النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ باب الجنائز - ويجوز أن لا يكون لها أن تُغسله وقت الفاة، ثم يعود لها حق الغُسل، كمجوسي تزوج مجوسيةً، وأسلم، ثم مات وهي مجوسيةٌ: ليس لها أن تُغسِّله، فإن أسلمت: فلها ذلك، خلافاً لزفر. - وكذا إذا تزوجت بزوجٍ وهي في نكاح الأول، ودخل بها الثاني، وفُرِّق بينهما، ثم مات الأولُ وهي في العدة: لم تُغسِّله، فإن انقضت عدتها بعد الوفاة: فلها أن تغسله، خلافاً لزفر. - وإذا مات عن أمِّ ولده، فوجب عليها عدة العَتاق ثلاثَ حِيَض: لم یکن لها أن تُغسِّله. وعند زفر: لها أن تُغسِّله؛ لأنها معتدةٌ منه، كالزوجة. - ولو مات عن أمته، أو مدبَّرته، أو مكاتبته: لم تُغسِّله، بالإجماع؛ لأن الأمة صارت لغيره، والمدبرةَ عَتَّقَت من كل ماله إن خرجت من الثلث، وإن لم تَخرج من الثلث: عَتَقَ ثلثُها، وصارت كالمكاتبة. - ولو ماتت زوجته: لم يُغسِّلها؛ لأن عُلْقَة النكاح انقطعت؛ لأن له أن يتزوج أختها، وأربعاً سواها. - وكذا إذا ماتت أمُّ ولده: ليس له أن يُغسِّلها. - ويكره للحائض والنفساء والجنُب غسل الموتى. فإن فعلوا: أجزأهم؛ لحصول المقصود، إلا أن غيرهم أوْلى منهم. - وإذا مات الخنثى: يُيَمَّم، وقيل: يُغسَّل في ثيابه. ١٠٢ باب الجنائز ثم يُنشِّقُه في ثوب. ويجعلُه في أكفانه، ويُجعلُ الحَنوطُ على رأسه، ولحيته، والكافورُ على مساجده. والسَُّّةُ أن يُكفَّنَ الرجلُ في ثلاثة أثواب. وقال شمس الأئمة: يُغسَّل في كِوَارةٍ(١). * قوله (ثم يُنشَّقُه في ثوبٍ، ويُجعَلُ في أكفانه)، لئلا تبتلٌ أكفانُه. * قوله: (ويُجعلُ الحَنوطُ في لحیته ورأسه وسائر جسده). وإن لم يكن حَنوطٌ: لا يضرُّه، ولا بأس بسائر الطيب، غير الزعفران والوَرْس، فإنه لا يَقربُ الرجالَ، كما في الحياة. - ويُجعل المِسِكُ والعَنْبرُ في الحَنوط. وقال طاوس وعطاء: لا يُطَيَّب الرجلُ بالمِسك. - ولا بأس أن تُحَّط النساء بالزعفران؛ اعتباراً بحال الحياة. * قوله: (والكافورُ على مَساجده): يعني جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وقدميه؛ لفضيلتها؛ لأنه كان يسجد بها لله تعالى، فاختُصَّت بزيادة الكرامة. - والرجل والمرأة في ذلك سواء. [تكفين الميت : ] * قوله: (والسُّنَّةُ: أن يُكفَّن الرجلُ في ثلاثة أثوابٍ). (١) أي يُجعل في كِوارة، ويُغسَّل، والكِوارة: بالكسر: ضربٌ من الخِمرة، تجعلها المرأة على رأسها. كما في تاج العروس (كور)، والمراد: يُلَفُّ بخِرقة ويُغسِّل. ١٠٣ باب الجنائز - أطلق اسمَ السنة وهو واجبٌ؛ لأن معناه: كيفية الكفن، لا أصله، وأما هو في نفسه: فواجبٌ. - والكفن والحَنوط من رأس المال، ويُقدَّم على الدَّيْن، ثم الدَّين بعده، ثم الوصية بعد الدَّين، ثم الميراث بعد الكل. ـ ومَن لم يكن له مالٌ: فكفنه على مَن تجب عليه نفقته في حياته. - فإن لم يكن له مَن تجب عليه نفقتُه، أو كان إلا أنه معسرٌ: فكفنه من بیت المال. - فإن لم يكن هناك بيت مال: يُفرض على الناس أن يكفنوه. - فإن لم يقدروا: سألوا غيرَهم، فرقاً بين الحي والميت، فإن الحي إذا لم يجد ثوباً يصلي فيه: ليس على الناس أن يسألوا له، والفرق أن الحي يقدر على السؤال بنفسه، والميت لا يقدر. - وإن ماتت المرأة ولا مال لها: فعند أبي يوسف: يجب كفنها على زوجها، كما تجب كسوتها عليه في حياتها. وعند محمد: لا يجب عليه؛ لأن الزوجية قد انقطعت بالموت. - وأما إذا كان لها مالٌ: فإن كفنها في مالها، بالإجماع، ولا يجب على الزوج. ١٠٤ باب الجنائز إزارٍ، وقميصٍ، ولِفَافةٍ. * ثم التكفين على ثلاثة أقسام: كفن السُّنّة، وكفن الكفاية، وكفن الضرورة. - فكفن السُّنَّة: ثلاثةُ أثواب، وهو قوله: (إزارٍ، وقميصٍ، ولفافة). الإزار: من القَرْن إلى القدم. والقميص: من أصل العنق إلى القدم، وليس له كُمٌّ. واللِّفافة: من القَرْن إلى القدم. - وليس في الكفن عمامة، في ظاهر الرواية. وفي ((الفتاوى)): استحسنها المتأخرون لمَن كان عالماً، ويُجعل ذنبها على وجهه، بخلاف حال الحياة: فإن في الحياة يُجعل ذنبها على قفاه، بمعنى الزينة، وبالموت: قد انقطع عن الزينة. كذا في ((النهاية)). - والخَلَقُ والجديدُ في التكفين: سواء. - والكُتَّان والقُطن فيه: سواءٌ؛ لأن ما جاز لُبْسه في حال الحياة: جاز التکفین فیه. - ويجوز أن تُكفَّن المرأةُ في الحرير والمُعصفر؛ اعتباراً بالحياة. - وأحبُّ الأكفان وأفضلُها: البيْضُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أحبُّ الثياب إلى الله البيض، فليلبسها أحياؤكم، وكفّنوا فيها موتاكم)) (١). (١) مصنف ابن أبي شيبة (١١٢٣٦، ١١٢٣٨)، مسند أحمد ١٢/٥، سنن ١٠٥ باب الجنائز فإن اقتصروا على ثوبين : جاز. - وسواء كان جديداً أو غَسِيلاً. وروي ((أن أبا بكر رضي الله عنه قال: اغسلوا ثوبيَّ هذين، وكفَنوني فيهما، فقيل له: ألا نكفّنك من الجديد؟ فقال: إن الحي أحوجُ إلى الجديد من الميت، إنما هو يوضَع للبلاء والمُهْل والصديد والتراب)) (١). المُهل: بضم الميم: القَيْح والصديد. وفي رواية: ((ادفنوني في ثوبيَّ هذين، فإنما هما للمُهْل والتراب)). * قوله: (فإن اقتصروا على ثوبين: جاز)، وهما: اللَّفافة والإزار. - وهذا كفن الكفاية، وأما الثوب الواحد: فإن يكره، إلا في حالة الضرورة: فإنه لا يكره؛ لما روي ((أن حمزة رضي الله عنه استُشهد وعليه نَمِرةٌ - وهي القطعة من الكِساء -، فكان إذا غُطَّي بها رأسُه: بدتْ رجلاه، وإذا غُطِّي بها قدماه: بدا رأسُه، فغُطَّي بها رأسُه، وجُعل على رجليه الإذْخِر))(٢). - ولا بأس أن يُكفّن الصغيرُ في ثوب، والصغيرة في ثوبين. - والمراهق: بمنزلة البالغ. - وإذا اختلفت الورثة في التكفين: فقال بعضهم: نكفَته في ثوبين، النسائي (٩٦٤٣)، سنن الترمذي (٢٨١٠)، وقال: حسن صحيح. (١) مصنف عبد الرزاق (٦١٧٨). (٢) أخرج الجماعة هذا عن مصعب بن عمير رضي الله عنه. ينظر نصب الراية ٢٦٤/٢. ١٠٦ باب الجنائز فإذا أرادوا لفَّ اللَّفَافةِ عليه : ابتدؤوا بالجانب الأيسر، فألقَوْه عليه، ثم بالأيمن، فإن خافوا أن ينتشر الكفنُ عنه : عَقَدوه. وتُكفَّنُ المرأةُ في خمسة أثواب : إزارٍ، وقميصٍ، وخمارٍ، وخِرقةٍ يُربط بها ثَدياها، ولفافةٍ. وقال بعضهم: في ثلاثة: كُفَن في ثلاثة؛ لأنه المسنون. وقيل: الاكتفاء بكفن الكفاية عند قلة المال، وكثرة الورثة: أَوْلى، فإن كان في المال كثرةٌ، وفي الورثة قلةٌ: فكفنُ السُّنَّة أَوْلى. * قوله: (فإذا أرادوا لفَّ اللَّفافة عليه: ابتدؤوا بالجانب الأيسر، فألقَوْه عليه، ثم بالأيمن)؛ لأن الإنسان في حياته إذا ارتدى: بدأ بالجانب الأيسر، ثم يثنِّ بالأيمن(١): فكذا بعد الموت. * قوله: (فإن خافوا أن ينتشر الكفنُ عنه: عَقَدُوه)؛ صيانةً له عن الكشف. - وكيفية تكفين الرجل: أن تُبسط اللِّقافة طولاً، ثم يُبسط عليها الإزارُ، ثم يُقمَّص الميت، ويوضع على الإزار مقمَّصاً، ثم يُعطف الإزار من شقه الأيسر على رأسه وسائر جسده، ثم يُعطف من قِبَل شقه الأيمن كذلك، ثم اللَّفافة تُعطف بعد ذلك. * قوله: (وتُكفَّن المرأة في خمسة أثواب: إزارٍ، وقميصٍ، وخِمَارٍ، وخِرقةٍ تُربط بها ثدياها، ولفافةٍ). (١) ليكون الأيمن على الأيسر أعلى وأظهر، كما يُبتدأ في حال الحياة في لُبس القَباء بالجانب الأيسر ليكون الأيمن عليه، كما في البناية للعيني ٤٦٦/٣. ١٠٧ باب الجنائز فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب : جاز. ويكون الخِمَارُ فوقَ القميص تحتَ اللِّفافة. - وهذا كفنُ السُّنَّة في حقها، والأَوْلى أن تكون الخِرقةُ من الثديين إلى الفخذین. وفي ((المستصفى)): من الصدر إلى الركبتين. قال الخُجَندي: تُربط الخرقة على الثديين فوق الأكفان. وفي ((الجامع الصغير))(١): فوق ثدييها والبطنِ، وهو الصحيح. - وقوله: فوق الأكفان: يحتمل أن يكون المرادُ به تحت اللِّفافة، وفوق الإزار والقميص، وهو الظاهر. - والخنثى يُكفَّن كما تكفَّن المرأة؛ احتياطاً، ويُجَّب الحريرَ والمعصفرَ والمزعفر. - وكيفية تكفين المرأة: أن تُلبس الدِّرع أولاً، وهو القميص، ويُجعلَ شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدِّرع، ثم الخمار فوق ذلك، ثم الإزار، ثم اللَّفافة، وتُربط الخرقة فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين، ویکون القميص تحت الثياب كلها. قوله: (فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب: جاز): يعني الإزار، والخمار، واللَّفافة، ويُترك القميص والخرقة، وهذا كفنُ الكفاية في حقها، (ويكون الخِمارُ فوق القميص، تحت اللِّقافة). (١) ص٨٠. ١٠٨ باب الجنائز ويُجعلُ شعرُها على صدرها. ولا یُسَرَّحُ شعرُ المیت، ولا لحیتُه، - ويكره أن تُكفّن في ثوبین. - والمراهِقة: كالبالغة. * قوله: (ويُجعل شعرُها على صدرها)، يعني ضفيرتين فوق الدِّرع؛ لأنه أجمع له، وآمن من الانتشار. وقال الشافعي(١): يُجعل على ظهرها؛ اعتباراً بالحياة. قلنا: ذلك يُفعل للزينة، وهذه حالةُ حسرة وندامة، ألا ترى أن مَن قال: الميت يُعمَّم: أنه يُجعل ذنبُ العمامة على وجهه؛ لأنها على القفا زينة، وبالموت انقطعت الزينة. قوله: (ولا يُسرَّح شعرُ الميت، ولا لحيتُه)؛ لأن ذلك زينة، والميت منتقلٌ إلى البِلاء والمُهْل، ولأنه إذا سُرِّح شعرُه: انفصل منه شيء، فاحتیج إلى دفنه معه، فلا معنى لفصله عنه. وقد ((روي أن ذلك ذُكِر لعائشة رضي الله عنها: فقالت: أتنصُّون موتاكم بالتخفيف، أي: أتسرِّحون شعرَهم؟!))(٢). يقال: نصَّاه: إذا مدَّ ناصيته. (١) المجموع ١٨٤/٥. (٢) الآثار لمحمد بن الحسن (٢٢٧)، مصنف عبد الرزاق (٦٢٣٢)، قال في الدراية ١/ ٢٣٠ وهو منقطع بين إبراهيم وعائشة. ١٠٩ باب الجنائز ولا يُقَصُّ ظفرُه، ولا يُعقَصُ شعرُه. وتُجمَّر الأكفانُ قبل أن يُدْرَجَ فيها وِتراً. فإذا فرغوا منه : صلَّوْا عليه. كأنها كرهت ذلك. * قوله: (ولا يُقْصُّ ظُفْرُه، ولا شعرُه)؛ لأن فيه قَطْعَ جزءٍ منه، فلم یُسنَّ بعد موته، کالختان. قوله: (وتُجمَّر الأكفانُ قبل أن يُدرَج فيها وتراً). ((لأن النبي عليه الصلاة والسلام أَمَرَ بإجمار أكفان ابنته))(١). * قوله: (فإذا فَرَغُوا منه: صلَّوْا عليه). الصلاةُ على الميت ثابتةٌ بمفهوم القرآن: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا﴾. التوبة / ٨٤. والنهي عن الصلاة على المنافقين: يُشعِر بثبوتها على المسلمين الموافقين. وثابتةٌ بالسُّنَّة أيضاً: قال عليه الصلاة والسلام: ((صلَّوا علىُ مَن قال: لا 93 إله إلا الله))(٢). ولا خلاف في ذلك. (١) قال في نصب الراية ٢٦٤/٢: غريب، ثم ذكر الزيلعي أحاديث أخرى بالمعنی نفسه. (٢) سنن الدار قطني ٥٦/٢، وفيه كلام، ينظر نصب الراية ٢٨/٢. ١١٠ باب الجنائز * وأَوْلى الناس بالصلاة عليه: السلطانُ إِن حضر. فإن لم يحضر : فُيُستحبُّ تقديمُ إمامِ الحيِّ، ثم الوليِّ. - وهي فرضٌ على الكفاية. - ويسقط فرضُها بالواحد، وبالنساء منفردات. - وإذا لم يحضر الميتَ إلا واحدٌ: تعينت الصلاةُ عليه، كتكفينه، ودفنه. [أَوْلىُ الناس بالصلاة على الميت : ] * قوله: (وأَوْلى الناس بالصلاة عليه: السلطانُ إذا حَضَرَ)، إلا أن الحق في ذلك للأولياء؛ لأنهم أقرب إلى الميت، إلا أن السلطان إذا حضر: كان أَوْلى منهم؛ بعارض السلطنة، وحصول الازدراء بالتقدم عليه. * قوله: (فإن لم يَحضر: فيستحبُّ تقديمُ إمامِ الحي). ولم يقل: فإمام الحي: ليُعرف أنه ليس كتقديم السلطان؛ لأن تقديم السلطان واجبٌ، وهذا مستحبٌّ. قال محمد: ينبغي للولي أن يُقدِّم إمامَ الحي، ولا يُجبر على ذلك. * قوله: (ثم الوليّ). أجمع أصحابنا بعد إمام الحي: أن الأقرب فالأقرب من عصبات المیت أولى. - ولا حقَّ للنساء في الصلاة على الميت، ولا للصغار. ١١١ باب الجنائز ـ وللأقرب أن يقدِّم على الأبعد مَن شاء؛ لأنه لا ولاية للأبعد معه. - فإن غاب الأقربُ في مكانٍ تفوت الصلاة بحضوره: فالأبعد أوْلى، وهو أن یکون خارج البلد. - فإن قَدَّم الغائبُ غيرَه بكتابٍ: كان للأبعد أن يمنعه. - والمريضُ في المصر: بمنزلة الصحيح، يقدِّم مَن شاء، وليس للأبعد أن يمنعه. - فإن تساوى وليَّان في درجة: فأكبرهم سِنََّ: أَوْلى، وليس لأحدهما أن يقدِّم غيرَ شريكه إلا بإذنه. - فإن قَدَّم كلُّ واحدٍ منهما رجلاً: كان الذي قدَّمه الأكبرُ أَوْلىُ. - وإن أوصى الميتُ أن يصليَ عليه رجلٌ: لم يُقدَّم على الولي. وقال بعضهم: الوصية باطلةٌ. وقال أحمد(١) : الوصيُّ أَوْلىُ. وقال مالكُ(٢): إن كان الوصيُّ ممن يُرجى دعاؤه: قُدِّم على الولي. - وإن ماتت المرأة ولها زوجٌ وابنٌ بالغّ: فالولاية للابن؛ لأن الزوج صار كالأجنبي، إلا أن هذا الابن إن كان من هذا الزوج: ينبغي له أن يقدِّم أباه؛ تعظيماً له، ويكره أن يتقدم على أبيه. (١) الروض المربع ص ١١٣. (٢) الشرح الصغير ١٩٨/١. ١١٢ باب الجنائز فإن صلى عليه غيرُ الوليّ، والسلطانِ: أعاد الولي. - وكذا لو لم يكن لها ابنٌ: فعصبتُها أَوْلِىُ من الزوج وإِن بَعُدوا. - وكذا مولى العَتاقة، ومولى الموالاة: أَوْلى من الزوج؛ لأن سببه انقطع بالموت. - ولو كان لها أبٌّ وابنٌ وزوجٌ، وابنُها من هذا الزوج: فالابنُ أولى. - وينبغي أن يقدِّم جدَّه أبا أمه الميتة، ولا يقدِّم أباه إلا برضا الجد. - ولو مات ولد المكاتب أو عبده ومولاه حاضرٌ: فالولاية للمكاتب، ولکن ينبغي له أن يقدّم المولى. - وإذا مات المكاتب من غير وفاء: فالمولىُ أحقُّ بالصلاة عليه. وإن ترك وفاءً: إن أُدِّيت كتابتُه، أو كان المال حاضراً لا يُخاف عليه التلف: فابنُ المكاتب أحقُّ من المولىُ. وإن كان المال غائباً: فالمولى أحق بالصلاة عليه. - وإذا مات العبد: فمولاه أحق بالصلاة عليه من وليه. كذا في ((العيون)). - وفي (الواقعات)): إذا مات العبدُ وله أبٌّ حرٌّ، أو أخٌ حرٌّ: فمنهم من قال: الأب والأخ أَوْلى من المولى؛ لأن الملك قد انقطع. ومنهم مَن قال: المولىُ أَوْلى؛ لأنه مات على حكم ملكه، وعليه الفتوى. * قوله: (وإن صلى عليه غيرُ الولي أو السلطان: أعاد الوليّ) الصلاةَ ١١٣ باب الجنائز وإن صلَّىُ الوليُّ: لم يَجُزْ لأحدٍ أن يصليَ بعده. فإن دُفِن ولم يُصلِّ عليه : صُلِّي على قبره إلى ثلاثة أيامٍ في الشتاء، وسبعةٍ في الصيف، ولا يُصلَّى بعد ذلك. ويقومُ المصلي بحذاء صدر الميت. عليه، يعني إذا أراد الإعادةَ. - وقيَّد بغير السلطان: لأنه إذا صلى عليه السلطانُ: فلا إعادة لأحد؛ لأنه مقدّمٌ على الولي. * قوله: (وإن صلى عليه الوليّ: لم يجز أن يصليَ أحدٌ بعده)؛ لأن الفرض يتأدى بالأُولىُ، والنفلُ بها غيرُ مشروع. ٩ - ولو صلى عليه الولي وللميت أولياء آخرون بمنزلته: ليس لهم أن يعيدوا؛ لأن ولاية الذي صلى عليه متكاملةٌ. - ولو صلى عليه الولي، وأراد السلطان أن يصليَ عليه: فله ذلك؛ لأنه مقدَّمٌ في حق صلاة الجنازة على الولي، ولهذا لا يجوز للسلطان أن يصليَ على الجنازة بالتيمم في المِصر خوفَ الفوات؛ لأن الولاية إليه، ولا ضرورةً به إلى التيمم. كذا في ((النهاية)). * قوله: (فإن دُفن ولم يُصلِّ عليه: صُلِّي على قبره، ما لم تمض ثلاثةً أيام(١)). و (١) وفي نسخة القدوري ٨٩٢هـ و١٣٠٩ هـ: ((إلى ثلاثة أيام في الشتاء، وسبعة في الصيف، ولا يُصلى عليه بعد ذلك)). اهـ، قال العيني في البناية ٤٨٢/٣ معلِّلاً: ١١٤ باب الجنائز * والصلاةُ على الجنازة أن يُكبِّر تكبيرةً، يَحمَدُ اللهَ تعالىُ عَقِيبها . وفي ((الهداية))(١): ما لم يتفسخ، ولم يُقدِّرِه بثلاثة أيام، بل قال: المعتبر في ذلك: أكبرُ الرأي، وهو الصحيح؛ لاختلاف الحال والزمان والمكان، يعني أن تفريق الأجزاء يختلف باختلاف حال الميت في السِّمَن والهُزال، وباختلاف الزمان من الحرِّ والبرد، وباختلاف المكان من الصَّلابة والرَّخاوة في الأرض. حتى إنه لو كان في رأيهم: أنه قد تفسَّخ قبل الثلاثة الأيام: لا يصلون عليه. - ولو دفنوه بعد الصلاة عليه، ثم ذكروا أنهم لم يغسِّلوه: فإن لم يُهيلوا عليه الترابَ: أخرجوه، وغسَّلوه، وصلَّوْا عليه ثانياً. وإن أهالوا الترابَ: لم يُخرجوه، ويعيدون الصلاة عليه ثانياً على القبر؛ استحساناً؛ لأن تلك الصلاة لم يُعتدَّ بها؛ لترك الطهارة مع الإمكان، والآن زال الإمكان، وسقطت فريضةُ الغُسل. [كيفية الصلاة على الميت : ] * قوله: (والصلاةُ على الجنازة: أن يكبِّر تكبيرةً، يحمدُ اللهَ تعالى عَقِيبها): أي يقول: سبحانك اللهم، وبحمدك ... إلى آخره. فإنه يتفسَّخ في الشتاء عن قريب؛ لحرارة ما تحت الأرض في الشتاء، وفي الصيف يبطئء فيه؛ لبرودة ما تحت الأرض. اهـ (١) ١ / ٩٢. ١١٥ باب الجنائز ثم یکبر تکبیرةً ثانيةً، ويصلي على النبيِّ صلى الله عليه وسلم. - ومن شرط صحة صلاة الجنازة: الطهارةُ، والسترُ، واستقبالُ القبلة، والقيامُ، حتى لا تجوزُ قاعداً مع القدرة على القيام؛ لأنه ليس فيها أكثر من القيام، فإذا تركه: فكأنه لم يصلُها. - وإن كان ولي الميت مريضاً، فصلى قاعداً، وصلى الناس خلفه قياماً: أجزأهم عندهما. وقال محمد: يجزئ الإمامَ، ولا يجزئ المأمومين، على أصله، ويسقط فرض الصلاة بصلاته، إجماعاً. - وإن كان في ثوب المصلي نجاسةٌ أكثر من قدر الدرهم: لم تجز الصلاة. - وكذا إذا افتتحها على موضعٍ نجس: لم تجز. - وإن قامت امرأةٌ فيها إلى جانب رجل: لم تُفسِد عليه صلاتَه. - ومَن قهقه فيها: أعاد الصلاةَ، ولم يُعِدَ الوضوء. * قوله: (ثم يكبِر تكبيرةً ثانيةً، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم)؛ لأن الثناء على الله تعالى تليه الصلاةُ على النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الخطبة، والتشهد، فيقول: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ. ١١٦ باب الجنائز ثم يكبر تكبيرةً ثالثةً، يدعو فيها لنفسه، وللميت، وللمسلمين. قال عليه الصلاة والسلام: ((الأعمال موقوفةٌ، والدعوات محبوسةٌ: حتى يُصلَّىَ عليَّ أوَّلاً وآخراً) (١). * قوله: (ثم يكبِّر تكبيرةً ثالثةً، يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين). معناه: يدعو لنفسه لكي يُغفَر له، فيستجاب دعاؤه في حق غيره. ولأن من سُنَّة الأدعية أن يبدأ فيها بنفسه: قال الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيْنَا﴾. الحشر / ١٠. رَبَّنَا أَغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَنَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. إبراهيم / ٤١. ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَ لِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا﴾. نوح/٢٨. ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَلِأَخِى﴾. الأعراف/ ١٥١. - وليس فيه دعاءٌ مؤقّتٌ، وإن تبرَّك بالمنقول: فحَسَنٌ. وقد روي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتْنا، وشاهدِنا وغائبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرنا وأُنثانا، اللهم مَن (١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن جاء موقوفاً على عمر رضي الله عنه بلفظ: ((الدعاء يكون بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يُصلى على النبي صلى الله عليه وسلم))، وبلفظ: ((الدعاء موقوف بين السماء والأرض)) رواه الترمذي في سننه (٤٨٦)، وإسحاق بن راهويه، وعياض في الشفا، وهذا الموقوف له حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يقال من قِبَل الرأي، كما في القول البديع للسخاوي ص ٤٤٠. ١١٧ باب الجنائز ثم يكبر تكبيرةً رابعةً، ويسلِّم. أحييته منا: فأحيه على الإسلام، ومَن توفَيته منا: فتوقَّه على الإيمان))(١). وقد روي فيه زيادة: ((اللهم إن كان زاكياً: فزكِّه، وإن كان خاطئاً: فاغفر له وارحمه، واجعله في خیرٍ مما كان فيه، واجعله خیر یومٍ جاء علیه». - وهذا إذا كان بالغاً عاقلاً، أما إذا كان صغيراً، أو مجنوناً: فليقل: ((اللهم اجعله لنا فَرَطاً، واجعله لنا ذُخْراً وأجراً، واجعله لنا شافعاً مشفّعاً)). فَرَطاً: أي سابقاً مهيِّئاً لنا مصالحَنا في الجنة. وذُخراً: أي خيراً باقياً. واجعله لنا شافعاً مشفَّعاً: أي مقبولاً شفاعته. - فإن كان لا يُحسن شيئاً من هذه الأدعية: قال: ((اللهم اغفر لنا ولوالدينا وله وللمؤمنين والمؤمنات)). - ولا ينبغي أن يجهر بشيءٍ من ذلك؛ لأن من سُنَّة الدعاء المخافتة. * قوله: (ثم يكبِّر تكبيرةً رابعةً، ويسلِّم). - ولا يدعو بعدها بشيء. (١) سنن الترمذي (١٠٢٤)، سنن النسائي (١٩٨٦)، وينظر التعريف والإخبار ٣٩٠/١. ١١٨ باب الجنائز - ويسلِّم تسليمتين، ولا ينوي الميتَ فيهما، بل ينوي بالأُولىُ مَن عن يمينه، وبالثانية: من عن شماله. كذا في ((الفتاوى)). وبعض المشايخ استحسن أن يُقال بعد التكبيرة الرابعة: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾. البقرة/ ٢٠١. واستحسن بعضهم: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ ... الآية. آل عمران/٨. وبعضهم: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ... إلى آخر السورة. الصافات / ١٨٠. إلا أن ظاهر المذهب أن لا يقول بعدها شيئاً، إلا السلام. - ويقوم الإمامُ بحذاء صدر الميت، رجلاً كان أو امرأةً. وعند أبي حنيفة: يقوم من الرجل: بحذاء رأسه، ومن المرأة: بحذاء وسطها، بتسکین السین. - وإذا اجتمع جنائز: فالإمام بالخيار: إن شاء صلى عليها كلَّها صلاةً واحدةً، وإن شاء صلى على كل ميت علىُ حِدَة. - وإن اجتمعت جنائز رجالٍ ونساء وصبيان: وُضعت جنائزُ الرجال مما يلي الإمام، ثم الصبيان بعدهم، ثم النساء. - وإن كان حراً وعبدً: فكيف وضعتَ: أجزأك. - وإن كان عبداً وامرأةً حرةً: وُضع العبدُ مما يلي الإمام، والمرأةُ خلفه. ١١٩ باب الجنائز ولا يَرفعُ يديه إلا في التكبيرة الأُولىُ. ولا يُصلَّى علىُ ميت في مسجدٍ جماعةٍ . - قال أبو يوسف: إذا اجتمعت جنائز: وُضع رجل خلف رجل، ورأس رجلٍ أسفلَ من رأس الآخر، هكذا درجاً. وقال أبو حنيفة: إن وضعوهم هكذا: فحسنٌ، وإن وضعوا رأسَ كلِّ واحدٍ بحذاء رأسٍ صاحبه: فحَسَنٌ، وهذا أَوْلِىُ، حتى يصير الإمامُ بإزاء الكل، ولكن يُجعل الرجالُ مما يلي الإمام، والصبيانُ بعدهم، والخنائى و بعدهم، والنساء بعدهم مما يلي القبلة. : قوله: (ولا يَرفعُ يديه إلا في التكبيرة الأُولى(١))؛ لأن كل تكبيرة قائمةٌ مقامَ ركعةٍ، والركعة الثانية والثالثة والرابعة لا تُرفع فيها الأيدي: فكذا تكبيرات الجنازة. * قوله: (ولا يُصلَّى على ميت في مسجد جماعة)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن صلى على ميت في مسجد جماعة: فلا أجرَ له))(٢). يحتمل أن تكون: في: ظرفاً للصلاة. (١) لم أقف على هذه المقولة فيما لدي من نسخ القدوري، وهي زيادة مفيدة. (٢) سنن أبي داود (٣١٨٤)، سنن ابن ماجه (١٥١٧)، وفيه كلامٌ وتوجيه ينظر في التعريف والإخبار ٣٩٧/١، نصب الراية ٢٧٥/٢، وتعليق المحقق الأستاذ الشيخ محمد عوامة على سنن أبي داود عند هذا الحديث ٦٣/٤، وكتابه النافع: أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء ص٤٣. ١٢٠ باب الجنائز فإذا حملوه على سريره : أخذوا بقوائمه الأربع، ويحتمل أن تكون: ظرفاً للميت. - واختلفوا في العلة في ذلك: فقيل: لأنه لا يؤمَن منه تلويثُ المسجد، فعلى هذا يكون التقدير: ولا يصلى على ميت موضوع في مسجد جماعة، وتكون: في: ظرفاً للميت. فعلى هذا: لو كانت الجماعة في المسجد، والميت في غيره: لم تكره. وقيل: العلة: أن المسجد إنما بُني للمكتوبات، فعلى هذا: يكون التقدير: ولا يصلى في مسجدٍ جماعةٍ على ميت، وتكون: في: ظرفاً للصلاة. فعلى هذا: لو كان الميت موضوعاً في المسجد، والناس خارج المسجد: لا یکره، وبالعكس: یکره. والكراهة: قيل: كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه. - وقيَّدَ بقوله: مسجد جماعة: إذ لو كان مسجداً أُعدَّ لذلك: فلا بأس. [حَمْلُ الجنازة ودَفْنُها:] * قوله: (فإذا حَمَلوه على سريره: أخذوا بقوائمه الأربع). به وردت السُّنَّة، قال عليه الصلاة والسلام: ((مَن حَمَلَ جنازةً بقوائمها الأربع: غَفَرَ الله له مغفرةً حَتْماً))(١). (١) عزاه في التعريف والإخبار ٤٠٠/١ بلفظ: ((من السنة أن تحمل بجوانب السرير الأربع، فما زدتَ على ذلك: فهو نافلة)): عزاه لمسند أبي حنيفة، وينظر نصب