النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الشفعة وإذا مات الشفيعُ : بطلت شفعتُه. وإن مات المشتري : لم تسقط الشفعة. فإن باع الشفيعُ ما يشفع به قبل أن يُقضَى له بالشفعة : بطلت شفعتُه. - وكذا إذا قال له: أؤجرك مائةَ سنةٍ بدرهم، أو أُعيرك جميعَ عمرك، فطلب الشفيع ذلك: بطلت شفعتُه، وهذه كلها حِيَلٌ في إبطال الشفعة. * قوله: (وإذا مات الشفيعُ: بطلتْ شفعتُه)، ولم تُورَث عنه؛ لأن الوارث لم يكن له ملكٌ عند عقد البيع. ومعناه: إذا مات الشفيعُ بعد البيع، قبل القضاء بالشفعة، أما إذا مات بعد القضاء، قبل نَقْد الثمن وقَبْضِهِ: فالبيع لازمٌ لورثته. : قوله: (وإذا مات المشتري: لم تَسقط الشفعةُ)؛ لأن المُستحقَّ لها باقٍ. - ولا تباع في دين المشتري ووصيته، فإن باعها القاضي أو الوصي، أو أوصى بها المشتري: فللشفيع أن يُبطل ذلك كلّه، ويأخذ الدار لتقدم حقه. : قوله: (وإذا باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يُقضى له بالشفعة: بطلت شفعته). - هذا إذا كان البيع باتاً؛ لزوال سبب الاستحقاق قبل التملك، وهو الاتصال بملكه، وسواء باع وهو عالم بشراء المشفوعة، أو لم يعلم. - فإن كان بيعُه بشرط الخيار له قبل أن يُقضى له بالشفعة: لم تبطل شفعتُه؛ لأن خيارَه يَمنع زوالَ ملكه، فيبقى الاتصال، وهذا إذا اختار فسخَ البيع. ٤٠٢ كتاب الشفعة ووكيلُ البائع إذا باع، وكان هو الشفيعَ : فلا شفعةَ له. وكذلك إن ضَمِنِ الدَّرَكَ عن البائعِ الشفيعُ. ووكيلُ المشتري إذا ابتاع وهو الشفيعُ: فله الشفعة . ــ وكذا إذا طلب الشفعةَ في مدة الخيار: فذلك منه نقضٌ للبيع، وله و الشفعةُ. * قوله: (ووكيل البائع إذا باع، وهو الشفيعُ: فلا شفعةَ له)؛ لأن عقد البيع يوجب عليه تسليم المبيع إلى المشتري، فإذا كان التسليم لازماً له: کان ذلك مبطلاً لشفعته. * قوله: (وكذلك إن ضمن الدَّرَكَ عن البائع للمشتري)؛ لأن ضمان الدَّرَك تصحيحٌ للبيع، وفي المطالبة بالشفعة: فسخٌ لذلك، فلا يصح. * قوله: (ووكيل المشتري إذا ابتاع، وهو الشفيع: فله الشفعة)؛ لأن البيع يحصل للموكّل بعقد البيع، والشفعة تجب بعده، فلا تبطل إلا بتسلیمٍ أو سكوت، ولم يوجد واحدٌ منهما. ولأن أخذه بالشفعة تتمیمٌ للعقد، فلذلك صحت له. - فإن قلتَ: کیف یُقضی له بها؟ قلتُ: إن كان الآمرُ حاضراً: قُضي له بالشفعة على الآمر، ويؤمر المشتري - وهو الشفيع - بقبضها لنفسه، وعهدتُه على البائع. - وإن كان الآمرُ غائباً: قَبَضَها أوَّلاً للآمر، والعهدةُ عليه. ٤٠٣ كتاب الشفعة ومَن باع بشرط الخيار : فلا شفعةً للشفيع . فإن أسقط البائعُ الخيارَ: وجبت الشفعة. ومن اشترى بشرط الخيار : وجبت الشفعة. ومن ابتاع داراً شراءً فاسداً: فلا شفعةً فيها، ولكلّ واحدٍ من المتعاقدين الفسخُ، ــ وكذا إذا اشترى، وشَرَطَ الخيارَ لغيره، وذلك الغير شفيعٌ، فاختار البيعَ: فله الشفعة. مسألة : الوكيلُ بطَلَب الشفعة إذا سلَّم الشفعةَ: جاز التسليمُ عندهما، وهو الصحيح، وقال محمدٌ: هو على شفعته. * قوله: (ومَن باع بشرط الخيار: فلا شفعة للشفيع)؛ لأنه يمنع زوال المبيع عن ملك البائع، فصار كما لو لم يبع. * قوله: (فإن أسقط الخيارَ: وجبت الشفعة)؛ لأنه زال المانع عن الزوال، ويُشترط الطلب عند سقوط الخيار، في الصحيح؛ لأنه إذا أسقط الخيار: لزم البيع. * قوله: (ومَن اشترى بشرط الخيار: وجبت الشفعة)؛ لأنه لا يمنع زوال الملك عن المبيع، إجماعاً. - وإذا أخذها الشفيع في الثلاث: وجب البيع؛ لعجز المشتري عن الرد، ولا خيارَ للشفيع؛ لأنه ثبت بالشرط، وهو للمشتري، دونه. * قوله: (ومَن ابتاع داراً شراءً فاسداً: فلا شفعةَ فيها، ولكل واحدٍ من المتعاقدين الفسخ). ٤٠٤ كتاب الشفعة فإن سقط الفسخُ: وجبت الشفعة. وإذا اشترى ذميٌّ داراً بخمر، أو خنزير، وشفيعُها ذميٌّ : أخذها بمثل الخمر، وقيمة الخنزير. وإن كان شفيعُها مسلماً : أخذها بقيمة الخمر، والخنزير. أما قبل القبض؛ فلعدم زوال ملك البائع، وأما بعد القبض؛ فلاحتمال الفسخ، وفي إثبات الشفعة: تقريرٌ للفساد، فلا يجوز. * قوله: (فإن سقط الفسخ: وجبت الشفعةُ)؛ لزوال المانع؛ لأن البيع الفاسد قد یُملَك به عندنا إذا اتصل به القبض. - وإنما مَنَعَ من الشفعة؛ لثبوت حق البائع في الفسخ، فإذا سقط حقُّه من الفسخ: زال المانع، فلهذا وجبت. * قوله: (وإذا اشترىُ ذميٌّ) من ذميِّ (داراً بخمرٍ أو خنزير، وشفيعُها ذميٌّ: أَخَذَها بمثل الخمر)؛ لأنها من ذوات الأمثال، (وقيمةِ الخنزير)؛ لأنه ليس بمثليٍّ، كما لو اشتراها بشاةٍ، أو عبد. - فإن أسلم الذميُّ قبل أن يأخذها بالشفعة: فله أن يأخذها بقيمة الخمر؛ لعجزه عن تسليم الخمر. * قوله: (وإن كان شفيعُها مسلماً: أخذها بقيمة الخمر والخنزير). - وإن كان شفيعُها مسلماً وذمياً: أخذ المسلمُ نصفَها بنصف قيمة الخمر، والذميُّ نصفَها بمثل نصف الخمر. ٤٠٥ كتاب الشفعة ولا شفعةَ في الهبة، إلا أن تكون بعوضٍ مشروطٍ . وإذا اختلف الشفيعُ والمشتري في الثمن : فالقولُ قولُ المشتري مع يمينه . فإن أقاما البينةَ : فالبينةُ بينةُ الشفيع عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف : البيئةُ بينةُ المشتري. * قوله: (ولا شفعةَ في الهبة إلا أن تكون بعوضٍ مشروطٍ). بأن يقول: وهبتُ لك هذه الدارَ على كذا من الدراهم، أو على شيءٍ آخر هو مالٌ ، وتقابضا بالإذن صريحاً أو دلالة، فإن لم يتقابضا، أو قبض أحدهما دون الآخر: فلا شفعة فيها. - ثم في الهبة بشرط العوض يُشترط الطلب وقتَ القبض، حتى لو سلَّم الشفعةَ قبل قبض البدلين: فتسليمه باطلٌ. كذا في ((المستصفى)). - وإن وُهب له عقارٌ من غير شرط العوض، ثم عوَّضه بعد ذلك: فلا شفعةً فیه، ولا فيما عوَّضه. قوله: (وإذا اختلف الشفيعُ والمشتري في الثمن: فالقولُ قولُ المشتري، مع يمينه)، والشفيعُ بالخيار: إن شاء أخذ بالثمن الذي قاله المشتري، وإن شاء ترك. - هذا إذا لم يُقِمِ الشفيعُ بينةً، فإن أقام الشفيعُ بينةً: قُضي بها. * قوله: (فإن أقاما البينةَ: فالبينةُ بينةُ الشفيع عندهما، وقال أبو يوسف: البينة بينةُ المشتري)؛ لأنها أكثر إثباتاً. ٤٠٦ كتاب الشفعة وإذا ادَّعى المشتري ثمناً أكثرَ، وادَّعىُ البائعُ أقلّ منه، ولم يقبضِ الثمنَ : أخذها الشفيعُ بما قال البائع، وكان ذلك حطّاً عن المشتري. وإن كان قَبَضَ الثمنَ : أخذها الشفيعُ بما قال المشتري، ولم يُلتَفَت إلى قول البائع. وإذا حطَّ البائعُ عن المشتري بعضَ الثمن : سَقَطَ ذلك عن الشفيع، وإن حطَّ جميعَ الثمن : لم يسقط ذلك عن الشفيع. قوله: (وإذا ادعى المشتري ثمناً، وادعى البائعُ أقلَّ منه، ولم یقبض الثمنَ: أخذها الشفيعُ بما قال البائع)، سواء كانت الدارُ في يد البائع، أو في يد المشتري، (وكان ذلك حطّاً عن المشتري). قوله: (وإن كان قَبَضَ الثمنَ: أَخَذَها الشفيعُ بما قال المشتري إن شاء، ولم يُلتفت إلى قول البائع)؛ لأنه لما استوفى الثمنَ: انتهى حكم العقد، وصار هو كالأجنبي. * قوله: (وإذا حطّ البائعُ عن المشتري بعضَ الثمن: سقط ذلك عن الشفيع). - وكذا إذا حطَّ بعد ما أَخَذَها الشفيعُ بالثمن: يَحطّ عن الشفيع، حتى إنه يرجع عليه بذلك القدر. - وكذا إذا أبرأه من بعض الثمن، أو وهبه له: فحُكْمُه حكم الحط. * قوله: (وإن حطّ عنه جميعَ الثمن: لم يسقط ذلك عن الشفيع). ٤٠٧ كتاب الشفعة وإذا زاد المشتري البائعَ في الثمن : لم تلزمِ الزيادةُ الشفيعَ. وإذا اجتمع الشفعاء : فالشفعةُ بينهم على عدد رؤوسهم، ولا يُعتبر اختلافُ الأملاك. - وهذا إذا حطَّ الكلّ بكلمة واحدة، أما إذا كان بكلمات: يأخذه بالأخيرة. * قوله: (وإن زاد المشتري البائعَ في الثمن: لم تلزمِ الزيادةَ الشفيعَ)، وُ حتى إنه يأخذها بالثمن الأول؛ لأن الشفيع قد ثبت له حق الأخذ بالقدر المذكور في حال العقد، والزيادةُ إنما هي بتراضيهما، وتراضيهما لا يجوز في إسقاط حق الغير. * قوله: (وإذا اجتمع الشفعاء: فالشفعةُ بينهم على عدد رؤوسهم بالسويَّة، ولا يُعتبر اختلاف الأملاك). وقال الشافعي(١): على مقادير الأنصباء. وصورته: دارٌ بين ثلاثة، لأحدهم نصفُها، وللآخر ثلثُها، وللآخر سدسُها، فباع صاحبُ النصف جميعَ نصيبه، وطلب الشريكان الشفعةَ: قُضي بها بينهما نصفین عندنا. وقال الشافعيُّ: أثلاثاً: ثلثاها لصاحب الثلث، وثلثُها لصاحب السدس. (١) مغني المحتاج ٣٠٠/٢. ٤٠٨ كتاب الشفعة - ولو حضر واحدٌ من الشفعاء أوَّلاً، وأثبت شفعتَه: فإن القاضي يقضي له بجميعها، ثم إذا حضر شفيعٌ آخرُ وأثبت الشفعةَ: قضی له بنصف الدار. - ولو أن رجلاً اشترى داراً، وهو شفيعُها، ثم جاء شفيعٌ مثله: قضى له بنصفها، وإن جاء شفيعٌ أَوْلى منه: قضى له بجميعها، وإن جاء شفیعٌ دونه: فلا شفعة له. كذا في «الخُجندي)». و - قال في ((شرحه)): إذا كان للدار شفعاءَ، فحضر بعضُهم، وغاب بعضُهم، فطلب الحاضر: ثبت له حقُّ الشفعة في الجميع؛ لأن الغائب يجوز أن يطلب، ويجوز أن لا يطلب، فلا يسقط حقُّ الحاضر بالشك. فإن جاء الغائب، وطلب حقّه: شاركه. - وإن كان الحاضر قال في غَيْبة الغائب: أنا آخذ النصفَ، أو الثلث، وهو مقدار حقه: لم يكن له ذلك، بل يأخذ الجميعَ إن شاء ، أو يدع. - وفي ((الينابيع)): إذا طلب الحاضر نصفَ الدار: بطلت شفعته، سواء ظن أنه لا يستحق سوى ذلك القدر، أو لم يظن. - فإن قال الحاضرُ لمَّا جاء الغائبُ يطلب الشفعةَ: إما أن تأخذ الكلّ، س أو تدع، فقال الغائب: لا آخذ إلا النصف: فله أن يأخذ النصف، ولا يلزمه أكثر منه. فإن جعل بعضُ الشفعاء حقّه لبعض: لم يكن له ذلك، ويَسقط حق الجاعل، ويُقسم على عدد مَن بقي. ٤٠٩ كتاب الشفعة ومَن اشترى داراً بعَرْضٍ : أَخَذْها الشفیعُ بقيمته. وإن اشتراها بمكيلٍ، أو موزونٍ : أَخَذَها بمثله. وإن باع عقاراً بعقار: أَخَذَ الشفيعُ كلَّ واحدٍ منهما بقيمة الآخر. وإذا بلغ الشفيعَ أنها بيعت بألف، فسلّم الشفعةَ، ثم عَلِمَ أنها بيعت بأقلَّ من ذلك، أو بحنطةٍ، أو بشعيرٍ قيمتُها ألفٌ، أو أكثرُ: فتسليمُهُ باطل، وله الشفعةُ. - وإذا كان للدار شفيعان، فسلّم أحدهما: لم يكن للآخر إلا أن يأخذ الكلّ، أو يدع. * قوله: (ومَن اشترى داراً بعَرْض: أَخَذَها الشفيع بقيمته)؛ لأنه من ذوات القِيم. * قوله: (وإن اشتراها بمكيل أو موزون: أَخَذَها بمثله)؛ لأنه من ذوات الأمثال. * قوله: (وإن باع عقاراً بعقار: أَخَذَ الشفيعُ كلَّ واحدٍ منهما بقيمة الآخر). - هذا إذا كان شفيعاً لهما جميعاً، أما إذا كان شفيعاً لواحدٍ منهما: أخذه بقيمة الآخر. * قوله: (وإذا بلغ الشفيعَ أنها بيعت بألفٍ، فسلّم شفعته، ثم عَلِمَ أنها بيعت بأقلّ من ذلك، أو بحنطة، أو بشعيرٍ قيمتُها ألفٌ، أو أكثر: فتسليمه باطلٌ، وله الشفعة). ٤١٠ كتاب الشفعة وإن بان أنها بيعت بدنانيرَ قیمتُها ألفٌ: فلا شفعة له. وإذا قيل له : إن المشتري فلانٌ، فسلَّم الشفعةَ، ثم عَلِم أنه غيرُه: فله الشفعةُ . لأن في التبليغ غروراً، ولأنه يقدر على دفع ما دون الألف، ولا يقدر على الألف، وقد يقدر على دفع الحنطة والشعير، ولا يقدر على دفع الألف. قوله: (وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتُها ألفٌ، أو أكثر: فلا شفعة له)، يعني إذا سلّم، وإن كان قيمتُها أقلّ من ألف: فله الشفعة. وقال زفر: له الشفعة في الوجهين؛ لأنهما جنسان مختلفان. : قوله: (وإذا قيل له: إن المشتري فلانٌ، فسلَّم الشفعةَ، ثم عَلِم أنه غيرُه: فله الشفعة)؛ لأن الإنسان قد يصلح له مجاورةُ زيدٍ، ولا يصلح له مجاورة عمرو، فإذا سلّم لمن يرضى بجواره: لم يكن ذلك تسليماً في حق غيره. - وإذا قيل له: إن المشتري زيدٌ، فسلَّم، ثم علم أنه زيدٌ وعمرٌو: صح تسليمه لزيد، وكان له أن يأخذ نصيبَ عمرو؛ لأن التسليم لم يوجد في حقه. - وإن بلغه أنه اشترىُ نصفَ الدار، فسلّم، ثم علم أنها اشتريت كلَّها: فله الشفعة. ٤١١ كتاب الشفعة ومَن اشترى داراً لغيره : فهو الخصمُ في الشفعة، إلا أن يسلِّمها إلى الموكِّل. - وإن بلغه أنها بيعت كلَّها: فسلّم، ثم بان أن الذي بيع نصفُها: فلا شفعة له؛ لأنه إذا سلَّم في جميعها: كان مسلِّما في كل جزءٍ منها، فيصح تسليمه في القليل والكثير. - قال في «الذخيرة»: هذا محمولٌ على ما إذا كان ثمنُ النصف مثلَ ثمن الكل، بأن أُخبر أنه اشترى الكل بألف، فسلَّم، ثم ظهر أنه اشترى النصف بالألف، أما إذا أُخبر أنه اشترى الكل بألف، ثم بان أنه اشترى النصف بخمسمائة: فإنه على شفعته. * قوله: (ومَن اشترى داراً لغيره: فهو الخصمُ في الشفعة)؛ لأنه هو العاقد، وللشفيع أن يأخذها من يد الوكيل، ويسلّم إليه الثمن، وتكون العهدة علیه. * قوله: (إلا أن يسلِّمها إلى الموكِّل)؛ لأنه إذا سلمها: لم تبق له يدٌ، فيكون الخصم هو الموكل. - ولو قال للشفيع أجنبيٌّ: سلِّم الشفعةَ للمشتري، فقال: سلمتُها لك، أو وهبتُها، أو أعرضتُ عنها: كان تسليماً، في الاستحسان؛ لأن الأجنبي إذا خاطبه لزيد، فقال: قد سلمتها لك، فكأنه قال: قد سلَّمتُها له من أجلك. وإن قال الشفيعُ لمَّ خاطبه الأجنبيُّ: قد سلَّمتُ لكَ شفعةَ هذه الدار، أو وهبتُ لكَ شفعتها: لم يكن ذلك تسليماً؛ لأنه كلامٌ مبتدأ. ٤١٢ كتاب الشفعة وإذا باع داراً إلا مقدارَ ذراعٍ في طول الحدِّ الذي يلي الشفيعَ : فلا شفعةً له. وإن ابتاع منها سهماً بثمن كثيرٍ، ثم ابتاع بقيّتَها : فالشفعة للجار في السهم الأول، دون الثاني. قوله: (وإذا باع دارَه إلا مقدار ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع: فلا شفعة له)؛ لانقطاع الجوار؛ لأن الجوار إنما يحصل له بالذراع الذي يليه، فإذا استثناه: حصل البيعُ فيما لا جوارَ له، وهذه حيلةٌ لإسقاط الشفعة. - وكذا إذا وهب منه هذا القدرَ، وسلَّمه إليه. * قوله: (وإن ابتاع سهماً منها بثمنٍ كثيرٍ، ثم باع بقيَّتَها: فالشفعة للجار في السهم الأول، دون الثاني)، وهذه أيضاً حيلةٌ أخرى. - وإنما كان كذلك؛ لأن الشفيع جارٌ فيه، والجار يستحق ببيع بعض الدار، کما يستحق بیع جميعها. وصورتُها: رجلٌ له دارٌ تساوي ألفاً، فأراد بيعَها على وجهِ لا يأخذها الشفيع، فإنه يبيع العُشْر منها مُشاعاً بتسعمائة، ثم يبيع تسعة أعشارها بمائة: فالشفعة إنما تَثبت في عُشرها خاصةً بثمنه، ولا تَثبت له الشفعة في التسعة الأعشار؛ لأن المشتري حين اشترى تسعة أعشارها: صار شريكاً فیھا بالعُشر. ٤١٣ كتاب الشفعة وإذا ابتاعها بثمنٍ، ثم دفع إليه ثوباً عوضاً عنه : فالشفعةُ بالثمن، دون الثوب. ولا تكره الحيلةُ في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف، وتكره عند محمد . : قوله: (وإن ابتاعها بثمنٍ، ثم دفع إليه ثوباً عوضاً عنه: فالشفعة بالثمن، دون الثوب)؛ لأن الشفعة إنما تجب بالعوض الذي وقع عليه العقد، وهو الثمنُ، والثوب لم يقع عليه العقد، وإنما مَلَكَه بعقدٍ ثانٍ، فلا یؤخذ به. * قوله: (ولا تُكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف)؛ لأنه امتناعٌ عن إِیجاب حقِّ علیه، فلا یکره. * قوله: (وتُكره عند محمد)؛ لأن الشفعة تجب لدفع الضرر عن الشفيع، وفي إباحة الحيلة: تبقيةُ الضرر عليه، فلم تجز. والفتوى على قول أبي يوسف قبل الوجوب، وعلى قول محمد بعد الوجوب، يعني إذا كانت الحيلةُ بعد البيع: تكون الفتوى على قول محمد، وإن كانت قبله: فعلی قول أبي يوسف. - وعلى هذا اختلفوا في الحيلة لإسقاط الزكاة، فأجازها أبو يوسف، وکرهها محمدٌ، والفتوى على قول محمد. - وكذا هذا الاختلاف في الحيلة لإسقاط الحج. - وأجمعوا على أنه إذا ترك آية السجدة، وتعدّى إلى غيرها لكي لا ٤١٤ كتاب الشفعة وإذا بنى المشتري، أو غَرَس، ثم قضى القاضي للشفيع بالشفعة : فهو بالخيار : إن شاء أَخَذَها بالثمن، وقيمةِ البناء والغرسِ مقلوعاً، وإن شاء كَلَّف المشتري قَلْعَه. تجب عليه السجدة: أنه يكره. كذا في ((الخُجَندي)). * قوله: (وإذا بنىُ المشتري، أو غَرَسَ، ثم قضى القاضي للشفيع بالشفعة: فهو بالخيار: إن شاء أخذها بالثمن وقيمةِ البناء والغرسِ مقلوعاً، وإن شاء كَلَّف المشتري قَلْعَه)، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وزفر. وعن أبي يوسف: يقال للشفيع: إما أن تأخذ الأرض والبناءَ بقيمته قائماً، أو تدع؛ لأن المشتري مُحِقٌّ في البناء؛ لأنه بناه على أن الأرض ملكَه، فلا يُكلَّف قَلْعَه. ولنا: أنه بنى في محلٌّ تعلَّق به حقٌّ متأكَّدٌ للغير عن غير تسليط من جهة مَن له الحق، ولأن حقَّ الشفيع أقوى من حق المشتري؛ لأنه يتقدم عليه، ولهذا يُنقض بيعُهُ وهبتُه. - ولو اشترى أرضاً، فبناها مسجداً: فللشفيع أن يأخذها، ويأمر بهدم المسجد. وعن أبي يوسف: ليس له أن يأخذها؛ لأنه قد أحدث فيها معنىً لا يلحقه الفسخ، فأشبه المشتري شراءً فاسداً إذا أعتق العبدَ المشترى. ولنا: أن حق الشفيع سابقٌ لحقِّ المشتري؛ لأن حقه ثبت برغبة البائع عن المبيع قبل دخوله في ملك المشتري، بدليل أنه لو قال: بعتُ هذه ٤١٥ كتاب الشفعة وإذا أخذها الشفيعُ، فبنى أو غَرَس : ثم استُحِقَّت : رَجَعَ بالثمن، ولا يَرجع بقيمة البناء، والغرس. وإذا انهدمت الدارُ، أو احترق بناؤها، أو جفَّ شجرُ البستان بغير فعل أحدٍ : فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء تَرَكَ. الدار من فلان، وأنكر فلانٌ الشراء: يثبت للشفيع الشفعة وإن لم يملكها المشتري. * قوله: (وإذا أخذها الشفيع، فبنى فيها أو غرس، ثم استُحقّت: رجع بالثمن، ولا يرجعُ بقيمة البناء والغرس). أما الرجوع بالثمن: فلأن المبيع لمَّا لم يُسلَّم له: رجع بثمنه. وإنما لم يرجع بقيمة البناء والغرس؛ لأن الرجوع إنما يجب لأجل الغرور، ولم يوجد من المشتري غرورٌ. - وكذا لو أخذها من البائع؛ لأن كلّ واحد منهما لم يوجب له الملك في هذه الدار، وإنما هو الذي أخذها بغير اختيارهما. - وأجمعوا على أن مَن اشترى داراً، فبنى فيها أو غرس، ثم استُحقَّت: أن المشتري يرجع بقيمة البناء والغرس على البائع؛ لأنه غرَّه بالبيع، وتسليمُها إليه، وله أن يرجع بقيمة البناء مَبنياً، ويسلِّم إليه النُّقْض، وإن لم يسلم إليه النِّقْض: رجع بالثمن، لا غير. كذا في ((الينابيع)). * قوله: (وإذا انهدمت الدار، أو احترق بناؤها، أو جفَّ شجر البستان بغير فعل أحد: فالشفيعُ بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك)؛ لأن البناء والغرس تابعٌ، حتى دخلا في البيع من غیر ذِكر، فلا ٤١٦ كتاب الشفعة وإن نَقَضَ المشتري البناءَ : قيل للشفيع: إن شئتَ فخُذِ العَرْصةَ بحصتها، وإن شئتَ فَدَعْ. وليس له أن يأخذ النُّقْضَ. ومَن ابتاع أرضاً، وعلىُ نخلها ثمرٌ: أَخَذَها الشفيعُ بثمرها. يقابلهما شيء من الثمن ما لم يصيرا مقصودَيْن، ولهذا يبيعُهما مرابحةً بكل الثمن في هذه الصورة. قوله: (وإن نقض المشتري البناء: قيل للشفيع إن شئتَ فخُذ العَرْصةَ بحصتها، وإن شئتَ فدع، وليس له أن يأخذ النُّقض)؛ لأنه صار مقصوداً بالإتلاف، فيقابله شيء من الثمن، بخلاف الأول؛ لأن الهلاك فيه بآفة سماوية. - وليس للشفيع أن يأخذ النُّض؛ لأنه صار مفصولاً منقولاً، فلم يبق تبعاً. - وكذا إذا هدم البناءَ أجنبيٌّ؛ لأن العوض سُلُّم للمشتري، فكأنه باعه. - وكذا إذا انهدم بنفسه؛ لأن الشفعة سقطت عنه، وهو عينٌ قائمةٌ، ولا يجوز أن يسلم للمشتري بغير شيءٍ. - وكذا لو نزع المشتري بابَ الدار، وباعه: تَسقط عن الشفيع حصتُه. * قوله: (ومَن ابتاع أرضاً وفي نخلها ثمرٌ: أَخَذَها الشفيع بثمرها). ومعناه: إذا ذُكر الثمر في البيع؛ لأنه لا يَدخل من غير ذِكر. ــ وكذا إذا ابتاعها وليس في النخل ثمرٌ، فأثمر في يد المشتري: فإن الشفیع یأخذُه؛ لأنه مبيعٌ تبعاً؛ لأن البیع سری إلیه. ٤١٧ كتاب الشفعة فإن أَخَذَه المشتري : سَقَطَ عن الشفيع حِصَّتُه. وإذا قُضي للشفيع بالدار، ولم يكن رآها : فله خيار الرؤية. وإن وجد بها عيباً: فله أن يردّها به وإن كان المشتري شَرَطَ البراءةَ منه. وإذا ابتاع بثمنٍ مؤجَّلٍ : فالشفيعُ بالخيار : إن شاء أخذها بثمن حالٍّ، وإن شاء صَبَرَ حتى ينقضيَ الأجلُ، ثم يأخذُها. * قوله: (فإن جَذَّه المشتري: سقط عن الشفيع حصته). هذا جواب الفصل الأول؛ لأنه دخل في البيع مقصوداً، فيقابله شيء من الثمن، أما في الفصل الثاني: فإنه يأخذ ما سوى الثمر بجميع الثمن؛ لأن الثمر لم يكن موجوداً عند العقد، فلا يكون مَبيعاً إلا تبعاً، فلا يقابله شيء من الثمن. كذا في ((الهداية))(١). * قوله: (وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار ولم يكن رآها: فله خيار الرؤية)؛ لأن الشفيع بمنزلة المشتري، فكما يجوز للمشتري أن يردها بخيار الرؤية والعيب، فكذا الشفيع. قوله: (وإن وجد بها عيباً: فله أن يردها وإن كان المشتري شَرَطَ البراءةَ منه)؛ لأن المشتري ليس بنائبٍ عنه، فلا يملك إسقاطَ حق الشفيع. قوله: (وإذا ابتاع بثمن مؤجَّل: فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بثمنٍ حالً، وإن شاء صبر حتى ينقضيَ الأجل، ثم يأخذها)، وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل. (١) ٤/ ٣٤. ٤١٨ كتاب الشفعة وإذا اقتسم الشركاء العقارَ : فلا شفعةَ لجارهم بالقسمة. وإذا اشترىُ داراً، فسلَّم الشفيعُ الشفعةَ، ثم ردَّها المشتري بخیارِ رؤيةٍ، أو خيارِ شَرْطٍ، أو عيبٍ بقضاءِ قاضٍ : فلا شفعةً للشفيع. وإن ردَّها بغير قضاءِ قاضٍ، أو تقايلا: فللشفيع الشفعةُ. - ثم إذا أخذها بثمن حالٌ من البائع: سقط الثمن عن المشتري. - وإن أخذها من المشتري: كان الثمن للبائع على المشتري إلى أجله کما كان. - وقوله: وإن شاء صبر حتى ينقضيَ الأجلُ: مراده الصبر عن الأخذ، أما الطلب: عليه في الحال، حتى لو سكت عنه: بطلت شفعته عندهما، خلافاً لأبي يوسف. * قوله: (وإذا اقتسم الشركاء العقارَ: فلا شفعة لجارهم بالقسمة)؛ لأن القسمة ليست بتمليك، وإنما هي تمييز الحقوق، وذلك لا تُستحق به الشفعة. و * قوله: (وإذا اشترى داراً، فسلَّم الشفيعُ الشفعةَ، ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو شرطِ أو عيبٍ، بقضاءِ قاض)؛ فأراد الشفيع أن يأخذها بالشفعة: (فلا شفعةً له). - وإن ردها بعيب بعد القبض بغير قضاء قاض: أخذها بالشفعة. * قوله: (وإن ردَّها بغير قضاء قاضٍ، أو تقايلا: فللشفيع الشفعة)؛ لأن الإقالة فسخٌ في حقهما، بيعٌ في حق الشفيع؛ لوجود البيع، وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي. ٤١٩ كتاب الشفعة - قوله: أو تقايلا: قال في ((الكرخي)): سواء تقايلا قبل القبض، أو بعده: فإن للشفيع الشفعة؛ لأنها عادت إلى البائع على حكم ملكٍ مبتدأ، ألا ترى أنها دخلت في ملكه بقبوله ورضاه، فصار ذلك كالشراء منه. - قال في ((الهداية))(١): إذا اشترى داراً، فسلَّم الشفيعُ الشفعةَ، ثم ردها المشتري بخيار رؤية، أو شرط، أو عيب، بقضاء قاض: فلا شفعة للشفيع؛ لأنه فسخٌ من كل وجه، ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه. وإن ردَّها بعيبٍ بغير قضاء، أو تقايلا: فللشفيع الشفعةُ، ومراده الرد بالعيب بعد القبض؛ لأن قبله: فسخٌ من الأصل وإن كان بغير قضاء. (١) ٤ / ٣٧. ٤٢٠ كتاب الشركة کتاب الشركة الشركةُ على ضربين : شركةُ أملاكِ، وشركةُ عقودٍ . فشركةُ الأملاك : العينُ التي يَرِثُها رجلان، أو يشتريانها. فلا يجوز لأحدهما أن يتصرَّف في نصيب الآخر إلا بإذنه. ءِ وكلّ واحدٍ منهما في نصيب الآخر كالأجنبي. كتاب الشركة الشركة في اللغة هي: الخُلطة. وفي الشرع: عبارةً عن عقدٍ بين المشاركين في الأصل والربح. * قال رحمه الله: (الشركة على ضربَيْن: شركةُ أملاك، وشركةُ عقود، فشركة الأملاك: العين يرثُها الرجلان، أو يشتريانها)؛ لأن هذه أسباب الملك. - وكذا ما وُهب لهما، أو أُوصي لهما به، فقَبِلاه. - وكذا إذا اختلط مالُ كلِّ واحدٍ منهما بمالٍ صاحبه خَلْطاً لا يتميَّز. * قوله: (ولا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه، 93 وكلّ واحدٍ منهما في نصيب صاحبه: كالأجنبي)؛ لأن تصرف الإنسان في مال غيره لا يجوز إلا بإذن أو ولایة.