النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ باب التمتع وهو : أن يَشُقَّ سَنَامَها من الجانب الأيمن. ولا يُشْعِرُ عند أبي حنيفة. * قوله: (وهو: أن يَشقَّ سَنَامَها من الجانب الأيمن). وفي ((الهداية))(١): الأشبهُ: هو الأيسر، أي الأشبه إلى الصواب في الرواية؛ لأن الهدايا كانت مُقْبِلةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يَدخلُ بين كل بعيرين من قِبَل الرؤوس، وكان الرمحُ بيمينه، لا محالة، فكان يقع طعنُه أولاً على يسار البعير(٢). - فإن كانت البدنةُ صعبةً: جاز أن يَشقَّ من أي الجانبين شاء على حسب قدرته. * قوله: (ولا يُشعِر عند أبي حنيفة). إنما ذكر قولهما قبل قوله؛ لأنه كان يرى الفتوى على قولهما. ذكر في ((الهداية)) (٣): أن الإشعار مكروهٌ عند أبي حنيفة، وعندهما حسنٌ. (١) ١ / ١٥٧. (٢) روى الطعن في الجانب الأيسر أبو يعلى في مسنده، وروى الطعن في الجانب الأيمن مسلم (١٢٤٣)، ينظر للروايات نصب الراية ١١٦/٣. (٣) ١٥٧/١. ٤٠٢ باب التمتع وعند الشافعي(١): سنةٌ؛ لأنه مرويٌّ عن النبي عليه الصلاة والسلام(٢). ولهما: أن المقصود من التقليد أن لا يُهاج ولا يُؤذى إذا ورد ماءً أو كلّاً، أو يُردَّ إذا ضلَّ، فإنه في الإشعار أتمّ؛ لأنه ألزم؛ لأن القلادة قد تُحَلُّ أو تسقط، والإشعارُ لا يُفارقها، فكان ألزم لها من التقليد. ولأن التقليد مباينٌ لها، يحتمل المزايلة، والإشعارَ متصلٌ بها، لا يحتمل الانفصال. فمن هذا الوجه: ينبغي أن يكون سُنَّةً، إلا أنه عارضه كونه مُثلة، فقالا : بحُسنه. ولأبي حنيفة: أنه مُثلةٌ، والمُثْلةُ منهيٌّ عنها، ولو وقع التعارض بكونه مُثلةً، وكونه سنةً: فالترجيحُ للمُحرِّم؛ ((لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إيلام الحيوان، إلا لمأكله))(٣). وهذا إيلامٌ لغير مأكلة. (١) المجموع ٣٥٧/٨. (٢) صحيح مسلم (١٢٤٣). (٣) بلفظ: ((نهى عن ذبح الحيوان إلا لأكله)): رواه أبو داود في المراسيل (٣١٦)، وسعيد بن منصور (٢٣٨٤)، وفي الموطأ ٤٤٧/٢ عن أبي بكر رضي الله عنه، كما في نصب الراية ٤٠٦/٣ التلخيص الحبير ٥٥/٣، البدر المنير ٣١٣/١٧. ٤٠٣ باب التمتع فإذا دخل مكةَ : طاف، وسعىُ، ولم يتحلَّل حتى يُحرمَ بالحج يومَ التروية. وإن قدَّم الإحرامَ قبله : جاز. وعليه دمُ التمتع. فإذا حَلَقَ يومَ النحر : فقد حَلَّ من الإحرامَيْن. وليس لأهل مكةَ تَمتُّعٌ، ولا قِرَانٌ، ولأن الإحرام يُحرِّم ما كان مباحاً، فأما أن يُبيح ما كان محظوراً: فلا، والإشعار مكروهٌ قبل الإحرام: فكذا بعده. * قوله: (فإذا دخل مكة: طاف وسعىُ) أوَّلاً، وطوافه وسعيه هذا للعمرة. * قوله: (ولم يتحلل حتى يُحرِمِ بالحج يومَ التروية). هذا ليس بلازم، حتى لو أحرم يوم عرفة: جاز. * قوله: (فإن قدَّم الإحرامَ قبلَه: جاز)، وكلَّما عجّل: فهو أفضل؛ لما فيه من المسارعة. قوله: (وعليه دمٌ)، وهو دم التمتع، وقد فعله بالهدي الذي ساقه. * قوله: (فإذا حلق يوم النحر: فقد حلّ من الإحرامين جميعاً): أي إحرام العمرة والحجة جميعاً. [تمتع المكي : ] * قوله: (وليس لأهل مكة تمتعٌ، ولا قرانٌ). ٤٠٤ باب التمتع وإنما لهم الإفرادُ خاصةً. وإذا عاد المتمتعُ إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق الهديّ : بطل تمثُّعُه. - وكذا أهل المواقيت، ومَن دونها إلى مكة. ـ ومَن فعل ذلك منهم: كان مسيئاً، وعليه لأجل إساءته دمٌ، وهو دم جناية، لا يجوز الأكل منه، ولا يجزئه الصومُ عنه وإن كان مُعسراً لا يجد ثمن الهدي. * قوله: (وإنما لهم الإفرادُ خاصةً). - ولو خرج المكيُّ إلى الكوفة، وقَرَنَ: صحَّ قرانُه؛ لأن عمرته وحجته میقاتیّتان، والإلمامُ لا يؤثر فيه. - ولو أحرم بعد ما خرج إلى الكوفة بعمرةٍ، ثم دخل مكة، فحج: لم يكن متمتعاً؛ لأن الإلمامَ بأهله يُبطل تمتعَه، فصار كالكوفي إذا رجع إلى أهله. * قوله: (وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق الهدي: بطل تمتُّعُه)؛ لأنه ألمّ بأهله بين النسكين إلماماً صحيحاً، وبه يبطل التمتع. - وإذا ساق الهدي: فإلمامُه لا يكون صحيحاً، ولا يبطل تمتعه عندهما. وقال محمد: يبطل تمتعه؛ لأنه أدَّاهما بسفرين، ولأنه ألمّ بأهله. ٤٠٥ باب التمتع ومَن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، فطاف لها أقلّ من أربعة أشواط، ثم دخلت أشهرُ الحج، فتمَّمها وأحرم بالحج: كان مُتُمتِّعاً. ولهما: أن العود مستَحَقٌّ عليه؛ لأجل الحلق؛ لأن الحلق مؤقتٌ بالحرم وجوباً عند أبي حنيفة، واستحباباً عند أبي يوسف، والعود يمنع صحة الإلمام. - وقيَّد بالمتمتع: إذ القارن لا يبطل قرانه بالعود إلى بلده. - والتقييد ببلده: قولُهم جميعاً، أما إذا رجع إلى غير بلده: كان متمتعاً عند أبي حنيفة، ويكون كأنه لم يخرج من مكة. وعندهما: لا یکون متمتعاً، ویکون کأنه رجع إلى بلده. - ولا فرق عندهما بين أن ينويَ الإقامة في غير بلده خمسة عشر يوماً، أو لم ینو. وقيل: مِن شرطه أن ينويَ الإقامةَ خمسة عشر يوماً. - قوله: بعد فراغه من العمرة: أي بعد ما حلق، أما قبل أن يحلق: فإن تمتعه لا يبطل عندهما، وقال محمد: يبطل. * قوله: (ومَن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، فطاف لها أقلّ من أربعة أشواط، ثم دخلت أشهرُ الحج، فتمَّمها، وأحرم بالحج: كان متمتعاً). لأن الإحرام عندنا شرطٌ، فيصح تقديمه على أشهر الحج، وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها، وقد وُجد الأكثر فيها، وللأكثر: حكمُ الكل. ٤٠٦ باب التمتع وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعةَ أشواطٍ، فصاعداً، ثم حجَّ من عامه ذلك : لم يكن متمتّعاً. وأشهرُ الحج: شوالُ، وذو القَعْدة، وعَشْرٌ من ذي الحِجَّة. : قوله: (وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعةَ أشواط، فصاعداً، ثم حجَّ من عامه ذلك: لم يكن متمتعاً). لأنه أدى الأكثرَ قبل الأشهر، فصار كما إذا تحلل منها قبل الأشهر. - والأصل في المناسك: أن الأكثر: له حكمُ الكل، والأقلَّ: له حكم العدم، فإذا حصل الأكثرُ قبل الأشهر: فكأنها حصلت كلَّها قبل الأشهر، وقد ذكرنا أن المتمتع هو الذي يُتُمِّم العمرة والحجَّ في الأشهر. : قوله: (وأشهر الحج: شوال، وذو القَعْدة، وعَشرٌ من ذي الحجة). - فإن قيل: كيف يكون الشهران وبعضُ الثالث أشهراً. قيل: إقامةً لأكثر الثلاثة مقامَ كلها. - وهل يوم النحر من الأشهر؟ قال في ((الوجيز)): نعم، وكلام الشيخ أيضاً يدل عليه. وقال أبو يوسف: ليس هو منها؛ لأن الحج يفوت بطلوع الفجر يوم النحر، والعبادة لا تكون فائتةً مع بقاء وقتها. ولنا: أن الله تعالى قال: ﴿َوْمَ الْحَجِ الْأَكْبَرِ﴾. التوبة/ ٣. ٤٠٧ باب التمتع فإن قَدَّم الإحرامَ بالحج عليها : جاز إحرامُه، وانعقد حجاً. قيل: هو يوم عرفة، وقيل: يوم النحر، ويستحيل أن يُسمى يوم الحج الأکبر ولیس منها. ولأنه أول وقتٍ لركن من أركان الحج، وهو طواف الزيارة، وركن العبادة لا یکون في غیر وقتها. - وفائدته: فيمن حلف لا يكلمه في أشهر الحج، فكلمه يوم النحر: فعند أبي یوسف: لا يحنث، وعندهما: يحنث. * قوله: (فإن قدَّم الإحرامَ بالحج عليها: جاز إحرامه)، ولكنه يكره، ويكون مسيئاً. * قوله: (وانعقد حجاً). وقال الشافعي(١): ينعقد عمرةً. - ثم إذا جاز عندنا تقديمُ الإحرام على الأشهر: لا يجوز شيء من أفعال الحج إلا في الأشهر. وأصل الخلاف: أن الإحرام عنده: ركنٌ، وعندنا: شرطٌ، كالطهارة، والطهارةُ يجوز تقديمها على الوقت. - ولو اعتمر في الأشهر، وفرغ منها، وحلّ، ثم رجع إلى أهله، وألمّ بهم حلالاً، ثم عاد وحجَّ من عامه ذلك: لا يكون متمتعاً. (١) مغني المحتاج ١ / ٤٧٧. ٤٠٨ باب التمتع - ولو أنه لما حلّ من عمرته: لم يخرج من الحرم حتى أحرم بالحج، أو خرج، إلا أنه لم يجاوز الميقاتَ حتى حج من عامه ذلك: كان متمتعاً. - ولو عاد بعد ما حلَّ من عمرته إلى غير أهله في موضعٍ لأهله التمتعُ والقران، وحجَّ من عامه ذلك: كان متمتعاً عند أبي حنيفة، وصار كأنه لم يخرج من مكة. وعندهما: لا يكون متمتعاً، ويكون لُحوقه بهذا الموضع: كلحوقه بأهله. - ولو اعتمر في الأشهر، ثم أفسدها، وأتمّها على الفساد، ثم حج من عامه ذلك: لم يكن متمتعاً. - فإن قضاها، وحجَّ من عامه ذلك: فهو على ثلاثة أوجه: ١- في وجهٍ: يكون متمتعاً، إجماعاً، وهو أنه لما فرغ من عمرته الفاسدة: رجع إلى أهله، ثم عاد، وقضاها، وحج من عامه ذلك: يكون متمتعاً، بالإجماع. ٢- وفي وجهٍ: لا يكون متمتعاً، إجماعاً، وهو أنه لمَّا فرغ منها: لم يخرج من الحرم، أو خرج ولم يتجاوز الميقات حتى قضاها، وحج من عامه ذلك: لم يكن متمتعاً، بالإجماع؛ لأنه لما حلّ من عمرته الفاسدة: صار كواحدٍ من أهل مكة، ولا تمتع لأهل مكة. ٤٠٩ باب التمتع * وإذا حاضت المرأةُ عند الإحرام: اغتسلت، وأحرمت، وصَنَعَتْ كلَّ ما يَصنعُهُ الحاجُّ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تَطْهُر. وإذا حاضت بعد الوقوف بعرفات، وبعد طوافِ الزيارة : انصرفت من مكة، ولا شيءَ عليها لتَرْك طواف الصَّدَر. ٣- وفي وجهٍ: اختلفوا فيه: وهو أنه لمَّا حلَّ منها: عاد إلى غير أهله خارج الميقات، ثم رجع، وقضاها، وحج من عامه: لم يكن متمتعاً عند أبي حنيفة، كأنه لم يخرج من مكة، وعندهما: يكون متمتعاً؛ لأن لحوقه بهذا الموضع: کلحوقه بأهله. [إذا حاضت المرأة عند إحرامها : ] * قوله: (وإذا حاضت المرأةُ عند الإحرام: اغتسلت، وأحرمت، وصنعتْ ما يصنعُهُ الحاجُّ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تَطْهُر)؛ لأنها منهيةٌ عن دخول المسجد، والطواف. والغُسل هنا للإحرام، لا للصلاة، وفائدتُه النظافة. * قوله: (فإن حاضت بعد الوقوف بعرفات وطواف الزيارة: انصرفت من مكة، ولا شيءَ عليها لترك طواف الصَّدَر). فإن طهرت قبل أن تخرج من مكة: لزمها طواف الصدر. فإن جاوزت بيوت مكة، ثم طهرت: فليس عليها أن تعود، والله أعلم. ٤١٠ باب الجنايات في الحج باب جنایات المحرم إذا تَطَيَّب المُحْرِمُ: فعليه الكفارةُ، فإن طَيِّب عضواً كاملاً فما زاد : فعليه دمٌ. باب الجنايات في الحج لمَّا فرغ من بيان أحكام المُحرِمين، بدأ بما يَعتريهم من العوارض، من الجنايات، والإحصار، والفوات. والجناية: اسمٌ لفعلٍ محرَّمٍ شرعاً، سواءٌ كان في مالٍ أو نفس، لكن في الشرع يُراد بإطلاق اسم الجناية: الفعلُ في النفوس والأطراف، فإنهم خصوا الفعلَ في المال باسمٍ، وهو الغصب. والجناية في هذا الباب: عبارةٌ عن ارتكاب محظورات الإحرام. [جناية الطَّيْب : ] * قال رحمه الله: (إذا تطيّب المُحرِمُ: فعليه الكفارةُ). ذكر الكفارة مُجمَلاً، حيث ذكر الطِّيب مطلقاً، من غير تقييد بعضو دون عضو، ثم شرع في بيان هذا المَجمَل: * فقال: (فإن طيّب عضواً كاملاً، فما زاد: فعليه دمٌ). ٤١١ باب الجنايات في الحج وإن طيّب أقَلَّ من عضو : فعليه صدقةٌ. العضو الكامل: مثل الرأس، والفخذ، والساق، وما أشبه ذلك. * قوله: (وإن طيّب أقلّ من عضو: فعليه صدقةٌ)؛ لقُصور الجناية. وقال محمد: تجب بقدره من الدم؛ اعتباراً للجزء بالكل. وفي ((المنتقى)): إذا طيّب ربعَ عضو: فعليه دمّ؛ اعتباراً بالحلق. - ثم واجب الدم: يتأدى بالشاة في جميع المواضع، إلا في موضعين، نذكرهما فیما بعد إن شاء الله تعالى. - وكلٌّ صدقة في الإحرام غيرُ مقدَّرةٍ: فهي نصف صاع من بُرٍّ، إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة. فإن كان الطيب في أعضاءَ متفرقة: جُمع ذلك كله، فإن بلغ عضواً كاملاً: وجب عليه دمٌّ، وإن كان أقل: وجبت عليه صدقة. - ولو طَيِّب أعضاءَه كلها: كفَتْه شاةٌ واحدة. - ولو طيَّب كلَّ عضوٍ في مجلس على حدة: فعندهما: عليه لكل عضو كفارةٌ، وعند محمد: إذا كفّر للأول: فعليه دمٌ آخرُ للثاني، وإن لم يكفر للأول: کفاه دمٌ واحد. - قال في ((الفوائد)): إذا كان الطيبُ كثيراً فاحشاً: فعليه الدم، وإن كان قليلاً: فصدقةٌ. - واختلفوا في الحد الفاصل بينهما: ٤١٢ باب الجنايات في الحج فاعتبر الفقيهُ أبو جعفر: الكثرةَ في نفس الطَّيْب، فقال: إن كان الطِّيْب في نفسه كثيراً يستكثُرِه الناظر، مثلُ كفَّيْن من ماء الورد، وما أشبهه: فهو کثیرٌ، وما دونه: قليلٌ. وقال الإمامُ خُواهَر زاده: إن كان الطَّيْب قليلاً، إلا أنه طيّب به عضواً كاملاً: فهو كثيرٌ، وتكون العبرة: للعضو، لا للطيب. ۔ ولو مسَّ طِيْباً، فَلَزِق بيده مقدارُ عضو كامل: وجب عليه الدم، وإن كان أقلَّ: فصدقةٌ. - والطَّيْب هو: كلُّ شيءٍ له رائحةٌ مستَلَذَّةٌ، كالزعفران والوَرْس والكافور والعنبر والمسك، وأشباه ذلك. - والخِطْميُّ طِيْبٌ عند أبي حنيفة. - وكذا الزيتُ، والشَّيْرجُ: طِيبٌ عند أبي حنيفة، يلزمُه باستعماله الدم؛ لأن له رائحةً طيبة، ويقتل الهوامَّ، ويُزيل الشَّعَث، ويليِّن الشعر، فتتکامل جنایته بهذه الجملة، فیجب الدم. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس بطِيْبٍ؛ لأنه من الأطعمة، إلا أن فيه ارتفاقاً، وهو قتل الهوامِّ، وإزالة الشعث، وهو جناية قاصرةً، فيلزمه فيه صدقةٌ. ٤١٣ باب الجنايات في الحج وقال الشافعي(١): إن استعمله في شعر رأسه: فعليه دمٌ؛ لإزالة الشعث، وإن استعمله في بدنه: فلا شيء عليه؛ لانعدامه. - والفرق بين التَّفَث والشَّعَث: أن التفث هو: الوسخ، والشعثَ: انتشار الشعر؛ لقلة التعهد. - وهذا الخلاف في الزيت الخالص، والشيرجِ البَحْت، أما المطيّب: فيجب فيه الدم، بالاتفاق. - ويكره للمُحرم أن يَشمَّ الريحان والطيب. - فإن خضب رأسَه بالحِنَّاء: فعليه دمٌ؛ لأنه طِيبٌ، قال عليه الصلاة والسلام: ((الحِنَّاء طيبٌ)(٢). - وإن صار ملبَّداً: فعليه دمان: دمٌّ للتطيب، ودمٌ للتغطية، وذلك بأن یکون جامداً، غير مائع. - وهذا إذا غطّاه يوماً إلى الليل، فإن كان أقلَّ: فصدقةٌ. - وكذا إذا غطى ربعَ رأسه: يجب الدم، وإن كان أقلَّ: فصدقةٌ. (١) المجموع ٢٧٩/٧. (٢) سنن أبي داود (٢٣٠٥)، بلفظ: فإنه خضاب، وسكت عنه، المعجم الكبير للطبراني (١٠١٢)، وضعَّفه البيهقي في معرفة السنن (٩٦٨٩)، لكن للحديث طرق وشواهد تقويه، ينظر نصب الراية ١٢٤/٣، ٢٦١. ٤١٤ باب الجنايات في الحج وإن لبس ثوباً مَخِيطاً، أو غطَّى رأسَه يوماً كاملاً: فعليه دمٌ. - وفي ((الخُجندي)): إذا خضبت المرأةُ كفَّها بالحِنَّاء وهي مُحرِمٌ: وجب عليها دمٌ. وهذا يدل على أن الكفَّ عضوٌ كامل؛ لأنه أوجب في تطيبه الدمَ. [جناية اللباس : ] * قوله: (وإن لبس ثوباً مَخيطاً، أو غطَّىُ رأسَه يوماً كاملاً: فعليه دمٌ). - المَخيط: اسمٌ لثلاثة أشياء: القميص، والسراويل، والقَباء. - وهذا إذا لَبِسَه اللُّبْسَ المعتادَ، أما إذا اثَّزر بالقميص: فلا شيء عليه. - وإن لبس المخيطَ أقلّ من يوم: فعليه صدقةٌ. وعن أبي يوسف: إذا لبسه أكثرَ اليوم: فعليه دمٌ؛ إقامةً للأكثر مَقامَ الكل. وعن محمد: بحسابه من الدم. - ولو لبس اللباسَ كلَّه القميصَ والقَباء والسراويل والخفين يوماً کاملاً: فعلیه دمٌ واحدٌ. - وإن لبس أياماً: إن لم ينزعه ليلاً ولا نهاراً: كفاه دمٌ، بالإجماع. فإن ذبح الدم، ثم دام علىُ لُبْسه يوماً كاملاً: فعليه دمٌ آخر، بالإجماع؛ لأن الدوام عليه: كلُبْسه مبتدأ. - وإن نزعه، وعزم على تركه، ثم لبس بعد ذلك: فإن كفَّر للأول: ٤١٥ باب الجنايات في الحج فعليه كفارةٌ أخرى، بالإجماع، وإن لم يكفّر للأول: فعليه كفارتان عندهما. وقال محمد: كفارةٌ واحدة. - ولو كان يلبسه بالنهار، وينزعه بالليل للنوم من غير أن يعزم على تركه: لم يلزمه إلا دمٌ واحدٌ، بالإجماع. - ولو اضطر إلىُ لُبْس قميص، فلبس قميصين: لم تجب إلا كفارة واحدة. - قوله: أو غطىُ رأسَه يوماً كاملاً: فعليه دمٌّ: وكذا إذا غطّاه ليلةً كاملةً. كذا في ((النهاية)). - وسواء غطّاه عامداً أو ناسياً أو نائماً. - ومعناه: إذا غطّاه التغطية المعتادة، أما إذا حمل عليه إجَّانةً، أو عِدْلَ بُرِّ، أو جُوَالِقاً، أو ما أشبه ذلك: فلا شيء عليه. - ولو غطىُ بعضَ رأسه: فالمرويُّ عن أبي حنيفة: أنه اعتبر الربع؛ اعتباراً بالحلق. وعن أبي يوسف: أنه يُعتبر أكثرُ الرأس. - قال في ((قاضي خان)): ولا يغطي فاه، ولا ذَقَنَه، ولا عارضَيْهُ(١). (١) العارضان للإنسان: صفحتا خَدَّيه. المصباح المنير (عرض). ٤١٦ باب الجنايات في الحج وإن كان أقلّ من ذلك : فعليه صدقةٌ. وإن حلق ربعَ رأسه فصاعداً : فعليه دمٌ. وإن حلق أقلّ من الربع : فعليه صدقةٌ . - قال في ((الوجيز)): وإن غطى ربعَ وجهه عامداً أو ناسياً أو نائماً: فعليه دمٌ، وفي الأقل: صدقةٌ. - وليس للمرأة أن تنتقب، وتغطي وجهها: فإن فعلت ذلك يوماً کاملاً: فعلیها دمٌّ. - ولا بأس للمُحرِم أن يلبس الخاتم. - وكذا المُحرِمة لا بأس أن تلبس الحرير والحلي. * قوله: (وإن كان أقلّ من ذلك: فعليه صدقةٌ). وعن أبي يوسف: إذا لبس أكثرَ من نصف يومٍ: فعليه دم. وعند محمد: بقدره: إن لبس نصف يوم: فعليه نصف شاة، وإن كان أکثر: فبقدره من الدم. [جناية الحلق : ] * قوله: (وإن حلق ربعَ رأسه فصاعداً: فعليه دمٌ). - وكذا إذا حلق ربع لحيته فصاعداً: فعليه دمٌ. - (وإن حلق أقلّ من ربع رأسه: فصدقةٌ). - ولو حلق رأسه في ضرورة: فعليه أيُّ الكفارات شاء. ٤١٧ باب الجنايات في الحج وفي ((الينابيع)): قال أبو يوسف ومحمد: في الرأس إن حلق أكثرَه: فعليه دمٌ، وإلا: فصدقةٌ. - ولو حلق عانتَه، أو إبطيه، أو نتفهما، أو أحدَهما: فعليه دمٌّ. - وإن حلق من أحد الإبطين أكثرَه: فصدقةٌ. - ولا فرق بين أن يحلق لنفسه، أو يَحلق له غيرُه بأمره، أو بغير أمره، طائعاً أو مكرَهاً. - وإن حلق شاربه، أو قصَّه: فعليه صدقةٌ؛ لأنه قليلٌ، وهو تبعٌ للحية. وروي عن أبي حنيفة: أن فيه الدم. - وإن حلق بعضَ عانته: فعليه صدقةٌ. - وإن حلق صدرَه، أو ساقه: فعليه صدقةٌ. - وإن حلق المحرم رأسَ غيره، أو قصَّ أظافير غيره: فعليه صدقةٌ. والمحلوق إن كان مُحرماً: فعليه دمٌ، سواء كان طائعاً أو مكرهاً أو نائماً. ولا يَرجع به على الحالق؛ لأنه قد نال به الراحة والزينة. - وإن ألبس المحرمُ حلالاً مَخيطاً، أو طيَّه: فلا شيء عليه، بالإجماع. - وكذا إذا قتل قملاً على غيره. كذا في ((الفتاوى)). ٤١٨ باب الجنايات في الحج وإن حَلَقَ مواضعَ المَحَاجِم : فعليه دمٌ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد : عليه صدقةٌ. وإِن قَصَّ أظافیر یدیه، ورِ جْلیه : فعلیه دمٌ. - قال في ((الكرخي)): إذا حلق المحرم رأسَ حلال: فعليه صدقةٌ؛ لأنه استمتاعٌ حَظَرَه الإحرامُ من جميع الوجوه، فإذا فعله المحرم بالحلال: لزمته الكفارة. - فقوله: من جميع الوجوه: يُحترز من المُحرم إذا أَلبسَ محرماً قميصاً؛ لأنه غيرُ محظور من جميع الوجوه، فلا شيءَ على المُلبس، ألا ترى أنه لو لبسه على غير الوجه المعتاد: لم يلزمه شيء. : قوله: (وإن حلق مواضعَ المَحَاجم من الرقبة: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقةٌ). وهو صفحتا العنق، وما بين الكاهلين من الرقبة. - ولو حلق الرقبةَ كلها: فعليه دمٌّ، بالإجماع؛ لأنها عضوٌ كاملٌ يُقصد به الحلق. المِحْجَمة: بكسر الميم: قارورةُ الحَجَّم، وكذا المِحْجَم: بغير الهاء. والمَحْجَم: بفتح الميم والجيم: موضعُ المِحجَمة من العنق. كذا في ((النهاية)). [جناية قص الأظافر : ] * قوله: (وإن قصَّ أظافير يديه ورجليه: فعليه دمٌ). وإن كان ذلك في مجالسَ: فكذا عند محمد عليه دمٌ واحدٌ، إلا إذا ٤١٩ باب الجنايات في الحج وإن قَصَّ يداً، أو رِجْلاً: فعليه دمٌ. وإن قصَّ أقلّ من خمسة أظافيرَ : فعليه صدقةٌ. وإن قَصَّ خمسةَ أظافيرَ متفرِّقةً من يديه، ورِجْليه : فعليه صدقةٌ عندهما، وقال محمد : عليه دمٌ. تخللت الكفارة. وعندهما: تجب أربعةُ دماء إن قلَّم في كل مجلس يداً، أو رِجلاً. - وأما إذا حلق رأسه في أربعة مجالس، في كل مجلس الربع: لم يجب إلا دمٌ واحد، بالإجماع؛ لأن الرأس متَّحدٌ. : قوله: (وإن قصَّ يداً أو رِجلاً: فعليه دمٌ)؛ إقامةً للربع مَقامَ الكل، كما في الحلق. : قوله: (وإن قصَّ أقلّ من خمسة أظافير: فعليه صدقةٌ): أي لكل ظفر صدقة: نصف صاع من حنطة، إلا أن يبلغ دماً: فيُنقِص نصفَ صاع. وقال محمد: يجب بحسابه من الدم. وقال زفر: يجب الدم بقص ثلاثة أظافير منها؛ لأن في أظافير اليد الواحدة دماً، والثلاثةُ أكثرُها، وللأكثر حكم الكل. ولنا: أن الدم في الأصل إنما وجب بقص اليدين والرِّجلين، واليد الواحدة ربع ذلك، فيُجعل بمنزلة الكمال، كربع الرأس في الحلق، فلا يمكن أن يُقام الأكثر فيه مقام الكل. قوله: (وإن قصَّ خمسةَ أظافير متفرّقة من يديه ورجليه: فعليه صدقةٌ عندهما، وقال محمدٌ: عليه الدم)؛ كما لو حلق ربع الرأس من ٤٢٠ باب الجنايات في الحج وإن تطيّب، أو حَلَقَ، أو لَبِسَ من عذرٍ: فهو مخيَّرٌ: إن شاء ذَبَحَ شاةً، وإن شاء تصدَّق على ستة مساكينَ بثلاثة أَصْوُعِ من طعامٍ، وإن شاء صام ثلاثةَ أيامٍ . مواضع متفرقة. ولهما: أن كمال الجناية بنيل الراحة والزينة، والتقليم على هذا الوجه: يَشِينُه، ولا راحةَ فيه، وإذا تقاصرت الجناية: وجبت الصدقة. - ثم إذا وجبت الصدقةُ عندهما: فذلك في كل ظفر: طعام مسكين، إلا أن يبلغ دماً: فيُنقِص حينئذ ما شاء. - ولو انكسر ظفره، فتعلَّق، فقلعه: فلا شيء عليه؛ لأنه بالانكسار: خرج عن حد النماء والزيادة، فأشبه اليابس من شجر الحرم، حتى(١) لو کان بحیث لو تركه ينمو: فعليه صدقةٌ. - ولو قطع كفّه، وفيه أظفاره، أو خلع جلدةً من رأسه بشعرها: فلا شيء عليه. [حكم الجناية مع العذر :] * قوله: (وإن تطيّب، أو لَبِسَ، أو حَلَقَ من عُذْرٍ: فهو مخيَّرٌ: إن شاء ذبح شاةً، وإن شاء تصدَّق على ستة مساكين بثلاثة أَصْوُعٍ من طعام، وإن شاء صام ثلاثةَ أيام). (١) من قوله: حتى: إلى آخر الجملة مثبتٌ في مطبوعتي الجوهرة، ولم أجدها فیما لدي من مخطوطات.