النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب الصوم مثلُ كفارة الظِّهَار. - والفاصل بين القليل والكثير: إن كان مقدارَ الحِمِّصة، فما دونها: قليلٌ، وما فوقها: کثیرٌ. - ولو ابتلع سِمْسِمةً بين أسنانه: لا يُقطر. - وإن تناولها من الخارج، وابتلعها من غير مَضغ: أفطر. - واختلفوا في وجوب الكفارة: والمختار: أنها تجب. - وإن مَضَغَها: لم يُقطر؛ لأنها تتلاشى، فلا تصل إلى حلقه. - وإن ابتلع لحماً مربوطاً بخيط، ثم انتزع الخيطَ من ساعته: لم يفطر؛ لأنه ما دام في يده: فله حكم الخارج، وإن انفصل الخيطُ: أفطر. وإن فَتَلَ الخياطُ الخيطَ، وبَلَّه بريقه، ثم أمرَّه ثانياً وثالثاً في فِيْهِ، وابتلع ذلك الريقَ: فسد صومه، وصار كما إذا أخرج ريقَه، ثم ابتلعه. - ولو سال لعابُ الصائم إلى ذَقَنه، وهو نائمٌ أو غير نائم، فابتلعه قبل أن ينقطع: لا يفطر. * قوله: (والكفارةُ: مثلُ كفارة الظِّهار). أحال رحمه الله على الظهار، ولم يبيِّنْه؛ لأن كفارة الظهار منصوصٌ عليها في القرآن. - فإن أفطر في رمضان مراراً: إن كان في يومٍ واحدٍ: كفَتْه كفارةٌ واحدة، بالإجماع. ٢٨٢ كتاب الصوم - وإن كان في رمضانين: لزمه لكل يوم كفارةً، بالإجماع وإن لم يكفر للأول، في الصحيح. - وإن كان في رمضان واحد، فأفطر في يومٍ، ثم في يوم آخر: فإن كفَّر للأول: لزمته كفارةٌ للثاني، بالإجماع. وإن لم يكفِّرِ للأول: كفتْه كفارةٌ واحدةٌ عندنا. وقال الشافعي(١): لكل يوم كفارةٌ على حدة، كفَّر أو لم يكفِّر. بيانه: إذا جامع في يومٍ من رمضان، فلم يُكفِّ حتى جامع في يومٍ آخر من ذلك الشهر: فعليه كفارة واحدة؛ لأن الكفارة عقوبة تؤثر فيها الشبهة، فجاز أن تتداخل کالحدود. وإن جامَعَ، فكفّر، ثم جامع: فعليه للجماع الثاني كفارةٌ أخرى؛ لأن الجناية الأولىُ انجبرت بالكفارة الأُولىُ، فصادف جماعُه الثاني حرمةً أخرى كاملةً، فلزمه لأجلها الكفارة. س وأما إذا جامع في رمضان في سَنَةٍ، فلم یکفر حتى جامع في رمضان آخر: فعليه لكل جماع كفارةً، في المشهور؛ لأن لکل شھر حرمةٌ على حدة. وذكر محمد أنه تجزئه كفارةٌ واحدة. (١) مغني المحتاج ٤٤٤/١. ٢٨٣ کتاب الصوم ومَن جامع فيما دون الفَرْجِ فأنزل: فعليه القضاء، ولا كفارةَ عليه. وليس في إفساد الصومٍ في غير رمضان كفارةٌ. ومَن احتقن، أو اسْتَعَطَ، أو أقطر في أُذْنَيْه، - ولو وجبت على الصائم الكفارةَ، فسافر بعد وجوبها: لم تسقط؛ لأن هذا العذر من قِبَله. قوله: (ومَن جامع فيما دون الفرج، فأنزل: فعليه القضاء، ولا کفارةً علیه). أما القضاء؛ فلوجود الجماع معنىً، وهو الإنزال. ولا كفارة؛ لانعدامه صورةً، وهو الإيلاج. * قوله: (وليس في إفسادِ صومٍ غير شهر رمضان كفارةً)؛ لأنه فى رمضان أبلغ في الجناية؛ لأنه جناية على الصوم والشهرِ، وفي غيره: جناية على الصوم، لا غير. * قوله: (ومَن أَوْجَر، أو احتَقَن، أو اسْتَعَطَ(١)، أو أقطر في أُذْنَيْه: أفطر). الوَجُور: صبُّ الماء، أو اللبن، أو الدواء في الفم. وقوله: احتَقَنَ: بفتح التاء والقاف، وهو: صبُّ الدواء في الدُّبُر. (١) السَّعُوط: دواءٌ يُصبُّ في الأنف. المصباح المنير. ٢٨٤ کتاب الصوم أو داوى جائفةً، أو آمَّةً بدواءٍ، فوَصَل إلى جوفه، أو دماغه : أفطر. - فإن أُوجر مكرهاً، أو نائماً: أفطر، ولا كفارة عليه، وإن كان طائعاً: فعليه الكفارة. - وإن استَعَطَ: قال أبو يوسف: تجب الكفارة. وقال الطحاوي: لا كفارة عليه، بالإجماع. كذا في ((الينابيع)). قال في ((الهداية))(١): لا كفارة عليه؛ لانعدام الصورة، يعني في الحُقْنة، والسَّعُوط. - وقوله: أو أقطر في أُذُنيه: يعني الدواء. وأما الماء: فإنه لا يُفطر؛ لعدم الصورة والمعنى، بخلاف الدهن. * قوله: (أو داوى جائفةً، أو آمَّةً بدواءِ رَطْبٍ، فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه: أفطر، ولزمه القضاء، دون الكفارة). الجائفة: الجرح في الجوف، والآمَّة: الجرح في أُمّ الرأس، وهو الدماغ. ۔ قوله: بدواء رطب: بخلاف اليابس. وفي ((المصفى)): الاعتبار بالوصول، رطباً كان أو يابساً، فإن لم يتحقق وصول الرطب: لا يُفطر، ولو علم وصولَ اليابس: أفطر، هذا هو الصحيح. (١) ١/ ١٢٥. ٢٨٥ کتاب الصوم وإن أقطر في إحليله : لم يُفطِر عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو یوسف : يُقطر. ومَن ذاق شيئاً بفمه : لم يُفْطِر، ويكره له ذلك. * قوله: (وإن أقطر في إحليله: لم يُفطر عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يُفطر): إذا وصل الماءَ إلى المثانة، أما إذا بقيَ في القَصَبَة: لا يفطر، إجماعاً. - ولو أقطر في قُبُل المرأة: تُقطر، إجماعاً. قوله: (ومَن ذاق شيئاً بفِيْه: لم يُفطر)؛ لعدم المفطِّر صورةً ومعنىَ. * قوله: (ويكره له ذلك)؛ لما فيه من تعريض الصوم على الفساد. - وقال في ((النهاية)): هذا الذي ذكره من كراهة الذوق في صوم الفرض، أما في صوم التطوع: فلا بأس به؛ لأن الإفطار في صوم التطوع يُباح للعذر بالاتفاق، وهذا إنما هو تعريضٌ على الإفطار، فإذا كان الإفطار فيه يجوز للعذر: فالأَوْلى أن لا يكون هذا مكروهاً. - ويكره للصائم الترشُّشُ بالماء، والاستنقاع فيه، وصبُّه على الرأس، والالتحاف بالثوب المبلول؛ لما فيه من إظهار الضجر بالصوم. وعن أبي يوسف: لا بأس بذلك. ــ وكذا يكره له المضمضة لغير الوضوء، والمبالغة في الاستنجاء، وفي المضمضة والاستنشاق. ٢٨٦ کتاب الصوم ويكره للمرأة أن تمضَّغَ لصبيِّها الطعامَ إن كان لها منه بُدُّ . ومَضْغُ العِلك لا يُقطَّر الصائم، ويكره. - ولا بأس بالسواك للصائم بُكْرَةً وعَشِيًّا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((خيرُ خِلال الصائم: السواك)) (١). وقال الشافعي(٢): يكره بالعَشيِّ. - وسواء كان السواك رطباً، أو يابساً، أو مبلولاً. وعن أبي يوسف: يكره المبلول. * قوله: (ويكره للمرأة أن تمضغَ لصبيِّها الطعامَ إذا كان لها منه بدٌّ)، بأن يكون عندها صغيرٌ، أو حائضٌ، أو طعامٌ لا يُحتاج إلى المضغ. * قوله: (ولا بأس إذا لم يكن لها منه بدٌّ)؛ صيانةً للولد، ألا ترى أنها تُفطر إذا خافت علیه. * قوله: (ومَضْغُ العِلْك: لا يفطِّر الصائم، إلا أنه يكره)؛ لما فيه من التعريض على الفساد. - وهذا إذا كان أبيضَ ملتئماً لا ينفصل منه شيء، أما إذا كان أسودَ: يَفسد صومه وإن كان ملتئماً لا يتفتت. (١) سنن ابن ماجه (١٦٧٧)، قال في الزوائد: في سنده: مجالد، وهو ضعيف، لكن للحديث شواهد عديدة، سنن البيهقي ٢٧٣/٤. (٢) مغني المحتاج ١ / ٥٦. ٢٨٧ كتاب الصوم وإذا دخل في حَلْقِهِ غبارُ الدقيق، أو ترابُ الطريق، أو دخانُ الحريق : لم يفطر . ومَن كان مريضاً في رمضان، فخاف إن صام ازداد مرضُه : أفطر، وقضى . والعلْك هو: المُصْطكىُ، وقيل: اللُّبَان الذي يقال له: الكُنْدُن. * قوله: (ومن(١) كان مريضاً في شهر رمضان، فخاف إن صام: ازداد مرضُه: أفطر، وقضىُ). المريضُ الذي يباح له الإفطار: أن تزداد حُمَّاه شدةً بالصوم، أو عيناه وجعاً، أو رأسُهُ صُداعاً، أو بطنُه استطلاقاً. وعن أبي حنيفة: إذا كان يباح له الصلاة قاعداً: جاز له أن يُقطر. وكذا إذا كان إذا صام: يتأخر عنه البُرء: يجوز له أن يفطر. - وإن برئ من المرض، وبقيَ به ضَعْفٌ من أثره، فخاف إن صام: يعود عليه المرض: لا يباح له الفطر؛ لأن الخوف لا عبرة به؛ لأنه موهومٌ. - وإن كان به ضعفٌ إن صام: صلى قاعداً، وإن أفطر: صلىُ قائماً: فإنه يصوم، ويصلي قاعداً؛ جمعاً بين العبادتين. (١) هذه الجملة: (إذا دَخَلَ في حَلْقه غبارُ الدَّقيق، أو تراب الطريق، أو دُخان الحريق: لم يُقطر): مثبتة في نسخة القدوري ١٣٠٩ هـ قبل قوله: (ومن كان مريضاً ... ). ٢٨٨ كتاب الصوم وإن كان مسافراً لا يَستضِرُّ بالصوم: فصومُه أفضلُ، وإن أفطر، وقضی : جاز. وإن مات المريضُ، أو المسافرُ، وهما على حالهما: لم يلزَمْهما و القضاء . * قوله: (وإن كان مسافراً لا يَستضرُّ بالصوم: فصومُه أفضل). - هذا إذا لم تكن رفقتُه أو عامتهم مفطرين، أما إذا كانوا مفطرين، أو كانت النفقة مشتركةً بينهم: فالإفطار أفضل؛ لموافقة الجماعةَ. كذا في ((الفتاوى)). * قوله: (فإن أفطر، وقضى: جاز)؛ لأن السفر لا يَعرى عن المشقة، فجُعل نفسُه عذراً. بخلاف المرض، لأنه قد يخفُّ بالصوم، فشُرط كونه مفضياً إلى المشقة. - ثم السفر ليس بعذر في اليوم الذي أنشأ السفر فيه، حتى إذا أنشأ السفر بعد ما أصبح صائماً: لا يحل له الإفطار. بخلاف ما إذا مرض بعد ما أصبح صائماً؛ لأن السفر حصل باختياره، والمرض عذرٌ من قِبَل مَن له الحق. * قوله: (وإن مات المريضُ، أو المسافرُ وهما على حالهما: لم يلزمهما القضاء)؛ لأنهما لم يُدرِكا عدةً من أيامٍ أُخَر. - وكذا مَن أفطر بعذر، كالحيض والنفاس. ٢٨٩ کتاب الصوم وإن صحَّ المريضُ، أو أقام المسافرُ، ثم ماتا: لَزِمَهُما القضاءُ بِقَدْر الصحة، والإقامة. و وقضاء رمضان إن شاء فرَّقه، وإن شاء تابعه. ٩ : قوله: (فإن صحَّ المريضُ، أو أقام المسافرُ وماتا: لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة)، وهذا قولهم جميعاً من غير خلاف. - وإنما الخلاف في النذر، وهو أن المريض إذا قال: لله عليَّ أن أصوم شهراً، فمات في مرضه قبل أن يصح منه: لا يلزمه شيء، بالإجماع. - فإن صحَّ يوماً واحداً: لزمه أن يوصيَ بجميع الشهر عندهما. وقال محمد: يلزمه بقدر ما صح. - وأما إذا قال الصحيح: لله عليَّ صوم شهر، ثم مات: لزمه أن يوصيَ بجميعه؛ لأن الكل قد وجب في ذمته، فوجب عليه تعويضُها بالخَلَف، وهو الفدية، بخلاف المريض. - فأما في رمضان: فنفس الوجوب مؤجل إلى حين القدرة، فبقدر ما يقدر: يظهر الوجوب. - قوله: لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة: هذا إذا صحَّ المريض، ولم يصم متصلاً بصحته، أما لو صام متصلاً بصحته، ثم مات: لا يلزمه الإيصاء؛ لعدم التفريط. م قوله: (وقضاء شهر رمضان: إن شاء فرَّقَه، وإن شاء تابعه)؛ لإطلاق النص، وهو قوله تعالى: ﴿فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. البقرة/ ١٨٤، ٢٩٠ كتاب الصوم لكنَّ المتابعة مستحبةٌ؛ مسارعةً إلى إسقاط الواجب عن ذمته. * واعلم أن جنس الصيامات كلها أحدَ عشر نوعاً: ثمانيةٌ منها في القرآن: أربعةٌ متتابعةٌ، وأربعةٌ إن شاء تابعها، وإن شاء فرَّقها. وثلاثةٌ: لا ذِكْر لها في القرآن، وإنما ثبتت بالسنة. - فالأربعةُ المتتابعة: صومُ رمضان، وصومُ كفارة الظهار، وصومُ كفارة اليمين، وصومُ كفارة القتل. - وأما الأربعةُ التي هو فيها بالخيار: قضاء رمضان، وصوم فدية الحلق، وهو قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ ﴾. البقرة/١٩٦، وصوم المتعة، وصوم جزاء الصيد. - وأما الثلاثة التي غير مذكورة في القرآن: ١- صومُ كفارة الإفطار في رمضان، ثبت متتابعاً بقوله عليه الصلاة والسلام للذي واقع امرأته في رمضان: ((صُم شهرين متتابعين))(١). ٢ - وصومُ التطوع. ٣- وصوم النذر، وجب بقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن نذر أن يطيع (١) صحيح البخاري (١٩٣٦)، صحيح مسلم (١١١١). ٢٩١ كتاب الصوم وإن أخَّرِه حتى دخل رمضانُ آخرُ : صام رمضانَ الثاني، وقضىُ الأَولَ بعده، ولا فِدْیةً علیه. الله فليُطِعه))(١). - وهو على وجهين: معيَّنٌ، ومطلقٌ: - فالمعيَّن: أن يقول: لله عليَّ صوم شهر كذا، ويُعيِّنُه، أو صوم أيام بعَيْنها، فيلزمه التتابع، سواء ذكر التتابع، أوْ لا. فإن أفطر يوماً منه: قضاه، ولا يستقبل. - وأما المطلَق: إن ذكر التتابع فيه: لزمه، وكذا إذا نواه، حتى لو أفطر يوماً منه: استقبل. وإن لم يذكر التتابعَ، ولم ينوه: فهو بالخيار: إن شاء تابع، وإن شاء فرّق. * قوله: (فإن أخَّرَه حتى دخل شهرُ رمضان آخرُ: صام رمضان الثاني)؛ لأنه لا یصح الصوم فيه عن غيره. * قوله: (وقضى الأولَ بعده، ولا فديةَ عليه)؛ لأن وجوب القضاء على التراخي، حتى كان له أن يتطوَّع. - قوله: ولا فديةَ عليه: وقال الشافعي(٢): إن أخَّره من غير عذر: كان (١) صحيح البخاري (٦٣١٨). (٢) مغني المحتاج ٤٤١/١. ٢٩٢ كتاب الصوم والحاملُ، والمرضعُ إذا خافتا علىُ ولدَيْهما: أفطرتا، وقَضَتَا، ولا فدیةَ عليهما . والشيخُ الفاني الذي لا يَقْدِرُ على الصيام: يُقطر، ويُطعِمُ لكل يومٍ مسكيناً، كما يُطعِم في الكفارات. عليه الفدية: لكل يوم طعامُ مسكين. * قوله: (والحاملُ والمرضعُ إن خافتا على أنفسهما، أو ولدَيْهما: أفطرتا، وقَضَتَا، ولا فديةَ عليهما). - والمرادُ من المرضع: الظُّئْر؛ لأنها لا تتمكن من الامتناع عن الإرضاع؛ لوجوبه عليها بعقد الإجارة، فأما الأمُّ: فليس عليها الإرضاع؛ لأنها إذا امتنعت: فعلی الأب أن يستأجر أخرى. : قوله: (والشيخُ الفاني الذي لا يَقدرُ على الصوم: يُقطر، ويُطعِم لكل يوم مسكيناً: نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، كما يُطعِم في الكفارات). الفاني: الذي قُرُب إلى الفَناء، أو فنيتْ قوتُه، وكذا العجوز مثله. - فإن قلتَ: ما الحاجة إلى قوله: كما يُطعِم في الكفارات: وقد ذكر قدر الإطعام؟ قلتُ: يفيد أن الإباحة بالتغدية، والتعشية، والقيمةُ في ذلك: جائزٌ. ٢٩٣ کتاب الصوم ومَن مات، وعليه قضاء رمضان، فأوصى به : أُطعم عنه وليُّه لکل یومٍ مسكيناً : نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ، أو صاعاً من شعير. و قوله: (ومَن مات وعليه قضاء شهر رمضان: فإن أوصى به: أَطعم عنه وليُّه لكل يوم نصفَ صاع من بُرٍّ، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من شعير). - وهذه الوصية إنما تكون من الثلث. ۔ والتقیید بقضاء شهر رمضان: غيرُ شرط، بل يشاركه كل صوم يجب 93 قضاؤه، کالنذر وغيره. ءِ - ولا بدَّ من الإيصاء للوجوب على الولي أن يُطعم، فإن تبرَّع الوليّ به من غیر إیصاء: فإنه يصح. - والصلاةُ حكمُها: حكمُ الصيام، على اختيار المتأخرين. ءِ - وكلٌّ صلاةٍ بانفرادها معتبرةٌ بصوم يومٍ، هو الصحيح؛ احترازاً عما قاله محمد بن مقاتل: إنه يُطعم لصلوات كل يوم: نصف صاع، على قياس الصوم، ثم رجع عن هذا القول، وقال: كلّ صلاة فرض على حدة، ءِ بمنزلة صوم يوم، هو الصحيح. - والوترُ: صلاةٌ، على أصل أبي حنيفة، وعندهما: هو مثل السنن، لا تجب الوصية به. ٢٩٤ كتاب الصوم ومَن دخل في صومٍ التطوع، أو في صلاةٍ التطوع، ثم أفسدهما : قضاهما. قال في ((الفتاوى)): إذا مات وعليه صلواتٌ، وأوصى أن يُطعِموا عنه لها، فأعطَوْا فقيراً واحداً جملةَ ذلك: جاز، بخلاف كفارة اليمين. قوله: (ومَن دخل في صوم التطوع، أو في صلاة التطوع، ثم أفسدهما: قضاهما). سواء حصل الإفسادُ بصنعه أو بغیر صنعه، حتى إذا حاضت الصائمة تطوعاً: يجب عليها القضاء. - وكذا إذا افتتح الصلاةَ بالتيمم، ثم أبصر الماء: فعليه القضاء. - ثم عندنا: لا يباح الإفطار في صوم التطوع لغير عذر، في إحدى الروايتين، ويباح للعذر، والضيافةُ عذرٌ قبل الزوال. - وكذا بعده في حق الوالدين إلى العصر. - وأما لغير الوالدين: فليست الضيافة بعد الزوال عذراً. - ولو أفطر المتطوِّع لغير عذر، وكان من نيته أن يقضيَه: فعند أبي یوسف یحلّ له ذلك. وقال أبو بكر الرازي: لا يحلّ له ذلك؛ لأنه أفطر لشهوة نفسه، وهو منهيٌّ عنه، قال عليه الصلاة والسلام: ((إن أخوف ما أخاف على أمتي: ٢٩٥ كتاب الصوم الرياء، والشهوة الخفية))(١). وهو أن يُصبح الرجلُ صائماً، ثم يُفطِر على طعامٍ يشتهيه. - قال في ((الإيضاح)): إذا صام تطوعاً، ودعاه بعضُ إخوانه إلى طعامه، وسأله أن يُقطر: لا بأس أن يفطر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (مَن أفطر لحقِّ أخيه: كُتب له ثواب صيام ألف يومٍ، ومتىُ قضىُ يوماً مكانَه: كُتب له ثواب صيام ألفي يوم))(٢). وقال الحَلواني: أحسنُ ما قيل في هذا: إنه إن كان يثق من نفسه بالقضاء: يُفطر، وإلا : فلا. - وهذا كله إذا كان قبل الزوال، أما بعده: فلا يفطر، إلا إذا كان في ترك الإفطار عقوق الوالدين، أو أحدهما. - وهذا كله في صوم التطوع، أما إذا كان صائماً عن قضاء رمضان، ودعاه بعض إخوانه: يكره له أن يفطر. (١) نوادر الأصول، الحكيم الترمذي ١٥١/٤، وينظر التعريف والإخبار ١٢٦/٢، والمراد بالشهوة الخفية كما جاء في الحديث نفسه: أنه يصبح أحدكم صائماً، فتعرض له شهوته الدنيا، فيفطر، وينظر المعجم الكبير للطبراني ٢٧٤/٧ . (٢) ذكره المرغيناني في (التجنيس والمزيد)) ٣٣/١، ونُقل في أكثر من كتابٍ للحنفية، ولم أقف على تخريجه. ٢٩٦ كتاب الصوم وإذا بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافرُ في بعضِ نهارِ رمضان: أمسكا بقيَّةً یومهما، - ويكره أن تصوم المرأة تطوعاً بغير إذن زوجها، إلا أن يكون مريضاً، أو صائماً، أو مُحرِماً بحج أو عمرة. - وليس للعبد والأمة أن يصوما تطوعاً إلا بإذن المولى، كيف ما كان. - وكذا المدبّر والمدبرة وأم الولد. فإن صام أحدٌ من هؤلاء: فللزوج أن يُقْطِّر المرأةَ، وللمولى أن يفطِّر العبدَ والأمةَ. - وتقضي المرأة إذا أذن لها الزوجُ، أو مات، ويقضي العبد إذا أذن له المولى، أو أُعتق. - وأما إذا كان الزوج مريضاً، أو صائماً، أو مُحرِماً: لم يكن له مَنْعُ الزوجة من ذلك، ولها أن تصوم وإن نهاها؛ لأنه إنما يمنعها لاستيفاء حقه من الوطء، ولا حقَّ له في هذه الأحوال. - وليس كذلك العبد والأمة، فإن للمولى منعهما على كل حال؛ لأن منافعهما ملكه. : قوله: (وإذا بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافرُ في شهر رمضان: أمسكا بقيةَ يومهما). وهل الإمساك واجبٌ، أو مستحبٌّ؟ قال ابن شجاع: مستحبٌّ. ٢٩٧ كتاب الصوم وصاما ما بعده، ولم یقضیا ما مضى. ومَن أُغميَ عليه في رمضان: لم يَقْضِ اليومَ الذي حَدَث فيه الإغماء، وقضی ما بعده. وقال الإمام الصفَّار: الصحيحُ أنه واجبٌ. - ولو أفطرا فيه: لا قضاءَ عليهما؛ لأن الصوم غيرُ واجب فيه. * قوله: (وصاما ما بعده)؛ لتحقق السبب والأهلية. * قوله: (ولم يقضيا ما مضىُ) منه، ولا يومَهما؛ لعدم الخطاب. - ثم قوله: أمسكا بقيةَ يومهما: إن كان بعد الزوال، أو قبله بعد الأكل: فالإمساك، لا غير. وإن كان قبلَ الزوال والأكل: ففي الصبي إذا نوى التطوعَ: كان تطوعاً، على الصحيح، والكافرُ إذا نوى: لم يكن تطوعاً؛ لأن الصبي من أهل العبادات. * قوله: (ومَن أُغمي عليه في شهر رمضان)، يعني بالنهار: (لم يقض اليومَ الذي حَدَثَ فيه الإغماءَ)؛ لوجود الصوم فيه، وهو الإمساك المقرون بالنية، إذ الظاهر وجودها منه. * قوله: (وقضى ما بعده)؛ لانعدام النية فيه. - وإن أُغمي عليه من أول ليلة منه إلى آخره: قضاه كلَّه، إلا يوم تلك الليلة؛ لأنه نوعُ مرض. ۔ ومَن جُنَّ في شهر رمضان کله: لم يقضه. ٢٩٨ كتاب الصوم وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان : قضی ما مضى منه. وإذا حاضت المرأةُ، أو نَفِسَت : أفطرت، وقَضَت إذا طَهُرت. وإذا قَدِمِ المسافرُ، أو طَهُرَتِ الحائضُ في بعض النهار: أمسكا عن الطعام والشراب بقيةَ يومهما . : قوله: (وإذا أفاق المجنونُ في بعض شهر رمضان: قضىُ ما مضى منه)؛ لأن السبب قد وُجد، وهو الشهر والأهلية، فلزمه القضاء. * قوله: (وإذا حاضت المرأةُ: أفطرت، وقضت إذا طهرُت، وكذا إذا نَفست). - وهل تأكل سراً، أو جهراً؟ قيل: سراً، وقيل: جهراً، ولا يجب عليها التشبه. * قوله: (وإذا قَدِمَ المسافرُ، أو طَهُرت الحائضُ في بعض النهار: أمسكا بقية يومهما). - هذا إذا قَدِم المسافر بعد الزوال، أو قبله بعد الأكل، أما إذا كان قبل الزوال والأكل: فعليه الصوم. - فإن أفطر بعد ما نوى: لا تلزمه الكفارة؛ للشبهة. - وأما الحائض إذا طهُرت قبل الزوال والأكل، ونوت: لم يكن صوماً، لا فرضاً ولا تطوعاً؛ لوجود المنافي في أول النهار، والصومُ لا يتجزأ. ٢٩٩ کتاب الصوم ومَن تسخَّر وهو يظنُّ أن الفجرَ لم يطلع، أو أفطر وهو يُرَى أن الشمس قد غربت، ثم تبيَّن أن الفجر كان قد طلع، أو أن الشمس لم تغرب : قضى ذلك اليومَ، ولا كفارةً علیه. - قوله أمسكا: أي على الإيجاب، هو الصحيح؛ قضاء لحقِّ الوقت؛ ے لأنه وقتٌ معظّمٌ. - وإنما لم تتشبه الحائضُ في حال الحيض؛ لتحقّق المانع من التشبه. ءِ * قوله: (ومَن تسخَّر وهو يظنُّ أن الفجر لم يطلع، أو أفطر وهو يُرى أن الشمس قد غربت، ثم تبيَّن أن الفجر كان قد طلع، أو أن الشمس لم تغرب: قضى ذلك اليوم، ولا كفارة عليه). فقوله: يُرى بضم الياء: من الرأي، لا من الرؤية، أي: يظن ظنَّاً غالباً قريباً من اليقين، حتى لو كان شاكاً، أو أكثرُ رأيه أنها لم تغرب: تجب الكفارة. - ثم إذا تسخَّر وهو يظن أن الفجر لم يطلع، فإذا هو قد طلع، أو أفطر وهو يُرى أن الشمس قد غربت، ثم تبيَّن أنها لم تغرب: أمسك بقيةَ يومه؛ قضاءً لحقِّ الوقت. * فقد تضمنت هذه المسألة خمسة أحكام: - أحدها: أنه يَفسد صومه. - والثاني: أن عليه القضاء؛ لأنه فوَّت الأداء. - والثالث: أنه لا كفارة. ٣٠٠ کتاب الصوم - والرابع: أنه يُمسك بقية يومه. - والخامس: أنه لا إثم عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَاً أَخْطَأْتُم بِهِ،﴾. الأحزاب/٥. - وهذا إذا أفطر وهو يظن ظنّاً غالباً أن الشمس قد غربت، أما إذا كان شاكّاً في الغروب، فأفطر: فعليه الكفارة؛ لأن الأصل بقاء النهار. - بخلاف ما إذا شكَّ في طلوع الفجر، فأكل، حيث لا تلزمه الكفارة؛ لأن الأصل بقاء الليل، واليقين لا يزول بالشك، فلم يكن قاصداً للفطر. - بخلاف ما إذا كان شاكاً في الغروب، فأفطر، فإن إفطاره على سبيل التعدي؛ لأن الأصل بقاء النهار، فكان متيقُّناً للنهار، شاكّاً في الليل، والیقین لا یزول بالشك، فافترقا. وقال أبو الحسن الكرخي: لا تجب الكفارة؛ لأنه قَصَدَ بذلك إقامةَ السُّنَّة؛ لأن تعجيل الإفطار سُنَّةٌ. [أحكام السُّحور : ] - واعلم أن السُّحور مستحبٌّ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((تسخَّروا: فإن في السَّحور بركة))(١). (١) صحيح البخاري (١٩٢٣)، صحيح مسلم (١٠٩٥).