النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
باب صلاة الجمعة
وإذا أذَّن المؤذِّنون يوم الجمعة الأذانَ الأولَ : تَرَكَ الناسُ البيعَ،
والشراءَ، وتوجّهوا إلى صلاة الجمعة.
- ولو كان المصلي بعيداً لا يسمع الخطبة:
فقد قيل: الأفضل له قراءة القرآن سراً، وقيل: ينظر في الفقه، وقيل:
الأفضل الإنصات، وهو اختيار محمد بن سلمة.
- ثم عند أبي حنيفة خروج الإمام: يقطع الصلاة والكلام، وعندهما:
خروجه يقطع الصلاة، وكلامُه يقطع الكلام.
وفائدته: فيما إذا نزل عن الخطبة: يجوز الكلام عندهما؛ لعدم
الكلام، وعنده: لا يجوز؛ لوجود الخروج.
- وإذا صعد الإمامُ المنبرَ: هل يُسلِّم؟
قال أبو حنيفة: خروجُه يقطع الكلامَ، وهذا يدل على أنه لا يسلِّم.
ويروى: أنه لا بأس به؛ لأنه استدبرهم في صعوده.
* قوله: (وإذا أذَّن المؤذِّن يوم الجمعة الأذانَ الأول: تَرَكَ الناسُ البيعَ
والشراءَ، وتوجَّهوا إلى صلاة الجمعة).
قدَّمَ ذِكرَ البيع علىُ ذِكرِ الشراء؛ لأن الإيجاب مقدَّمٌ على القبول.
- والمراد من البيع والشراء: ما يَشغلُهم عن السعي، حتى إنه إذا
اشتغل بعملٍ آخر سواه: يكره أيضاً.
- ولا يكره البيع والشراء في حالة السعي إذا لم يشغله.
- قوله: وتوجّهوا إلى صلاة الجمعة:

٤٢
باب صلاة الجمعة
وإذا صَعِد الإمامُ المنبرَ : جلس، وأذَّن المؤذَّنون بين يدي المِنْبَر، ثم
يخطُّب الإمامُ، فإذا فرغ من خطبته : أقاموا الصلاةَ، وصلَّوْا.
ويستحب أن يقول عند التوجه: ((اللهم اجعلني من أوجه مَن توجه
إليك، وأقربِ مَن تقرَّب إليك، وأنجحِ مَن دعاك، وطَلَبَ منك إليك)).
* وينبغي لمن أراد أن يتوجه إلى الجمعة: أن يغتسل، ويَمسَّ طِيْباً إن
كان عنده، ويلبسَ أحسن ثيابه؛ لأنه يوم اجتماع، فربما يتأذى بعضهم
بروائح بعض، فيستحب التنظيف والتطيب.
* قوله: (فإذا(١) فرغ من خطبته: أقاموا): أي الصلاةَ؛ لأنه يتوجه
عليهم فعلُ الصلاة.
- ويتطوَّع بعد الجمعة بأربع ركعات، وقبلها بأربع ركعات لا يسلّم إلا في آخرهن.
وعن أبي يوسف: بعدها بستٌّ، يصلي أربعاً، ثم ركعتين.
وقيل: ركعتين، ثم أربعاً.
- ويقول في الأربع التي قبل الجمعة: أصلي سنةَ الجمعة، ولا يقول: سنة الظهر.
- وكذا الأربع التي بعدها أيضاً.
- كما يقول في الفرض: أصلي فرضَ الجمعة، ولا يقول: فرضَ
الظهر؛ لأن السنن تابعةٌ للفرائض، والله تعالى أعلم.
(١) ثبت في نسخ القدوري قبل: فإذا فرغ: الجملة التي أثبتُّها في المتن أعلى.

٤٣
باب صلاة العیدین
باب صلاة العِيْدَيْن
باب صلاة العيدين
مناسبتُه للجمعة: ظاهرةٌ، وهو أنهما يؤدّيان بجَمْعٍ عظيمٍ، ويُجهَر
فيهما بالقراءة، ويُشترط لإحداهما ما يشترط للأخرى، سوى الخطبة.
- وتجب على مَن تجب عليه الجمعة.
- وقُدِّمت الجمعةُ؛ للفرضية، وكثرةٍ وقوعها.
ـ ومَن لا تجب عليه الجمعة: لا تجب عليه صلاة العيد، إلا
المملوك: فإنها تجب عليه إذا أذن له مولاه، ولا تجب عليه الجمعة، فإن
الجمعة لها بدلٌ، وهو الظهرُ، والظهرُ يقوم مقامها في حقه، وليس كذلك
العید، فإنه لا بدل له.
وينبغي أيضاً أن لا تجب عليه العيد، كما لا تجب عليه الجمعة؛ لأن
منافعه لا تصير مملوکةً له بالإذن، فحاله بعد الإذن: کحاله قبله، ألا ترى
أنه لو حجَّ بإذن المولىُ: لا تسقط عنه حجة الإسلام لهذا المعنى.
- وسُمِّي العيد عيداً؛ لأن لله تعالى فيه عوائدَ الإحسان إلى العباد.
وقيل: لأن السرور يعودُ بعَوْده.
وقيل: لأن الناس يعودون فيه إلى الأكل مراراً.

٤٤
باب صلاة العیدین
يُستحبُّ في يوم الفِطر أن يَطْعَمَ الإنسانُ شيئاً قبل الخروج إلى
المصلَّى، ويغتسلَ، ويتطَّبَ، ويلبَسَ أحسنَ ثيابه، .
- وتَرْكُ صلاة العيد: ضلالةٌ وبدعةٌ.
- واختلفوا فيها: فقيل: سنةٌ مؤكدة.
وقيل: إنها واجبة، وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ
عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾. البقرة/ ١٨٥.
قيل: المراد به صلاة عيد الفطر، فقد أُمروا، والأمر: للوجوب.
وقوله تعالى: ﴿ فَصَلِ لِرَبِّكَ وَاَنْحَرْ﴾. الكوثر / ٢.
قيل: يعني صلاة عيد الأضحى. كذا في ((النهاية)).
وفي ((المبسوط))(١): أنها سُنَّةٌ مؤكّدةٌ.
* قال رحمه الله تعالى: (يُستحب يوم الفطر أن يَطعَمَ الإنسانُ شيئاً قبل
الخروج إلى المصلىُ، ويَغتسلَ، ويَتَطيَّبَ، ويلبسَ أحسن ثيابه).
قال في ((القُنية)): المستحبات اثنا عشرَ: ثلاثٌ منها في المتن، وتسعٌ
أخرى، وهي:
١ - السواكُ.
٢ - وإخراجُ صدقة الفطر.
(١) ٣٧/٢.

٤٥
باب صلاة العيدين
ويتوجَّهَ إلى المصلَّى.
ولا يُگبِّرُ في طريق المصلَّى عند أبي حنيفة،
٣- ويلبسُ أحسن ثيابه المباحة.
٤۔ ویتختمُ.
٥- والتبكير، وهو: سرعة الانتباه.
٦ - والإبكارُ، وهو: المسارعة إلى المصلى.
٧- وصلاةُ الفجر في مسجد حيِّه.
٨- والخروجُ إلى المصلىُ ماشياً.
٩ - والرجوعُ في طريقٍ أخرى؛ لأن مكان القُربة يشهدُ لصاحبها، وفي
هذا تكثيرُ الشهود، وتكثيرُ الثواب.
* قوله: (ويتوجَّهَ إلى المصلَّىْ).
المستحبُّ أن يتوجه ماشياً؛ ((لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما ركب
في عيدٍ، ولا جنازة))(١).
ولا بأس أن يركب في الرجوع؛ لأنه غيرُ قاصدٍ إلى قُربة.
قوله: (ولا يُكبِّرُ في طريق المصلى عند أبي حنيفة): يعني جهراً،
أما سراً: فمستحبٌّ.
- وهذا في عيد الفطر؛ لأن الأصل في الثناء: الإخفاء، قال الله تعالى:
(١) معرفة السنن والآثار للبيهقي (٦٨٣٤)، وينظر التعريف والإخبار ٣٤٢/١.

٤٦
باب صلاة العیدین
وعندهما : یکبِّر.
ولا يتنفَّلُ في المصلَّى قبل صلاة العيد.
وَأَذْكُرُ رَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ﴾. الأعراف/ ٢٠٥.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((خيرُ الذَّكر: الخَفِيُّ)(١).
* قوله: (ويكبِّرُ في طريق المصلى عندهما): يعني جهراً.
ويقطع التكبيرَ إذا انتهى إلى المصلى في رواية.
وفي رواية: حتى يفتتح الصلاةَ.
* قوله: (ولا يتنفَّلُ في المصلىُ قبل صلاة العيد).
والمعنى: أنه ليس بمسنونٍ، لا أنه یکره.
وأشار الشيخ إلى أنه لا بأس به في البيت؛ لأنه قيَّد بالمصلى.
ويُروى ((أن علياً رضي الله عنه رأى قوماً يصلون قَبْلَها في الجَبَّانة،
فقال: إنا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة، فلم يتنفَّل
قبلها، فقال واحدٌ منهم: أنا أعلم أن الله تعالى لا يعذبني على الصلاة.
فقال علي رضي الله عنه: وأنا أعلم أن الله تعالى لا يُئيبك على مخالفة
الرسول صلی الله علیه وسلم)»(٢).
(١) تقدم تخريجه ٣٦٦/١.
(٢) لم أقف عليه.

٤٧
باب صلاة العیدین
فإذا حلَّت الصلاةُ بارتفاع الشمس: دَخَل وقتُها إلى الزوال، فإذا زالت
الشمس : خرج وقتُها.
- وفي ((الكرخي)): روي ((أن علياً رضي الله عنه خرج إلى المصلى،
فرأى قوماً يصلون، فقال: ما هذه الصلاة التي لم نكن نعرفها على عهد
رسول الله صلی الله علیه وسلم؟!
فقيل له: أفلا تنهاهم.
فقال: إني أكره أن أكون: الذي ينهى عبداً إذا صلىُ، ولكنا نُخبرهم
بما رأينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان لا يصلي قبلها، ولا
بعدها))(١).
ولأن صلاة العيد لم يُجعل لها أذانٌ ولا إقامةٌ.
- فإن بدأ بالنافلة: جاز(٢) أن يدخل الإمامُ في صلاة العيد: فإما أن
يقطع النافلةَ، أو يترك بعضَ صلاة العيد، وهذا لا يجوز.
* قوله: (فإذا حلَّتِ الصلاة بارتفاع الشمس: دخل وقتُها إلى الزوال،
فإذا زالت الشمس: خرج وقتها).
أي حلَّ وقتها، من: الحلول.
وفي ((النهاية)): من الحِلَ؛ لأن الصلاة قبل ارتفاع الشمس كانت حراماً.
31
(١) مسند البزار ١٢٩/٢ (٤٧٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٠٣/٢: فيه
مَن لم أعرفه. اهـ، كما في التعريف والإخبار ٣٤٦/١.
(٢) معنى: جاز: هنا: أي احتمل، وأراد المصنف بهذا: التأكيد على النهي عن
الصلاة في المصلى قبل صلاة العيد.

٤٨
باب صلاة العیدین
ويصلي الإمامُ بالناس ركعتين، يكبر في الأولى تكبيرةَ الافتتاح، وثلاثاً
بعدها،
- وقوله إلى الزوال: أي قبل نصف النهار.
((وكان عليه الصلاة والسلام يصلي العيد والشمس على قِيْد رُمح أو
رُمُحَيْن))(١).
- وخروج الوقت في أثناء الصلاة: يفسدها كالجمعة.
* قوله: (ويصلي الإمامُ بالناس ركعتين، يكبِّر في الأُولى تكبيرة
الإحرام).
إنما خصَّها بالذكر مع أنه معلومٌ أنه لا بدَّ منها؛ لأن مراعاة لفظ
التكبير في العيد واجبٌ، حتى لو قال: الله أجل، أو: أعظم: ساهياً: وجب
عليه سجود السهو.
* قوله: (وثلاثاً بعدها).
والمستحب: أن يقف بين كل تكبيرتين من الزوائد مقدارَ ثلاث
تسبیحات.
- ويأتي بالاستفتاح عقيب تكبيرة الإحرام قبل التكبيرات.
(١) قال في نصب الراية ٢١١/٢: حديث غريب. اهـ، لكن العلامة قاسم في
تخريج أحاديث الاختيار ٣٤٦/١ استدرك على مخرِّجي الهداية بأن الحسن بن أحمد
البناء أخرج في كتاب الأضاحي ذلك مرفوعاً، من المعلى بن هلال، وقال: بأنه رمي
بالكذب، ثم ذكر شواهد للحديث، واستدرك ذلك أيضاً في منية الألمعي ص ٣٨١،
وقال: معلی واهِ. اهـ

٤٩
باب صلاة العيدين
ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وسورةً معها، ثم يكبر تكبيرةً يركع بها.
ثم يَبتدئُ في الركعة الثانية بالقراءة، فإذا فرغ من القراءة : كَبَّر ثلاثَ
تکبیراتٍ، و کبَّر تکبیرةً رابعً یرکع بها.
وكذا التعوُّذ: عند أبي يوسف.
وعند محمد: يتعوذ بعد التكبيرات، قبل القراءة.
وقال مالك(١) والشافعي(٢): يكبر في الأُولى سبعاً، وفي الثانية خمساً.
يعني سبعاً، ما خلا تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً، ما خلا تكبيرة
الركوع.
وهو مذهب ابنِ عباس، وقولُنا: مذهب ابن مسعود.
* قوله: (ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وسورةً معها).
يعني أيَّ سورةٍ شاء.
وروي ((أنه عليه الصلاة والسلام قرأ فيهما: سبِّح، والغاشية))(٣).
وروي: ((ق، واقتربت الساعة))(٤).
* قوله: (ثم يُكبِّر تكبيرة يركع بها، ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة،
فإذا فرغ من القراءة: كَبَّر ثلاث تكبيرات، وكَبَّر تكبيرةً رابعةً يركع بها).
(١) جواهر الإكليل ١/ ١٠٢.
(٢) مغني المحتاج ٣١٠/١.
(٣) صحيح مسلم (٨٧٨).
(٤) صحيح مسلم (٨٩١).

٥٠
باب صلاة العیدین
ويرفعُ يديه في تكبيرات العيدین.
- اعلم أن تكبيرة الركوع(١)، وتكبيرات صلاة العيدين من الواجبات،
حتى يجبُ السهو بتركها ساهياً.
- ولو انتهى رجل إلى الإمام في الركوع في العيد: فإنه يكبر للافتتاح
قائماً، فإن أمكنه أن يأتي بالتكبيرات، ويدرك الركوعَ: فعل، ويكبر على
رأي نفسه.
وإن لم يمكنه: ركع، واشتغل بتسبيحات الركوع عند أبي يوسف.
وعندهما: يشتغل بالتكبيرات.
- فإذا قلنا: يكبر في الركوع: هل يرفع يديه؟
قال الخُجندي: لا یرفع، وقيل: یرفع.
- ولو رفع الإمام رأسَه بعد ما أدى بعضَ التكبيرات:
فإنه يرفع رأسَه، ويتابع الإمامَ، وتسقط عنه باقي التكبيرات؛ لأن
متابعة الإمام واجبةٌ.
* قوله: (ويرفع يديه في تكبيرات العيدين).
يريد ما سوى تكبيرتي الركوع، وعن أبي يوسف: لا يرفع.
(١) أي تكبيرة الركوع في الركعة الثانية من صلاة العيدين.

٥١
باب صلاة العيدين
ويَجهرُ بالقراءة في صلاة العيدين.
ثم يخطُب بعد الصلاة خُطبتين، يُعلُّم الناسَ فيها صدقة الفطر،
وأحكامها .
قوله: (ويَجهرُ بالقراءة في صلاة العيدين(١)).
((لأنه عليه الصلاة والسلام جهر فيهما))(٢).
قوله: (ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين)، بذلك ورد النقل
(٣)
المستفيض (٣).
- والخطبة ليست بواجبة؛ لأن الصلاة تتقدم عليها، ولو كانت شرطاً:
لتقدمت على الصلاة، كالجمعة، وهي سنةً، فإن تركها: كان مسيئاً.
- وإن خطب قبل الصلاة: أجزأه، مع الإساءة، ولا تعاد بعد الصلاة.
كذا في ((النهاية)).
* قوله: (يُعلِّم الناسَ فيها صدقةَ الفطر وأحكامَها).
وهي خمسةٌ: على مَن تجب؟ ولمَن تجب؟ ومتى تجب؟ وكم تجب؟
وممّ تجب؟
(١) لم أقف على هذه المقولة فيما لدي من نسخ القدوري، ولا في شروحه،
ولا في الهداية، وهي زيادةٌ مهمةٌ في نسخة المصنِّف الإمام الحداد، وموجودةٌ أيضاً
قبلُ في المحيط البرهاني ٤٨٥/٢ (ط إدارة القرآن، كراتشي).
(٢) صحيح مسلم (٨٩١).
(٣) صحيح البخاري (٩٦٣)، صحيح مسلم (٨٨٨).

٥٢
باب صلاة العیدین
ومَن فاتته صلاةُ العيد مع الإمام : لم يَقضها .
فإن غُمَّ الهلالُ على الناس، فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد
الزوال : صلَّى العيدَ من الغد.
١ - أما على مَن تجب؟ فعلى الحر، المسلم، المالك للنصاب.
٢ - وأما لمَن تجب؟ فللفقراء والمساكين.
٣- وأما متى تجب؟ فبطلوع الفجر من يوم الفطر.
٤- وأما كم تجب؟ فنصف صاع من بُرٍّ، أو صاعٌ من تمر، أو صاعٌ من
شعير.
٥- وأما ممَّ تجب؟ فمن أربعة أشياء: من الحنطة، والشعير، والتمر،
والزبيب، وما سوى هذه الأشياء: فلا تجوز إلا بالقيمة.
· قوله: (ومَن فاتته صلاة العيد مع الإمام: لم يقضها).
كلمة: مع: متعلقة بـ: صلاة، لا بـ: فاتته: أي فاتت عنه الصلاةُ
بالجماعة، وليس معناه: فاتت عنه وعن الإمام، بل المعنى: صلى الإمامُ
العيدَ، وفاتت هي على هذا: فإنه لا يقضي.
* قوله: (فإن غُمَّ الهلالُ على الناس، فشهدوا عند الإمام برؤية
الهلال بعد الزوال: صلى العيدَ من الغد).
التقييد بالهلال: ليس بشرطٍ، بل لو حصل عذرٌ مانعٌ، كالمطر وشِبْهِه:
فإنه يصليها من الغد؛ لأنه تأخيرٌ للعذر.

٥٣
باب صلاة العیدین
فإن حَدَثَ عُذْرٌ مَنَعَ الناسَ من الصلاة في اليوم الثاني: لم يُصلِّها
بعده .
ويُستحبُّ في يوم الأضحى أن يغتسلَ، ويتطَيَّبَ، ويؤخِّرَ الأكلَ حتى
يَفْرُغَ من الصلاة.
ويتوجهُ إلى المصلی وهو یکبر.
قوله: (فإن حدث عذرٌ يَمنع الناسَ من الصلاة في اليوم الثاني: لم
يصلها بعده).
وإن تركها في اليوم الأول بغير عذر حتى زالت الشمس: لم يصلها في
الغد. كذا في ((الكرخي)».
قوله: (ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسلَ، ويتطيَّبَ، ويؤخِّرَ
الأكلَ حتى يَفرُغَ من الصلاة)؛ ليخالف الأيامَ التي قبله.
- فإن أكل قبل الخروج: هل يكره؟
فيه روايتان، والمختار: أنه لا يكره، لكن يستحب أن لا يأكل؛ اقتداء
برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه ((كان لا يأكل حتى يرجع))(١).
* قوله: (ويتوجه إلى المصلى وهو يكبِّر): يعني جهراً.
- ويجهر بالتكبير إلى أن يأتيَ المصلى، في قولهم جميعاً.
(١) سنن الترمذي (٥٤٢)، سنن ابن ماجه (١٧٦)، وهو حديث حسن صحيح،
وينظر البدر المنير ١٢ / ١٥٧.

٥٤
باب صلاة العیدین
ويصلي الأضحى ركعتين، كصلاة الفطر، ويخطب بعدها خطبتين،
يعلِّم الناسَ فيها الأضحيةَ، وتكبيرات التشريق.
- وتجوز صلاة العيد في المصر في موضعين.
- ويجوز أن يضحيَ بعد ما صلى في أحد الموضعين؛ استحساناً،
والقياس أن لا يجوز حتى يُفْرَغ من الصلاة في الموضعين. كذا في
«الخُجندي)).
* قوله: (ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر)؛ لأنها مثلها.
* قوله: (ويخطب بعدها خطبتين، يعلِّم الناس فيها الأضحيةَ وتكبيرَ
التشريق)؛ لأن الخطبة ما شرعت إلا لذلك ؛ لأنها بعد الصلاة.
وقال شمس الأئمة: هذه الإضافة في تكبير التشريق: لا تستقيم إلا
على قولهما؛ لأن بعض التكبير يقع في أيام التشريق.
وأما على قول أبي حنيفة: فلا يقع شيء منه فيها، فلا تستقيم
الإضافة، وكيف ينفع التعليم في شيءٍ قد فرغ؟!
لكن قد قيل: التشريق: اسمٌ لصلاة العيد، وفجرُ عرفة قريبٌ منه، وما
قارب الشيء: سُمِّي باسمه.
- وإنما سميت صلاة العيد: تشريقاً؛ لأنها تؤدى بعد تشريق الشمس
وارتفاعها، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا جمعةً ولا تشريقَ إلا في
مصرٍ جامع))(١).
(١) تقدم تخريجه ص٢١.

٥٥
باب صلاة العيدين
فإن حَدَثَ عذرٌ مَنَعَ الناسَ من الصلاة في يوم الأضحى: صلاها من
الغد، وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك.
- وإذا أدرك الإمامَ في صلاة العيد بعد ما تشهّد، قبل أن يسلِّم، أو
بعد ما سجد للسهو: فإنه يقوم ويقضي صلاة العيد.
فمن المشايخ من قال: هذا قولهما، وأما على قول محمد: لا يصير
مدركاً، كالجمعة.
ومنهم مَن قال: هذا بلا خلاف، وهو الصحيح، أنه يصير مدركاً؛
لأن صلاة العيد لا بدل لها، بخلاف صلاة الجمعة.
- والسهو في الجمعة والعيدين والمكتوبة واحدٌ، معناه: أنه يسجد
فيها للسهو.
ومن المشايخ مَن قال: لا يسجد الإمامُ للسهو في الجمعة والعیدین؛
كي لا يقع الاشتباه على مَن بَعُد من الإمام.
* قوله: (فإن حَدَثَ عذرٌ يمنع الناسَ من الصلاة في يوم الأضحى:
صلاَّها من الغد، وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك).
لأنها مؤقتةٌ بوقت الأضحية، فتتقيد بأيامها، لكنه مسيء في التأخير
بغير عذر؛ لمخالفته المنقول.
- قال في ((الكرخي)): إذا تركوها لغير عذر: صلوها في اليوم الثاني،
وأساؤوا، فإن لم يصلوها في اليوم الثاني: صلوها في اليوم الثالث، فإن لم
يصلوها فيه: سقطت، سواء كان لعذر أو لغير عذر، إلا أنه مسيء في
التأخير بغير عذر.

٥٦
باب صلاة العیدین
وتكبيرُ التشريق أولُه عَقِيبَ صلاةِ الفجر من يوم عرفةً.
وآخرُهُ عَقِيبَ صلاةٍ العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة، .
[تكبيرات التشريق : ]
* قوله: (وتكبيرُ التشريق أوَّلُه: عقيبَ صلاة الفجر من يوم عرفة).
- لا خلاف بين أصحابنا في البداية، أنها عقيب صلاة الفجر من يوم
عرفة.
- وإنما الخلاف بينهم في النهاية:
فعند أبي حنيفة: آخرُه: عقيب صلاة العصر من يوم النحر.
وعندهما: عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
فعنده: يكبر عقيب ثماني صلوات، وعندهما: عقيب ثلاثٍ وعشرين
صلاةً.
- واختلفوا في تكبير التشريق: هل هو سنةٌ، أو واجبٌ؟
قال التمرتاشي: سُنَّةٌ.
وفي ((الإيضاح)): واجبٌ(١).
- وأصله: قوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾. البقرة/ ٢٠٣.
قيل: هي أيام التشريق، وأما الأيام المعلومات: فهي عشر ذي الحجة.
* قوله: (وآخرُه: عقيبَ صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة،
(١) ينظر لخلاف الحنفية في وجوبه وسنيته: ابن عابدين ١٤١/٥.

٥٧
باب صلاة العیدین
وقالا : إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
والتكبيرُ واجبٌ عَقيبَ الصلوات المفروضات.
وقال أبو يوسف ومحمد: عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق).
والفتوى على قولهما، كذا في ((المصفى)).
- فإن قيل: التكبير على قول أبي حنيفة يتم قبل أيام التشريق، فكيف
یکون تكبير التشريق عنده؟
قيل: سُمِّي بذلك؛ لقُربه من أيام التشريق، والشيء إذا قَرُب من
الشيء: سُمِّي باسمه.
ــ وأيام التشريق: ثلاثةٌ، وأيام النحر: ثلاثةٌ، ويمضي الكل بمضي
أربعة أيام، فالعاشر: نحرٌ، لا غير، والثالث عشر: تشريقٌ، لا غير،
واليومان بينهما: نحرٌ وتشریقٌ.
* قوله: (والتكبيرُ واجبٌ عقيبَ الصلوات المفروضات).
هذا على الإطلاق إنما هو قولهما؛ لأن عندهما التكبيرُ تبعٌ للمكتوبة،
فيأتي به كلٌّ مَن يصلي المكتوبة.
وأما عند أبي حنيفة: لا تكبير إلا على الرجال، الأحرار، المكلَّفين،
المقيمين في الأمصار، إذا صلَّوا مكتوبةً، بجماعةٍ، من صلاة هذه الأيام،
وعلىُ مَن يصلي معهم بطريق التبعية.
- قوله: المفروضات: يُحترز من الوتر، وصلاة العيد.
- ويكبر عقيب صلاة الجمعة؛ لأنها مفروضةٌ.

٥٨
باب صلاة العیدین
- وفي ((الخُجندي)): التكبير إنما يؤدى بشرائط خمسة على قول أبي
حنيفة:
١ - يجب على أهل الأمصار، دون الرَّساتیق.
٢- وعلى المقيمين، دون المسافرين، إلا إذا اقتدَوْا بالمقيم في
المصر: وجب عليهم على سبيل المتابعة.
٣- وعلىُ مَن صلى بجماعة، لا مَن صلى وحده.
٤- وعلى الرجال، دون النساء وإن صلَّيْن بجماعة، إلا إذا اقتدَيْن
برجل، ونوی إمامتهن.
٥ - وفي الصلوات الخمس، دون النوافل، والسنن، والوتر، والعيد.
- واختلفوا على قول أبي حنيفة في العيد: إذا صلّوْا خلف عبد:
والأصح: الوجوب.
- وإذا أمَّ العبدُ قوماً في هذه الأيام: فعلى قول مَن شَرَطَ الحريةَ: لا
تکبیرَ علیھم، وعلی قول مَن لم يشرطها: يكبِّرون.
- والمسافرون إذا صلَّوْا بجماعة في مصر: فيه روايتان عن أبي حنيفة:
في رواية: لا تکبیر علیهم، وفي رواية: يكبرون.
- وقال أبو يوسف ومحمد: التكبير يتبع الفريضة، فكلُّ مَن أدى
فريضةً: فعليه التكبير.

٥٩
باب صلاة العیدین
وصفةُ التكبير أن يقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله، والله
أكبرُ، الله أكبرُ، ولله الحمد .
والفتوى على قولهما، حتى يكبرُ المسافر، وأهل القرى، ومَن صلى
وحده.
- ولو ترك صلاةً قبل أيام التشريق، وتذكَّرها في أيام التشريق، أو
تركها في أيام التشريق، وتذكّرها بعدها، أو تركها في أيام التشريق في
العام الماضي، وتذكّرها في أيام التشريق في هذا العام: وجب عليه
القضاء، وجميع ذلك بغير تكبير.
- ولو تركها في أول أيام التشريق، فتذكّرها في آخر أيام التشريق في
سنته تلك: فإنه يقضيها مع التكبير.
* قوله: (وصفةُ التكبير: أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله،
والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
قال في ((الهداية)) (١): يقولها مرةً واحدةً.
(١) ١ / ٨٧.

٦٠
باب صلاة الكسوف
باب صلاة الكسوف
إذا انكسفت الشمسُ صلَّی الإمامُ بالناس ركعتين کھیئة النافلة،
باب صلاة الكسوف
هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه.
ـ ومناسبتُها للعيد: من حيث الأداء بالنهار في الجماعة، بغير أذانٍ،
ولا إقامة، إلا أن العيد لما تأكدت في قوة السُنّة: قُدِّمت عليها.
- والكسوف: للشمس، والخسوف: للقمر.
وهما في اللغة: النقصان.
وقيل: الكسوف: ذهاب الضوء، والخسوف: ذهاب الدائرة.
* قال رحمه الله: (إذا انكسفت الشمسُ: صلىُ الإمامُ بالناس
رکیتین).
- في ذِكر الإمام: إشارةٌ إلى أنه لا بدَّ من شرائط الجمعة، وهو
كذلك، إلا الخطبة، فإنه لا خطبةً في صلاة الكسوف عندنا.
* قوله: (كهيئة النافلة): أي بلا أذان ولا إقامة، ولا تكرارِ ركوع.