النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
کتاب الو کالة
ولا يجوز بما لا يَتغابن الناسُ في مثله.
- قال الإمام خُواهَر زاده: هذا فيما ليست له قيمةٌ معلومةٌ عند أهل
ذلك البلد، وأما ما له قيمةٌ معلومةٌ عندهم، كالخبز واللحم إذا زاد: لا
يلزم الآمر، قلَّت الزيادةُ، أو كثُرت. كذا في ((شاهان)).
* قوله: (ولا يجوز فيما لا يَتغابن الناسُ في مثله).
- ثم الوكيل بالشراء لا يجوز أن يشتريَ ممن لا تجوز شهادتُه له عند
أبي حنيفة، وعندهما: يجوز بثمن المثل، وبما يُتُغابَن فيه.
- ولا يجوز أن يشتريَ من عبده ومكاتبه، إجماعاً.
- فإن أمره الموكّل أن يشتريَ من هؤلاء: جاز، بالإجماع، إلا أن
يشتريَ من ولده الصغير، أو من عبده أو مكاتبه.
- قال الخُجَنديُّ: جملة مَن يتصرف بالتسليط حُكمُهم على خمسة
أوجه:
١ - منهم: مَن يجوزُ بيعُه وشراؤه على المعروف، وهو الأبُ والجد
والوصي، وقدر ما يُتُغابن فيه: يُجعل عفواً.
٢ - ومنهم مَن يجوزُ بيعُه وشراؤه على المعروف، وعلى خلافه، وهو
المكاتب والمأذون، يجوز لهم عند أبي حنيفة أن يبيعوا ما يساوي ألفاً
بدرهم، ويشتروا ما يساوي درهماً بألف.
وعندهما: لا يجوز إلا على المعروف.

٥٠٢
كتاب الوكالة
- وأما الحرُّ البالغ العاقل يجوز بيعُه كيفما كان، وكذلك شراؤه،
إجماعاً.
٣- ومنهم مَن يجوز بيعُه كيفما كان وشراؤه على المعروف، وهو
المضارب، والشريكُ شركة عِنان أو مفاوضة، والوكيل بالبيع المطلق،
يجوز بيع هؤلاء عند أبي حنيفة بما عزَّ، وهان، وبأيِّ ثمن كان.
وعندهما: لا يجوز إلا بالمعروف.
- وأما شراؤهم: فلا يجوز إلا على المعروف، إجماعاً.
فإن اشتروا بخلاف العُرف والعادة، أو بغير النقود: نفذ شراؤهم على
أنفسهم، وضمنوا ما نَقَدوا فيه من مال غيرهم، إجماعاً.
٤ - ومنهم مَن لا يَجعل قدرَ ما يُتغابن فيه عفواً، وهو المریض إذا باع
مالَه في مرض موته، وحابى فيه قليلاً وعليه دينٌ مستغرِق: فإنه لا تجوز
محاباته وإن قلَّت، والمشتري بالخيار: إن شاء زاد في الثمن إلى تمام
القيمة، وإن شاء فَسَخَ.
- وأما وصيتُه بعد موته إذا باع تَرِكِتَه لقضاء ديونه، وحابى فيه قدرَ ما
يُتُغابن فيه: صح بيعُهُ، ويُجعل عفواً.
- وكذا لو باع مالَه من بعض ورثته، وحابى فيه وإن قلّ: لا يُجعل
عفواً، ويُجبر المشتري في قولهما.

٥٠٣
کتاب الوكالة
والذي لا يَتغابنُ الناس فيه : ما لا يدخلُ تحت تقويم المقوِّمِين.
وأما على قول أبي حنيفة: فلا يجوز البيعُ وإن کان بأكثر من قیمته حتى
یجیز سائرُ ورثته، ولیس علیه دینٌ.
- ولو باع الوصيُّ منهم بمثل قيمته: جاز. كذا في ((الينابيع)).
- ولو باع المضاربُ مالَ المضاربة ممن لا تجوز شهادتُه له، وحاباه
فيه قليلاً: لا يجوز.
- وكذا الوصي إذا باع من هؤلاء، وحابى فيه قليلاً.
٥- ومنهم مَن لا يجوز بيعُه ولا شراؤه ما لم يكن خيراً، وهو الوصيُّ
إذا باع مالَه من اليتيم، أو اشترى: فعند محمد: لا يجوز بحال، وعندهما:
إن کان خیراً للیتیم: جاز، وإلا: فلا.
* قوله: (والذي لا يَتغابنُ الناسُ في مثله: ما لا يدخل تحت تقويم
المُقَوِّمين)؛ لأن ما يدخل تحت تقويمهم: زيادةً غير متحققة؛ لأنه قد
يُقوِّمه إنسانٌ بتلك الزيادة، وإن لم تكن متحققة: عُفي عنها.
- قال الخُجَندي: الذي يَتَغابن الناسُ في مثله: نصف العشر، أو أقل
منه، وإن كان أكثرَ من نصف العشر: فهو مما لا يَتغابن الناس فيه.
- وقال نُصَيْر بن يحيىُ: قَدْرُ ما يَتَغابن الناسُ فيه في العروض: دَهْ
نيم(١)، وهو نصف العُشر، وفي الحيوان: دَهْ يازده، وهو العُشر، وفي
العقار: دَه دوازْدَه، وهو الخُمُس.
(١) هذه باللغة الفارسية.

٥٠٤
كتاب الوكالة
وإِذا ضمن الوكيلُ بالبيع الثمنَ عن المبتاع : فضماتُه باطل.
وإذا وكَّله ببيع عبده، فباع نصفَه : جاز عند أبي حنيفة.
ومعناه: أن في العروض في عشرة دراهم: نصف درهم، وفي الحيوان
في العشرة: درهمٌ، وفي العقار في العشرة: درهمان، وما خرج من هذا:
فهو مما لا يُتْغابَن الناسُ فيه.
- ووجه ذلك: أن التصرف يكثر وجودُه في العروض، ويقل في
العقار، ويتوسط في الحيوان، وكثرةُ الغَبن: لقلة التصرف.
قوله: (وإذا ضمن الوكيلُ بالبيع الثمنَ عن المبتاع: فضمانُه باطلٌ)؛
لأن حكم الوكيل إذا باع أن يكون أميناً فيما يقبضه من الثمن، فلم يجز
نفيُ موجَب القبض، من كونه أميناً فيه، فصار كما لو شرط على المودَع
ضمانَ الوديعة: لم يصح، کذا هذا.
- وكذا لو كان الآمر احتال بالثمن على الوكيل على أن يُبرىء المشتري
منه: كانت الحوالةُ باطلةً، والمال على حاله على المشتري.
* قوله: (وإذا وكَّله ببيع عبدٍ، فباع نصفَه: جاز عند أبي حنيفة).
- وكذا إذا باع جزءاً منه معلوماً غير النصف، مثل الثلث أو الربع: فإنه
يجوز عند أبي حنيفة، سواء باع الباقي منه أو لم يبعه؛ لأن اللفظ مطلقٌ
عن قيد الافتراق والاجتماع، ألا ترى أنه لو باع الكلّ بثمن النصف: جاز
عنده، فإذا باع النصف به أولى.

٥٠٥
كتاب الوكالة
وإن وكَّله بشراء عبدٍ، فاشترىُ نصفَه : فالشراءُ موقوفٌ.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز؛ لما فيه من ضرر الشركة، إلا أن
يبيع النصفَ الآخر قبل أن يختصما، أو يجيزَه الآمر.
ــ وكذلك هذا الاختلاف في كل شيءٍ في تبعيضه ضررٌ، كالأمة
والدابة والثوب وما أشبهه.
- وإنما قيَّد بالعبد؛ لأنه إذا باع نصفَ ما وُكُّل به وليس في تفريقه
ضررٌ، كالكيلي والوزني والعددي المتقارب: جاز، إجماعاً.
* قوله: (وإن وكّله بشراء عبد، فاشترى نصفَه: فالشراء موقوفٌ)،
يعني بالإجماع.
- وكذا إذا اشترى جزءاً من أجزائه غير النصف: فهو مثل النصف.
والفرق لأبي حنيفة: أن الشراء يتحقق فيه التهمة، فلعله اشترى
النصفَ لنفسه، ولأنه وكَّله بشراء عبدٍ، ونصفُ العبد: ليس بعبدِ.
- قوله: فالشراء موقوفٌ: أي على إجازة الموكل، وهذا قول أبي
يوسف، حتى لو أعتقه الوكيل: لا ينفذ عتقه، وإن أعتقه الموكل: نفذ
عتقه، ويكون العتق إجازةً منه.
وقال محمد: يكون الوكيل مشترياً لنفسه؛ لأن الشراء بغير الإذن: لا
يتوقف إذا وجد نفاذاً على العاقد، حتى لو أعتقه الوكيل ينفُذ عتقُه، إلا أن
يشتري الباقي قبل العتق، فحينئذٍ يتحول إلى الآمر.

٥٠٦
كتاب الوكالة
فإن اشترى باقِيَه : لزم الموكِّلَ.
قوله: (فإن اشترىُ باقيَه: لزم الموكَّلَ)؛ لأن شراء البعض قد يقع
وسيلةً إلى الامتثال، بأن يكون موروثاً بين جماعة، فيحتاج إلى شرائه
شقصاً شقصاً، فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر البيعَ: تبيّن أنه وسيلة،
فينفذ على الآمر بالاتفاق.
- وفي ((الخُجَندي)): إذا اشترى باقيَه قبل الخصومة: لزم الموكل عند
علمائنا الثلاثة.
وقال زفر: يلزم الوكيل.
- وإذا اختصم الوكيل والموكل إلى القاضي قبل أن يشتريَ الوكيل
الباقي، وألزمه القاضي الوكيل، ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك: لزم
الوكيل، إجماعاً.
۔ وکذلك هذا الحكم في جمیع ما في تبعیضه ضررٌ.
- فإن وكله بشراء ما لم يكن في تبعيضه ضررٌ، فاشترى بعضَه: لزم
الآمر، سواء اشترى الباقي أو لم يشتر، نحو أن يوكله بشراء كُرِّ حنطة
بمائة، فاشترىُ نصفَ كُرِّ بخمسين: لزم الأمر.
- وكذا لو وكَّله بشراء عبدين، فاشترى واحداً منهما: لزم الأمر،
إجماعاً.
- وكذا إذا وكله بشراء جماعة من العددي المتقارب، فاشترى واحداً
منها: لزم الأمر.

٥٠٧
كتاب الوكالة
وإذا وكَّله بشراء عشرةٍ أرطالِ لحمٍ بدرهم، فاشترىُ عشرينَ رطلاً
بدرهم من لحمٍ يُباعِ مثلُه عشرةً بدرهم : لزم الموكِّلَ منه عشرةُ أرطال
بنصف درهم عند أبي حنيفة، .
* قوله: (وإذا وكَّله بشراء عشرة أرطال لحمٍ بدرهم، فاشترى عشرين
رِطلاً بدرهم من لحمٍ يُباعِ مثلُه عشرةُ أرطالٍ بدرهم: لزم الموكِّلَ منه عشرةُ
أرطالٍ بنصف درهم عند أبي حنيفة).
لأن الوكيل يتصرف من جهة الآمر، وهو إنما أَمَرَه بعشرة، وما زاد
عليها غير مأمور به: فلا يلزم الموكل، ويلزم الوكيل.
ومعناه: إذا كانت عشرة أرطالٍ من ذلك اللحم تساوي قيمتُه درهماً.
- وإنما قيَّد به؛ لأنه إذا كانت عشرة منه لا تساوي ذلك: نفذ الكل
على الوكيل، إجماعاً.
- فإن قيل: ينبغي أن لا يلزم الموكل ذلك على قول أبي حنيفة؛ لأن
هذه العشرة تثبت ضمناً في العشرين، لا قصداً، وهذا قد وكَّله بشراء
عشرة قصداً، ومثل هذا لا يجوز عند أبي حنيفة، كما إذا قال: طلق امرأتي
واحدة، فطلقها ثلاثاً: لا تقع الواحدةُ؛ لثبوتها في ضمن الثلاث،
والمتضمّن لا یثبت؛ لعدم التو کیل به.
قلنا: ذاك مسلّمٌ في الطلاق؛ لأن المتضمَّن لا يثبت أصلاً، لا من
الموكل؛ لعدم التوكيل به، ولا من الوكيل؛ لعدم شرطه؛ لأن المرأةَ امرأةٌ
الموكل، وهنا إذا لم يثبت الشراء من الموكّل: ثبت من الوكيل.

٥٠٨
كتاب الوكالة
وقالا : تلزمه العشرونَ.
وإذا وكَّله بشراء شيءٍ بعينه : فليس له أن يشتريَه لنفسه.
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: تلزمه العشرون).
وفي بعض النُّسَخ: قول محمد مع أبي حنيفة. كذا في ((الهداية)) (١).
وفي ((شرحه)): أبو يوسف مع أبي حنيفة، ومحمدٌ وحده.
- وأما إذا اشترى مما يساوي عشرين رطلاً بدرهم: فإن الوكيل يكون
مشترياً لنفسه، بالإجماع؛ لأن المأمور به السمين، وهذا مهزولٌ، فلم
يحصل مقصود الآمر.
* قوله: (وإذا وكَّله بشراء شيءٍ بعينه: فليس له أن يشتريَه لنفسه)؛
لأنه لما قَبِلَ الوكالةَ: تعينت، ففِعْل ما يتعين: يقع لمستحقه، سواء نوى
عند العقد الشراء للموكل، أو صرح به لنفسه، بأن قال: اشتريتُ لنفسي:
فهو للموكل.
إلا إذا خالفه في الثمن إلى شراءٍ (٢)، أو إلى جنسٍ آخر غير الذي سمَّاه
الموكِّل.
- وهذا إذا كان الموكل غائباً، أما إذا كان حاضراً، وقد صرح الوكيل
لنفسه: يصير لنفسه؛ لأنه عَزَلَ نفسَه بالإقدام على الشراء لنفسه، وله أن
يعزل نفسه بحضرة الموکل، دون غیبته.
(١) ١٤١/٣.
(٢) وفي نُسخ: شيءٍ.

٥٠٩
كتاب الوكالة
وإن وكَّله بشراء عبدٍ بغير عَيْنه، فاشترى عبداً: فهو للوكيل، إلا أن
يقول : نويتُ الشراءَ للموكُّل، أو يشتريَه بمال الموكِّل.
- فأما إذا كان الثمن مسمىً، فاشترى بخلاف جنسه، أو لم يكن
مسمىً، فاشترى بغير النقود، أو وكَّل وكيلاً بشرائه، فاشترى الثاني وهو
غائبٌ: ثبت الملكُ للوكيل الأول في هذه الوجوه.
- وإن اشترى الثاني بحضرة الوكيل الأول: نفذ على الموكل الأول؛
لأنه حضر رأيُه، فلم يكن مخالفاً.
۔ وهذا أیضاً إذا لم يُعیِّن الثمنَ، أما إذا عيَّنه، فاشترئ بأكثر مما سمى
له: لزم الوكيل؛ لأنه خالف إلى شراء.
* قوله: (وإن وكَّله بشراء عبدٍ بغير عينه، فاشترى عبداً: فهو للوكيل،
إلا أن يقول: نويتُ الشراءَ للموكِّل، أو يشتريَه بمال الموكِّل).
- هذه المسألة على وجوه:
- إن أضاف العقدَ إلى دراهم الآمر: كان للآمر، وهو المراد بقوله: أو
يشتريَه بمال الموكل، وهذا بالإجماع.
- وإن أضافه إلى دراهم نفسه: كان لنفسه.
- وإن أضافه إلى دراهم مطلقةٍ: إن نواه للآمر: فللآمر، وإن نواه
لنفسه: فلنفسه.
- وإن تكاذبا في النية: يُحكّم النقد، بالإجماع؛ لأنه دلالةٌ ظاهرة.
- وإن توافقا على أنه لم تحضره نيةٌ:

٥١٠
كتاب الوكالة
٠٠
قال محمد: هو للعاقد؛ لأن الأصل: أن كل أحد يعمل لنفسه.
وعند أبي يوسف: يُحكَّم النقد؛ لأن ما أوقعه مطلقاً يحتمل الوجهين
موقوفاً، فأيَّ المالين نَقَدَ: فقد فعل المحتمل لصاحبه.
- قوله: أو يشتريَه بمال الموكِّل: أراد به إضافةَ العقد إلى دراهم
الموكّل، ولم يُرِد به النقدَ من ماله، أي ليس المراد أن يشتريَه بدراهم
مطلَقةٍ، ثم نَقْدُ المدفوعة إلى الوكيل(١)، فإن في هذه الصورة تفصيلاً.
- وفيما إذا أضاف العقدَ إلى دراهمِ الموكل: إجماعٌ على أنه للآمر،
سواء نَقَدَ من مال الموكل بعد ما أضاف إليه العقد، أو نَقَدَ من مال نفسه.
کذا في ((شاهان)».
ـ ومَن قال لرجل: بعني هذا العبد لفلان، فباعه، ثم أنكر أن يكون
فلانٌ أمره: فإن فلاناً يأخذه؛ لأن قوله السابق إقرارٌ منه بالوكالة عنه، فلا
ينفعه الإنكار اللاحق.
- فإن قال فلانٌ: لم آمُرْه: لم يكن وكيلاً له؛ لأن الإقرار ارتدَّ بردِّه،
إلا أن يُسلِّمه المشتري إليه، فيكون بيعاً بالتعاطي، وعليه العهدة.
- ودلَّت هذه المسألةُ على أن التسليم على وجه البيع يكفي بالتعاطي
وإن لم يوجد نَقْدُ الثمن، وهو يتحقق في النفيس والخسيس. كذا في
((الهداية))(٢).
(١) هكذا في جميع النسخ.
(٢) ١٤٣/٣.

٥١١
كتاب الوكالة
والوكيلُ بالخصومة : وكيلٌ بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف
ومحمد .
وفي ((الواقعات)): لا بدَّ في بيع التعاطي من نَقْد الثمن، والتسليمٍ على
وجه البيع.
* قوله: (والوكيل بالخصومة: وكيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف
ومحمد)، خلافاً لزفر.
هو يقول: إنه رضيَ بخصومته، والقبضُ غير الخصومة، ولم يرض به.
ولنا: أن مَن يملك شيئاً: يملك إتمامَه، وتمامُ الخصومة وانتهاؤها
بالقبض، ولأن الوكيل بالخصومة مأمورٌ بقطعها، وهي لا تنقطع إلا
بالقبض.
والفتوى اليوم على قول زفر؛ لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يُؤتمن
على الخصومة مَن لا يُؤتمن على المال.
قال في ((الينابيع)): وصورتُه رجلٌ وكَّل رجلاً بأن يدعي على فلان ألفَ
درهم له عليه بينة، ولم يزد على هذا، فأثبته الوكيل بالبينة أو بالإقرار: فإن
له أن يقبضه منه وإن لم يأمره الموكل بالقبض.
واختار المتأخرون أنه لا يملك القبضَ إلا بالنص عليه، وهو قول زفر.
قال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ؛ لأن الموكل لو كان واثقاً بقبضه:
لنصَّ علیه.

٥١٢
كتاب الوكالة
والوكيلُ بقَبْض الدَّيْن : وكيلٌ بالخصومة فيه عند أبي حنيفة، وقالا :
لا يكون خصماً.
وإذا أقرَّ الوكيلُ بالخصومة على موكِّله عند القاضي : جاز إقرارُه إذا
كان في مجلس القاضي.
- وإن كانا وكيلين بالخصومة: لا يقبضان إلا معاً؛ لأنه رضي بأمانتهما،
لا بأمانة أحدهما.
* قوله: (والوكيلُ بقبض الدين: وكيلٌ بالخصومة فيه عند أبي حنيفة).
حتى لو أُقيمت عليه البينةُ على استيفاء الموكل، أو إبرائه: يُقبل عنده،
خلافاً لهما.
(وعندهما: لا يكون وكيلاً بالخصومة)؛ لأنه قد يصلح للقبض مَن لا
يصلح للخصومة، فلم يكون رضاه بقبضه: رضاً بخصومته، وليس كل
مؤتمن على القبض: يصلح للخصومة.
ولأبي حنيفة: أن قبض الدين لا يُتصور إلا بمطالبةٍ ومخاصمة،
كالوكيل بأخذ الشفعة، والرجوع في الهبة، والردِّ بالعيب.
- وأما الوكيل بقبض العين: لا يكون وكيلاً بالخصومة فيها، إجماعاً؛
لأنه وكيلٌ بالنقل، فصار كالوكيل بنقل الزوجة، والنقلُ ليس بمبادلة،
فأشبه الرسولَ.
* قوله: (وإذا أقرَّ الوكيلُ بالخصومة على موكِّله عند القاضي: جاز
إقرارُه إذا كان في مجلس القاضي).

٥١٣
كتاب الوكالة
ولا يجوز إقرارُه عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد، إلا أنه
يَخرج من الخصومة.
وقال أبو يوسف : يجوز إقرارُه عليه عند غير القاضي.
صورتُه: أن يوكله بأن يدعيَ على رجل شيئاً، فأقرَّ عند القاضي
ببطلان دعواه، أو كان وكيلَ المدعى عليه، فأقرَّ على موكله بلزوم ذلك
الشيء.
ولا يجوز إقرار الوصي على الصغير.
قوله: (ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة
ومحمد)؛ استحساناً، (إلا أنه يَخرج من الخصومة)؛ لأن في زعمه أن
الموكل ظالمٌ له بمطالبته، وأنه لا يستحق عليه شيئاً، فلا تصح الخصومة
في ذلك.
* قوله: (وقال أبو يوسف: يجوز إقرارُه عليه عند غير القاضي)؛ لأنه
أقامه مَقامَ نفسه.
وقال زفر: لا يصح إقراره، لا في مجلس القاضي، ولا في غير مجلسه،
وهو القياس؛ لأنه مأمورٌ بالخصومة، وهي منازعةٌ، والإقرار يضاده؛ لأنه
مسالمةٌ، والأمر بالشيء لا يتناول ضده، ولهذا لا يملك الصلح والإبراء.
- ثم الوكيل تُقبل شهادته على موكله، وهل تُقبل له؟
إن كان في غير ما وُكِّل به: قُبلت.

٥١٤
كتاب الوكالة
ومَن ادَّعى أنه وكيلُ الغائبِ في قَبْضِ دَيْنه، فصدَّقه الغريمُ: أُمِر
بتسلیم الدَّیْن إلیه.
فإن حَضَرَ الغائبُ، فصدَّقه: جاز، وإلا: دفع إليه الغريمُ الدَّيْنَ ثانياً،
وإن كان فيما وُكِّل به: إن شهد قبل العزل أو بعده، وقد خاصم فيه:
لا تُقبل؛ للتهمة.
وإن كان بعده، ولم يخاصم: قُبلت، على الأصح.
- قال في ((المصفى)): إذا عُزل الوكيل بالخصومة قبل أن يخاصم: لا
تُقبل شهادتُه عند أبي يوسف، خلافاً لهما، وإن خاصم: لا تُقبل، إجماعاً.
- وفي ((الينابيع)): إذا وكّله بالخصومة، فخاصم، ثم عزله، فشهد
الوكيل على ذلك الحقِّ: فإن كانت الخصومة عند القاضي: لا تُقبل
شهادته، وإن كانت عند غير القاضي: قُبلت عندهما.
وقال أبو يوسف: لا تُقبل شهادته بعد الوكالة، خاصم أو لم يخاصم.
* قوله: (ومَن ادعى أنه وكيلُ الغائب في قَبْض دينه، فصدَّقه الغريم:
أُمر بتسليم الدين إليه): أي أُجبر على ذلك؛ لأن الوكالة قد ظهرت
بالتصديق، ولأن تصديقه إقرارٌ على نفسه.
- ثم إذا دفع إليه: ليس له أن يستردَّه بعد ذلك.
- وقيَّد بالتصديق؛ لأنه إذا سكت أو كذبه: لا يُجبر على دفعه إليه،
ولكن لو دفع إليه: لم يكن له أن يستردَّه.
قوله: (فإن حضر الغائبُ، فصدَّقه: جاز، وإلا: دَفَعَ الغريمُ إليه
الدينَ ثانياً)؛ لأنه لم يثبت الاستيفاء، حيث أنكر الوكالةَ، والقولُ في ذلك

٥١٥
كتاب الوكالة
ورَجَعَ به على الوكيل إن كان باقياً في يده.
قولُه مع یمینه.
* قوله: (ويرجع به على الوكيل إن كان باقياً في يده).
- قيَّد ببقائه؛ لأنه إذا ضاع في يده، أو هلك من غير تعدٍّ: لا يرجع
عليه؛ لأنه بتصديقه اعترف أنه مُحِقٌّ في القبض، وهو مظلومٌ في هذا
الأخذ، والمظلومُ ليس له أن يَظلم غيره وإن كان الغريم لم يصدِّقه على
الو کالة، وإنما دفعه إلیه على ادعائه.
- فإن رجع صاحب المال على الغريم: رجع الغريمُ على الوكيل؛ لأنه
لم يُصدِّقه على الوكالة، وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة، فإذا انقطع
رجاؤه: رجع عليه.
- وفي الوجوه كلها: ليس له أن يستردَّ المدفوعَ حتى يَحضر الغائب؛
لأن المؤدّى صار حقاً للغائب، إما ظاهراً أو محتملاً.
- قال الخُجَندي: إذا جاء الموكِّل: إن أقرَّ بالوكالة: مضىُ الأمرُ على
وجهه، وإن أنكرها: أخذ دينَه من الغريم ثانياً، والغريمُ يرجع على الوكيل
إن كان باقياً في يده، وإن استهلكه: ضمَّنْه مثلَه.
- وإن هلك في يده من غير تعدٍّ: إن كان صدَّقه: لا يَرجع عليه، وإن
صدَّقه، وشرط عليه الضمان، أو كذَبه، أو سكت: رجع عليه.
- ثم إذا رجع الموكل على الغريم، وأراد الغريمُ أن يُحلَّفه: ما وكَّلتُ:
كان له ذلك إن كان دفع إلى الوكيل عن تصديق، وإن كان عن سكوت:
ليس له أن يُحلِّفه، إلا إذا عاد إلى التصديق.

٥١٦
كتاب الوكالة
وإن قال : إني وكيلٌ بقبض الوديعة، فصدَّقه المودَعُ: لم يُؤمَر
بالتسلیم إليه .
وإن كان دفع عن جحود: فليس له أن يُحلِّفه وإن عاد إلى التصديق،
ولكنه يرجع على الوكيل.
* قوله: (وإن قال: إني وكيلُ الغائب بقبض الوديعة، وصدَّقه المودَع:
لم يؤمر بالتسليم إليه)؛ لأنه أقرَّ له بمال الغير، بخلاف الدين؛ لأن الدَّيْن
محلَّه الذمة، وإقرارُه بما في ذمته يُنزّل منزلةَ ما في ملكه.
وأما الوديعة: فهي عينُ مال الغير، والإقرارُ في ملك الغير: لا ينفُذ.
ـ ومَن دفع إلى رجل عشرة دراهم يُنفقها على أهله، فأنفق عشرة من
عنده: فالعشرة بالعشرة؛ لأن الوكيل بالإنفاق: وكيلٌ بالشراء، وهذا
استحسانٌ، والقياس: أنه متبرِّعٌ.
- وفي ((الكرخي)): إذا دفع إلى رجلٍ ألفاً ليقضيَ بها دينه، فدفع
الوكيل إلى الغريم ألفاً من ماله، واقتضى الألفَ التي دُفعت إليه: جاز،
كما لو وكَّله بالشراء بهذه الألف، فاشترى بألفٍ من مال نفسه، ثم أخذها
عوضاً: فإنه يجوز، والله أعلم.

٥١٧
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
کتاب البيوع
۵
باب خيار الشَّرْط
٣٢
باب خيار الرؤية
٤٨
باب خيار العيب
٥٧
باب البيع الفاسد
٧١
حكم الشروط في البيع.
٨٠
باب الإقالة
٩٩
باب المرابحة والتَّوْلیة
١٠٤
باب الربا
١١٨
عقد الصرف
١٢٥
باب الاستبراء
١٣٥
١٤٠
باب السَّلَم
١٤٧
شروط السَّلَم
مسائل متفرقات في البيع
١٥٤
حكم بيع الكلب ونحوه
١٥٤
حكم بياعات أهل الذمة
١٥٦
باب الصَّرْف.
١٥٨

٥١٨
فهرس الموضوعات
كتاب الرهن
١٧٦
ما لا يجوز رهنه
١٨٨
الرهن على ثلاثة أضرُبِ
١٩٣
إذا باع الراهنُ الرهنَ
٢٠٨
الجناية على الرهن
٢١٦
نماء الرهن.
٢٢٠
حفظ الرهن.
٢٢٨
کتاب الحَجْر
٢٣٥
علامات البلوغ
٢٦٤
كيفية معاملة السجين
كتاب الإقرار
٢٧٣
الإقرار في مرض الموت
٣٠٦
كتاب الإجارة.
٣١٩
الأجير المشترك والخاص.
٣٤٠
٣٦٠
ما لا يجوز الاستئجار علیه
٣٦٤
استئجار الظئر (المرضعة)
حَبْسُ العين لتحصيل الأجرة
٣٦٨
إذا اختلف الخياط وصاحب الثوب
٣٧٠
الواجب في الإجارة الفاسدة.
٣٧٣
النفقة على الرهن.
٢١٨
٢٥٦

٥١٩
فهرس الموضوعات
الأعذار التي تُفسخ بها الإجارة
٣٧٧
كتاب الشفعة
٣٨١
المسلم والذمي في الشفعة سواء
٣٩٢
حكم الحيلة في إسقاط الشفعة
٤١٣
کتاب الشركة
٤٢١
٤٢٠
أنواع شركة العقود
شركة المفاوضة
٤٢١
شركة العنان
٤٢٨
٤٣٣
شركة الصنائع
٤٣٥
شركة الوجوه
٤٣٦
حكم الشركة في المباحات
أحكام الشركة الفاسدة
٤٣٨
كتاب المضاربة
٤٤١
٤٦٧
کتاب الوكالة
التوكيل بعقد الصرف
٤٨٢
إذا وگَّل رجلين ليس لأحدهما التصرف دون الآخر
٤٨٥
توكيل الوكيل غیرہ
٤٨٨
مبطلات الوكالة
٤٩٣
فهرس الموضوعات
٥١٧