النص المفهرس

صفحات 101-120

المبحث الرابع
المؤلفات المفردة في موضوع هذا الكتاب
اعتنى العلماء قديما وحديثا بشأن مسألة البسملة ، فأكثروا فيها التصانيف
مفردة ، وفي هذا المبحث سأذكر المصنفات المفردة في هذه المسألة مرتبة
على وفيات مؤلفيها .
ولن أتعرض لذكر الكتب التي اعتنت بشرح البسملة وتفسيرها وإعرابها
إلا إذا كانت قد تطرقت لمسألة الجهر بها . وأيضا مسألة هل هي آية من
سورة الفاتحة أم لا ؟!(١) .
ولا أدعي الاستيعاب في ذلك ، فهذا ما وقفت عليه ، وبالله التوفيق :
* أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (ت ٣١١ هـ)
* محمد بن نصر المروزي ( ت ٢٩٤ هـ )
١ - له كتاب البسملة، أشار إليه النووي(٢).
٢ - ((المسألة في البسملة))، أشار إليه في صحيحه(٣)، فقال: وأمليت
مسألة قدر جزأين في الاحتجاج في هذه المسألة أن بسم الله الرحمن
الرحيم آية من كتاب الله في أوائل السور (٤).
(١) بالنسبة للكتب التي لم أطلع عليها فإني أنظر إلى عناوينها ، فإن غلب على ظني أنه قد تطرق
لموضوع هذا الكتاب ذكرته ضمن هذه القائمة ، وإلا فإني أعرض عن ذكره .
(٢) المجموع ٣ / ٢٧٤.
(٣) صحيح ابن خزيمة ١ / ٢٤٨
(٤) المصدر السابق .
٩٧

* أبو حاتم محمد بن حبان البستي ( ت ٣٥٤ هـ )
٣ - له كتاب البسملة أشار إليه النووي(١) والبَّوري(٢).
* أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي ( ت ٣٨٥ هـ )
٤ - (الجهر بالبسملة في الصلاة))، أشار إليه في سننه(٣).
* أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ( ت ٤٠٥ هـ )
٥ - له كتاب البسملة ، أشار إليه في كتابه المستدرك على الصحيحين(٤).
* أبو الفتح سُلَيْم بن أيوب الرازي الشافعي ( ت ٤٤٧ هـ )
٦ - ((المقنعة في البسملة)) أشار إليه أبو شامة(٥) وسمعه الذهبي(٦) ورواه
الروداني(٧)
* أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت ٤٥٨ هـ )
٧ - له كتاب البسملة، أشار إليه النووي(٨) والبنوري(٩).
« أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبدالبر النمري القرطبي
( ت ٤٦٣ هـ )
(١) المجموع ٣ / ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٢) معارف السنن ٢ / ٣٦١.
(٣) سنن الدارقطني ١ / ٣١١.
(٤) المستدرك ١ / ٢٣٤
(٥) البسملة ١ / ٢٩ ( مخطوط ) .
(٦) انظر السير ١٧ / ٦٤٧ .
(٧) صلة الخلف بموصول السلف ص ١٤٠ .
(٨) المجموع ٣ / ٢٧٥.
(٩) معارف السنن ٢ / ٣٦١.
٩٨

٨ - (( الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم
في فاتحة الكتاب من الاختلاف )) ، وهو الكتاب الذي بين أيدينا .
* أحمد بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي ( ت ٤٦٣ هـ )
٩- ((البسملة وأنها من الفاتحة))، ذكره الذهبي (١).
١٠ - ((الجهر بالبسملة)) اختصره الذهبي وسيأتي ذكر اختصاره(٢)، وقد
وجه ابن الجوزي لهذا الكتاب نقدا لاذعا ، قال رحمه الله : (( ثم تجرد
أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر ، فأزرى على علمه بتغطية ما ظن
أنه لا ينكشف، وقد حصرنا ما ذكره وبينَّا وَهَنَهُ ووهيه على قدر ما
يحتمله التعليق))(٣)، وقد أفرد الرد على كتاب الخطيب هذا ابن
عبدالهادي الحنبلي في مجلد(٤) .
* علي بن فضَّال بن علي بن غالب المجاشعي القيرواني التميمي (ت ٤٧٩ هـ)
١١ - ((البسملة وشرحها))، ذكره الذهبي وقال: إنه في مجلد(٥).
* محمد بن طاهر المقدسي ، المعروف بابن القيسراني ( ت ٥٠٧ هـ )
١٢ - له رسالة في البسملة ذكرها البنوري، وقال: ((اختار فيها ما اختاره
أبو حنيفة وأحمد بعد ما جرى عمله على ما ذهب إليه الشافعية)).
وقال: (( قرأت كتابه بالقاهرة سنة ١٣٥٧ هـ، وهو عندي مخطوط))(٦).
(١) السير ١٨ / ٢٩١.
(٢) سيأتي ذكر هذا المختصر برقم (١٧) من هذه القائمة .
(٣) التحقيق ١ / ٣١٣.
(٤) سيأتي ذكر هذا الكتاب برقم : ١٦ من هذه القائمة .
(٥) السير ١٨ / ٥٢٨.
(٦) معارف السنن ٢ / ٣٦١، وقد طبع بتحقيق علي المرشد ونشرته دار الصحابة عام ١٤١٥ هـ.
٩٩

* حمزة بن أحمد بن فارس بن المُنُّجًا بن كرُّوس السلمي الدمشقي
( ت ٥٥٧ هـ )
١٣ - له كتاب البسملة، ذكره الذهبي(١).
* أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين فخر الدين الرازي ( ت ٦٠٦ هـ )
١٤ - ((أحكام البسملة))، طبعت هذه الرسالة في حوالي ٨٠ صحيفة بتحقيق
مجدي السيد ، وانتصر فيها الرازي لقول الشافعي بالجهر في قراءة
البسملة ، ويلاحظ عليها القصور في ذكر الأدلة على وجه العموم .
*
شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي
المشهور بأبي شامة المقدسي ( ت ٦٦٥ هـ )
١٥ - له كتاب البسملة ، وهذا الكتاب توجد منه نسخة خطية بالمكتبة
الظاهرية ، وقد اطلعت على صورة منه بقسم المخطوطات بالجامعة
الإسلامية برقم ٣٦٩٠ و٣٦٩١، وهو يقع في ٢٨٥ صحيفة .
ويُعَدُّ أغزر المؤلفات في هذا الموضوع مادة ، وقد حفظ لنا نصوصا من
كتب أُلِّفت في هذا الموضوع هي الآن في عداد المفقود ككتاب
البسملة للرازي ، وأيضا كتب ابن حبان وابن خزيمة والخطيب
وغيرهم ، ونظرا لأهميته أنقل بعض كلامه في مقدمة هذا الكتاب وهو
يحدد ما اشتمل عليه كتابه من مباحث ، قال رحمه الله: (( ورأيت أن
أجمع أطراف مسألة البسملة ونقل مذاهب العلماء وتقرير أدلتهم من
غير حصر ، فَتَحَصَّلَ بحول الله وقوته في ذلك ، وفي حل هذا
(١) السير ٢٣ / ٧٩.
١٠٠

الإشكال كتاب لطيف محرر منتظم من عدة كتب ومُرب عليها
فوائد ، فهو بالنسبة إليها وباعتبار ذلك مختصر من كلام جماعة من
فحول العلماء ، تفرق فجمعته ، وطال فاختصرته ، وكان في بعضه
خفاء فأوضحته وشرحته ، وزدت ما عَنَّ لي وخطر مما هو مستند إلى
أدلة وبراهين لا تجحد ولا تنكر ، وأرجو أنه كاف في ذلك ، مليء بما
قصد به عند من اختبر ، حاو لأدلة المسألة في وجوب البسملة
واستحباب الجهر بها فيما يجهر والإسرار فيما يسر ، ولجواب ما
اعترض به تلك الفرق والزمر ، ثم ختمت ذلك بما رأيته عليَّ حتما وهو
شرح ألفاظ البسملة وإبراز معانيها وتحقيق القول في الاسم والمسمى
ليكون هذا الكتاب قد احتوى على جميع ما يتعلق بالبسملة معنى
وحكما ، فكم فيه من فوائد وفرائد هي خير لمبتدرها من البدر ظاهرة
ظهور الشمس والقمر))(١) .
* شمس الدين محمد بن أحمد بن عبدالهادي الحنبلي ( ت ٧٤٤ هـ )
١٦ - له كتاب الرد على أبي بكر الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة ، أشار
إليه في كتابه التنقيح، فقال: (( وقد ذكرت هذه الأحاديث وغيرها من
الأحاديث الواردة في الجهر وذكرت عللها والكلام عليها في كتاب
مفرد تتبعت فيه ما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في مصنفه ، وهو
كتاب متعوب عليه فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه))(٢).
(١) البسملة ١ / ٣ (مخطوط). وأشير إلى أن هذا الكتاب قد اختصره مؤلفه في جزء لطيف
وأيضا : اختصره الإمام الذهبي في أوراق قليلة ، وكلا المختصرين اطلعت عليه مخطوطًا .
(٢) تنقيح التحقيق ٢ / ٨٣١ .
١٠١

· محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ )
*
١٧ - ((مختصر الجهر بالبسملة للخطيب))، طبع ضمن كتاب: ست
رسائل للحافظ الذهبي بتحقيق جاسم سليمان الدوسري عام ١٤٠٨ هـ
وقد تعقب الإمام الذهبي الخطيب في هذا المختصر مرات عديدة .
* أحمد بن حجر الهيتمي ( ت ٩٧٤ هـ )
١٨ - إلصاق عوار الهواس بمن لم يفهم الاضطراب في حديث البسملة عن
أنس ، توجد منه نسخة خطية بالخزانة العامة بالرباط ( المغرب ) برقم :
١٩٠٨ ك .
* علي بن سلطان القاري الهروي ( ت ١٠١٤ هـ )
١٩ - له كتاب ((المسألة في البسملة))، توجد منه نسخة خطية بالخزانة
التيمورية(٣) .
* محمد أبو الفيض محمد بن محمد بن مرتضى الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ )
٢٠ - ((الرد على من أبى الحق وادعى أن الجهر بالبسملة من سنة سيد
الخلق))، طبع بتحقيق أحمد الكويتي سنة ١٤١١ هـ بالرياض ، ومن
خلال اطلاعي على هذا الكتاب تبين لي أن معظم هذه الرسالة نقله
الزبيدي من الزيلعي في نصب الراية دون أن يشير إليه .
* أبو العرفان محمد بن علي الصبان ( ت ١٢٠٦ هـ )
٢١ - ((الرسالة الكبرى في البسملة))، طبعت بالمطبعة الميمنية بمصر سنة
١٣٠٨ هـ
(٣) انظر فهرس الخزانة التيمورية ١ / ١٠٧.
١٠٢

محمد بن علي بن محمد الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ
*
٢٢ - ((رسالة في حكم الجهر بالبسملة)) توجد منه نسخة بخط الشوكاني
في المكتبة المتوكلية بجامع صنعاء باليمن ، وقد اطلعت على صورة منها
بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية ضمن مجموع برقم ٥١٠٦ (٢)
وهذه الرسالة تقع في ٩ ورقات ، وهي عبارة عن جواب السؤال وجه
إلى الشوكاني فيما يتعلق بمسألة الجهر بالبسملة .
٢٣ - ((الرسالة المكملة في أدلة البسملة))، أشار إليها في رسالته السابق
ذكرها ق ٩ ، وقال : وقد طولت الكلام على هذه المسألة فيها .
* أحمد بن محمد بن الصديق الغماري ( ت ١٣٨٠ هـ ).
٢٤ - الطرق المفصلة لحديث أنس في افتتاح قراءة الفاتحة في الصلاة
بالبسملة )) ، توجد له عدة نسخ خطية ، وعندي صورة منه .
« سعيد حسن شفاء السلولي الإثيوبي - باحث معاصر .
٢٥ - ((دراسة تحليلية حول البسملة في ضوء الكتاب والسنة))، رسالة
تقدم بها لنيل درجة الماجستير بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة ( أم
القرى حاليا ) - قسم الكتاب والسنة عام ١٣٩٧ هـ ، بإشراف
د . محمد محمد أبو زهو ، وقد تمكنت من الاطلاع على هذه
الرسالة ، وهي جيدة في بابها على وجه العموم تعرض فيها صاحبها
لمباحث شتى تتعلق بالبسملة منها مبحث الجهر ، لكن غلب عليها طابع
الجمع في ذلك ، أيضا لم يستوعب في ذكر الأدلة فضلا أن يحيط
بذكر الآثار الواردة فيها عن الصحابة والتابعين .
O هذا ما تسنى لي جمعه من الذين أفردوا موضوع هذا الكتاب بالتصنيف
١٠٣

ولعلهم أكثر من هذا العدد .
وفي ختام هذا المبحث أشير إلى أن النووي تطرق لهذه المسألة بتوسع في
كتابه المجموع ( ٣ / ٢٦٦ - ٢٨٦ ) ، وأيضا الزيلعي في نصب الراية
( ١ / ٣٢٣ - ٢٦٣) بمقدار يصلح أن يكون كتيبا .
١٠٤

عبد الَّحميج التجريّ
أسكم الله الفردوس
www.moswarat.com
الفصل الثالث
منهج المؤلف في هذا الكتاب

عبد الرّحميع النجدي
أسكن البي الفردفي
www.moswarat.com

عبدالرّحمن النجِّيّ
أسكم الله الفردوس
www.moswarat.com
الفصل الثالث
منهج المؤلف في هذا الكتاب
في هذا الفصل سأتناول شرح وتوضيح المنهج الذي سار عليه ابن عبد البر
في كتابه هذا مع مراعاة الإيجاز ، وبالله التوفيق :
١ - استهل المصنف هذا الكتاب بمقدمة بين فيها السبب الداعي إلى
تأليفه ، وهو طلب وجهه إليه أحد طلبة العلم المبرزين على ما يظهر حيث
وصفه بأنه من المعتنين بالعلم المقيدين له والحاملين لآثاره ، وهذا السؤال
يطلب فيه من المصنف أن يجمع له ما يقف به على ما كان عليه علماء
السلف من الصحابة والتابعين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول
فاتحة الكتاب في الصلاة ، وهذه أبرز نقطة في السؤال ، ومن ضمن السؤال
أيضا ((هل كانوا يعدونها آية منها فيجهرون بها إذا قرأوا فاتحة الكتاب أو
يخفونها عند قراءتهم لها أو يسقطونها فلا يرونها آية منها ولا من أوائل سائر
سور القرآن سواها ، وهل اختلفوا في ذلك أو كانوا على وجه منه متفقين ،
وما الذي اختاره أئمة الفقهاء الذين تدور على مذاهبهم الفتيا في أمصار
المسلمين من ذلك ، وما الآثار التي كانت سبب اختلافهم فيما اختلفوا فيه
من إسقاط بسم الله الرحمن الرحيم وفي إثباتها وفي الجهر بها وإخفائها ،
وما نزعت به كل فرقة لمذهبها من جهة الأثر ، واحتجت به من ذلك
لاختيارها بما روته عن سلفها))(١)، ثم ذكر المصنف أنه رأى إجابة هذا
السائل فيما رغب ، وبذلك يكون قد وضح لنا في هذه المقدمة مضمون
(١) انظر ص ١٥١ - ١٥٢ من هذا الكتاب .
١٠٧

الكتاب ، إذ هو الإجابة عن الأسئلة الآنفة الذكر .
٢ - قسم كتابه إلى ثلاثة أقسام رئيسة ، وهي كالآتي :
أ - ذكر اختلافهم في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة في أول
فاتحة الكتاب وهل هي آية منها(١) .
ب - ذكر الآثار التي احتج بها من أسقط بسم الله الرحمن الرحيم من أول
فاتحة الكتاب في الصلاة وكره قراءتها فيها ولم يعدها آية منها(٢) .
ج - ذكر ما احتج به من رأى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم من الآثار
المروية عن النبي عَّه وعن السلف من الصحابة والتابعين ، ومن قال :
إنها الآية الأولى من فاتحة الكتاب وإنها لا تقرأ سرا إلا في صلاة
السر (٣).
٣ - بدأ المصنف كتابه بالإخبار عن جملة أقوال العلماء في قراءة بسم الله
الرحمن الرحيم في الصلاة في أول فاتحة الكتاب وهل هي آية منها ، دون
أن يفصل بين المسألتين ، فتعرض لذكر أقوال العلماء في حكم قراءة البسملة
مع مسألة أخرى وهي هل البسملة آية من الفاتحة أم لا ؟ ، وكأنه بهذا
الصنيع يرى أن القول بإسقاط البسملة من الفاتحة يترتب عليه القول بعدم
الجهر بها في الصلاة .
٤ - يتوسع المصنف في ذكره لمذاهب العلماء في المسألة فيبين مذاهب
الصحابة فيها ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار والأئمة الأربعة
(١) انظر ص ١٥٣ من هذا الكتاب .
(٢) انظر ص ١٦٥ من هذا الكتاب .
(٣) انظر ص ٢٤٧ .
١٠٨

وغيرهم .
٥ - يذكر المصنف ما استدلت به كل طائفة من الأحاديث والآثار ويذكر
وجه استدلالهم من بعض الأحاديث .
٦ - يورد الأحاديث ويبين طرقها والاختلاف في أسانيدها في الغالب
وكمثال على هذا انظر حديث عبدالله بن مغفل ، فقد بين طرقه ورواته
ووجه الاختلاف فيه ، وساقه بأسانيده ، ثم بين وجهة نظره فيه ، ووجه
الاستدلال منه(١)، وأيضا حديث أنس فقد بين اختلاف الرواة فيه ، فمنهم
من رواه موقوفا ومنهم من رواه مرفوعا(٢).
٧ - امتاز المؤلف أثناء عرضه للأدلة بالحس النقدي ، فتكلم على عدد من
الرواة وحكم على بعض الأحاديث بعد بيان عللها ، وهذه أمثلة على ذلك :
- ففي حديث عبدالله بن مغفل (٣) بين على من يدور الحديث، ثم ذكر أن
قوما أعلوه بانفراد الجريري به ، ثم رد عليهم وبين أن ذلك ليس بعلة الثقة
رواته ، ثم علل الحديث بعلة أخرى وهي جهالة ابن عبد الله بن مغفل .
- وعند كلامه على حديث أبي هريرة (٤) أن النبي عَّ كان لا يجهر بيسم
الله الرحمن الرحيم ، ذكر أن هذا الحديث يروى عن جابر أيضا عن النبي
عَّله، ثم حكم على إسناده بالضعف وأنه لا حجة فيه ، ثم بين وجه ذلك
وهو انفراد محمد بن عبد الملك الأنصاري به ، ومحمد هذا منكر الحديث
(١) انظر ص ١٦٥ .
(٢) انظر ص ٢٠٣ .
(٣) انظر ص ١٦٥ .
(٤) انظر ص ٢٣٢ .
١٠٩

عندهم متروك ...
وهكذا نجد ابن عبد البر في أثناء عرضه للأدلة التي يستدل بها كل فريق
يولي عناية كبرى لذكر طرق الحديث ، وإذا كانت فيه علة بينها ، وأيضا
فإنه يوثق الرجال ويضعفهم حسب ما وقف عليه من آراء النقاد الذين
سبقوه ، كالإمام أحمد وابن معين وأبي حاتم ، فها هو ينقل أقوال هؤلاء
الأئمة النقاد في العلاء بن عبدالرحمن من موثق له كالإمام أحمد ومضعف
له كابن معين وابن أبي خيثمة وأبي حاتم ، ثم يخلص إلى إبداء رأيه فيه
فيقول: (( ليس بالمتين عندهم ، وقد انفرد بهذا الحديث ليس يوجد إلا له
ولا تروى ألفاظه عن أحد سواه، والله أعلم)) (١)، والأمثلة من هذا الباب
كثيرة .
٨ - أورد المصنف عددا من الأحاديث والآثار الواردة في هذا الكتاب
بأسانيده بلغ عددها ٥٧ رواية ، مما يضفي على الكتاب صبغة الرواية
والإسناد .
٩ - يتميز الكتاب من الناحية المنهجية بحسن ترتيبه خصوصا في استعراض
الأحاديث وتخريجها وما يتعلق بذلك من كلام على طرقها ورواتها ، كما
يتميز الكتاب بترابطه ووحدته الموضوعية ، فكثيرا ما يحيل المصنف على ما
تقدم أن ذكره أو بالعكس ولا يخفى ما في ذلك من فائدة .
o هذا ما أردت التنبيه عليه من منهج ابن عبد البر في هذا الكتاب ، وقد
أعرضت عن الإكثار من ضرب الأمثلة لما في ذلك من التطويل .
د
(١) انظر ص ١٩٦
١١٠

رَفُ
عبد الَّحمي النجّرِيّ
أسكت اللي الفردوس
www.moswarat.com
الفصل الرابع
دراسة لبعض الجوانب العلمية في هذا الكتاب
● وفيه ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : رأي المؤلف في هذا الكتاب .
المبحث الثاني : مصادر المؤلف وموارده في الكتاب .
المبحث الثالث : مكانة الكتاب ومدى استفادة العلماء منه .

عبد الرحمن النجدي
أسسه النبي الزوفي
www.moswarat.com

عبد الَّحمي التجريّ
أسكتى الله الفردي
www.moswarat.com
المبحث الأول
رأي المؤلف في هذا الكتاب
لم يوضح ابن عبدالبر رأيه في مسألة البسملة في هذا الكتاب ، والسبب
في ذلك أنه خصصه للإجابة عن أسئلة حول المسألة وجهها إليه أحد طلبة
العلم ، وكل هذه الأسئلة تدور حول ذكر مذاهب العلماء وأدلتهم فيما
ذهبوا إليه من الأحاديث والآثار ، ولم يطلب السائل من ابن عبدالبر أن
يوضح له رأيه في هذه المسألة ، بل غاية مافي الأمر أن يجمع له أطراف
المسألة وأدلتها ، ويعرف ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين
والفقهاء من أئمة الأمصار .
لذلك وجد في هذا الكتاب من كلام ابن عبد البر ما قد يتوهم معه
البعض أنه ينصر رأي الشافعي في هذه المسألة ككلامه في العلاء حيث قال
: (( ليس بالمتين عندهم ، وقد انفرد بهذا الحديث ليس يوجد إلا له ولا تروى
ألفاظه عن أحد سواه ))(١).
وقد فهم من هذا أبو شامة المقدسي في كتابه البسملة أن ابن عبد البر
يوهن حديث العلاء فقال: (( وأبو عمر رحمنا الله وإياه في كتاب التمهيد
يروم ترجيح مذهب مالك رحمه الله على طريقة أصحابه المالكيين ، وأما في
كتاب الإنصاف فأنصف ومال إلى مذهب الشافعي رحمه الله))(٢).
وتبعه في هذا ابن كثير فقال: (( من جملة ميله - يعني ابن عبد البر - إلى
(١) انظر ص ١٩٦ من هذا الكتاب .
(٢) البسملة ٢ / ١٦٣ ( مخطوط ).
١١٣

مذهب الشافعي تصنيفه في الجهر بالبسملة وانتصاره لذلك))(١).
والذي ظهر لي بعد دراسة هذا الكتاب أن ابن عبدالبر جعل كتابه هذا
خاصا لعرض أدلة المختلفين في هذه المسألة ولذلك سماه الإنصاف ، وكلامه
المتقدم في العلاء غير صريح في تضعيف حديثه ، فغاية ما في الأمر أنه
حكى القول عن غيره فقال: (( ليس بالمتين عندهم))، أما بقية الكلام فلا
يلزم منه القول بضعف الحديث ، وعلى تسليم أن في هذا الكلام تضعيفا
لحديث العلاء وبالتالي ميلا لرأي الشافعي ، فماذا نفعل بكلامه قبل ذلك
بقليل حيث قال عن حديث العلاء: (( هو أصح حديث روي في سقوط
بسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب وأبينه وأبعده من احتمال
التأويل ))(٢) .
أمام هذا لا نستطيع إلا أن نسلم أن ابن عبدالبر اتخذ في هذا الكتاب
موقفا محايدا ، ولم يوضح رأيه واختياره في هذه المسألة بين ثناياه على
خلاف ما في كتاب التمهيد والاستذكار حيث أبان عن رأيه بشكل لا يقع
معه التباس ، ولاستجلاء رأيه في هذه المسألة أنقل هنا كلامه في هذين
الكتابين وأترك التعليق للقارئ الكريم .
* قال في التمهيد بعد أن ذكر حديث مالك عن العلاء عن أبيه عن أبي
هريرة: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... )) الحديث .
قال ما نصه: (( وهو أقطع حديث في ترك بسم الله الرحمن الرحيم والله
أعلم ، لأن غيره من الأحاديث قد تأولوا فيها فأكثروا التشغيب والمنازعة ،
(١) طبقات الشافعية ق ١٤٢ / ب ( مخطوط )
(٢) انظر ص ١٨٣، ١٨٤ من هذا الكتاب .
١١٤

وبالله التوفيق))(١) .
* وقال في التمهيد بعد أن ذكر حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن
أبي هريرة وحديث عبدالله بن مغفل وحديث أنس وحديث عائشة ، وهي
أقوى الأدلة التي استدل بها من قال بإسقاط بسم الله الرحمن الرحيم من
فاتحة الكتاب ، قال ما نصه: ((فالظاهر من هذه الأخبار إسقاط بسم الله
الرحمن الرحيم منها ، وتأويل المخالف فيها بعيد))(٢).
* وقال أيضا: (( العلاء بن عبدالرحمن ثقة ، روى عنه جماعة من الأئمة
ولم يثبت فيه لأحد حجة ، وهو حجة فيما نقل ، والله أعلم ، وحديثه في
هذا الباب يقضي بأن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من فاتحة الكتاب
وهو نص في موضع الخلاف لا يحتمل التأويل ، وقد أمر الله عند التنازع
بالرجوع إلى الله وإلى رسوله ، وقد اختلف السلف في هذا الباب ، وسلك
الخلف سبيلهم في ذلك ، واختلفت الآثار فيه ، وحديث العلاء هذا قاطع
لتعلق المتنازعين ، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب إن شاء الله ، والله
الموفق للصواب))(٣).
-----
. وقال في كتابه الاستذكار بعد ذكره لحديث العلاء: (( وهو أقطع
حديث وأثبته في ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول فاتحة الكتاب ؛
لأن غيره من الأحاديث قد تأولوا فيها فأكثروا التشغيب والتنازع)) (٤).
(١) التمهيد ٢ / ٢٣٠.
(٢) المصدر السابق ٢٠ / ٢١٤.
(٣) المصدر السابق ٢٠ / ٢١٥.
(٤) الاستذكار ٢ / ١٥٤.
١١٥

وقال أيضا عن الحديث السابق: (( وهذا الحديث أبيَنُ ما يروى عن
#
النبي عَّهِ في سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من آي فاتحة الكتاب ، وهو
قاطع لموضع الخلاف ))(١) .
* وقال أيضا عن الأحاديث التي يحتج بها من كره قراءة بسم الله
الرحمن الرحيم في الصلاة ولم يعدها آية من فاتحة الكتاب ، قال ما نصه :
((فهذه الآثار التي احتج بها من كره قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في
الصلاة ومن أبى أن يعدها آية من فاتحة الكتاب ، وهي أحاديث حسان
رواها العلماء المعروفون إلا حديث ابن مغفل فإنه حديث ضعيف لأنه لم
يعرف ابن عبدالله بن مغفل))(٢).
* وقال في الاستذكار أيضا مبينا رأيه بوضوح ما نصه: (( والقول في هذه
المسألة قد طال وكثر فيه الشغب ، والذي أقول به أنه من ترك بسم الله
الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب أو غيرها متأولا فلا حرج ؛ لأنه لم يقم
بإيجاب قراءتها دليل لا معارض له ولا إجماع ، لأنه لا إجماع في أنها آية
إلا في سورة النمل ، ومن قرأها في فاتحة الكتاب فلا حرج ، فقد رويت في
ذلك آثار كثيرة عن النبي عَِّ مرفوعة ، وعمل بها جماعة من السلف منهم
ابن عمر وابن عباس، وقد روى ابن نافع عن مالك مثل ذلك»(٣).
° هذه هي أقوال ابن عبدالبر في هذه المسألة من خلال كتابه التمهيد
والاستذكار التي يمكن على ضوئها استجلاء رأيه ومذهبه في هذه المسألة
(١) المصدر السابق ٢ / ١٧٤
(٢) المصدر السابق ٢ / ١٧٥
(٣) المصدر السابق ٢ / ١٦٣
١١٦