النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
باب صفة الصلاة
ويقولُ في ركوعه : سبحان ربِّيَ العظيم ثلاثاً، وذلك أدناه.
روي ((أنه عليه الصلاة والسلام كان يعتدل في ركوعه، بحيث لو
وُضع على ظهره قَدَحٌ فيه ماء: لم يُهْرَق))(١).
- ولو انتهى إلى الإمام وهو راكعٌ، فكبّر للإِحرام قائماً، فرفع الإمامُ
رأسَه قبل أن يركع: لا يصير مُدرِكا لهذه الركعة.
- ولو أنه لمَّا انتهى إلى الإمام: كَبَّر للإحرام منحنيًاً إن كان إلى الركوع
أقرب: فصلاته فاسدة؛ لأن تكبيرة الإحرام لا تصح إلا في حالة القيام.
- ولو أن الرجل إذا ركع، فطأطأ رأسه قليلاً: إن كان إلى القيام أقرب
منه إلى تمام الركوع: لا يجوز، وإن كان منه إلى تمام الركوع أقرب:
أجزأه. كذا في ((الكرخي)).
- ولو كان أحدبَ تبلغ حُدُوبته إلى الركوع: يجب عليه أن يخفض
رأسَه للركوع أكثر من حُدوبته، ولا تجزئه حدوبته عن الركوع؛ لأنه
كالقائم، ولا يجوز للقائم الاقتداء به، على الصحيح. كذا في ((الفتاوى)).
وذكر التمرتاشي أنه على الاختلاف في اقتداء القائم بالقاعد.
* قوله: (ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاثاً، وذلك أدناه)،
أي أدنى كمال الجمع، أو أدنى كمال السُّنَّة، والكمالُ: أن يقولها عشراً.
(١) مسند أحمد (٩٩٧)، مسند أبي يعلى (٢٤٤٧)، المعجم الكبير للطبراني
(١٢٧٥٥)، وينظر مجمع الزوائد ١٢٣/٢، ففيه ضعف، وينظر بمعناه بلفظ قريب في
سنن أبي داود (٨٥٩)، وينظر التعريف والإخبار ١٧٣/١ ط الفاروق.

٣٤٢
باب صفة الصلاة
ثم يرفعُ رأسَه، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه.
ويقولُ المؤتمَّ : ربَّنا لكَ الحمد.
وفي ((مُنية المصلي)) (١): أدناه: ثلاثٌ، والأوسط: خمسٌ، والأكمل:
سبعٌ.
- ولو كان الإمام في الركوع، فسمع مِن خلفه خَفْقَ النِّعال؟
قال أبو حنيفة: لا ينتظرهم؛ خشيةَ الرياء.
وعن محمد: كذلك أيضاً؛ زجراً لهم عن التأخُّر عن الجماعة.
وقال بعضهم: إن كان الداخل غنياً: لم ينتظره، وإن كان فقيراً: جاز
انتظاره.
وقال أبو الليث: إن عَرَفَه: لا ينتظره، وإن لم يعرفُه: لا بأس بانتظاره.
وقال بعضهم: إن كان عادتُه حضورَ المسجد، وملازمة الجماعة: جاز
انتظاره، وإلا : فلا.
* قوله: (ثم يرفع رأسَه، ويقول: سمع الله لمن حَمِدَه).
هذه القومة ليست بفرض عندهما، وقال أبو يوسف: فرضٌ.
- وقوله: سمع الله لمن حمده: أي أجاب اللهَ لمن دعاه، يقال: سمع
القاضي البينة: إذا قَبِلَها.
ءِ
* قوله: (ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد).
(١) ص١٧٩.

٣٤٣
باب صفة الصلاة
فإذا استوى قائماً: كبّر، وسجد،
وفي مذهب أحمد (١): ربنا ولك الحمد.
ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة.
وعندهما: يقولها سراً بعد أن يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأنه حرَّض
غيرَه، فلا يَنسى نفسَه، يعني لمّا قال: سمع الله لمن حمده: صار مُحثّاً
على التحميد، فكان عليه الامتثال، فيأتي به مع التسميع، كالمنفرد.
قلنا: المنفرد لمَّا حَثَّ عليه ولم يكن معه مَن يمتثل: تعيّن عليه
الامتثال.
له: قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده:
فقولوا: ربنا لك الحمد))(٢).
وهذه قسمةٌ، والقسمة تنافي الشركة، ولهذا لا يأتي المؤتم بالتسميع.
13
ولأنه لو كان الإمام يقولُها: لوقع تحميدُه بعد تحميد المأموم، وهذا
خلاف موضوع الإمامة.
وأما المنفرد: فإنه يجمع بينهما، على الأصح. كذا في ((الهداية))(٣).
* قوله: (فإذا استوى قائماً: كبّر، وسجد)، ولم يرفع يديه.
(١) الروض المربع ص٥٨.
(٢) صحيح البخاري (٧٢٢)، صحيح مسلم (٤١١).
(٣) ٤٩/١.

٣٤٤
باب صفة الصلاة
واعتمد بيديه على الأرض، ووَضَع وجهَه بين كفّيْه، وسَجَدَ على أنفه
و جبهته .
أما الاستواء قائماً: فليس بفرضٍ عندهما، وقال أبو يوسف: فرضٌ،
وقد بيَّناه.
* قوله: (ويَعتمد بيديه على الأرض): يعني في حالة سجوده.
* قوله: (ووَضَعَ وجهَه بين كفَّيْه)، ويديه حَذْوَ أُذنيه؛ لأن آخر الركعة
معتبرٌ بأولها، فكما يَجعل رأسَه بين يديه في أول الركعة عند التحريمة،
فكذا في آخرها. كذا في ((النهاية)).
- ويُوجِّه أصابع يديه نحو القبلة في سجوده.
وروي ((عن ابن عمر أنه رأى رجلاً ساجداً قد عَدَلَ بيديه عن القبلة:
فقال: استقبِلْ بهما القبلةَ، فإنهما يسجدان مع الوجه))(١).
* قوله: (وسجد على أنفه، وجبهته)، هذا هو السّنّة (٢).
- وإن وضع جبهته وحدها، دون الأنف: جاز.
- وكذا لو وضع أنفَه وبالجبهة عذرٌ: فإنه يجوز، ولا يكره؛ لأجل
العذر.
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٩٣٣)، مصنف ابن أبي شيبة (٢٧١٣).
(٢) سنن الترمذي (٢٧٠)، وقال: حسن صحيح.

٣٤٥
باب صفة الصلاة
- وإن لم يكن بالجبهة عذرٌ: جاز عند أبي حنيفة، ويكره، وعندهما:
لا يجوز.
- وإن سجد على خَدِّ: لا يجوز، لا في حال العذر، ولا في غيره،
إلا أنه في حال العذر: يومى؛ لأن وَضْع الخدِّ لا يتأتى إلا بالانحراف عن
القبلة.
- ثم السجود على اليدين، والركبتين: ليس بواجبٍ عندنا، خلافاً لزفر.
وقال أبو الليث: السجود على الركبتين فرضٌ، وعلى اليدين: ليس
بفرض.
* قوله: وسجد على أنفه وجبهته: إنما قدَّم ذِكرَ الأنف؛ لأنه يوضع
أولاً ما كان أقرب إلى الأرض عند السجود، وهو أقربُ إليها من الجبهة.
ومِن شرط جواز السجود: أن لا يرفع قدميه فيه، فإن رفعهما في حال
سجوده: لا تجزئه السجدة.
- وإن رفع أحدَهما: قال في ((المرتبة)): يجزئه، مع الكراهة.
- ولو صلى على الدكان، وأدلى رجليه عن الدكان عند السجود: لا
يجوز.
- وكذا على السرير إذا أدلى رجليه عنه: لا يجوز.
- ولو كان موضعُ السجود أرفعَ من موضع القدمين:

٣٤٦
باب صفة الصلاة
فإن اقتصر على أحدهما : جاز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف
ومحمد : لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر.
وإن سجد علی کوْر عمامته، أو فاضل ثوبه : جاز.
قال الحَلواني: إن كان التفاوت مقدارَ اللَّبنة أو اللّبنتين: يجوز، وإن
کان أکثر: لا يجوز.
وأراد اللبنةَ المنصوبة، لا المفروشة، وحَدُّ اللبنة: ربع ذراع.
* قوله: (فإن اقتصر على أحدهما: جاز عند أبي حنيفة).
وإنما يجوز الاقتصار على الأنف إذا سجد على ما صَلُب منه، أما إذا
سجد على ما لان منه، وهو الأرنبة: لا يجوز.
* قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز الاقتصار على الأنف،
إلا من عُذْرٍ)، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى.
* قوله: (فإن سجد علىُ كَوْر عمامته، أو فاضلٍ ثوبه: أجزأه).
وكَوْرُها: دَوْرها، يقال: كَوَّر عمامتَه: إذا أدارها على رأسه.
وإنما يجوز: إذا وَجَدَ صلابةَ الأرض.
- ولو صلى على القطن المحلوج: إن وجد صلابةَ الأرض: أجزأه،
وإلا : فلا.
- وكذا على الحشيش الموضوع، والتِّبْن.
- فإن سجد على الحنطة والشعير: جاز.

٣٤٧
باب صفة الصلاة
ويُبْدِي ضَبْعَيْهِ، ویجافي بطنَه عن فخِذَيْهِ،
وعلىُ الذُّرَة والدُّخْن: لا يجوز.
- فإن كانت هذه الأشياء في الجُوَالِق(١): جاز في جميعها. كذا في
((منية المصلي))(٢).
- وإن وضع كفيه، وسجد عليهما: جاز، وهو الأصح، وعند
بعضهم: لا يجوز.
- فإن بَسَطَ كُمَّه على النجاسة، وسجد عليه: لا يجوز، وهو الصحيح.
- وأما إذا سجد على فاضل ثوبه: فإنه يجوز، ولا يكره إذا كان لدفع
الأذى، وإن لم يكن لدفع الأذى: يكره، بالإجماع.
* قوله: (ويُبْدِي ضَبْعَيْه): أي يُظهِرُهما، والضَّبْع: بالسكون: العضد.
- وهذا إذا لم يُؤذ أحداً، أما إذا كان في الصفِّ: لا يفعل.
- وأما المرأة: فلا تفعل، وتُلصِقِ بطنَها بفخذيها في السجود.
- والأمة: كالحرة في الركوع والسجود والقعود، وأما في رفع اليدين
عند التحريمة: فهي كالرجل. كذا في ((الفتاوى)).
* قوله: (ويُجافي بطنَه عن فخذيه): أي يباعده.
- وأما المرأة فتَخفض وتُلصِق بطنَها بفخذيها.
(١) الجُوالِق: بضم الجيم: الوعاء. مختار الصحاح (جق).
(٢) ص ١٨٢.

٣٤٨
باب صفة الصلاة
ويوجّهُ أصابعَ رِجْليه نحو القِبلة.
- والمرأة تخالفُ الرجلَ في عشرة مواضع:
١ - ترفع يديها عند التحريمة إلى منكبيها.
٢- وتضع یمینها على شمالها تحت ثدييها.
٣- ولا تجافي بطنَها عن فخذيها.
٤- ولا تُبدي ضَبْعيها.
٥- وتجلس متورّكةً في التشهد.
٦ - ولا تُفرِّج أصابعَها في الركوع.
٧ - ولا تؤمُّ الرجالَ.
٨- وتُكره جماعتُهن.
٩ - وتقف الإمامةُ وسطهن.
١٠ - ولا تجهر في موضع الجهر.
- والأمة: كالحرة في جميع ذلك، إلا في رفع اليدين عند الافتتاح،
فإنها فيه كالرجل ..
* قوله: (ويوجِّه أصابعَ رِجْلَيْه نحو القبله).
و کذلك أصابعَ یدیه.
ويعتدل في سجوده، ولا يفترِش ذراعيه، ويضمُّ فخذيه؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((اعتدلوا في السجود، ولا يَفترِشْ أحدُكم ذراعيه افتراشَ

٣٤٩
باب صفة الصلاة
ويقولُ في سجوده : سبحان ربيَ الأعلىُ، ثلاثاً، وذلك أدناه.
ثم يرفعُ رأسَه، ویکبِّرُ،
الكلب، ولُيَضمَّ فخذيه))(١).
* قوله: (ويقول في سجوده: سبحان ربيَ الأعلىُ، ثلاثاً، وذلك
أدناه)؛ لأنه ((لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾. الأعلى/ ١ : قال
عليه الصلاة والسلام: اجعلوها في سجودكم.
ولمَّا نزل قوله تعالى: ﴿فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾. الواقعة / ٧٤: قال:
اجعلوها في ركوعکم))(٢).
- وقوله: وذلك أدناه: أي أدنى تسبيحات السجود، أو: أدنى كمال
الجمع، أو: أدنى كمال السُّنّة.
والأوسط: خمسٌ، والأكمل: سبعٌ.
قال الثوري: يستحب أن يقولها الإمام خمساً؛ ليتمكن المقتدي من
ثلاث.
- فإن نقص عن الثلاث، أو تَركَه أصلاً: جاز، ويكره.
* قوله: (ثم يرفعُ رأسَه، ویکبر).
والسُّنَّة فيه: أن يرفع حتى يستويَ جالساً.
(١) صحيح البخاري (٨٢٢).
(٢) سنن أبي داود (٨٦٩)، سنن ابن ماجه (٨٨٧)، صحيح ابن حبان (١٨٩٨).

٣٥٠
باب صفة الصلاة
فإذا اطمأنَّ جالساً : كَبَّر، وسجد.
فإذا اطمأنَّ ساجداً: كبّر واستوى قائماً على صدور قدمَيْه،
- وتكلَّموا في مقداره: فروى الحسن عن أبي حنيفة: إذا رفع مقدار ما
تمرُّ الريح: أجزأه.
وفي ((الهداية))(١): الأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب: لا يجوز؛
لأنه يُعَدُّ ساجداً، وإن كان إلى الجلوس أقرب: جاز؛ لأنه يُعَدُّ جالساً.
- وليس في هذا الجلوس ذِكرٌ مسنونٌ عندنا.
* قوله: (فإذا اطمأن جالساً: كَبَّر وسجد).
- الطمأنينة في سائر الأركان واجبةٌ عندهما.
وقال أبو يوسف: فرضٌ، وبه قال الشافعي(٢).
وبوجوبها قال الكرخيُّ.
وعن الجرجاني: أنها سنةٌ.
وفائدة الخلاف بينهما: أن على قول الكرخي إذا تركها ساهياً: يجب
عليه سجودُ السهو، وعلى رواية الجرجاني: لا يجب.
* قوله: (فإذا اطمأن ساجداً: كَبَّر واستوى قائماً على صدور قدميه).
معتمداً بیدیه على ركبتيه.
(١) ١/ ٥١.
(٢) مغني المحتاج ١٦٤/١.

٣٥١
باب صفة الصلاة
ولا يقعدُ، ولا يعتمدُ بیدیه على الأرض.
ويَفعلُ في الركعة الثانية مثلَ ما فَعَلَ في الأُولىُ، إلا أنه لا يَستفتحُ،
ولا يتعوَّذُ.
ولا يرفعُ يديه إلا في التكبيرة الأولىُ.
* قوله: (ولا يقعد، ولا يعتمد بيديه على الأرض).
وبه قال مالكٌ(١)، وأحمد(٢).
وقال الشافعي(٣): يجلس جلسةً خفيفةً، ويعتمد بيديه على الأرض.
[صفة الصلاة في الركعة الثانية : ]
* قوله: (ويفعلُ في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأُولىُ): أي من
القيام والقراءة والركوع والسجود.
* قوله: (إلا أنه لا يستفتح، ولا يتعوَّذ)؛ لأن ذلك لم يُشرع إلا مرةً.
* قوله: (ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى).
وقال الشافعي(٤): یرفع عند الركوع، وعند الرفع منه.
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُرفع الأيدي إلا في سبع مواطن:
(١) الشرح الصغير ١١٩/١.
(٢) الروض المربع ص٥٩.
(٣) مغني المحتاج ١٧١/١.
(٤) مغني المحتاج ١٦٤/١.

٣٥٢
باب صفة الصلاة
فإذا رَفَعَ رأسَه من السجدة الثانية في الركعة الثانية : افترش رِجْلَه
اليسرى، فجلس عليها، ونَصَبَ اليمنى نصباً، ووجَّه أصابعَها نحو القبلة،
ووضع يديه على فخذيه،
عند افتتاح الصلاة، واستقبالِ البيت، والصفا، والمروة، والموقفَيْن،
والجمرتين، والقنوت، والعيدين))(١). كذا في ((الكرخي)).
قوله: (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية: افترش
رِجْلَه اليسرى، فجلس عليها، ونَصَبَ اليمنى نصباً).
وقال مالك(٢): في القعدتين جميعاً المسنونُ فيهما التورُّك.
وقال الشافعي(٣): في القعدة الأُولىُ مثلَ قولنا، وفي الثانية: مثلَ قول
مالك.
- وإن كانت امرأةً: جلست على أليتها اليسرى، وأخرجتْ رِجلَها من
الجانب الأيمن؛ لأنه أسترُ لها، وتضمُّ فخذيها، وتجعل الساقَ اليمنىُ
على الساق اليسرى.
* قوله: (ووجَّه أصابعها نحو القبلة) : يعني أصابعَ رِ جله اليمنىُ.
* قوله: (ووضع يديه على فخذيه)؛ لأنه أسلمُ من العَبَث في الصلاة.
(١) المعجم الكبير للطبراني (١٢٠٧٢)، وفي الحديث كلام طويل، وروي
موقوفاً، ينظر نصب الراية ١/ ٣٩٠، وتخريج أحاديث الاختيار (التعريف والإخبار)
١٥٠/١ ط الفاروق.
(٢) الشرح الصغير ١٢٠/١.
(٣) مغني المحتاج ١/ ١٧٢.

٣٥٣
باب صفة الصلاة
وبَسَطَ أصابعَه، وتشهَّدَ.
والتشهدُ أن يقول: التحياتُ لله، والصلواتُ، والطيباتُ، السلامُ
عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته، السلامُ علينا، وعلى عباد الله
الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه.
قوله: (وبَسَطَ أصابعَه) نحو القبلة، ويُفرِّق بين أصابعه.
- ثم هذه القعدة سُنَّةً، لو تركها: جازت صلاته، ويكره أن يتركها
متعمداً.
فإن تركها ساهياً: وجب عليه سجود السهو.
* قوله: (وتشهّد).
هذا من قبيل إطلاق اسم البعض على الكل.
- واختلفوا في هذا التشهد: فقيل: إنه واجبٌ، كالقعدة، وهو
الصحيح، وقيل: سُنةٌ.
- ولا خلاف في التشهد الثاني أنه واجبٌ.
وفي ((شرحه)): التشهد مسنونٌ في القعدة الأولىُ، والثانية.
قوله: (والتشهد أن يقول: التحياتُ الله، والصلواتُ والطيباتُ،
السلامُ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا، وعلى عباد الله
الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه).
هذا تشهدُ ابنِ مسعود، فإنه قال: ((أخذ رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم بيدي، وعلّمني التشهدَ كما يُعلمني سورةً من القرآن، وقال: قل:

٣٥٤
باب صفة الصلاة
التحيات لله والصلوات والطيبات ... إلى آخره))(١).
ـ ومعنى: التحيات لله: المُلكُ لله، والبقاء لله.
والصلوات: يعني: الصلوات الخمس.
والطيبات: قيل: شهادة أن لا إله إلا الله، يعني الوحدانية لله.
وقيل: البركات.
- وهل يشير بالمُسبِّحة في الشهادة؟
من مشايخنا مَن قال: لا؛ لأن مبنى الصلاة على السَّكِينة.
وقال بعضُهم: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله(٢).
وكيفيته: أن يقبض أصبعه الخنصرَ والتي تليها، ويحلِّقَ الوسطى
بالإبهام، ويُشير بمسبِّحته.
- قوله: السلامُ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه:
أي ذلك السلام الذي سلَّمه الله عليكَ ليلةَ المعراج، فهذا حكايةٌ عن
ذلك السلام، لا ابتداء سلامٍ.
(١) عزاه العلامة قاسم في تخريج أحاديث الاختيار ١٨٨/١ إلى مسند أبي
حنيفة، برواية محمد بن عاصم المقرئء، سنن أبي داود (٩٦٢)، وسكت عنه.
(٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (مع نخب الأفكار للعيني) ٩٥/٣، ١٠٣،
سنن البيهقي ١٨٨/٢، وينظر تقريرات الرافعي على ابن عابدين ٣٦٣/٣.

٣٥٥
باب صفة الصلاة
ولا يزيدُ على هذا في القَعدة الأُولىُ.
ومعنى السلام: أي السلامة من الآفات.
- قوله: وعلى عباد الله الصالحين: الصالح: هو القائم بحقوق الله
تعالى، وحقوق العباد، والصلاح: ضدُّ الفساد.
* قوله: (ولا يزيدُ على هذا في القعدة الأُولىُ).
- فإن زاد: إن كان عامداً: كره، وإن كان ساهياً: فعليه سجود السهو.
- واختلفوا في الزيادة الموجبة للسهو:
فروي عن أبي حنيفة: إذا زاد حرفاً واحداً.
وقيل: إذا زاد: اللهم صلِّ على محمد.
وقيل: لا يجب حتى يقول: وعلى آل محمد.
- واختلفوا في المسبوق إذا قعد مع الإمام في القعدة الأخيرة:
قال بعضهم: لا یزید علی هذا.
وقيل: يدعو.
وقيل: یکرر التشهد إلى: عبده ورسوله.
وفي ((النهاية)): المختار: أنه يأتي بالتشهد، وبالصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم، والدعوات.
- وإذا كان على المصلي سجدتا السهو، وبلغ إلى: عبده ورسوله: هل
يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو؟

٣٥٦
باب صفة الصلاة
ويقرأ في الركعتين الأُخرَيَيْن فاتحة الكتاب خاصةً.
فإن جَلَسَ في آخر الصلاة: جَلَسَ كما جَلَسَ في الأُولىُ، وتشهَّدَ، ...
قال الكرخي: لا يزيد على: عبده ورسوله، ويسلّم، ويأتي بالصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعوات في تشهد سجود السهو.
وعلى قياس قول الطحاوي: يأتي به قبل سجود السهو.
* قوله: (ويقرأ في الركعتين الأُخريين فاتحة الكتاب خاصةً).
وتكره الزيادة على ذلك.
وذلك سُنَّةٌ على الظاهر.
وفي ((الهداية))(١): وهذا بيان الأفضل، هو الصحيح.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه واجبٌ، حتى لو تركه ساهياً: وجب
علیه سجود السهو، والصحيح: أنه لا يلزمه السهو.
* قوله: (فإذا جلس في آخر صلاته: جلس كما يجلس في الأُولىُ).
هذا احترازٌ عن قول الشافعي(٢)، فإنه يجلس عنده في هذه القعدة
متوركاً.
* قوله: (وتشهَّد)، وهو واجبٌ، أعني التشهدَ، وأما القعدة: فهي
فرضٌ.
(١) ١ / ٥٢.
(٢) مغني المحتاج ١/ ١٧٢.

٣٥٧
باب صفة الصلاة
وصلَّى على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ودعا بما شاء، مما يُشبِه ألفاظَ
القرآن، والأدعيةَ المأثورةَ،
: قوله: (ويصلي على النبيِّ صلى الله عليه وسلم).
ولا تبطل الصلاة بتركها عندنا.
وقال الشافعي(١): قراءةُ التشهد، والصلاةُ على النبي صلى الله عليه
وسلم فرضان، حتى لو تركهما: لا تجوز الصلاة.
* قوله: (ودعا بما يُشبه ألفاظَ القرآن).
لم يُرِد به حقيقة التشبيه؛ لأن كلام العباد لا يُشبه كلامَ الله، ولكنه أراد
الدعوات المذكورة في القرآن: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِي الْآَخِرَةِ
حَسَنَةً﴾. البقرة/ ٢٠١ ... إلى آخره.
أو: يأتيَ بمعناه، مثل: اللهم عافني، واعف عني، وأصلح أمري،
واصرف عني كلّ شرِّ، اللهم استعملني بطاعتك وطاعة رسولك،
وارحمني يا أرحم الراحمين.
قوله: (والأدعيةَ المأثورة): يجوز نصب: الأدعية: عطفاً على:
ألفاظ، ويجوز خفضها: عطفاً على: القرآن.
- والمأثورة: المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام:
((اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك
(١) مغني المحتاج ١/ ١٧٢.

٣٥٨
باب صفة الصلاة
ولا يدعو بما يُشبِهِ كلامَ الناس.
يرجع الأمر كله، أسألك من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله، يا ذا
الجلال والإكرام))(١).
((وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله! علِّمني دعاءً
أدعو به في صلاتي، فقال: قل:
اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنتَ، فاغفر
لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم))(٢).
* قوله: (ولا يدعو بما يُشِهِ كلامَ الناس).
وكلامُهم: ما لا يستحيل سؤاله منهم، مثل: اللهم اكسُني، اللهم
زوِّجني فلانةً.
فإن دعا به بعد الفراغ من التشهد: لا تفسد صلاتُه؛ لأن حقيقة كلام
الناس بعد التشهد: لا يُفسدها، فأولى وأحرى أن لا يُفسدها ما يشبهه.
وهذا عندهما ظاهرٌ.
وكذا عند أبي حنيفة؛ لأن حقيقة كلام الناس صُنُعَ منه، فتتمُّ به صلاتُه؛
لوجود الصنع، فكان بهذا الدعاء خارجاً من الصلاة، لا مفسداً لها.
(١) من كلام التابعي الربيع بن خُثيم في مصنف ابن بي شيبة ٣٠٤/١٥
(٣٠٢١٥)، وربيعٌ هذا قال له ابن مسعود رضي الله عنه: ((لو رآك رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأحبَّك)). اهـ من تقريب التهذيب (١٨٨٨).
(٢) صحيح البخاري (٨٣٤).

٣٥٩
باب صفة الصلاة
ثم يسلِّمُ عن يمينه، فيقولُ: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، ويسلِّمُ عن
يساره مثل ذلك.
* قوله: (ثم يُسلِّم عن يمينه، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله).
- ولا يقول: وبركاته. كذا في ((المحيط)».
* قوله: (ويُسلِّم عن يساره مثلَ ذلك).
- والسَُّّةُ أن تكون الثانيةُ أخفضَ من الأُولى.
- فإن قال: السلام عليكم، ولم يَزِدْ عليه: أجزأه.
- وإن قال: السلام: ولم يقل: عليكم: لم يَصِرْ آتياً بالسُّنَّة.
- وإن قال: سلامٌ عليكم، أو: عليكم السلام: لم يكن آتياً بها، ويكره
ذلك.
- والمعنيُّ بالسلام: أن مَن أحرم بالصلاة فكأنه غاب عن الناس، لا
یکلمهم ولا یکلمونه، وعند الفراغ: کأنه رجع إليهم، فیسلم.
- ولو سلَّم أوَّلاً عن يساره، ناسياً أو ذاكراً: يُسلِّم عن يمينه، وليس
عليه أن يعيده عن يساره، وليس عليه سهوٌ إذا فعله ساهياً.
- والتسليمة الأولى: للخروج من الصلاة، والثانيةُ: للتسوية، وتَرْك
الجفاء.
- وينوي بالسلام مَن عن يمينه من الرجال والنساء والحَفَظَة.
وكذا في التسليمة الثانية.

٣٦٠
باب صفة الصلاة
•
قال في ((المبسوط))(١): يُقدِّم في النية الحفظةَ؛ لفضلهم.
وفي ((الجامع الصغير))(٢): يقدِّم بني آدم؛ لمشاهدتهم.
- ولا ينوي للملائكة عدداً محصوراً؛ لأنه اختلف في عددهم:
قال ابن عباس: ((مع كل مؤمن خمسةٌ من الحفظة: واحدٌ عن يمينه
يكتب الحسنات، وواحدٌ عن يساره يكتب السيئات، وواحدٌ عن أمامه
يُلقِّنْه الخيرات، وواحدٌ وراءَه يدفع عنه المكاره، وواحدٌ عند ناصيته
يكتب ما يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويُبلِّغه إليه))(٣).
وفي بعض الأخبار: ((وُكِّل بالعبد ستون مَلَكاً)).
وقيل: أكثر من ذلك، يَذْبُّون عنه، ولو وُكِل العبدُ إلى نفسه طرفةَ
عين: لاختطفَتْه الشياطين.
(١) ٣٠/١.
(٢) ص٧٥.
(٣) قريب منه في تفسير الطبري ١٣ / ٤٥٧.