النص المفهرس

صفحات 281-300

٤٨ - أخبرنا إبراهيم بن شاكر حدثنا عبدالله بن عثمان حدثنا طاهر بن
عبد العزيز [ أنبأنا ](١) أبو عبيد القاسم بن سلَّام [ أخبرنا](٢) حجاج(٣) عن
ابن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير قال :
((سألت ابن عباس عن قوله عز وجل: ﴿ولقد ءاتيتُك سبعًا من المثاني
والقرءان العظيم﴾(٤) قال: ((هي أم القرآن استثناها الله لأمة محمد عد الته
وأخرها حتى أخرجها لهم ولم يعطها أحدًا قبل أمة محمد عَّهِ))، قال
سعيد : ثم قرأها ابن عباس : وقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم ، قال ابن
جريج : قلت لأَبَيّ أخبْرَكَ سعيد بن جبير عن ابن عباس قال له : بسم الله
الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب ؟ قال : نعم ))(٥).
وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس :
(( أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم [ و](٦) يقول : هو شيء
اختلسه الشيطان من عامة الناس))(٧).
(١) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٢) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٣) حجّاج بن محمد المِصِيصِي الأعور، أبو محمد ، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة ثقة
ثبت ، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ، مات سنة ٢٠٦ هـ، أخرج له الجماعة
، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٥ / ٤٥١، والتهذيب ٢ / ٢٠٥، والتقريب ص ١٥٣ ت
١١٣٥ ٠
(٤) سورة الحجر ، آية ٨٧
(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١١٨ من هذا الطريق وبهذا اللفظ .
(٦) ساقط من ط .
(٧) رواه ابن المنذر في الأوسط (٣ / ١٢٦ - ١٢٧) من هذا الطريق لكن فيه (يستفتح)) بدل
(يجهر) .
٢٧٧

وقد روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر رضي
الله تعالى عنهم : أنهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، والطرق
عنهم ليست بالقوية ، وقد قدمنا الاختلاف عنهم في ذلك(١).
● رُوِيَ عن عمر رضي الله تعالى عنه فيها ثلاث روايات :
أحدها : أنه كان لا يقرؤها(٢) .
والثانية : أنه كان يقرؤها سرًا (٣).
٠
والثالثة : أنه جهر بها (٤) .
o وكذلك اختلف عن أبي هريرة من الجهر بها والإسرار :
(١) روى عنهم ابن المنذر في الأوسط (٣ / ١٢٧) عدم الجهر بها ، ولم أقف على شيء من هذه
الطرق التي وصفها المصنف بأنها ليست بالقوية فيما رجعت إليه من مصادر إلا على رواية عمر
ابن الخطاب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ( ١ / ٢٠٠ ) ، وقد تقدم ذكر المصنف
للاختلاف عنهم في ذلك في ص ١٥٩ .
(٢) روى عبدالرزاق في المصنف (٢ / ٩٣ برقم ٢٦٢١) من طريق أيوب عن عاصم عن أبي
وائل أنه سمع عمر بن الخطاب ((يفتتح بالحمد لله رب العالمين))، وكذلك رواه ابن المنذر في
الأوسط (٣ / ١٢٨) من طريق عبدالرزاق المتقدم ، ولا يلزم من هذه الرواية أنه كان لا يقرأ بسم
اللّه الرحمن الرحيم ، لأن احتمال قراءته لها سرا وارد .
(٣) روى ابن أبي شيبة في المصنف (١ / ٤١١)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط
(٣ / ١٢٨) بسندهما عن الأسود أنه قال : صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر يبسم
اللّه الرحمن الرحيم. قلت : فهذه الرواية تدل على أنه كان يقرؤها سرًا .
(٤) روى ابن أبي شيبة في المصنف ( ١ / ٤١٢ ) ، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط
(٣ / ١٢٧)، وروى أيضا الطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢٠٠) بأسانيدهم عن
عبدالرحمن بن أبزى أنه قال: صليت خلف عمر رضي اللّه عنه فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
وراجع كلام ابن كثير في الأحكام الكبرى (ق ١٨٥ / ب مخطوط )، فقد صحح رواية الجهر
عن عمر وحملها على كونه يجهر بهم في بعض الأحيان ليعلم أنها منها كما كان يجهر =
٢٧٨

ففي حديث العلاء: ((إقرأ بها في نفسك يافارسي)) (١).
وفي حديث نُعَيْم المجمِر أنه كان يجهر بها ويقول: (( أنا أشبهكم [ صلاة
برسول](٢) الله عٍَّ))(٣).
O وكذلك اختلف عن ابن عباس :
والأكثر والأشهر: الجهر بها وأنها [ آية من أول ](٤) فاتحة الكتاب(٥)
وعليه جماعة أصحاب ابن عباس الفقهاء [ و](٦) أهل العلم
[ بالتأويل ](٧) (٨)، ولا أعلم أنه اختلف في الجهر بها في فاتحة الكتاب
عن ابن عمر(٩) وشداد بن [ أوس ](١٠) (١١) وعبدالله بن الزبير، وهو قول
= بهم بدعاء الاستفتاح ليعلم أنها سنة .
(١) تقدم هذا الحديث في ص ١٨٤
(٢) في ط : بصلاة رسول .
(٣) تقدم هذا أيضًا في ص ٢٤٩
(٤) في ط : أول آية من .
(٥) تقدم ذكر المصنف للروايات الواردة عنه في ذلك ص ٢٧٤ - ٢٧٧
(٦) زيادة من ط .
(٧) في ط : بتأويل القرآن .
(٨) يقصد من أصحابه : سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وطاوسا ، وقد تقدم ذكر المصنف لهذا
المذهب عنهم في ص ١٦٠
(٩) تقدم ذكر المصنف للروايات الواردة عنه في ذلك ص ٢٦٨ - ٢٧٠
(١٠) كذا في م ، وفي باقي النسخ: أويس .
(١١) شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أبو يعلى، صحابي ، مات بالشام قبل الستين أو بعدها
وهو ابن أخي حسان بن ثابت ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال
١٢ / ٣٨٩، والتهذيب ٤ / ٣١٥، والتقريب ص ٢٦٤ ت ٢٧٥٢، والإصابة في تمييز
الصحابة ٢ / ١٣٨ ٠
٢٧٩

سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وطاوس وعكرمة ومكحول وعمر بن
عبد العزيز(١) وابن شهاب الزهري ومحمد بن كعب القرظي(٢)، وهو أحد
[ قولي ](٣) ابن وهب صاحب مالك(٤).
وروى معاذ [ بن معاذ ](6) (٦)عن حميد الطويل عن بكر بن عبدالله المزني
قال :
((كان ابن الزبير يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) (٧)
(١) عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي ، أمير المؤمنين ، أمه أم عاصم
بنت عمر بن الخطاب ، وبي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده
فمُدَّ مع الخلفاء الراشدين ، مات في رجب سنة ١٠١ هـ وله أربعون سنة ، ومدة خلافته سنتان
ونصف ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢١ / ٤٣٢، والتهذيب
٧ / ٤٧٥، والتقريب ص ٤١٥ ت ٤٩٤٠.
(٢) محمد بن كعب بن سُلَيم بن أسد ، أبوحمزة القُرَظي المدني ، وكان قد نزل الكوفة مدة ، ثقة
عالم ، ولد سنة أربعين على الصحيح، وَوَهِم من قال وُلِد في عهد النبي عَِّ، فقد قال البخاري
: إن أباه كان ممن لم يُثْبِت من سَبِي قريظة ، مات محمد سنة ١٢٠ هـ وقيل غير ذلك ، أخرج
له الجماعة ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦ / ٣٤٠، والتهذيب ٩ / ٤٢٠، والتقريب
ص ٥٠٤ ت ٦٢٥٧ .
(٣) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : قول .
(٤) سيخصص المصنف ما تبقى من الكتاب لذكر الروايات الواردة عن هؤلاء الذين ذكرهم في
الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وقد تقدم حكايته لهذا المذهب عنهم في ص ١٥٩ - ١٦٢
(٥) ساقط من م و ح
(٦) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبري ، أبوالمثنى البصري القاضي ، ثقة ، متقن ، مات سنة
١٩٦ هـ على الصحيح . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٨ / ١٣٢، والتهذيب
١٠ / ١٩٤، والتقريب ص ٥٣٦ ت ٦٧٤٠
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١ / ٤١٢) عن سهل بن يوسف ومعاذ بن معاذ عن حميد
عن بكر أن ابن الزبير كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ويقول : ما يمنعهم منها =
٢٨٠

٤٩ - [ أخبرنا ] (١) إبراهيم بن شاكر حدثنا عبدالله بن عثمان حدثنا
طاهر بن عبدالعزيز حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام
أخبرنا حسان بن عبدالله(٢) عن المُفُضَّل بن فضالة(٣)، عن أبي صَخْر حميد
ابن زياد(٤) عن محمد بن كعب القُرَظي قال :
((فاتحة الكتاب سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم))(٥).
= إلا الكبر، وأخرجه بنحو هذا اللفظ البيهقي في السنن الكبرى (٢ / ٤٩) ومعرفة السنن
والآثار (٢ / ٣٧٦) من طريق معاذ عن حميد به ، أخرجه الخطيب في الجهر بالبسملة ( كما
في مختصره للذهبي ص ١٨٠) من طريق المعتمر عن حميد به ، قال الذهبي : وهذا ثابت عن
عبدالله بن الزبير، وقال ابن عبدالهادي ( كما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية ١ / ٣٥٧) :
(( إسناده صحيح - أي إسناد الخطيب لهذا الرواية - لكنه يحمل على الإعلام بأن قراءتها سنة ،
فإن الخلفاء الراشدين كانوا يسرون بها ، فظن كثير من الناس أن قراءتها بدعة ، فجهر بها من
جهر من الصحابة ليعلموا الناس أن قراءتها سنة لا أنه فعله دائمًا)) اهـ. وقد روى ابن المنذر في
الأوسط (٣ / ١٢٨ ) عن ابن الزبير ترك الجهر .
(١) كذا في ط ، وفي باقي النسخ: حدثنا.
(٢) حسان بن عبدالله بن سهل الكندي ، أبوعلي الواسطي ، نزيل مصر، صدوق يخطئ ، مات
سنة ٢٢٢ هـ ، أخرج له البخاري والنسائي وابن ماجه . انظر ترجمته في تهذيب الكمال
٦ / ٣١، والتهذيب ٢ / ٢٥٠، والتقريب ص ١٥٨ ت ١٢٠٢.
(٣) المُفُضَّل بن فَضَالَة بن عُبيد بن ثُمامة القِتْتاني، بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة
المصري ، أبو معاوية القاضي ، ثقة فاضل عابد أخطأ ابن سعد في تضعيفه ، مات سنة ١٨١ هـ
أخرج له الجماعة ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٨ / ٤١٥، والتهذيب ١٠ / ٢٧٣
والتقريب ص ٥٤٤ ت ٦٨٥٨ .
(٤) حميد بن زياد ، أبو صخر ، ابن أبي المخارق الخراط ، صاحب العَبّاء، مدني سكن مصر ويقال هو
حميد بن صخر أبو مَودود الخراط ، وقيل إنهما اثنان ، صدوق يُهِم، مات سنة ١٨٩ هـ. انظر ترجمته
في تهذيب الكمال ٧ / ٣٦٦، والتهذيب ٣ / ٤١، والتقريب ص ١٨١ ت ١٥٤٦.
(٥) رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص ١١٤ عن حسان عن المفضل به .
٢٨١

٥٠ - قال [المفضل ](١): وكان ابن شهاب يقول :
(( من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من فاتحة الكتاب أو قال
من السورة ))(٢).
٥١ - وبه عن أبي عبيد [ حدثنا ](٣) ابن أبي مريم عن عبدالجبار [ بن
عمر ] (٤) (٥) :
((أنه سمع كتاب عمر بن عبدالعزيز [يقرأ ](٦) أن استفتحوا ببسم الله
الرحمن الرحيم ))(٧) .
وروى المعتمر بن سليمان [ أنبأنا ](٨) أبو المقدام(٩) قال:
(١) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : ابن المفضل .
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١١٤ - ١١٥ بإسناد الرواية السابقة عن المفضل به ، وروى
عبد الرزاق في المصنف (٢ / ٩١ برقم ٢٦١٢) من طريق معمر عن ابن شهاب أنه كان يفتتح ببسم
الله الرحمن الرحيم ويقول: آية من كتاب الله تركها الناس، وروى البيهقي في السنن (٢ / ٥٠)
بسنده من طريق عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال : من سنة الصلاة أن يقرأ بسم اللّه الرحمن
الرحيم ثم فاتحة الكتاب ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ سورة، فكان ابن شهاب يقرأ أحيانًا
بسورة مع فاتحة الكتاب يفتتح كل سورة منها ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يقول: أول من قرأ
بسم الله الرحمن الرحيم سرا بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص وكان رجلاً حيًا .
(٣) في ط : أنبأنا .
(٤) ساقط من : م .
(٥) عبدالجبار بن عمر الأيلي ، بفتح الهمزة وسكون التحتانية ، الأموي مولاهم، ضعيف ، مات
سنة ١٦٠ هـ، أخرج له الترمذي وابن ماجه ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٦ / ٣٨٨،
والتهذيب ٦ / ١٠٣، والتقريب ص ٣٣٢ ت ٣٧٤٢،
(٦) في ط : يقول .
(٧) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١١٥ عن ابن أبي مريم به وسنده ضعيف .
(٨) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٩) هشام بن زياد بن أبي يزيد ، وهو هشام بن أبي هشام ، أبو المقدام ، ويقال له أيضا هشام =
٢٨٢

((صليت خلف عمر بن عبدالعزيز فسمعته يقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم ))(١) .
وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه(٢) عن أبي قلابة :
[ / ١٩٢ ]
((أنه كان / يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم))(٣).
وكان عمر بن عبدالعزيز يحمل الناس على عمل أهل المدينة (٤).
= ابن أبي الوليد المدني ، متروك ، من الطبقة السادسة ، أخرج ه الترمذي وابن ماجه ، انظر
ترجمته في تهذيب الكمال ٣٠ / ٢٠٠، والتهذيب ١١ / ٣٨، والتقريب ص ٥٧٢ ت
٧٢٩٢ ٠
(١) إسناده منكر : فقد روي من طريق أخرى عن عمر بن عبدالعزيز ما يعارض هذه الرواية
وسابقتها ، فقد أخرج عبدالرزاق في المصنف (٢ / ٨٩ برقم ٢٦٠٣) عن معمر قال : أخبرني
من صلى وراء عمر بن عبدالعزيز فسمعته يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين . وروى ابن ابن
أبي شيبة في المصنف ( ١ / ٤١١ ) بسنده عن مالك بن زياد أنه قال : صلى بنا عمر بن
عبدالعزيز فاستفتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين .
قلت : ذكر الخطيب في الجهر بالبسملة ( كما في مختصره ص ١٨٣ ) أنه يروي عن عمر بن
عبدالعزيز الجهر، لكن الزيلعي في نصب الراية (١ / ٣٥٤) نفى صحة ذلك فقال: وما روي
عن عمر بن عبدالعزيز من الجهر بها فباطل لاأصل له .
(٢) سليمان بن طرخان التيمي ، أبوالمعتمر البصري ، نزل في التيم فنسب إليهم ، ثقة عابد ، مات
سنة ١٤٣ هـ ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٢ / ٥ ، والتهذيب
٤ / ٢٠١، والتقريب ص ٢٥٢ ت ٢٥٧٥ .
(٣) لم أقف عليه، وقد حكى الخطيب ( كما في المجموع للنووي ٣ / ٢٧٤) القول بالجهر عن
أبي قلابة .
(٤) عمل أهل المدينة أحد الأصول الفقهية المختلف في الاحتجاج بها ، وقد جرى أهل المدينة قبل
الإمام مالك على الاحتجاج به ، واعتبره مالك أصلًا فقيها في استدلاله باعتبار نقلهم المتواتر
للسنن والشهرة في العمل ، وراجع في هذا كتاب عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وآراء
الأصوليين للدكتور / أحمد محمد نور سيف .
٢٨٣

o ومما يدل على أنه كان من عمل أهل المدينة الجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم ما ذكره الشافعي : قال حدثنا عبدالمجيد بن عبدالعزيز(١) حدثنا ابن
جريج أخبرني عبدالله بن عثمان بن ◌ُثَيم(٢) أن أبا بكر بن حفص بن عمر
ابن سعد(٣) أخبره أن أنس بن مالك أخبره قال :
((صلى معاوية بالمدينة صلاة يُجهر فيها بالقراءة ، فلم يقل بسم الله
الرحمن الرحيم ، ولم يكبر في الخفض والرفع ، فلما فرغ ناداه المهاجرون
والأنصار يامعاوية !! نقصت الصلاة !! أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين
[ التكبير ](٤) إذا خفضت ورفعت ، فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ ببسم
الله الرحمن الرحيم وكبر ))(٥).
(١) عبد المجيد بن عبدالعزيز بن أبي رَؤَّاد ، بفتح الراء وتشديد الواو، صدوق يخطئ، وكان مرجئًا
أفرط ابن حبان فقال: متروك، مات سنة ٢٠٦ هـ أخرج له مسلم والأربعة ، انظر ترجمته في
تهذيب الكمال ١٨ / ٢٧١، والتهذيب ٦ / ٣٨١، والتقريب ص ٣٦١ ت ٤١٦٠ .
(٢) عبد اللّه بن عثمان بن خُثَيِم، بالمعجمة والمثلثة، مصغرًا، القاريّ المكي ، أبوعثمان ، صدوق
مات سنة ١٣٢ هـ ، أخرج ه البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال
١٥ / ٢٧٩، والتهذيب ٥ / ٣٠٤، والتقريب ص ٣١٣ ت ٣٤٦٦.
(٣) عبدالله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، أبوبكر المدني ، مشهور بكنيته ،
ثقة ، من الطبقة الخامسة ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٨ / ٢٧١ ،
والتهذيب ٥ / ١٨٨، والتقريب ص ٣٠٠ ت ٣٢٧٧.
(٤) في ط : التكبيرة .
(٥) رواه الشافعي في الأم (١٠٨/١)، وفي المسند (١ / ٨١ بترتيب السندي) لكن فيه : فقرأ
بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة لكن
أورد هذه الرواية من طريق إبراهيم بن محمد حدثني عبدالله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن
عبيد عن أبيه أن معاوية ، فذكره ، وفيه : ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.
قال الشافعي في الأم (١ / ١٠٨): ((في الأولى - أي الرواية الأولى - أنه قرأ بسم =
٢٨٤

٥٢ - وذكر هذا الخبر عبدالرزاق عن ابن جريج عن نافع عن ابن
= اللّه الرحمن الرحيم في أم القرآن ولم يقرأها في السورة التي بعدها ، فذلك زيادة حفظها ابن
جريج))، وأخرج هذا الأثر أيضا عبدالرزاق في المصنف (٢ / ٩٢ برقم ٢٦١٨)، وابن المنذر
في الأوسط (٣ / ١٢٦)، والدارقطني في سننه (١ / ٣١١) كتاب الصلاة - باب وجوب
قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، والحاكم في المستدرك (١ / ٢٣٣)، والبيهقي في
السنن الكبرى (٢ / ٤٩) ومعرفة السنن والآثار (٢ / ١٣٧٤) ، والبغوي في شرح السنة
(٣ / ٥٥ - ٥٦) كلهم من طرق عن عبدالله بن خثيم به، قال الدارقطني عن رجاله: كلهم
ثقات ، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، قال الخطيب في الجهر بالبسملة
( كما في مختصره ص ١٨٣ ) : (( فتحصل من هذا الحديث أن الجهر بالتسمية مذهب
الصحابة الذين كانوا بالمدينة لما صلى بهم معاوية)) ، لكن هذا الحديث أبطله شيخ الإسلام ابن
تيمية في مجموع الفتاوى (٢٢ / ٤٣٠ - ٤٣١) ، وبين ذلك من ستة وجوه ، وهي كالتالي :
أحدها : أنه يروى عن أنس أيضا الرواية الصحيحة الصريحة المستفيضة التي ترد هذا .
الثاني : أن مدار ذلك الحديث على عبدالله بن عثمان بن خثيم ، وقد ضعفه طائفة ، وقد
اضطربوا في روايته إسنادًا ومتنا كما تقدم ، وذلك يبين أنه غير محفوظ .
الثالث : أنه ليس فيه إسناد متصل السماع ، بل فيه من الضعفة والاضطراب ما لا يؤمن معه
الانقطاع وسوء الحفظ .
الرابع : أن أنسا كان مقيمًا بالبصرة ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد علمناه أن أنسا كان
معه ، بل الظاهر أنه لم يكن معه .
الخامس : أن هذه القضية بتقدير وقوعها كانت بالمدينة ، والراوي لها أنس وكان بالبصرة وهي
مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها ، ومن المعلوم أن أصحاب أنس المعروفين بصحبته وأهل
المدينة لم ينقل أحد منهم ذلك ، بل المنقول عن أنس وأهل المدينة نقيض ذلك ، والناقل ليس من
هؤلاء ولا من هؤلاء .
السادس : أن معاوية لو كان رجع إلى الجهر في أول الفاتحة والسورة لكان هذا أيضًا معروفًا من
أمره عند أهل الشام الذين صحبوه ولم ينقل هذا أحد عن معاوية ، بل الشاميون كلهم خلفاؤهم
وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها ، بل الأوزاعي مذهبه فيها مذهب مالك لا يقرؤها سرًّا ولا
جهرًا، فهذه الوجوه وأمثالها إذا تدبرها العالم قطع بأن حديث معاوية إما باطل لاحقيقة له ، وإما
مغير عن وجهه ، وأن الذي حدث به بلغه من وجه ليس بصحيح فحصلت الآفة من =
٢٨٥

عمر (١).
قال الشافعي : [وأخبرنا ](٢) عبدالمجيد عن ابن جريج عن نافع عن ابن
عمر :
(« أنه كان لايدع بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن
[ وللسورة ](٣) التي بعدها (٤).
وذکر الساجي حدثنا [ عبدالواحد ](6) بن غیاٹ(٦) حدثنا حماد بن زيد
[ أنبأنا أيوب ](٧) عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يستفتح ببسم الله
الرحمن الرحيم يجهر بها ، وكان يقول: ((إنما ذلك شيء سرقه الشيطان
من الناس))(٨).
= انقطاع إسناده ، وقيل هذا الحديث لو كان تقوم به الحجة لكان شاذًا لأنه خلاف ما رواه
الناس الثقات الأثبات عن أنس وعن أهل المدينة وأهل الشام ، ومن شرط الحديث الثابت أن
لايكون شاذًا ولا معللا ، وهذا شاذ معلل إن لم يكن من سوء حفظ بعض رواته .
(١) يقصد الخبر الذي رواه عبدالرزاق في المصنف (٢ / ٩٠ برقم ٢٦٠٨) عن ابن جريج قال :
أخبرني نافع أن ابن عمر كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم، يفتتح القراءة بالحمد لله رب
العالمين .
(٢) كذا في ط ، وفي م : وحدثني ، وفي ح وع : وحدثنا .
(٣) في ط : والسورة .
(٤) في الأم (١ / ١٠٨)، والمسند ( ١ / ٨١ بترتيب السندي ).
(٥) كذا في ط ، ووقع خطأ في باقي النسخ : عبدالوارث .
(٦) عبد الواحد بن غِيَاث بمعجمة ومثلثة، أبوبحر الصَّيرفي ، المربَدي البصري ، صدوق ، مات
سنة ٢٤٠ هـ وقيل غير ذلك ، أخرج ه أبوداود . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٨ / ٤٦٦
والتهذيب ٦ / ٤٣٨، والتقريب ص ٣٦٧ ت ٤٢٤٧ .
(٧) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا أبو أيوب.
(٨) رواه ابن المنذر في الأوسط ( ٣ / ١٢٦ - ١٢٧) من طريق علي بن عبد العزيز عن =
٢٨٦

٥٣ - وذكر عبدالرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: ((لا أَدَع
قراءة بسم الله الرحمن الرحيم [أبدًا ](١) لأم القرآن و [للسورة ](٢) التي
بعدها ))(٣).
٥٤ - قال [وأنبأ ](٤) معمر عن الزهري مثله(٥).
٥٥ - قال [وأنبأ](٦) معمر عن الزهري في قول الله تبارك وتعالى:
وألزمهم كلمة التقوى ﴾(٧) قال :
(( بسم الله الرحمن الرحيم حين لم يقرأ المشركون بسم الله الرحمن
الرحيم ))(٨) .
= أبي النعمان عن حماد به ، وإسناده إلى ابن عباس فيه ضعف والله أعلم.
(١) زيادة من ط .
(٢) في ط : السورة .
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢ / ٩١ برقم ٢٦١٥) عن ابن جريج قال : قلت لعطاء :
لاأدع أبدا بسم اللّه الرحمن الرحيم في مكتوبة ولا تطوع إلا ناسيًا لأم القرآن وللسورة التي
أقرؤها بعدها، قال: هي آية من القرآن، قلت: فإنه بلغني أنها لم تنزل مع القرآن وأن النبي عَ ليه
لم يكتبها حتى نزل ؛ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم)) فكتبها حينئذ، قال : ما
بلغتي ذلك ، ما هي إلا آية القرآن ، قال : وقال يحيى بن جعدة: قد اختلس الشيطان من الأئمة
آية بسم الله الرحمن الرحيم .
(٤) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٥) رواه عبدالرزاق في المصنف (٢ / ٩١ برقم ٢٦١٢)، وقد تقدم ذكر المصنف له في ص
٢٨٢ برقم ٥٠.
(٦) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٧) سورة الفتح ، آية ٢٦ .
(٨) أخرجه عبدالرزاق الصنعاني في تفسيره ( ٢ / ٢٢٩) عن معمر عن الزهري به ، ومن طريقه
أخرجه أبوبكر الرازي الجصاص في أحكام القرآن (٣ /٣٩٦)، كما أخرجه ابن جرير =
٢٨٧

[ / ١٩٣ ]
تقال / أبو عمر : حين لم يقرأ بها شُهَيل بن عمرو العامري(١) وأصحابه
الذين عقدوا الصلح مع النبي عَّه عام الحديبية في انصرافه عنهم إلى العام
القابل وَأَبُوْا أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم ، وفي ذلك نزلت سورة
الفتح [ وفيها ](٢) قوله تعالى: ﴿وألزمهم﴾ يعني المؤمنين ﴿كلمة التقوى
[ وكانوا أحق بها وأهلها﴾(٣).
وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾](٤): لا إله إلا الله(٥)
وقول ابن شهاب في ذلك تعضده الآثار في صلح الحديبية ونزول سورة الفتح
والله أعلم .
وكان مكحول يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، فكلم في ذلك فأبى إلا
أن يجهر بها(٦) .
= الطبري في تفسيره ( ٢٦ / ١٠٦ ) بسنده من طريق ابن المبارك عن معمر عن الزهري به
وسنده صحيح إلى الزهري .
(١) سهيل بن عمرو بن عبدشمس القرشي العامري ، أبو يزيد صحابي جليل ، كان من أشراف
قريش وساداتهم في الجاهلية ، وكان خطيب قريش ، وهو الذي جاء في الصلح يوم الحديبية ،
وكان متولي ذلك دون سائر قريش ، وكانت له مواقف حسنة بعد إسلامه ، قتل باليرموك ، وقيل
: في طاعون عَمَواس. انظر ترجمته في الاستيعاب للمصنف ٢ / ٦٧٢ ، والإصابة لابن حجر
٢ / ٩٣، وراجع قصته يوم الحديبية أيضًا في سيرة ابن هشام ٣ / ٣١٦، والدرر في اختصار
المغازي والسير للمصنف ص ٢٠٥ - ٢٠٦ .
(٢) في ط : في .
(٣) سورة الفتح ، آية ٢٦ .
(٤) ساقط من نسخة م .
(٥) انظر تفسير الطبري ٢٦ / ١٠٦، وأحكام القرآن للجصاص ٣ / ٣٩٦،
(٦) حكى هذا القول عنه الخطيب في الجهر بالبسملة ( كما في مختصره ص ١٨٣ ) ولم أقف
على من أسنده عنه .
٢٨٨

وروى الوليد بن مسلم عن الهَيْثَم بن جَمِيل(١) عن النعمان بن المنذر (٢)
عن مكحول قال :
((لاتقرأ بفاتحة الكتاب حتى تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)) (٣).
وقال عطاء الخراساني(٤): ((الجهر بها حسن جميل))(٥) .
وقال عكرمة: ((لايصلى خلف من لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم))(٦).
وكان طاوس يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب ولا يقرؤها
في السورة التي بعدها(٧)، وخالفه عطاء وأكثر أصحاب ابن عباس في ذلك
(١) الهيثم بن جميل ، بفتح الجيم ، البغدادي ، أبوسهل ، نزيل أنطاكية ، ثقة من أصحاب
الحديث وكأنه تَرَكَ فَتَغَيَّر، مات سنة ٢١٣ هـ، انظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٣٠ / ٣٦٥،
والتهذيب ١١ / ٩٠ ، والتقريب ص ٥٧٧ ت ٧٣٥٩.
(٢) النعمان بن المنذر الغساني، أبو الوزير الدمشقي، صدوق رمي بالقدر، مات سنة ١٣٢ هـ ،
أخرج ه أبوداود والنسائي . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٩ / ٤٦١، والتهذيب
١٠ / ٤٥٧، والتقريب ص ٥٦٤ ت ٧١٦٤ .
(٣) لم أعثر على من أخرجه .
(٤) عطاء بن أبي مسلم ، أبو عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة ، وقيل : عبداللّه، صدوق يهم
كثيرًا ويرسل ويدلس، مات سنة ١٣٥ هـ ، أخرج ه مسلم والأربعة ، ولم يصح أن البخاري
أخرج له . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠ / ١٠٦، والتهذيب ٧ / ٢١٢، والتقريب ص
٣٩٢ ت ٤٦٠٠ .
(٥) لم أعثر على من أسنده عنه .
(٦) رواه الخطيب في الجهر بالبسملة ( كما في مختصره ص ١٨٣) معلقًا عن يحيى بن معين قال
ثنا معتمر عن عبدالله بن القاسم أبي عبيدة عن عمارة بن حبان أن عكرمة كان لايصلي خلف
من لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .
(٧) روى هذا عن طاووس عبدالرزاق في المصنف (٢ / ٩١ برقم ٢٦١٣) عن ابن جريج قال
أخبرني ابن طاووس أن أباه كان إذا قرأ لهم بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن لم يقرأها
بعدها .
٢٨٩

فكانوا يقرؤونها في فاتحة الكتاب ، وفي السورة التي يقرؤون بعدها(١).
وكان مالك بن أنس يرى قراءتها في النوافل في فاتحة الكتاب وفي سائر
سور القرآن(٢)، وهو قول محمد بن الحسن(٣).
وكان الشافعي يرى قراءتها في الصلوات المكتوبات وفي النوافل فرضًا ؛
لأنها عنده آية من فاتحة الكتاب ولاصلاة عنده لمن لم يقرأها بتمامها في كل
ركعة ، ومن أسقط عنده منها حرفًا واحدًا لم تجزئه صلاته ولم تصح له
الركعة منها إذا لم يقرأ أم القرآن كلها فيها (٤)/.
[ / ١٩٤ ]
ومذهب أحمد بن حنبل الاسرار ببسم الله الرحمن الرحيم كمذهب
الكوفيين وقال : لا يجهر بها أحد إلا في قيام رمضان في غير فاتحة الكتاب
بين السورتين ، فإنه من فعل ذلك فلا شيء عليه(٥) .
(١) تقدم ذكر المصنف لما روي عن عطاء في هذا ص ٢٨٧ ، وأيضًا تقدم أن حكاه عن أصحاب
ابن عباس في ص ١٦٠
(٢) قال المصنف في الاستذكار (٢ / ١٧٥): 2 قال مالك: ولا بأس أن يقرأ بها في النافلة ومن
يعرض القرآن عرضًا ، هذا هو المشهور من مذهب مالك عند أصحابه ، وعليه يناظر المالكيون من
خالفهم))، وقال في كتاب اختلاف أقوال مالك وأصحابه ( ق ٣٨ / أ مخطوط ): ((قال ابن
القاسم : قال مالك : لا يقرأ بها في الفريضة، والشأن تركها )).
(٣) محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم ، أبو عبدالله ، صاحب أبي حنيفة ، يروي عن
مالك بن أنس وغيره وكان من بحور العلم والفقه قويًا في مالك ، لكنه ضعيف من قبل
حفظه . توفي سنة ١٨٩ هـ. انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٧ / ٢٢٧، وكتاب المجروحين
لابن حبان ٢ / ٢٧٥، والميزان للذهبي ٣ / ٥١٣، والسير ٩ / ١٣٤.
ومذهبه في هذه المسألة كما حكاه عنه الرازي الجصاص في أحكام القرآن (١ / ١٣) هو قراءتها
في الصلاة مطلقًا سواء في النافلة أو الفريضة ، واللّه أعلم .
(٤) انظر كلام الشافعي هذا في كتابه الأم ١ / ١٠٧ - ١٠٨
(٥) قال الإمام أحمد في مسائله من رواية ابنه عبداللّه (١ / ٢٤٩ برقم ٣٣٧) في الرجل =
٠
٢٩٠

[ وكان ](١) عبدالله بن أحمد بن حنبل [ يقول ](٢) سمعت أبي يقول :
(( يقرأ الرجل بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة في قيام
رمضان ، والذي يختم القرآن يقرأ كما [يقرأ](٣) في المصحف يعجبني
ذلك)) (٤) .
٥٦ - حدثنا أحمد بن قاسم حدثنا [محمد ](٥) بن عبدالله بن أبي
دُلَيْم(٦) حدثنا محمد بن وضاح حدثنا يحيى بن يحيى عن عبدالله بن
نافع (٧) قال :
(( لا أرى لأحد أن يترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فريضة ولا
= يجهر يبسم الله الرحمن الرحيم فيما بين السورتين في شهر رمضان أوغيره، قال: أرجو أن
لا يلزمه منه في هذا شيء . وفي مسائل الإمام أحمد من رواية أبي داود ص ٣٠ قال أبوداود :
قلت : - أي للإمام أحمد - إذا صلى يقوم في رمضان يقرأ عند كل سورة بسم الله الرحمن
الرحيم قال : نعم لا يجهر به ، قلت : يقرأ به في نفسه ؟ قال : نعم .
(١) في ط : قال ، وفي ع : وقال .
(٢) ساقط من ط .
(٣) ساقط من ط .
(٤) في مسائل الإمام أحمد من رواية ابنه عبد اللّه (١ / ٢٤٩ برقم ٣٣٨): قال عبدالله: قال أبي:
( يعجبني إذا قرأ الرجل بدأ يبسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ، فإذا قال ولا الضالين،
قال بسم الله الرحمن الرحيم، يقرأ كما في المصحف)). وانظر كلام الإمام أحمد الذي نقلته في
الإحالة السابقة ، فبمجموع كلامه في كلتا الروايتين يتشكل ما ذكره المصنف عنه هنا .
(٥) في م وح : أحمد .
(٦) محمد بن عبداللّه بن أبي ذُلَيم، أبوعبدالملك القرطبي، روى عنه ابن وضاح ومحمد بن
عبدالسلام الخشني وجماعة، وكان يشبه بابن وضاح في خلقه، وكان شيخًا طاهرا ثقة، سمع
منه الناس كثيرا ، توفي سنة ٣٣٨ هـ . انظر ترجمته في تاريخ ابن الفرضي ٢ / ٥٦ .
(٧) عبدالله بن نافع بن ثابت بن عبدالله بن الزبير الزبيري، أبوبكر المدني ، سمع من مالك =
٢٩١

نافلة)) (١)
.
وروى أبو ثابت(٢) عن ابن نافع عن مالك قال :
(( لا بأس أن [يقرأ ببسم ](٣) الله الرحمن الرحيم في الفريضة والنافلة)) (٤).
ولا يصح عندنا عن مالك والله أعلم ، وإنما هو صحيح عن ابن نافع .
٥٧ - [ أخبرنا ] (٥) أبو محمد قاسم بن محمد حدثنا [ خالد
ابن سعدح](٦) و [ أنبأنا] (٧) عبدالرحمن بن يحيى (٨)
= صدوق ، مات سنة ٢١٦ هـ ، وقيل غير ذلك ، أخرج ه النسائي وابن ماجه . انظر ترجمته
في تهذيب الكمال ١٦ / ٢٠٣، والتهذيب ٦ / ٥٠، والتقريب ص ٣٢٦ ت ٣٦٥٧،
(١) لم أقف عليه مسندًا عن عبدالله بن نافع فيما رجعت إليه من مصادر، وسند المصنف إليه جيد.
(٢) محمد بن عبيدالله بن محمد بن زيد المدني، أبوثابت، مولى آل عثمان ، ثقة ، من الطبقة
العاشرة ، أخرج له البخاري والنسائي. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦ / ٤٦ والتهذيب
١ / ٣٦١، والتقريب ص ١١٣ ت ٥٣٦.
(٣) في ط : تقرأ بسم .
(٤) ذكره عن أبي ثابت إسماعيل القاضي في كتابه المبسوط ، قال المصنف في الاستذكار
(٢ / ١٧٥): ((وقد ذكر إسماعيل القاضي عن أبي ثابت عن ابن نافع عن مالك أنه قال:
لايقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة والنافلة ، هكذا وجدته في نسخة صحيحة من
المبسوط عن أبي ثابت عن ابن نافع عن مالك ، وإنما هو محفوظ لابن نافع )) .
قلت : ذكر المصنف نحو هذا أيضًا في كتابيه : الكافي في فقه أهل المدينة ( ١ / ٢٠١ )،
واختلاف أقوال مالك وأصحابه ( ق ٣٨ / أ مخطوط ) .
(٥) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٦) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : ابن سعيد .
(٧) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٨) عبدالرحمن بن يحيى بن محمد ، أبوزيد العطار ، سمع بالأندلس من أحمد بن مطرف
وأحمد بن سعيد ورحل فسمع من حمزة الكناني وآخرين ، وكان ثقة كثير السماع ، توفي سنة
٣٩٦ هـ . انظر ترجمته في جذوة المقتبس ص ٢٧٩، والصلة ١ / ٣٠٦ .
٢٩٢

[ قالا ] (١) حدثنا سعيد بن عثمان الأعتاقي (٢) [ أنبأنا ](٣) عبد الله بن
محمد بن خالد (٤) [أنبأنا ] (٥) أصبغ بن الفرج (٦) قال : كان ابن وهب
يذهب إلى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ثم رجع إلى الإسرار بها (٧)(٨).
[ تم الكتاب والحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافي مزيده، اللهم صل على
سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم ] (٩).
(١) في ط : قال.
(٢) سعيد بن عثمان بن سعيد بن سليمان التجيبي مولاهم ، أبو عثمان الأعناقي القرطبي ، سمع
من ابن وضاح وصحبه ومحمد بن عبدالسلام ، له رحلة ، وكان ورعا زاهدا عالماً بالحديث
بصيرا بعلله ، لا علم له بالفقه، توفي سنة ٣٠٥ هـ . انظر ترجمته في تاريخ ابن الفرضي
١ / ١٦٤، وجذوة المقتبس ص ٢٣٠ .
(٣) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٤) عبداللّه بن محمد بن خالد بن مرتنيل، أبو محمد القرطبي ، مولى عبدالرحمن بن معاوية أول
أمراء بني أمية بالأندلس ، رحل فسمع من أصبغ بن الفرج وجماعة ، وكان فقيها وهو رأس
المالكية بالأندلس والقائم بها والذاب عنها ، توفي سنة ٢٥٦ هـ . انظر ترجمته في تاريخ ابن
الفرضي ١ / ٢١٣، والجذوة ص ٢٤٩، والبغية ص ٣٢٩.
(٥) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٦) أصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي مولاهم الفقيه المصري، أبو عبدالله ، ثقة، مات مستترا أيام
المحنة سنة ٢٢٥ هـ ، أخرج له الجماعة إلا مسلما وابن ماجه . انظر ترجمته في تهذيب الكمال
٣ / ٣٠٤، والتهذيب ١ / ٣٦١، والتقريب ص ١١٣ ت ٥٣٦.
(٧) إلى هنا تنتهي نسخة ط، وجاء في الختام بين قوسين كبيرين (( آخر الكتاب والحمد لله وحده
وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه ، حسبي الله ونعم الوكيل)).
(٨) لم أعثر على من أسنده عن ابن وهب غير المصنف ، وقد أشار المصنف إلى هذه الرواية في
كتابه اختلاف أقوال مالك وأصحابه ( ق ٣٨ مخطوط ) .
(٩) ساقط من ط وقد أثبته من باقي النسخ، ولعله من كلام المؤلف لاتفاق النسخ الخطية عليه والله أعلم.
٢٩٣

عبد الرحمن الجبَيّ
أسمى الغني الزاني
www.moswarat.com

عبد الَحمِي النَجَيّ
أسكم الله الفردوس
www.moswarat.com
الفهارس العامة للكتاب
١- فهرس المصادر والمراجع .
٢- فهرس الأحاديث .
٣- فهرس الأثار .
٤- فهرس الأعلام .
٥- فهرس الجرح والتعديل .
٦- فهرس الموضوعات .
00

عبد الرحموال التختي
أسكم الله الفردوس
www.moswarat.com