النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب البيوع
وإن وجدها زائدةً: كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الجميعَ، كلّ
ذراع بدرهم، وإن شاء فَسَخ البيع.
* قوله: (وإن وجدها زائدةً: فهو بالخيار: إن شاء أخذ الجميعَ، كلّ
ذراع بدرهم، وإن شاء فسخ البيع).
- وإذا اشترى عشرةَ أذرع من مائة ذراع من دار: فالبيع فاسدٌ عند أبي
حنيفة؛ لأن ذلك مجهولٌ، وعندهما: يجوز.
- وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم: جاز، إجماعاً؛ لأن ذلك
معلوم.
- وإن اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرع، كلَّ ذراع بدرهم، فإذا هو
عشرة ونصف، أو تسعة ونصف: قال أبو حنيفة في الوجه الأول: يأخذه
بعشرة من غير خيار، وفي الثاني: يأخذه بتسعة إن شاء.
وعند أبي يوسف: يأخذه في الأول بأحد عشر إن شاء، وفي الثاني
بعشرة إن شاء.
وعند محمد: في الأول بعشرة ونصف إن شاء، وفي الثاني بتسعة
ونصف إن شاء. كذا في ((الهداية))(١).
وفي ((الخُجَندي)) جعل قولَ أبي يوسف لمحمد، وقولَ محمد لأبي
یوسف.
(١) ٢٤/٣.

٢٢
كتاب البيوع
ومَن باع داراً: دَخَل بناؤها في البيع وإن لم يُسمِّه.
ومَن باع أرضاً: دَخَل ما فيها من النخل والشجر في البيع وإن لم يُسمَّه.
* قوله: (ومَن باع داراً: دخل بناؤها في البيع وإن لم يُسمِّه).
لأن اسم الدار يتناول العَرْصةَ والبناءَ في العُرف؛ لأنه متصلٌ بها
اتصالَ قرار، ولأن البناء في الدار من صفاتها، وصفاتُ المبيع تابعةٌ له.
ثم إذا باع الدار: دخل في البيع جميعُ ما كان فيها من بيوتٍ ومنازل،
وعُلْو وسُفْل، ومطبخ وبئرٍ وكَنِيف، وجميعُ ما يشتمل عليها حدودُها
الأربع.
* قوله: (ومَن باع أرضاً: دخل ما فيها من النخل والشجر في البيع
وإن لم يُسمِّه)؛ لأنه متصلٌ بها للقرار، فأشبه البناء، ولأنه يبقى في
الأرض على الدوام، ولا غايةً له.
- فإن كانت النخيل مثمرةً وقت العقد، وشَرَطَ الثمرَ للمشتري: فله
حصةً من الثمن، فإن كانت قيمة الأرض خمسَمائة، وقيمةُ النخل كذلك،
وقيمةُ الثمرة كذلك: فإنه يقسم الثمن أثلاثاً، إجماعاً.
- فلو فاتت الثمرةُ بآفةٍ سماوية، أو أكلها البائع قبل القبض: فإنه يطرح
عن المشتري ثلثَ الثمن، وله الخيار: إن شاء أخذ الأرضَ والنخل بثلثي
الثمن، وإن شاء ترك، في قولهم جميعاً؛ لأن الثمرة معقودٌ عليها،
فبفواتها: تفرَّقت الصفقة على المشتري قبل التمام، فله الخيار.

٢٣
كتاب البيوع
ولا يدخلُ الزرعُ في بيع الأرض إلا بالتسمية.
- وإن لم تكن الثمرةُ موجودة وقت العقد، وأثمرت بعده قبل القبض:
فإن الثمرة للمشتري؛ لأنها نماءً ملكه، وتكون الثمرة زيادةً على الأرض
والنخل عندهما، وقال أبو يوسف: على النخل خاصة.
بيانه: إذا كانت قيمة الأرض خمسَمائة، وقيمةُ النخل كذلك، وقيمةٌ
الثمرة كذلك، فأكل البائع الثمرةَ قبل القبض: طُرح عن المشتري ثلثَ
الثمن عندهما، ويأخذ الأرضَ والنخل بثلثي الثمن، ولا خيار له عند أبي
حنيفة خاصة، وعند محمد: له الخیار.
وقال أبو يوسف: يُطرَح عنه ربعُ الثمن، وله الخيار: إن شاء أخذ
الأرضَ والنخل بثلاثة أرباع الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن الثمن يُقسم على
الأرض والنخل نصفين، فما أصاب النخلَ: قُسم عليه وعلى الثمرة
نصفین، فکان حصته الربع.
- ولو فاتت الثمرة بآفة سماوية: لا يُطرح شيء من الثمن، ولا خيار
للمشتري، في قولهم جميعاً.
- ولو كان سمى للنخل خمسمائة، وللأرض كذلك: فإن الثمرة في
هذا الفصل زيادةٌ على النخل خاصة، إجماعاً.
- فإذا أكله البائع: طُرح من الثمن ربعُه، ولا خيارَ للمشتري عند أبي
حنيفة، وعندهما: له الخيار.
* قوله: (ولا يَدخلُ الزرعُ في بيع الأرض إلا بالتسمية).

٢٤
کتاب البيوع
ومَن باع نخلاً، أو شجراً فيه ثمرٌ: فثمرتُه للبائع إلا أن يشترطها
المبتاعُ، ويقال للبائع : اقطَعْها وسلِّم المبيعَ.
لأنه متصلٌ بها للفصل، فأشبه المتاعَ الذي فيها، ولأن له غايةً ينتهي
إليها، بخلاف النخل والكَرْم.
- فإن قيل: يُشكِل على هذا بيعُ جارية لها حَمْلٌ في بطنها، أو بقرةٌ أو
شاةٌ لهما حَمْلٌ في بطونهما: فإنه يدخل في البيع وإن كان اتصاله بالأم
للفصل لا محالة، وله غايةً ينتهي إليها، وبينه وبين الزرع في الأرض
مناسبةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَأْتُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. البقرة/ ٢٢٣، فكيف دخل
الولد ولم يدخل الزرع؟
قلنا: لمَّا لم يقدر أحدٌ غيرُ الله تعالى على فصل الولد من أمه،
ووُجدت المجانسةُ بينه وبين أُمه: نُزِّل منزلةَ الجزء منها، فلم يُعتبر انفصاله
في ثاني الحال لوجود معنى الجزئية، ولعدم إمكان البائع من فصله، وأما
الزرع: فليس من جنس الأرض، فيَتمكّن من فَصْله كلَّ أحد.
* قوله: (ومَن باع نخلاً أو شجراً فيه ثمرةٌ: فثمرتُه للبائع، إلا أن
يشترطها المبتاع)، بأن يقول: اشتريتُ هذا الشجر مع ثمره.
سواء كانت مؤبَّرةً أوْ لا، في كونها للبائع عندنا، والتأبيرُ هو التلقيح.
س
* قوله: (ويقال للبائع: اقطَعْها، وسلَّم المبيع).
- وكذا إذا كان فيها زرعٌ؛ لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع،
فکان علیه تفريغه وتسلیمه.

٢٥
کتاب البيوع
ومَن باع ثمرةً لم يَبْدُ صلاحُها، أو قد بدا : جاز البيعُ، ووجب على
المشتري قَطْعُها في الحال.
فإن شَرَط تَرْكَها على النخل : فَسَدَ البيعُ.
- وكذا إذا أوصى بنخلة لرجل وعليها ثمرٌ، ثم مات الموصي: أُجبر
الورثةُ على قطع الثمر، وهو المختار.
- ولو باع عبداً: دخل في البيع ثيابُه التي للمهنة، ولا يدخل في البيع
الثيابُ النفيسة التي لبسها للعرض.
- وكذا إذا باع دابةً: لا يدخل سَرْجُها، ولِجامُها.
* قوله: (ومَن باع ثمرةً لم يَبْدُ صلاحُها، أو قد بدا: جاز البيع).
سواء أُبَّرت، أم لا.
وبدوُّ الصلاح: صيرورتُه صالحاً لتناول بني آدم، أو لعلف الدواب.
ــ وسواء كان منتفَعاً به في الحال، أو في ثاني الحال: فإنه يجوز
عندنا، وصار كما لو اشترى ولدَ جاريةٍ مولوداً: فإنه يجوز وإن لم يكن
منتفَعاً به في الحال.
* قوله: (ووجب على المشتري قَطْعُها في الحال)؛ تفريغاً لملك
البائع.
- هذا إذا اشتراها مطلقاً، أو بشرط القطع، أما (إذا اشترط تَرْكها على
رؤوس النخل: فسد البيع)؛ لأنه شَرْطٌ لا يقتضيه العقد، وهو شرط شُغْل
ملك الغير، وهو صفقتان في صفقةٍ واحدةٍ، وهو إعارة، أو إجارة في

٢٦
كتاب البيوع
٠٠
بيع، وفيه منفعةً لأحد المتعاقدين؛ لأن المشتري شَرَطَ لنفسه زيادةَ مالٍ
يحصل له سوى ما دخل تحت البيع من مال البائع.
- وكذا بيع الزرع بشرط التَّرْك؛ لما قلنا.
- وإذا اشترى الثمرةَ مطلقاً من غير شَرْط الترك، وتَرَكَها بإذن البائع:
طاب له الفضل.
- وإن تركها بغير إذنه: تصدق بما زاد في ذاته، بأن تُقوَّم قبل
الإدراك، وتُقوَّم بعده: فيتصدق بما زاد من قيمته إلى وقت الإدراك؛
لحصوله بجهة محظورة.
- وإن تركها بعد ما تناهى عُظْمها: لم يتصدق بشيء؛ لأن هذا تغيُّر
ءِ
حالة، لا تحقّق زيادة، أي تغيُّر حالةٍ من النِّيء إلى النضج، لا تحقّق زيادة
في الجسم.
- وإن اشترى الثمرة واستأجر النخلَ إلى وقت الإدراك: طاب له
الفضل؛ لحصول الإذن، ولا تجب الأجرة؛ لأن هذه إجارةٌ باطلةٌ لا
تعامل فيها، فكأنها لم تكن، وبقيَ الإذن معتبراً، فيَطيب له الفضل.
- وهذا بخلاف ما إذا اشترى الزرعَ وهو بَقْلٌ، واستأجر من البائع
الأرضَ إلى أن يُدرِك، وتَركَه: حيث لا يطيب له الفضل؛ لأن الإجارة
فاسدة؛ للجهالة؛ لأنها إلى وقت الحصاد، وذلك مجهول، ويكون عليه
أجرةُ مثل الأرض، لا يُتجاوز بها المسمى، ويطيب له من الخارج قدرَ ما
ضمن من الثمن وأجرة المثل، ويتصدق بالفضل.

٢٧
كتاب البيوع
ولا يجوز أن يبيع ثمرةً ويستثنيَ منها أرطالاً معلومةً.
ويجوز بيع الحنطة في سُنْبُلها، والباقِلاءِ في قشره.
: قوله: (ولا يجوز أن يبيع ثمرةً ويستثنيَ منها أرطالاً معلومة).
- هذا إذا باعها على رؤوس الشجر، أما إذا كان مجذوذاً، فباع الكلّ
إلا صاعاً منها: فإنه يجوز. كذا في ((الخُجندي)).
- وقوله: أرطالاً معلومة: فيه إشارةٌ إلى أن المستثنى لو كان رطلاً
واحداً: يجوز، كذا في ((شاهان)».
قال في ((النهاية)): إذا قال: بعتُ منك هذا القطيعَ من الغنم كله إلا هذه
الشاة بعينها بمائة درهم: جاز فيما سوى تلك الشاة.
- ولو قال: بعت منك هذا القطيع من الغنم كله على أن لي منه هذه
الشاة بعينها بمائة درهم: لا يجوز البيع.
والفرق بينهما: أن الاستثناء هو التكلُّم بالباقي بعد الثُّنْيا، فكانت الشاة
التي عيَّنها في الاستثناء الحقيقي غيرَ داخلة في البيع من الابتداء، بخلاف
قوله: على أن لي هذه الشاة المعيَّنة: فإنها دخلت أولاً في الجملة، ثم
خرجت بحصتها من الثمن، وتلك الحصةُ مجهولة، فيفسد البيع في الكل.
- ونظير هذا: ما إذا قال: بعتُ منك هذا العبدَ إلا عُشرَه: فإنه يصح في
تسعة أعشاره.
- ولو قال: بعتُه بكذا على أن لي عُشره: لم يصح؛ لهذا المعنى.
* قوله: (ويجوز بيعُ الحنطة في سُئبلها، والباقِلاء في قشره).

٢٨
کتاب البيوع
ومَن باع داراً: دخل في البيع مفاتيحُ أغلاقها.
وأجرةُ الكَيَّال، وناقدِ الثمن على البائع.
- وكذلك السِّمسم، والأرز.
- وهذا إذا باعه بخلاف جنسه، أما بجنسه: فلا يجوز؛ لاحتمال الربا؛
لأنه لا يدري قدر ما في السنبل.
- ودَقُّ السنبل على البائع؛ لأنه فعلٌ يَتَوصلُ به البائع إلى إقباض
المستَحَقِّ عليه، يعني إذا باعه مكايلةً.
- ولو باع تِبْن الحنطة: لا يجوز؛ لأنه في الحال ليس بتِبْنٍ، وإنما
يصير تبناً بالدق، فقد باع ما ليس عنده.
* قوله: (ومَن باع داراً دخل في البيع مفاتيحُ أغلاقها).
يعني مفاتيحَ الأغلاق المركبة على الأبواب؛ لأن الأغلاق تدخل في
بيع الدار؛ لأنها مركّبةٌ فيها للبقاء، والمفتاحُ يدخل في بيع الغَلَق بغير
تسمیة؛ لأنه بمنزلة بعضه، إذ لا يُنتفع به دونه.
* قوله: (وأجرة الكيَّال، وناقدِ الثمن على البائع).
لأن الكيل لا بدَّ منه للتسليم، وهو على البائع.
- وهذا إذا باعه مكايلةً، أما إذا باعه مجازفةً: فلا يجب على البائع
أجرة الكيال؛ لأنه لا يجب عليه الكيل، فلا تجب عليه أجرته.
- وكذا أجرة الوزَّان، والذرَّاعِ، والعَدَّاد، يعني إذا كان المبيع موزوناً
أو مذروعاً أو معدوداً، فباعه موازنةً أو ذَرْعا أو عدَّاً.

٢٩
کتاب البيوع
وأجرةُ وزَّانِ الثمن على المشتري.
ومَن باع سلعةً بثمن : قيل للمشتري : اِدفع الثمنَ أولاً،
- قال في ((العيون)): الكيل على البائع، وليس عليه أن يصبُّه في وعاء
المشتري.
- وإذا اشترى حنطةً في جِراب: فعلى البائع أن يفتح الجِراب، فإذا
فتحه: فعلى المشتري إخراجه.
- وأما ناقد الثمن: فذكر الشيخُ أن أجرته على البائع، وهي رواية ابن
رستم عن محمد؛ لأن النقد يكون بعد التسليم؛ لأنه بعد الوزن، والبائع
هو المحتاج إليه؛ ليَعرِف المعيبَ، فيردَّه.
وروى ابنُ سماعة عن محمد: أنه على المشتري؛ لأن حقَّ البائع عليه
الجيادُ، وعليه تسليمُها إليه، فلزمته أجرته.
- وهذا إذا كان قبل القبض، وهو الصحيح، أما بعده: فعلى البائع؛
لأنه إذا قبضه: دخل في ضمانه بالقبض، فإذا ادعى أنه خلاف حقه: فإن
الناقد إنما يميِّز ملكه ليستوفيَ بذلك حقاً له، فالأجرة عليه.
: قوله: (وأجرةُ وزَّان الثمن على المشتري)؛ لأن على المشتري
تعيين الثمن له، وتوفيتُه للبائع، وذلك لا يحصل إلا بالوزن، فكان عمله
له، فالأجرة علیه.
* قوله: (ومَن باع سلعةً بثمن: قيل للمشتري: سلِّم الثمنَ أوَّلاً).
لأن حقَّ المشتري قد تعيّن في المبيع، فيدفع الثمن ليتعين حق البائع

٣٠
كتاب البيوع
فإذا دَفَعَ الثمنَ : قيل للبائع : سَلِّم المبيع.
بالقبض؛ تحقيقاً للمساواة، ولا يجب على المشتري تسليمُ الثمن حتى
يُحضر البائعُ المبيعَ.
قوله: (فإذا دفع الثمنَ: قيل للبائع: سلِّم المبيعَ)؛ لأنه قد ملك
الثمن بالقبض، فلزمه تسليمُ المبيع، فإن سلّم البائع المبيعَ قبل قبض
الثمن: ليس له أن يسترده.
- وإذا ثبت أن على المشتري تسليمَ الثمن أولاً: فللبائع أن يحبس
المبيعَ حتى يستوفي الثمن، إلا أن يكون مؤجلاً.
- وإذا كان بعضه حالاً، وبعضه مؤجلاً: فله حَبْسُ المبيع حتى يقبض
الحالّ.
- ولو أبرأ المشتري عن بعض الثمن: كان له الحبس حتى يستوفي
الباقي؛ لأن البراءة كالاستيفاء.
- ولو استوفى البعضَ: كان له الحبس بما بقي.
- ولو دفع بالثمن رهناً، أو تكفل به كفيلٌ: لم يسقط الحبس.
- ولو أحال البائع رجلاً على المشتري بالثمن: سقط الحبس، إجماعاً.
- وكذا إذا أحال المشتري البائعَ على رجلٍ بالثمن: سقط الحبس أيضاً
عند أبي يوسف؛ لأن المشتري إذا أحال بالثمن: فقد برئت ذمتُه بالحوالة،
فصار كالبراءة بالإيفاء، أو بإبراء البائع.

٣١
کتاب البيوع
ومَن باع سلعةً بسلعةٍ، أو ثمناً بثمنٍ : قيل لهما : سَلِّما معاً.
وقال محمد: لا يسقط الحبس؛ لأن مطالبة البائع بالثمن لم تسقط،
فکان له الحبس.
وليس كذلك إذا أحال البائع على المشتري؛ لأن مطالبته سقطت،
کما لو استوفى.
- ولو أجَّله بالثمن سنةً غير معينة، فلم يقبض المشتري المبيعَ حتى
مضت سنةٌ: فالأجل سنةٌ من حين يقبض عند أبي حنيفة.
- وإن كانت سنةً بعينها، ومضت: صار حالا.
وعندهما: الثمن حال في الوجهين.
* قوله: (ومَن باع سلعةً بسلعة، أو ثمناً بثمن: قيل لهما: سلِّما معاً)؛
الاستوائهما في التعيين.
- وبيع السلعة بالسلعة يسمى: بيعُ المقايضة.
- وبيع الثمن بالثمن يسمىُ: بيعُ الصرف، والله أعلم.

٣٢
باب خيار الشرط
باب خيار الشَّرْط
خيارُ الشرطِ جائزٌ في البيع : للبائع، والمشتري، ولهما.
والخيارُ ثلاثة أيامٍ، فما دونها.
باب خيار الشرط
خيارُ الشرط يَمنعُ ابتداءَ حكم المبيع، وهو الملك.
- وهو وُضع للفسخ، لا للإجازة عندنا، حتى إذا فات وقتُ الفسخ
بمضيِّ وقته: تمّ العقد.
وقال مالك(١): وُضع للإجازة، لا للفسخ، فإذا مضت المدة: فاتت
الإجازةُ، وانفسخ العقد.
* قال رحمه الله: (خيارُ الشرط جائزٌ في البيع، للبائع، والمشتري،
ولهما، والخيارُ ثلاثة أيامٍ فما دونها).
- قيَّد بالبيع: احترازاً من الطلاق والعتاق.
- وقوله: ولهما: يَحتملُ أن يكون معطوفاً على ما تقدَّم، أي: خيار
الشرط جائزٌ لكلِّ واحدٍ منهما بانفراده، ولهما معاً.
ويحتمل أن يكون ابتداءَ كلامٍ؛ لبيان مدة الخيار.
(١) جواهر الإكليل ٣٤/١.

٣٣
باب خيار الشرط
ولا يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز أكثر من ذلك إذا سمَّيا مدةً معلومة.
وقوله: ثلاثةُ أيام: بالرفع: على الابتداء، أو بالنصب على الظرفية،
أي: في ثلاثة أيام.
* قوله: (ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة)، وبه قال زفر.
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجوز إذا سمَّيا مدةً معلومة).
- فإن شرط أكثرَ من ثلاثة أيام: بطل البيع عند أبي حنيفة وزفر.
- فإن أجاز الذي له الخيارُ في الثلاث، أو مات صاحبُ الخيار في
الثلاث، أو مات العبدُ المبيع، أو أعتقه المشتري: فالبيع جائزٌ عند أبي
حنيفة، ولزم المشتري الثمنُ.
وقال زفر: إذا فسد العقدُ بوجهٍ من الوجوه: لم يصح أبداً؛ لأنه انعقد
فاسداً، فلا ينقلب جائزاً.
- ولو اشترى شيئاً على أنه إن لم يَنقد الثمنَ إلى ثلاثة أيام فلا بيع
بينهما: جاز، وإلى أربعة أيام: لا يجوز عندهما.
وقال محمد: يجوز إلى أربعة أيام، وأكثر.
- فإن نقد في الثلاثة: جاز، إجماعاً.
- وإن لم ينقد: انفسخ إذا لم يوجد ما يمنع الفسخَ من زيادةٍ أو
نقصان.

٣٤
باب خيار الشرط
- قال الخُجَنديُّ: إذا لم يُوقِّت للخيار وقتاً: فالبيع فاسدٌ، بالإجماع.
- فإن أبطل صاحبُ الخيار خيارَه بعد القبض قبل مُضيِّ الثلاث، وقبل
أن ينفسخ العقدُ بينهما لأجل الفساد: انقلب جائزاً عند أصحابنا الثلاثة.
وقال زفر: لا ينقلب جائزاً.
- وإن أبطل صاحبُ الخيار خيارَه بعد مُضيِّ الثلاث: لا ينقلب جائزاً
عند أبي حنيفة وزفر، وعندهما: ينقلب جائزاً.
- ولو شرط خيارَ الأبد: يفسد العقد، إجماعاً.
- فلو أسقط خيارَه في الثلاث: يجوز عندنا، خلافاً لزفر.
- ولو أسقطه بعد الثلاث: فكذلك يجوز أيضاً عندهما.
وقال أبو حنيفة: لا ينقلب جائزاً.
- ولو شَرَطَ خيارَ ثلاثة أيامٍ، ثم أسقط منها يوماً أو يومين: سقط منها
ما أسقطه، وصار كأنه لم يَشترط إلا يوماً.
- ولو اشترى شيئاً على أن له الخيارَ ثلاثاً بعد شهر: كان له الخيارُ
شهراً كاملاً وثلاثة أيام عند محمد.
وقال أبو يوسف: لا خيارَ له بعد الشهر.
- ولو شرط الخيار إلى الليل، أو إلى الغد، أو إلى الظهر: فله الخيار
في الليل كله، والغد كله، ووقت الظهر كله، وهذا عند أبي حنيفة.

٣٥
باب خيار الشرط
وخیارُ البائع یمنع خروج المبيع من ملکه.
وقال أبو يوسف ومحمد: له الخيار في الليل إلى غروب الشمس،
وفي الظهر إلى الزوال، وفي الغد إلى طلوع الفجر.
- ولو اشترى ثوباً، أو عبداً على أن له الخيار في نصفه، ونصفه باتٌّ:
فهو جائزٌ؛ لأن النصف معلومٌ، وثمنه معلوم.
* قوله: (وخيارُ البائع يمنعُ خروجَ المَبيع من ملكه).
حتى إنه لو أعتقه: عتق، ولا يملك المشتري التصرفَ فيه وإن قبضه
بإذن البائع.
- والثمن يخرج من ملك المشتري، إجماعاً، وهل يدخل في ملك
البائع؟
عند أبي حنيفة: لا يدخل؛ لأن ذلك يؤدي إلى اجتماع البدلين في
ملك واحد.
وعندهما: يدخل حتى لا يؤدي إلى أن الثمن لا مالكَ له.
- ولو تصرف البائع في المبيع بالبيع أو بالعتق أو بالوطء أو بالقبلة
بشهوة أو بالهبة أو غير ذلك من التصرفات الفعلية: نفذ تصرفُه، وانفسخ
العقد، سواء كان المشتري حاضراً أو غائباً.
- وإن فسخ بالقول: إن علم المشتري بذلك في مدة الخيار: صح
الفسخ، إجماعاً، وإن لم يعلم حتى مضت المدة: بطل الفسخ، ولزم البيع
عندهما.

٣٦
باب خيار الشرط
فإن قَبَضه المشتري، فهلك في يده : ضَمِنَه بالقيمة.
وخيارُ المشتري لا يمنعُ خروجَ المبيع من ملك البائع،
وقال أبو يوسف: صح الفسخ.
- ولو تصرف البائع في الثمن أولاً، والثمنُ عينٌ: صح تصرفه، وكان
إجازةً للبيع.
- وإن تصرف فيهما معاً، بأن باع عبداً بجارية على أنه بالخيار،
فأعتقهما معاً: عَتَقًا، ولزمه قيمةُ الجارية عند أبي حنيفة. كذا في ((الينابيع)).
- ولو تصرف المشتري في مدة الخيار في المبيع: لم يجز؛ لأنه لم
يخرج من ملك البائع.
- وإن تصرف في الثمن وهو عينٌ في يده: لا يجوز أيضاً؛ لأنه قد
خرج من ملكه، بالإجماع.
۔ ولو هلك المبيعُ في يد البائع: انفسخ البيع، ولا شيء على
المشتري.
قوله: (فإذا قَبَضَه المشتري، وهَلَكَ في يده في مدة الخيار: ضَمِنَه
بالقيمة)، يعني إذا لم يكن مثلياً، أما إذا كان مثلياً: فعليه مثله.
* قوله: (وخيارُ المشتري لا يمنعُ خروجَ المبيع من ملك البائع)،
بالإجماع.
- وهل يدخل في ملك المشتري؟

٣٧
باب خيار الشرط
عند أبي حنيفة: لا يدخل، وعندهما: يدخل، وتجب نفقته على
المشتري، بالإجماع، إذا كان الخيار له؛ لأنه قد خرج من ملك البائع.
- والثمنُ لا يخرج من ملك المشتري، بالإجماع.
- وإنما لم يدخل المبيعُ في ملك المشتري عند أبي حنيفة؛ لأن الثمن
باقٍ على ملكه، فلو ملك المبيعَ: لاجتمع في ملكه العوضان، وهذا لا يصح.
وهما يقولان: المبيعُ قد خرج من ملك البائع، فلو لم يملكه
المشتري: يكون زائلاً لا إلى مالكٍ، ولا عهدَ لنا به في الشرع.
- ولو تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار، والخيارُ له: جاز
تصرفه، إجماعاً، ويكون إجازةً منه.
- ثم إذا كان الخيارُ للمشتري: فنفوذُ البيع بأربعة معانٍ:
أحدها: أن يقول: أجزتُ، سواء كان البائع حاضراً أو غائباً.
والثاني: أن يموت المشتري في مدة الخيار، فيبطل خياره بموته،
وينفذ عقدُه، ولا تقوم الورثةُ مقامَه، ولا یکون موروثاً عنه.
والثالث: أن تمضيَ مدة الخيار من غير فسخ ممن له الخيار.
والرابع: أن يصير المبيع في يد المشتري إلى حالٍ لا يملك المشتري
فسخَه، مثل أن يهلك المبيعُ، أو ينتقصَ في يد المشتري نقصاناً يسيراً أو
فاحشاً بفعل المشتري، أو بفعل البائع، أو بآفةٍ سماوية، أو بفعل الأجنبي،
أو بفعل المعقود عليه: فإنه يبطل خيارُه، وينفذ البيع.

٣٨
باب خيار الشرط
- وإذا زاد المبيع في مدة الخيار في قبض المشتري زيادةً متصلةً
متولدة من الأصل، كالسِّمَن، والبُرء من المرض: منعت الردَّ والفسخ،
وبطل خياره، ونفذ البيع عندهما، کالنقصان.
وعند محمد: لا يمنع الردَّ، وهو على خياره.
- وإن كانت متصلةً غيرَ متولدةٍ منه، كالصَّبْغ والخياطة، ولتِّ السويق،
أو كانت أرضاً فبنى فيها، أو غرس: منعت الردَّ، إجماعاً، وينفذ البيع.
- فإن كانت منفصلةً متولدةً منه، كالولد واللبن والثمر والأرش
والعُقْرِ: منعت الردَّ أيضاً، وبطل خياره، ونفذ البيع.
- وإن كانت منفصلةً غيرَ متولدةٍ منه، كالكسب والهبة والغلة: لا يمنع
الرد، وهو على خياره، إلا أنه إذا اختار البيعَ: فالزيادة له مع الأصل،
إجماعاً، وإن اختار الفسخَ: يردُّ الأصل مع الزيادة عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يرد الأصلَ لا غير، والزيادةُ للمشتري؛ لأن
من مذهبهما أن المبيع يدخل في ملكه، وعند أبي حنيفة لا يدخل في
ملكه، فتكون الزوائد حاصلةً من ملك البائع، فيلزمه ردُّها إليه.
- وأما فسخه إذا كان الخيار للمشتري: فهو بأحد أمرين:
إما بالقول أو بالفعل، فبالقول: لا يصح إلا بحضرة البائع عندهما.
وقال أبو يوسف: يصح بغير حضوره.

٣٩
باب خيار الشرط
وأما فسخه بالفعل، بأن يكون الثمن عيناً، فيتصرف فيها تصرف
المُلاَّك: فينفسخ العقد، سواء كان البائع حاضراً أو غائباً.
- وأما إذا كان الخيارُ للبائع: فجواز البيع بأحد ثلاثة معانٍ:
أحدها: أن يُجيز بالقول في المدة، فيقولَ: أجزتُ، فيجوز، سواء
كان المشتري حاضراً أو غائباً.
والثاني: أن يموت البائع في المدة، فيبطلَ خيارُه، وينفذ عقدُه، ولا
a
تقوم الورثةَ مقامَه في الفسخ والإجازة.
والثالث: أن تمضيَ المدة من غير فسخٍ ولا إجازة، وفسخُه بأحد
أمرين: إما بالقول أو بالفعل:
فالقول: أن يقول في المدة: فسختُ، فإن كان فسخه بحضرة
المشتري: انفسخ، ولا يحتاج إلى قضاءٍ، ولا رضاً.
وإن كان بغير حضرته: إن علم المشتري في المدة: انفسخ، وإن لم
یعلم حتى مضت: جاز العقد عندهما.
وقال أبو يوسف: يصح الفسخ، علم المشتري بذلك أو لم يعلم.
- وأجمعوا على أن إجازته بغير حضرته: تجوز.
- وأما الفسخ بالفعل: فهو أن يتصرف البائع في المدة في المبيع بالبيع
أو العتق أو الوطء أو التزويج أو القبلة بشهوة: فإنه ينفسخ، سواء كان
المشتري حاضراً أو غائباً.

٤٠
باب خيار الشرط
إلا أنَّ المشتري لا يَملكُهُ.
ولا يَدخلُ في ملكه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه.
* قوله: (إلا أن المشتري لا يَملكُه عند أبي حنيفة).
لأنه لمّا لم يخرج الثمن من ملكه، فلو قلنا بأن المبيع يدخل في ملكه:
لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد، ولا أصلَ له في الشرع؛ لأن
المعاوضة تقتضي المساواة.
: قوله: (وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يملكه)؛ لأنه لمَّا خرج عن ملك
البائع: دخل في ملك المشتري، فلو لم يدخل في ملك المشتري: يكون
زائلاً لا إلى مالك، وهذا لا يجوز.
- وفائدة الخلاف في مسائل:
أحدها: إذا اشترى ذا رحمٍ مَحرم منه على أنه بالخيار ثلاثاً: لا يعتق
عند أبي حنيفة؛ لأنه لم يدخل في ملکه، وخیارُه على حاله.
وعندهما: عَتَقَ حين اشتراه، ولزمه الثمنُ؛ لأنه دخل في ملكه.
وأجمعوا أنه إذا قال لعبد الغير: إذا اشتريتُك فأنت حرٌّ، فاشتراه على
أنه بالخيار: عتق، وبطل خيارُه، ولزمه الثمن.
أما عندهما: فلا يُشكِل، وأما عند أبي حنيفة؛ فلأن المعلَّق بالشرط:
كالمرسل عند وجود الشرط، ولو أرسل العتقَ بعد شرائه بشرط الخيار: نفذ.
- والثانية: إذا اشترى زوجتَه على أنه بالخيار: لا يفسد النكاح عنده؛
لأنه لم يملكها، وعندهما: يفسد؛ لأنه قد ملكها.