النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
ما يُجهَر فيه، وما لا يُجهر فيه
[ما يُجهَر فيه، وما لا يُجهر فيه]
ويَجهرُ بالقراءة في الفجر، والركعتين الأوليَيْن من المغرب، والعشاءِ
إن كان إماماً.
ويُخفي الإمامُ القراءةَ فيما بعد الأُولَيْن.
وإن كان منفرداً: فهو مخيَّرٌ : إن شاء جَهَر، وأسمع نفسَه،
ما يُجهَر فیه، وما لا يُجهر فيه
* قوله: (ويَجهر بالقراءة في الفجر، وفي الركعتين الأوليين من
المغرب والعشاء إن كان إماماً، ويُخفي الإمامُ القراءةَ فيما بعد الأوليين)،
هذا هو المأثورُ المتواتر(١).
* قوله: (وإن كان منفرداً: فهو مخيّرٌ: إن شاء جَهَرَ، وأسمع نفسَه)؛
لأنه إمامٌ في حقِّ نفسه، وإن شاء خافت؛ لأنه ليس خلفه مَن يسمعه،
والأفضل هو الجهر؛ ليكون الأداء على هيئة الجماعة.
(١) ورد في هذا حديثان مرسلان، أخرجهما أبو داود في مراسيله ص٩٣، ينظر
نصب الراية ١/٢، وقد نَقَلَ الإجماعَ على ذلك غيرُ واحد من الأئمة، كما في
التعريف والإخبار، للعلامة قاسم ١٦٥/١.

٣٦٢
ما يُجهَر فيه، وما لا يُجهر فيه
وإن شاء خافَتَ .
ويُخفي الإمامُ القراءةَ في الظهر والعصر.
- قوله: وأسمع نفسه: ظاهرُه: أن حدَّ الجهر أن يُسمع نفسَه، ويكون
حدُّ المخافتة: تصحيحُ الحروف، وهذا قول أبي الحسن الكرخي، فإنّ
أدنى الجهر عنده: أن يُسمع نفسَه، وأقصاه: أن يُسمع غيرَه.
وحدُّ المخافتة: تصحيح الحروف، ووجهه: أن القراءة فعلُ اللسان،
دون الصِّماخ(١).
- وقال الهُندُواني: الجهر أن يُسمع غيرَه، والمخافتةُ: أن يُسمع نفسَه،
وهو الصحيح؛ لأن مجرد حركة اللسان: لا تسمى قراءةً دون الصوت.
ءِ
وعلى هذا الخلاف: كلّ ما يتعلق بالنطق، كالطلاق، والعتاق،
والاستثناء.
* قوله: (وإن شاء خافَتَ)؛ لأنه ليس معه مَن يُسمعه.
- وأما الصلاة التي لا يُجهَر فيها: فإن المنفرد لا يُخيَّرُ فيها، بل
يخافت، حتى إنه لو زاد على قدر ما يُسمع أذنيه: فقد أساء.
* قوله: (ويُخفي الإمامُ القراءةَ في الظهر والعصر) وإن كان بعرفة؛
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صلاةُ النهار عَجْماء))(٢).
(١) أي الأُذُن.
(٢) قال الإمام العيني في البناية ٣٤٣/٢: «هذا ليس بحديث مرفوع عن النبي
صلى الله عليه وسلم، وقال النووي: هذا باطل ليس له أصل)). اهـ، ثم ذكر العيني أنه

٣٦٣
ما يُجهَر فيه، وما لا يُجهر فيه
وفي روايةٍ: صمَّاء: أي ليس فيها قراءة مسموعةٌ.
- ويَجهر في الجمعة، والعيدين؛ لورود النقل المستفيض بالجهر
فيهما(١).
ــ ومَن فاتته العشاء، فصلاها بعد طلوع الشمس: إن أمَّ فيها: جَهَرَ،
وإن صلى وحدَه: خافت حتماً، ولا يتخيّر، وهو الصحيح؛ لأن الجهر
يختص إما بالجماعة حتماً، أو بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير،
ولم يوجد واحدٌ منهما.
من قول ابن عباس والحسن البصري وغيرهما، وكذلك في نصب الراية ١/٢، وينظر
المجموع للنووي ٣٨٩/٣، حيث استدل به الشيرازي في المهذب، كما ينظر السعاية
للإمام اللكنوي ٢٦٦/٢ ففيه ما لا يوجد في غيره، وهكذا في إعلاء السنن ٦/٤.
ويُستدل للمسألة بحديث البخاري ٢٤٤/٢ (٧٦٠) ((عن أبي معمر قال: قلت
لخبّاب بن الأرَتِّ: أكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم.
قال: قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته)).
ووجه الدلالة من الحديث على وجوب المخافتة في الظهر والعصر: هو إسراره
صلى الله عليه وسلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))،
صحيح البخاري ١١١/٢ (٦٣١)، والأصل في الأمر للوجوب، إلا إن صرفه صارف.
(١) صحيح مسلم (٨٧٨)، وينظر نصب الراية ٢/٢.

٣٦٤
صلاة الوتر
[صلاة الوتر]
والوِتِرُ ثلاثُ ركعات، لا يَفصل بينهنَّ بسلامٍ.
صلاة الوتر
قوله: (والوتر ثلاثُ ركعات، لا يَفصِل بينهنَّ بسلام).
وبه قال الإمام أحمد(١).
- الوترُ واجبٌ عند أبي حنيفة، دون الفرض، وفوق السُّنَّة.
وعندهما: سنةٌ مؤكدةٌ؛ لظهور آثار السُّنَن فيها، من حيث إنه لا يُكفَر
جاحدُه، ولا يُؤذّن له، وتجب القراءة في الركعة الثالثة منه.
قال يوسف بن خالد السَّمْتي: هي واجبةٌ، حتى لو تركها ناسياً أو
عامداً: يجب قضاؤها وإن طالت المدة، وأنها لا تؤدى على الراحلة من
غير عذر، وأنها لا تجوز إلا بنية الوتر، ولو كانت سُنَّةَ: لما احتيج إلى هذه
الشرائط.
- والدليل على وجوبها: قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله زادكم
(١) أي يجوز عند الإمام أحمد أن يَسرد الثلاثَ بسلامٍ واحد، والأصل في
مذهبه أن يكون بسلامين. ينظر الروض المربع ص ٧١.

٣٦٥
صلاة الوتر
ويَقنتُ في الثالثة قبل الركوع.
صلاةً إلى صلاتكم: ألا وهي الوتر، فصلّوها ما بين العشاء إلى طلوع
الفجر))(١).
والأمرُ للوجوب، ولهذا يجب قضاؤها، بالإجماع.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف الزيادةَ إلى الله، لا إلى نفسه،
والسننُ تضاف إلى رسول الله صلی الله عليه وسلم.
وإنما لم يُؤْذِّن لها: لأنها تُؤدى في وقت العشاء، فاكتفتْ بأذانه،
وإقامته.
- قوله: لا يَفصِل بينهن بسلام: احتُرز بهذا عن قول الشافعي (٢).
* قوله: (ويَقنتُ في الثالثة قبلَ الركوع).
- القُنوت: واجبٌ، على الصحيح، حتى إنه يجب السهو بتركه ساهياً.
- وهل يجهر به، أو يُخافت؟
قال في ((النهاية)): المختارُ فيه الإخفاء؛ لأنه دعاءً، ومن سنة الأدعية:
الإخفاء، ولا إشكال في المنفرد أنه يخافت.
- وأما إذا كان إماماً، فقد اختلف المشايخ فيه:
(١) سنن الترمذي (٣٣٢)، مسند أحمد (٦٦٩٣)، وصححه الحاكم ٣٠٦/١،
وحسَّن إسناده ابن الصلاح، وينظر لطرقه المتعددة وألفاظه في كتب السنن: البدر
المنير ٢٠٧/١٠.
(٢) وكذلك يجوز الفصل عند الشافعية. مغني المحتاج ٢٢١/١.

٣٦٦
صلاة الوتر
قال بعضهم: يخافت، وإليه مال محمد بن الفضل وأبو حفص الكبير.
ومنهم من قال: يجهر؛ لأن له شبهاً بالقراءة.
وفي ((المبسوط)) (١): الاختيار: الإخفاء في حق الإمام والقوم؛ لقوله
عليه الصلاة والسلام: ((خيرُ الذِّكر: الخفي))(٢).
- وهل يُرسِل يديه، أو يعتمد؟
قال الکرخي والطحاوي: یرسل یدیه.
وقال أبو بكر الإسكاف: يعتمد، وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
- وهل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه؟
قال أبو الليث: نعم؛ لأنه دعاءً، فالأفضل أن يكون فيه الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو القاسم الصفار: إنما موضع الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم في القعدة الأخيرة. كذا في ((الفتاوى)).
- وأما صورة القنوت: فقد بيَّناه في ((السراج الوهاج)) (٣).
(١) ١٦٦/١.
(٢) مسند أحمد ١٧٢/١، ١٨٠، وعزاه في الترغيب والترهيب ٥٣٧/٢ لأبي
عوانة وابن حبان (٨٠٩) في صحيحيهما، وينظر مجمع الزوائد ١٠/ ٨١.
(٣) حيث قال في السراج الوهاج: ((وصورة القنوت: اللهم إنا نستعينك،
ونستهديك، ونستكفيك، ونستنصرك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك،

٣٦٧
صلاة الوتر
في جميع السَّنَة.
* قوله: (في جميع السَّنَة).
وقال الشافعي(١): في النصف الأخير من رمضان.
- وقوله: ويقنتُ في الثالثة قبل الركوع: وقال الشافعي (٢): بعده.
- ولو أنه في الركعة الثالثة قنت، ونسيَ القراءة حتى ركع، ثم تذكر في
الركوع: فإنه يرفع رأسَه، ويقرأ، ويعيد القنوتَ والركوعَ، ويسجد للسهو.
- فإن قرأ الفاتحة، ونسيَ السورةَ: فإنه يرفع رأسَه، ويقرأ السورةَ،
ويعيد القنوتَ والركوعَ، ويسجد للسهو.
- وكذا إذا قرأ السورةَ، ونسيَ الفاتحة: فإنه يقرأ الفاتحةَ، ويعيد
السورةَ والقنوت، ویعید الركوع.
- ولو أنه لم يُعِد الركوعَ: أجزأه؛ لأنه حصل بعد القراءة، والترتيب
في أفعال الصلاة ليس بشرط.
وقال زفر: لا يجزئه.
ونُثني عليك الخيرَ كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك مَن يفجرك، إلهَ الحق،
اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد، نرجو رحمتَك،
ونخشى عذابك الجدَّ، إن عذابك بالكفار ملحِقٌ)). ثم ذكر دعاء: ((اللهم اهدنا فيمن
هديت، وعافنا ... ))، ثم ختمه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
(١) مغني المحتاج ٢٢٢/١.
(٢) المجموع ١٥/٤.

٣٦٨
صلاة الوتر
ويقرأ في كلِّ ركعةٍ من الوتر فاتحةَ الكتاب، وسورةً معها.
فإذا أراد أن يقنتَ : كَبَّر، ورفع يديه، ثم قَنَتَ.
ولا يَقنتُ في صلاةٍ غيرِها .
- ولو قرأ الفاتحةَ والسورةَ، ونسيَ القنوت، فركع: إن تذكّر بعد رفع
رأسه: يمضي على صلاته، ولا يعود، ويسجد للسهو.
وإن تذكّر في الركوع: فعن أبي حنيفة روايتان: والصحيحة منهما: لا
يعود، ولکن یسجد للسهو في الوجهین.
- والمسبوق: يقنتُ مع الإمام، ولا يقنت بعد ذلك فيما يقضي.
* قوله: (ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحةَ الكتاب وسورةً معها).
أما عندهما: فظاهرٌ؛ لأنه سنةٌ عندهما، فتجب القراءة في جميعه،
وكذا على قول أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه يحتمل أن يكون سنةً، فكان
الاحتياط فيها وجوبَ القراءة.
فإن ترك القراءة في الركعة الثالثة: فسدت، إجماعاً.
* قوله: (فإذا أراد أن يقنت: كَبَّر، ورفع يديه، ثم قَنَتَ).
أما التكبير؛ فلأن الحالة قد اختلفت من حقيقة القراءة إلى شبهها.
وأما رفع اليدين: فلإعلام الأصمِّ.
* قوله: (ولا يقنتُ في صلاةٍ غيرِها).

٣٦٩
صلاة الوتر
وقال الشافعي(١): يقنت في الفجر.
وقال الطحاوي: لا يقنتُ في الفجر عندنا في غير بليّة، فإن وقعت
بليَّةٌ: فلا بأس به، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ((قنت فيها
شهراً يدعو علىُ رِعْل، وذَكوان، وبني لَحْيان، ثم تركه))(٢). كذا في
((الملتقط)).
(١) مغني المحتاج ٢٢٢/١.
(٢) صحيح البخاري (٢٨٠١).

٣٧٠
مسائلُ متعلَّقةٌ بأحكام القراءة
[مسائلُ متعلَّقةٌ بأحكام القراءة]
وليس في شيءٍ من الصلوات قراءةُ سورةٍ بعَيْنها لا يُجزىء فيها غيرُها.
ويكره أن يتخذ سورةً لصلاةٍ بعَيْنها لا يقرأ غيرَها.
مسائلُ متعلَّقةٌ بأحكام القراءة
* قوله: (وليس في شيءٍ من الصلوات قراءة سورةِ بعَيْنها لا يجزئ
فيها غيرُها).
يعني أن الصلاة لا تقف صحتها على سورة مخصوصة، بل يقرأ ما
تيسر من القرآن.
* قوله: (ويكره أن يتخذ سورةً للصلاة بعَيْنها لا يقرأ غيرَها)؛ لما فيه
من هجران الباقي، وإيهام التفضيل.
ويعني بذلك ما سوى الفاتحة، وذلك بأن يعيِّن سورةَ الجُرُز:
السجدة، و﴿هَلْ أَنَ﴾. الدهر/١، ليوم الجمعة.
- وهذا إذا رأى ذلك حتماً واجباً لا يجزئ غيرُه، أما إذا علم بأنه
يجوز بأيِّ سورة قرأها، ولكن يقرأ هاتين السورتين تبرُّكاً بقراءة رسول الله

٣٧١
مسائلُ متعلَّقةٌ بأحكام القراءة
وأدنى ما يُجزىء من القراءة في الصلاة : ما يتناولُه اسمُ القرآن عند أبي
حنيفة .
صلى الله عليه وسلم(١): فلا يكره، لكن بشرط أن يقرأ غيرَهما أحياناً؛ كي
لا یظن جاهلٌ أنه لا يجوز غیرهما.
قوله: (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة: ما يتناولُه اسمُ
القرآن عند أبي حنيفة).
يريد ما دون الآية، مثل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾. الإخلاص/ ٣،
ومثل: قوله: ﴿وَلَمْ يُولَدْ ﴾.
- ولو تهجَّى آيةً من القرآن: لم يُجزه عن القراءة.
- وفي ((المحيط)): القراءة في الصلاة على خمسة أوجه:
فرضٌ، وواجبٌ، وسُنَّةٌ، ومستحبٌّ، ومكروه.
١ - فالفرض: ما يتعلق به الجواز، وهو آيةٌ تامة عند أبي حنيفة.
- فإن كانت الآية كلمتين: يجوز، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّنَظَرَ﴾. المدثر/٢١.
- وإن كانت الآية كلمةً واحدة، مثل: ﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾. الرحمن / ٦٤، أو
حرفاً واحداً، مثل: ﴿ص﴾ سورة ص/١، و: ﴿ت﴾. القلم / ١، ففيه اختلاف
المشایخ: والأصح أنه لا يجوز.
(١) صحيح مسلم (٨٧٩)، فكان صلى الله عليه وسلم يقرأ السجدة والدهر.

٣٧٢
مسائلُ متعلَّقَةٌ بأحكام القراءة
وفي ((الخُجَندي)): يجوز بقوله: ﴿ مُدْهَآَمَتَانٍ﴾؛ لأنها آية قصيرة.
٢ - والواجب: قراءةُ الفاتحة، والسورة.
٣- والمسنون: أن يقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل، وهو من:
الحجرات، إلى: البروج.
وقيل: في الظهر، دون الفجر؛ لأنه وقت شُغْلٍ؛ تحرُّزاً عن المِلال.
وفي العصر والعشاء: بأوساطه، وهو من: البروج، إلى: لم يكن.
وفي المغرب: بقصاره، وهو من: إذا زلزلت، إلى: آخره.
٤- والمستحب: أن يقرأ في الفجر إذا كان مقيماً في الركعة الأولى:
قدرَ ثلاثين آية، أو أربعين، سوى الفاتحة، وفي الثانية: قدرَ عشرين إلى
ثلاثین، سوى الفاتحة.
٥- والمكروه: أن يقرأ الفاتحةَ وحدَها، أو الفاتحة ومعها آيةٌ أو آيتان،
أو يقرأ السورةَ بغير الفاتحة.
- ولو قرأ في الركعة الأولىُ سورةً، وفي الأخرىُ سورةً فوقَها: يكره.
- وإذا قرأْ في الأولى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. الناس / ١: يقرأ في
الثانية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ أيضاً.
وعلى هذا قراءة الآيات، إذا قرأ في الأُولىُ آيَةً: فإنه يكره أن يقرأ في
الأخرى آيةً من سورة غيرها فوقَها.

٣٧٣
مسائلُ متعلَّقةٌ بأحكام القراءة
وقال أبو يوسف ومحمد : لا يُجزىء أقلّ من ثلاث آياتٍ قِصَارٍ، أو
آيةٍ طويلة .
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات
قصار، أو آية طويلة)، كآية الكرسي، وآية الدَّيْن.
وقولهما في القراءة احتياطٌ، والاحتياطُ في العبادات أمرٌ حسنٌ.
- وفي السفر: يقرأ بفاتحة الكتاب وأيِّ سورة شاء؛ لأن للسفر أثراً في
إسقاط شطر الصلاة، فلأن يؤثّر في تخفيف القراءة أَوْلى.
- وهذا إذا كان على عجلةٍ من السير، فإن كان في أَمَنَةٍ وقرار: يقرأ
في الفجر نحو: البروج، و: انشقَّت(١)؛ لأنه يمكنه مراعاة السَّنَّة، مع
التخفيف.
- ثم على قولهما: لو قرأ آيةً قصيرةً ثلاث مرات: قال بعضهم: لا
يجوز، وقال بعضهم: يجوز.
- وفي ((الفتاوى)): إذا قرأ نصف آية مرتين، أو كرَّر كلمةً واحدة من
آية واحدة مراراً حتى يبلغ آيةً تامةً: لا يجوز.
- واعلم أنه يستحب في الصلوات كلها، ما خلا الفجر: التسوية بين
الركعتين في القراءة عندهما.
وقال محمد: أَحَبُّ إليَّ أن يُطوِّل الأُولى على الثانية في الصلوات كلها.
(١) أي سورة الانشقاق.

٣٧٤
مسائلُ متعلَّقةٌ بأحكام القراءة
ءِ
ولا يقرأ المؤتمّ خلفَ الإمام.
ومَن أراد الدخولَ في صلاةٍ غيره : يَحتاج إلىُ نَيَّتَيْن : نيةِ الصلاة، ونيةٍ
المتابعة.
وأما في الفجر: فيستحب تطويل الأَولى على الثانية، بالإجماع؛
ليدركها المتأخِّر، وفيه إعانةٌ له؛ لأنها وقتُ نومٍ وغفلة، بخلاف سائر
الأوقات؛ لأنها وقت علم ويقظة، فلو تغافلوا في غير الفجر: إنما يتغافلون
بأشغال دنياهم، وذلك مضافٌ إلى تقصيرهم، وأما غفلتهم بالنوم: فليس
باختيارهم، فيستحب فيها تطويل الأَولى على الثانية، بالإجماع؛ إعانةً لهم
على إدراك الجماعة.
- وأما إطالة الثانية على الأَولى: فمكروهٌ، بالإجماع، في الصلوات
کلها.
- وهذا في الفرائض، وأما في السنن والنوافل: فلا يكره. كذا في
((الفتاوى)).
- ولو كرر آيَةً في التطوع: لا يكره، وفي الفرائض: يكره. كذا في
((الفتاوى)).
* قوله: (ولا يقرأ المؤتمّ خلف الإمام).
وعن محمد: أنه قال: أستحسن له قراءة الفاتحة في صلاة المخافتة.
* قوله: (ومَن أراد الدخولَ في صلاةِ غيره: احتاج إلى نيتين: نية
الصلاة، ونية المتابعة).

٣٧٥
مسائلُ متعلَّقةٌ بأحكام القراءة
والأفضل أن ينويَ المتابعةَ بعد قول الإمام: أكبر، حتى يصير مقتدياً.
- ولو نوى حين وقف الإمامُ موقف الإمامة: جاز عند عامة العلماء.
وقال أبو سهل: لا يجوز.
- ولو نوى الاقتداءَ بالإمام، ولم يَعلم مَن هو: صحَّ الاقتداء.
- ولو نوى الاقتداءَ به يظنه زيداً، فإذا هو عمرو: صحَّ أيضاً.
- وإذا نوى الاقتداء بزيد، فإذا هو عمرو: لا يصح؛ لأنه اقتدى برجل
ليس هو في الصلاة.

٣٧٦
صلاة الجماعة
[صلاة الجماعة]
* والجماعةُ سنَّةٌ مؤكّدةٌ .
صلاة الجماعة
* قوله: (والجماعةُ: سُنَّةٌ مؤكدةٌ): أي قريبةٌ من الواجب.
وفي ((التحفة))(١): واجبةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْكَعُواْ مَعَ الرَّكِعِينَ﴾.
البقرة/ ٤٣، وهذا يدل على وجوبها.
وإنما قلنا إنها سُنَّةٌ مؤكدةٌ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الجماعة من
سُنَن الهُدَىُ، لا يتخلَّف عنها إلا منافق))(٢).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((ما من ثلاثةٍ في قرية لا يُؤذّن فيهم، ولا
و
تُقام فيهم الصلاة: إلا قد استحوذ عليهم الشيطانَ، عليك بالجماعة، فإنما
(١) ٢٢٧/١. ط المكتبة الشاملة، وهي ط٢، لدار الكتب العلمية، ١٤١٤ هـ.
وأنبه هنا إلى أن صاحب التحفة قال: وبعض أصحابنا يسميها: سنة مؤكدة،
وكلاهما واحد. اهـ
(٢) غريب بهذا اللفظ مرفوعاً، وروي موقوفاً على ابن مسعود في صحيح مسلم
(٦٥٤)، ينظر نصب الراية ٢١/٢، التعريف والإخبار ٢٢٦/١ ط الفاروق.

٣٧٧
صلاة الجماعة
يأخذ الذئبُ الفاذَّةَ))(١).
استحوذ: أي استولى عليهم، وتمكّن منهم.
[الأعذار التي يسقط فيها حضور الجماعة : ]
وإذا ثبت أنها سنةٌ مؤكدةً: فإنها تسقط في حال العذر، مثل:
١ - المطر والريح في الليلة المظلمة، وأما بالنهار: فليست الريح عذراً.
٢- وكذا مدافعة الأخبثَيْن، أو أحدِهما.
٣- أو كان إذا خرج يَخافُ أن يحبسَه غريمُهُ في الدَّيْن.
٤- أو كان يخاف الظَّلَمَة.
٥- أو يريد سفراً وأقيمت الصلاة، فيخشى أن تفوته القافلة.
٦ - أو كان قيِّماً بمريض.
٧۔ أو یخاف ضیاعَ ماله.
٨- أو حضر العَشاءَ وأُقيمت صلاة العشاء، ونفسُه تتوق إليه.
٩ - وكذا إذا حضر الطعامُ في غير وقت العِشاء ونفسُه تتوق إليه.
(١) سنن أبي داود (٥٤٧)، صحيح ابن حبان (٢٠٩٨)، بلفظ: القاصية، و:
الشاذة، ولم أقف على لفظ: الفاذَّة، وهي بمعنى: المنفردة، وقد صححه ابن الملقن
في البدر المنير ١٨/١١.

٣٧٨
صلاة الجماعة
وأَوْلىُ الناسِ بالإمامة : أعلمُهم بالسُّنَّة .
١٠ - وكذا الأعمى لا يجب عليه حضور الجماعة عند أبي حنيفة وإن
وَجَدَ قائداً، وعندهما: يجب إذا وجد قائداً.
١١ - ولا تجب على مُقْعَدٍ، ولا مقطوع اليد والرِّجل من خلاف، ولا
مقطوعِ الرِّجل، ولا الشيخ الكبير الذي لا يستطيع المشيَ.
- وأقلَّ الجماعة: اثنان.
- ولو صلى معه صبيٌّ يعقل الصلاةَ: كانت جماعةً، حتى لو حلف لا
يصلي بجماعة، وأمَّ صبياً يعقل: حنث. كذا في ((الفتاوى)).
- ولو صلى في بيته بزوجته، أو جاريته، أو ولده: فقد أتى بفضيلة الجماعة.
- ولو نام، أو سَهَا، أو شُغل عن الجماعة: فالمستحب أن يجمع أهله
في منزله، فيصلي بهم.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((مَن صلى أربعين يوماً في جماعة
يُدرك التكبيرةَ الأُولىُ: كَتَبَ الله له براءتين: براءةً من النار، وبراءةً من
النفاق))(١).
[الأَوْلىُ بالإمامة: ]
* قوله: (وأَوْلَىُ الناس بالإمامة: أعلمُهم بالسُّنَّة).
(١) سنن الترمذي (٢٤١)، وضعَّفه، وقد ذكر له في البدر المنير ٣٤/١١ عدة
طرق، وفيها كلام، التلخيص الحبير ٢٧/٢.

٣٧٩
صلاة الجماعة
فإن تساووا: فأقرؤهم لكتاب الله تعالى.
فإن تساوَوْا : فأورَعُهم.
فإن تساوَوْا : فأستُّھم.
ويُكره تقديمُ العبد، والأعرابيِّ،
أي بما يُصلح الصلاةَ ويُفسدها، والمراد بالسَّنَّة هنا: الشريعة.
* قوله: (فإن تساوَوْا: فأقرؤهم لكتاب الله تعالى).
يعني إذا استووا في العلم وأحدُهم قارئٌ: قُدِّم القارئ؛ لأن فيه
زیادةً.
· قوله: (فإن تساوَوْا: فأورعُهم)؛ لأن معه زيادةَ الورع، وهو درجةٌ
فوقَ درجة التقوى؛ لأن التقوى: اجتنابُ المحارم، والورعَ: اجتنابُ
الشبهات.
* قوله: (فإن تساوَوْا: فأسنُّهم): أي أكبرهم سِنّاً؛ لأن في تقديم
الأسنِّ: تكثيرَ الجماعة؛ لأنه أخشع من غيره.
- فإن تساووا في السن: فأحسنُهم خُلُقاً.
- فإن تساووا: فأحسنُهم خَلْقاً.
[مَن تُكره إمامته : ]
* قوله: (ويكره تقديمُ العبدِ، والأعرابيِّ)؛ لأن العبد مستَخَفٌّ به،

٣٨٠
صلاة الجماعة
ويَنْفُر الناسُ عنه.
والفاسقٍ، والأعمى، وولدِ الزنا.
فإن تقدَّموا : جاز.
والأعرابيُّ هو: الذي يسكن البوادي، والجهلُ في الأعراب غالبٌ،
قال الله تعالى فيهم: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾.
التوبة / ٩٧.
: قوله: (والفاسقِ)؛ لأنه لا يهتمُّ بأمر دينه.
* قوله: (وولدِ الزنا)؛ لأنه ليس له أبٌ يُفقَّهُه، فيغلب عليه الجهل.
* قوله: (والأعمى)؛ لأنه لا يتجنَّب النجاسةَ، ولا يهتدي إلى القبلة
إلا بغيره.
وفي ((المحيط)): إذا لم يكن غيرُه من البصراء أفضل منه: فهو أولىُ.
* قوله: (فإن تقدَّموا: جاز)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صلّوا
خلف كل بَرِّ وفاجرٍ))(١).
(١) سنن الدارقطني ٥٧/٢، وذكر أنه منقطع بين مكحول وأبي هريرة، ومَن
دونه: ثقات، وبلفظ: ((الصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، بَرَّاً كان أو فاجراً)): عند
أبي داود في سننه ٤٣١/١ (٥٩٤) (في الحاشية)، ٢٢٨/٣ = (٢٥٢٥، الجهاد)،
وفيه الانقطاع نفسه، قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣٥/٢ بعد ذكر طرقه
المتعددة: كلها واهية جداً، ونقل عن الحاكم أنه حديث منكر، وينظر نصب الراية
٢٦/٢، المجموع للنووي ٢٦٨/٥، إتحاف السادة المتقين ١٧٩/٣.
أما ابن الهمام في فتح القدير ٣٠٥/١ فقال: ((وحاصله أنه من مسمى الإرسال