النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
باب خيار الشرط
فإن وطئها في المدة قبل الاختيار: إن كانت بكراً: سقط الخيار،
إجماعاً؛ لأنه أتلف جزءاً منها، كقطع يدها.
وإن كانت ثيباً: لم يسقط خيارُه، وله ردُّها؛ لأنه وطئها بالنكاح.
وعندهما: يصير مختاراً؛ لأن وطأه حصل بملك اليمين والنكاحُ قد
ارتفع.
وأجمعوا على أنها لو لم تكن زوجتُه، فوطئها: فإنه يصير مختاراً،
سواء كانت ثيباً أو بكراً؛ لأن وطأه حصل بملك اليمين.
- والثالثة: إذا اشترى جاريةً بشرط الخيار، وقَبَضَها، فحاضت عنده
في المدة، فاختارها: لا يكتفي بتلك الحيضة في الاستبراء عنده، وعندهما
یکتفي بها.
ولو اختار الفسخ، وعادت إلى البائع: لا يجب عليه الاستبراء عند أبي
حنيفة، سواء كان الفسخ قبل القبض أو بعده؛ لأنه لم يملكها على البائع.
وعندهما: إن كان قبل القبض: فلا استبراء على البائع؛ استحساناً،
وإن كان بعده: يجب قياساً واستحساناً؛ لأنه ملكها عندهما.
وأجمعوا على أن العقد لو كان بأنَّاً، ثم فسخ العقدَ بإقالةٍ أو غيرها: إن
ء
كان قبل القبض: لا يجب على البائع الاستبراء، وإن كان بعده: وجب.
وإن كان الخيار للبائع، ففسخ: لا يجب الاستبراء؛ لأنها على ملكه،

٤٢
باب خيار الشرط
فإن هلك في يده : هلك بالثمن.
و کذلك إن دخله عيبٌ.
فإن أجاز البيعَ: فعلى المشتري أن يستبرئها بعد جواز البيع والقبض بحيضةٍ
مستأنفة، إجماعاً.
- والرابعة: إذا اشترى جاريةً قد ولدت منه بشرط الخيار: فعنده: لا
تصير أمَّ ولدٍ له بنفس الشراء، وخيارُه على حاله، إلا إذا اختارها: صارت
أُمَّ ولدٍ له.
وعندهما تصير أمَّ ولدٍ له بنفس الشراء، ويبطل خياره، ويلزمه الثمن،
وهذا على ما بيَّنَاه.
* قوله: (فإن هلك في يده: هلك بالثمن).
يعني إذا هلك في يد المشتري، والخيار له؛ لأنه عجز عن رده،
فلزمه ثمنه.
- والفرق بين الثمن والقيمة: أن الثمن: ما تراضى عليه المتبايعان،
سواء زاد على القيمة أو نقص.
والقيمة: ما قُوِّم به الشيء، بمنزلة المعيار، من غير زيادة ولا نقصان.
- وأما إذا هلك في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري: بطل البيع.
* قوله: (وكذلك إن دخله عيبٌ)؛ لأنه بوجود العيب: ممسكٌ
لبعضه، فلو قلنا: إن له الرد: لتضرَّر البائع.

٤٣
باب خيار الشرط
- وهذا إذا كان عيباً لا يرتفع، كما إذا قُطعت يده، أما إذا كان عيباً
يرتفع، كالمرض: فهو على خياره، فإذا زال المرض في الأيام الثلاثة: فله
أن يفسخ بعد ما ارتفع المرضُ في الأيام الثلاثة.
ءِ
وأما إذا مضت الثلاثة والمرضُ قائمٌ: لزم العقد؛ لتعذّر الرد. كذا في
((النهاية)).
- واعلم أن مَن اشترى شيئاً بشرط الخيار، ففعل بالمبيع فعلاً يدل
على الرضا: فهو إجازةٌ للبيع، مثل أن يطأ الجاريةَ، أو يقبلها بشهوة، أو
يلمسها بشهوةٍ، أو ينظر إلى فرجها بشهوة.
وحدُّ الشهوة: أن تنتشر آلتُه، أو تزداد انتشاراً.
وقيل: أن يشتهيَ بقلبه، ولا يُشترط الانتشار.
- وإن نظر إلى فرجها بغير شهوة: لم يكن إجازة.
- وإن قبَّلته الأمةُ بشهوة، أو لمسته بشهوة، أو نظرت إلى فرجه
بشهوة، وأقرَّ أنها فعلت ذلك بشهوة: فهو رضاً.
وقال محمد: لا يكون فعلُها إجازةً للبيع؛ لأنه لم يوجد منه رضاً.
- ولو باضعها، أو ضاجعها، أو باشرها، أو هي فعلت به ذلك: بطل
خياره، سواء كان طائعاً أو مكرهاً، في قول أبي حنيفة؛ لأنه أكثرُ من
القبلة، فإذا بطل الخيار بالقُبلة: فبالوطء أولى.

٤٤
باب خيار الشرط
.
- ولو قبَّلها، وقال قبَّلتُها بغير شهوة: إن كان في الفم: لا يُصدَّق، وإن
کان في سائر البدن: صُدِّق، وهو على خياره.
- وإن أعتق العبدَ المبيعَ، أو دبّره، أو كاتبه، أو زوَّج الأمةَ أو العبدَ،
أو عَرَضَه على البيع: فهو رضاً.
- وإن كان المبيعُ دابةً، فركبها لينظر إلى سيرها أو قوتها، أو كان
ثوباً، فلبسه لينظر إلى مقداره، أو أمةً فاستخدمها لينظر ذلك منها: فهو
على خياره.
فإن زاد في الركوب على ما يُعرف به: فهو رضاً.
- وإن ركبها لحاجةٍ أو سفرٍ أو حَمَلَ عليها، أو أجَّرها، أو كانت
أرضاً، فسقاها أو حرثها، أو كان زرعاً، فحصده، أو فَصَلَ منه شيئاً
لدوابه: فهو رضاً.
- وإن ركبها ليسقيَها، أو ليردَّها على صاحبها: فالقياس أنه رضاً؛ لأنه
يقدر على قَوْدها، والاستحسان: ليس برضاً؛ لأن الدواب قد تمتنع، ولا
یمکن سيرها إلا بالركوب.
- وإن كان المبيع بئراً، فاستقى منها للوضوء، أو وقعت فيها فأرةٌ،
فنزحها: لم يبطل خياره.
بخلاف ما إذا سقى منها زرعَه: فإنه رضاً.
- وإن كان عبداً، ففَصَدَه: فهو رضاً.

٤٥
باب خيار الشرط
ومَن شُرِطَ له الخيارُ: فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يُجيزَه.
فإن أجازه بغير حضرة صاحبه : جاز.
وإن فَسَخَ: لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضراً.
وإذا مات مَن له الخيار : بَطَل خیارُه،
- وإن حلق شعرَه: فهو علی خیاره.
- وإن كانت دجاجةً، فباضت في مدة الخيار: بطل خياره، إلا أن
يكون مَذَراً.
- وكذا إذا كانت شاةً، فولدت: إن كان الولد حياً: بطل خياره، وإن
كان ميتاً: لم يبطل.
- وإن كان المبيع داراً، فبيعت دارٌ إلى جنبها، فأخذها بالشفعة: فهو رضاً.
* قوله: (ومَن شُرِط له الخيارُ: فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن
يجيزه، فإن اختار الإجازةَ بغير حضرة صاحبه: جاز، وإن فسخ: لم يجز،
إلا أن يكون الآخرُ حاضراً)، وهذا عندهما.
وقال أبو يوسف وزفر: يجوز.
- والخلاف فيما إذا كان الفسخ بالقول، أما بالفعل: فيجوز مع غَيْبته،
إجماعاً، كما إذا باع أو أعتق أو وطئ أو قبَّل أو لمس.
- وقوله: إلا أن يكون الآخرُ حاضراً: نفسُ الحضور ليس بشرط، وإنما
الشرط: علمُه بالفسخ في المدة، وإن لم يعلم إلا بعدها: فقد تمّ البيع.
* قوله: (وإذا مات مَن له الخيارُ: بطل خيارُهُ)، وتمّ البيع من قِبَله

٤٦
باب خيار الشرط
ولم ينتقل إلى ورثته.
ومَن باع عبداً على أنه خبَّازٌ، أو كاتبٌ، فكان بخلاف ذلك :
فالمشتري بالخيار : إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك.
أيَّهما كان؛ لأن بالموت ينقطع الخيار، وقَطْعُه يوجب تمامَ البيع، كما لو
انقضت المدة.
- فإن كانا جميعاً بالخيار، فمات أحدُهما: تمّ البيع من قِبَله، والآخر
على خياره، فإن مات: جاز علیه.
- وكذا إذا اشترى المكاتبُ شيئاً بشرط الخيار، وعجز في الثلاث: تم
13
البيع؛ لأن عجزه: كموته.
* قوله: (ولم ينتقل إلى ورثته).
وإنما لم يُورَّث؛ لأنه ليس إلا مشيئةً وإرادةً، ولا يُتصور انتقاله،
والإرث إنما يكون فيما يَقبل الانتقال.
* قوله: (ومَن باع عبداً على أنه خبَّازٌ، أو كاتبٌ، فكان بخلاف ذلك:
فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء تركه).
- فإن قيل: لمَ جاز البيع مع هذا الشرط، مع أن الشروط تُفسد البيع،
كمن باع شاة على أنها حامل، أو على أنها تحلب كذا: فإن البيع فيه فاسدٌ؟
قيل: الفرق أن الحَبَلَ في البهائم زيادةٌ، وهي مجهولةٌ لا يدري أنه
حَبَلٌ أو انتفاخ، وأن الولد حي أو ميت، والمجهول إذا ضُمَّ إلى المعلوم:
يصير الكلَّ مجهولاً.

٤٧
باب خيار الشرط
وكذا إذا شرط أنها تحلب كذا؛ لأنه لا يدري مقدارَه، وليس في
وُسعه تحصيله، فكان مفسداً، فإن مات في يد المشتري قبل أن يرده:
رجع إلى البائع بفضل ما بينهما. كذا في ((الزيادات)).
- وفي ((الينابيع)): ليس له ذلك، وإن تعذر الردُّ بغير الموت: رجع بالأرش.
وصورته: أن يُقوَّم خبّازاً وغيرَ خبَّاز، ويَضمنُ ما بينهما.
- وإن جاء به ليردَّه، فقال: لم أجده كاتباً ولا خبَّازاً، فقال البائع: قد
سلَّمتُه إليك على هذه الصفة، ولكنه نسيَ عندك، وذلك في مدةٍ لا ينساها
في مثلها: فالقولُ قول المشتري؛ لأن البائع مدعي تسليمَه على ما ذَكَر،
والمشتري منكِرٌ، فالقول قول المنكِرِ مع يمينه، والله أعلم.

٤٨
باب خيار الرؤية
باب خيار الرؤية
ومَن اشترى شيئاً لم يَرَهُ: فالبيع جائزٌ، وله الخيار إذا رآه: إن شاء
أخذه، وإن شاء ردَّه.
باب خيار الرؤية
خيار الرؤية يمنع تمامَ الحكم، وهو الملك.
- وهو خيارٌ ثبت حكماً، لا بالشرط، ولا يَتوقَّت، ولا يمنع وقوع
الملك للمشتري، حتى إنه لو تصرف فيه: جاز تصرُّفه، وبطل خياره،
ولزمه الثمن.
قال رحمه الله: (ومَن اشترى ما لم يره: فالبيع جائزٌ، وله الخيار إذا
رآه: إن شاء أخذه، وإن شاء ردَّه).
- ثم إنه خيارٌ لا يورَث، حتى لو مات المشتري قبل الرؤية: ليس
لورثته الرد.
- ولو قال المشتري قبل الرؤية: رضيتُ، ثم رآه: له أن يردَّ؛ لأن
الخیار معلّقٌ بالرؤية، فلا يثبت قبله.
۔ ولو ردّه قبل الرؤية: صح ردُّه، وذلك لأنه لما اشترئ ما لم يره: فهو
على خياره إلى أن يراه، فيرضى به، أو يتصرف فيه تصرفاً لا يمكنه دفعه،
کالعتق والتدبير.

٤٩
باب خيار الرؤية
ومَن باع ما لم يَرَهُ : فلا خيارَ له.
- وإن وكَّل وكيلاً بقبضه، فقَبَضَه الوكيل، ورآه ورضي به: جاز، ولزم
الموكّل، وسقط خياره عند أبي حنيفة، إلا أن يكون به عيبٌ.
وعندهما: لا يَسقط خيارُ الموكِّل برؤية وكيل القبض.
وأجمعوا أن رؤية الوكيل بالشراء: كرؤية الموكّل، تُسقط خيارَه.
- وأجمعوا أن المشتري لو أرسل رسولاً، فأخذ المبيع، ورضيَ به: لم
يسقط خيارُ المرسل؛ لأن الرسول لا تتعلق به الحقوق، وقد أُرسل في
شيء، فلا يتعداه.
- وإذا تصرف المشتري في المبيع تصرفاً لا يمكنه دفعُه، كالعتق
والتدبير والاستیلاد: بطل خیارُه.
- وكذا إذا أوجب فيه حقاً لغيره، مثل أن يبيعه أو يؤجره أو يرهنه،
فإن عاد إلى ملکه بعد ما باعه أو رهنه أو أجره: لم يعدْ خیارُه، سواء كان
فَسْخ العقد بقضاء أو رضاً.
- وكذا لو خرج بعض المبيع من يده، أو نقص، أو زاد زيادةً متصلة
أو منفصلة: فإنه يبطل خياره، على ما ذكرنا في خيار الشرط.
* قوله: (ومَن باع ما لم يره: فلا(١) خيارَ له)، بأن ورث شيئاً، فلم يره
حتى باعه.
(١) وفي نسخة ١٠٣١ هـ من الجوهرة: فالبيعُ جائزٌ، ولا خيار له.

٥٠
باب خيار الرؤية
وإن نظر إلى وجه الصُّبْرة، أو إلى ظاهر الثوب مطويًّاً، أو إلى وجهِ
الجارية، أو إلى وجهِ الدابة وكَفَلِها : فلا خيارَ له.
- هذا إذا باع عيناً بثمن، أما إذا باع عيناً بعين، ولم يَرَ كلّ واحد منهما
وُ
ما يحصل له من العوض: كان لكل واحد منهما الخيارُ؛ لأن كل واحد
منهما مشترٍ للعوض الذي يحصل له.
قوله: (ومَن نظر إلى وجه الصُّبْرة، أو إلى ظاهر الثوب مطويّاً، أو
إلى وجه الجارية، أو إلى وجه الدابة وكَفَلِها(١): فلا خيارَ له).
- هذا إذا كانت الصبرة لا تتفاوت.
وأما النظر إلى الثوب: فعلى وجهين:
إن کان یُستدل بظاهره على باطنه: فلا خيار له.
فإن لم يكن كذلك، كما إذا كان في طيِّه عَلَمٌ من حرير: لم يسقط
خیارُه حتى يراه.
- ولو اشترى ثياباً كثيرةً، فرأى بعضَها دون بعض: لم يسقط خيارُه.
- ولا بدَّ من النظر إلى ظاهر كلِّ ثوب؛ لأن الثياب تتفاوت.
- وأما إذا نظر إلى وجه الجارية أو العبد، فالمقصود من بني آدم
الوجهُ، فرؤيته: كرؤية الجميع.
۔ و کذا إذا نظر إلى أكثر الوجه: فهو کرؤية جميعه.
(١) سيأتي بعد قليل في كلام الشارح بيان معنىُ الكَفَل، وأنه عَجُزُها ومؤخَّرها.

٥١
باب خيار الرؤية
وإن رأى صحنَ الدار : فلا خيارَ له وإن لم يشاهد بيوتَها .
- ولو نظر من بني آدم إلى جميع الأعضاء من غير الوجه: فخيارُه باقٍ.
- ولو رأى وجهه، لا غير: بطل خيارُه. كذا في ((الينابيع)).
- وأما إذا نظر إلى وجه الدابة وكَفَلها: فهو المقصود منها.
وشَرَطَ بعضُهم رؤيةَ القوائم.
- والمراد من الدابة: الفرسُ والحمارُ والبغل.
- وأما الشاة: فلا يسقط خيارُه فيها بالنظر إلى وجهها وكَفَلها.
وكَفَلُ الدابة: عَجُزُها ومؤخَّرها.
- ولو اشترى شاة للدَّرِّ، أو للَّسْل: فلا بدَّ من النظر إلى ضَرْعها.
- وإن كانت شاةً لحم: فلا بدَّ من الجَسِّ حتى يعرف الهُزَال من
السِّمَن.
- ولو اشترى بقرةً حَلُوباً، فرأىُ كلَّها، ولم يرَ ضرعها: فله الخيار؛
لأن الضرع هو المقصود.
* قوله: (فإن رأى صحنَ الدار: فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتَها).
صحنُ الدار: وسطها.
وقال زفر: لا بدَّ من رؤية داخل البيوت، وهو الصحيح، وعليه
الفتوى، لأن الدُّور مختلفةٌ، وكلامُ الشيخ خرج علىُ دُورهم بالكوفة؛ لأن
داخلها وخارجها سواء.

٥٢
باب خيار الرؤية
وبیعُ الأعمى، وشراؤه : جائزٌ، وله الخيارُ إذا اشترىُ.
ويَسقطُ خيارُه بأن يَحُسَّ المبيعَ إذا كان يُعرَفُ بالجَسِّ، أو يَشُمَّه إذا
کان یُعرَفُ بالشم، أو یذوقَه إذا كان يُعرَفُ بالذوق.
- ولو رأى ما اشتراه من وراء زجاجةٍ، أو في مرآةٍ، أو كان المبيع
على شفا حوض، فرآه في الماء: فليس ذلك برؤيةٍ، وهو على خياره؛
لأنه لا يراه على حقيقته وهيئته.
ويخالفُ هذا النظرَ إلى الفرج بشهوةٍ من وراء زجاجةٍ: فإنه يتعلَّق به
حُرمة المصاهرة.
ويوافقُه فيما عدا الزجاج.
ولو كانت في وسط الماء، فرأىْ فَرْجَها عن شهوة، وهي فيه: ثبتت
حرمةُ المصاهرة. كذا في ((الفتاوى)).
* قوله: (وبيعُ الأعمىُ وشراؤه: جائزٌ، وله الخيارُ إذا اشترىُ).
ولا خیار لہ فیما باع، کالبصیر إذا باع ما لم يره.
* قوله: (ويسقط خيارُه بأن يَجُسَّ المبيعَ إذا كان يُعرف بالجَسِّ، أو
يَشْمَّه إذا كان يُعرَف بالشمِّ، أو يذوقَه إذا كان يُعرَف بالذوق).
- وإن كان ثوباً: فلا بدَّ من صفة طوله وعرضه ورِقَتُه مع الجَسِّ.
- وفي الحنطة: لا بدَّ من اللمس والصفة.
- وفي الأدهان: لا بدَّ من الشم.

٥٣
باب خيار الرؤية
ولا يَسقطُ خيارُه في العقار حتى يوصَف له.
ومَن باع مِلكَ غيره بغير أمره : فالمالكُ بالخيار : إن شاء أجاز البيعَ،
وإن شاء فسخ.
- وفي الثمرة على رؤوس النخل والشجر: يُعتبر بالصفة.
* قوله: (ولا يَسقط خيارُه في العقار حتى يوصَفَ له)؛ لأن الوصف
يقوم مقامَ الرؤية، كما في السَّلَم.
- وكذا الدابة والعبدُ والأشجار وجميع ما لا يُعرف بالجَسِّ والشمِّ
والذوق: فإنه يقف على الصفة، والصفةُ فيه: بمنزلة الرؤية، فإذا وُصف له
واشتراه، وکان کما وُصف له: بطل خیارُه، يعني إذا اشترىُ ما وُصف له،
ثم أبصره: فلا خيار له.
- ولو اشترى البصيرُ ما لم يره، ثم عَمِيَ: انتقل إلى الصفة.
- ولو اشترى البصيرُ ما وُصف له: لم يسقط خيارُه؛ لأنه قادرٌ على
النظر، والصفة قائمةٌ مقام الرؤية عند العجز.
- ولو قال الأعمى قبل الوصف: رضيتُ: لم يسقط خياره.
- ولو اشترى البصيرُ ما لم يره، وفَسَخَ قبل الرؤية: صح فَسْخه.
* قوله: (ومَن باع ملك غيره بغير أمره: فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز
البيعَ، وإن شاء فسخ).
- ولا يجوز للمشتري التصرفُ فيه قبل الإجازة، سواء قبضه أو لم
يقبضه.

٥٤
باب خيار الرؤية
وله الإجازةُ إذا كان المعقودُ عليه باقياً، والمتعاقدان بحالهما .
- وقَبْضُ المالك الثمنَ: دليلٌ على إجازته.
- ولو رأى رجلاً يبيع له شيئاً بغير أمره، فسكت عنه: لم يكن سكوتُه
إذناً في إجازة بيعه. كذا في ((شرحه)) في كتاب المأذون.
* قوله: (وله الإجازةُ إذا كان المعقود عليه باقياً، والمتعاقدان
بحالھما).
- واعلم أن قيام الأربعة شرطٌ للحوق الإجازة: البائع، والمشتري،
والمالك، والمبيع.
- فإن أجازه المالك مع قيام هذه الأربعة: جاز، وتكون الإجازة
اللاحقة: بمنزلة الوكالة السابقة، ويكون البائع كالوكيل، والثمنُ للمجيز
إن كان قائماً، وإن هلك في يد البائع: هلك أمانةً.
- ثم لهذا الفضوليّ قبل أن يجيز المالك: أن يفسخ العقد.
- وكذا لو فَسَخَه المشتري: ینفسخ.
- وإن لم يُجز المالك البيعَ، وفَسَخَه: انفسخ، ويرجع المشتري على
البائع بالثمن.
- فإن مات المالكُ قبل الإجازة: انفسخ البيعُ، ولا يجوز بإجازة ورثته.
- وقوله: إذا كان المعقودُ عليه باقياً، والمتعاقدان بحالهما وإن لم يعلم
بحال المبيع أباقٍ هو أم هالكٌ: صحت الإجازة؛ لأن الأصل بقاؤه، وهذا
قول محمد.

٥٥
باب خيار الرؤية
ومَن رأى أحدَ الثوبَيْن، فاشتراهما، ثم رأى الآخرَ: جاز له أن
یردَّهما.
ومَن مات وله خيارُ الرؤية : بطل خيارُه.
وقال أبو يوسف: لا يصح حتى يُعلم قيامُه وقت الإجازة؛ لأن الشك
وقع في شرط الإجازة، فلا يثبت مع الشك.
* قوله: (ومَن رأى أحد الثوبين، فاشتراهما معاً، ثم رأى الآخرَ: جاز
له أن يردَّهما).
لأن رؤية أحدهما: لا تكون رؤيةً للآخر؛ للتفاوت في الثياب، فيبقى
الخیار فیما لم يره.
ثم لا يردُّه وحده، بل يردُّهما؛ كي لا يُفرِّق الصفقة على البائع قبل
التمام؛ لأن الصفقة لا تتمُّ مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده، ولهذا
يتمكَّن من الرد بغير قضاءٍ ولا رضاً، فيكون فسخاً من الأصل.
- ولو اشترىُ عَدْلَ بَزٍّ، ولم يره، فباع منه ثوباً، أو وهبه وسلَّمه: لم
يردَّ شيئاً منها، إلا من عيب.
- وكذا في خيار الشرط؛ لأنه تعذَّرَ الردُّ فيما خرج عن ملكه، وفي ردِّ
ما بقي: تفريقُ الصفقة قبل التمام؛ لأن خيار الرؤية والشرط يمنعان تمامَها.
* قوله: (ومَن مات وله خيارُ الرؤية: بطل خيارُه)، ولم ينتقل إلى
ورثته، كخيار الشرط.

٥٦
باب خيار الرؤية
ومَن رأى شيئاً، ثم اشتراه بعد مدةٍ، فإن كان على الصفة التي رآه :
فلا خيار له، وإن وَجَدَه متغيّراً: فله الخيار.
قوله: (ومَن رأى شيئاً، ثم اشتراه بعد مدة: فإن كان على الصفة
التي رآه: فلا خيارَ له، وإن وجده متغيِّراً: فله الخيار).
- فإن اختلفا في التغيير: فالقول للبائع، مع يمينه؛ لأن التغيير حادثٌ،
وسبب اللزوم ظاهرٌ، وهو رؤية المعقود عليه، إلا إذا بَعُدت المدة:
فحينئذ يكون القولُ قول المشتري؛ لأن الظاهر يشهد له؛ لأن الشيء يتغير
بطول الزمان.
أرأيتَ لو كانت جاريةً شابةً رآها، فاشتراها بعد ذلك بعشرين سنة،
وزعم البائع أنها لم تتغير: أكان يُصدَّق على ذلك؟
- قال في ((الهداية))(١): إلا إذا بَعُدت المدة، على ما قالوا، ولم يزد (٢)
على هذا.
فقيل: البعيدُ: الشهرُ، فما فوقه، والقريبُ: دون الشهر.
- وإذا اختلفا في الرؤية: فقال المشتري: لم أره حالَ العقد ولا بعده،
وقال البائع: بل رأيتَه: فالقولُ قول المشتري، مع يمينه؛ لأن البائع يدعي
عليه الرؤيةَ، وهي حادثةٌ، فلا يُقبل قولُه، إلا بيمينه، والله أعلم.
(١) ٣٥/٣.
(٢) أي صاحب الهداية على هذه العبارة.

٥٧
باب خیار العيب
باب خيار العَيْب
إذا اطلع المشتري على عيبٍ في المبيع : فهو بالخيار : إن شاء أخذه
بجميع الثمن، وإن شاء ردَّه.
باب خیار العیب
العيب هو: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة.
ـ ومناسبتُه لما قبله: أن خيار الرؤية: يمنع تمام الملك، وخيارَ العيب:
يمنع لزوم الملك بعد التمام.
وخيارُ العيب: يثبت من غير شرط، ولا يتوقّف، ويُورَث.
قال رحمه الله: (إذا اطلع المشتري على عيبٍ في المبيع: فهو بالخيار:
إن شاء أَخَذَه بجميع الثمن، وإن شاء ردَّه).
يعني عيباً كان عند البائع، ولم يره المشتري عند البيع، ولا عند
القبض؛ لأن ذلك یکون رضاً به.
- ثم يُنظر: إن كان قبل القبض: فللمشتري أن يرده عليه، وینفسخُ
البيع بقوله: رددتُ، ولا يحتاج إلى رضا البائع، ولا إلى قضاء القاضي.
وإن كان بعد القبض: لا ينفسخُ إلا برضاً أو قضاء.

٥٨
باب خيار العيب
وليس له أن يُمْسِكَه، ويأخذَ النقصانَ.
وكلُّ ما أوجب نقصانَ الثمن في عادة التجار: فهو عيبٌ.
والإباقُ،
- ثم إذا ردَّه برضا البائع: يكون فسخاً في حقهما، بيعاً في حق غيرهما.
وإن ردَّه بقضاء القاضي: يكون فسخاً في حقهما، وفي حق غيرهما.
* قوله: (وليس له أن يُمسِكه ويأخذَ النقصان)؛ لأن الأوصاف لا
يقابلها شيء من الثمن، ولأن البائع لم يرض بخروج المبيع من ملكه إلا
بجملةِ سمَّاها من الثمن، فلا يجوز أن يَخرج ببعضها، إلا برضاه.
* قوله: (وكلَّ ما أوجب نقصانَ الثمن في عادة التجار: فهو عيبٌ).
قال الخُجَندي: العيبُ: ما نَقَصَ الثمنَ عند التجار، وأخرج السلعةَ
عن حال الصحة والاعتدال، سواء كان يُورِث نقصاناً فاحشاً من الثمن، أو
نقصاناً يسيراً بعد أن كان مما يَعُدُّه أهلُ تلك الصناعة عيباً فيه.
فإذا وُجد بالمبيع عيباً كان به قبل العقد، أو حدث بعد العقد قبل
القبض: فله ردُّه، يسيراً كان العيبُ أم كثيراً.
* قوله: (والإباقُ عيبٌ).
يعني إباق الصغير الذي يعقل، أما الذي لا يعقل: فهو ضالّ، لا آبقٌ،
فلا يكون عيباً.
قال في ((الذخيرة)): الإباق فيما دون السفر عيبٌ، بلا خلاف.

٥٩
باب خيار العيب
والبولُ في الفراش، والسرقةُ عيبٌ في الصغير ما لم يبلغ.
فإذا بلغ : فليس ذلك بعيبٍ حتى يعاودَه بعد البلوغ.
- وهل يشترط الخروج من البلد؟ فيه اختلاف المشايخ.
* قوله: (والبولُ في الفراش عيبٌ).
هذا على الوجهين: إن كان صغيراً لا يُنكَر عليه ذلك لصِغَره: فليس
بعيب، وإن كان يُنكَر عليه: فهو عيبٌ؛ لأنه يُضرَب عليه مثله من الصغار.
قال في الذخيرة: قدَّره بخمس سنين فما فوقها، وما دون ابن خمس:
لا یکون ذلك منه عيباً.
* قوله: (والسرقة عيبٌ في الصغير ما لم يبلغ).
يعني إذا كان صغيراً يعقل، أما إذا كان لا يعقل، بأن لا يأكل وحده،
ولا يلبس وحده: لا يكون عيباً، سواء كانت السرقة عشرة دراهم، أو أقل.
وقيل: ما دون الدرهم، نحو الفلسين ونحوهما: لا يكون عيباً.
- والعيب في السرقة لا يختلف بين أن يكون من المولى، أو غيره، إلا
في المأكول: فإن سرقته لأجل الأكل من بيت المولى: ليس بعيب، ومن
بيت غيره: عيبٌ.
- فإن كانت سرقته للبيع، لا للأكل: فهو عيبٌ من المولى وغيره.
* قوله: (فإذا بلغ: فليس ذلك بعيبٍ حتى يعاودَه بعد البلوغ).

٦٠
باب خيار العيب
..
معناه: إذا ظهرت هذه الأشياء عند البائع من العبد في صغره، ثم
حدثت عند المشتري في صغره: يردُّه ؛ لأنه عين ذلك العيب.
وإن حدثت عند المشتري بعد بلوغه: لم يرده؛ لأنه غيرُه؛ لأن البول
في الفراش من الصغير: لضعف المثانة، وبعد الكبر: لداءٍ في الباطن.
والإباقَ في الصغير: لحُبِّ اللعب، وفي الكبير: لخُبْثٍ في القلب.
والسرقةَ: لقلَّة المبالاة.
وهما بعد البلوغ: لخُبْثٍ في الباطن، فكان الثاني غيرَ الأول.
- وسواء في ذلك الجارية والغلام.
بيانه: إذا وُجد ذلك منهما في حال الصغر عند البائع، ثم وُجد منهما
في حال الكبر عند المشتري: فله ردهما.
وإن وُجد عند المشتري بعد البلوغ: ليس له أن يردهما؛ لأن الذي
كان عند البائع في حالة الصغر: زال بالبلوغ، وما وُجد عند المشتري بعد
البلوغ: عيبٌ حادث.
وإن وُجد ذلك منهما عند الإدراك عند البائع، ثم وُجد ذلك عند
المشتري: فله ردُّهما.
فإن لم يوجد ذلك عند المشتري: فليس له أن يرده بالعيب الموجود
عند البائع.