما قاله أبو يوسف أنفعُ للخنثى. - والطريق الواضح: أن تضرب السبعةَ في الاثني عشر حيث لا موافقة بينهما: تكون أربعة وثمانين، ثم اضرِب مَن له شيءٍ مِن سبعةٍ في اثني عشر: فیکون للخنثى ستةٌ وثلاثون. واضرِب مَن له شيءٌ من اثني عشر في سبعة، وللخنثى خمسةٌ من اثني عشر مضروبةٌ في سبعةٍ: يكون خمسة وثلاثين، فظهر أن التفاوت سهمٌ من أربعةٍ وثمانين، وهو نصفُ سدس سُبُعٍ، والله أعلم. ٢٠٧ كتاب المفقود كتاب المفقود إذا غاب الرجلُ، ولم يُعْرَف له موضعٌ، ولا يُعلَم أحيٌّ هو أم ميت؟ نَصَبَ القاضي مَن يَحفظُ مالَه، ويقومُ عليه، ويستوفي حقوقَه، كتاب المفقود هو الذي يَخرج في جهةٍ، فيُفْقَد، ولا تُعرَف جهتُه، ولا موضعُه، ولا يَستبين أمرُه، ولا حياتُه ولا موتُه، أو يأسِرُه العدوُّ، ولا يَستبين أمرُه، ولا قتلُه ولا حياتُه. * قال رحمه الله: (إذا غاب الرجلُ ولم يُعرَف له موضعٌ، ولم يُعلَم أحيٌّ هو أم ميتٌ؟ نَصَبَ القاضي مَن يحفظُ مالَه، ويقومُ عليه، ويستوفي حقوقَه). لأنه نُصب ناظراً لكل عاجزٍ عن النظر لنفسه، والمفقودُ بهذه الصفة؛ لأنه عاجزٌ عن حفظ ماله، فصار كالصبي والمجنون. - وقوله: ويستوفي حقوقَه: يعني الديونَ التي أقرَّ بها غريمٌ من غرمائه، ويستوفي غَلاَّته، يتقاضاها، ويخاصم في دَیْنٍ وجب بعقده. ولا يخاصِمُ في الذي تولاه المفقود، ولا في نصيبٍ له في عقار، أو عروضٍ في يد رجل؛ لأنه ليس بمالكٍ ولا نائبٍ عنه، وإنما هو وكيل ٢٠٨ كتاب المفقود . بالقبض من جهة القاضي، وأنه لا يَملك الخصومة بلا خلاف، وإنما الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدَّيْن. - وما كان يُخاف عليه الفساد من مال المفقود: أَمَرَ القاضي ببيعه، کالثمار ونحوها. - وما لا يُخاف عليه الفساد: لا يُباع، لا في نفقةٍ ولا في غيرها؛ لأن القاضي لا ولايةَ له على الغالب إلا في حفظِ ماله، وما لا يُخاف عليه الفساد: محفوظٌ بنفسه. - قال الخُجَنديُّ: المفقودُ ميتٌ في حق نفسه، حيٌّ في حق غيره. ومعنى قوله: ميتٌ في حق نفسه: أنه لا يرثُ من غيره؛ لجواز أنه قد مات قبل موت مورِّته، فلا يرثُ بالشك. وحيٌّ في حقٍّ غيره: حتى إنه لا يُورَث منه، ولا يُقْسَم مالُه بين ورثته؛ لأنا عرفنا المال له بیقین، فلا یزول عنه بالشك. ــ وكذا لا تَبِين منه امرأتُه؛ لأنا عرفنا النكاحَ قائماً بينهما، فلا يزول بالشك. وقد قيل: إن المفقود حيٌّ في حق نفسه، ميتٌ في حقٍّ غيره، على عکس الأول. أما كونه حياً في حقِّ نفسه: فإنا لا نُزِيلُ أملاكَه عنه؛ لاستصحاب الحياة فيه، وميتٌ في حقِّ غيره، حتى لا نُورِّته من غيره، لأنا لا نتيقن حیاته، فلا نورته بالشك. ٢٠٩ كتاب المفقود ويُنْفِقُ على زوجته وأولادِهِ الصغارِ من ماله. ولا يُقرَّقُ بينه وبين امرأته. * قوله: (ويُنفِقُ على زوجته وأولادِه من ماله)، يعني أولاده الصغار. - وكذا يُنفِقُ على أبويه من ماله، وعلى جميع قرابة الولاد. - والأصل: أن كلَّ مَن يَستحقُّ النفقةَ في ماله حالَ حضرته بغير قضاء القاضي: يُنفِق عليه من ماله عند غَيْبته؛ لأن القضاء حينئذٍ يكون إعانة. وكلَّ مَن لا يَستحقُّها حالَ حضرته إلا بالقضاء: لا يُنفِق عليه من ماله في غيبته؛ لأن النفقة حينئذٍ تجب بالقضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز. فمن الأول: الأولادُ الصغار، والإناثُ من أولاده الكبار، والزَّمْنى من الذكور الكبار. ومن الثاني: الأخُ والأختُ والخال والخالة. - وقوله: من ماله: يعني الدراهم والدنانير والكسوة والمأكول، فأما ما سوى ذلك، من الدور والعقار والحيوان والعبيد: فلا يُباع، إلا الأب فإنه يبيع المنقولَ في النفقة عند أبي حنيفة، ولا يبيع غيرَ المنقول، وعندهما: لا يبيع شيئاً. * قوله: (ولا يُفرَّقُ بينه وبين امرأته). وقال مالكٌ(١): إذا مضت أربعُ سنين يُفرِّق القاضي بينهما، وتعتدُّ عدةً (١) جواهر الإكليل ٣٨٩/١. ٢١٠ كتاب المفقود الوفاة، ثم تتزوج مَن شاءت؛ ((لأن عمر رضي الله عنه هكذا قضى في الذي استهوتْه الجنُّ في المدينة))(١)، وكفى به إماماً وقدوةً. ولأنه مَنَعَ حقَّها بالغَيْبة، فيُفرَّق بينهما بعد مضيٍّ مدةٍ، اعتباراً بالإيلاء والعُنَّة، وبعد هذا الاعتبار أَخَذَ المقدارَ منهما الأربعَ من الإيلاء، والسنين من العُنَّة؛ عملاً بالشبَهَيْن. كذا في ((الهداية))(٢). ولنا: ((قوله عليه الصلاة والسلام في امرأة المفقود: إنها امرأتُه حتى يأتيَها البيان))(٣). وقول علي رضي الله عنه: ((هي امرأتُه، ابْتُلِيَتْ، فلتصبر حتى يستبين موتٌ أو طلاقٌ))(٤). خرج بياناً للبيان المذكور في المرفوع. وعمر رضي الله عنه رجع إلى قول علي رضي الله عنه. (١) مصنف عبد الرزاق (١٢٣٢١)، سنن سعيد بن منصور (١٧٥٥)، سنن البيهقي ٤٤٥/٧، نصب الراية ٤٧١/٣. (٢) ١٨١/٢. (٣) سنن الدارقطني ٤٨٣/٤، سنن البيهقي ٤٤٥/٧، قال: وسوار: ضعيف، نصب الراية ٤٧٣/٣، التعريف والإخبار ٤٣٩/٢، وبيَّن ضعفه. (٤) مصنف عبد الرزاق (١٢٣٣٢)، سنن البيهقي ٢٦٠/٦، نصب الراية ٤٧٣/٣. ٢١١ كتاب المفقود فإذا تمَّ له مائةٌ وعشرون سنةً من يوم وُلِد: حَكَمْنا بموته، واعتدَّت امرأتُه، وقُسِم مالُه بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت. ومَن مات منهم قبل ذلك : لم يَرِثْ منه شيئاً. - ولو قضى في امرأة المفقود على قول عمر: لا يَنفُذ؛ لأنه قد صحَّ رجوعُ عمر إلى قول علي رضي الله عنهما. وكان الإمامُ السمر قنديُّ يفتي بأنه ينفذ. كذا في ((الفتاوى الظهيرية)). قوله: (فإذا تمَّ له مائةٌ وعشرون سنةً من يوم وُلد: حكَمْنا بموته، واعتدَّت امرأتُه). هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، وفي ظاهر المذهب: يُقدَّر بموت الأقران. وفي المرويِّ عن أبي يوسف: بمائة سنة. وقدَّره بعضُهم بتسعين سنة. - فإذا حُكم بموته: وجب على امرأته عدةُ الوفاة من وقت الحكم بموته. قوله: (وقُسِم مالُه بين ورثته الموجودِين في ذلك الوقت)، كأنه مات في ذلك الوقت معاينةً. * قوله: (ومَن مات منهم قبل ذلك: لم يَرِث منه)؛ لأنه قبل الحكم بموته مُبقَّىَ على الحياة. ٢١٢ كتاب المفقود ولا يرثُ المفقودُ من أحدٍ مات في حال فَقْده. · قوله: (ولا يرثُ المفقودُ من أحدٍ مات في حال فَقْده)؛ لِمَا بَيَّا أنه ميتٌ في حق غيره، فلا يرثُ؛ لكونه ميتاً في حق غيره، بل يوقَف نصيبُه، ولا يُصرف لما عليه من الحقوق. - وكذا إذا أُوصي له بوصية: كانت موقوفةً؛ لأنه يَحتمل أن يكون ميتاً: فلا يصح، ويحتمل أن يكون حياً: فيصح، فلهذا وُقِفت، والله أعلم. ٢١٣ كتاب الإباق کتاب الإباق إذا أَبَقَ المملوكُ، فردَّه رجلٌ على مولاه من مسيرةٍ ثلاثةِ أيامٍ فصاعداً : فله عليه الجُعْلُ : أربعونَ درهماً. كتاب الإباق والإباقُ هو: التمرُّد والانطلاقُ. وهو من سوء الأخلاق، ورداءة الأعراق. - وردُّه إلى مولاه: إحسانٌ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. - وأَخْذُ الآبق أفضلُ من تَركه في حقِّ مَن يَقوى عليه؛ لِمَا فيه من إحيائه. - قال الثعالبي: الآبق: الهاربُ من غير ظلم السيد له، فإن هرب من الظلم: لا يسمى آبقاً، بل يسمىُ: هارباً. فعلى هذا: الإباق عيبٌ، والهربُ ليس بعيب. * قال رحمه الله: (إذا أَبَقَ المملوكُ، فردَّه رجلٌ على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً: فله عليه جُعْلٌ أربعون درهماً). هذا استحسانٌ، والقياسُ أن لا يجب شيء إلا بالشرط. - وأما ردُّ العبد الضالِّ، أو الشاةِ أو البعير: فلا شيءَ فيهم. ٢١٤ كتاب الإباق وإن رَدَّه لأقلَّ من ذلك: فبحسابه. * قوله: (وإن كان رَدَّه من أقلّ من ذلك: فبحسابه). - وفي ((الهداية))(١): يُقدَّرِ الرَّضْخُ (٢) في الردِّ عمَّا دون الثلاث: باصطلاحهما (٣)، أو يُقوَّض إلى رأي القاضي. وقيل: تُقسم الأربعون على الثلاثة الأيام. - وإن جاء بالآبق رجلٌ إلى مولاه، فأنكر مولاه أن يكون آبقاً: فالقول قول المولى؛ لأنه يدَّعي بردِّه وجوبَ حقٍّ على المولىُ، وهو يُنكره، فإن أقام بينةً أنه آبقٌ من يد مولاه، أو أن مولاه أقرَّ بذلك: قُبِلت بينتُه. - ويجب الجُعْل في ردِّ المدبّر، وأمّ الولد إذا كان في حياة المولى. - فإن مات المولى قبل أن يصل بهما: فلا شيءَ له؛ لأنهما عَتَّقًا بموته. - ويجب الجُعل في ردِّ المأذون؛ لأنه عبدٌ، وإباقه حَجْرٌ عليه. - وإن أَبَقَ المكاتب، فردَّه رجلٌ على مولاه: فلا شيءَ له؛ لأن المكاتب في يد نفسه، فلم يَستفد المولىُ بالردِّ ملكاً زال عنه بالإباق. - فإن كان الرادُّ اثنين، والعبدُ واحداً: فجُعْلُ الواحد بينهما. (١) ١٧٩/٢. (٢) هو العطاء القليل من الكثير. (٣) أي باصطلاح الرادِّ والمالك. البناية ٤٩٠/٩، وأنبِّه هنا إلى أن نص الهداية كما جاء فيها: ((عما دون السفر))، أما نص الجوهرة: ((عما دون الثلاث))، وكأنه فسَّر السفر بأقل مدة السفر، وهي ثلاثة أيام، فنقل النص بالمعنى، والله أعلم. ٢١٥ كتاب الإباق - وكذا إذا كان السيدُ اثنين، والعبدُ واحداً: فالجُعل بينهما على قدر الملك. - وإن كان العبد اثنين، والسيدُ واحداً: فعليه جُعلان. - ولمن جاء بالآبق أن يُمسِكه بالجُعل، فإن هلك في يده: فلا ضمان عليه إذا كان يُمسكه بالجُعل. وكذا لا جُعل له؛ لأن الجُعل سقط بالهلاك. - وإن جاء بالآبق، فوجد السيدَ قد مات: فالجُعل في تركته. - فإن كان على المولى دينٌ يحيط بماله: فله الجُعل، وهو أحق بالعبد حتى يعطىُ الجُعَلَ. - وإن لم يكن له مالٌ غيرُهُ: بِيْعَ العبد، ويُدى بالجُعل، ثم قُسِم الباقي بین الغرماء. - وإن كان الرادُّ ذا رَحِمٍ مَحْرَم من المولى، كالأخ والعمِّ والخال، وسائر ذوي الأرحام: إن كان في عياله: فلا جُعلَ له، وإن لم يكن في عياله: فله الجعل. - وإن وجد الرجلُ عبدَ أبيه، فردَّه: فلا جُعلَ له، سواء كان في عياله أو لم یکن. - وكذا المرأة والزوج. ٢١٦ كتاب الإباق وإن كانت قيمتُهُ أقلّ من أربعين درهماً : قُضِيَ له بقيمته إلا درهماً. - وإن وجد الأبُ عبدَ ابنِه: إن لم يكن في عياله: فله الجُعلُ، وإن كان في عياله: فلا جُعلَ له. - قال في ((الهداية)»(١): إذا كان الرادُّ أباً للمولى، أو ابنَه، وهو في عياله، أو ردَّ أحدُ الزوجين على الآخر: فلا جُعلَ فيه؛ لأن هؤلاء يتبرَّعون بالردِّ عادةً. - وإن أبق عبدُ الصبي، فردَّه إنسانٌ: فالجُعل في مال الصبي. - وأما إذا ردَّه وصیُّه: فلا جُعلَ له؛ لأنه ردّ إلی ید نفسه. - وإن ردَّ السلطانُ آبقاً على مولاه: فلا جُعلَ له؛ لأنه فَعَلَ ما هو واجبٌ عليه، كالوصيِّ. كذا في ((الينابيع)). : قوله: (وإن كانت قيمتُه أقلَّ من أربعين درهماً: قُضي له بقيمته إلا درهماً)، هذا قولهما. وقال أبو يوسف: يجب له أربعون درهماً وإن كانت قيمتُه درهماً واحداً؛ لأن التقدير بالأربعين ثبت بالنص(٢)، فلا يُنقص عنها؛ لأن الصحابة حين أوجبوا ذلك لم يفصلوا بين قليلِ القيمة وكثيرها. ولهما: أن المقصود حَمْلُ الغير على الردِّ، ليحيا مالُ المالك، فيُنقص درهماً، ليسلم للمالك شيء؛ تحقيقاً للفائدة. (١) ١٧٩/٢. (٢) ينظر نصب الراية ٤٧٠/٣. ٢١٧ کتاب الإباق وإن أَبَقَ مِن الذي ردَّه: فلا شيءَ عليه، ولا جُعْلَ له. * قوله: (وإن أبق مِن الذي ردَّه: فلا شيءَ عليه)؛ لأنه أمانة في يده. - لكن هذا إذا أشهد حين أَخَذَه. وفي بعض النسخ: فلا شيءَ له: وهو صحيحٌ؛ لأنه في معنى البائع من المالك. - ولهذا: كان له أن يحبسَ الآبقَ حتى يستوفيَ الجُعلَ، بمنزلة البائع يحبس المبيعَ؛ لاستيفاء الثمن. - ولهذا إذا مات في يده: لا شيءَ له. - وإن أعتقه المولى في حال إباقه، وجاء به رجلٌ: لم يستحق شيئاً من الجُعل؛ لأن الملك زال بالعتق، فصار كأنه ردَّ حراً. - وإن أعتقه حين ردَّه: فله الجُعلُ؛ لأنه بالعتق قابضٌ له، فصار كما لو قبضه، ثم أعتقه. - وكذا إذا باعه من الرادِّ: كان له الجُعل؛ لأنه لا يتمكن من بيعه إلا بعد قبضه، وبقبضه: يستحقُّ الجُعلَ، ولأنه قد سَلَّم له البدلَ. - ولو مات العبدُ قبل أن يردَّ: فلا شيءَ له. - ثم إن كان أشهد عليه حين أخذه: فلا ضمانَ عليه؛ لأنه لمَّا أشهد: صار أخْذُه على وجه الأمانة، فلا يَضمن إلا بالتعدي. وإن لم يُشهِد: ضمن عندهما، وقال أبو يوسف: لا ضمان عليه. ٢١٨ كتاب الإباق وينبغي أن يُشهِد إذا أخذه: أنه يأخذه ليردّه على مالكِهِ. فإن كان العبدُ الآبقُ رهناً: فالجُعْلِ على المرتهِن. * قوله: (وينبغي أن يُشهِد إذا أخذه أنه يأخذُه ليردّه على مولاه)؛ لأنه يجوز أن يكون قد أَخَذَه لنفسه، فاشترطت الشهادةُ؛ لتزول التهمة. - قال في ((الهداية))(١): الإشهادُ حَتْمٌ في قول أبي حنيفة ومحمد، حتى لو ردَّه مَن لم يُشهِد وقت الأخذ: لا جُعل له عندهما؛ لأن تَرْك الإشهادَ أمارةُ أنه أخذه لنفسه. - وإذا جاء بالآبق إلى مولاه، فوهبه له قبل أن يَقبضه: فلا جُعلَ له. - وإن قبضه، ثم وهبه: فله الجُعلُ. - وإن أدخله مصرَ مولاه، فأبق قبل أن يصل به إلى مولاه : فلا جُعل له. - فإن جاء به رجلٌ بعد ذلك: فالذي جاء به الجُعلُ إذا ردَّه من مسيرة ثلاثة أيام، ولا شيءَ للأول. - قال في ((شرحه)): ويجوز عِثْقُ الآبق عن ظهاره إذا كان حياً؛ لأنه باقٍ على ملكه. - ولا يجوز بيعه إلا ممن هو في يده؛ لأنه غيرُ مقدورٍ على تسليمه، وإنما جاز بيعُه على من هو في يده؛ لأنه قادرٌ على قبضه. * قوله: (وإن كان الآبقُ رهناً: فالجُعل عن المرتهِن). (١) ١٧٩/٢. ٢١٩ کتاب الإباق وإباقُه لا يُخرجه عن الرهن. - والردُّ في حياة الراهن وبعده: سواءً؛ لأن الرهن لا يَبطل بالموت. - وهذا إذا كانت قيمتُه مثلَ الدين أو أقل منه، فإن كانت أكثرَ: فبقدر الدين الذي عليه، والباقي على الراهن؛ لأن حقَّ تعلَّق بالقدر المضمون. - ثم إن كانت قيمتُه والدينُ سواء: أدى الراهن الجُعلَ: حُسِبَ قضاءً من دین المرتهن. ــ ولو كان الآبقُ أمةً ومعها ولدٌ رضيعٌ: فالجُعلُ واحدٌ، ولا عبرة بالولد. كذا في ((الينابيع))، والله أعلم. ٢٢٠ كتاب إحياء الموات کتاب إحياء الموات المَوَاتُ: ما لا يُنتَفَعُ به من الأرض؛ لانقطاع الماء عنه، أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يَمنعُ الزراعةَ. فما كان منها عادِياً لا مالكَ له، أو كان مملوكاً في الإسلام لا يُعرَفُ له مالكٌ بعَيْنه، وهو بعيدٌ من القرية، بحيث إذا وَقَفَ إنسانٌ في أقصىْ العامر، فصاح: لم يُسمَع الصوتُ فيه: فهو مَوَاتٌ. کتاب إحياء المَوَات أرضُ المَوَات: هي التي لم تكن ملكاً لأحدٍ، ولم تكن من مَرَافق البلد، وكانت خارجَ البلد، قَرُبتْ من البلد أو بَعُدت. * قال رحمه الله: (المَوَات: ما لا يُنتفَعُ به من الأرض؛ لانقطاع الماء عنه، أو لغَلَبَة الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يَمنَعُ الزراعةَ)، بأن صارت سَبْخَةً(١) أو نَزَّةً؛ لأن الانتفاعَ يدل على الحياة. : قوله: (فما كان منها عادياً، لا مالكَ له، أو كان مملوكاً في الإسلام، ولا يُعرَف له مالكٌ بعينه، وهو بعيدٌ من القرية، إذا وقف إنسان في أقصى العامر، فصاح: لم يُسمَع الصوتُ منه: فهو مَوَاتٌ). (١) أي مَلِحَةً. المصباح المنير.