النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
کتاب الإقرار
وإن قال: كذا وكذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدٍ وعشرين
درهماً.
- وإن قال: كذا درهماً: لزمه عشرون.
- وإن قال: كذا درهم: بالخفض: لزمه مائة درهم.
- وإن قال: كذا درهمٌ: بالرفع، أو بالسكون: لزمه درهمٌ واحد؛ لأنه
تفسير المبهم.
- وإن قال: كذا دراهم: لزمه ثلاثة دراهم.
- ولو ثلَّث: كذا، بغير واو: لزمه أحد عشر؛ لأنه لا نظير له سواه.
كذا في ((الهداية))(١).
ولو قال: له عليَّ ألفٌ درهمٌ: برفعهما وتنوينهما: فُسِّر الألفُ بما لا
تنقص قيمتُه عن درهم؛ كأنه قال: ألفٌ مما قيمةُ الألف منه درهم.
* قوله: (وإن قال: كذا وكذا درهماً: لم يصدَّق في أقلّ من أحدٍ
وعشرين درهماً)؛ لأنه ذَكَرَ جملتين، وعَطَفَ إحداهما على الأخرىُ
بالواو، وفسَّرَه بقوله: درهماً: منصوباً، وأقلّ ذلك: أحدٌ وعشرون،
وأكثره: تسعةٌ وتسعون، فلزمه الأقلُّ؛ لأنه المتيقّن.
- وإن قال: كذا وكذا وكذا درهماً: لزمه مائةٌ وأحدٌ وعشرون درهماً.
(١) ١٨١/٣.

٢٨٢
كتاب الإقرار
وإن قال : له عليَّ، أو: قِبَلي: فقد أقرَّ بدَّيْنٍ.
وإن قال : له عندي، أو : معي : فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده.
- وإن قال: كذا كذا ديناراً، أو درهماً (١): لزمه أحد عشر منهما، من
كل واحد النصف.
- وإن قال: له عليَّ درهمٌ فوق درهم: لزمه درهمان؛ لأن: فوق:
تُستعمل للزيادة، بدليل قولك: مالُ فلان فوقَ مائة.
- وإن قال: درهمٌ تحتَ درهم: لزمه درهمٌ واحدٌ؛ لأن: تحت: تُذكر على
طريق النقصان، فلزمه ما تلفّظ به، وهو درهمٌ، لا يُنقص منه. كذا في ((القاضي)).
- وإن قال: درهمٌ مع درهمٍ، أو درهمٌ ودرهمٌ، أو درهمٌ فدرهمٌ، أو
درهمٌ ثم درهم: لزمه في جميع ذلك درهمان؛ لأن المعطوف غيرُ
المعطوف علیه.
* قوله: (فإن قال: له عليَّ، أو قِبَلي: فقد أقرَّ بدينٍ)؛ لأن: عليَّ:
صيغة إيجاب، وكذا: قِبَلي: يُنبىء عن الضمان؛ لأن القَبالة اسمٌ للضمان،
کالكفالة.
فإن قال المقر: هي وديعةٌ: إن وصل: صُدِّق؛ لأن اللفظ يحتمله
مجازاً، وإن فصل: لم يُصدَّق؛ لأن ظاهر قوله: عليَّ: يفيد الدين، ولأنه
إذا وصل: فالكلام لم يستقر، فكأنه وصل به استثناء، فيُقبل، ويصير قوله:
عليَّ: أي: عليَّ حفظُها وتسليمها.
: قوله: (وإن قال: له عندي، أو معي: فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده).
(١) وفي نسخ: ديناراً أو درهماً.

٢٨٣
كتاب الإقرار
ـ وكذا إذا قال: له في بيتي، أو في صندوقي، أو في كيسي؛ لأن
ذلك إقرارٌ بكون الشيء في يده، وذلك يتنوع إلى مضمونٍ وأمانة، فيثبت
أقلهما، وهي الوديعة.
فإن قال الطالب: هي قرضٌ: لم يُصدَّق إلا ببينة.
- وإن قال: له عليَّ مِن مالي ألفُ درهم: فهذه هبةٌ مبتَدَأة، إن سلمها
و
إليه: جازت، وإن لم يقبضها: لم تجز؛ لأن هذا ابتداءً تمليك؛ لأن: من:
للابتداء، والتمليك من غير عوض: هبةٌ، ومِن شرط الهبة: القبضُ.
- وإن قال: له من مالي ألف درهم، لا حقَّ لي فيها: فهذا إقرارٌ؛ لأن
بالهبة لا ينقطع حقه عنها إلا بالتسليم.
- وإن قال: له في دراهمي هذه ألفٌ: فهو إقرارٌ بالشركة.
- وإن قال: له عندي ألفُ درهم عاريةً: فهي قرضٌ.
۔ و کذا کل ما یُکال ویوزن.
- وإذا قال الرجل: أخذتُ منك ألفاً، ثم قال: هي وديعةٌ، فقال: بل
أخذتَها غصباً: كانت غصباً، والآخِذُ ضامنٌ؛ لأنه أقرَّ بالأخذ، وهو
موجبٌ للضمان، وادعى الإذنَ فيه: فلا يُصدَّق، كمَن أكل طعامَ غيره، أو
هدم دارَ غيره، أو ذبح شاةَ غيره، وادعى الإذنَ في ذلك: فإنه لا يُصدَّق.
- وكذا لو قال: أخذتُ لك ألفين: أحدهما وديعةً، والآخر غصباً،
فضاعت الوديعة، وهذه الغصب، فقال صاحبُ المال: بل الغصب هو

٢٨٤
کتاب الإقرار
وإذا قال له رجل : لي عليك ألفُ درهمٍ، فقال: أَّزِنْها، أو :
انتقِدْها، أو : أجِّلني بها، أو : قد قضيتُكَها : فهو إقرارٌ.
الذي ضاع، وهذه الوديعةُ: فالقولُ قول صاحبِ المال.
: قوله: (وإن قال له رجلٌ: لي عليك ألفُ درهم: فقال: اثَّزِنها، أو
انتقدْها، أو أجِّلْنيها، أو قد قضيتُكَها: فهو إقرارٌ).
- وكذا إذا قال: خذها، أو تناولها، أو استوفها.
- وأما إذا قال: خُذْ، أو انَّزِن، أو انتقِد، أو استوفٍ، أو تناوَل، أو
افتح كيسَك، أو هاتِ ميزانَك: فليس بإقرار؛ لأن هذا يُذكر للاستهزاء.
- وإن قال: هل هي جيادٌ، أو زيوف؟
قال بعضهم: هو إقرارٌ، وقال بعضُهم: ليس بإقرار.
- وإن قال في جوابه: نعم، أو صدقتَ، أو أنا مقِرُّ، أو لستُ بمنكر:
فهذا إقرارٌ.
- وإن قال: لا أُقْرَّ، ولا أُنكِر: فإنه يُجعل منكِراً، وتُعرَض عليه اليمين.
- وإن قال: أبرأتني منها، أو قد قبضتَها مني: فهو إقرارٌ، وعليه بينة
القضاء، أو الإبراء.
- وإن قال: عَبِّ لها صُرَّةً: قال في ((شرحه)): هو إقرارٌ؛ لأن الهاء
راجعةٌ إلى الألف.
- وكذا إذا قال: وهبتَها لي، أو قد أحلتُك بها على فلان، أو لستُ
أقدر على قضائها اليومَ: فهذا كله إقرارٌ.

٢٨٥
کتاب الإقرار
ومَن أقرَّ بدَيْنِ مؤجَّل، فصدَّقه المقَرُّ له في الدَّيْن، وكذّبه في
التأجيل : لزمه الدَّيْن حالاً.
ويُستحلف المقَرُّ له في الأجل.
ومَن أقرَّ بدينٍ واستثنىُ بعضَه متَّصلاً بإقراره: صحَّ الاستثناء، ولزمه
الباقي.
وإن قال له رجل: اقضني الألفَ التي لي عليكَ، فقال: غداً، أو ابعث
لها مَن يقبضُها، أو أمهِلْني أياماً، أو أنتَ كثيرُ المطالبة: فهذا كله إقرارٌ.
- وكذا إذا قال: لي عليك ألفٌ، فقال: والله لا بقيتُ أستقرض منك
غيرَها، أو كم تَمُنُّ عليَّ بها: فهو إقرارٌ.
- وإن قال: نتحاسب: فلیس بإقرار.
- وإن قال: أليس لي عليك ألف؟ فقال: بلى: فهو إقرار.
- وإن قال: نعم: فلیس بإقرار.
وقال بعضهم: هو إقرار؛ لأن الإقرار يُحمل على العرف، لا على
دقائق العربية.
· قوله: (ومَن أقرَّ بدينٍ مؤجَّلٍ، فصدَّقه المقَرُّ له في الدين، وكذَّبه
في الأجل: لزمه الدينُ حالاً، ويُستحلف المقَرُّ له في الأجل).
- قال في ((الواقعات)): هذا إذا لم يَصِل الأجلَ بكلامه، أما إذا وصله:
صُدِّق.
* قوله: (ومَن أقرَّ بدينٍ، واستثنىُ بعضَه متصلاً بإقراره: صح
الاستثناء، ولزمه الباقي).

٢٨٦
كتاب الإقرار
وسواء استثنى الأقلَّ، أو الأكثرَ.
- الاستثناء على ضربين: استثناء تعطيلٍ، واستثناء تحصيل.
و
٩
و
وكلاهما لا يصح مفصولاً، ويصح موصولاً.
ـ فالتعطيل: تعطيلُ جميع الكلام، ويصير كأنه لم يتلفّظ به، وهو أن
يقول: إن شاء الله، أو: ما شاء الله، أو: إن لم يشأ الله.
- وأما استثناء التحصيل: فألفاظه ثلاثة: إلا، وغير، وسوئ.
- وإنما يصح هذا الاستثناء بشرط أن يتحصل من إقراره شيء بعد
الاستثناء، مثل أن يقول: له عليَّ عشرة إلا تسعة: يلزمه درهم.
- وإن قال: عشرة إلا عشرة: فالاستثناء باطلٌ، ويلزمه عشرة؛ لأن هذا
رجوعٌ، وليس باستثناء، والرجوع عن الإقرار: باطلٌ.
- وهذا إذا كان الاستثناء من جنس المستثنى منه، أما إذا كان من
خلافه: صح الاستثناء وإن أتى على جميع المسمى، نحو أن يقول: نساء
طوالق، إلا هؤلاء، وليس له نساء غيرهن: صح الاستثناء، ولا تَطْلُق
واحدة منهن.
- ولو قال: نسائي طوالقٌ إلا نسائي: لم يصح الاستثناء، وطَلَقْنَ كلهن.
- وكذا إذا قال: عبيدي أحرارٌ، إلا هؤلاء: لم يعتق أحدٌ منهم.
- وإن قال: عبيدي أحرارٌ إلا عبيدي: لم يصح الاستثناء، وعَتَقوا
جميعاً، وعلى هذا الاعتبار.
* قوله: (وسواء استثنى الأقلّ، أو الأكثر)، وهذا قولهما.

٢٨٧
كتاب الإقرار
و
فإن استثنى الجميعَ : لزمه الإقرارُ، وبطل الاستثناء.
وقال أبو يوسف: إن استثنى الأكثرَ: بطل استثناؤه، ولزمه جميعُ ما أقر
به. کذا في ((الینابیع)).
* قوله: (وإن استثنى الجميعَ: لزمه الإقرارُ، وبطل الاستثناء)؛ لأن
استثناء الجميع: رجوعٌ، فلا يُقبل منه، وقد بيّنًا ذلك.
- وإن استثنى بعد الاستثناء: فالاستثناء الأول نفيٌّ، والثاني إيجابٌ،
مثل قوله: لفلانٍ عليَّ عشرةٌ إلا تسعةً إلا ثمانيةً: فإنه يلزمه تسعةٌ؛ لأن
الاستثناء الأول نفيٌ، فكأنه نفى به الإقرارَ بتسعة: يبقى واحدٌ، والاستثناءُ
الثاني إيجابٌ، فكأنه أوجب الثمانيةَ مع الدرهم الباقي من العشرة.
ولو قال: عشرةٌ إلا ثلاثةً إلا درهماً: لزمه ثمانيةٌ.
وفيه وجهٌ آخر: وهو أن تأخذ ما أقرَّ به بيمينك، والاستثناءَ الأولَ
بيسارك، والاستثناءَ الثاني بيمينك، وعلى هذا إلى آخر الاستثناء، فما
اجتمع في يسارك: أسقِطه مما في يمينك، فما بقيَ: فهو المقَرُّبه.
* قوله: (وإن استثنىُ الجميعَ: لزمه الإقرارُ، وبطل الاستثناء).
هذا إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه، أما إذا كان من خلاف
جنسه، كما إذا استثنى من مائة درهم قفيزَ حنطة، أو دنانيرَ، وقيمةُ ذلك
تزيد على المائة: صح، ولم يلزمه شيء.

٢٨٨
كتاب الإقرار
وإن قال: له عليَّ مائةُ درهمٍ إلا ديناراً، أو: إلا قفيزَ حنطةٍ: لزمه
مائةُ درهم إلا قيمة الدينار، أو القفيز.
قوله: (فإن قال: له علي مائةُ درهم إلا ديناراً، أو: إلا قفيزَ حنطة:
لزمه المائة الدرهم، إلا قيمة الدينار أو القفيز)، وهذا عندهما.
- ولو قال: مائة درهم إلا ثوباً: لم يصح الاستثناء.
وقال محمد: لا يصح الاستثناء فيهما جميعاً.
وقال الشافعي(١): يصح فيهما جميعاً.
- والأصل فيه: أن الاستثناء إذا كان من غير جنس المستثنى منه: فإن
کان استثنى ما لا يثبت في الذمة بنفسه، کالثوب والشاة: لم يصح عندنا.
وقال الشافعي(٢): يجوز، وعليه قيمة المستثنى.
- وإن كان مما يثبت في الذمة بنفسه، كالكيليِّ، والوزني، والعددي
المتقارب: جاز عندهما ولو کان من غیر جنسه.
وقال محمد وزفر: لا يجوز.
- فإذا صح هذا: فقوله: إلا ديناراً، أو إلا قفيزَ حنطة: استثناءً ما يثبت
في الذمة بنفسه: فصح، فيُطرَح عنه مما أقرَّ به قيمةُ ذلك المستثنى.
- وإن كان قيمةُ المستثنى يأتي على جميع ما أقرَّ به: فلا يلزمه شيء.
(١) مغني المحتاج ٢٥٨/٢.
(٢) مغني المحتاج ٢٥٨/٢.

٢٨٩
كتاب الإقرار
وإن قال: له عليَّ مائَةٌ ودرهمٌ : فالمائةُ كلُّها دراهمُ.
- واختلفوا فيمن قال: لفلانِ عليَّ كُرُّ حنطة، وكُرُّ شعير، إلا كُرَّ
حنطة، وقفیزَ شعیر:
قال أبو حنيفة: الاستثناء باطلٌ، ويلزمه الإقراران جميعاً؛ لأنه لما
قال: إلا كُرَّ حنطة: لم يصح الاستثناء؛ لأنه استثنى الجملة، فصار لغواً،
فإذا قال بعد ذلك: إلا قفيزَ شعير: فقد أدخل بين الكُرِّ المستثنى منه، وبين
القفيز الشعير ما لا يتعلق به حكمٌ، فانقطع الاستثناء، فصار كما لو
سکت، ثم استثنى.
وقال أبو يوسف ومحمد: يصح الاستثناء من الشعير، ولا يصح من
الحنطة، فيلزمه كُرُّ حنطة وتسعةٌ وثلاثون قفيزاً من الشعير؛ لأن الكلام
متصلٌ، وقد استثنى منه، فصار كما لو قال: لفلانٍ عليَّ عشرة يا فلان، إلا
تسعةَ دراهم.
وهذا عند أبي حنيفة على وجهين:
إن كان المنادى به هو المقَرُّ له: صح؛ لأن الخطاب متوجِّهٌ إليه.
وإن كان غيرَ المقر له: لم يصح الاستثناء.
- ولو قال: له عليَّ ألفٌ إلا شيئاً قليلاً: لزمه الألفُ إلا الشيء القليل،
٠
وتفسير ذلك الشيء القليل: إليه.
* قوله: (ولو قال: له عليَّ مائةٌ ودرهمٌ: فالمائةُ دراهم).
يعني تلزمه كلُّها دراهم.

٢٩٠
كتاب الإقرار
وإن قال: له عليَّ مائةٌ وثوبٌ: لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمرجعُ في تفسير
المائة إليه .
- وكذا الدنانيرُ، والمكيل، والموزون.
- وإن قال: له عليَّ ثلاثةٌ وعشرةُ دراهم: لزمه ثلاثة عشر درهماً.
- قال الخُجَندي: إذا قال: له عليَّ عشرةٌ ودرهمٌ: كان عليه أحد عشر
درهماً.
- وإن قال: عشرةٌ ودرهمان: كان عليه اثنا عشر درهماً.
وهذا استحسان، وفي القياس: يلزمه في الأول: درهمٌ، وفي الثاني:
درهمان.
وتفسير العشرة في الموضعين: إليه.
- وإن قال: عشرةٌ وثلاثة دراهم: لزمه ثلاثة عشر درهماً؛ قياساً
واستحساناً.
- وإن قال: عشرةٌ ودينارٌ، أو: عشرةٌ وديناران: فهو على هذا التفصيل.
* قوله: (وإن قال: له عليَّ مائةٌ وثوبٌ: لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمرجع
في تفسير المائة إليه).
- وكذا إذا قال: له مائة وثوبان: يلزمه ثوبان، ويُرجع في تفسير المائة
إلیه.
- وإن قال: مائة وثلاثة أثواب: فالجميع أثوابٌ.

٢٩١
کتاب الإقرار
ومَن أقرَّ بحقٍّ، وقال: إن شاء الله، متصلاً بإقراره: لم يلزمه الإقرار.
- وكذا إذا قال: له مائةٌ وشاتان: يلزمه شاتان، وتفسيرُ المائة إليه.
ءِ
- وإن قال: وثلاثُ شياه: فالكلّ شياه.
- وإن قال: عشرةٌ وعبدٌ: لزمه العبدُ، وتفسيرُ العشرة إليه.
- وإن قال: له عليَّ عشرةٌ: فالبيان إليه.
فإن قال: دراهم، أو دنانير، أو فلوساً، أو جَوْزاً: كان القول قولَه،
کما إذا قال: عليَّ شيء: فالبیان إلیه.
- وإن قال: له عليَّ عشرةُ آلاف درهم ونيِّفاً، أو عشرةُ دراهم ونيِّقٌ:
فالقول في النيِّف: ما قال: إما درهم، أو أكثر.
وله أن يجعله أقل من درهم؛ لأن النيف ما زاد وأناف، قلَّ أو كثر.
- وإن قال: بِضِعٌ وخمسون درهماً: فالبِضع: ثلاثة دراهم، فصاعداً،
وليس له أن يُنقص من الثلاثة.
- وإن قال: له عليَّ قريبٌ من ألف، أو جُلُّ ألف، أو زُهاء ألف، أو
عِظَمُ ألف: فعليه خمسمائة وشيء، والقول قوله في الزيادة، ولا يُصدق
في النصف وما دونه.
* قوله: (ومَن أقرَّ بحقٌّ(١)، وقال: إن شاء الله متصلاً بإقراره: لم يلزمه
الإقرار)؛ لأن هذا الاستثناءَ يرفع الكلامَ من أصله، فكأنه لم یکن.
(١) وفي نُسخ: بشيءٍ.

٢٩٢
كتاب الإقرار
ومَن أقرَّ بحقٍّ، وشَرَطَ الخيارَ لنفسه: لزمه الإقرارُ، وبطل الخيار.
ولأن الاستثناء بمشيئة الله: إما إيطالٌ أو تعليق:
فإن كان إبطالاً: فقد بطل، وإن كان تعليقاً: فكذلك؛ لأن الإقرار لا
يحتمل التعليق بالشرط، أو لأنه شرطٌ لا يوقف عليه.
- بخلاف ما إذا قال: لفلانٍ عليَّ ألفُ درهم إذا متُّ، أو إذا جاء رأس
الشهر، أو إذا أفطر الناس؛ لأنه في معنى بيان المدة، فيكون تأجيلاً، لا تعليقاً،
حتى لو كذَّبه المقَرُّله في الأجل: يكون المالُ حالاً. كذا في ((الهداية)(١).
- ولو قال: لفلانٍ عليَّ ألفُ درهم إن شاء فلانٌ: كان باطلاً وإن(٢) قال
فلانٌ: شئتُ؛ لأنه إقرارٌ معلَّقٌ بخَطَر، فلا يصح، كما لو علَّقه بدخول
الدار، أو بهبوب الريح.
- وإن قال: لفلانٍ عليَّ ألفٌ إِن مِتُّ: فالألفُ لازمةٌ له إن عاش أو
مات؛ لأنه أقرَّ، وذَكَرَ أجلاً مجهولاً، فيصح إقرارُه، ويبطل الأجل.
* قوله: (ومَن أقرَّ بحقٍّ، وشَرَطَ الخيارَ لنفسه: لزمه الإقرارُ، وبطل
الخيار).
وصورته: إذا أقر بفرضٍ أو غصبٍ أو وديعةٍ أو عارية، على أنه
بالخيار ثلاثاً.
(١) ١٨٤/٣.
(٢) إن: وصلية هنا.

٢٩٣
کتاب الإقرار
و
ومَن أقرَّ بدارٍ، واستثنى بناءَها لنفسه: فللمقَرِّ له: الدارُ والبناءُ
جميعاً .
وإن قال: بناءُ هذه الدار لي، والعَرْصَةُ لفلانٍ: فهو كما قال.
ومَن أقرَّ بتمرٍ في قَوْصَرَّة : لزمه التمرُ والقَوْصَرَّةُ.
- وسواء صدَّقه المقَرُّ له في الخيار، أو كذّبه؛ لأن الخيار للفسخ، والإقرار
لا يقبل الفسخَ.
* قوله: (ومَن أقرَّ بدارٍ، واستثنى بناءَها لنفسه: فللمقَرِّ له الدارُ
والبناء)؛ لأنه لمَّا اعترف بالدار: دخل البناءُ تبعاً.
: قوله: (وإن قال: بناءُ هذه الدار لي، والعَرْصةُ لفلانٍ: فهو كما
قال)؛ لأن العرصة عبارةٌ عن البقعة، دون البناء، ولأن البناء مما يصح
إفراده من الدار.
- (وإن قال: بناءَ هذه الدار لي، والأرضُ لفلانٍ: يكون الكلّ للمقَرِّ
له)؛ لأن الأرض اسمٌ للمجموع، ويكون إقراره بالأرض: إقراراً بالبناء،
کالإقرار بالدار.
* قوله: (ومَن أقرَّ بتمرٍ في قَوْصَرَّةِ: لزمه التمر والقَوْصَرَّة).
هذا على وجهين:
- إن أضاف ما أقرَّ به إلى فعل، بأن قال: غصبتُ منه تمراً في قَوْصَرَّة:
لزمه التمرُ والقوصرة.

٢٩٤
كتاب الإقرار
ومَن أقرَّ بدابةٍ في إصطبلٍ : لزمته الدابةُ خاصةً.
وإن قال : غصبتُ ثوباً في مِنْدِيلٍ : لزماه جميعاً.
- وإن لم يُضفه إلى فعل، بل ذَكَرَه ابتداء، فقال: له علي تمرٌ في
قوصرة: فعليه التمر، دون القوصرة؛ لأن الإقرار قول، والقول يتميز به
البعض، دون البعض، كما لو قال: بعتُ له زعفراناً في سلة.
- وكذا إذا قال: غصبتُه طعاماً في جَوالق: لزماه جميعاً.
- بخلاف ما إذا قال: غصبتُه تمراً من قَوْصَرَّة؛ لأن كلمة: من:
للانتزاع، فيكون إقراراً بغصب المنزوع.
- والقَوْصَرَّة: تُروى بتشديد الراء المهملة، وتخفيفها، وهي: وعاء
لتمرٍ مَّخذٍ من قصب بري، وإنما تسمىُ: قَوْصَرَّة: ما دام فيها التمرُ، وإلا:
فھي زَنبیل.
قال الشاعر:
أفلح مَن كانت له قَوْصَرَّة
يأكل منها كلّ يومٍ مرَّة
* قوله: (ومَن أقرَّ بدابةٍ في إصطبلٍ: لزمته الدابةُ خاصةً)؛ لأن العقار
لا يتأتى فيه الغصب، لا سيما عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
- وكذا إذا قال: غصبتُه مائة كُرِّ حنطةٍ في بيت: لزمه الحنطة، دون
البيت، في قولهما.
وقال محمدٌ: يلزمه البيت والحنطة؛ لأن العقار يُضمن بالغصب عنده.
* قوله: (وإن قال: غصبتُه ثوباً في مِنْديل: لزماه جميعاً)؛ لأنه جعل

٢٩٥
کتاب الإقرار
وإن قال : له عليَّ ثوبٌ في ثوبٍ : لزماه جميعاً.
وإن قال : له عليَّ ثوبٌ في عشرة أثوابٍ : لم يلزمه عند أبي حنيفة
وأبي يوسف إلا ثوبٌ واحدٌ، وقال محمد : يلزمُه أحدَ عشرَ ثوباً.
ومَن أقرَّ بغَصْبِ ثوبٍ، وجاء بثوبٍ مَعِيبٍ : فالقول قولُه فيه مع يمينه.
المِنْديل ظرفاً له، وهو لا يتوصل إلى أخذ الثوب إلا بالإيقاع في المِنْديل.
* قوله: (وإن قال: له عليَّ ثوبٌ في ثوبٍ: لزماه جميعاً)؛ لأنه ظرفٌ له.
- وهذا إذا قال: غصبتُه، أما إذا لم يذكر الغصبَ: لم يلزمه إلا ثوب
واحد.
- وإن قال: له عليَّ درهمٌ في درهم: لم يلزمه إلا درهمٌ واحد؛ لأنه لا
یکون ظرفاً له.
* قوله: (وإن قال: له عليَّ ثوبٌ في عشرة أثواب: لم يلزمه عند أبي
حنيفة وأبي يوسف إلا ثوبٌ واحدٌ)؛ لأن عشرة أثواب لا تكون ظرفاً لثوب
واحد في العادة، كما لو قال: غصبتُه ثوباً في درهم.
* قوله: (وقال محمدٌ: يلزمه أحد عشر ثوباً)؛ لأنه قد يجوز أن يُلَفَّ
الثوب النفيس في عشرة أثواب.
إلا أن أبا يوسف يقول: إن حرف: في: قد يُستعمل في البَيْن والوسط،
قال الله تعالى: ﴿فَادْخُلِ فِى عِبَدِى﴾. الفجر /٢٩: أي بين عبادي، فوقع
الشك، والأصل براءة الذمم.
قوله: (ومَن أقرَّ بغصبِ ثوبٍ، وجاء بثوبِ مَعِيب: فالقول قوله
فیه، مع یمینه)؛ لأن الغصب لا يختصُّ بالسليم.

٢٩٦
کتاب الإقرار
وكذلك لو أقرَّ بدراهمَ، وقال: هي زُيوفٌ.
وإن قال : له عليَّ خمسةٌ في خمسةٍ، يريد به الضَّرْبَ والحسابَ:
لزمته خمسةٌ واحدةٌ.
وإن قال : أردتُ خمسةً مع خمسةٍ : لزمه عشرةٌ.
* قوله: (وكذا لو أقرَّ بدراهم، وقال: هي زُيوفٌ)، فإنه يُصدَّق،
وصل أو فَصَل.
- وكذا إذا أقرَّ أنها غصبٌ، ولم يَنسب ذلك إلى ثمنٍ مبيع ولا قرض.
وقيل: إن وصل: صُدِّق، وإن فَصَل: لم يصدق.
- أما إذا نسب ذلك إلى بيع أو قرض: لم يصدق، وصل أو فصل،
عند أبي حنيفة؛ لأن إطلاق عقد البيع: يقتضي صحةَ الثمن، وكونها
زيوفاً: عيبٌ فيها، فقد ادعى رضا البائع بالعيب، فلا يصدَّق.
وعندهما: إن وصل: صُدِّق، وإن فصل: لم يصدق.
* قوله: (وإن قال: له عليَّ خمسةٌ في خمسة: يريد الضرب والحساب:
لزمه خمسةٌ واحدة)؛ لأن الضرب لا يُكثِّر الأعيان، ولأن الضرب لا يصح
إلا فيما له مساحة.
وقال زفر والحسنُ: يلزمه خمسة وعشرون.
* قوله: (فإن قال: أردتُ خمسةً مع خمسة: لزمه عشرةٌ)؛ لأن اللفظ
يحتمله.

٢٩٧
کتاب الإقرار
وإن قال : له عليَّ من درهم إلى عشرةٍ : لزمه تسعةً عند أبي حنيفة،
فيلزمه الابتداء وما بعده، وتسقط الغايةُ.
وقالا : تلزمه العشرةُ كلُّها .
* قوله: (وإن قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة: لزمه تسعةٌ عند أبي
حنيفة، يلزمه الابتداء وما بعده، وتَسقط الغاية.
وقال أبو يوسف ومحمد: تلزمه العشرة كلّها)، فيدخل الابتداء والغاية.
93
وقال زفر: تلزمه ثمانية، ولا تدخل الغايتان.
- وكذا إذا قال: ما بين درهمٍ إلى عشرة.
- ولو قال: ما بين هذين الحائطين: فالحائطان لا يدخلان في الإقرار،
إجماعاً.
- وكذا إذا وضع بين يديه عشرةَ دراهم مرتَبة، وقال: لفلانٍ عليَّ ما
بين هذا الدرهم إلى هذا الدرهم، وأشار إلى الدرهمين من الجانبين:
فللمقَرِّ له ثمانيةٌ، إجماعاً.
وعلى هذا الخلاف إذا قال لامرأته: أنت طالقٌ ما بين واحدة إلى
ثلاث، أو من واحدة إلى ثلاث: يقع طلقتان عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: ثلاث.
- وإن قال من واحدة إلى واحدة: يقع واحدة عندهم، على الأصح.
- ولو قال: له عليَّ من درهمٍ إلى عشرة دنانير، أو من دينارٍ إلى عشرة
دراهم:
فأبو حنيفة يجعل الحدَّ الذي لا يدخل من أفضلهما، ويقول: عليه
أربعة دنانير وخمسة دراهم.

٢٩٨
كتاب الإقرار
وإذا قال : له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ عبدٍ اشتريتُه منه، ولم أقبضه،
فإِن ذَكَرَ عبداً بعينه: قيل للمقَرِّ له: إن شئتَ فسلِّم العبدَ، وخُذِ الألفَ،
وإلا : فلا شيء لك.
وعندهما: يلزمه خمسة دنانير وخمسة دراهم.
وقال زفر: يلزمه من كل جنس أربعة.
- ولو قال: من عشرة دراهم إلى عشرة دنانير: يلزمه عشرة دراهم
وتسعة دنانير.
- وكذا إذا قال: من عشرة دنانير إلى عشرة دراهم.
وعندهما: يلزمه کله.
- ولو قال: له عليَّ كُرًّا حنطةٍ وشعير: فعليه من كل واحد منهما كُرَّ.
- ولو قال: لفلانٍ وفلانٍ عليَّ مائة درهم: كانت بينهما على السواء.
كذا في ((الكرخي)).
- ولو قال: له عليَّ ما بين مائةٍ إلى مائتين: فعند أبي حنيفة عليه مائةٌ
وتسعون؛ لأن من أصله: أن الغايةَ لا تدخل، فإذا جعل الغايةَ جملةً:
أسقط منها العددَ الذي تَكمُلُ به الجملة، ومعلومٌ أن المائة تتركب من
العشرات، فسقطت العشرةُ التي تَكمُل بها المائة.
وعندهما: يلزمه المائتان.
* قوله: (وإذا قال: له عليَّ ألفٌ من ثمنِ عبدِ اشتريتُه منه، ولم أقبضه:
فإن ذَكَرَ عبداً بعينه: قيل للمقَرِّ له: إن شئتَ فسلِّم العبدَ، وخُذِ الألفَ،
وإلا: فلا شيءَ لك).

٢٩٩
کتاب الإقرار
وإن قال : له عليَّ ألفٌ من ثمنٍ عبدٍ، ولم يعيِّنْه: لزمته الألفُ في قول
أبي حنيفة .
ولو قال: له عليَّ ألفُ درهم من ثمن خمرٍ، أو خنزير: لزمته الألفُ،
ولم يُقُبُل تفسیرُه.
لأنه اعترف بالألف في مقابلة مبيعٍ يلزمه ثمنُه، فكان القولُ قوله إنه لم
يقبضه، وإذا لم يقبضه: لم تلزمه الألف.
- وإن قال المقَرُّ له: العبدُ عبدك، ما بعتُكَه، وإنما بعتُكَ غيره: فالمال
لازمٌ للمقِرِّ؛ لإقراره به عند سلامة العبد، وقد سُلِّم له.
- وإن قال: العبد عبدي، ما بعتُكَه: لا يلزم المقرّ شيء؛ لأنه ما أقر
بالمال إلا عوضاً عن العبد، فلا يلزمه بدونه.
* قوله: (وإن قال: مِن ثمن عبدٍ، لم يعِّنه، إلا أني لم أقبضه: لزمه
الألف في قول أبي حنيفة).
ولا يُصدَّق في قوله: ما قبضتُ، وَصَلَ أو فصل؛ لأنه رجوعٌ، فإنه
أقرَّ بوجوب المال؛ لأنه قال: عليَّ، وإنكارُه القبضَ في غير المعين: ينافي
الوجوب أصلاً.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن وصل: صُدِّق، ولا يلزمه شيء، وإن
فصل: لم يصدَّق إذا أنكر المقَرُّ له أن يكون ذلك من ثمن مبيعِ.
* قوله: (وإن قال: له علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير: لزمه
الألف، ولم يُقبل تفسيره)؛ لأن قوله: عليَّ ألفٌ: يقتضي ثبوته في ذمته،

٣٠٠
كتاب الإقرار
٠٠
وقوله: من ثمن خمر أو خنزير: رجوعٌ عما أقرَّ به؛ لأن ثمن الخمر
والخنزير لا يلزمه.
وفي ((الهداية))(١): لم يُقبل تفسيره عند أبي حنيفة، وصل أو فصل؛
لأنه رجوعٌ.
وعندهما: إذا وصل: لم يلزمه شيء.
- ولو قال: لفلانٍ عليَّ ألفٌ أو عليُّ هذا الحائط: لزمه الألفُ عند أبي
حنيفة؛ لأن حرف الشك لا يُستعمل في هذا الموضع؛ لأن أحداً لا يَدخله
الشك في ذلك، فيلغو ذِكرُ الحائط.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزمه شيء.
- ولو قال: هذا العبد عندي وديعةٌ لفلان، ثم قال: هو عندي وديعة
لفلان آخر: فهو للأول، دون الثاني عند أبي يوسف، ولا يضمن للثاني
شيئاً؛ لأن إقراره للثاني حصل في ملك الغير.
وقال محمد: هو للأول، ويضمن للثاني قيمته.
- ولو قال: ما لكَ عليَّ أكثرُ من مائة ولا أقل: لا يكون إقراراً، وصار
كأنه قال: ما لكَ عليَّ لا قليلٌ، ولا كثيرٌ.
- ولو قال: أقررتُ لك وأنا صبيٌّ بمائة درهم، فقال: بل أقررتَ لي
(١) ١٨٦/٣.