النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الإجارة
- وإن كانت كيلياً، أو وزنياً، أو عددياً متقارباً: يُشترط فيه بيان القدر
والصفة.
- وإن كان لحَمْله مؤنةٌ: يُشترط فيه بيانُ موضع الإيفاء عند أبي حنيفة،
وعندهما: لا يُشترط، ويسلِّمه عند الأرض المستأجرة.
- ولا يُحتاج إلى بيان الأجل، فإن بيَّن الأجلَ: صار مؤجلاً، كالثمن
في البيع.
- وإن كان عروضاً أو ثياباً: يُشترط فيها بيان القدر، والصفة، والأجل؛
لأنها لا تثبت في الذمة إلا سَلَماً، فيراعى فيها شرائطُ السَّلَم.
- وإن كانت في العبيد، والجواري، وسائر الحيوانات: فلا بدَّ فيها من
أن تكون معيَّنَةً مشاراً إليها.
- وإن كانت منفعةً: فعلی وجھین:
إن كانت من خلاف الجنس، كالسكنى بالركوب، أو المزارعة
بالُّبْس، ونحو ذلك: جاز.
۔ وکذا مَن استأجر داراً بخدمة عبد: جاز.
- وأما إذا قُوبلت بجنسها، كما إذا استأجر داراً بسكنى دار أخرى، أو
ركوبَ دابة بركوب دابة أخرى، أو زراعةَ أرض بزراعة أرض أخرى:
فالإجارةُ فاسدةٌ؛ لأن الجنس بانفراده يُحرِّم النّساء. كذا في ((الينابيع)).

٣٢٢
كتاب الإجارة
وما جاز أن يكون ثمناً في البيع : جاز أن يكون أجرةً في الإجارة.
وقال الشافعي(١): يجوز إجارة المنافع بالمنافع، سواء كانت بجنسها،
أو بخلاف جنسها.
- ولو استأجر عبداً يَخدُمه شهراً بخدمة أَمَته: فهو فاسدٌ عندنا؛ لما بيَّنَّا
أن النّساء لا يجوز في الجنس.
- فإن خدم أحدُهما، ولم يخدُم الآخر:
قال محمد: تجب أجرة المثل، وهو الظاهر.
وعن أبي يوسف: لا أجرةَ عليه.
- ولو كان عبدٌ بين اثنين، فآجر أحدُهما نصيبه من صاحبه يخيط معه
شهراً، على أن يَصُوغ نصيبَه معه في الشهر الداخل: لم يجز، من جهة أن
النصيبَيْن في العبد الواحد متفقان في الصفة.
- وإنما يجوز في العملَيْن المختلفين إذا كان ذلك في عبدين. كذا في
((الكرخي)).
* قوله: (وما جاز أن يكون ثمناً في البيع: جاز أن يكون أجرةً في
الإجارة)؛ لأن الأجرة ثمنُ المنفعة، فيُعتبر بثمن المبيع.
وما لا يصلح ثمناً في البيع: يجوز أن يكون أجرةً، كالحيوان، فتبيَّن
أن هذا غيرُ منعكس.
(١) المهذب ٣٩٩/١.

٣٢٣
كتاب الإجارة
والمنافعُ تارةً تصيرُ معلومةً بالمدة، كاستئجار الدُّور للسكنىُ،
والأَرَضِينَ للزراعة، فيصحُّ العقدُ على مدةٍ معلومة، أيَّ مدةٍ كانت.
ــ وكذا استئجار الظئر بطعامها وكسوتها: يجوز عند أبي حنيفة؛
استحساناً، وإن لم يجز ذلك ثمناً في البيع.
قوله: (والمنافع تارةً تصير معلومةً بالمدة، كاستئجار الدور
للسكنى، والأَرَضِيْن للزراعة، فيصح العقد على مدةٍ معلومةٍ).
لأن منافع الدُّور والأرض لا تكون معلومةً إلا بتقدير المدة؛ لأن
المدة إذا لم تكن معلومة: اختلف المتعاقدان فيها، فيقول أحدهما: شهرٌ،
والآخرُ: أكثر، فيقع التنازع.
* قوله: (أيَّ مدةٍ كانت): يعني طالت أو قَصُرت؛ لكونها معلومة.
- وهذا إذا كانت مملوكة، أما إذا كانت الأرضُ موقوفةً، استأجرها
من المتولِّي إلى طويل المدة: فإنه يُنظر: إن كان السعر بحاله لم يزدد، ولم
ينتقص: فإنه يجوز.
وإن غلا أجرُ مِثلها: فإنه يفسخ ذلك، ويُجدِّد العقد ثانياً، وفيما مضى
من المدة: یجب بقدره من المسمى.
- وإن كانت الأرض بحالٍ لا يمكن فسخُها، بأن كانت مزروعةً: فإنها
إلى وقت الزيادة: يجب فيها من المسمى بقدره، وبعد الزيادة إلى تمام
السنة: يجب أجرُ مثلها.

٣٢٤
كتاب الإجارة
وتارةً تصير معلومةً بالعمل والتسميةِ، كمن استأجر رجلاً على صَبْغ
ثوبٍ، أو خياطتِهِ، أو استأجر دابةً ليحمل عليها مقداراً معلوماً، أو يَركَبَها
مسافةً سمّاها.
وأما إذا انتقصت أجرتُها، أي رخصت: فإن الإجارة لا تنفسخ؛ لأن
المستأجر قد رضيَ بذلك.
- وفي ((الهداية))(١): الإجارة في الأوقاف لا تجوز أكثر من ثلاث
سنين، وهو المختار؛ كي لا يدَّعيَ المستأجرُ ملکَها.
فإن أجَّر الوقفَ بأجر المثل، ولم تزدد الرغبات، ولا غلا السعر: لم
تنفسخ الإجارة، أما إذا ازدادت الرغبات، وغلا السعر: فُسخت، ويُجدَّد
العقد بالزائد، ویؤخذ فيما مضى بقدر المسمى.
- وعلى هذا أرضُ اليتيم.
- ثم المعتبر: بالزيادة عند الكل، أما إذا زاد واحدٌ في أجرتها مضارَّةً:
فلا يُعتبر ذلك.
- وكذا الحكم في الحوانيت الموقوفة.
* قوله: (وتارةً تصير معلومةً بالعمل والتسمية، كمَن استأجر رجلاً
على صَبْغ ثوب، أو خياطته، أو استأجر دابةً ليحمل عليها مقداراً معلوماً
إلى موضعٍ معلوم، أو يركبها مسافةً سمَّاها).
(١) ٢٣٢/٣.

٣٢٥
كتاب الإجارة
وتارةً تصير معلومةً بالتعيين والإشارةِ، كمن استأجر رجلاً ليَنْقُلَ له هذا
الطعامَ إلى موضعٍ معلوم.
لأنه إذا بيَّن الثوبَ أنه من القطن أو الكتان أو الصوف أو الحرير،
وبيَّن لونَ الصِّبْغِ، وقدرَه، وجنسَ الخياطة أنها فارسية أو رومية، وبيَّن
القِصارةَ أنها مع النَّشا أو دونه، وبيَّن القدرَ المحمولَ على الدابة،
وجنسَه، والمسافةَ: صارت المنفعةُ معلومةً، فصحَّ العقد.
- ولو استأجر دابةً ليُشيِّعَ عليها رجلاً، أو يتلقَّه: فهو فاسدٌ، إلا أن
يسميَ موضعاً معلوماً؛ لأن التشييع يختلف بالقُرب والبُعد.
- ولو استأجر دابةً إلى الكوفة: فله أن يبلغ عليها منزلَه؛ استحساناً،
والقياسُ: أن تنقضيَ الإجارةُ ببلوغه إلى أدنى الكوفة.
ــ وعَلَفُ الدابة المستأجرة، وسقيُها على المؤجر؛ لأنها ملكُه، فإن
علفها المستأجر بغير إذنه: فهو متطوِّعٌ، لا يرجع به على المؤجر.
- فإن شَرَطَ علفَها على المستأجر: لم يجز العقد؛ لأن قدر ذلك
مجهولٌ، والبدلُ المجهول لا يجوز العقد به.
- وكذا إذا أجَّر دابته بعلفها: لم يجز؛ لجهالة الأجرة، ومن شَرْطها:
أن تكون معلومة.
ــ وكذا إذا استأجر عبداً أو أمةً للخدمة، أو للطبخ: فنفقتُه على
المالك؛ لما ذكرنا.
* قوله: (وتارةً تصيرُ معلومةً بالتعيين والإشارة، كمَن استأجر رجلاً
لينقلَ له هذا الطعامَ إلى موضعٍ معلوم).

٣٢٦
كتاب الإجارة
٠٠
- قال في ((الكرخي)): وما لم يَحُطَّ المتاعَ من رأسه لا تجب له
الأجرة؛ لأن الحطَّ من تمام العمل.
- قال الخُجَندي: إذا استأجر داراً شهراً: فإن كان العقد حصل في غُرَّة
الشهر: يقع على الهلال، فإذا انسلخ: انقضت المدة، وإن كان حصل في
بعض الشهر: يقع على ثلاثين يوماً.
- وإن استأجرها سنةً: إن وقع في غُرَّة الشهر: يقع على اثني عشر
شهراً بالأهلَّة، اتفاقاً.
- وإن وقع في بعض الشهر: وقع على تلك السنة كلها بالأيام: ثلاثمائة
وستين يوماً عند أبي حنيفة.
وعندهما: أحد عشر شهراً بالأهلة، والشهر الواحد بالأيام، بحسب
ما بقي من أول الشهر، فيُكمَّل في آخر الشهر.
- ولو استأجر أثواراً للحَرْث: فلا بدَّ من تقديرها بالعمل، بأن يستأجره
ليحرث له أرضاً معلومةً بعينها، أو يقدِّرها بالمدة، بأن استأجره ليحرث
عليه يوماً أو يومين أو شهراً.
وشَرَطَ بعضُهم مع هذا معرفةَ الأرض؛ لأنها تختلف بالصلابة والرَّخاوة.
مسألة: اختلف المشايخُ في أجرة العَوْن الذي يبعثه القاضي مع
المدعي إلی خصمه:
قال بعضهم: تجب في بيت المال، وقال بعضهم: على المتمرِّد.

٣٢٧
كتاب الإجارة
ويجوز استئجارُ الدُّورِ والحوانيتِ للسكنىُ وإن لم يبِيِّن ما يَعمَلُ فيها.
وله أن يَعملَ كلَّ شيءٍ إلا الحِدَادَةَ، والقِصَارَةَ، والطِّحَانَةَ.
- وكذا السارق إذا قُطعت يده، فأجرة القاطع، وثمن الدُّهن الذي
تُحسم به العروق على السارق؛ لأنه تقدَّم منه سببُ وجوبها، وهو السرقة.
* قوله: (ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى وإن لم يبيِّن ما
يَعملُ فيها).
الحوانيتُ: هي الدکاکین.
وذلك لأن العمل المتعارَف فيها: السكنى، فتنصرف إليه، وهو لا
يتفاوت إذا لم يكن فيه ما يوهِنُ البناء، فصارت المنافع معلومةً، فلا
يُحتاج إلى تسمية نوعها.
قوله: (وله أن يعمل فيها كلَّ شيءٍ إلا الحَدَّاد، والقصَّار،
والطحَّان)؛ لأن ذلك يوهِنُ البناء، فلا يدخل تحت العقد، إلا أن
يشترطه، فإذا رضي به صاحبُ الدار: جاز.
ویعني بالطحّان: الرَّحی: رحی الماء، ورحی الثّوْر، لا رحی الید.
وقال بعضهم : يُمنع من الكل.
وقيل: إن كان رحى اليد يَضرُّ بالبناء: مُنع منه، وإلا: فلا، وبهذا كان
يُفتي الحَلواني.
- وأما كَسْر الحطب: فلا يُمنَع عن کَسْر المعتاد منه، وقيل: يُمنع منه.
كذا في ((الفوائد)).

٣٢٨
كتاب الإجارة
- وله أن يَسكن الدار بنفسه، ويُسكِن غیرَه.
- قال الخُجَندي: إذا استأجر داراً: ليس له أن يؤجرها حتى يقبضها،
فإذا قبضها، ثم أجَّرها: فإنه يجوز إذا أجَّرها بمثل ما استأجرها أو أقل.
وإن أجَّرها بأكثرَ مما استأجرها: جاز، إلا أنه إذا كانت الأجرةُ الثانية
من جنس الأولى: لا تطيب له الزيادة، ويتصدق بها.
وإن كانت من خلاف جنسها: طابت له الزيادة.
- فإن كان زاد في الدار شيئاً، كما لو حفر فيها بئراً، أو طيَّنها، أو
أصلح أبوابَها، أو شيئاً من حيطانها: طابت له الزيادة.
وأما الكَنْس: فإنه لا يكون زيادةً.
- وله أن يؤجرها مَن شاء، إلا الحدَّاد والقصَّار والطحَّان، وما أشبه
ذلك مما يضر بالبناء.
- واعلم أنه لا يخلو: إما أن يستأجر منقولاً، أو غيرَ منقول:
فإن استأجر منقولاً: لم يَجز للمستأجر أن يؤجره قبل قبضه، كما في
البيع.
وإن كان غيرَ منقول وأراد أن يؤجره قبل القبض: فإنه يجوز عندهما،
خلافاً لمحمد، كالاختلاف في البيع.

٣٢٩
كتاب الإجارة
ويجوز استئجارُ الأراضي للزراعة،
وقيل: لا تجوز الإجارة، بالاتفاق، بخلاف البيع، وقد تقدم ذلك في
باب المرابحة (١).
- وإذا أجَّر المستأجر الدارَ أو الأرض ممن آجره:
إن كان قبل القبض: لم يجز، إجماعاً، وكذا بعد القبض عندنا، خلافاً
للشافعي(٢).
ثم إذا كان لا يصح عندنا، هل يكون ذلك نَقْضاً للعقد الأول؟
فيه اختلاف المشايخ، والأصح أن العقد ينفسخ.
قوله: (ويجوز استئجارُ الأراضي للزراعة)، وللمستأجر الشِّرْب
والطريق؛ لأن الإجارة تُعقد للانتفاع، ولا انتفاع إلا بالشِّرْب، والسلوك
إليها، فصار ذلك من مقتضاها.
- ولا يدخلان في البيع إلا بذكر الحقوق أو المرافق؛ لأن المقصود
منه ملك الرقبة، لا الانتفاع في الحال.
- ولا بأس باستئجار الأرض للزراعة قبل ريِّها إذا كانت معتادةً للري
في مثل هذه المدة التي عقد الإجارةَ عليها.
- وإن جاء من الماء ما يزرع به بعضَها: فالمستأجر بالخيار: إن شاء
(١) ص١٠٤.
(٢) المهذب ١/ ٤٠٣.

٣٣٠
كتاب الإجارة
ولا يصحُّ العقدُ حتى يُسمَِّ ما يزرعُ فيها، أو يقولَ : على أن يزرعَ فيها ما
شاء .
نقض الإجارةَ كلَّها، وإن شاء لم ينقضها، وكان عليه من الأجر بحساب ما
روى منها. كذا في ((الخُجندي)).
* قوله: (ولا يجوز العقدُ حتى يسمِّيَ ما يزرعُ فيها، أو يقول: على أن
أزرع فيها ما أشاء).
يعني أن لكل واحدٍ من المتعاقدين أن يفسخ العقدَ ما لم يزرعها، أما
لو زرعها، ومضت الإجارةُ: صحت، ولزمه المسمَّى، بخلاف سائر
الإجارات الفاسدة.
- وكذا لو استأجر دابةً إلى موضع معلوم، ولم يسمِّ ما يَحمل عليها،
وحمل عليها حملاً متعارَفاً، فبلغ ذلك الموضع: فإن له المسمى.
وإن عطبت في الطريق: فلا ضمانَ عليه.
- وإن اختصما قبل أن يحمل عليها شيئاً: انفسخت الإجارةُ؛ لفساد
العقد في الابتداء. كذا في ((الينابيع)).
- ولو لم يبيِّن ما يزرع فيها، ولا قال: على أن أزرع فيها ما أشاء: فإن
الإجارةَ فاسدةٌ.
- فإن اختصما قبل الزراعة: فلكلِّ واحدٍ منهما أن يفسخ.
فإن زرع فيها المستأجرُ شيئاً قبل الفسخ: تعيَّن ذلك بالعقد، وللمؤجر
المسمى من الأجرة.

٣٣١
كتاب الإجارة
ويجوز أن يستأجر الساحةَ ليبنيَ فيها، أو يَغرِسَ فيها نخلاً، أو
شجراً.
فإذا انقضت مدةُ الإجارة: لزمه أن يقلعَ البناءَ والغَرْسَ، ويسلِّمَها
فارغةً.
إلا أن يختارَ صاحبُ الأرض أن يَغْرَمَ له قيمةَ ذلك مقلوعاً، فَيَمْلِكُه،
- ولو قال: على أن أزرعَ فيها ما أشاء: فهو جائزٌ، وله أن يزرع فيها ما
يشاء.
* قوله: (ويجوز أن يستأجر الساحةَ ليبنيَ فيها، أو يغرسَ فيها نخلاً أو
شجراً، فإذا انقضت مدةُ الإجارة: لزمه أن يَقلعَ البناءَ والغرسَ، ويسلِّمَها
فارغةً)؛ لأنه لا نهاية لذلك.
- وليس هذا كما إذا استأجرها للزرع، فانقضت المدة وفيها زرعٌ:
فإنها تبقى بأجرة المثل إلى وقت الإدراك؛ لأن للزرع نهايةً معلومةً،
فيمكن توفيةُ الحقَّيْن.
ونظيره من الغرس والشجر إذا انقضت المدة وفيها ثمرٌ: فإنه يؤخَّر إلى
إدراكه بالأجرة؛ لهذا المعنى. كذا في ((القاضي)).
- وإن انقضت الإجارةُ وفي الأرض رَطْبةٌ: فإنها تُقلع؛ لأن الرِّطاب لا
نهايةَ لها، فأشبهت الشجرة.
؛ قوله: (إلا أن يختار صاحبُ الأرض أن يَغرم له قيمةَ ذلك مقلوعاً،
فیملگه)، ویکون له.

٣٣٢
كتاب الإجارة
أو يرضىُ بتركه على حاله، فيكونُ البناءُ لهذا، والأرضُ لهذا.
ويجوز استئجارُ الدوابِّ للركوب، والحملِ .
فإن أطلق الركوبَ : جاز له أن يُرِكِبَها مَن شاء.
وكذلك إن استأجر ثوباً لِلُبْس، وأطلق.
- وإنما يكون الخيار لصاحب الأرض إذا كانت الأرض تَنقص بالقلع،
فحينئذٍ يتملكه بالقيمة مقلوعاً وإن لم يرض المستأجرُ بذلك، وأما إذا كانت
لا تنقص بالقلع: فليس له تملَّكه بالقيمة إلا أن يرضى المستأجرُ بذلك.
* قوله: (أو يرضى بتركه على حاله: فيكون البناءَ لهذا، والأرضُ
لهذا)؛ لأن الحقَّ له، فله أن لا يستوفيه، ويكون لكل واحدٍ ما هو له.
* قوله: (ويجوز استئجارُ الدواب للركوب والحَمْل)؛ لأنها منفعةٌ
معلومة.
قوله: (فإن أطلق الركوبَ: جاز له أن يُركِبَها مَن شاء)؛ عملاً
بالإطلاق، لكن إذا ركب بنفسه، أو أركب واحداً: ليس له أن يُركب
غيرَه؛ لأنه تعيَّن مراداً من الأصل، والناس يتفاوتون في الركوب، فصار
كأنه نصَّ علی رکوبه.
- فإن ركبها المستأجرُ أو غيرُه بعد ما عيَّن راكبها، فعطبت: ضمن
قيمتها.
- وعلى هذا إذا استعار دابةً للركوب. كذا في ((الينابيع)).
* قوله: (وكذا إذا استأجر ثوباً للَّبْس، وأطلق)؛ لما ذكرنا من تفاوت

٣٣٣
كتاب الإجارة
فإن قال له : على أن يَركَبَها فلانٌ، أو يَلبسَ الثوبَ فلانٌ، فأركبها
غيرَه، أو ألبسِه غيرَه: كان ضامناً إن عَطِبت الدابةُ، أو تَلِفِ الثوبُ.
وكذلك كلَّ ما يختلف باختلاف المستَعْمِل.
وأما العقارُ، وما لا يَختلف باختلاف المستعمِل، فإذا شَرَطَ سكنى
واحدٍ بعَيْنه : فله أن يُسكِنَ غيرَه.
وإن سمَّى نوعاً وقدراً يحملُه على الدابة، مثل أن يقول: خمسةَ أقفزةٍ
حنطةٍ : فله أن يَحْمِلِ ما هو مثلُ الحنطة في الضرر، أو أقلّ، كالشعير
والسَّمْسِم .
الناس في اللبس.
* قوله: (فإن قال: على أن يَركبها فلانٌ، أو يَلبسَ الثوبَ فلانٌ، فأركبها
غيرَه، أو ألبسه غيرَه: كان ضامناً إن عطبت الدابة، أو تلف الثوب)؛ لأن
الناس متفاوتون في ذلك، فصح التعيين، فليس له أن يتعداه.
ءِ
* قوله: (وكذلك كلّ ما يختلف باختلاف المستعمِل.
وأما العقار وما لا يختلف باختلاف المستعمل، فإذا شَرَطَ فيه ساكناً:
فله أن يُسكِن غيرَه)؛ لعدم التفاوت.
* قوله: (فإن سمى قدراً ونوعاً يحملُه على الدابة، مثل أن يقول:
خمسة أقفزةٍ حنطة: فله أن يحمل ما هو مثلُ الحنطة في الضرر، أو أقل،
كالشعير والسِّمسم)؛ لعدم التفاوت، أو لكونه خيراً من الأول.
وذكر بعض المشايخ أن له أن يحمل مثل كيل الحنطة شعيراً، لا وزناً.

٣٣٤
كتاب الإجارة
وليس له أن يَحْمِل ما هو أضرُّ من الحنطة، كالملح والحديد.
وإن استأجرها لَيَحمِلَ عليها قُطْناً سمَّاه: فليس له أن يحمل مثلَ وزنه
حديداً.
وبعضُهم سوَّى بين الكيل والوزن.
- ولو استأجر دابةً ليحمل عليها عشرة أقفزة شعيراً، فحمل عليها
عشرةَ أقفزة حنطةً، فعطبت: ضمن؛ لأن الحنطة أثقلُ من الشعير.
- قال في ((الينابيع)): إذا استأجرها ليحمل عليها شعيراً، فحمل عليها
في أحد الجَوْلقَيْن حنطة، وفي الآخر شعيراً، فعطبت: فعليه نصف
الضمان، ونصف الأجرة.
* قوله: (وليس له أن يحمل ما هو أضرُّ من الحنطة، كالملح والحديد
والرصاص)؛ لأن ضرر ذلك أكثرُ من ضرر الحنطة، وهو لم يرض بذلك.
* قوله: (وإن استأجرها ليحمل عليها قُطناً سمَّه: فليس له أن يحمل
مثلَ وزنه حديداً)؛ لأنه أضرُّ بالدابة، فإن الحديد يقع من الدابة على
موضعٍ واحدٍ من ظهرها، والقطنُ ينبسط على ظهرها، فكان أخفَ على
الدابة، وأيسر.
- فإن هلكت: ضمن قيمتَها، ولا أجرةَ عليه؛ لأنه بحَمْله: صار
مخالفاً، فصار كالغاصب. كذا في ((القاضي)).
- وأما إذا سَلِمتْ: فعليه الأجرة.

٣٣٥
كتاب الإجارة
وإن استأجرها ليركبَها، فأردف معه رجلاً، فعطبت : ضمن نصفَ
قيمتها، ولا يُعتبر بالثّقْل.
وإن استأجرها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة، فحَمَل أكثرَ منه،
فعطبت : ضمن ما زاد من الثِّقْل.
قال في شرح ((الإرشاد)): وكذا إذا استأجرها ليحمل الحديدَ: لم يكن
له أن يحمل عليها مثلَ وزنه قطناً.
* قوله: (وإن استأجرها ليركبها، فأردف معه رجلاً آخرَ، فعطبت:
ضمن نصفَ قيمتها، ولا مُعتبرَ بالثَّقْل)، يعني مع الأجرة.
- وهذا إذا كانت الدابة تُطيق حملَهما، أما إذا كانت لا تطيق: ضمن
كلّ القيمة. كذا في ((المستصفى)).
- وقيَّد بقوله: فأردف رجلاً؛ لأنه إن أردف صبياً لا يستمسك: ضمن
ما زاد الثُّقْل، وإن كان يستمسك: فهو كالرجل.
- وإنما ضمن نصفَ قيمتها، ولم يَعتبر الثَّقْل؛ لأن الدابة قد يضرها
حملُ الراكب الخفيف، ويخف عليها ركوب الثقيل؛ لعلمه بالفروسية.
* قوله: (وإن استأجرها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة، فحمل
عليها أكثرَ منه، فعطبت: ضمن ما زاد من الثَّقْل)؛ لأنها عطبت بما هو
مأذونٌ فيه وغيرُ مأذون، والسبب: الثّقْل، فانقسم عليهما، إلا إذا كان
حملاً لا تطيقه مثلُ تلك الدابة: فحينئذ يضمن كلّ قيمتها؛ لعدم الإذن فيه
أصلاً؛ لخروجه عن عادة طاقة الدابة.

٣٣٦
كتاب الإجارة
- قال في ((شرحه)): ولا أجرةَ عليه في قدر الزيادة؛ لأنه استوفى منفعتَها
فيه من غیر عقد.
وقوله: الثُّقَل: بكسر الثاء، وتحريك القاف(١).
- ولو استأجر دابةً إلى مكان، فجاوز ذلك المكان: فإنه يصير مخالفاً،
وبالخلاف: صار ضامناً.
- ثم إذا عاد وسلَّم الدابةَ إلى صاحبها: فإنه تجب الأجرة للذهاب،
ولا يجب عليه شيء للمجيء إذا (٢) كان قد استأجرها ذاهباً وجائياً؛ لأنه
لما جاوز المكانَ: صار مخالفاً، فيجب عليه الضمان، والأجرة والضمان
لا يجتمعان عندنا.
- قال في ((الهداية))(٣): إذا استأجر دابةً إلى الحيرة، فجاوز بها إلى
القادسية، ثم ردَّها إلى الحِيرة، فَنَفَقَت: فهو ضامنٌ.
- وكذا العارية.
فقيل: تأويل هذه المسألة: إذا استأجرها ذاهباً، لا جائياً؛ لينتهيَ العقد
بالوصول إلى الحيرة، فلا يصير بالعود مردوداً إلى يد المالك معنىً.
(١) في مختار الصحاح، والمصباح المنير (ثقل): ثِقْل: كحِمْل: الوزن، وكذلك
جاء ضبطها بسكون القاف في نُسخ القدوري القديمة الصحيحة المتقنة.
(٢) وفي نُسخ: إلا إذا.
(٣) ٢٣٧/٣.

٣٣٧
كتاب الإجارة
- أما إذا استأجرها ذاهباً وجائياً: يكون بمنزلة المودَع إذا خالف، ثم
عاد إلى الوفاق: فإنه يرتفع عنه الضمان.
وقيل: الجواب مُجرىً على الإطلاق، وهو الأصح.
- ولو استأجر دابةً إلى مكان معلوم، فلم يذهب بها، وجلس في داره
حتى مضت المدة، فعطبت: يجب عليه الضمانُ بحبسه لها، ولا أجرة
عليه؛ لأنه حبسها في موضعٍ غير مأذون فيه.
- وكذا إذا استأجرها إلى مكانٍ معلوم، فركبها إلى موضع آخر: فإنه
يضمن إذا هلكت وإن كان أقربَ منه؛ لأنه صار مخالفاً، ولا أجرةَ عليه.
- وإن استأجرها إلى مكانٍ معلومٍ، فذهب من غير الطريق العام: إن
كان الناس يسلكونه: لا يصير مخالفاً، وإن سلك طريقاً لا يسلكه الناس:
فإنه يضمن إذا هلكت.
- وإذا لم تَهلك، وبلغ الموضعَ المعلوم، ثم رجع وسلّم الدابة إلى
صاحبها: فإنه تجب عليه الأجرة المسماة.
- ولو استأجرها إلى مكانٍ معلوم ليركبها، فذهب بها ولم يركبها، ولم
يحمل عليها شيئاً: فإنه يجب عليه الأجرة.
ــ وكذا إذا استأجر داراً ليسكنها، فسلّم المفاتيحَ إليه، ومضت المدة:
فإنه تجب عليه الأجرة، سواء سكنها أو لم يسكن، إلا إذا منعه مانعٌ من
سلطان، أو غيره.

٣٣٨
كتاب الإجارة
وإذا كَبَحَ الدابةَ بِلِجَامِها، أو ضَرَبَها، فعَطِبَت : ضمن عند أبي حنيفة،
- وإذا عطبت الدابة المستأجرة، أو العبدُ المستأجر من غير تعدٍّ، ولا
خلاف، ولا جناية: فلا ضمان عليه؛ لأن العين المستأجرة أمانةٌ في يد
المستأجر، سواء كانت العين المستأجرة في الإجارة الصحيحة أو الفاسدة،
فإنها أمانةٌ.
- ولو استأجر دابةً ليركبها عَرِيًّاً، فليس له أن يركبها إلا عرياً.
- ولو استأجرها ليركبها بسَرْج: لم يركبها عَرِيّاً.
- وإن استأجرها للحمل: لم يجز أن يركبها.
- وإن استأجرها للركوب: لم يجز أن يحمل عليها متاعاً، ولا يجوز أن
يستلقيَ عليها، ولا يتكئ على ظهرها، بل يكون راكباً على العرف
والعادة.
- فإن انقضت الإجارة: هل يجب على المستأجر ردُّ الدابة من غير
طلبٍ من صاحبها؟
قال بعضهم: لا يلزمه من غير مطالبة؛ لأنها أمانة، كالوديعة.
وقال بعضهم: يلزمه ذلك؛ لأنه بعد الفراغ غير مأذون له في
إمساكها، فلزمه الردُّ، فإن حَبَسَها في بيته بعد استيفاء منفعتها حتى تلفت:
إن كان حبسُها لعذر: لم يضمن، وإلا: ضمن.
: قوله: (فإن كَبَحَ الدابةَ بِلِجَامها): أي جَذَبَها إلى نفسه بعنف.
(أو ضَرَبَها، فعطبت: ضمن عند أبي حنيفة)، وعليه الفتوى؛ لأن

٣٣٩
كتاب الإجارة
وقالا : لا يضمن.
الإذن في ذلك مقيَّدٌ بشرط السلامة.
(وقال أبو يوسف ومحمد: لا يَضمن) إذا فعل منه فعلاً متعارفاً.
وأما إذا ضربها ضرباً غيرَ معتاد، أو كبحها كبحاً غيرَ معتاد، فعطبت:
ضمن، إجماعاً، وهذا عندهما.
- بخلاف المعلّم إذا ضرب الصبيَّ بدون الإذن: فإنه يضمن؛ لإمكان
التعليم بلا ضرب؛ لأنه من أهل الفهم والتمييز، بخلاف الدابة.
- قال في ((الكرخي)): قال أصحابنا جميعاً في المعلِّم والأستاذ الذي
يُسلَّم إليه الصبيُّ في صناعة: إذا ضرباه بغير إذن أبيه، أو وصيه، فمات:
ضَمِنا، وأما إذا ضرباه بإذن الأب، أو الوصي: لم يضمنا.
- وهذا إذا ضرباه ضرباً معتاداً يُضرَبَه مثله، أما إذا لم يكن كذلك:
ضمنا على كل حال.
- وأما إذا ضرب الأبُ ابنَه، فمات: ضمن.
- وكذا الوصي إذا ضرب الصبيَّ للتأديب، فمات: ضمن، ولا یرثان،
وعليهما الكفارة، وهذا عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يضمنان، ويرثان، وعليهما الكفارة.
- وأما إذا ضرب الزوجُ امرأتَه لنشوزٍ، أو نحوه، فماتت: فهو ضامنٌ،
إجماعاً، ولا يرثُ.
- ولو وطئها، فماتت من وطئه: لا شيء عليه عند أبي حنيفة ومحمد.

٣٤٠
كتاب الإجارة
* والأُجَرَاء على ضربين: أجيرٌ مُشتَرَكٌ، وأجيرٌ خاصٌّ :
فالمشترَكُ: مَن لا يَستحقُّ الأجرةَ حتى يَعمل، كالصَّبَّغِ، والقَصَّار.
والمتاعُ أمانةٌ في يده، إن هلك: لم يضمن شيئاً عند أبي حنيفة،
وقالا : يضمنه.
- وكذا إذا أفضاها؛ لأنه مأذون له في الوطء، فلا یضمن ما يحدث منه.
وقال أبو يوسف: إن ماتت من وطئه: فعلى عاقلته الديةُ.
وإن أفضاها والبولُ لا يستمسك: فالديةُ في ماله، وإن كان يستمسك:
فثلث الدية في ماله.
- وأما إذا كسر فَخِذَها في حالة الوطء: فإنه يضمن، إجماعاً؛ لأن
کسر الفخذ غيرُ مأذون فیه، وهو غيرُ حادثٍ من الوطء المأذون فیه.
[الأجير المشترك والخاص :]
* قوله: (والأجراءَ على ضربين: أجيرٌ مشتركٌ، وأجيرٌ خاصٌّ،
فالمشترك: كلّ مَن لا يستحق الأجرةَ حتى يعمل، كالقصَّار والصبَّاغ)؛ لأن
المشترك: مَن يعمل للمستأجر ولغيره، فلا يكون مختصًّاً بعمله، وكذلك
الخياط والصبَّاغ.
* قوله: (والمتاعُ أمانةَ في يده، إن هلك: لم يضمن شيئاً عند أبي
حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف ومحمد: هو مضمونٌ) عليه بالقبض،
فيضمنه إذا تلف في يده، إلا أن يكون تلفه من شيءٍ غالب لا يُستطاع
الامتناع منه، كالحريق الغالب، وهو أن يأخذ بجميع حوانيت البيت،