النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
ويستقبلَ القبلةَ،
العصر، وإذا نوى فرضَ الوقت: كان ناوياً للعصر.
- وصلاةُ الظهر لا تجوز بنية العصر.
- وإن نوى ظهرَ اليوم: جاز وإن خرج الوقت.
- واعلم أن النية لا تتأدى باللسان؛ لأنها إرادةٌ، والإرادة عملُ
القلب، لا عملُ اللسان؛ لأن عمل اللسان يسمىُ كلاماً، لا إرادةً، إلا أن
الذكر باللسان مع عمل القلب: سُنَّةٌ، فالأَوْلى أن يُشغل قلبَه بالنية، ولسانَه
بالذکر، ویدَه بالرفع.
- وأما إذا كانت الصلاة نفلاً: فإنه يكفيه مطلق نية الصلاة.
- واختلفوا في التراويح، والأصح أنه لا تجوز إلا بنية التراويح.
وقال المتأخرون: تجوز التراويح والسنن بنية الصلاة المطلّقة.
إلا أن الاختيار في التراويح: أن ينويَ التراويحَ، أو قيامَ الليل، وفي
السُّنَّة: أن ينويَ السنةَ، وفي الوتر: أن ينويَ الوتر، وكذا في صلاة العيدين.
* قوله: (ويَستقبلَ القبلةَ).
اعلم أنه لا يجوز لأحدٍ أداء فريضةٍ، ولا نافلة، ولا سجدة تلاوة،
ولا صلاة جنازة إلا متوجهاً إلى القبلة.
- فإن صلى إلى غير جهة القبلة متعمداً من غير عذر: كفر.

٣٢٢
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
إلا أن يكون خائفاً : فيصلي إلى أي جهةٍ قَدَر.
- ثم مَن كان بمكة: ففرضُه إصابة عينها، ومن كان نائياً عنها: ففرضه
إصابة جهتها، هو الصحيح.
وقال الجرجاني: فرضُه إصابة عينها أيضاً.
وفائدة الخلاف: اشتراط نية عين الكعبة للنائي: فعلى قول الجرجاني:
يشترط، وعلى الصحيح: لا يشترط.
- وإن صلى إلى الحطيم، أو نوى مقام إبراهيم، ولم ينو الكعبة: لم
يجز.
- وكذا لو نوى المسجد الحرام.
ـ ومَن كان بالمدينة: ففرضُه العينُ؛ لأنه يقدر على إصابتها بيقين؛
لأن قِبلة المدينة ثبتت من حيث النص(١)، وسائرِ البقاع: بالاجتهاد.
* قوله: (إلا أن يكون خائفاً: فيصلي إلى أيِّ جهةٍ قَدَر).
سواء كان الخوف من عدوٍّ، أو سبع، أو قاطع طريق، أو كان على
خشبة في البحر يخاف إن انحرف إلى القبلة أن يَغرق، أو المريض لا يجدُ
مَن يُحوِّله إلى القبلة، أو يجدُ إلا أنه يتضرر بالتحويل.
(١) فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما وَضعتُ قِبلةَ مسجدي هذا
حتى رُفعت لي الكعبة فوضعتُها أمامها)). قال الصالحي في سبل الهدى والرشاد
٣٣٩/٣: رواه الزبير بن بكار، والطبراني بسندٍ رجاله ثقات. اهـ، وللحديث طرق
أخرى وشواهد. ينظر الإصابة لابن حجر ٣٤٣/٤.

٣٢٣
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
فإن اشتبهت عليه القبلةَ، وليس بحضرته مَن يسأله عنها : اجتهد
وصلَّى.
* قوله: (فإن اشتبهت عليه القبلة، وليس بحضرته مَن يسأله عنها:
اجتهد، وصلى).
الاجتهاد: بَذْلُ المجهود لنيل المقصود.
فإن لم يقع اجتهاده على شيء من الجهات: قيل: يؤخر الصلاة،
وقيل: يصلي إلى الجهات الأربع.
- والمسألة على ثلاثة أوجه:
١ - إما أن لا يشك، ولا يتحرى:
وجوابه: أن صلاته على الجواز، إلا أن يتبين له الخطأ.
- والثاني: أن يشك ولا يتحرى، وجوابه:
أن صلاته على الفساد، إلا أن يتبين له الصواب.
فإن تبيَّن له الصواب: إن عَلِم بعد الفراغ أنه أصاب القبلة: لا يعيد.
وإن عَلِمَ في الصلاة أنه أصاب القبلة: استأنف، ولا يجوز له البناء.
- والثالث: أن يشك ويتحرى، وهي مسألة الكتاب، وجوابه:
أن الصلاة على الجواز ولو تبين له الخطأ.
- وهذا إذا كانت السماء متغيمة، إجماعاً، فإن كانت مُصْحيةً:

٣٢٤
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
فإن عَلِمَ أنه أخطأ بعد ما صلىُ : فلا إعادةَ عليه.
قال بعضهم: يجوز، ولا فرق بين الغيم والصحو، وظاهر كلام الشيخ
يشير إليه.
وقال بعضهم: إنما يجوز إذا كانت السماء متغيمة، أما إذا كانت
مُصحيةً: لا يجوز؛ لأنه يجب عليه معرفة القبلة بالدلائل، فإذا فرَّط: لم
يكن الجهل عذراً.
- ومن الدلائل: الشمس، والقمر، والقُطب.
- قوله: بحضرته: حدُّ الحضرة: أن يكون بحيث لو صاح به: سمعه.
- وفيه إشارةٌ إلى أنه لا يجب عليه طلب مَن يسأله.
- وإشارةٌ إلى أنه إذا وجد مَن يسأله: وجب عليه سؤاله، والأخذ بقوله
ولو خالف رأيَه إذا كان المُخبِر من أهل ذلك الموضع، وكان مقبولَ
الشهادة.
- وكذا الأعمى إذا لم يجد وقت الشروع مَن يسأله، وأخطأ: جاز.
- وإن وجد مَن يسأله، ولم يسأله: لا تجوز صلاته. كذا في
((الذخيرة)).
ولو اجتهد وبحضرته مَن يسأله فأصاب القبلةَ: ينبغي أن لا يجوز على
قولهما، خلافاً لأبي يوسف، وفي ((الخُجَندي)): يجوز إذا أصاب القبلة.
: قوله: (فإن علم أنه أخطأ بعد ما صلىُ: فلا إعادةَ عليه)؛ لأنه ليس
في وُسعه إلا التوجه إلى جهة التحري، والتكليفُ مقيَّدٌ بالوُسع.

٣٢٥
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
وإن عَلِمَ ذلك، وهو في الصلاة : استدار إلى القبلة، وبنى عليها.
قوله: (وإن عَلِم ذلك وهو في الصلاة: استدار إلى القبلة، وبنى
عليها)؛ لأن فرضه تعيّن عليه حين عَلِم، فلزمتْه الاستدارة.
۔ ولو سأل قوماً بحضرته، فلم يُخبروه حتى صلى بالتحري، ثم
أخبروه بعد فراغه أنه لم يُصلِّ إلى القبلة: فلا إعادةَ عليه.
- ولو ترك مَن يسأله وبحضرته من يسأله عنها، فصلى بالتحرِّي
وأصاب القبلةَ: لم تجز صلاتُه عندهما.
وقال أبو يوسف: تجوز إذا أصاب القبلة.
- وإذا أدَّاه اجتهادُه إلى جهة، ثم صلى إلى غيرها: فصلاتُه فاسدةٌ ولو
أصاب القبلة عندهما.
وقال أبو يوسف: يجوز إذا أصاب القبلة، والله أعلم.

٣٢٦
باب صفة الصلاة
باب صفة الصلاة
فرائضُ الصلاة ستٍّ :
التحریمةُ، .
باب صفة الصلاة
هذا من باب إضافة الشيء إلى نفسه.
اعلم أن الوصف كلامُ الواصف، والصفةَ هي: المعنى القائم بذات
الموصوف، فقولُ القائل: زيدٌ عالمٌ: وصفٌ لزيد، لا صفةٌ له، والعلم
القائم به: صفتُه، لا وصفه.
وحاصله: أن قيام الوصف: بالواصف، وقيام الصفة: بالموصوف.
* قال رحمه الله: (فرائضُ الصلاة: ستةٌ): أي فرائض نفس الصلاة.
والقياس: ستٌّ، بدون الهاء؛ لأن الفرائض جمع: فريضة، لكنه قال
على تأويل الفروض.
- والألف واللام في قوله: الصلاة: للمعهود، أي الصلاة المفروضة؛
لأن القيام في النافلة: ليس بفرض.
: قوله: (١ - التحريمةُ): يعني تكبيرة الإحرام.

٣٢٧
باب صفة الصلاة
والقیامُ،
عدَّها من الفروض؛ لاتصالها بالصلاة؛ لأنها منها بمنزلة الباب
للدار، فإن الباب وإن كان غيرَها، فهو يُعَدُّ منها.
ـ وسميت تحريمة؛ لأنها تُحرِّم الأشياءَ المباحة قبلها، من الكلام،
والالتفات، والأكل، والشرب، وغير ذلك.
- وهي شرطٌ عندهما، وفرضٌ عند محمد.
وفائدته: فيما إذا فسدت الفريضة: تنقلب نفلاً عندهما، وعنده: لا.
وفيما إذا شرع في الظهر قبل الزوال، فلما فرغ من التحريمة: زالت
الشمس: فعندهما: يجوز، وعنده: لا.
- فإن قلت: فقد صارت الشروط: سبعةً، والفروضُ: خمسةً، وهو
خلافُ ما ذكرتم من العدد.
فالجواب أن نقول: الطهارة بأنواعها واحدة، والسادس: التحريمة.
والفروض الخمسة: المذكورةُ، والسادس: الخروجُ من الصلاة
بالصنع عند أبي حنيفة، والطمأنينةُ على قول أبي يوسف، والانتقالُ من
رکنٍ إلی رکن عندهما.
: قوله: (٢ - والقيامُ): يعني في صلاة الفرض والوتر.
۔ وحدُ القیام: أن یکون بحیث إذا مدَّ یدیه لا ینال ركبتيه.
- ويكره القيام على أحد القدمين في الصلاة من غير عذر، وتجوز
الصلاة، وللعذر: لا يكره. كذا في ((الفتاوى)).

٣٢٨
باب صفة الصلاة
والقراءةُ، والركوعُ، والسجودُ، والقَعدةُ الأخيرة مقدارَ التشهد.
وما زاد على ذلك فهو سنّةٌ .
* قوله: (٣- والقراءةُ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَبَشَرَ مِنَ اُلْقُرْءَانِ﴾.
المزمل / ٢٠، والأمرُ للوجوب، والقراءة لا تجب في غير الصلاة
بالإجماع، فثبت أنها في الصلاة.
قوله: (٤- والركوع. ٥- والسجود)؛ لقوله تعالى: ﴿أَرْكَعُواْ
وَأَسْجُدُواْ﴾. الحج / ٧٧، فالركوع هو الانحناء، والسجود هو الانخفاض.
* قوله: (٦ - والقعدةُ في آخر الصلاة مقدارَ التشهد).
أي من قوله: التحيات ... إلى عبده ورسوله، هو الصحيح.
- حتى لو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام، فتكلم: فصلاته تامة.
قال في ((المحيط)): لو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام، فتكلم، أو أكل:
فصلاتُه تامة.
* قوله: (وما زاد على ذلك: فهو سُنَّةٌ).
أطلق اسمَ السنة، وفيها واجباتٌ، كقراءة الفاتحة، وضمِّ السورة
إليها، ومراعاة الترتيب فيما شرع مكرَّراً في ركعة واحدة، كالسجود، حتى
لو ترك السجدةَ الثانيةَ من الركعة الأولىُ ساهياً، وقام وصلىُ تمامَ صلاته،
ثم تذكرها: فعليه أن يسجد المتروكةَ، ويسجد للسهو؛ لترك الترتيب فيما
شُرِعَ مكرراً.

٣٢٩
باب صفة الصلاة
فإذا دخل الرجلُ في الصلاة : كَبَّر، ورَفَع يديه مع التكبير.
ومن الواجبات أيضاً: القعدةُ الأُولىُ، وقراءةُ التشهد في القعدة
الأخيرةُ، والقنوتُ، وتكبيراتُ العيد، والجهرُ فيما يُجهر فيه، والمخافتة
فيما يُخافَت فيه، ولهذا وجب السهو بتركها.
وإنما سمَّاها سُنَّةً؛ لأنه ثبت وجوبها بالسنة.
* قوله: (فإذا دخل الرجل في صلاته كبّر):
أي إذا أراد الدخول؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾.
النحل / ٩٨، أي إذا أردتَ قراءة القرآن.
- وقوله: كَبَّر: أي عظّم، والمراد به التحريمة.
* قوله: (ورَفَعَ يديه مع التكبيرة): الرفعُ سنةً، وليس بواجب.
- وقوله: مع التكبيرة: إشارةٌ إلى اشتراط المقارنة، والأصح أنه يرفع
أولاً، فإذا استقرَّتًا في موضع المحاذاة: كبّر؛ لأن الرفع بمنزلة النفي، كأنه
نَبَذَ ما سوى الله تعالى وراءَ ظهره، فاليد اليمنى كالآخرة، واليسرى
كالدنيا، ولأن في الرفع نفيَ الكبرياء عن غير الله.
- وقولُه: الله أكبر: بمنزلة إثبات الكبرياء الله تعالى، والنفيُ مقدَّمٌ على
الإثبات، كما في كلمة الشهادة: لا إله إلا الله.
- ولا تصح تكبيرة الإحرام إلا في حال القيام.
- أما إذا حَنَى ظهرَه، ثم كبّر: إن كان إلى القيام أقرب: يصح، وإن
كان إلى الركوع أقرب: لا يصح.
.

٣٣٠
باب صفة الصلاة
حتى يحاذيَ بإِبهامَيْه شحمتَيْ أُذُنَيْه.
فإن قال بَدَلاً من التكبير : اللهُ أجلُّ، أو: أعظمُ، أو: الرحمنُ أكبرُ:
أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد .
وقال أبو يوسف : لا يجزئه إلا بلفظ التكبير.
* قوله: (حتى يحاذيَ بإبهاميه شحمتي أُذُنيه).
وعند الشافعي(١): حَذْوَ منكبيه.
وعند مالك(٢): حذوَ رأسِهِ.
وقال طاوس: فوق رأسِهِ.
- وأجمعوا كلهم على أن المرأة ترفع حذوَ منكبيها؛ لأنه أستر لها.
وعلى هذا الخلاف: التكبيرُ في القنوت، والأعياد، والجنازة.
- وأما الأمة: فذكر في ((الفتاوى)) أنها في الرفع: كالرجل.
* قوله: (فإن قال بدلاً من التكبير: الله أجلَّ، أو: أعظمُ، أو: الرحمن
أكبر: أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يجزئه إلا بلفظ
التكبير).
- وهل يكره الدخول بغير لفظ التكبير عندهما؟
(١) مغني المحتاج ١٥٢/١.
(٢) لكن في كتب المالكية أنه يرفع حذو منكبيه ودون ذلك، كما في المعونة
٢١٥/١، الشرح الصغير ١١٨/١.

٣٣١
باب صفة الصلاة
قال السرخسي(١): لا.
وفي ((الذخيرة)): الأصح أنه يكره؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
((وتحريمُها التكبير))(٢).
- وقوله: بدلاً من التكبير: فيه إشارةٌ إلى أن الأصل: الله أكبر: وغيرَه
بدلٌ منه.
- وإن قال: الله أجلَّ، أو: أعظم: ساهياً: لم يجب عليه سهوٌ، إلا في
افتتاح صلاة العيد، فإنه إذا قال ذلك ساهياً: وجب عليه السهو. كذا في
((المستصفى)).
- قوله: أجزأه: هذا إذا قرن اسمَ الله بهذه الصفة، أما إذا قال ابتداء:
أجلّ، أو: أعظمُ، أو: أكبر، ولم يزد عليه: لا يصير شارعاً، بالإجماع؛
لأن الاقتصار على الصفة دون الاسم: لم يكمُل به التعظيم والثناء.
- وإذا ذكر اسمَ الله من غير صفة، فقال: الله، أو: الرحمن، أو:
الرب: صحَّ دخوله عند أبي حنيفة؛ لأن في هذا معنى التعظيم.
وقال محمد: لا بدَّ من ذكر الصفة مع الاسم؛ لأن تمام التعظيم بذكر
الاسم والصفة.
(١) ينظر المبسوط ١١/١.
(٢) سنن أبي داود (٦١، ٦١٨)، سنن الترمذي (٢٣٨)، وقال: هذا الحديث
أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وينظر نصب الراية ٣٠٧/١.

٣٣٢
باب صفة الصلاة
- ولو افتتح بـ: لا إله إلا الله، أو: بـ: الحمد لله، أو: بـ: سبحان الله،
أو: بـ: تبارك الله: يصير شارعاً عندهما، سواء كان يُحسن التكبيرَ، أَوْ لا.
وقال أبو يوسف: إذا كان يُحسن التكبيرَ: لم يجز إلا بأربعة ألفاظ: الله
أكبر، الله الأكبر، الله كبيرٌ، الله الكبير؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
((مفتاح الصلاة: الطهور، وتحريمها: التكبير))(١)، فعلم أنه لا تحريم بغيره.
ولهما: قوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾. الأعلى/ ١٥.
- ولو قال: الرحيم أكبر: جاز عندهما، خلافاً لأبي يوسف.
- ولو قال: الرحمن: جاز.
- ولو قال: الرحيم: لا يصير شارعاً؛ لأنه من الأسماء المشتركة.
- ولو قال: بسم الله الرحمن الرحيم: لا يصير شارعاً؛ لأنه للتبرك،
كأنه قال: اللهم بارك لي في هذا.
- ولو قال: اللهم: ولم يزد عليه: الأصح أنه لا يصير شارعاً.
- ولو قال: اللهم اغفر لي، أو: أستغفر الله، أو: حوقل: لا يصير
شارعاً، إجماعاً؛ لأنه دعاء.
- ولو افتتح بالفارسية وهو يُحسن العربية: أجزأه عند أبي حنيفة،
ويكره، وعندهما: لا يجزئه إلا إذا كان لا يُحسن العربية.
(١) ينظر الحاشية السابقة.

٣٣٣
باب صفة الصلاة
ويعتمدُ بيده اليمنى على اليسرىُ، ويضعُهما تحت سُرَّته.
* قوله: (ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى، ويضعُهما تحت سُرَّته).
وقال مالك(١) : ◌ُرسِل يديه.
لنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه.
وقال علي رضي الله عنه: ((من السَّنَّة: أن يضع المصلي يمينَه على
شماله تحت السرة في الصلاة))(٢).
؛ وأما كيفيتُه: فعند محمد: يضع باطنَ كفه اليمنى على ظاهر كفه
الیسری.
وعند أبي يوسف: يأخذ بیمینه رُسُغَه الیسری.
واستحسن کثیرٌ من المشایخ الجمع بينهما، بأن یضع باطنَ کفه اليمنى
على ظاهر كفه اليسرى، ويُحلِّق بالخنصر والإبهام علىُ الرَّسُغ.
- ووقتُه حين شرع في التكبير عندهما.
وقال محمد: لا يضع ما لم يشرع في القراءة.
لاعتماد سُنَّةِ القيام عندهما، حتى لا يرسلُ حالةَ الثناء.
وعند محمد: سُنَّةِ القراءةِ، حتى إنه يُرسل حالةَ الثناء.
(١) الشرح الصغير ١١٨/١.
(٢) سنن أبي داود (٧٥٦)، مسند أحمد (١٥٠٩٠)، صحيح ابن حبان
(١٧٧٠)، وينظر تخريج العلامة قاسم للاختيار ص ٤٦، ونصب الراية ٣١٧/١،
وينظر تعليق العلامة الأستاذ الشيخ محمد عوامة على مصنف ابن أبي شيبة ٣٢٠/٣.

٣٣٤
باب صفة الصلاة
ثم يقول : سبحانك اللهمَّ، وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالىُ جَدُّك،
ولا إله غيرك.
قال في ((الهداية))(١): الأصل أن كل قيامٍ فيه ذكرٌ مسنونٌ: يَعتمد فيه،
وما لا: فلا، وهو الصحيح.
فيعتمد في حالة القنوت، وصلاة الجنازة، ويُرسِل في القَوْمة من
الركوع، وبین تكبيرات العیدین.
* قوله: (ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك)؛ لقوله تعالى: ﴿وَسَِحْ
بِحَمِّدِ رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ﴾. الطور /٤٨.
* قوله: (وتبارك اسمك): أي دام خيرُك، والبركة: الخير الكثير.
قال صاحب ((الحواشي)): مِن بركة اسمه تعالى: أنه إذا جاور جلداً
مُهَاناً لا يَمسُّ ذلك الجلدَ إلا المطهَّرون.
* قوله: (وتعالىُ جَدُّك): أي عظمتك، والجَدُّ: هو العظمة والجلال.
* قوله: (ولا إلهَ غيرك). المشهور في إله: الفتح.
93
- واعلم أنه إذا افتتح المؤتمّ الصلاةَ بعد ما شرع الإمامُ في القراءة: لا
يأتي بالثناء، بل يسمع ويُنصت؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ
فَاسْتَمِعُواْ لَهُ, وَأَنْصِتُواْ﴾. الأعراف/ ٢٠٤.
وقيل: يأتي بالثناء بين سكتات الإمام كلمةً كلمةً.
(١) ٤٨/١.

٣٣٥
باب صفة الصلاة
ويستعيذُ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ..
* قوله: (ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم): أي يلجأ إلى الله تعالى،
يقال: عُذْتُ بفلان: أي التجأتُ إليه.
- وسُمِّي الشيطان؛ لشُطُونه عن الخير، أي لبُعده عنه، والشيطان:
البعيد، والرجيم: بمعنى المرجوم.
- والأَوْلى أن يقول: أستعيذ بالله؛ ليوافق القرآن.
ويَقُب منه: أعوذ بالله.
- ثم إن التعوذ تبعٌ للقراءة عندهما؛ لأنه شُرع لافتتاح القراءة.
وقال أبو يوسف: تبعٌ للثناء؛ لأنه دعاء، فكان من جنسه.
وفائدة الخلاف: أنه لا يأتي به المقتدي عندهما؛ لأنه لا قراءةَ عليه،
وعند أبي يوسف: یأتي به.
- وكذا في صلاة العيد يأتي به عند أبي يوسف عَقِيب الثناء قبل
التكبيرات، وعندهما: بعد التكبيرات.
- وكذا المسبوق إذا قام إلى القضاء: لا يأتي به عند أبي يوسف؛ لأنه
قد أتى به عقيب الثناء، وعندهما يأتي به؛ لأنه يقرأ الآن.
واختار صدرُ الإسلام قولَ أبي يوسف.
* قوله: (ويقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم).
- لمَّا قال: يقرأ: وفَصَلَها عن الثناء: دلَّ على أنها من القرآن.

٣٣٦
باب صفة الصلاة
ويُسِرُّ بهما.
ــ وأَمْرُه بالمخافتة بها في صلاة الجهر: دليلٌ على أنها ليست من
الفاتحة، بل هي آيةٌ أُنزلت للفصل بين السورتين، ولهذا كُتبت في
المصحف بخطُّ علىُ حِدَة.
- ولا يتأدَّى بها فرض القراءة؛ لأنها بعض آية، وليست بآية تامة.
وقال الشافعي(١): هي آيةٌ من أول الفاتحة، قولاً واحداً.
وله في أوائل السور: قولان.
- وفي تكرارها: ثلاث روايات عن أبي حنيفة:
روى أبو يوسف عنه: أنه يقرؤها في كل ركعة مرة، ولا يعيدها في
تلك الركعة.
وروى الحسن عنه: أنه يقرؤها في أول ركعة عند ابتداء القراءة، ولا
يقرؤها بعد ذلك إلى أن يُسلِّم.
وروى محمد عنه: أنه يقرؤها قبل الفاتحة، وبعدها للسورة، وهذا في
صلاة المخافتة، أما في الجهرية: فلا يعيدها فيها.
والصحيح: أنه يأتي بها في كل ركعة مرة، ولا يأتي بها بين السورة
والفاتحة، إلا عند محمد، فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة.
* قوله: (ويُسِرُّ بهما).
(١) مغني المحتاج ١ /١٥٧.

٣٣٧
باب صفة الصلاة
ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وسورةً معها، أو ثلاثَ آياتٍ من أيِّ سورةٍ
شاء .
وقال الشافعي(١): يجهر بالبسملة في صلاة الجهر.
وقال مالك(٢): لا يقرؤها، لا سراً ولا جهراً، إلا في التراويح، يفتتحُ
بها السورةَ، دون الفاتحة.
* قوله: (ثم يقرأ فاتحةَ الكتاب، وسورةً معها، أو ثلاث آيات من أي
سورة شاء).
سُمِيت فاتحة؛ لأنه تُفتتح بها القراءة، أي يبدأ.
وتسمى الوافية؛ لأنها لا تُنصَّف في الصلاة.
وتسمى: السَّبْعُ المثاني؛ لأنها يُثْنَى بها في كل ركعة.
- ثم قراءتُها لا تتعين ركناً عندنا.
- وكذا ضمُّ السورة إليها.
خلافاً للشافعي (٣) في الفاتحة.
(١) مغني المحتاج ١٥٦/١.
(٢) بل كره عند المالكية تعوُّدٌ وبسملةٌ قبل الفاتحة والسورة بفرضٍ أصلي،
وجازا بنفلٍ، وتَرْكهما أَوْلى، ما لم يُراع الخلاف، فالإتيان بالبسملة أَوْلى؛ خروجاً من
الخلاف. كما في الشرح الصغير ١/ ١٢٢.
(٣) مغني المحتاج ١٥٦/١.

٣٣٨
باب صفة الصلاة
وإذا قال الإِمامُ: ولا الضالِّين، قال: آمين، ويقولُها المؤتمُّ،
ويُخْفونها .
ولمالك(١): فيهما.
لنا: قوله تعالى: ﴿فَأَقْرَءُواْ مَا تَيَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. المزمل / ٢٠، والتعيينُ
ينفي التيسير.
* قوله: (فإذا قال الإمام: ولا الضالين: قال آمين): أي قال الإمامُ:
آمين، خفیةً.
والضالون: هم النصارىُ، والمغضوبُ عليهم: اليهود.
* قوله: (ويقولُها المؤتمّ، ويُخفونها)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
((إذا أمَّن الإمامُ: فأمِّنوا))(٢).
- وإذا سمع المقتدي من الإمام: ولا الضالين: في صلاة المخافتة: هل
يؤمِّن؟
قال بعضهم: نعم؛ لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا قال الإمام:
ولا الضالين: فقولوا: آمين)) (٣)، ولم يَفْصِل.
وقال بعضهم: لا يؤمِّن؛ لأن ذلك الجهرَ لغوٌ، فلا يُتَّبع.
(١) من فرائض الصلاة عند المالكية قراءة الفاتحة. الشرح الصغير ١١٢/١،
ويسن قراءة آية بعد الفاتحة. الشرح الصغير ١١٦/١.
(٢) ينظر روايات الحديث وطرقها نصب الراية ٣٦٨/١.
(٣) صحيح البخاري (٧٨٢).

٣٣٩
باب صفة الصلاة
ثم یکبِّرُ، ویرکمُ،
- وفي صلاة الجمعة والعيدين إذا سمع المقتدي من المقتدي التأمين؟
قال الإمام ظهير الدين: يؤمِّن. كذا في ((الفتاوى)).
- قال في ((المبسوط)) (١): يُخفي الإمامُ التعوذَ، والتشهدَ، والتسميةَ،
وآمين.
* قوله: (ثم يُكبِّر، ويركع).
وفي ((الجامع الصغير))(٢): يكبِّر مع الانحطاط.
ففي الأول: يُكبِّرِ في مَحْض القيام.
وفي الثاني: يقتضي مقارنة التكبير مع الانحطاط.
- ويحذف التكبيرَ، ولا يُطوِّله؛ لأن المدَّ في أوله خطأٌ من حيث
الدِّين؛ لكونه استفهاماً، وهو كُفْرٌ، وفي آخره: لحنٌ من حيث اللغة.
- وفي ((النهاية)): هذا لا يخلو: إما أن يكون مفسداً، وإما أن يكون
خطأً:
فإن قال: آلله: بمدِّ الهمزة: فهذا يُفسد الصلاةَ، وإن تعمّد: يُكفَر؛ لأنه
شئٌّ.
(١) للسرخسي ٣٢/١.
(٢) ص٦٨.

٣٤٠
باب صفة الصلاة
ويعتمدُ بيديه على ركبتيه، ويفرِّجُ أصابعَه، ويبسطُ ظهرَه، ولا يرفعُ
رأسَه ولا يُنكِّسُه.
وأما إذا خَلَّل الألف بين اللام والهاء: فهذا لا يضره؛ لأنه إشباعٌ،
ولکن الحذف أوْلى.
وأما إذا مدَّ الهمزة من: أكبر: يُفسدُ أيضاً؛ لمكان الشك.
وإن مدَّ ما بين الباء والراء، بأن وسَّط ألفاً بينهما: قال بعضهم: يُفسد،
وقال بعضهم: لا يُفسد.
ــ ويَجزمُ الراءَ من: أكبر وإن كان أصله الرفعَ، بالخبرية؛ لأنه روي
عن إبراهيم النخعي موقوفاً عليه، ومرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: ((الأذان جَزْمٌ، والإقامةُ جزمٌ، والتكبير جزمٌ) (١).
* قوله: (ويعتمد بيديه على ركبتيه، ويُفرِّجُ بين أصابعه).
ولا يُندب إلى التفريج إلا في هذه الحالة؛ لأنه أمكنُ.
ولا إلى الضمِّ، إلا في حالة السجود؛ لتقع رؤوس الأصابع مواجهةً
للقبلة.
وما سوى ذلك: يُترك على عادته، فلا يُتكلَّفُ لا للضمّ، ولا للتفريج.
* قوله: (ويَبَسُط ظهرَه، ولا يرفع رأسَه، ولا يُنكِّسُهُ).
(١) روي بلفظ: ((التكبير جزم، والسلام جزم)): من كلام إبراهيم النخعي، ينظر
التلخيص الحبير ٢٢٥/١، إتحاف السادة المتقين ٤٠/٣، كشف الخفا ٣٧٤/١،
وأما مرفوعاً بهذا اللفظ: فلا أصل له.