النص المفهرس

صفحات 1-20

◌َ الَيَرُ
الجوهرة
شَرْحُ لِخْتَصَر الإمَامِ القُدُورِيّ ٣٦٢-٤٢٨ هـ
فِي الفِقْهِالحَنَّفِيّ
للإمَامِ أبِي بَكْرِ بْن عَليّ الحَدَّاد
٧٢٠ - ٨٠٠ هـ
رَحِمَهُ اللهُ تعَالى
ي
تَخْقِيْقُ
أ.د.سَائِد بكداش
الجُزءُ الرَّابِع
أروقة

3
-
٥

ء
لِلِبُحُوثِ وَالاسْتِشَارَاتِ الْمَصَّرِفِيَّةِ الإِسْلَامِيَّة
شَرَكَةٍ غَيْرِ رِبْحِيَّة أسَّسَتْهَا المصَارِفِ الإسْلامِيَّةِ فِي دَوْلَةَ قَطَر، وَهِيَ شَرِكَة تُعنى
بِالُحُوُثِ وَالدِّرَاسَاتِ التي تَخْدِمُ تَطوّرِ الصِّنَاعَةِ المَصْرِفِيَّةِ الإِسْلاَمِيَّة وَفْقَ آخِرِ
المُسُجَدَّات الفِقْهِيَّة وَتَعْمَل ◌َعَلى إِعْدَادِ دَلِيْل عَمَل الزَامِيّ يَسْتَنِدُ إِلى مَعَايِيْ وَضْوَابِطَ
شَرْعِيَّة مُوَحِّدَة لِكُلّ مُنْتَجَ وَتَعْمَل عَلى مَخْطِ الْعُقُدِ الشّرْعِيَّة، وَاللهَنَتَأْلِ أن يَجْعَل
شَرَكَة ((دِرَاسَات)) حِصْنًا مِنْ حُصُون الدّفَاعِ عَنْ دِيْنِهِ وَ شَرْعِهِ، وَأَنْ يُوَفِّقَ
القَائِمِينَ عَلَيْها إلى مَافِيهِ الخَيْرِ وَالرَّشَاد
د.وليدبْنهَادِي
رَئيسْ هَيئة الرقابة الشّرْعِيَّة
المُشْرِفُ العَامَ عَلَى شَركَة ((دِرَاسَات))

■ الجوهرة النيرة
شرح لمختصر الإمام القدوري في الفقه الحنفي
تأليف : الإمام أبي بكر بن علي الحداد
تحقيق : الأستاذ الدكتور سائد بكداش
الطبعة الأولى : ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥م
جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد
قياس القطع : ١٧ × ٢٤
الناشر
شركة دراسات للبحوث والاستشارات المصرفية الإسلامية
Research Studies & Consulting Islamic Banking
الدوحة - قطر
التنفيذ الطباعي والتوزيع
أَزْوَقَةٌ لِلدّرَاسَاتِ وَالنَّشْرِ
هاتف وفاكس : ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦)
ص.ب : ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن
البريد الإلكتروني : info@arwiqa.net
الموقع الإلكتروني : www.arwiqa.net

٥
كتاب الكفالة
كتاب الكفالة
الكفالةُ ضربان : كفالةٌ بالنفس، وكفالةٌ بالمال.
فالكفالةُ بالنفس جائزةٌ، والمضمونُ بها : إحضارُ المكفول به.
كتاب الكفالة
الكفالةُ في اللغة هي: الضمُّ، قال الله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكِيًّا﴾. آل
عمران / ٣٧: أي ضمَّها إلى نفسه؛ للقيام بأمرها.
- وإنما سُمِّيت الكفالة بذلك؛ لأنها ضمُّ إحدى الذمتين إلى الأخرى.
- وفي الشرع: عبارةٌ عن ضَمِّ ذمةٍ إلى ذمةٍ في المطالبة، دون الدَّيْن،
بل أصل الدَّيْن في ذمة الأصيل على حاله.
* قال رحمه الله تعالى: (الكفالةُ على ضربين: كفالةٌ بالنفس، وكفالةٌ
بالمال، فالكفالة بالنفس جائزةٌ)، سواءً كانت بأمر المكفول عنه، أو بغير
أمره، كما تجوز في المال.
- فإن قيل: إذا تكفّل بغير أمره: لم يقدر على إحضاره؛ لأن المطلوب
أن يمتنع عليه.
قلنا: إنه يقدر على إحضاره، ولكن لا يلزم ذلك المطلوب، وجوازٌ
الكفالة موقوفٌ على إمكان الأداء، دون استحقاقه.
* قوله: (وعلى الضامن بها: إحضارُ المكفول به)؛ لأن الحضور هو

٦
كتاب الكفالة
وتنعقدُ إذا قال : تكفَّلتُ بنفس فلانٍ، أو: برقبته، أو : برُوْحه، أو:
بجسده، أو : برأسه، أو : بنصفه، أو : بثلثه.
وكذلك إن قال: ضَمِنتُه، أو: هو عليَّ، أو: إليّ، أو: أنا به زعيمٌ،
أو : قَبِيلٌ به.
الذي لزم المكفولَ به، وقد التزمه الكفيل.
وإن لم يُحضِرْه وهو يقدر على إحضاره: ألزمه الحاكمُ ذلك، فإن
أحضره، وإلا: حَبَسَه؛ لأن الحضورَ توجَّه علیه.
* قوله: (وتنعقد إذا قال: تكفَّلتُ بنفس فلان، أو: برقبته، أو:
بروحه، أو: بجسده، أو: برأسه)، أو بوجهه، أو ببدنه؛ لأن هذه الألفاظ
يُعبَّر بها عن جميع البدن.
* قوله: (أو بنصفه، أو: بثلثه).
- وكذا بأي جزءٍ منه؛ لأن النفس الواحدة لا تتجزأ، فكان ذكرُ بعضها
شائعاً: كذكر كلها، بخلاف ما إذا قال: تكفَّلتُ بيد فلان، أو: برجله؛ لأنه
لا يُعبَّر بهما عن جميع البدن.
- وأما إذا أضاف الجزءَ إلى الكفيل، بأن قال الكفيل: كَفَلَ لك نصفي
أو ثلثي: فإنه لا يجوز. كذا في ((الكرخي)»، ذكره في باب الرهن.
* قوله: (وكذلك إذا قال: ضمنتُه لك، أو: هو عليَّ، أو: إليّ، أو:
أنا زعيمٌ به، أو: كفيلٌ به، أو: قَبِيلٌ به)، أو أنا ضامنٌ بوجهه.
- أما إذا قال: أنا ضامنٌ بمعرفته: فهو باطل.

٧
كتاب الكفالة
فإن شَرَطَ في الكفالة تسلیم المکفول به في وقتٍ بعينه : لزمه إحضاره
إذا طالبه به في ذلك الوقت.
فإن أحضره، وإلا : حَبَسَه الحاكم.
وإن أحضره، وسلَّمه في مكانٍ يَقْدِرُ المکفول له على محاكمته : برئء
الكفيلُ من الكفالة.
- وإن قال: تكفَّلتُ به ثلاثة أيام: روي عن محمد: أنه كفيلٌ أبداً، إلا
أن يقول: فإن مضت فأنا بريء: فيكون الأمر على ما شَرَط. كذا في
((الينابيع)).
؛ قوله: (فإن شَرَطَ في الكفالة تسليمَ المكفول به في وقتٍ بعينه: لزمه
إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت، فإن أحضره، وإلا: حَبَسَه الحاكم.
وإذا أحضره، وسلّمه في مكانٍ يقدر المكفول له على محاكمته: برئ
الكفيل من الكفالة).
- فإن كان المكفولُ به غائباً عن البلد: أمهله الحاكم مدة المسافة ذاهباً
وجائياً، فإن مضت، ولم يُحضِره: حَسَه.
- وهذا إذا علم الكفيل مكانَه، أما إذا لم يعرف مكانه: سقطت
المطالبة إلى أن يعرف مكانه.
- وإن سَلَّم المكفولُ به بالنفس نفسَه إلى المكفول له بجهة الكفالة:
يُجبر على قبوله، حتى إنه يبرأ الكفيلُ.

٨
كتاب الكفالة
وإذا تكفَّل به على أن يسلِّمه في مجلس القاضي، فسلَّمه في السوق :
برىء، وإن سلّمه في بَرِّيَّةٍ: لم يبرأ.
- وهذا إذا كانت الكفالة بالأمر، أما إذا كانت بغير الأمر: لا يبرأ. كذا
في ((الفوائد)).
- ولو أن ثلاثةً كَفَلوا بنفس رجل كفالةً واحدة، فأحضره أحدُهم:
برئوا جميعاً.
- وإن كانت الكفالةُ متفرقةً: لم يبرأ الباقون؛ لأن كلِّ عقدٍ أوجب
إحضاراً على حِدَة.
- وإن تكفَّل ثلاثةٌ بمالِ كفالةً واحدةً أو متفرقةً، فأدَّى أحدُهم جميعَ
المال: برئ الباقون.
* قوله: (وإذا تكفَّل به على أن يُسلِّمه في مجلس القاضي، فسلّمه في
السوق: برىء)؛ لحصول المقصود.
وقيل: في زماننا لا يبرأ؛ لأن الظاهر المعاونةُ على الامتناع، لا على
الإحضار.
- وكذا إذا سلَّمه في نواحي البلد الذي ضَمِنَ له فيه: فهو على هذا.
* قوله: (وإن سلَّمه في برِّيَّة: لم يبرأ)؛ لأنه لا يقدر على المحاكمة
فيها، ولا على إحضاره إلى القاضي.
- وكذا إذا سلَّمه في السَّواد؛ لعدم قاضٍ يَفصِل الحكم به.

٩
كتاب الكفالة
وإذا مات المكفولُ به : برىء الكفيلُ بالنفس من الكفالة.
وإذا مات المكفولُ له : لم يبرأ.
- وإن سلَّمه في مصرٍ آخر غير المصر الذي كَفَلَ فيه: فإنه يبرأ عند أبي
حنيفة؛ للقدرة على المخاصمة فيه.
وعندهما: لا يبرأ؛ لأنه قد يكون شهودُه فيما عيَّنه.
قلنا: ولعل شهودَه في هذا المصر أيضاً، فتعارضت الموهِمات.
- ولو سلَّمه في السجن، وقد حَبَسَه غير الطالب: لا يبرأ؛ لأنه لا
يقدر على المحاكمة فيه.
* قوله: (وإذا مات المكفولُ به: برئ الكفيل بالنفس من الكفالة)؛
لعجزه عن إحضاره.
- وكذا إذا مات الكفيل؛ لأنه لم يبق قادراً على تسليم المكفول به
بنفسه، ومالُه لا يَصلح لإيفاء هذا الواجب، بخلاف الكفيل بالمال.
: قوله: (وإذا مات المكفولُ له: لم يبرأ(١)) الكفيلُ من الكفالة، وعليه
أن يُسلِّمه إلى ورثته.
- فإن سلَّمه إلى بعضهم: برئ من الكفالة له خاصةً، وللباقين أن
يطالبوه بإحضاره.
(١) هذه الجملة من متن مختصر القدوري لم تأت إلا في نسخة ٦١١هـ من
القدوري، وأما في نسخ الجوهرة، فمثبتة في بعضها، دون بعض.

١٠
كتاب الكفالة
وإن تكفَّل بنفسه على أنه إن لم يُواف به في وقت كذا: فهو ضامنٌ لما
عليه، وهو ألفٌ، فلم يُحْضره في الوقت : لزمه ضمانُ المال، ولم يبرأ من
الكفالة بالنفس.
ولا تجوز الكفالةُ بالنفس في الحدود، والقصاص عند أبي حنيفة،
وقالا : تجوز.
- فإن كانوا صغاراً: فلوصيِّهم أن يطالبه بإحضاره.
فإن سلَّمه إلى أحد الوصيين: برئ في حقه، وللآخر أن يطالبه. كذا
في ((الينابيع)).
* قوله: (وإذا تكفَّل بنفسه على أنه إن لم يُوافِ به في وقت كذا فهو
ضامنٌ لما عليه، وهو ألفٌ، فإن لم يُحضِره في الوقت: لزمه ضمان
و
المال، ولم يبرأ من الكفالة بالنفس).
- وعلى هذا إذا تكَفَّلَ لامرأةٍ بنفس زوجها، فإن لم يوافٍ به غداً فعليه
صداقها: فهو جائزٌ، فإن لم يوافِ به: لزمه الصداقُ، ولم يبرأ من الكفالة
بالنفس؛ لأنه ضمَّ إلى الكفالة بالمال الكفالةَ بالنفس، فإذا وفَّى أحدَهما:
بقيَ عليه الآخر.
- وقوله: ولم يبرأ من الكفالة بالنفس:
فإن قيل: ما الفائدةَ في ذلك، وقد حصل المقصود، وهو البراءة من
ضمان الألف؟
قلنا: لجواز أن یکون علیه دینٌ آخر.
* قوله: (ولا تجوز الكفالةُ بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي
حنيفة)؛ لأن الكفالة للتوثّق، وهو مأمورٌ بدرء الحدود، وتَرْك التوثق.
(وقال أبو يوسف ومحمد: تجوز).

١١
كتاب الكفالة
وأما الكفالة بالمال: فجائزةٌ، معلوماً كان المالُ المكفولُ به، أو
مجهولاً، إذا كان دَيْناً صحيحاً عليه، مثلُ أن يقول : تكفَّلتُ عنه بألفٍ،
أو : بما لَكَ عليه، أو : بما يُدْرِكك في هذا البيع.
- وفي ((الهداية))(١): معناه: لا يُجبر على الكفالة عند أبي حنيفة.
وعندهما: يُجبر في حد القذف؛ لأن فيه حقَّ العبد، وفي القصاص؛
لأنه خالصُ حقِّ العبد، فَيَليقُ بهما الاستيثاقُ، بخلاف الحدود الخالصة لله
تعالى، كحد الزنا والشرب.
- ولو سمحتْ نفسُهُ(٢) بإعطاء الكفيل: يصح، بالإجماع.
وصورتُه: إذا ادعى على رجل حقاً في قذف، فأنكره، فسأل المدعي
القاضي أن يأخذ منه له كفيلاً بنفسه:
فعند أبي حنيفة: لا يُجيبُه إلى ذلك، ولكن يقول له: لازِمْه ما بينك
وبين قيامي، فإن أحضر شهودَه قبل قيام القاضي، وإلا: خلَّى سبيلَه.
وعندهما: يأمره بأن يُقيم له كفيلاً بنفسه؛ لأن الحضور مستَحقٌّ عليه؛
لسماع البينة، والكفيل إنما يَضمن الإحضارَ.
- وأما نفس الحدود والقصاص: فلا تجوز الكفالة بها في قولهم
جميعاً؛ لأنه لا يُمكن استيفاؤها من الكفيل.
* قوله: (وأما الكفالةُ بالمال: فجائزةٌ، معلوماً كان المالُ المكفولُ به،
أو مجهولاً، إذا كان ديناً صحيحاً، مثل أن يقول: تكفَّلتُ عنه بألفٍ، أو
بما لَكَ عليه، أو بما يُدرِكك من شيءٍ في هذا البيع).
(١) ٨٩/٣.
(٢) أي نفس المدعى عليه من غير جبر عليه. البناية ١٢٩/١١.

١٢
كتاب الكفالة
والمكفولُ له بالخيار : إن شاء طالَب الذي عليه الأصلُ، وإن شاء
طالَب کفیلَه.
ويجوز تعليقُ الكفالة بالشرط،
.
لأن مبنى الكفالة على التوسع، فتحتمل الجهالة.
- وقوله: إذا كان ديناً صحيحاً: مثل أثمان البياعات، وأروش
الجنايات، وقِيَم المستهلكات، والقرض، والصداق.
واحترز بذلك عن بدل الكتابة، فإنه لا تجوز الكفالة به؛ لأنه يؤدي
إلى أن يثبت المالُ في ذمة الكفيل، بخلاف ما في ذمة المكفول عنه؛ لأن
للعبد إزالته عن نفسه بالعجز من غير أداء، والكفيلُ لا يبرأ إلا بالأداء.
* قوله: (والمكفولُ له بالخيار: إن شاء طالَب الذي عليه الأصلُ، وإن
شاء طالب كفيلَه)؛ لأن الكفالة ضمُّ ذمةٍ إلى ذمةٍ في المطالبة، وذلك
يقتضي قيام الأول، لا البراءة عنه، وله أن يطالبهما جميعاً؛ لأن مقتضاها
ءُ
الضمّ.
* قوله: (ويجوز تعليق الكفالة بالشرط).
يعني إذا كان الشرط سبباً له، وملائماً له، مثل أن يكون شرطاً
لوجوب الحقِّ، كقوله: ما بايعتَ فلاناً، أو داينتَه، أو ما ثبتَ لك عليه:
فأنا ضامنٌ به.
- أما إذا كان شرطاً ليس له تعلَّقُ بذلك: لم يجز، كقوله: إن دخلت
الدار فأنا ضامنٌ لكَ ما لَكَ على فلان: لم يجز الشرط.

١٣
كتاب الكفالة
مثلُ أن يقول: ما بايعتَ فلاناً: فعليَّ، أو : ما ذاب لك عليه: فعليَّ،
أو : ما غَصَبَك فلانٌ : فعليَّ.
وإذا قال: تكفَّلتُ بما لَكَ عليه، فقامت البينةُ بألفٍ عليه: ضمنه
الکفیل .
- وأما المال: فيلزم الكفيلَ حالاً.
- وإن تكفَّل إلى أجلٍ: إن كان أجلاً معيناً يتعارفُه التجار: جاز، وإلا: فلا.
- وإن تكفل إلى الحصاد أو الدياس أو القطاف: جاز.
- وإن قال: إلى أن تُمطر السماءُ: فالكفالة جائزةٌ، والتأجيل باطل،
ویجب المال حالاً.
قوله: (مثل أن يقول: ما بايعتَ فلاناً: فعليَّ، أو: ما ذاب لك
عليه): أي تقرر: (فعليَّ).
- إنما قال فلاناً: ليُعلَم المكفولُ عنه؛ لأن جهالتَه تَمنع صحةَ الكفالة،
حتى لو قال: ما بايعتَ من الناس فأنا ضامنٌ له: لم يجز؛ لجهالة المكفول
عنه، والمكفولِ به، فتفاحشتِ الجهالةُ، بخلاف الأول. كذا في ((شاهان)).
- وإن قال: ما ذابَ لك على أحدٍ من الناس فهو عليَّ: لم تصح؛
لجهالة المضمون عنه.
- وكذا إذا قال: ما ذاب عليك لأحدٍ من الناس فهو عليَّ: لم تصح؛
لجهالة المكفول له.
قوله: (وإذا قال: تكفَّلتُ بما لَكَ عليه، فقامتِ البينةُ عليه بألفٍ:
ضمنه الكفيل).

١٤
كتاب الكفالة
وإن لم تقم البينةُ : فالقولُ قولُ الكفيل مع يمينه في مقدار ما يَعترف به.
فإن اعترف المکفول عنه بأكثر من ذلك : لم يُصدّق على كفيله.
وتجوز الكفالةُ بأمر المكفول عنه، وبغير أمره.
فإن كَفَل بأمره : رجَعَ بما يؤدِّي عليه.
إنما صحَّت الكفالةُ بالمجهول؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَآءَ بِهِ، حِمْلُ بَعِيرٍ
وَأَنَاْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾. يوسف / ٧٢: أي كفيلٌ، وحِمْلُ البعير مجهولٌ، قد
یزید، وقد ينقص.
* قوله: (وإن لم تقم البينةُ: فالقول قول الكفيل، مع يمينه في مقدار
ما يَعترفِ به)؛ لأنه الملتزِمَ له، وهو منكرٌ للزيادة، والقول قول المنكر،
مع یمینه.
* قوله: (وإن اعترف المكفولُ عنه بأكثر من ذلك: لم يُصدَّق على
كفيله)؛ لأنه إقرارٌ على الغير، ولا ولاية له عليه، ويُصدَّق في حق نفسه؛
لولایته علیھا.
* قوله: (وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه، وبغير أمره)؛ لأنه التزم
المطالبةَ، وهو تصرُّفٌ في حق نفسه، وفيه نَفْعُ الطالب، ولا ضرر فيه على
المطلوب بثبوت الرجوع، إذ هو عند أمره.
* قوله: (فإن كَفَلَ بأمره: رجع بما يؤدي عليه).
- هذا إذا كان الآمرُ ممن يجوز إقراره على نفسه بالديون، ويملك
التبرع، حتى لو كان صبياً محجوراً عليه أَمَرَ رجلاً بأن يكفل عنه: فالكفالة

١٥
كتاب الكفالة
صحیحةٌ، ولكن إذا أدى: لا يرجع عليه.
وصورةُ المسألة: أن يقول الرجلُ لرجلٍ: اضمن لفلانٍ عني بالألف
الذي له علي.
- أما إذا قال: اضمن الألف الذي لفلانٍ علي، ولم يقل: عني: لا
پرجع علیه عندهما.
وقال أبو يوسف: إن كان حَرِيفاً له: فله أن يرجع عليه.
وروي عنه: أنه لا يَرجع عليه، سواء كان حَرِيفاً له، أو لم يكن.
- وإن كان المأمورُ خليطاً له: رجع عليه، إجماعاً؛ استحساناً.
والخليط هو: الذي في عياله، كالوالد الذي هو في عياله وولده
وزوجته، ومَن في عياله من الأجراء، والشريك شركة عنان.
وقيل: الخليطُ: الذي يأخذ منه ويعطيه، ويداينه، ويضع عنده المال.
- ولو تكفل العبدُ عن مولاه بأمره، فعتق، ثم أدى: لم يرجع به
عندنا، خلافاً لزفر.
- وقوله: رجع بما يؤدي عليه: هذا إذا أدى مثلَ الدين الذي ضمنه
قدراً وصفةً، أما إذا أدى خلافَه: رجع بما ضمن، لا بما أدى، كما إذا
تكفل بصحاحٍ أو جيادٍ، فأدى مكسَّرةً أو زيوفاً، وتجوَّز بها الطالب.
أو أعطاه دنانير أو مكيلاً أو موزوناً: رجع بما ضمن، أي بالصحاح
والجياد، ولا يرجع بما أدى؛ لأنه ملك الدين بالأداء، بخلاف المأمور

١٦
كتاب الكفالة
وإن كَفَل بغير أمره : لم يرجع بما يؤدِّيه.
وليس للكفيل أن يطالب المكفولَ عنه بالمال قبل أن يؤدِّيَه عنه.
فإن لُوزِمَ بالمالِ : كان له أن يلازم المكفولَ عنه حتى يخلِّصه.
بقضاء الدين، حيث يرجع بما أدى؛ لأنه لم يجب عليه شيء حتى يملك
الدينَ بالأداء.
* قوله: (وإن كَفَلَ عنه بغير أمره: لم يرجع بما يؤدِّيه عليه)؛ لأنه
متبرِّعٌ بأدائه.
- وعلى هذا قالوا: فيمن كَفَلَ لرجلٍ بألفٍ بغير أمره، ومات الطالب،
والكفيلُ وارثُه: برئ الكفيلُ؛ لأن ما في ذمته انتقل إليه بالإرث، ومَلَكَه.
- وإن كَفَلَ عنه بأمره: فالمالُ لازمٌ للمكفول عنه على حاله؛ لأنه لمَّا
كفل عنه بأمره: لم يكن متبرِّعاً، ولهذا لو دفع المال عنه: رجع عليه.
ولو وهب له الطالبُ المالَ: يرجع بذلك عليه إذا كانت الكفالة بأمره.
وإن كفل عنه بغير أمره: فلا شيء عليه؛ لأنه تبرع عليه بالكفالة،
ولهذا لو أدى عنه: لم يرجع عليه. كذا في ((شرحه)).
* قوله: (وليس للكفيل أن يطالب المكفولَ عنه بالمال قبل أن يؤديَه
عنه)؛ لأنه لا يملكه قبل الأداء، ولأن الكفيل في حكم المقرِض، ومَن
سأل رجلاً أن يُقرضه، فلم يفعل: لم يرجع عليه.
قوله: (فإن لوزم بالمال: كان له أن يلازم المكفولَ عنه حتى
يخلِّصه)، يعني من المطالبة والحبس.

١٧
كتاب الكفالة
وإذا أبرأ الطالبُ المكفولَ عنه، أو استوفى منه: برىء الكفيل.
وإن أبرأ الكفيلَ : لم يبرأ المكفولُ عنه.
- وكذا إذا حَبَسَ: كان له أن يحبسه؛ لأنه هو الذي أدخله في ذلك،
وما لَحِقَه ذلك إلا من جهته، فيعامله بمثله، وهذا إذا كانت الكفالة بأمره.
- ثم إذا کان له علیه دینٌ مثله: ليس له أن يلازمه.
: قوله: (وإذا أبرأ الطالِبُ المكفولَ عنه، أو استوفى منه: برئ
الكفيل)، سواء ضمن بأمره، أو بغير أمره؛ لأن براءة الأصيل توجب براءة
الكفيل؛ لأن الكفيل إنما ضمن ما في ذمة الأصيل، فإذا أدى ما في ذمته،
أو أبرأه منه: لم يبق في ذمته شيء تعودُ الكفالة إليه.
- ويُشترط قبول المكفول عنه البراءةَ، فإن ردها: ارتدت.
- وهل يعود الدين على الكفيل؟
قال بعضهم: يعود، وقال بعضهم: لا يعود.
- ولو مات المكفول عنه قبل القبول: يقوم ذلك مقام القبول.
: قوله: (وإن أبرأ الكفيلَ: لم يبرأ الأصيلُ).
- وكذا إذا أخَّر الطالبُ عن الأصيل: فهو تأخيرٌ عن كفيله.
- وإن أخَّر عن الكفيل: لم يكن تأخيراً عن الأصيل؛ لأن التأخير إبراء
مؤقّتٌ، فيُعتبر بالإبراء المؤبد.
- قال الخُجَندي: براءة الأصيل توجب براءةَ الكفيل، وبراءةُ الكفيل لا

١٨
كتاب الكفالة
ولا يجوز تعليقُ البراءةِ من الكفالة بشرطٍ .
توجب براءة الأصيل، إلا أنه إذا أبرأ الأصيلَ يُشترط قبولُه البراءةَ، أو
يموت قبلَ القبول أو الردِّ، فيقوم ذلك مقام القبول.
- ولو ردَّه: ارتدَّ، ودينُ الطالب على حاله.
و
- وإن أبرأ الكفيلَ: صحَّ الإبراءَ، سواء قَبِلَ البراءةَ، أو لم يقبل، ولا
يرجع على الأصيل بشيء.
- وإن وهب له الدينَ، أو تصدَّق به عليه: فلا بدَّ من القبول، فإذا
قَبِلَ: كان له أن يرجع على الأصيل، كما إذا أدى.
- ولو قال الطالب للكفيل: برئتَ إلي: صار كأنه أقرَّ باستيفاء الدين.
- وإن قال الطالبُ: أبرأتُك: برئ الكفيل، ولا يبرأ الأصيل.
- وإن قال: برئتَ، ولم يقل: إليَّ:
قال أبو يوسف: هو كقوله: برئتَ إلي: يبرأ الكفيلُ والأصيل جميعاً،
ولا يرجع على الأصيل.
وقال محمد: هو كقوله: أبرأتك: يبرأ الكفيل خاصةً، دون الأصيل.
* قوله: (ولا يجوز تعليقُ البراءة من الكفالة بشرطٍ)؛ لِمَا فيه من
معنى التمليك، كسائر البراءات.
ويروى: أنه يصح؛ لأن عليه المطالبةَ، دون الدين، فكان إسقاطاً
محضاً، كالطلاق والعتاق.

١٩
كتاب الكفالة
وكلُّ حقٍّ لا يُمكن استيفاؤه من الكفيل : لا تصحُّ الكفالةُ به،
كالحدود، والقصاص.
وإذا تكفَّل عن المشتري بالثمن : جاز.
وإن تكفَّل عن البائع بالمبيع : لم تصح.
ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد، بخلاف إبراء الأصيل.
و
- وأما براءة الأصيل: فلا يجوز تعليقها بالشرط أصلاً؛ لأن فيها معنى
التمليك؛ لأنه يملك ما في ذمته، والتمليكُ لا يتعلق بالشروط.
* قوله: (وكلِّ حقٍّ لا يُمكن استيفاؤه من الكفيل: لا تصحُّ الكفالة به،
كالحدود والقصاص).
معناه: بنفس الحدِّ، لا بنفس مَن عليه الحد؛ لأنه يتعذّر إيجابه عليه،
إذ العقوبة لا تُجزئ فيها النيابة.
* قوله: (وإذا تكفّل عن المشتري بالثمن: جاز)؛ لأنه دينٌ كسائر
الدیون.
· قوله: (وإن تكفّل عن البائع بالمبيع: لم تصح)؛ لأن المبيع عينٌ
مضمونٌ بغيره، وهو الثمن.
وهذا لأنه لو هلك المبيع قبل القبض في يد البائع: لا يجب على
البائع شيء، وسقط حقه من الثمن، وإذا سقط حقه من الثمن: لا يمكن
تحقيق معنى الكفالة، إذ هي ضمُّ الذمة إلى الذمة، ولا يتحقق الضم بين
المختلفين.

٢٠
كتاب الكفالة
ومَن استأجر دابةً ليحمل عليها، فإن كانت الإجارة بعينها : لم تصحّ
الكفالة بالحَمْلِ.
وإن كانت بغير عَيْنها : جازت الكفالة.
ولا تصحُّ الكفالةُ إلا بقَبول المكفول له في مجلس العقد،
* قوله: (ومَن استأجر دابةً للحمل: فإن كانت الإجارة(١) بعينها: لم
تصح الكفالة بالحمل)؛ لأنه عاجزٌ عنه؛ لأنه بهلاك الدابة ينفسخ العقد،
فلا تبقىُ ثَمَّ إجارة يمكن الإيفاء بها، ولهذا لم يصح الضمان.
* قوله: (وإن كانت بغير عينها: جازت الكفالةُ)؛ لأن المستَحقَّ عليه
الحملُ، ویمکنه الوفاء بذلك، بأن یحمله على دابة نفسه.
* قوله: (ولا تصح الكفالةُ إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد).
- وكذا الحوالةُ أيضاً، وهذا قولهما.
وقال أبو يوسف: لا يُعتبر ذلك في المجلس، بل إذا بلغه، فأجازه،
ورضي به: جاز.
- وفي بعض النسخ: لم يشترط الإجازة عنده، وتجوز من غير إجازة.
والخلاف في الكفالة في النفس والمال جميعاً.
وجه قولهما: أن في الكفالة معنى التمليك، وهو تمليكُ المطالبة منه،
فيَقوم بهما جميعاً، أي بالإيجاب والقبول، والإيجاب شرطُ العقد، فلا
(١) أى الإجارة لدابة بعينها. ينظر اللباب ٣٩٤/٣.