النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ کتاب الحَجْر وقالا : إذا طَلَبَ غرماءُ المفلِسِ الحجرَ عليه: حَجَرَ عليه القاضي، ومَنَعَه من البيع والتصرُّفِ والإقرارِ؛ حتى لا يَضُرَّ بالغرماء. وباع مالَه إن امتنع المفلسُ من بیعه، والقياس: أن لا يبيعه، كما في العروض، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يأخذه جبراً. * قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا طلب غرماءَ المفلس الحَجْرَ عليه: حَجَرَ عليه القاضي، ومَنَعَه من البيع والتصرف والإقرار؛ حتى لا يَضُرَّ بالغرماء). يعني إذا كان بأقل من ثمن المثل، أما بثمن المثل: فلا يمنعه. * قوله: (وباع مالَه إن امتنع المفلس من بيعه). - ويبيع في الدين العروضَ أوَّلاً، ثم العقار، ويترك عليه دَسْتٌ من ثیاب بدنه، ويُباع الباقي. - وفي ((الذخيرة)): إذا كان له ثيابٌ يلبسها، ويُمكنه أن يجتزئ بدونها: فإنه يبيع ثيابَه، ويقضي الدينَ ببعض ثمنها، ويشتري بما بقيَ ثوباً يلبسه؛ لأن ◌ُبْس ذلك للتجمُّل، وقضاء الدين فرضٌ عليه. - وكذا إذا كان له مسكنٌ، ويُمكنه أن يجتزئ بدون ذلك: فإنه یبيع ذلك المسكن، ويصرف بعضَ ثمنه إلى قضاء الدين، ويشتري بالباقي مسکناً یبیت فیه. ٢٦٢ کتاب الحَجْر وقسمه بین غرمائه بالحِصَص. فإن أقرَّ في حال الحَجْرِ بإقرارٍ : لزمه ذلك بعد قضاء الديون. ويُنْفَقُ على المفلِس من ماله، وعلى زوجته، وأولاده الصغار، وذوي أرحامه. وقيل: يبيع ما لا يَحتاج إليه للحال، حتى إنه يَبيع الجُبَّةَ واللَّبَد في الصيف، والنِّطْعَ في الشتاء. * قوله: (وقَسَمَه بین غرمائه بالحِصَص): أي على قدر ديونهم. * قوله: (فإن أقرَّ في حال الحجر بإقرار: لزمه ذلك بعد قضاء الدين). هذا قولهما؛ لأنه قد تعلَّق بهذا المال حقُّ الأولين، فلا يتمكَّن من إيطال حقهم بالإقرار لغيرهم. - بخلاف الاستهلاك؛ لأنه مشاهَدٌ، لا مردّ له. - وإن استفاد مالاً بعد الحجر: نفذ إقرارُه فيه؛ لأن حقهم لم يتعلق به. * قوله: (ويُنْفَقُ على المفلِس من ماله). المراد بالمفلس: هذا المديونُ المحجور. * قوله: (وعلى زوجته، وأولادِه الصغار، وذوي أرحامه). أي ذوي الرَّحِم المحرم؛ لأن حاجتهم الأصلية مقدمةً على حق الغرماء، کنفقة نفسه. ٢٦٣ کتاب الحَجْر وإذا لم يُعرَف للمفلس مالٌ، وطَلَبَ غرماؤه حَبْسَه، وهو يقول: لا مالَ لي : حَبَسَه الحاكم في كل دَيْنِ التزمه بدلاً عن مالٍ حَصَل في يده، كثمن مبيعٍ، وبدلِ القرض، وفي كل دينٍ التزمه بعقدٍ، كالمهر، والكفالة. * قوله: (فإن لم يُعرف للمفلس مالٌ، وطلب غرماؤه حَبْسَه، وهو يقول: لا مالَ لي: حَبَسَه الحاكم في كل دينِ التزمه بدلاً عن مالٍ حصل في یده، کثمن المبيع، وبدل القرض). قال في ((النهاية)): يُحبس في الدرهم، وفي أقلّ منه. وفي ((الخجندي)): يُحبس في قليل الدين وكثيره إذا ظهر منه المَطْل. * قوله: (وفي كل دينٍ التزمه بعقدٍ، كالمهر، والكفالة). المراد بالمهر: المعجل، دون المؤجل، فإن في المؤجل: القولُ قوله، بالإجماع. - أما إذا كان الدين بدلاً عن مالٍ حصل في يده: لم يُصدَّق على الإعسار؛ لأنا قد عرفنا غناه به، فدعواه الإعسار: دعوى زوال ما في يده، وهو معنىَ حادثٌ، فلا يُصدَّق. ــ وكذا إذا كان التزمه بعقد، كالمهر المعجل: لا يُصدَّق في دعوى الإعسار فيه؛ لأنه قد يريد بدعواه أن يُسقط ما التزمه، فلا يُقبل. وذَكَرَ الخَصَّاف أنه لا يكون بالتزويج موسِراً؛ لأنه لم يحصل له شيء، وما سوى ذلك: فالقول قولُه في الإعسار؛ لأن الأصل الفقرُ. ٢٦٤ کتاب الحَجْر ولم يَحْبِسه فيما سوى ذلك، كعِوَض المغصوب، وأرشِ الجنايات، إلا أن تقوم البينةُ بأن له مالاً. * قوله: (ولم يَحبسه فيما سوى ذلك، كعوض المغصوب، وأَرْش الجنايات) إذا قال: أنا فقيرٌ؛ لأن الأصل الفقرُ، فمَن ادعى الغنى: يدعي معنی حادثاً، فلا تُقبل دعواه إلا ببينة. : قوله: (إلا أن يُقيمَ غريمُهُ بينةً أن له مالاً): فحينئذٍ يحبسُه؛ لأن البينة أوْلى من دعواه الفقرَ. [كيفية معاملة السجين : ] - ثم المحبوس في الدَّيْن: لا يَخرج لمجيء شهر رمضان، ولا للعيدين، ولا للجمعة، ولا لصلاة مكتوبة، ولا لحَجَّة فريضة، ولا لحضور جنازة بعض أهله ولو أعطى كفيلاً بنفسه. - وعن محمد: إذا مات له والدٌ أو ولدٌ: لا يَخرج إلا أن لا يوجد مَن يُغسِّله ویکفُّنْه: فیخرج حينئذ، وأما إذا كان هناك مَن يقوم بذلك: فلا يخرج. وقيل: يخرج بكفيلٍ لجنازة الوالدين والأجداد والجدات والأولاد، وفي غيرهم: لا يخرج، وعليه الفتوى. - وينبغي أن يُحبس في موضعٍ خشن، لا يُبسط له فيه فراشٌ، ولا وِطاء، ولا يَدخل عليه أحدٌ يستأنس به؛ لأن الحبس إنما شُرع ليضجر، فيسارع بالقضاء. ٢٦٥ کتاب الحَجْر - وإذا مَرِضَ وأضناه المرض: إن كان له خادمٌ: لا يَخرج ليزداد ضجراً، فيسارع بالقضاء، ولا يَخرج للمداواة، ويُداوى في السجن. وإن لم يكن له خادمٌ، وخُشي عليه الموت: فإنه يخرج؛ لأنه إذا خشي على نفسه الموت من الجوع: كان له أن يدفعَه بمال الغير، فكيف يجوز إملاگه لأجل مال الغير؟! - وإن احتاج إلى الجماع: فلا بأس أن تُدخل عليه امرأته، أو جاريته، فيطأها حيث لا يطلع عليه أحد. وفي ((النهاية)): إذا طلب المحبوس امرأته، أو أمته إلى فراشه في الحبس: لم يُمنع إن كان في الحبس موضعٌ خال، فإن امتنعت الزوجة: لم تُجبر، وإن امتنعت الأمة: أُجبرت. وإنما كان للزوجة الحرة أن تمتنع؛ لأنه لا يصلح للسكنى، والزوجة الأمةُ تُجبر إذا رضي سيدها. - ولا يُمنع من دخول أهله وجيرانه عليه؛ لأنه يَحتاج إلى ذلك؛ ليشاورهم في قضاء الدين، ولا يُمكّنون بأن يمكثوا معه طويلاً. - والمحترِفُ لا يُمكّن في الحبس من الاشتغال بحِرفته؛ ليضجر، فيسارع بالقضاء. - ويُحبس الرجلُ في نفقة زوجته. ٢٦٦ کتاب الحَجْر وإذا حبسه القاضي شهرين، أو ثلاثة أشهرٍ، سأل القاضي عن حاله، فإن لم ینکشف له مال : خَلَّىُ سبيلَه. وكذلك إذا أقام البينةَ على أنه لا مال له. - ولا يُحبس والدٌ في دَيْن ولده، ويُحبس إذا امتنع من الإنفاق عليه. - ولا يُحبس المكاتبُ لمولاه بدين الكتابة؛ لأنه لا يصير ظالماً بذلك، والحبسُ جزاء الظلم. و - ولو كان المديون صغيراً، وله وليّ يجوز له قضاء ديونه، وللصغير مالٌ: حَبَسَ القاضي وليَّه إذا امتنع عن قضاء ديونه. * قوله: (فإذا حَبَسَه القاضي شهرين، أو ثلاثة أشهر: سأل عن حاله، فإن لم ينكشفْ له مالٌ: خلَّى سبيله). وفي بعض الروايات: ما بين أربعة أشهر إلى ستة أشهر، وهذا ليس بتقدير، وإنما هو على حال المحبوس، فمن الناس مَن يُضجره الحبسُ القليل، ومنهم مَن لا يُضجره الكثيرُ، فوقف ذلك على رأي الحاكم فيه، فإذا لم يتبين للحاكم أن له مالاً، بأن قامت البينةُ، أو سأل جيرانَه العارفين به، فلم يوجد له شيء: أخرجه. - ولا يقبل قولَ البينة: إنه لا مال له قبل حبسه؛ لأن البينة لا تطلع على إعساره ولا يَساره؛ لجواز أن يكون له مالٌ مَخبوءٌ لا يطَّلع عليه، فلا بدَّ من سجنه؛ ليَضجر بذلك. قوله: (وكذلك إذا أقام البينةَ على أنه لا مالَ له): يعني: خلَّىُ سبيله؛ لوجوب النَّظِرة إلى الميسرة. ٢٦٧ کتاب الحَجْر ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس. ويلازمونه، ولا يمنعونه من التصرف والسفر، . - فإن قيل: هذه شهادة على النفي، والشهادة على النفي لا تُقبل، وهذه قُبلت؟! قلنا: هذه شهادة؛ بناءً على الدلیل، وهو أنه إذا حُبس فالحبس يدل على أنه لا مال له. أما إذا أقام البينةَ قبل الحبس على إفلاسه: ففيه روایتان: إحداهما: تُقبل، وفي الرواية الأخرى: لا تُقبل. وعلى الثانية عامةُ المشايخ. كذا في ((الهداية))(١). - وأما بعد الحبس: فهي تُقبل روايةً واحدة. قال أبو القاسم الصفَّار: كيفية الشهادة: أن يقول الشاهد: إنه مفلسٌ معدَمٌ، لا نعلم له مالاً سوی کسوته التي علیه. - وقوله: فإن لم ينكشف له مالٌ: خلَّى سبيلَه: يعني بعد مضيِّ المدة؛ لأنه استحق النَّظرة إلى الميسرة، فيكون حبسه بعد ذلك ظلماً. * قوله: (ولا يَحولُ بينه وبين غرمائه بعد خروجه من السجن، ویلازمونه، ولا یمنعونه من التصرف والسفر)، ویدورون معه حيث دار. - ولا یحبسونه في موضع واحد. (١) ١٠٥/٣. ٢٦٨ کتاب الحَجْر ويأخذون فَضْلَ كَسْبِهِ، ويُقْسَم بينهم بالحِصَص. وقالا : إذا فلَّسه الحاكمُ : حال بينه وبين غرمائه، - وإن دخل بيته لحاجة: لا يتبعونه، بل ينتظرونه حتى يخرج. - وإن كان الدَّيْن لرجلٍ على امرأة: لا يُلازمها؛ لما فيه من الخلوة بالأجنبية، ولكن يَبعث امرأةً أمينةً تلازمها. - وقوله: ويلازمونه: لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لصاحب الحق يدٌ ولسانٌ) (١)، أراد باليد: الملازمةَ، وباللسان: التقاضي، ولم يُرِد به الضربَ والشتمَ. * قوله: (ويأخذون فضلَ كَسْبه، ويُقْسَم بينهم بالحِصص): أي يأخذون ما زاد على نفقته ونفقة عياله. - ولو اختار المطلوبُ الحبسَ، والطالبُ الملازمةَ: فالخيار إلى الطالب؛ لأنه أبلغُ في حصول المقصود؛ لاختياره الأضيق عليه، إلا إذا علم القاضي أنه يدخل عليه بالملازمة ضررٌ بَيِّنٌ، بأن لا يمكنه من دخول داره، فحينئذ یحبسه؛ دفعاً للضرر عنه. قوله: (وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا فَلَّسَه الحاكم: حال بينه وبين غرمائه)؛ لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح، فتثبت العُسْرة، فيستحق الإنظارَ إلى الميسرة. (١) تقدم ص ١٧٧ . ٢٦٩ کتاب الحَجْر إلا أن يقيموا البينةَ أنه قد حصل له مالٌ. ولا يُحجَرُ على الفاسق إذا كان مُصْلِحاً لماله. وعند أبي حنيفة: لا يتحقق الإفلاس؛ لأن رزق الله غادٍ ورائحٌ، ولأن وقوف الشهود على عدم المال لا يتحقق إلا ظاهراً، فيصلح للدفع، لا لإبطال الحق في الملازمة. * قوله: (إلا أن يقيموا البينةَ أنه قد حصل له مالٌ). فيه إشارةٌ إلى أن بيِّنَةَ اليسار تُرجَّح على بينة الإعسار؛ لأنها أكثر إثباتاً، إذ الأصل هو العسرة. - قال في ((المستصفى)): إنما تُقبل بينة الإعسار إذا قالوا: إنه كثير العيال، ضيِّق الحال، أما إذا قالوا: لا مالَ له: لا تُقبل. - وفي ((الينابيع)): قال أبو حنيفة: إذا كان الرجل معروفاً بالإعسار: لم يحبسه القاضي حتی یقیم خصمه بینةً أن له مالاً. وإن لم يكن معروفاً بذلك: لم تُقبل بينتُه على إعساره، ويَحبسه شھرین، أو ثلاثة، ثم يسأل عن حاله. * قوله: (ولا يُحجر على الفاسق إذا كان مُصلحاً لماله). وقال الشافعي(١): يُحجر عليه؛ زجراً له، وعقوبة. (١) مغني المحتاج ١٧٠/٢. ٢٧٠ کتاب الحَجْر والفسقُ الأصلي والطارئء سواء. ومَن أفلس وعنده متاعٌ لرجل بعَيْنه ابتاعه منه : فصاحبُ المتاع أسوةُ الغرماء فيه . * قوله: (والفسقُ الأصلي والطارئ: سواءً)، يعني إذا بلغ فاسقاً، أو طرأ عليه ذلك. * قوله: (ومَن أفلس، وعنده متاعٌ لرجلٍ بعينه ابتاعه منه: فصاحبُ المتاع أسوةُ الغرماء فيه). وقال الشافعي(١): صاحبُ المتاع أولى بمتاعه. - وصورتُه: اشترى سلعةً، وقَبَضَها بإذن البائع، ثم مات المشتري، أو أفلس قبل أن يَدفع الثمن، أو بعد ما دفع طائفةً منه، وعليه دینٌ لأُناسٍ شتىَّ: فالغرماء جميعاً في الثمن أسوةٌ، وليس بائعها أحقَّ بها منهم عندنا؛ لأن البائع لمَّا سلَّمها إلى المشتري: فقد رضيَ بإسقاط حقه من عينه، ورضي به في ذمته، فصار كغيره من سائر الغرماء. - ولو كان البائع لم يسلِّمها إلى المشتري: فإنه يُنظر: إن كان الثمن مؤجلاً: فكذلك الجواب، وقد حلَّ الأجلُ بموت المشتري. وإن كان حالاً: فالبائع أحق بالثمن من سائر الغرماء، إجماعاً. - وقوله: أسوةُ الغرماء: هذا إذا قبضه المشتري بإذن البائع، أما إذا لم يقبض المتاعَ بإذن البائع، ثم أفلس: فصاحب المتاع أَوْلى بثمنه من (١) كنز الراغبين ٢٩٣/٢. ٢٧١ کتاب الحَجْر الغرماء؛ لأن له حقَّ الحبسِ لاستيفاء الثمن، فيكون كالمرتهن في ثمن المرهون. - وإذا مات الرجل، وعليه ديونٌ مؤجلة: حلَّت بموته؛ لأن الدین کان متعلقاً بذمته، وقد خربت، فلم يبق له محل معلوم، فتعلق بالتركة، ومقتضاها الحلول. - مسألة : في قسمة الدين بين الغرماء بالحصص: رجلٌ مات، وعليه لرجلٍ مائةُ درهم، وعليه لآخرَ ثلاثون، ولآخر عشرون، ولآخرَ عشرة، وخلّف أربعين درهما، فنقول: - مجموعُ الدين: مائة وستون، فتَضرب لصاحب المائة: مائة في أربعين، وتقسمه على مائة وستين: يصحُّ خمسة وعشرون، فهو الذي يخصه من التركة. لأن الأصل فيه أن نقول: كلُّ مَن له شيءٌ من الدين: مضروبٌ في التركة، مقسومٌ على مجموع الديون، فما خرج: فهو نصيبه. - وتَضرب لصاحب الثلاثين في أربعين، وتَقسمه على مائة وستين: يَخرج القسم سبعة ونصفٌ. - ولصاحب العشرين: خمسةٌ. - ولصاحب العشرة: اثنان ونصف. فذلك کله أربعون. ٢٧٢ کتاب الحَجْر - وإن شئتَ: فانسب المائة من مجموع الديون: تجدها خمسة أثمانها: فيُعطى صاحب المائة: خمسة أثمان الأربعين، وذلك خمسة وعشرون. وتَنسب الثلاثين أيضاً من مجموع الديون: تجده ثُمُناً ونصف ثمن، فُيُعطى صاحب الثلاثين ثُمُن الأربعين ونصف ثمنها، وهو سبعةٌ ونصفٌ. ونسبة العشرين من مجموع الديون: ثُمُنه، فيُعطى صاحبه ثُمُن الأربعين، وهو خمسةٌ. ونسبةُ العشرة: نصفُ ثُمُن، فيُعطى نصف ثُمُن الأربعين، وهو اثنان ونصف، وعلى هذا فقِسْ. ٢٧٣ کتاب الإقرار کتاب الإقرار کتاب الإقرار الإقرار في اللغة: مشتقٌّ من: قَرَّ الشيء: إذا ثبت. و وفي الشرع: عبارةً عن إخبارٍ عن كائنٍ سابقٍ، وإظهارٍ لما وجب بالمعاملة السابقة، لا إيجاب وتمليك مبتدأ. ـ ومَن أقرَّ لغيره بمالٍ كاذباً، والمقَرُّ له يَعلم أنه كاذب: لا يحلّ له ديانةً، إلا إذا سلَّمه بطِيب نفسه: فإنه يَحِلْ. قال في ((شاهان)): إذا أقرَّ بما في يد زيدٍ أنه لعمرو: صح الإقرار في حق المقِر، حتى لو ملكه يوماً من الدهر: يُؤمر بتسليمه إلى المُقَرِّ له. وهذا يدل على أن مَن حُكم الإقرار: أنه إخبارٌ عن شيءٍ سابق، لا أنه تمليكٌ مبتدأ. - وكذا مَن أقرَّ بحريةِ عبدٍ في يد غيره: يصح الإقرار في حق نفسه، حتى لو اشتراه: يُحکم بحریته. * ومن شرائط الإقرار: الرضا والطّوْع، حتى لا يصح إقرار المكرَه. - ومن شرائطه أيضاً: العقل والبلوغ. ٢٧٤ كتاب الإقرار إذا أَقرَّ الحرُّ البالغُ العاقلُ بحقٍّ: لَزِمه إقرارُه، مجهولاً كان ما أَقرَّ به، أو معلوماً. - وأما الحرية: فشرطٌ في بعض الأشياء، دون بعض. - ولو قال الرجل: جميعُ مالي، أو جميعُ ما أملكه لفلان: فهذا إقرارٌ بالهبة، لا يجوز إلا مقبوضةً، وإن امتنع من التسليم: لم يُجبر عليه. * قال رحمه الله: (إذا أقرَّ الحرُّ البالغُ العاقلُ على نفسه بحقٍّ: لزمه إقرارُه). - شَرَطَ الحريةَ؛ ليصح إقرارُه مطلقاً؛ لأن العبد إذا أقرَّ بمال: لم يلزمه في الحال؛ لأجل الضرر على مولاه، وإنما يلزمه بعد الحرية. ويصح إقرار العبد المأذون بالمال؛ لأنه مسلَّطٌ عليه من جهة المولى. - وشَرَطَ البلوغَ والعقل؛ لأن الصبي والمجنون لا تصح أقوالهما. قال في ((الهداية))(١): إلا أن يكون الصبي مأذوناً: فإنه ملحَقٌ بالبالغ بحكم الإذن. - وقوله: بحقِّ: أي إذا قال: لفلانٍ عليَّ حقٌّ: لزمه أن يبيِّن ما له قيمة. - فإن قال: عَنَيتُ به حقَّ الإسلام: لم يُصدَّق على ذلك. * قوله: (مجهولاً كان ما أقرَّ به، أو معلوماً). جهالة المقَرِّ به لا تمنع صحة الإقرار؛ لأن الحق قد يلزمه مجهولاً، (١) ١٨٠/٣. ٢٧٥ کتاب الإقرار ويقال له: بيِّن المجهولَ، فإن لم يبيِّن: أجبره القاضي على البيان . فإن قال : لفلانٍ عليَّ شيءٍ: لزمه أن يبيِّن ما لَه قيمةٌ. والقولُ فيه : قولُه مع يمينه إن ادَّعىُ المقَرُّ له أكثرَ من ذلك. بأن أتلف مالاً لا يدري قيمتَه، أو يجرح جراحةً لا يعلم أرشها، أو يبقى عليه باقيةُ حساب لا يحيط به علمه، والإقرار إخبارٌ عن ثبوت الحق، فیصح به. - بخلاف جهالة المقَرِّ له، فإنها تمنع صحةَ الإقرار، كما إذا قال لرجلين: لأحدكما عليَّ مائة درهم؛ لأن المجهول لا يصلح مستحقاً. - وكذلك جهالة المقرِّ تمنع صحة الإقرار، كما إذا قال رجلان لرجل: لك على أحدنا مائة درهم؛ لأن المقضيَّ عليه مجهولٌ. قوله: (ويُقال له: بَيِّن المجهولَ)؛ لأن التجهيل من جهته، فصار كما إذا أعتق أحدَ عبديه، (فإن لم يبيِّن: أجبره القاضي على البيان). * قوله: (فإن قال: لفلان عليَّ شيء: لزمه أن يبيِّن ما له قيمةٌ)؛ لأنه أخبر عن وجوبٍ في ذمته، وما لا قيمةَ له: لا يجب فيها. ويُقبل قوله: في الفَلْس، فما زاد. * قوله: (والقولُ فيه: قولُه مع يمينه إن ادعىُ المقَرَّ له أكثرَ من ذلك)؛ لأنه هو المنکر. - وكذا إذا قال: لفلانٍ عليَّ حقٌّ. ٢٧٦ كتاب الإقرار وإذا قال : له عليَّ مالٌ : فالمرجعُ في بيانه إليه. ويُقبَل قولُه في القليل والكثير. - ويُشترط لصحة الإقرار: تصديق المقَرَّ له، حتى لو كذَّبه: لم يصح الإقرارُ. - فإن عاد بعدُ إلى التصديق: لم يصح إلا بإقرارٍ جدید. - وإن رجع المقِرُّ في حال إنكاره: صح رجوعُه. - ولو قال: سرقتُ من هذا عشرةَ دراهم، لا، بل سرقتُ من هذا عشرة دراهم: قال أبو حنيفة: أُضمِّنه للأول عشرة، وأقطعه للثاني؛ لأن قوله: لا بل: رجوعٌ، ورجوعُه مقبولٌ في الحد، غيرُ مقبول في المال، فيضمن للأول، ولا يُقطع، ثم استدرك على نفسه الإقرارَ بالسرقة للثاني، وذلك مقبولٌ، فيقطع. * قوله: (وإن قال: له عليَّ مالٌ: فالمرجعُ في بيانه إليه)؛ لأن إقراره وقع على مالٍ مجهول. * قوله: (ويُقبل قوله في القليل والكثير)؛ لأن القليل يدخل تحت المالية، كما يدخل الكثير؛ لأن كل ذلك مالٌ، إلا أنه لا يُصدَّق في أقل من درهم؛ لأن ذلك لا يُعدُّ مالاً عرفاً. - وإن قال: له عليَّ مالٌ حقيرٌ، أو قليلٌ، أو خسيسٌ، أو تافهٌ، أو نَزْرٌ: يُقبل تفسيره في القليل والكثير. ٢٧٧ کتاب الإقرار فإن قال : له عليَّ مالٌ عظيمٌ: لم يُصدَّق في أقلّ من مائتي درهم. : قوله: (فإن قال: له عليَّ مالٌ عظيمٍ: لم يُصدّق في أقل من مائتي درهم)؛ لأنه إقرارٌ بمالٍ موصوف، فلا يجوز إلغاء الوصف، والنصابُ عظيم، حتى اعتُبر صاحبُه غنياً به، والغنيُّ: عظيمٌ عند الناس. - وهذا إذا قال: مالٌ عظيم من الدراهم، أما إذا قال: من الدنانير: فالتقدير بعشرين مثقالاً، وفي الإبل: بخمسٍ وعشرين؛ لأنه أدنىُ نصابٍ تجب فيه الزكاة من جنسه. - وفي غير مال الزكاة: يُقدَّر بقيمة النصاب. - وكذا إذا قال: مالٌ كثيرٌ، أو جليلٌ: فهو كقوله: عظيم. وعن أبي حنيفة: يُصدَّق في عشرة دراهم إذا قال: من الدراهم؛ لأنه نصاب السرقة، فهو عظيمٌ؛ حيث تُقطع به اليد المحترمة. - قال السرخسي(١): والأصح أنه يُبنى على حال المقِرِّ في الفقر والغنى، فإن القليل عند الفقير: عظيمٌ، وكما أن المائتين عظيمٌ في حكم الزكاة، فالعشرةُ عظيمٌ في قطع يد السارق، وتقديرِ المهر، فيتعارض، ویکون المرجعُ فیه إلى حال الرجل. - وإن قال: مالٌ نفيسٌ، أو خطيرٌ، أو كثيرٌ: لزمه عشرة دراهم عند أبي حنيفة. - ولو قال: غصبتُه إبلاً عظيمةً، أو بقراً عظيمة، أو شياً عظيمة: لزمه من الإبل: خمس وعشرون، ومن البقر: ثلاثون، ومن الغنم: أربعون. (١) المبسوط ٩٨/١٨. ٢٧٨ كتاب الإقرار وإن قال : له عليَّ دراهمٌ كثيرةٌ : لم يُصدَّق في أقلّ من عشرة دراهم. - فأما الخمس من الإبل وإن كانت نصاباً، فإنها لم تُجعل في حد الكثرة؛ لأنها لا تجب فيها الزكاة من جنسها، وإنما تجب من الغنم، وذلك يُشعِر بنقصانها وقلتها. - وإن قال: حنطةٌ كثيرة: فعند أبي يوسف يلزمه خمسة أوسق، على أصله في النصاب. وأما على قول أبي حنيفة: فلا نصاب لها، فيُرجع إلى بيان المقِر، إلا أنه لا بدَّ أن يبيِّن زيادةً على ما يُقبل بيانه فيه لو قال: عليَّ حنطةٌ، حتى لا تُلغى الصفةُ. - ولو قال: أموالٌ عِظام: فهي ثلاثة أموال، فلا يصدّق في أقل من ستمائة درهم فضة، أو ستين مثقالاً إن قال من الدنانير؛ لأن قوله: أموالٌ: جمع: مال، وأقلُّ الجمع ثلاثة. * قوله: (فإن قال: له عليَّ دراهمُ كثيرةٌ: لم يصدّق في أقل من عشرة دراهم)، وهذا عند أبي حنيفة. وعندهما: لا يصدق في أقل من مائتي درهم؛ لأن الكثير في العادة هو: ما يَخرج به الإنسان من حد الفقر إلى حد الغنى، وذلك مائتا درهم. وله: أن العشرة أقصى ما ينتهي إليه اسمُ الجمع، يقال: عشرة دراهم، ثم يقال: أحد عشر درهما، فيكون هذا الأكثر من حيث اللفظ. ٢٧٩ کتاب الإقرار وإن قال : له عليَّ دراهمُ: فهي ثلاثةٌ، إلا أن يبيِّن أكثرَ منها. - وإن فُسِّر ذلك بأكثر من العشرة، أو بأكثر من المائتين: لزمه ذلك، في قولهم جميعاً؛ لأنه التزم ذلك فلزمه. * قوله: (فإن قال: دراهمُ: فهي ثلاثةٌ)؛ لأنها أقلّ الجمع الصحيح. ءِ * قوله: (إلا أن يبيِّن أكثرَ منها). - فإن بَيَّن أكثرَ: لزمه ما بَيَّن؛ لأن اللفظ يحتمله. - وينصرف إلى الوزن المعتاد في البلد، فإن ادعى المقرُّ أقلّ من ذلك الوزن: لم يصدَّق. - فإن كانوا في بلد أوزانها مختلفة: فهو على أقلها؛ لأن الأقلّ متيقّنٌ دخولُه تحت الإقرار، وما زاد عليه: مشكوكٌ فيه، فلا يُستَحق. - وإن قال: له عليَّ درهمٌ وزنُه نصفُ درهم: فهو مصدَّقٌ إذا وصل، وإن لم يصل وسمَّى درهماً: فهو درهمٌ وزن سبعة. - وإن قال: دُرَيْهم، أو دُنَيْنير: فعليه درهمٌ تام، ودينارٌ تام. - وإن قال: له علي شيءٌ من دراهمَ، أو شيءٌ من الدراهم: فعليه ثلاثةُ دراهم. - وإن قال: دراهمُ مضاعفة: فعليه ستة دراهم. - وإن قال: دراهمُ أضعافاً مضاعفةً: لزمه ثمانية عشر درهماً؛ لأن قوله: دراهم: اسمُ جمع، وأقلَّه: ثلاثة، وقوله: أضعافاً: جمعٌ آخر أقله: ٢٨٠ كتاب الإقرار وإن قال: له عليَّ كذا كذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدَ عشرَ درهماً. ثلاثة، فإذا ضربتَ ثلاثةً في ثلاثة: كانت تسعةً، وقوله: مضاعفة: يقتضي ضعف ذلك، وضعف التسعة: ثمانية عشر. - وإن قال: دراهم أضعافاً: فهي تسعة؛ لأن: أضعافاً: جمع: ضعف: فإذا ضوعفت الثلاثة ثلاث مرات: كانت تسعة. - وإن قال: عشرة دراهم وأضعافها مضاعفة: فعليه ثمانون؛ لأن أضعاف العشرة: ثلاثون، فإذا ضُمَّت إلى العشرة: كانت أربعين، وقد أوجبها مضاعفةً: فتكون ثمانين. كذا في ((الكرخي)). - ولو قال: دراهم مضاعفة أضعافاً: فهي ثمانية عشر؛ لأن الدراهم المضاعفة: ستة، فإذا أوجبها أضعافاً: اقتضى ذلك ثلاث مرات: فتكون ثمانية عشر. - وإن قال: له عليَّ غیر درهم: فله درهمان. - وإن قال: غير ألفٍ: فعليه ألفان. - وإن قال: غير ألفين: فله أربعة آلاف؛ لأن الغير: ما قابل الشيء على طريق المماثلة. * قوله: (وإن قال: كذا كذا درهماً: لم يصدّق في أقل من أحد عشر درهماً)؛ لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرفُ العطف، وأقل ذلك من العددين المفسرين: أحد عشر درهماً، وأكثره: تسعة عشر، فلزمه الأقل.