النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ باب صلاة الکسوف في كلِّ ركعتين ركوعٌ واحدٌ، ويطوِّل القراءةَ فيهما. ويُخفي عند أبي حنيفة، وقالا : يجهر. * قوله: (في كل ركعة ركوعٌ واحدٌ)؛ احترازاً عن قول الشافعي(١)، فإنه يقول: في كل ركعة ركوعان. * قوله: (ويُطوِّ القراءةَ فيهما): أي في الركعتين؛ ((لأنه عليه الصلاة ٩ والسلام قام في الأولىُ بقدر البقرة، وفي الثانية بقدر آل عمران))(٢). والمعنى: أنه يقرأ في الأولى الفاتحة وسورةَ البقرة إن كان يحفظها، أو ما يعدلها من غيرها إن لم يحفظها، وفي الثانية بآل عمران، أو ما يعدلها. - ويجوز تطويل القراءة وتخفيف الدعاء، وتطويل الدعاء وتخفيف القراءة، فإذا خفف أحدهما: طوَّل الآخر؛ لأن المستحب أن يبقى على الخشوع والخوفِ إلى انجلاء الشمس، فأيَّ ذلك فعل: فقد وجد. قوله: (ويُخفي الإمامُ القراءةَ عند أبي حنيفة)؛ لأنها صلاةَ نهارٍ، وليس من شرطها الجماعة، كالظهر. قوله: (وقال أبو يوسف: يَجهر فيها بالقراءة)؛ لأنه تُجمَع لها الجماعات، کالعید. (١) مغني المحتاج ٣١٧/١. (٢) صحيح البخاري (١٠٥٢)، صحيح مسلم (٩٠٧). وينظر التعريف والإخبار ٢٩١/١. ٦٢ باب صلاة الكسوف ثم يدعو بعدها حتى تنجليَ الشمسُ. ويصلي بالناس الإمامُ الذي يصلي بهم الجمعة . فإن لم يحضر الإمامُ : صلاها الناسُ فرادى. وعن محمدٍ: روايتان: إحداهما: مثل قول أبي حنيفة، والثانية: مثل قول أبي يوسف. * قوله: (ويدعو بعدها حتى تنجليَ الشمسُ). المراد: كمال الانجلاء، لا ابتداؤه. - ولا يؤمِّن الإمامُ في الدعاء(١). - ثم الإمام في الدعاء بالخيار: إن شاء جلس مستقبل القبلة ودعا، وإن شاء قام ودعا، وإن شاء استقبل الناس بوجهه ودعا، ويؤمِّن القوم. قال الحَلواني: وهذا أحسن. كذا في ((النهاية)). * قوله: (والذي يصلي بالناس: الإمامُ الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم يحضر: صلاها الناسُ فرادى)؛ لأنها نافلة، والأصل في النوافل: الانفراد. - وإن لم يصلِّ حتى تجلَّت: لم يصلِّ بعد ذلك. وإن تجلَّىُ بعضُها: جاز أن يبتدى الصلاة. - فإن سَتَرَها سحابٌ أو حائلٌ وهي كاسفةٌ: صلى؛ لأن الأصل بقاؤه. (١) هذه الجملة مثبتة في نسخة ٩٧٧ هـ، ١٠٩٧ هـ، دون غيرهما. ٦٣ باب صلاة الكسوف * وليس في خسوف القمر جماعةٌ، وإنما يصلي كلّ واحدٍ بنفسه. ءِ وليس في الكسوف خطبةٌ. - وإن غربت كاسفةً: أمسك عن الدعاء، واشتغل بصلاة المغرب. - وإن اجتمع الكسوفُ والجنازة: بُدى بالجنازة؛ لأنها فرضٌ، وقد يخشى على الميت التغيُّر. - وإن كُسفت في الأوقات المنهيِّ عن الصلاة فيها: لم يصلِّ؛ لأن النوافل لا تُصلىُ فيها، وهذه نافلةٌ. [صلاة الخسوف : ] * قوله: (وليس في خسوف القمر جماعةٌ)؛ لأنها تكون ليلاً، وفي الاجتماع فيه: مشقة. * قوله: (وإنما يصلي كلّ واحدٍ بنفسه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيتم شيئاً من هذه الأهوال: فافزعوا إلى الله بالصلاة))(١). - وكذا في الريح الشديدة، والظّلمة الهائلة، والأمطار الدائمة. - والفزعُ من العدوِّ: حكمه حكم الخسوف. كذا في ((الوجيز)). * قوله: (وليس في الكسوف خطبة)، وهذا بإجماع أصحابنا؛ لأنه لم ٠٥ (٢) يُنقل فيه أثرٌ(٢). (١) صحيح البخاري (١٠٤٦)، صحيح مسلم (٩٠١). (٢) أي لم يُنقل أن الخطبة كانت للكسوف ذاته، بل لدفع توهم أن الشمس كسفت لموت إبراهيم عليه السلام. ينظر ما علقته على اللباب ٢٧٤/٢. ٦٤ باب صلاة الاستسقاء باب صلاة الاستسقاء قال أبو حنيفة رحمه الله : ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعة. فإن صلىُ الناسُ وُحْداناً : جاز. وإنما الاستسقاء : الدعاءُ، والاستغفارُ. باب صلاة الاستسقاء هو طلب السُّقْيا، يقال: سَقَاه الله، وأسقاه. وقد جاء ذلك في القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ . الإنسان / ٢١. وقال تعالى: ﴿وَأَسْقَيْنَكُمْ مَّآءَ فُرَاتًا﴾. المرسلات/ ٢٧. ـ ومناسبتُه للكسوف: أنهما تضرُّعٌ يؤدّيان في حال الحُزن. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ غَفَّارًا لايُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾. نوح / ١١، فعلَّق نزول الغيثِ بالاستغفار. * قال رحمه الله: (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، وإنما الاستسقاء: الدعاء والاستغفارُ)؛ لما ذكرنا من الآية. م * قوله: (فإن صلىُ الناسُ وُحْدانا: جاز)، ولا يكره. ٦٥ باب صلاة الاستسقاء وقالا : يصلي الإمامُ بالناس ركعتين، يجهرُ فيهما بالقراءة. ثم يَخطُبُ. ويستقبلُ القِبلةَ بالدعاء. قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمامُ بالناس ركعتين)، وهما سنةٌ عندهما. وفي ((المبسوط))(١): قولُ أبي يوسف مع أبي حنيفة، وفي ((الخُجندي)): مع محمد. * قوله: (ويَجهرُ فيهما بالقراءة)؛ اعتباراً بصلاة العيد، إلا أنه ليس فيها تكبيراتٌ کتكبيرات العيد. - قال الحَلواني: يخرج الناسُ إلى الاستسقاء مشاةً، لا على ظهور الدواب، في ثياب خُلْقٍ أو غَسِيلةٍ أو مرقَّعةٍ، متذلِّلين خاضعين، ناكسي رؤوسهم، في كل يوم يُقدِّمون الصدقة قبل الخروج. * قوله: (ثم يخطب)، يعني بعد الصلاة. قال أبو يوسف: خطبةً واحدةً، وقال محمد: خطبتين. ولا خطبةَ عند أبي حنيفة؛ لأنها تبعٌ للجماعة، ولا جماعة فيها عنده. - ويكون معظم الخطبة عندهما: الاستغفار. * قوله: (ويَستقبل القبلةَ بالدعاء). (١) ٧٦/٢. ٦٦ باب صلاة الاستسقاء ويَقْلِبُ الإِمامُ رداءَه، ولا يُقَلِّبُ القومُ أرديتَهم. ولا يَحضُرُ أهلُ الذمة الاستسقاء. فعند أبي حنيفة: يصلي، ثم يدعو. وعندهما: يصلي، ثم يخطب، فإذا مضى صدرٌ من الخطبة: قَلَبَ رداءه، ويدعو قائماً، مستقبلَ القبلة. * قوله: (ويَقْلِبُ الإمامُ رداءه): بالتخفيف، يعني إذا مضى صدرٌ من الخطبة. قوله: (ولا يُقُلِّب القومُ أرديتَهم): بالتشديد، كما يقال: فتَحْتُ الباب: مخفِّفاً، وفتَّحتُ الأبواب: مشدِّداً، وهذا عندهما. وقال أبو حنيفة: لا یقلب رداءه. وصفتُه عندهما: إن كان مربعاً: جعل أعلاه أسفلَه، وإن كان مدوراً، كالجبة: جعل الجانب الأيمن على الأيسر. قوله: (ولا يَحضُرُ أهلُ الذمةِ الاستسقاءَ)؛ لأن الناس يخرجون للدعاء، ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ﴾. الرعد / ١٤. وقد أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بتبعيدهم، فقال: ((أنا بريء من كل مسلم مع مشرك))(١). (١) سنن الترمذي (١٦٠٤)، سنن النسائي ٣٢/٨، المعجم الكبير للطبراني (٢٢٦١)، وينظر البدر المنير ٣٠١/٢٢. ٦٧ باب صلاة الاستسقاء ولأن اجتماعهم مع الكفر: يوجب نزولَ اللعنةِ عليهم، فلا يجوز إخراجهم عند طلب الرحمة. ٦٨ باب قیام شھر رمضان باب قیام شهر رمضان يُستحبُّ أن يجتمعَ الناسُ في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم إمامُهم خمسَ ترویحاتٍ، فی کل ترویحةٍ تسلیمتان. باب قیام شهر رمضان إنما أَفرد هذا البابَ على حِدَةٍ، ولم يَذكره في النوافل؛ لأنه نوافلٌ اختصَّت بخصائصَ ليس هي في مطلَق النوافل: من الجماعة، وتقديرِ الركعات، وسُنَّة الخَتْم. - وعقَّبه بالاستسقاء؛ لأن الاستسقاء من نوافل النهار، وهذا من نوافل الليل. - وأطلق عليه اسم: القيام؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله فرض عليكم صيام رمضانُ، وسَنَنْتُ لكم قيامَه))(١). - وسمِّي رمضان؛ لأنه يُرمِضُ الذنوبَ، أي يحرقها. * قال رحمه الله: (يُستحب للناس أن يجتمعوا في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم الإمامُ خمسَ ترويحاتٍ، في كل ترويحةٍ: تسليمتان). (١) سنن النسائي ١٥٨/٤ (٢٥١٨)، سنن ابن ماجه (١٣٢٨)، مسند أحمد ١٩٤/١، وفيه: النضر بن شيبان: ضعيف، وله شواهد، ينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على مسند أحمد (١٦٦٠). ٦٩ باب قیام شهر رمضان ويجلسُ بين كل ترويحتين مقدارَ ترويحةٍ . ذَكَرَه بلفظ الاستحباب، والأصح أن التراويح سُنَّةٌ مؤكدةً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وسَنَنْتُ لكم قيامَه)). وأراد الشيخ: أن أداءَها بالجماعة مستحبٌّ، ولذلك قال: يستحب للناس أن يجتمعوا، ولم يقل: تُستحب التراويح. وإنما قال: يجتمع الناس بعد العشاء: وهم مجتمعون لصلاة العشاء؛ لأن بعد الصلاة يتفرقون عن هيئة الصفوف، فلهذا قال: يجتمعون: أي يرجعون صفوفاً. - ومَن كان يُحسن القراءة: فالأفضل أن يصليَها في بيته عند أبي حنيفة. وعن محمد: في المسجد أفضل. وعن أبي يوسف: إن قدر أن يصليها في بيته كما يصليها مع الإمام في المسجد: فالأفضل أن يصليها في بيته، وأما إذا كان ممن يُقتدى به، وتكثُر الجماعة بحضوره، وتَقِلّ عند غَيْبته: فإنه لا ينبغي له تَرْكُ الجماعة. - وقوله: فيصلي بهم الإمامُ خمسَ ترويحات، في كل ترويحة تسليمتان: الترويحةُ: اسمٌ لأربع ركعات، سُمِّيت بذلك؛ لأنه يقعد عقيبها للاستراحة. * قوله: (ويجلس بين كل ترويحتين مقدارَ ترويحة). وذلك مستحبٌّ، وهم بالخيار في ذلك الجلوس: إن شاؤوا يسبحون، أو يهلِّلون، أو ينتظرون سكوتاً. ٧٠ باب قیام شهر رمضان - وهل يصلون؟ اختلف فيه المشايخ: منهم مَن كرهه، ومنهم مَن استحسنه. - وهل يجلس بين الترويحة الخامسة والوتر؟ روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يجلس. كذا في ((الهداية))(١). وفي ((الينابيع)): الصحيح أنه لا يستحب ذلك عند عامة المشايخ. - ولو صلى التراويحَ كلِّ أربع بتسليمة، أو كلَّ ست، أو كلَّ ثمان، أو کل عشرٍ بتسلیمة، وقعد على رأس کل ركعتين: قیل: لا يجوز إلا عن رکعتین. وقيل: يجزئه عن الكل، وهو الصحيح. - وفي ((الفتاوى)): إذا صلى أربعاً بتسليمةٍ، ولم يقعد في الثانية: فالقیاس: أن تفسد، وهو قول محمد وزفر. وفي الاستحسان: لا تفسد، وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة وأبي یوسف. - وإذا لم تفسد: قال أبو الليث: ينوب عن تسليمتين. (١) ١/ ٧٠، لكن كأنه حصل سَبْق نظرٍ، إذ رواية الحسن في الهداية في مسألة سنية التراويح أو استحبابها، وليس في مسألة هذه الجلسة، ومثله في السراج الوهاج. ٧١ باب قیام شهر رمضان وقال محمد بن الفضل: عن تسليمةٍ واحدة، قال: وهو الصحيح. - وعن أبي بكر الإسكاف: أنه سئل عن رجلٍ قام إلى الثالثة في التراويح، ولم يقعد في الثانية؟ قال: إن تذكر في القيام: ينبغي أن يعود، ويقعد، ويتشهد، ويسلم. وإن قيَّد الثالثة بسجدة: فإن أضاف إليها أخرى: كانت هذه الأربع عن تسليمة واحدة. - هذا إذا أتى بالأربع، ولم يقعد في الثانية، فإن قعد فيها قدر التشهد: قال بعضهم: لا يجوز إلا عن تسليمةٍ أيضاً، وعلى قول العامة: يجوز عن تسليمتين. ۔ ولو صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة: إن قعد في الثانية: جاز عن تسليمة، ويجب عليه قضاء ركعتين؛ لأنه شرع في الشفع الثاني بعد إكمال الشفع الأول، فإذا أفسد الشفع الثاني: لزمه القضاء. قال في ((الفتاوى)): والصحيح أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه ظانَّ أنها ثانية. - وإن لم يقعد في الثانية عامداً، أو ساهياً: تفسد صلاته عند محمد وزفر، ويلزمه قضاء ركعتين، وهذا هو القياس. وفي الاستحسان: هل تفسد؟ ٧٢ باب قیام شهر رمضان قال أبو حنيفة وأبو يوسف: نعم تفسد، ولا تجزئ عن شيء. - وإن شكّوا أنهم هل صلوا عشرَ تسليمات، أو تسع تسليمات؟ قال بعضهم: يصلون تسليمةً أخرى فرادى، وهو الصحيح؛ احتياطاً. وقال بعضهم: یوترون، ولا يأتون بتسلیمة أخرى. - ولو تذكروا بعد الوتر أنهم تركوا تسليمة: قال محمد بن الفضل: يصلونها فرادئ. وقال الصدر الشهيد: يجوز أن يصلوها بجماعة. - ولو صلى الإمام التراويحَ في مسجدين، في كل مسجد على الكمال: قال أبو بكر الإسكاف: لا يجوز. وقال أبو نصر: يجوز لأهل المسجدين، واختار أبو الليث قول الإسكاف، وهو الصحيح. - وإذا فسد الشفع، وقد قرأ فيه: لا يعتد بما قرأه فيه، ويُعيد القراءة؛ ليحصل الختم في الصلاة الجائزة. وقال بعضهم: يُعتد بها؛ لأن المقصود هو القراءة، ولا فساد فيها. - وإذا غلط، فترك سورةً، أو آيةً وقرأ ما بعدها: ٧٣ باب قیام شهر رمضان فالمستحب له أن يقرأ المتروكةَ، ثم المقروءة؛ لتكون قراءتُه على الترتيب. كذا في ((الفتاوى)). - ولم يذكر الشيخ رحمه الله قدر القراءة، وقد اختلف المشايخ فيها: قال بعضهم: يقرأ في كل ركعة عشرَ آيات؛ لأن فيه تخفيفاً على القوم، وبه يحصل الختم مرة، وهذا هو الصحيح؛ لأن عدد الركعات في ثلاثين ليلة: ستمائة ركعة، وعدد آيات القرآن الكريم ستة آلاف آية وشيء(١). - وفي ((الفتاوى)): الختم في التراويح مرةً سُنَّةً، والختم مرتين: فضيلةٌ، والختمُ ثلاثَ مراتٍ في كل عشرِ ليال مرةً: أفضل. فالخَتْمُ مرةً: يقع بقراءة عشر آيات في كل ركعة، والختم مرتين: يقع بقراءة عشرين آية، والختم ثلاثاً: يقع بقراءة ثلاثين آية. - فإن أرادوا الختمَ مرةً واحدة: فينبغي أن يكون ليلةَ سبعٍ وعشرين؛ لكثرة ما جاء في الأخبار أنها ليلة القدر(٢). - ولا يُتُرَك الختم في رمضان لكسل القوم، يعني لا يقرأ أقلَّ مما يحصل به الختم. (١) وبحسب عدِّ الآيات في مصحف المجمَّع بالمدينة المنورة بلغ ٦٢٣٦ آية. (٢) ينظر لها فتح الباري ٢٦٤/٤، وقد ذكر أربعين قولاً في تحديدها. ٧٤ باب قیام شهر رمضان - بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات: حيث يتركها إذا علم أنه يُثقل على القوم، إلا أنه لا يَترك الصلاةَ على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها فرضٌ عند الشافعي(١)، فيُحتاط فيها. كذا في ((النهاية)). - ولو حصل الختم ليلة التاسع عشر، أو الحادي والعشرين: لا يترك التراويح في بقية الشهر؛ لأنها سُنَّةً في جميع الشهر، قال عليه الصلاة والسلام: ((وسننتُ لكم قيامه))(٢). ولهذا قيل: إذا عجّل الختم: فالمستحب أن يبتدئ من أول القرآن في بقية الشهر. - والأفضل أن يصليَ التراويحَ بإمامٍ واحد؛ ((لأن عمر رضي الله عنه جَمَعَ الناسَ على قارىءٍ واحدٍ، وهو أُبِيُّ بن كعب رضي الله عنه))(٣). - فإن صلَّوْها بإمامين: فالمستحب أن يكون انصراف كل واحد على کمال الترويحة. - فإن انصرف على تسليمة: لا يستحب ذلك. - ((وكان عمر رضي الله عنه يؤمُّهم في الفريضة والوتر، وكان أُبيُّ بن (١) مغني المحتاج ١٧٣/١. (٢) تقدم تخريجه قريباً ص٦٨. (٣) صحيح البخاري (٢٠١٠). ٧٥ باب قیام شهر رمضان كعب رضي الله عنه يؤمُّهم في التراويح))(١). [إمامة الصبي في التراويح : ] - وسئل نُصير بن يحيى عن إمامة الصبيان في التراويح؟ فقال: يجوز إذا كان ابنَ عشرِ سنين. وقال السرخسي(٢): الصحيح أنه لا يجوز؛ لأنه غير مخاطَب، كالمجنون. - وإن أمَّ الصبيُّ الصبيان: جاز؛ لأنهم على مثل حاله. وعن محمد بن مقاتل: أن إمامة الصبي في التراويح تجوز؛ لأن ((الحسن بن علي رضي الله عنهما كان يؤمُّ عائشة رضي الله عنها في التراويح، وكان صبيا)(٣). كذا في ((الفتاوى)). وفي ((الهداية))(٤): إمامة الصبي في التراويح والسنن المطلقة جوَّزه مشايخ بلخ، ولم يُجوِّه مشايخنا؛ لأن نفل الصبي دون نفل البالغ، حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد، بالإجماع، ولا يُبنى القويُّ على الضعيف. - وأما أداء التراويح قاعداً مع القدرة على القيام: (١) لم أقف عليه هكذا، وفي المصنف لابن أبي شيبة (٧٧٦٦) أن أُبيَّ بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة ويوتر الوتر بثلاث ، وينظر التعريف والإخبار ٢٧٦/١. (٢) المبسوط ١٨٠/١. (٣) وذكره قبله صاحب المحيط البرهاني ٢٦٢/٢، المتوفى سنة ٦١٦ هـ. (٤) ١ / ٥٦. ٧٦ باب قیام شهر رمضان فاتفق العلماء على أنه لا يستحب لغير عذر. واختلفوا في الجواز: قال بعضهم: لا يجوز من غير عذر؛ اعتباراً بسُنَّة الفجر، إذ كل واحد منهما سنة مؤكدة. وقال بعضهم: يجوز، وهو الصحيح، بخلاف سنة الفجر، فإنه قد قيل إنها واجبة. - ولو صلى الإمام التراويحَ قاعداً لغير عذر، فاقتدى به قومٌ قياماً: قال محمد: لا يجوز، على أصله: أن اقتداء القائم بالقاعد لا يجوز. وعندهما: يجوز. وقيل: يجوز عند الكل، وهو الصحيح. كذا في ((الفتاوى)). - وإذا صح اقتداء القائم بالقاعد فيها، فما الأفضل للمقتدين؟ قال بعضهم: الأفضل أن يقعدوا؛ احترازاً عن صورة المخالفة. وقال أبو علي النسفي: الأفضل القيام عندهما. وقال محمد: القعود؛ لموافقة الإمام. - ويكره للرجل تأخير التحريمة بعد تحريمة الإمام، فيكون قاعداً، حتى إذا أراد الإمامُ الركوعَ: نهض للركوع مبادراً؛ خوفاً من أن تفوته الركعة؛ لما فيه من التواني في عبادة الله. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَ الصَّلَوةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾. النساء / ١٤٢. ٧٧ باب قیام شهر رمضان - وهل يُحتاج لكل شفع من التراويح أن ينويَ التراويح؟ قال بعضهم: نعم؛ لأن كل شفع منها صلاةٌ على حدة، كما في صوم رمضان، يحتاج في کل یوم إلى نية. - قال في ((الفتاوى)): إذا نوى التراويحَ، أو سُنَّةَ الوقت، أو قيامَ الليل في الشهر: يجوز. - وإن نوى صلاةً مطلقةً، أو تطوعاً: ذكر بعض المتقدمين: أنه لا يجزئه، وأكثر المتأخرين على أن التراويح وسائرَ السنن تتأدى بمطلق النية، والاحتياطُ أن ينويَ التراويحَ، أو سنةً الوقت، أو قيامَ الليل. - وفي ((مُنية المصلي)) (١): إذا نوى في التراويح صلاةً مطلقة: الأصح أنه لا يجزئه. * واختلفوا في وقت التراويح: قال مشايخ بلخ: الليلُ كله إلى طلوع الفجر وقتٌ لها، قبل العشاء وبعده. وقال عامة مشايخ بخارى: وقتُها ما بين العشاء والوتر، فإن صلاها قبل العشاء: لم يؤدِّها في وقتها. (١) ص٢١٩. ٧٨ باب قیام شهر رمضان ثم يُوتِر بهم إمامُهم. وأكثر المشايخ على أن وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر، حتى لو صلاها قبل العشاء: لا تجوز. ولو صلاها بعد الوتر: جاز، وهذا هو الأصح، وعليه عمل السلف. ۔ ویستحب تأخير التراويح إلى ثلث الليل. - وإن أخَّروها إلى نصف الليل: لا يستحب. وقال بعضهم: لا بأس به، وهو الصحيح. - فإذا فاتت التراويحُ عن وقتها: لا تُقضى بجماعة. - وهل تُقضى بغير جماعة؟ قال بعضهم: تُقضی ما لم يمض شهر رمضان. وقال بعضهم: لا تُقضى، وهو الصحيح. وقال بعضهم: تُقضى ما لم يأت وقتها في الليلة المستقبلة. - ولو صلى العشاء بإمامٍ، وصلىُ التراويحَ بإمامٍ آخر، ثم علم أن إمام العشاء كان على غير وضوء: فإنه يعيد العشاء والتراويح. - ولو فاتته ترويحةٌ، أو ترويحتان: قال بعضهم: يوتر مع الإمام، ثم يقضي ما فاته من التراويح بعد ذلك. وقال بعضهم: يصلي التراويح، ثم يوتر. كذا في ((الذخيرة)). * قوله: (ثم يوترُ بهم إمامُهم). ٧٩ باب قیام شهر رمضان ولا يُصلَّى الوترُ بجماعةٍ في غير شهر رمضان. فيه إشارةٌ إلى أن وقت التراويح بعد العشاء، قبل الوتر، وبه قال عامة المشايخ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر، وبعده؛ لأنها نوافل سُنَّتْ بعد العشاء. كذا في ((الهداية))(١). - وقال أبو علي النسفي: الصحيح أنه لو صلى التراويحَ قبل العشاء: لا تکون تراويح. ولو صلاها بعد العشاء والوتر: جاز، وتكون تراويح. * قوله: (ولا يُصلَّى الوترُ في جماعةٍ في غير شهر رمضان)؛ لأنه لم يَفعلُه الصحابة رضي الله عنهم بجماعة في غیر رمضان. - وأما في رمضان: فهي بجماعة: أفضل من أدائها في منزله؛ لأن ((عمر رضي الله عنه كان يؤمُّهم في الوتر))(٢). - وفي ((النوازل)): يجوز الوتر بجماعة في غير رمضان. ـ ومعنى قول الشيخ: ولا يُصلّى الوترُ في جماعة: يعني به الكراهةَ، لا نفي الجواز. وفي ((الينابيع)): إذا صلى الوترَ مع الإمام في غير رمضان: يجزئه، ولا يستحب ذلك، والله أعلم. (١) ٧٠/١ (٢) لم أقف علیه. ٨٠ باب صلاة الخوف باب صلاة الخوف إذا اشتدَّ الخوفُ: جَعَلَ الإمامُ الناسَ طائفتين، طائفةً في وجه العدوِّ، وطائفةً خلفه، باب صلاة الخوف هذا من باب إضافة الشيء إلى شرطه. ـ ومناسبتُه لما قبله: أنه لمَّا كانت الصلاة بجماعة في النفل غيرَ مشروعة إلا في رمضان، وكان عارضاً: فكذا صلاة الخوف شُرعت بعارض الخوف، مع العمل الكثير، فالتأم البابان، لكنه قَدَّم التراويحَ؛ لكثرة تكراره، والخوفُ نادرٌ. * قال رحمه الله: (إذا اشتدَّ الخوفُ). صورةُ اشتداده: أن يحضر العدوُّ بحيث يرونه، فخافوا إن اشتغلوا جميعاً بالصلاة: يَحمِلُ عليهم. - ولو رأَوْا سَوَاداً، فظنُّوه سوادَ العدوِّ: لم يجز أن يصلوا صلاة الخوف. - وسواء كان الخوف من عدوٍّ، أو سُبُع، أو نارٍ، أو غَرَقٍ. * قوله: (جَعَلَ الإمامُ الناسَ طائفتين: طائفةً إلى وجه العدوِّ، وطائفةً خلفه).