النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كتاب الزكاة - ولو تصدق ببعض النصاب: سقط عنه زكاة المؤدَّى عند محمد؛ لأن الواجب شائعٌ في كل النصاب؛ لِمَا أن وجوب الزكاة لشكر نعمة المال، والكلّ نعمةٌ، فيجب في الكل شائعاً، فإذا خرج البعضُ: سقط عنه ما كان فيه؛ اعتباراً للبعض بالكل. وعند أبي يوسف: لا يسقط؛ لأن البعض غيرُ متعيِّنٍ؛ لكون الباقي محلاً للواجب، وإذا كان غيرَ متعين: لا تسقط زكاة المؤدّى، كما لا تسقط زكاة الباقي؛ لوجود المزاحمة؛ لأن المؤدَّى محلٌّ للواجب. - وكذا الباقي أيضاً محلٌّ للواجب، ومقدارُ الواجب في المؤدَّى يجوز أن يقع عن المؤدَّى، فيجوز أن يقع عن الباقي، فلا يقع عن واحد منهما؛ لعدم الأولوية، ووجود المزاحمة، وعدم قاطع المزاحمة، وهو النية المعيِّنة لذلك. بخلاف ما إذا تصدق بالكل: فإن المزاحمة انعدمت هناك، فسقط عنه الواجب؛ ضرورةً؛ لعدم المزاحمة. - ولو تصدق بخمسة دراهم ينوي بها الزكاةَ والتطوعَ: قال أبو يوسف: يقع عن الزكاة؛ لأن الفرضَ أقوى من النفل، فانتفى الأضعفُ بالأقوى. وقال محمد: يقع عن التطوع؛ لأنه لا يمكن الإيقاع عنهما؛ لتنافيهما، فلَغَت النيةُ، فلا يقع عن الزكاة. ١٦٢ باب زکاة الإبل باب زکاة الإبل ليس في أقلَّ من خَمْسٍ ذَوْدٍ من الإبل صدقةٌ . فإذا بلغت خمساً سائمةً، وحالَ عليها الحولُ: ففيها شاةٌ، إلى تسعٍ. باب زکاة الإبل الإبل: اسمُ جنسٍ، لا واحدَ له من لفظه، كقومٍ، ونساء. - وسُمِّيت إِيلاً؛ لأنها تبول على أفخاذها. - وقدَّم الشيخ زكاةَ المواشي على النقدين؛ لأن شرعيةَ الزكاة أوَّلاً كانت من العرب، وهم أصحاب المواشي. - وقدَّم الإبل على البقر؛ لأن العرب كثيرةُ الاستعمال للإبل، أكثرَ من استعمال البقر. * قال رحمه الله: (ليس في أقلّ من خمسٍ ذَوْدٍ من الإبل صدقةٌ). ويقال: من خمسٍ ذودٍ: بالإضافة، كما في قوله تعالى: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ ﴾. النمل / ٤٨، والذَّوْد من الإبل: من الثلاث إلى التسع. * قوله: (فإذا كانت خمساً سائمةً، وحال عليها الحول: ففيها شاةً إلى تسعِ، ١٦٣ باب زکاة الإبل فإذا كانت عشراً: ففيها شاتان، إلى أربعَ عشرة. فإذا كانت خمسَ عشرةَ : ففيها ثلاثُ شِيَاهِ، إلى تسعَ عشرة. فإذا كانت عشرين : ففيها أربعُ شِیَاهِ، إلى أربع وعشرين. فإذا كانت عَشراً: ففيها شاتان، إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة: ففيها ثلاث شياه، إلى تسع عشرة، فإذا كانت عشرين: ففيها أربعُ شِيَاه، إلى أربعٍ وعشرين). السائمة هي: التي تُرسل للرعي في البراري، ولا تُعلف في المنزل. - وسواء كانت ذكوراً منفردة، أو إناثاً منفردةً، أو مختلطة. - وقوله: ففيها شاةً: يتناول الذكر والأنثى؛ لأن اسم الشاة يتناولهما. والشاة من الغنم: ما لها سَنَةٌ، وطعنت في الثانية. قال الخُجَندي: لا يجوز في الزكاة إلا الثنيُّ من الغنم، فصاعداً، وهو: ما أتى عليه حولٌ، ولا يؤخذ الجَذَعُ، وهو: الذي أتى عليه ستة أشهر. وأما الجَذَع من الضأن: فلا يجوز في الزكاة، ويجوز في الأضحية. وأدنى السن التي تتعلق بها الزكاة في الإبل: بنت مخاض، عند أبي حنيفة ومحمد. - فإن قيل: لم وجبت الشاة في الإبل، مع أن الأصل في الزكاة أن تجب في کل نوعٍ من جنسه؟ قيل: لأن الإبل إذا بلغت خمساً: كانت مالاً كثيراً، لا يمكن إخلاؤه ١٦٤ باب زکاة الإبل عن الوجوب، ولا يمكن إيجاب واحدةٍ منها؛ لِمَا فيه من الإجحاف، وفي إيجاب الشِّقص: ضررُ عيبِ الشركة، فلهذا وجبت الشاة. وقيل: لأن الشاة كانت تُقوَّم في ذلك الوقت بخمسة دراهم، وبنت المخاض بأربعين درهماً، فإيجاب الشاة في الخمس من الإبل: كإيجاب الخمسة في المائتين من الدراهم. - ثم الواجب هنا العين، وله نَقْلُها إلى القيمة وقتَ الأداء، ولهذا لو كانت قيمةُ خمسٍ من الإبل أقلّ من مائتي درهم: وجبت الشاة. - ولو أن له إبلاً سائمةً باعها في وسط الحول، أو قبله بيوم بسائمةٍ أخرى من غير جنسها: استقبل لها حولاً آخر، إجماعاً. كالإبل إذا باعها بالبقر، أو كالبقر إذا باعها بالغنم، أو باعها بدراهم، أو بدنانير، أو بعروضٍ ونوى بها التجارة: فإنه يبطل الحول الأول، ويستأنف حولاً على الثاني. فإن فعل ذلك فراراً من الزكاة: فإنه يكره عند محمد، خلافاً لأبي یوسف. - وأما إذا باعها بجنسها: فكذلك يَبطل الحول أيضاً، ويَستأنف حولاً على الثاني عندنا. وقال زفر: لا يبطل الحول الأول. ١٦٥ باب زکاة الإبل فإذا كانت خمساً وعشرين : ففيها بنتُ مَخَاض، إلى خمسٍ وثلاثين. - وإن باعها بعد الحول بجنسها، أو بخلافها: كانت زكاتُها ديناً عليه، ولا تتحول زكاتها إلى بدلها، حتى إنها لا تسقط بهلاك البدل. وقال زفر: إذا باعها بجنسها: تتحول زكاتُها إلى بدلها، بحيث تبقى ببقائها، وتفوت بفواتها. - وإن باع السائمة قبل تمام حولها، ثم رُدَّت عليه بعيبٍ في الحول: إن كانت بقضاءِ قاضٍ: لم ينقطع حكم الحول، وكان عليه زكاتُها، وإِن ردّها بغير قضاء: لم يلزمه زکاتُها، إلا بحول جدید. ــ وكذا لو وهبها في الحول، ثم استرجعها فيه: لم ينقطع حكم الحول؛ لأن الرجوع في الهبة يوجب فسخها، سواء كان الرجوع بقضاء أو بغير قضاء. كذا في (شرحه)). * قوله: (فإذا بلغت خمساً وعشرين: ففيها بنتُ مخاض، إلى خمسٍ وثلاثين). وهي التي لها سنة، وطعنت في الثانية، سميت بذلك؛ لأن أمها ماخِضٌ بغيرها في العادة، أي حاملٌ بغيرها. وفي ((المُغرب)): مَخَضَت الحامل: مَخاضاً: أي أخذها وجعُ الولادة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَ هَا الْمَخَاضُ إِلَى جِدْعِالنَّخْلَةِ﴾ مريم / ٢٣، أي ألجأها. - فإن لم يكن معه بنت مخاض: فالقيمةُ. - ولا يجوز هنا إلا الإناث خاصةً، ولا يجوز الذكور إلا على وجه القيمة. ١٦٦ باب زکاة الإبل فإذا كانت ستاً وثلاثين : ففيها بنتُ لَبُونٍ، إلى خمسٍ وأربعين. فإذا كانت ستاً وأربعين : ففيها حِقّةٌ، إلى ستين. فإذا كانت إحدى وستين : ففيها جَذَعةٌ، إلى خمسٍ وسبعين. فإذا كانت ستاً وسبعين : ففيها بنتا لبونٍ، إلى تسعين. فإذا كانت إحدى وتسعين : ففيها حِقّتان، إلى مائةٍ وعشرين. - وأما في البقر: فهما سواء. - وفي الغنم أيضاً يجوز الذكر والأنثى. * قوله: (فإذا بلغت ستاً وثلاثين: ففيها بنتُ لَبُون، إلى خمسٍ وأربعين). وهي: ما لها سنتان، وطعنت في الثالثة، سُمِيت بذلك؛ لأن أمها ذاتُ لبنٍ، بولادةٍ غيرها في العادة. * قوله: (فإذا بلغت ستاً وأربعين: ففيها حِقّةً، إلى ستين). وهي: ما لها ثلاث سنين، وطعنت في الرابعة، سُمِّيت بذلك؛ لأنه حُقَّ لها أن تُركَب، ويُحمَل عليها. * قوله: (فإذا كانت إحدى وستين: ففيها جَذَعةٌ، إلى خمسٍ وسبعين). وهي: ما لها أربعُ سنين، وطعنت في الخامسة، ولا اشتقاق لاسمها، وهي أعلى سنٍّ تجب فيه الزكاة. * قوله: (فإذا بلغت ستاً وسبعين: ففيها بنتا لبون، إلى تسعين. فإذا بلغت إحدى وتسعين: ففيها حِقّتان، إلى مائة وعشرين). ١٦٧ باب زکاة الإبل ثم تُستأنفُ الفريضةُ، فيكون في الخمس : شاةٌ مع الحِقَّتين. وفي العشر : شاتان. وفي خمسَ عشرة : ثلاثُ شِيَاءٍ . وفي العشرين : أربعُ شِیَاءٍ . وفي خمسٍ وعشرين : بنتُ مخاض، إلى مائةٍ وخمسين، فيكون فيها ثلاثُ حِقَاق. ثم تُستأنفُ الفريضةُ، ففي الخمس : شاةٌ، وفي العشر : شاتان، وفي خمسَ عشرة : ثلاثُ شِيَاهٍ، وفي عشرين : أربعُ شِيَاءٍ. وفي خمسٍ وعشرين : ولا خلاف في هذه الجملة. * قوله: (ثم تُستأنف الفريضة، فيكون في الخَمس: شاةٌ مع الحِقْتَيْن، وفي العَشْرِ(١) : شاتان، وفي خمسَ عشرة: ثلاثُ شياهٍ، وفي العشرين: أربعُ شياهٍ، وفي خمسٍ وعشرين: بنتُ مخاض، إلى مائة وخمسين، فيكون فيها ثلاثُ حِقاق. ثم تُستأنف الفريضة، ففي الخمس: شاةً، وفي العشر: شاتان، وفي خمسَ عشرة: ثلاثُ شياهٍ، وفي عشرين: أربعُ شياه، وفي خمسٍ وعشرين: (١) كتب المؤلف هنا: ((إلى آخره))، ولم يُكمل المتن، ثم عاد إلى المتن من عند قوله: فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين: ففيها ... ))، وقد أكملتُ ما تركه المؤلف من المتن؛ ليكون ماثلاً أمام القارئ الكريم. ١٦٨ باب زکاة الإبل بنتُ مخاض. وفي ستٍ وثلاثين : بنتُ لبون. فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين : ففيها أربعُ حِقَاقٍ، إلى مائتين. ثم تُستأنفُ الفريضةُ أبداً، كما استُؤنفت في الخمسين التي بعد المائة والخمسین . بنتُ مخاض، وفي ستٍّ وثلاثين: بنتُ لبون). إلى أن قال: (فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين: ففيها أربعُ حِقاق، إلى مائتين) (١). * قوله: (ثم تُستأنف الفريضةُ أبداً، كما تُستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين). يعني في خمسٍ وعشرين: بنتُ مخاض إلى ست وثلاثين، ثم بنت لبون، إلى ست وأربعين، ثم حِقةٌ إلى خمسين، هكذا أبداً من بنت المخاض، إلى بنت اللبون، إلى الحِقّة. فهذا معنى قوله: كما تُستأنف في الخمسين التي بعد المائة. - والخمسين: احترز بهذا عن الاستئناف الأول، وهو الذي بعد المائة والعشرين، فإنه ليس فيه إيجاب بنت لبون؛ لانعدام وجود نصابها؛ لأنه لما زاد خمساً وعشرين على المائة والعشرين: صار جميع النصاب مائةً (١) جاء هنا في نسخ الجوهرة زيادة جملة: ((أو خمس بنات لبون)). ١٦٩ باب زکاة الإبل والبُخْتُ والعِرَابُ سواءٌ. وخمساً وأربعين، فهو نصاب بنت المخاض، مع الحِقتين، فلما زاد عليها خمساً: صارت مائةً وخمسين، فوجب ثلاث حقاق؛ لأن في كل خمسين حقَّة. * قوله: (والبُخْتُ والعِراب: سواءً). البُخْت: جمع: بُخْتي: وهو المتولّد من العرب والعَجَم، منسوبٌ إلى بُختُنَصَّر. والعِرَاب: جمع: جَمَلٍ عربي: والعَرَب: جمع: رجلٍ عربي، ففرَّقوا بين الأناسيِّ والبهائم، كما فرَّقوا بين حَصَان وحِصَان، فالعِرَاب: منسوبة إلى العرب، والبُخْت: للعجم. - وقوله: سواء: يعني في وجوب الزكاة، واعتبار الربا، وجواز الأضحية. - أما لو حلف: لا يأكل لحم البُخْت: لم يحنث بأكل لحم العِراب؛ لأن الأيمان محمولةٌ على العُرف والعادة. - وليس في سوائم الوقف، والخيل المسبّلة زكاةً؛ لعدم الملك. - ولا في المواشي العُمْي، ولا مقطوعة القوائم؛ لأنها ليست بسائمةٍ. - وإذا كان للرجل سائمةٌ، فجاءه المُصدِّق لأخذ الزكاة، فقال: ليست هي لي، أو: لم يَحُلْ عليها الحولُ، أو: عليَّ دينٌ محيطٌ بقيمتها: فالقول قولُه مع يمينه؛ لأنه أنكر الوجوب. ١٧٠ باب زكاة الإبل - وإن قال: قد أدَّيتها إلى مصدِّقٍ غيرِك: إن كان هناك مصدِّقٌ غيرُه: صُدِّق مع يمينه، سواء أتى بالبراءة أم لا، في ظاهر الرواية. وروي: أنه لا يُصدَّق حتى يأتي بها. وإن لم يكن هناك مصدِّقٌ: لم يُصدَّق. - وإن قال: قد أدَّيْتُها إلى الفقراء: لم يُصدَّق، وتُؤخذ منه ثانياً. - وكذلك هذا الخلاف في العُشر. - وإن كان المالُ دراهمَ، أو دنانيرَ، أو أموالَ التجارة، فقال: قد أديتُها إلى الفقراء: صُدِّق؛ لأن دفع زكاة هذه الأموال مفوَّضٌ إلى أربابها. ١٧١ باب زکاة البقر باب زكاة البقر ليس في أقلّ من ثلاثين من البقر السائمةِ صدقةٌ. فإذا كانت ثلاثينَ سائمةً، وحالَ عليها الحولُ: ففيها تَبِيعٌ، أو تَبِيعةٌ. باب صدقة البقر قدَّمها على الغنم؛ لأن بالبقر تحصل مصلحةُ الزراعة واللحم، والغنم: لا يحصل بها إلا اللحم. ـ ومناسبتها للإبل: من حيث الضخامة والقيمة، حتى إن اسم البَدَنة یشملهما. وسُمِيت البقر؛ لأنها تبقُر الأرضَ بحوافرها، أي تشقّها، والبَقْر: هو الشَّقُّ. * قال رحمه الله: (ليس في أقلّ من ثلاثين من البقر صدقة، فإذا كانت ثلاثينَ سائمةً، وحال عليها الحولُ: ففيها تَبِيعٌ، أو تبيعةٌ). وهو: الذي له سَنَّةً، وطعن في الثانية، سمي: تبيعاً؛ لأنه إلى الآن يتبع أمَّه. - ثم الأنثى لا تزيد على الذَّكَر في هذا الباب، وكذا في الغنم. بخلاف الإبل: حيث لا يجوز الذكر فيها إلا على طريق القيمة. ــ وأدنىُ سِنِّ تتعلق بها الزكاة في البقر: تبيعٌ عندهما، وقال أبو ١٧٢ باب زکاة البقر وفي أربعين : مُسِنَّةٌ، أو مُسِنٌّ. فإذا زادت على الأربعين : وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة. ففي الواحدة : رُبُعُ عُشْرٍ مُسِنَّةٍ. وفي الثنتَيْن : نصفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ. وفي الثلاثة : ثلاثةُ أرباع عُشْر مُسِنَّةٍ . وفي الأربع: عُشْرُ مُسِنَّةٍ. يوسف: تتعلق أيضاً بالعجاجيل. * قوله: (وفي أربعين: مُسِنَّةٌ، أو مُسِنِّ)، وهي: ما لها سنتان، وطعنت في الثالثة. - فإن أعطى تبيعين: جاز؛ لأنهما يُجزيان عن الستين، فلأن يجزيان عما دونها: أولى. * قوله: (فإذا زادت على الأربعين: وجب في الزيادة بقدر ذلك، إلى ستين عند أبي حنيفة. ففي الواحدة: ربعُ عُشْرِ مُسِنَّة، وفي الثنتين: نصف عُشر مُسِنَّة، وفي الثلاثة: ثلاثة أرباع عُشر مُسِنَّة، وفي الأربع: عُشرُ مُسنة). وهذه رواية الأصل، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، فيكون فيها: مسنةٌ وربع مسنة، أو ثُلث تبيع، لأن الأوقاص في البقر: تسعٌ تسعٌ. ١٧٣ باب زکاة البقر وقالا : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين : فيكونُ فيها تبيعان، أو تبيعتان. وفي سبعين : مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ. وفي ثمانين : مُسِنَّتان. وفي تسعين : ثلاثةُ أتبعةٍ. وفي مائةٍ : تبيعان ومسنةٌ. وعلى هذا يتغيَّر الفرضُ في كل عشرة، من تبيع إلىْ مُسِنَّة، ومن مسئَّة إلی تبیع . والجواميسُ والبقرُ سواء. * قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في الزيادة، حتى تبلغ الستين: فيكون فيها تبيعان، أو تبيعتان). ولا خلاف بينهم فيما دون الأربعين، ولا فيما وراء الستين. * قوله: (وفي سبعين: مُسِنَّةٌ وتبيعٌ، وفي ثمانين: مُسِنَتان، وفي تسعين: ثلاثةُ أتبعة، وفي مائة: تبيعان ومُسنَّة). وفي مائة وعشر: مسنتان وتبيع، وفي مائة وعشرين: أربعةُ أتبعة، أو ثلاث مُسنَّات، وعلى هذا فقِسْ. قوله: (وعلى هذا يتغيَّر الفرضُ في كل عَشر من تبيعِ إلى مُسنَّة، ومن مسنة إلى تبيعٍ)، وهذا بالإجماع. قوله: (والجواميسُ والبقرُ: سواءٌ). ١٧٤ باب زکاة البقر يعني في الزكاة، والأضحيةِ، واعتبارِ الربا. أما في الأيمان: إذا حلف: لا يأكل لحمَ البقر: لم يحنث بالجاموس؛ لعدم العُرف، وقلَّته في بلادنا، فلم تتناوله اليمين. - حتى لو كثُر في موضع: ينبغي أن يحنث. كذا في ((النهاية)). - ولو حلف: لا يشتري البقرَ: لا يتناول الجواميسَ. - وإن حلف: لا يشتري بقراً: تناولها، فيحنث بشرائها؛ لأن الألف واللام: للمعهود. ١٧٥ باب زكاة الغنم باب زكاة الغنم ليس في أقلّ من أربعين شاةً صدقةٌ. فإذا كانت أربعينَ سائمةً، وحالَ عليها الحولُ: ففيها شاةٌ، إلى مائةٍ وعشرين. فإذا زادت واحدةً: ففيها شاتان، إلى مائتين. باب زكاة الغنم قدَّم الغنمَ على الخيل؛ لكثرتها، وكون زكاة الغنم متَّفقاً فيها، وزكاة الخيل مختلفاً فيها. ثم الغنم يقع على الذكور والإناث، وعليهما جميعاً. * قال رحمه الله: (ليس في أقلّ من أربعين شاةٍ: صدقةٌ). أدنىُ السنِّ التي تجب فيه الزكاة: الثنيُّ، فصاعداً، وهو: الذي أتى عليه حولٌ عندهما، وما دونه: حُمْلان، لا شيء فيها. وعند أبي يوسف: تجب فيها الزكاة. * قوله: (فإذا كانت أربعين سائمةً، وحال عليها الحولُ: ففيها شاةٌ إلى مائة وعشرين. فإذا زادت واحدةً: ففيها شاتان، إلى مائتين. ١٧٦ باب زكاة الغنم فإذا زادت واحدةً: ففيها ثلاثُ شِيَاه، إلى ثلاثمائةٍ وتسعةٍ وتسعين. فإذا بلغت أربعَمائةٍ : ففيها أربعُ شِيَاءٍ. ثم في كل مائةٍ شاءٌ. فإذا زادت واحدةَ: ففيها ثلاث شياهِ، إلى ثلاثمائة وتسعةٍ وتسعين. فإذا بلغت أربعمائة: ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاةً). وصفتها: الثنيُّ، فصاعداً، وهي: ما لها سَنَةٌ، وطعنت في الثانية، ولا يؤخذ الجَذَع. - والضأن والمعز في ذلك: سواء. وعن أبي حنيفة: أن الجذع من الضأن: يجوز، وهو: ما أتى عليه أكثر السنة؛ لأنه يجوز في الأضحية، وهي أضيق من الزكاة، ألا ترى أن التبيع لا يجوز فيها، ويجوز في الزكاة، والأول هو الظاهر. - ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث. وقال الشافعي(١): لا يؤخذ الذكر إلا إذا كانت كلها ذكوراً. - ثم السُّنَّة أن النصاب إذا كان ضأناً: يؤخذ من الضأن. وإن كان معزاً: فمن المعز. وإن كان منهما: فمن الغالب. وإن كانا سواء: فمن أيهما شاء. (١) مغني المحتاج ٣٧٥/١. ١٧٧ باب زكاة الغنم والضَّأْنُ والمَعْزُ سواء. * قوله: (والضأنُ والمعزُ: سواءً): يعني في وجوب الزكاة، واعتبار الربا، وجواز الأضحية. - أما لو حلف: لا يأكل لحمَ الضأن، فأكل لحمَ المعز: لا يحنث. ١٧٨ باب زكاة الخيل باب زكاة الخیل إذا كانت الخيلُ سائمةً ذكوراً وإناثاً، أو إناثاً، وحالَ عليها الحولُ: فصاحبُها بالخيار : إن شاء أعطى عن كلٍ فرسٍ ديناراً، وإن شاء قوَّمها، وأعطى عن كل مائتي درهم: خمسة دراهم. وليس في ذكورها منفردةً زكاةٌ. باب زکاة الخیل اشتقاقه من: الخيلاء، وهو التمايل. وإنما أخَّرها؛ لقلة وجودها، وقلة إسامتها، والاختلاف في وجوب الزكاة فيها. وأقلُّ سِنَّ تجب الزكاة فيها: أن ينزيَ إذا كان ذكراً، أو يُنزَى عليه إن کان أنثى. * قال رحمه الله: (إذا كانت الخيلُ سائمةً ذكوراً وإناثاً، أو إناثاً، وحال عليها الحول: فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل فرسٍ ديناراً، وإن شاء قوَّمها، وأعطى عن كل مائتي درهم: خمسةَ دراهم). - إنما شُرِط الاختلاطُ؛ لأن في الذكور المنفردة روايتين: الصحيح منهما: عدم الوجوب؛ لعدم التناسل. ١٧٩ باب زکاة الخیل بخلاف غيرها من السوائم، حيث يجب في ذكورها منفردةً؛ لأنه وإن لم يحصل منها التناسل: حصل منها الأكل. - وفي الإناث المنفردة: روايتان: الأصح: الوجوب؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار، والناس لا يتمانعون منه في العادة. - وذكر في ((الأصل))(١): أنه لا شيء فيها حتى تكون ذكوراً وإناثاً، ولا تجب في الذكور المنفردة، ولا في الإناث المنفردة؛ لأن نماءها بالتوالد؛ لأنها غير مأكولة عند أبي حنيفة. - ويكون النصاب: اثنين: ذكراً وأنثى، على هذه الرواية. وروي أنها تجب في الذّكْران، فعلى هذا: النصابُ واحدٌ. والصحيح: لا بدَّ من الاختلاط. - ثم وجوب الزكاة في الخيل إنما هو قول أبي حنيفة وزفر. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء فيها. - وهذا إذا كانت لغير الغزو، وأما إذا كانت للغزو: فلا شيء فيها، بالإجماع. - ثم عند أبي حنيفة وزفر: الوجوب في عينها، وتُؤخذ من قيمتها، حتى لو لم تبلغ الفرسان على الرواية التي اشترط فيها الاختلاط، أو الفرس على (١) الأصل لمحمد ٧٨/٢. ١٨٠ باب زکاة الخیل وقالا : لا زكاةَ في الخيل. الثانية مائتي درهم: أُخذ بقدر ذلك، ولهذا قال: وإن شاء قوَّمها. - قوله: فصاحبُها بالخيار: احترز بهذا عن قول الطحاوي، فإنه يقول: الخيار إلى العامل. والأول هو الظاهر. - وقوله: وإن شاء قوَّمها: هذا الخيار في أفراس العرب؛ لتقاربها في القيمة، أما في أفراس العجم: فيقوِّمها حتماً بغير خيارٍ؛ لتفاوتها. وإنما لم تُؤخذ زكاتها من عينها؛ لأن مقصود الفقراء لم يحصل به؛ لأن عينها غير مأكول عند أبي حنيفة. وكان ينبغي عنده أن لا تجب الزكاة في الخيل؛ لأنها غير مأكولة عنده، وإنما المقصود منها الركوب، ولهذا قَرَنَها الله تعالى بالبغال والحمير، إلا أنه تَرَكَ القياس فيها بالخبر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((في كل فرس سائمة دينارٌ، أو عشرةُ دراهم)) (١). ومن أصله: أن القياس يُترك بخبر الواحد. * قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا زكاةَ في الخيل)، وبه قال (٢) الشافعي(٢). (١) سنن الدارقطني ٣٥/٣، وإسناده ضعيف جداً، كما في التعريف والإخبار ٣٦/٢، وينظر نصب الراية ٣٥٧/٢. (٢) مغني المحتاج ٣٦٩/١.