النص المفهرس
صفحات 181-200
ويختمها بالتسليم))(١). تقال أبو عمر: رجال [إسناد هذا الحديث ](٢) ثقات كلهم لايختلف في ذلك إلا أنهم يقولون أن أبا الجوزاء لايعرف له سماع من عائشة ، وحديثه عنها إرسال(٣) . وأما الفقهاء فيقولون: إن هذا الحديث لاحجة فيه لمن يرى / إسقاط [ /١٦٢] ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ] من فاتحة الكتاب، [ وإنما فيه الحجة على من رأى (٤) أن فاتحة الكتاب ](٥) وغيرها سواء ، وأنه جائز قراءتها وقراءة غيرها دونها في الصلاة ويجيز أن [ تفتح ](٦) الصلاة بغيرها من القرآن فهذا = ترجمته في الجرح والتعديل ٤ / ٤٨، وتهذيب الكمال ١٠ / ٥١٠، وتهذيب التهذيب ٤ / ٥٠، والتقريب ص ٢٣٧ ت ٢٣٣٨. (١) إسناده صحيح: أخرجه أحمد في المسند (٦ / ١٧١) والدرامي في سننه (١ / ٢٨١) في كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن بديل به . (٢) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : هذا الإسناد . (٣) أجاب الزيلعي على هذا الاعتراض في نصب الراية (١ / ٣٣٤) فقال: (( يكفينا أنه حديث أودعه مسلم ((صحيحه))، وأبو الجوزاء اسمه ( أوس بن عبدالله الربعي)) ثقة كبير لا ينكر سماعه من عائشة ، وقد احتج به الجماعة ، وبديل بن ميسرة تابعي صغير مجمع على عدالته وثقته ، وقد حدث بهذا الحديث عنه الأئمة الكبار وتلقاه العلماء بالقبول ، ولم يتكلم فيه أحد منهم)) . أهـ ، وهناك اعتراض ثان وجه إلى حديث عائشة هذا أجاب عنه الزيلعي أيضا ، وهو أنه روي عن عائشة أنه عليه السلام كان يجهر ، قال الزيلعي : وما روي عن عائشة من الجهر فكذب بلاشك ، فيه الحكم بن عبدالله بن سعد ، وهو كذاب دجال ، لا يحل الاحتجاج به ، ومن العجب القدح في الحديث الصحيح والاحتجاج بالباطل .. )) (٤) كذا في نسخة ع ، وفي نسخة ح : لمن رأى ، وفي نسخة ط : على أن من رأى . (٥) مابين المعكوفين ساقط من م . (٦) في ط : يفتتح . ١٧٧ الحديث حجة على من قال ذلك . وأما من قال : إن الصلاة لاتجزىء إلا بأم القرآن وأنها التي [ تفتح ](١) بها القراءة في الصلوات دون [ ما ](٢) سواها من سور القرآن وأن ما سواها من سور القرآن إنما يقرأ في الصلاة بعدها فلا حجة عليه بهذا الحديث ولا بما كان مثله . صلى الله قالوا: وإنما قول عائشة رضي الله تعالى عنها: ((كان رسول الله يفتتح [القراءة ](٣) بالحمد لله رب العالمين)) (٤). يعني دون غيرها من سور القرآن ، والحمد لله رب العالمين اسم السورة أم القرآن (٥)، وفاتحة الكتاب اسم [ لها أيضا ] (٦). وإنما قالت عائشة : يفتتح بالحمد لله رب العالمين ولم تقل : دون أن يقرأ (١) في ط : يفتتح . (٢) زيادة من نسخة ح وط . (٣) في ط : الصلاة. (٤) تقدم تخريجه . (٥) قال النووي في المجموع (٣ / ٢٨٢) مقررا هذا المذهب في تأويل حديث عائشة: ((المراد كانوا يفتتحون سورة الفاتحة ، لا بالسورة ، وهذا التأويل متعين للجمع بين الروايات ، لأن البسملة مروية عن عائشة رضي الله عنها فعلا، ورواية عن النبي عدّله ولأن مثل هذه العبارة وردت عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم، وهما ممن صح عنه الجهر بالبسملة ، فدل على أن مراد جميعهم اسم السورة ، فهو كقوله بالفاتحة ، وقد تعين أن أول الفاتحة البسملة فتعين الابتداء بها )، لكن اعترض على هذا التأويل الإمام الزيلعي في نصب الراية (١ / ٣٣٤) فقال: ((وتأويله على إرادة اسم السورة يتوقف على أن السورة كانت تسمى عندهم بهذه الجملة ، فلا يعدل عن حقيقة اللفظ وظاهره إلى مجازه إلا بدليل )) . أهـ . (٦) في ط : أيضا لها . ١٧٨ بسم الله الرحمن الرحيم [ لأنها لو قالت: كان رسول الله عَّ يفتتح القراءة يبسم الله الرحمن الرحيم ] (١) لم تفد السامع فائدة؛ لأن بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة مثبتة في المصحف . [وقد](٢) اختلفوا فيها: هل هي آية من [ أول](٣) كل سورة أو آية مفردة في أوائل السور كاختلافهم هل هي آية من فاتحة الكتاب على ما تقدم ذكره والحمد لله (٤). وإنما قصدت عائشة رضي الله تعالى عنها إلى الإعلام بالسورة التي يفتتح بها [ الصلاة ](6) وأخبرت بأي [ السور ](٦) تفتتح قراءة الصلاة بكلام رفعت فيه الإشكال فقصدت إلى [ ما في ](٧) فاتحة الكتاب مما ليس في غيرها لأن بسم الله الرحمن في غيرها فكان [ قولها ](٨): بالحمد لله رب العالمين. [ / ١٦٣ ] كما لو قال قائل: / كان يفتتح الصلاة بـ ﴿براءة من الله ورسوله ﴾ ولم يقل : بسورة التوبة [ أو قال: كان يفتح الصلاة بـ ﴿سورة أنزلناها﴾ ولم يقل: بسورة النور ](٩). أو قال: [ كان يفتتح الصلاة ] (١٠) (١) ما بين المعكوفتين ساقط من ط ، وقد استدركته من باقي النسخ . (٢) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : وهي . (٣) زيادة من ط . (٤) تقدم ص ١٦١ من هذا الكتاب . (٥) في ط : الصلوات . (٦) في نسخة ح : سورة . (٧) زيادة من ط . (٨) في نسخة ط : قوله . (٩) ساقط من ط ، وقد استدركته من باقي النسخ . (١٠) ساقط من ط ، وهو مثبت في باقي النسخ . ١٧٩ بـ ﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا﴾ ولم يقل: بالعنكبوت أو بـ ﴿ق﴾ أو بـ ﴿ يس ﴾ أو (ص) أو بـ ﴿ن والقلم ﴾ ومثل هذا كثير. فكذلك قول عائشة رضي الله عنها: ((كان رسول الله عَ} يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين )). ولم تقل بأم القرآن ولا بفاتحة الكتاب لأنها قصدت إلى إعلام السامع بالسورة التي يفتتح بها [ قراءة ](١) الصلاة فسمتها بذلك، وليس [ فيه ](٢) ما يسقط بسم الله الرحمن الرحيم ولا ما يثبتها ، كما لو قالت [ كان ](٣) يفتتح بـ (ص والقرآن ذي الذكر﴾ أو ﴿ق والقرآن المجيد ) أو (الحاقة [ ما الحاقة ](٤)﴾ أو ﴿ن والقلم﴾ وما كان مثل ذلك، وهذا كله لا [ يرفع ](٥) احتماله ، فبطل أن يكون في حديث عائشة رضي الله عنها [ هذا](٦) حجة لمن نزع به [ في ](٧) سقوط بسم الله الرحمن الرحيم. وحديث أبي هريرة : أما أبو هريرة رضي الله تعالى عنه [فروي ](٨) عنه في هذا الباب أحاديث متغايرة مختلفة ومتضادة تأتي في أبوابها من هذا الكتاب إن (١) زيادة من ط . (٢) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : فيها . (٣) زيادة من ط . (٤) ما بين المعكونتين مثبت فى : ط . (٥) في نسخة ط : يدفع . (٦) زيادة من ط . (٧) ساقط من ط . (٨) في ط : فنروي . ١٨٠ شاء الله تعالى . فأما ما احتج به منها من رأى سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب فمن ذلك : ● ما رواه بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي (١) [ يماني ](٢) قال حدثني ابن عم أبي هريرة(٣) أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول : ((كان رسول الله عَ ليه وأبوبكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)) (٤). (١) بشر بن رافع الحارثي ، أبو الأسباط إمام أهل نجران ومفتيهم ، قال ابن معين : ليس به بأس وقال أحمد بن حنبل : ليس بشيء ضعيف الحديث ، وقال البخاري : لا يتابع في حديثه وضعفه أيضا الترمذي والنسائي وأبوحاتم ، وقال ابن حجر : فقيه ضعيف الحديث ، روى له البخاري في الأدب وأبوداود والترمذي وابن ماجه . انظر ترجمته في تاريخ ابن معين : رواية الدوري ٢ / ٥٩، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد ١ / ٢٢١، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢ / ٣٥٦، والمجروحين لابن حبان ١ / ١٨٨، والميزان للذهبي ١ /٣١٧، وتهذيب الكمال ٤ / ١١٨، وتهذيب التهذيب ١ / ٤٤٩، والتقريب ص ١٢٣ ت ٦٨٥. (٢) في ط: يمامي، وفي باقي النسخ: شامي ، وكل هذا خطأ ، وما أثبته هو الصواب كما في كتاب الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى للمؤلف ١ / ٤٢٣، برقم ٤٢٤ ، وقد قال فيه بهذا الكتاب : هو عندهم ضعيف منكر الحديث . (٣) أبو عبدالله الدوسي ، ابن عم أبي هريرة ، مقبول، اسمه: عبدالرحمن بن هضهاض ، وقيل : ابن الصامت ، أخرج له أبوداود وابن ماجه ، انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٥ / ٢٩٧ وتهذيب الكمال ٣٤ / ٢٧، وتهذيب التهذيب ١٣ / ١٤٩، والتقريب ص ٦٥٤ ت ٨٢٠٨ . (٤) إسناده ضعيف : رواه ابن ماجه في سنته ( ١ / ٢٦٧ ) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب افتتاح القراءة ح ٨١٤ بإسناده عن نصر بن علي الجهضمي وبكر بن خلف وعقبه بن مكرم قالوا : حدثنا صفوان بن عيسى ثنا بشر بن رافع عن أبي عبدالله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة أن النبي عَّلتر كان يفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين)). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ١٠٣) باب افتاح الصلاة: ((هذا إسناد ضعيف = ١٨١ [ / ١٦٤ ] وبشر بن رافع عندهم منكر الحديث قد اتفقوا على إنكار حديثه وطرح ما رواه وترك الاحتجاج به لا يختلف علماء الحديث في ذلك والذين / يروون عن بشر بن رافع : حاتم بن إسماعيل ، وعبد الرزاق(١) وصفوان بن عيسى ، ولو صح حديثه احتمل من التأويل ما [ ذكرنا ](٢) في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قبل هذا(٣). [ و ](٤) ورواه عبد الواحد بن زياد(٥) عن عمارة بن القعقاع(٦) عن أبي زرعة(٧) عن أبي هريرة : = أبوعبدالله الدوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال، وبشر بن رافع ضعيف ... وقال ابن حبان : يروي أشياء موضوعة ، وله شاهد في الصحيحين عن أنس وعائشة في السنن من حديث عبدالله بن مغفل )) . إهـ (١) عبدالرازق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبوبكر الصنعاني ، ثقة حافظ مصنف شهير عَمِي في آخر عمره ، فتغير ، وكان يتشيع ، مات سنة ٢١١ هـ وله ٨٥ سنة ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٨ / ٥٢، والتهذيب ٦ / ٣١٠، والتقريب ص ٣٥٤ ت ٠٤٠٦٤ (٢) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : وصفنا . (٣) تقدم ص ١٧٧ - ١٨٠ . (٤) ساقط من ط . (٥) عبدالواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري ، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال ، مات سنة ١٧٦ هـ وقيل: بعدها ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٨ / ٤٥٠، والتهذيب ٦ / ٤٣٤، والتقريب ص ٣٦٧ ت ٤٢٤٠ . (٦) عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي ، ثقة أرسل عن ابن مسعود ، وهو من الطبقة السادسة ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢١ / ٦٢ ، والتهذيب ٧ / ٤٢٣ ، والتقريب ص ٤٠٩ ت ٤٨٥٩ . (٧) أبوزرعة بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي ، قيل : اسمه هَرِم ، وقيل : عمرو ، وقيل : عبدالله ، وقيل : عبدالرحمن ، وقيل : جرير ، ثقة من الطبقة الثالثة ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته = ١٨٢ ((أن رسول الله عَ لٍ كان إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت ))(١). وهذه رواية يغني ظاهرها عن الكلام فيها ، وفيها دليل على أنه كان يسكت بعد التكبير في [الأولى ](٢) على مارواه سمرة(٣). O ومنها حديث العلاء بن عبدالرحمن(٤): وهو [ أصح ](6) حديث روي في سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب وأبينه وأبعده من = في تهذيب الكمال ٣٣ / ٣٢٣، والتهذيب ١٢ / ٩٩، والتقريب ص ٦٤١ ت ٨١٠٣. (١) أخرجه مسلم في صحيحه ( ١ / ٤١٩) كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة ح ٥٩٩ ، من هذا الطريق نفسه وبنحو هذا اللفظ ، وكذلك أخرجه الحاكم في المستدرك ( ١ / ٢١٥ - ٢١٦) كتاب الصلاة ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، وهذا وهم منهما رحمهما الله تعالى ، فقد أخرجه مسلم كما تقدم ذكره ، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١ / ٢٠٠ وأبو أحمد الحاكم في شعار أهل الحديث ص ٧٥ . (٢) في ط : الأول . (٣) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار ، صحابي مشهور ، له أحاديث ، مات بالبصرة سنة ٥٨ هـ. أخرج له الجماعة. انظر تهذيب الكمال ١٢ / ١٣٠، والإصابة في تمييز الصحابة ٢ / ٧٧ ، والتقريب ص ٢٥٦ ت ٢٦٣٠، وستأتي رواية المصنف لحديث سمرة في ص ٢٣٤ برقم ٢٣ ، فانظر تخريجي لها هناك . (٤) العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحرقي ، أبو شبل المدني ، وثقه الترمذي وابن حبان ، وقال النسائي وغيره : ليس به بأس ، وقال الخليلي : مدني مختلف فيه لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها ، وقال ابن حجر: صدوق ربما وهم، وسيأتي ذكر المصنف لكلام الإمام أحمد وابن معين وأبي حاتم فيه ، مات سنة بضع وثلاثين ومائة ، وللتوسع في ترجمته انظر الجرح والتعديل ٦ / ٣٥٧، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٥ / ١٨٦٠، وتهذيب الكمال ٢٢ / ٥٢٠، والميزان ٣ / ١٠٢ . (٥) كذا في ط ، وفي باقي النسخ: أوضح . ١٨٣ احتمال التأويل ، رواه مالك عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة (١) أنه سمعه يقول : سمعت أباهريرة يقول : سمعت رسول الله عَ لّه يقول: (( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج(٢) هي خداج [ هي خداج ](٣) غير تمام )) قال: قلت: يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال : فغمز ذراعي ثم قال : اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله عَ ◌ّله يقول: ((قال الله تبارك وتعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل)) قال رسول الله عَّ اله : ((اقرؤوا، يقول العبد: الحمد لله رب العالمين ، يقول الله عز وجل : حمدني عبدي ، يقول العبد : الرحمن الرحيم ، يقول الله تعالى: أثنى علي عبدي ، يقول العبد : مالك يوم الدين ، يقول الله تعالى : مجدني عبدي ، يقول العبد : إياك نعبد وإياك نستعين. [ فيقول الله تعالى ](٤) فهذه الآية بيني (١) أبو السائب الأنصاري المدني مولى أبي هريرة، يقال: اسمه عبدالله بن السائب، ثقة من الطبقة الثالثة . انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣٣ / ٣٣٨، والتهذيب ١٢ / ١٠٤ ، والتقريب ص ٦٤٣ ت ٨١١٣ (٢) الخداج : النقصان ، يقال : خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه ، وإن كان تام الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق ، وإن كان لتمام الحمل ، وإنما قال : فهي خداج ، والخداج مصدر على حذفه المضاف ، أي ذات خداج ، أويكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة ، كقوله : فإنما هي إقبال وإدبار. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٢ / ١٢ - ١٣. وللتوسع راجع: معجم مقاييس اللغة ٢ / ٦٤، ولسان العرب ٢ / ٢٤٨، وتاج العروس ٢ / ٢٧ . (٣) زيادة من ط ، وهي ثابتة في الحديث كما في الموطأ ١ / ٨٤ ، كتاب الصلاة - باب القراءة خلف الإمام ح ٣٩ . (٤) زيادة من ط ، وليس في الموطأ . ١٨٤ [ / ١٦٥ ] وبين عبدي / ولعبدي ما سأل ، يقول العبد : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل))(١). أدخل مالك هذا الحديث في باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة لقول أبي هريرة [ فيه ](٢) اقرأ بها في نفسك [ يافارسي ](٣) [ أي ] (٤) إقرا بها سرا، ولم يدخله في باب العمل في القراءة مع حديث حميد(٥) عن أنس قال: ((قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان (١) أخرجه مالك في الموطأ (١ / ٨٤ - ٨٥) كتاب الصلاة - باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة ح ٣٩ ، ومن طريقه وباللفظ نفسه أخرجه مسلم في صحيحه (١ / ٢٩٦) كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ح ٣٩٥ (٣٩) وأحمد في المسند ( ٢ / ٤٦٠)، وأبوداود في سننه (١ /٥١٢ - ٥١٤) كتاب الصلاة باب القراءة في الفجرح ٨٢١ ، والنسائي في المجتبى (٢ / ١٣٥ - ١٣٦) كتاب الافتتاح - باب ترك قراءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في فاتحة الكتاب ، وأخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه (٢ / ١٢٨ - ١٢٩)، والبخاري في جزء القراءة ص ٢٢، وأبوعوانة في مسنده (٢ / ١٢٦) وابن خزيمة في صحيحه (١ / ٢٥٢ - ٢٥٣) كتاب الصلاة - باب فضل قراءة فاتحة الكتاب ح ٥٠٢ ، والبيهقي في سننه الكبرى (٢ / ١٢٦) كتاب الصلاة - باب من قال : يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة بفاتحة الكتاب . (٢) زيادة من ط . (٣) ساقط من ط . (٤) هكذا في ط ، وفي باقي النسخ: إنني . (٥) حميد بن أبي حميد الطويل ، أبو عبيدة البصري ، اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال ، ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء ، مات سنة ١٤٢ هـ وقيل : ١٤٣ هـ وهو قائم يصلي ، وله خمس وسبعون سنة . أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٣ / ٢١٩، وتهذيب الكمال ٧ / ٣٥٥، والتقريب ص ١٨١ ت ١٥٤٤. ١٨٥ لايقرأ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾))(١). وسيأتي هذا الحديث واختلاف الرواة في ألفاظه ورفعه وتوقيفه في موضعه من هذا الكتاب بعد هذا إن شاء الله تعالى (٢). ° وأما حديث العلاء بن عبدالرحمن هذا : فرواه كما رواه مالك : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن عجلان(٣) ومحمد بن إسحاق(٤) والوليد بن كثير(٥)، كلهم [ رواه ](٦) عن العلاء بن عبدالرحمن أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي معَ الله مثله(٧)، إلا أن الليث بن (١) الموطأ (١ / ٨١) باب العمل في القراءة ح ٣٠. (٢) سيأتي ص ٢٠٣. (٣) محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ، مات سنة ١٤٨ هـ أخرج ه البخاري تعليقا ومسلم والأربعة ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦ / ١٠١ والتهذيب ٩ / ٣٤١ ، والتقريب ص ٤٩٦ ٥ ٦١٣٦ (٤) محمد بن إسحاق بن يسار ، أبوبكر المطلبي مولاهم ، المدني نزيل العراق ، إمام المغازي صدوق يدلس ، ورمي بالتشيع والقدر ، مات سنة ١٥٠ هـ ويقال بعدها ، أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم والأربعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٠٥، والتهذيب ٩ / ٣٨ والتقريب ص ٤٦٧ ت ٥٧٢٥ (٥) الوليد بن كثير المخزومي ، أبو محمد المدني ثم الكوفي ، صدوق عارف بالمغازي ، رمي برأي الخوارج ، مات سنة ١٥١ هـ. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣١ / ٧٣ والتهذيب ١١ / ١٤٧، والتقريب ص ٥٨٣ ت ٧٤٥٢ . (٦) في نسخة ط : رووا . (٧) يروى هذا الحديث من عدة طرق عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة غير طريق مالك المتقدم ، وقد ذكر المصنف بعض هذه الطرق ، وفيما يلي تخريجه : ١ - طريق ابن جريج: أخرجه مسلم في صحيحه ( ١ / ٢٩٧) كتاب الصلاة باب وجوب = ١٨٦ سعد (١) رواه عن [ ابن](٢) عجلان عن العلاء [ بن عبدالرحمن](٣) عن أبي السائب عن أبي هريرة بهذا الإسناد عن النبي عَ لَّه: (( أيما رجل صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام ، قال : فقلت : إني لاأستطيع أن أقرأ مع الإمام ، قال : اقرأ بها في نفسك فإن الله عز وجل يقول : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ، قال [ العبد ](٤) الحمد لله رب العالمين، قلت : حمدني عبدي)). ثم ذكر الحديث على هذا بمعنى ماتقدم ، فجعل قوله : (( قال الله : = قراءة الفاتحة في كل ركعة ح ١٣٩٥ بمثل لفظ مالك، من طريق محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج به، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢ /١٢٨) عنه بنحو لفظ مسلم، وأحمد في المسند (٢ /٢٨٥) من طريق عبد الرزاق عنه به، كما أخرجه من طريق ابن جريج هذا ابن ماجه في سننه (٢٧٣/١) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب القراءة خلف الإمام ح ٨٣٨ من طريق إسماعيل ابن إبراهيم عنه به مختصراً، وأبو عوانة في مسنده ( ٢ / ١٢٧)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام ص ٢٤ ، من طريق عبد الرزاق به . ٢ - طريق محمد بن إسحاق : أخرجه من هذا الطريق البخاري في جزء القراءة خلف الامام ص ٢٣ من طريق العباس ثنا عبد الأعلى ثنا محمد بن إسحاق به . ٣ - طريق الوليد بن كثير: أخرجه من هذا الطريق البيهقي في السنن الكبرى ( ٢ / ١٦٦ - ١٦٧ ) كتاب الصلاة - باب من قال: يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بفاتحة الكتاب . - وأما رواية محمد بن عجلان عن العلاء فلم أقف عليها فيما رجعت إليه من مصادر . (١) الليث بن سعد بن عبدالرحمن الفَهْمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور مات في شعبان سنة ١٧٥ هـ أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤ / ٢٥٥ والتهذيب ٨ / ٤٥٩، والتقريب ص ٤٦٤ ت ٥٦٨٤ (٢) زيادة من ط ، وهو صواب . (٣) ساقط من ط . (٤) زيادة من ط . ١٨٧ [ / ١٦٦ ] قسمت الصلاة بيني وبين عبدي )) من قول أبي هريرة إلى آخر الحديث ، لم يرفع منه إلا قوله: ((خداج غير تمام)) (١) ومالك أحفظ / وأثبت ، وزيادة مثله مقبولة وحجة على من قصر عنها ، ورواية ابن جريج عن العلاء في هذا الحديث كرواية مالك سواء . وروى هذا الحديث شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة (٢) عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه(٣) عن أبي هريرة ، فقالوا عن أبيه في موضع أبي السائب لم يذكروا أبا السائب (٤). (١) لم أقف على رواية الليث عن ابن عجلان هذه كما سبق أن ذكرت . (٢) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي ، أبو محمد الكوفي ثم المكي ، ثقة حافظ فقيه إمام حجة ، إلا أنه تغير حفظه بأخَرَة ، وكان ربما دلس لكن عن الثقات ، مات في رجب سنة ١٩٨ هـ، وله ٩١ سنة ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١١ / ١٧٧ والتهذيب ٤ / ١١٧، والتقريب ص ٢٤٥ ت ٢٤٥١ . (٣) عبدالرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحُرقة بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف ، ثقة من الطبقة الثالة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٨ / ١٨، والتهذيب ٦ / ٣٠١، والتقريب ص ٣٥٣ ت ٤٠٤٦. (٤) أخرج هذا الحديث من طريق شعبة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به : الإمام أحمد في المسند (٢ / ٤٥٧، ٤٧٨ ) ، وأخرجه من طريق سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة الإمام مسلم في صحيحه ( ١ / ٢٩٦ ) كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ح ٣٩٥ (٣٨)، والحميدي في مسنده ح ٩٧٣ ، وأحمد في مسنده (٢ / ٢٤١) والبخاري في جزء القراءة ص ٢١، وأما طريق سفيان الثوري التي أشار إليها المصنف فلم أقف عليها ، ويروي حديث أبي هريرة هذا عن العلاء جماعة أثبات يزيدون على العشرة ، بعضهم يرويه من طريق العلاء عن أبيه ، وبعضهم يرويه من طريق العلاء عن أبي السائب ، وسيأتي ذكر المصنف لرواية أبي أويس والتي فيها رواية العلاء عن أبيه وأبي السائب جميعا عن أبي هريرة ، وانظر في هذا نصب الراية للزيلعي (١ / ٣٤٠) . ١٨٨ * فمن أهل العلم بالحديث من جعل هذا اضطرابا يوجب التوقف عن العمل [ بالحديث: حديث ](١) العلاء هذا . * ومنهم من قال : ليس هذا باضطراب ؛ لأن العلاء قد روى هذا الحديث عن أبيه وعن أبي السائب جميعا عن أبي هريرة ، كذلك رواه أبو أويس(٢) عن العلاء عن أبيه وأبي السائب جميعا عن أبي هريرة وساقه نحو سياقة مالك له(٣)، والقول عندي في ذلك مثل هذا الاختلاف لايضر لأن أبا السائب ثقة ، وعبدالرحمن أبا العلاء ثقة أيضا ، فعن أيهما كان فهو من أخبار العدول التي يجب الحكم بها ، وأبو أويس عندهم لايحتجون به فيما انفرد به(٤) . (١) في ط : بحديث . (٢) عبدالله بن عبدالله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، أبوأويس المدني ، قريب من مالك وصهره ، صدوق بهم ، مات سنة ١٦٧ هـ . أخرج له مسلم والأربعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٥ / ١٦٦، والتهذيب ٥ / ٢٨٠، والتقريب ص ٣٠٩ ت ٣٤١٢. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١ / ٢٩٧) كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ح ١٣٩٥ (٤١ ) من طريق أحمد بن جعفر المعقري ثنا النضر بن محمد ثنا أبوأويس به ، وأخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه : الترمذي في سننه ( ٥ / ٢٠٢ ) كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة الفاتحة ح ٢٩٥٣ وقال عقب إيراده له : وسألت أبازرعة عن هذا الحديث فقال : كلا الحديثين صحيح ، وأخرجه من الطريق نفسه أبوعوانة في مسنده (٢ / ١٢٧) والبيهقي في سننه الكبرى (٢ / ٣٥٧) كتاب الصلاة - باب تعيين القراءة مطلقا فيما روينا بالفاتحة ، وإخراج مسلم لهذا الحديث من طريق أبي أويس مع أنه متكلم فيه لأن أبا أويس لا يحتج بما انفرد به ، وههنا لم يتفرد به ، بل رواه غيره من الأثبات كمالك وشعبة وابن عيينة ، فصار حديثه متابعة ، وانظر نصب الراية للزيلعي ١ / ٣٤٢ . (٤) قال الزيلعي في نصب الراية (١ / ٣٤٠): (( والاختلاف الذي فيه ليس بعلة ، فإن بعضهم يقول : عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ، ومنهم من يقول : عن العلاء عن أبي السائب = ١٨٩ ٥ - حدثناه عبدالوارث بن سفيان وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق(١)، وأحمد بن زهير(٢)، قالا : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس(٣)، قال: حدثني أبي عن العلاء بن عبدالرحمن قال : [ سمعته ](٤) من أبي ومن أبي السائب جميعًا وكنا جليسين لأبي هريرة قالا : قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله عَّه: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج هي خداج [ هي خداج ](6) غير تمام)) وذكر الحديث بتمامه كما رواه مالك(٦) . = عن أبي هريرة ، فإن العلاء سمعه من أبيه ومن أبي السائب ، ولهذا يجمعهما تارة ، ويفرد أباه تارة ويفرد أبا السائب تارة ، وكل ذلك عند مسلم )). (١) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي ، أبو إسحاق المالكي ، قاضي بغداد وصاحب التصانيف ، ولد سنة ١٩٩ هـ، وكان عالماً متقنًا فقيهًا، أخذ صناعة الحديث عن علي ابن المديني ، وفاق أهل عصره في الفقه ، توفي سنة ٢٨٢ هـ . انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٢ / ١٥٨، وتاريخ بغداد ٦ / ٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٣٩. (٢) أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي الأصل البغدادي ، أبوبكر بن أبي خيثمة ، الحافظ الكبير ابن الحافظ ، قال الخطيب : وكان ثقة عالماً متفننا حافظًا بصيرًا بأيام الناس راوية للأدب أخذ علم الحديث عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ، له كتاب التاريخ ، مات سنة ٢٧٩ هـ . انظر ترجمته في : تاريخ بغداد ١٤ / ١٦٢، وتذكرة الحفاظ ٢ / ٥٩٦، ولسان الميزان ١ / ١٧٤ . (٣) إسماعيل بن عبدالله بن عبدالله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، أبوعبدالله ابن أبي أويس المدني ، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه ، مات سنة ٢٢٦ هـ . وانظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣ / ١٢٤، والتهذيب ١ / ٣١٠، والتقريب ص ١٠٨ ت ٤٦٠. (٤) في ط : سمعت . (٥) ساقط من ط . (٦) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة - الإحالة رقم (٣) . ١٩٠ قال إسماعيل بن إسحاق : قال علي بن المديني(١). وكان هذا الحديث عن [عباد](٢) بن صهيب(٣)، عن الرجلين جميعًا: يعني كما رواه أبو أويس / . [ / ١٦٧ ] قال أبو محمو : لا أعلم حديثًا في سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب أبين من حديث العلاء هذا لأن رسول الله عَ ليه قال: ((اقرؤوا: يقول العبد: الحمد لله رب العالمين)) فبدأ بها دون بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية، ثم قال: ((يقول العبد : الرحمن الرحيم ) فعدها آية، ثم قال: (( يقول العبد: مالك يوم الدين)) فعدها آية ، ثم قال : ((يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين)) فعدها آية [ فتمت ] (٤) أربع آيات ثم قرأ إلى آخر السورة وقال: ((هؤلاء لعبدي)) ولم يقل هاتان لعبدي ، وهؤلاء إشارة إلى جماعة ، فعلم أنها ثلاث آيات وتقدمت أربع آيات (١) علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن بن المديني ، بصري ثقة ثبت إمام ، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله ، مات سنة ٢٣٤ هـ . وانظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢١ / ٥، والتهذيب ٧ / ٣٤٩، والتقريب ص ٤٠٣ ٥ ٤٧٦ (٢) هكذا في ط - وفي باقي النسخ : عمار وهو خطأ . (٣) عباد بن صهيب البصري ، أحد المتروكين ، يروي عن هشام بن عروة والأعمش ، قال ابن المديني : ذهب حديثه ، وقال البخاري والنسائي : متروك، وقال الجوزجاني : غالٍ في بدعته مخاصم بأباطيله ، وقال الكديمي : سمعت عليًا يقول : تركت من حديثي مائة ألف حديث النصف منها من عباد بن صهيب ، وقال ابن عدي : لعباد بن صهيب تصانيف كثيرة ومع ضعفه يكتب ، مات قريبا من سنة ٢١٢ هـ انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري ٦ /٤٣ وأحوال الرجال الجوزجاني ت ١٧٨، والضعفاء والمتروكون للنسائي ت ٤٣٢، والكامل لابن عدي ٤ / ١٦٥٢، والمجروحون لابن حبان ٢ / ١٦٤، وميزان الاعتدال ٢ / ٣٦٧، واللسان ٣ /٢٣٠. (٤) هكذا في ط ، وفي باقي النسخ: تمت . ١٩١ [ تتمة ](١) سبع آيات . وأجمع علماء المسلمين [ على ](٢) أنها سبع آيات، [ فدل ](٣) هذا الحديث على أن ((أنعمت عليهم)) آية و ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ليست آية من أول السورة ، وهذا [ عدُّ ](٤) أهل المدينة والشام والبصرة . وأما أهل مكة وأهل الكوفة من العلماء والقراء: فيعدون ((بسم الله الرحمن الرحيم)) أول آية من أم القرآن، وليست ((أنعمت عليهم)) [ بآية عندهم (٥) ](٦). فهذا حديث قد رفع الإشكال في سقوط (( بسم الله الرحمن الرحيم)) ورجاله ثقات . أما أبو السائب : فقد روى عنه العلاء بن عبدالرحمن وشريك بن أبي نَمِر (٧) وبكير الأشج(٨) وصيفي مولى (١) هكذا في ط ، وفي باقي النسخ: تمت . (٢) ساقط من ط . (٣) هكذا في ط ، وفي باقي النسخ : قال . (٤) في ط : عند . (٥) سبق أن ذكر المصنف هذا في ص ( ١٥٤ ) (٦) هكذا في ط ، وفي باقي النسخ : عندهم آية . (٧) شريك بن عبدالله بن أبي ◌َمر، أبو عبدالله المدني، صدوق يخطئ، مات في حدود ١٤٠ هـ . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٢ / ٤٧٥، والتهذيب ٤ / ٣٣٧، والتقريب ص ٢٦٦ ت ٢٧١٨ . (٨) بكير بن عبدالله الأشج، مولى بني مخزوم ، أبو عبدالله أو أبويوسف المدني ، نزيل مصر ، ثقة مات سنة ١٢٠ هـ ، وقيل: بعدها ، أخرج له الجماعة . انظر تهذيب الكمال ٤ / ٢٤٢ والتهذيب ١ / ٤٩١، والتقريب ص ١٢٨ ت ٧٦٠ . ١٩٢ أفلح (١) ومحمد بن عمرو بن عطاء(٢) وعبيد الله بن عمر (٣)، وقيل: إنه روى عنه الزهري وصفوان بن سليم (٤) . والإسناد عن كل واحد من هذين ليس بالقوي ، وأصح ما قيل في أبي السائب هذا أنه مولى هشام بن زهرة كما قال مالك و [ من ](٥) تابعه على ذلك وهو مولى الأنصار ، وقيل : مولى بني زهرة (٦)، وقيل : مولى / [عبدالله بن هشام بن زهرة، وقيل: مولى هشام بن زهرة ](٧) هكذا [ / ١٦٨ ] (١) صيفي بن زياد الأنصاري، أبو زياد، ويقال: أبو سعيد المدني مولى ابن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري ، ويقال : مولى السائب الأنصاري ، ثقة، من الطبقة الرابعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٣ / ٢٤٩، والتهذيب ٤ / ٤٤١، والتقريب ص ٢٧٨ ت ٢٩٦. (٢) محمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري المدني ، ثقة ، مات في حدود سنة ١٢٠ هـ أخرج له الجماعة . انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال ٢٦ / ٢١٠، والتهذيب ٩ / ٣٧٣ والتقريب ص ٤٤٩ ٥ ٦١٨٧ . (٣) عبيدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري المدني ، أبو عثمان ، ثقة ثبت ، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع ، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها ، مات سنة بضع وأربعين ومائة ، أخرج له الجماعة ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٩ / ١٢٤، والتهذيب ٧ / ٣٨، والتقريب ص ٣٧٣ ت ٤٣٢٤ (٤) صفوان بن سُلَيم المدني ، أبوعبدالله الزهري مولاهم، ثقة مُفْتٍ عابد، رُمي بالقدر، مات سنة ١٣٢ هـ وله ٧٢ سنة ، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٣ / ١٨٤، والتهذيب ٤ / ٤٢٥، والتقريب ص ٢٧٦ ت ٢٩٣٣ (٥) في ط : ما (٦) بنو زهرة نسبة الى زهرة بن كلاب من قريش العدنانية ، منهم عبدالرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، ومنهم آمنة بنت وهب أم النبي عَّة، ومنهم الإمام الزهري . وانظر في هذا نسب قريش للزبيري ص ٢٥٧، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٣٢٢، والتبيين في أنساب القرشيين لابن قدامة ص ٢٥٣ . (٧) في ط : [ بني عبدالله بن هشام بن زهرة ، وقيل: عبدالله بن هشام بن زهرة مولى هشام = ١٩٣ قال الحفاظ من أصحاب العلاء ، وكان أبو السائب هذا من جلساء أبي هريرة، و [قد ](١) روى عن أبي هريرة وعن المغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص . وأما عبدالرحمن بن يعقوب مولى جهينة والد العلاء : فروى عنه ابنه العلاء ، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي(٢) والله أعلم. [ ولا أعلم ](٣) أحدًا ذكره بجرحة، وأما العلاء فروى عنه جماعة من أئمة أهل الحديث واحتملوه ، ووثقه أحمد بن حنبل(٤) رحمه الله تعالى فقال: هو عندي فوق [ سهيل ](٥) بن أبي صالح(٦) ومحمد بن = بن زهرة ] والذي أثبته من باقي النسخ يظهر أنه الأصوب بعد مراجعة ترجمة أبي السائب في كتاب المُصَنَّف الخاص بالكنى الموسوم بـ: الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى ٣ /١٥٧٦. (١) ساقط من ط . (٢) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ، أبوعبدالله المدني ، ثقة له أفراد ، مات سنة ١٢٠ هـ. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٤ / ٣٠١، والتهذيب ٩ / ٥ ، والتقريب ص ٤٦٥ ت ٦٩١ . (٣) زيادة من ط . (٤) روى هذا القول عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦ / ٣٥٧) من طريق حرب بن اسماعيل، وفي المسند ( ٥ / ١١٥) قال عبدالله: سألت أبي عن العلاء بن عبد الرحمن وسهيل بن أبي صالح فقدم العلاء على سهيل ، وقال : لم أسمع أحدًا ذكر العلاء بسوء ، وفي العلل ومعرفة الرجال : رواية ابنه عبدالله (١ / ٢٣٧) مثل ما جاء في المسند ، وأما رواية المروذي وغيره ص ٨٤ نص ١١٦ ففيها : سئل عن محمد بن عمرو والعلاء فقال : العلاء أحب إلي . (٥) هكذا في ط ، وفي باقي النسخ إسماعيل وهو خطأ . (٦) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان ، أبويزيد المدني ، صدوق تغير حفظه بأخرة ، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، مات في خلافة المنصور، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في : = ١٩٤ عمرو(١) وأما ابن معين(٢) فقال: العلاء بن عبدالرحمن ليس حديثه بحجة ، وهو وسهيل قريب من السواء هذه حكاية عباس(٣) عن ابن معين(٤)، وقال ابن أبي خيثمة(٥): سمعت يحيى بن معين يقول : العلاء بن عبدالرحمن ليس بذاك لم يزل الناس يتقون حديثه(٦). وقال أبو حاتم الرازي(٧): روى عن العلاء الثقات وأنا أنكر من حديثه = تهذيب الكمال ١٢ / ٢٢٣، والتهذيب ٤ / ٢٦٣، والتقريب ص ٢٥٩ ت ٢٦٧ . (١) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، مات سنة ١٤٥ هـ . أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤ / ٣٠١، والتهذيب ٩ / ٣٧٥ والتقريب ص ٤٩١ ت ٦١٨٨ . (٢) يحيى بن مَعِين بن عوف الغَطفاني مولاهم، أبوزكريا البغدادي ، ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل ، مات سنة ٢٣٣ هـ بالمدينة النبوية، وله بضع وسبعون سنة، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣١ / ٥٤٣، والتهذيب ١١ / ٢٨٠، والتقريب ص ٥٩٧ ت ٧٦٥١ . (٣) عباس بن محمد بن حاتم بن واقد ، أبو الفضل الدوري ثم البغدادي ، ثقة حافظ أحد الأثبات المصنفين ، لازم يحيى بن معين وتخرج به ، وسأله عن الرجال ، توفي سنة ٢٧١ هـ . انظر ترجمته في : الجرح والتعديل ٦ / ٢١٦، وتهذيب الكمال ١٤ / ٢٤٥، وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٢٢، والتقريب ص ٢٩٤ ت ٣١١٩. (٤) هكذا رواية ابن أبي حاتم عن عباس عن يحيى في الجرح والتعديل ٦ / ٣٥٧ ، وفي المطبوع من تاريخ ابن معين: رواية عباس ٢ / ٤١٥: ((سئل يحيى عن العلاء وسهيل فلم يُقَوِّ أمرهما)». (٥) تقدمت ترجمته ص ١٩٠ . (٦) رواه عن ابن أبي خيثمة: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦ / ٣٥٧. (٧) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الغَطَفاني، أبو حاتم الرازي ، الإمام الحافظ الناقد ، قال الذهبي : كان من بحور العلم ، طوف البلاد وبرع في المتن والإسناد وجمع وصنف وجرح وعدل وصحح وعلل ، مات سنة ٢٧٧ هـ . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٤ / ٣٨١، = ١٩٥ أشياء(١) . قال أبو عمر : ليس بالمتين عندهم ، وقد انفرد بهذا الحديث ليس يوجد [ إِلا لَّهُ ](٢)، ولا تروى ألفاظه عن أحد سواه، والله أعلم(٣). = وسير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٤٧ ، والتقريب ص ٤٦٧ ت ٥٧١٨ . (١) هكذا رواية ابنه في الجرح والتعديل ٦ / ٣٥٨. (٢) في نسخة: ع ونسخة هـ وقع خطأ هكذا : الادلة . (٣) يشعر كلام المصنف هذا بأنه يضعف حديث العلاء المتقدم ، ومنه أخذ أبوشامة المقدسي في كتابه البسملة ( ١ / ٥ مخطوط بالظاهرية ) وابن كثير في كتابه طبقات الفقهاء الشافعيين (٢ / ٤٦٠، وفي المخطوط ص ٢٨٣ نسخة المكتبة الوطنية بتونس) أنه مال في كتابه الإنصاف هذا إلى رأي الشافعي في مسألة البسملة ، والذي يظهر والله أعلم أن هذا الكلام ليس صريحًا في تضعيف حديث العلاء ، لأن المصنف حكى القول عن غيره في العلاء بقوله: (( ليس بالمتين عندهم )) وقوله : (وقد انفرد بهذا الحديث ، ليس يوجد إلا له ولا تروى ألفاظه عن أحد سواه )) لا يلزم منه ضعف الحديث ، ويقوي أنه لم يقصد بكلامه هذا نصرة رأي الشافعي قوله فيما تقدم (ص ١٨٣ - ١٨٤) من هذا الكتاب عن حديث العلاء: (( هو أصح حديث روي في سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب وأبينه وأبعده من احتمال التأويل)) وأما في كتاب التمهيد (٢٠ /٢١٥) فرأيه فيه واضح جزم فيه بتوثيق العلاء وجعل مرد النزاع حديثه المذكور وأنه أولى ما قيل به وفيما يلي كلامه رحمه الله: (( العلاء بن عبدالرحمن ثقة ، روى عنه جماعة من الأئمة ، ولم يثبت فيه لأحد حجة فيما نقل - والله أعلم - وحديثه في هذا الباب يقضي بأن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من فاتحة الكتاب ، وهو نص في موضع الخلاف لايحتمل التأويل ، وقد أمر الله عند التنازع بالرجوع إلى الله وإلى رسوله، وقد اختلف السلف في هذا الباب وسلك الخلف سبيلهم في ذلك ، واختلفت الآثار فيه ، وحديث العلاء هذا قاطع لتعلق المتنازعين ، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب إن شاء الله والله الموفق للصواب))، وقد أحال المصنف في التمهيد (٢ /٢٣٠) على هذا الكتاب فيما يتعلق بحديث مالك عن العلاء ثم قال: ((هو أقطع حديث في ترك بسم الله الرحمن الرحيم والله أعلم ، لأن غيره من الأحاديث قد تأولوا فيها فأكثروا التشغيب والمنازعة وبالله التوفيق)) فلو كان رأيه هذا في حديث العلاء قد تغير عما كان عليه في كتابه الإنصاف لنبه على ذلك عند إحالته عليه ، والله تعالى أعلم . ١٩٦