النص المفهرس

صفحات 221-240

قوله : إني مسلم للخوف ، يريد مستسلم لا مسلم لله فقال : لو قلتها
لا على الخوف الذي اضطرك إلى ماقلت ، أفلحت كل الفلاح ،
فهذا صدق ، كان الإكراه إذا ارتفع عنه ، كان إسلامه اختيار الله
ورغبة [٩١/ب ] في توحيد الله ، فاعلمه لو سبق هذا القول الإكراه كان
إيماناً ، فلما لم يكن سابقاً حتى كان الإكراه كان على غير الإسلام ، بل
كان على أن يتناول بذلك الطعام والشراب لقوله {2 /3: " ذلك الذي
طلبت، فأبان له النبي ◌ُ ◌ّ ما في ضميره ، لما أعلمه الله وكذلك يكون الله
أعلمه أن إسلامه ليس بإسلام ، فكان على كفره المتقدم ، ولذلك فدى به
رجلين من المسلمين ، لأن من سنته ألا يفدى ، مسلماً بمسلم ، ولو كان
مسلماً لم يمكن منه الكفار .
وقال آخر : في قوله : " لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح" يشبه
أن يكون يريد لو قلت : إني مسلم قبل أن تُوسرْ أفلحت كل الفلاح
أي دنيا وآخرة ، فلم توسر في الدنيا فتوثق ، ولم تعذب في الآخرة
إذا أسلمت طوعاً لا كرهاً ، وأما إذا قلت : إني مسلم بعد الأمر
فلم تفلح كل الفلاح أي أن هذا الكلام لا يخرجك من الرق في الدنيا
بعد إذا أسرت وأنت كافر لا مسلم ، إذ لا خلاف بين المسلمين
أعلمه أن الأسير من المشركين إذا أسلم بعد الإسار ، لا يصير
حراً بإسلامه ، إلا من زعم أن العرب لا يجري عليهم ملك ، فأما
مّ العقيلى بالرجلين من المسلمين كانا في يدي ثقيف أسيرين ،
الله
فداء النبي
فيشبه أن يكون إنما أطلقه من الأسر ، لتطلق ثقيف عن الأسيرين
اللذين له في أيديهم ، فيرجع الثقفي إليهم حراً مسلماً مطلقاً من
الأسر والوثاق ، خارجاً من العبودية ، لا أن ثقيف يملكونه [ ٩٢/ ألف]
ملك رق وهو مسلم ، وهم مشركون ، إذ غير جائز عند جميع العلماء أن
- ٢٢١ -

يرد مسلم إلى المشركين ، فيستعبدونه في دار المشرك، ولا في دار الإسلام ،
وغير جائز أن يكون حكم العقيلي بعد قوله : " إني مسلم حكم المشركين،
إذا كان أحكام الدنيا عند النبي {َ﴿ إنما كان حكم الظاهر لا حكم
الباطن المغيب الذي تولى الله علمه ، فلم يطلع عليه عباده ، ألا تسمع
خبر المقداد بن عمرو الكندي ، واستئذانه النبي 38 في قتل الراجل
بعد قوله : أسلمت الله ، وتعليق النبي {/ في ذلك ، وقوله : لا تقتله
فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وهو بمنزلته قبل أن يقول
الكلمة التي قال
وكان الشافعي يقول : " في قوله أخذت بجريرة حلفائك" إنما هو أن المأخوذ
مشرك ، مباح الدم والمال بشركه من جميع جهاته ، والعفو عنه
مباح ، فلما كان هكذا ، لم ينكر أن يقول : أخذت أي حبست
بجريرة حلفائكم ثقيف ، ولما كان حبسه هذا حلالٌ بغير جناية
غيره ، وإرساله مباحاً ، جاز أن يحبس بجناية غيره لاستحقاقه
ذلك بنفسه " (١) .
وقال بعض أهل العلم : إن في قوله " أخذت بجريرة حلفائك" كالدليل على أنه
كان بينه وبينهم موادعة أو صلح ، فنقضت ثقيف الموادعة أو
الصلح بأسرهم الرجلين من أصحاب النبي الكليهالا ، فأباح النبي التَّيْئى
أسر [٩٢/ب] العقيلي بنقض ثقيف الموادعة أو الصلح، وترك
بني عقيل الإنكار عليهم ومنعهم (٢) من فعلهم الذي كان نقض الصلح
أو الموادعة .
(١) قاله في كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي ، باب الفداء بالأسارى .
الأم ٢٥٣/٤.
(٢) في الأصل ، وروضة " وامنعهم "
- ٢٢٢ -

٤٤ - ذكر السنن في الأسارى من المشركين
جاءت الأخبار عن رسول الله ﴿ ﴿ بأنه سن في الأسارى سنناً ثلاثاً ، المن ، والفداء ،
والقتل ، فمما يدل على المن من سنته ، قوله في أسارى بدر : " لو كان
المطعم بن عدي حياً وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" (١) ،
و دل إطلاقه أبا العاص بن الربيع على مثل ذلك ، وفعل ذلك بأهل
مكة أمنَهم ، فقال من أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان
فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومنَّ على أهل خيبر
فلم يقتلهم ، افتتحها عنوة وقسم أرضيها ، ومنَّ على رجالهم
وتركهم عمالاً في الأرض والنخل معاملة على الشطر ، لحاجة المسلمين
كانت إليهم ، حتى أخرجهم عمر حين استغنى عنهم ، ومما يدل
على أن للإمام أن يُقدى بأسارى المشركين أسارى المسلمين خبر
عمران بن حصين .
( ح٦٦١٩) حدثنا يحيى بن محمد قال حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
قال أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين
أن رسول الله ﴿ ﴿ فدا رجلين من المسلمين برجل من المشركين من
بني عقيل (٢).
قال أبو بكر : فأما سنته في قتل الأسارى فقتله قريضة لما نزلوا على حكم
سعد بن معاذ ، وأمره بقتل ابن خطل يوم دخل مكة .
(١)
تقدم الحديث برقم ٦٦٠٨ .
(٢) أخرجه "م" في الجهاد، في حديث طويل وفيه هذا اللفظ ١٢٦٢/٣-١٢٦٣ رقم ٨
( ١٦٤١ ) وقد تقدم برقم ٦٦٠٣ .
- ٢٢٣ -

( ح ٦٦٢٠ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القعني عن مالك عن ابن شهاب
عن أنس [ ٩٣/ألف ] بن مالك أن رسول الله ﴿ ﴿ دخل مكة عام الفتح
وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : ابن خطل متعلق بأستار
الكعبة ، فقال : اقتلوه (١) .
(ح٦٦٢١ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة
قال : أخبرني عثمان الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال : فادى
النبي ◌ُ بأسارى بدر، وكان فداء كل واحد منهم أربعة آلافٍ ، وقتل
عقبة بن أبي معيط قبل الفدا ، فقام إليه علي بن أبي طالب ، فقتله صبراً ،
فقال : من للصبية يا محمد ، قال : النار (٢).
٤٥ - ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب
م١٨٩٧ - اختلف أهل العلم في الأسارى ، فقالت طائفة: الإمام بالخيار إن شاء منَّ
علیھم ، وإن شاء قتلهم ، وإن شاء فادی بهم ، وإن شاء منَّ علی بعضهم،
وقتل بعضهم ، وفادى بعضهم ، ولا ينبغي له أن يقتلهم إلا على النظر
للمسلمين من تقوية دين الله وتوهين عدوه وغيظهم ، وقتلهم بكل حال
مباح هذا قول الشافعي ، وبه قال أبو ثور وهو مذهب أحمد بن حنبل .
(١) أخرجه "مط" عن ابن شهاب ٤٢٣/١ رقم ٢٤٧، كتاب الحج ، باب جامع الحج ، و "خ"
في جزاء الصيد ، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام من طريق مالك ٥٩/٤ رقم ١٨٤٦ ،
وفي مواضع أخرى ، و "م" في الحج ، باب جواز دخول مكة بغير إحرام من طريق مالك
٩٨٩/٢- ٩٩٠ رقم ٤٥٠ (١٣٥٧).
(٢) أخرجه "عب" في الجهاد ، باب قتل أهل الشرك صبراً ، وفداء الأسرى ، عن معمر ٢٠٦/٥
رقم ٩٣٩٤ .
- ٢٢٤ -

وقال مالك في الرجال البالغين : ذلك إن شاء قتلهم وإن شاء فادى بهم
أسرى المسلمين .
وقال الأوزاعي في الأسیر : يقتله إن شاء وإن شاء عرض عليه الإسلام ، فإن أسلم فهو
عبد للمسلمين ، وإن شاء منّ عليه ، وإن شاء فادى به أسرى المسلمين .
وكان سفيان الثوري ، وأبو عبيد يقولان: الإمام مُخيّر في أسرى المشركين إن شاء
قتلهم ، وإن شاء فادى بهم ، وإن شاء منّ عليهم ، وإن شاء استرقهم .
وقال أصحاب الرأي في الرجال البالغين : [ ٩٣/ب ] إن شاء أن يعرض عليهم
الإسلام فعل ، وإن لم يعرض فلا بأس ، فإن شاء ضرب أعناقهم ، وإن
رأى أن يمنّ عليهم ويصيّرهم فيئاً يقسم بين المسلمين فعل ، وينبغي للإمام
أن ينظر إلى ذلك خيراً للمسلمين ، فإن كان قتلهم خيراً للمسلمين وأنكى
للعدو ، قتلهم ، وإن رأى أن يصيّرهم فيئاً ويقسم بين المسلمين ، ورأى
ذلك خيراً فعل ، وإن رأى قتلهم فلا يقتل شيخاً كبيراً ، ولا مقعداً ولا
أعمى ولا مصاباً ولا زمناً ، ولا امرأة، ولا صبياً، ويكونون فيئاً
للمسلمين على كل حال أسلموا أو لم يسلموا أو يقسمون مع القسمة .
( ح ٦٦٢٢) حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد حدثنا عبد الله بن صالح
عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قول
الله جل ذكره: ﴿مَا كَانِلَبِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُخِن في
الأَرْضِ﴾ الآية (١) ، قال : ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذٍ قليل، فلما
كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله بعد هذا في الأسارى: ﴿فَإِمّا مِنَا بَعِدُ وَإِمّا
فِدَاءاً﴾ الآية (٢)، فجعل الله النبي ◌ُ ◌ّ والمؤمنين في الأساري بالخيار ،
(١) سورة الأنفال : ٦٧ .
(٢) سورة محمد : ٤ .
- ٢٢٥ -

إن شاؤوا قتلوهم ، وإن شاؤوا استعبدوهم ، وإن شاؤوا فادوا بهم ، ثم
أبو عبيد بعّد في " استعبدوهم" (١) .
٤٦ - ذكر قول من مال إلى القتل ورأى أنه أعلى من المن والفداء
م١٨٩٨- روينا عن أبي بكر الصديق، وليس بثابت عنه، أنه قال في أسير
يعطي به كذا وكذا ، اقتلوه قتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا
وكذا (٢) ، وكان عمر بن عبد العزيز ، وعياض بن عقبة بن نافع يقتلان
الأسارى ، وقال مجاهد في أسيرين ، أحدهما يقتل الأسارى ، والآخر
يفادى ، [ ٩٤/ ألف ] يفادي الذي يقتل ، أفضل.
وقال مالك في الأسارى : أمثل ذلك عندي أن يقتل كل من خيف (٣) .
وقال إسحاق بن راهويه : الإنخان أحب إلي إلا أن يكون معروفاً يطمح به الكثير :
قال أبو بكر : ولعل من يميل إلى القتل قوله: ﴿مَا كَانَ لِ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرَى
حَتَّى يُحِنَ فِي الأَرْضِ تُرِدُونَ عَضَ الدًُّا﴾ الآية (٤).
( ح٦٦٢٣ ) حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا سليمان بن داؤد الزهراني قال : حدثنا
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر قال أخبرني أبي وعبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر قال : اختلف الناس في أسارى بدر فاستشار
(١) رواه أبو عبيد عن عبد الله بن صالح. الأموال /١٧٠ رقم ٣٤٢ .
(٢) روى له "عب" من طريق عبد الكريم الجزري أنه بلغه، عن أبي بكر الصديق .. إلخ ٢٠٥/٥
رقم ٩٣٩٠.
(٣)
المدونة الكبرى ٩/٢ ، باب في قتل الأسارى .
(٤) سورة الأنفال : ٦٧ .
- ٢٢٦ -

رسول الله { ل أبا بكر وعمر ، فقال أبو بكر فادهم ، وقال
عمر : اقتلهم، قال قائل: أرادوا قتل رسول الله ﴿، وهدم الإسلام،
ويأمره أبو بكر بالفداء ، وقال قائل : لو كان فيهم أبو عمر ، أو أخوه
ما أمر بقتلهم ، فأخذ رسول الله ﴿ بقول أبي بكر ، ففاداهم ، فأنزل
الله: ﴿كَوَلَ كِتَابٍ مِنَ اللهِ سَبَقْ لمَّكُمْ فِمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِمْ﴾
الآية (١)، فقال رسول الله وَ ﴿ّ: " إن كاد ليصيبنا في خلاف ابن الخطاب
عذاب عظيم ، ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر " (٢).
( ح ٦٦٢٤) حدثنا موسى بن هارون حدثنا يحيى حدثا معاوية عن الأعمش عن
عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما كان يوم بدر جيء
بالأسارى ، ومنهم العباس، فقال رسول الله 8 /3 : " ما ترون في هؤلاء
الأسارى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ! قومك [٩٤/ب] وأهلك ،
استبقهم ، لعل الله أن يتوب عليهم ، وقال عمر : يا رسول الله !
كذبوك ، وأخرجوك ، وقاتلوك ، قدّمهم ، فأضرب أعناقهم ، وقال
عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ! انظر وادياً كثير الحطب فاضربه
عليهم ناراً ، فقال العباس وهو يسمع ما يقول : قطعتك رحمك ،
قال: فدخل النبي ◌َ ﴿ ولم يرد عليهم شيئاً، فقال ناسٌ: يأخذ بقول
أبي بكر ، وقال ناسٌ : يأخذ بقول عمر ، وقال ناسٌ : يأخذ بقول
عبد الله بن رواحة، فخرج رسول الله ﴿ فقال: " إن الله لَيُلَيِّن قلوب
رجال فيه ، حتى تكون ألْين من اللبن ، وإن الله ليشدّد قلوب رجال فيه ،
(١) سورة الأنفال : ٦٨ .
أخرجه أبو الشيخ ، وابن مردويه ، وابن المنذر من طريق نافع عن ابن عمر . كذا قال
السيوطي وذكر الحديث بأكمله . الدر المنثور ١٠٨/٤.
(٢)
- ٢٢٧ -

حتى تكون أشدّ من الحجارة ، مثلك يا أبا بكر : مثل إبراهيم ،
قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِّكَ غَفُورٌ صَحِيم﴾ الآية (١)،
ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى إذ قال: ﴿إِن تَعَذَّبِهُمْ فَإِنْهُمْ عِبَادُك وَإِن تَغْفِر
لَهُمْ فَإِنْك أَنْتَ العَزِيزُ الْحَكِيمِ﴾ الآية (٢)، ومثلك يا عمر كمثل نوح
إذ قال: ﴿رَبْ لَا تَذَر عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِنَ دِيَاراً ﴾ الآية(٣)،
ومثلك يا عمر مثل موسى إذ قال: ﴿رََّا اطْمِس عَلَى أَمْوَالِهِم واشْدُد
عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَيُؤْمِنُوا حَتَّى بِرَوَا الَذَابِ الأَلِمِ﴾ الآية (٤) ، أنتم عالةٌ فلا
ينفلتنّ أحد ، إلا بفداء أو ضربة عنق ، فقال عبد الله : إلا سهيل بن بيضاء
فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله وَ ﴿ ، قال فما رأيتني
أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم ، حتى
قال رسول الله﴿: إلا سهيل بن بيضاء، فأنزل الله: ﴿مَاكَانِلَبي
أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتّى شِخِن في الْأَرْضِ﴾ الآية (٥) [ ٩٥/ ألف ] إلى
آخر الآيتين (٦).
(١) سورة إبراهيم: ٣٦ .
(٢)
سورة المائدة : ١١٨ .
(٣)
سورة نوح : ٢٦ .
(٤)
سورة يونس : ٨٨ .
(٥)
سورة الأنفال : ٦٧ -٦٩ .
أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والترمذي وحسنه ، وابن المنذر ، والطبراني ،
(٦)
والحاكم وصححه ، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود . قاله السيوطي
وذكر الحديث بأكمله . الدر المنثور ٤ / ١٠٥ .
- ٢٢٨ -

م١٨٩٩ - قال أبوبكر: وقد اختلفوا في معنى قوله: ﴿حَتّى شخِن في الأَرْض﴾
الآية ، فكان مجاهد يقول الإثخان القتل .
وقال محمد بن إسحاق صاحب المغازي ، حتى يثخن عدوهم حتى ينفيه من الأرض .
وقال أبو عبيد: ومجازه حتى يغلب ويبالغ ، وقال محمد بن إسحاق في
قوله: ﴿ تَرِبِدُونَ عَرضَ الدَنْيَا وَاللّه يُرِيدُ الآخِرَةِ﴾ الآية(١)، أي تقتلهم
لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه الذي به تدرك الآخرة ، وقال مجاهد قتل
الأسير خير من إمساكه :
وقد روينا عنه أنه قال في قوله: ﴿مَا كَان ◌َسَى أَنيَكُونَلهاسریحتی ٹخِنى
الأَرْض﴾ الآية، ثم نزلت الرخصة بعد ، إن شئت فمن ، وإن
شئت ففاد .
م ١٩٠٠- قال أبو بكر: وقال غير واحد من الأوائل إن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا
المُشْرِكِنَ حَيثُ وَجِدُّتُوهُم) الآية (٢)، نزل: بعد قوله: ﴿فَإِمّا
منا بَعْدُ وَإِمّا فِدَاءاَ﴾ الآية، روينا هذا القول عن مجاهد،
والضحاك بن مزاحم ، وابن جريج ، والسدّي .
( ث ٦٦٢٥ ) حدثنا علان حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن عليّ عن ابن
عباس: ﴿فَإِمَا تَثْقَّفَنَّهُمْ فِي الْحَرِبِ فَشَرِّدٍ بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِم﴾ الآية (٣).
يعني نكل بهم من بعدهم (٤) .
سورة الأنفال : ٦٧ .
(١)
(٢)
سورة التوبة : ٥ .
سورة الأنفال : ٥٧ .
(٣)
أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، كذا قال السيوطي في الدر المنثور ٨١/٤ .
(٤)
- ٢٢٩ -

وقال قتادة في قوله " ﴿فَإِمّا منا بَعَدُ وَمَّا فِدَاءاً﴾ قد نسختها قوله: ﴿فَإِمّا تَشْقَفَنَّهُم
في الحَربِ فَشَرِّهِ بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمِ﴾ الآية.
( ح٦٦٢٦ ) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا يزيد عن محمد بن عمرو ابن
علقمة عن أبيه عن جده عن عائشة أن رسول الله و3 3 حاصر بني قريظة
خمساً وعشرين ليلة ، فلما اشتد عليهم البلاء قيل لهم : انزلوا على
حكم [ ٩٥/ب ] رسول الله ، فقالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ ،
فقال لهم رسول الله : انزلوا على حكم سعد، فبعث رسول الله حماد
إلى سعد، فلما جاء قال له رسول الله وقال : احكم فيهم، فحكم
فيهم أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ، وتقسم أموالهم ، فقال له
رسول الله ﴿﴿: " لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله" (١) .
( ث٦٦٢٧ ) حدثنا علي عن أبي عبيد حدثنا مروان بن معاوية عن حميد الطويل
عن حبيب أبي يحيى عن خالد بن زيد ، وكانت عينه أصيبت بالسوس (٢)
فقال : حاصرنا مدينتها فلقينا جهداً وأمير الجيش أبو موسى الأشعري ،
فصالحه دهقان ، على أن يفتح له المدينة ، ويؤمن مائة من أهله ،
ففعل ، فأخذ عهد أبي موسى ومن معه ، فقال أبو موسى اعزلهم ،
فجعل يعزلهم ، وجعل أبو موسى يقول لأصحابه : إني لأرجو
أن يخدعه الله عن نفسه ، فعزل المائة ، وبقي عدو الله ، فأمر به
أبو موسى ، قال : فنادى ، وبذل مالاً كثيراً ، فأبي عليه ،
وضرب عنقه (٣) .
أخرجه أبو عبيد عن يزيد بن هارون . الأموال / ١٧١- ١٧٢ رقم ٣٤٦ .
(١)
السوس: بلدة في خوزستان (إيران )، فيها قبر دانيال النبي التَّطلا، معجم البلدان ٢٨٠/٣.
(٢)
(٣) رواه أبو عبيد عن مروان بن معاوية. الأموال /١٧٥-١٧٦ رقم ٣٥٥ .
- ٢٣٠ -

٤٧ - ذكر قول من رأى أن أخذ الفداء والمنّ على الأسير أعلى من القتل
م١٩٠١ - قال أبو بكر: من حجة من مال إلى أخذ الفداء والمنّ
على الأسير أعلى من القتل ، أن أكثر أسارى بدر أخذ منهم
الفداء ، وخبر عمران بن الحصين أن النبي ◌ُ ◌ّ فادى الرجل
برجلين [ ٩٦/ألف ] اللذين أسرا من أصحابه ، وقد ذكرنا
اسناده فيما مضى (١) .
روى الزهري عن عمر بن الخطاب أنه فادى ، فقسمهم ولم يقتل منهم أحد ، وكان
الحسن البصري ، وعطاء يكرهان قتل الأسير ، وقالا : منّ عليه أو فاده ،
وبه قال سعيد بن جبير ، وقال الحسن البصري : يصنع به كما صنع
رسول الله ﴾﴾ بأساری بدر ، منّ عليه أو یفادى .
( ح ٦٦٢٨ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا
حماد قال : أخبرنا ثابت عن أنس أن ثمانين من أهل مكة هبطوا إلى
النبي ◌َ﴿ وأصحابه من قبل جبل التنعيم، ليقاتلوهم ، فأخذهم
النبيِ ﴿ أخذاً وأعتقهم، وأنزل الله: ﴿وَهُوَالذِي كَفَّ
أَبِهُمْ عَنكُمْ وَيْدَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطِنِ مَكَّةٍ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظَفَرَكُمْ
عَلَيْهِمْ﴾(٢) الآية (٣).
(١) تقدم حديث عمران برقم ٦٦٠٣، ٦٦١٩ .
(٢)
سورة الفتح : ٢٤ .
أخرجه "م" في الجهاد، باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الذِي كَفّ أَبْدَِهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية،
(٣)
من طريق يزيد بن هارون نا حماد ١٤٤٢/٣ رقم ١٣٣ (١٨٠٨).
- ٢٣١ -

٤٨ - ذكر الأسير يقتله الرجل من العامة
م١٩٠٢ - واختلفوا في الأسير يقتله الرجل من العامة ، فقالت طائفة: لا شيء عليه
وقد أساء ، وليس عليه غرم ، من قبل أنه لما كان للإمام أن يرسله ،
ويقتله ، ويفادي ، كان حكمه عن حكم الأموال التي ليس للإمام إلا
إعطاءها من أوجف عليه ، ولكنه لو قتل طفلاً أو امرأة ، عوقب وغرم
أثمانهما ، هذا قول الشافعي :
وفيه قول ثان : وهو إن كان قتله قبل أن يصل به إلى الإمام بعد ما أسره ، [ لا شيء
عليه ] (١) وإن قتله بعدما يبلغ به إلى الإمام أغرمه ثمنه ، هذا قول
الأوزاعي :
وقال الثوري: والأسير لا يقتله حتى يرفعه إلى الإمام ، إلا أن [ ٩٦/ب ]
يخافه ، وسئل أحمد في الرجل يقتل أسير غيره ؟ قال : لا ، إلا أن يشاء
الوالي ليكون له نكاية في العدو ، وكذلك قال إسحاق .
٤٩ - ذكر فداء المأسورات بالمال يؤخذ من أهل الحرب مكانهن
( ح٦٦٢٩ ) حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا يونس قال : حدثنا
جبير بن نوف أبو الوداك قال : حدثني أبو سعيد الخدري قال : أصبنا
سبايا يوم خيبر ، فكنا نعزل عنهن ، نلتمس أن يفاد بهن عن أهلهن ، فقال
بعضنا لبعض: أتفعلون هذا وفيكم رسول الله و ₪؟ إءتوه فاسألوه ،
(١) ما بين المعكوفين يتطلب وجوده ، لسلامة الجملة ومعناها .
- ٢٣٢ -

فأتيناه فسألناه ، أو ذكرنا ذلك له ، فقال : " ما من كل الماء يكون الولد ،
وإذا قضى الله أمراً كان "(١).
٥٠ - ذكر إطلاق الأسير بغير مال من معاني جامعة
ء
( ح ٦٦٣٠ ) حدثنا موسى بن هارون حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا
الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول :
بعث رسول الله ﴿ خيلاً قِبل نجد . فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له
ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة . فربطوه بسارية من سواري المسجد .
فخرج إليه رسول الله ﴿ فقال : " ماعندك ؟ يا ثمامة! " فقال : عندي ،
يا محمد خير . إن تَقتُل تقتل ذا دم . وإن تُنعِم تنعم علي شاكر . وإن
كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله حماد
[ ٩٧/ ألف ] حتى كان الغد ، ثم قال له : " ما عندك يا ثمامة؟" قال: ما
قلت لك ، إن تنعم تنعم علي شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ ، وإن كنت
تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﴿ حتى إذا كان
بعد الغد ، فقال : " ماذا عندك يا ثمامة؟! ، فقال عندي ما قلت لك، إن
تنعم تنعم علي شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل
تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﴿: " أطلقوا ثمامة" ، فانطلق إلى
نخلٍ قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله
إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، يا محمد ! والله ! ما كان على
(١) أخرجه "م" في النكاح ، باب حكم العزل من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي الوداك
١٠٦٤/٢ رقم ١٣٣ (١٤٣٨)، مختصراً على السؤال والجواب عن العزل .
- ٢٣٣ -

الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه
كلها إلي ، والله ! ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح
دينك أحب الدين كله إلي ، والله !ما كان من بلدٍ أبغض إلي من بلدك ،
فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد
العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﴿ ، وأمره أن يعتمر ، فلما
قدِم مكة قال له قائل : أَصَبَوْت ؟ فقال : لا ، ولكني أسلمت مع
رسول الله ﴿، ولا، والله ! لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى
يأذن فيها رسول الله ﴿ (١).
( ح٦٦٣١ ) أخبرنا حاتم بن منصور أن الحميدي حدثهم قال : حدثنا سفيان حدثنا
ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ أسر ثمامة بن أثال
وذكر بعض الحديث قال ثمامة : والله لا يأتي [ ٩٧/ب ] أهل مكة حبة
من طعام حتى يُسلموا ، فقدم اليمامة ، فحبس عنهم الحمل ، حتى شق
ذلك عليهم ، فكتبوا إلى النبي ◌َ ◌ّ : أنك تأمر بصلة الرحم ، وأن ثمامة قد
حبس عنا الحمل، فكتب النبي 3 إلى ثمامة ، أن خل إليهم الحمل ،
فخلاه إليهم .
قال أبو بكر : ومما دل عليه هذا الحديث إباحة ربط الأسير في المسجد ، وإباحة
دخول المشرك المسجد ، وإباحة دخول المسجد للمسلم الجنب الذي خبر
النبي ◌َ أنه ليس بنجس أولى بذلك، ويستحب تعاهد الأسارى من
المشركين لئلا يضربهم العطش والجوع ، وقد احتج بهذا الحديث بعض من
(١) أخرجه " خ" في الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلم، من طريق الليث ٥٥٥/١ رقم ٤٦٢ وفي
مواضع أخرى كثيرة ، و "م" في الجهاد، باب ربط الأسير وحبسه، وجواز المنّ عليه من
طريق الليث ١٣٨٦/٣ رقم ٥٩ (١٧٦٤ ) .
- ٢٣٤ -

رأى أن العرب تجري عليهم الرق ، لأن في بعض الأخبار أن النبي :
اعتقه ، من حديث :
(ح٦٦٣٢) محمد بن يحيى قال : حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن
أبي إسحاق قال : فأخبرني سعد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن
أبي هريرة قال أمر به رسول الله ﴿ فأطلق ، فقال : قد عفوت عنك يا
ثمامة ، واعتقتك .
٥١ - ذكر النهي عن أخذ الدية لجيفة المشرك
( ح٦٦٣٣) حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله عن سفيان عن
ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن المسلمين أصابوا
رجلاً من عظماء المشركين ، فقتلوه ، فسألوا أن يشتروا جيفته فنهاهم
النبي ◌َ ﴿ (١).
(ح٦٦٣٤ ) وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: [٩٨/ ألف ] حدثنا عفان قال : حدثنا
حماد بن سلمة قال : أخبرنا الحجاج عن الحكم عم مقسم عن ابن عباس
أن رجلاً من المشركين قتل يوم الأحزاب ، فبعث المشركون إلى
رسول الله وَ ﴿ : ابعث إلينا بجسده ونعطيكم اثني عشر ألفاً، فقال
رسول الله 85: " لا خير في جسده ولا في ثمنه" (٢).
(١) أخرجه "ت" في الجهاد، باب ماجاء لا تفادى جيفة الأسير من طريق سفيان ٣٧/٣ رقم
١٧٦٨ ، وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم .
أخرجه "ت" في الجهاد من طريق الحجاج عن الحكم ٣٧/٣ رقم ١٧٦٨، وقال الحافظ:
(٢)
أخرجه الترمذي وغيره ، كذا في تحفة الأحوذي ٣٨/٣ .
- ٢٣٥ -

٥٢ - اختلاف أهل العلم في بيع الدرهم بالدرهمين من أهل الحرب
م١٩٠٣ - واختلفوا في بيع الدرهم بالدرهمين من أهل الحرب ، فقالت طائفة :
لا يجوز ذلك ، هذا قول الأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق بن راهويه ،
ويعقوب .
وقال يعقوب : وإنما أحل أبو حنيفة هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول
عن رسول الله وَ ﴿ أنه قال: "لا ربا بين أهل الحرب" (١)، وكره
أحمد بن حنبل ذلك .
قال أبو بكر: وكما قال الأوزاعي ، والشافعي أقول: لأن النبي ◌ُ﴾ وضع ربا
الجاهلية ، ونهى عن الربا نهياً عاماً .
٥٣ - وجوب فكاك الأسارى من أيدي المشركين
( ح٦٦٣٥) حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان
الثوري عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال
رسول الله ﴿: " أطعموا الجائع، وعودوا المريض وفكوا العاني، قال
سفيان : والعاني الأسير (٢) .
( ح٦٦٣٦) حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا عباد
(١) ذكره الزيلعي وقال: قال الشافعي وهذا ليس بثابت ، ولا حجة فيه . نصب
الراية ٤ / ٤٤ .
(٢) أخرجه " خ" في الجهاد، باب فكاك الأسير، من طريق منصور ١٦٧/٦ رقم ٣٠٤٦، وفي
مواضع أخرى كثيرة .
- ٢٣٦ -

[ ٩٨/ب ] عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١) .
(ح٦٦٣٧) وعن الحكم عن مقسِم عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ل كتب كتاباً بين
المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم ، وأن يفكوا عانيهم بالمعروف ،
وإصلاح بين المسلمين (٢) .
( ح٦٦٣٨) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرنا سفيان
عن عنبسة عن أيوب عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين
أن رسول الله ﴿ ﴿ فادى برجل من العدو رجلين من المسلمين (٣).
( ح٦٦٣٩ ) حدثنا أبو غانم البوشنجي محمد بن سعيد بن هناد الخزاعي حدثنا
أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال : حدثنا عكرمة بن عمار قال :
حدثنا إياس بن سلمة قال : حدثنا أبي قال : خرجنا مع أبي بكر
وأمّره رسول الله ﴿ ﴿ علينا ، فغزونا فزارة ، فلما دنونا من الماء،
أمرنا أبو بكر فشنّا الغارة ، وقتلنا على الماء من قتلنا ، قال
أبي : ثم نظرت إلى عنق من الناس ، فيه الذرية والنساء ، وأنا أعدو
في آثارهم ، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل ، فرميت بسهم ، فوقع
بينهم وبين الجبل ، فقاموا فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر ، حتى
أتيته على الماء ، فإذا فيهم امرأة من فزارة عليها قِشع (٤) من أدم ،
معها ابنة لها من أحسن العرب ، فنفلني أبو بكر ابنتها ، فما كشفت
لها ثوباً حتى قدمت المدينة ، فلقيني رسول الله { # فقال : " يا سلمة!
(١) أخرجه "حم" من طريق عباد ٢٧١/١، و٢٠٤/٢ .
(٢)
أخرجه "حم" من طريق عباد ٢٧١/١ .
(٣)
تقدم الحديث برقم ٦٦٠٣، ٦٦١٩ .
قِشع: بالفتح أي الفرو أو البساط . القاموس المحيط ٧٠/٣-٧١.
(٤)
- ٢٣٧ -

هب لي المرأة الله أبوك (١) " ، فقلت : يا رسول الله ! والله ما كشفت
لها ثوباً، وهي لك يا رسول الله [٩٩/ ألف ]، فبعث بها رسول الله حماد
إلى أهل مكة ، وفي أيديهم أسارى من المسلمين ، فقداهم بتلك
المرأة ففكّهم بها (٢).
٥٤ - ذكر الأخبار عن الأوائل في هذا الباب
( ث ٦٦٤٠ ) حدثنا موسى بن هارون حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا حفص
حدثنا محمد بن أبي حفصة أبو سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن
يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : دخلت على عمر حين طعن ،
فسمعته يقول : واعلموا أن كل أسير من أسارى المسلمين ، فإن فكاكه
من بيت مال المسلمين (٣) .
( ث ٦٦٤١ ) وحدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني عن
سفيان حدثني عبد الله بن شريك العامري عن بشر بن غالب قال : سأل
ابن الزبير حسين بن علي ، على من فكاك الأسير ، قال : يعني على
الأرض التي تقاتل عنها (٤) .
لله أبوك : كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها ، مثل قولهم : لله درك ، فإن
(١)
الإضافة إلى العظيم تشريف ، فإذا وجد من الولد ما يحمد ، يقال : لله أبوك ، حيث
أتى بمثلك .
أخرجه "م" في الجهاد، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، من طريق عكرمة
(٢)
١٣٧٥/٣-١٣٧٦ رقم ٤٦ (١٧٥٥).
(٣) رواه "شب" عن حفص بن غياث ٤٢٠/١٢ رقم ١٥١٠٩.
(٤) رواه "شب" عن ابن عيينة ٤٢٠/١٢-٤٢١ رقم ١٥١١٠.
- ٢٣٨ -

م١٩٠٤ - وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى رجلاً مالاً ليخرج به يفدي
الأسارى ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين : إنا سنجد ناساً فرّوا إلى
العدو طوعاً ، فنفديهم ؟ قال : نعم ، قال : وعبيداً فروا طوعاً ،
وإماءاً، قال : افدوهم ، فلم يذكر له صنفاً من الناس من خير المسلمين
إلا أمر به فقدي ، وقال عمر إذا خرج الرومي بالأسير من المسلمين
فلا يحلّ للمسلمين أن يردوه إلى الكفر ، ليفادوه بما استطاعوا . قال
الله: ﴿ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أَسَارَ تُقَادُوهُمْ﴾ (١) الآية(٢).
وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه بعث عبد الرحمن بن أبي عمرة يفدي أسارى
المسلمين من القسطنطينية [ ٩٩/ب] قال : قلت : يا أمير المؤمنين !
إن أبوا أن يفدوا الرجل بالرجل فكيف أصنع ؟ قال : زدهم ، قال : فإن
أَبَوا إلا أربعاً ؟ قال: فاعط لكل مسلم ما سألوك ، والله لرجل
من المسلمين أحب إلى من كل مشرك عندى ، إنك ما فديت به المسلم
فقد ظفرت ، وإنك إنما تشترى الإسلام ، قلت : أفرأيت إن وجدت
رجالاً قد تنصروا ، فأرادوا أن يرجعوا إلى الإسلام ؟ قال : نعم ،
أفديهم بمثل ما تفدي به غيرهم ، وقال في النساء ، وفيمن تنصر
منهن مثل ذلك ، وقال في العبيد : إذا كانوا مسلمين مثل ذلك ،
قال : فصالحت عظيم الروم على كل رجل من المسلمين رجلين
من الروم (٣) .
(١) سورة البقرة : ٨٥.
(٢) روى له سعيد بن منصور من طريق صفوان بن عمرو عنه قال :... ، ٣١٦/٢-٣١٧
رقم ٢٨١٩ .
(٣) روى له سعيد بن منصور من طريق المغيرة بن سلمة عن عبد الرحمن ٣١٧/٢ - ٣١٨
رقم ٢٨٢٢.
- ٢٣٩ -

وقد روى عنه أنه قال في أهل الذمة : أفديهم بمثل ما تفدى به غيرهم ، وسئل مالك ،
أواجب على المسلمين إفتدأ من أسر منهم ؟ فقال : نعم ، أليس واجب
عليهم أن يقاتلهم حتى يستنفذوهم ، فقيل : بلى فقال : فكيف لا يفدوهم
بأموالهم ، وقال عمر بن عبد العزيز في فداء الأسارى : لا يحل لهم أن يأبوا
ذلك عليهم .
وقال أحمد بن حنبل: يفادى رأس برؤوس، أليس قد فاد النبي ◌ُ ◌ّ، ولكن لا
يفادى بالأموال لا أعرفه ، وقال إسحاق الفداء بالرؤوس أحب إلينا
ولو رأس برؤوس ، ولكن إن أبوا إلا أن يفادوا بالذهب والفضة ،
لا يحل لإمام المسلمين إلا أن يفادهم ولو بمال عظيم من بيت مال
المسلمين ، ألا ترى إلى ما أوصى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه
حين طعن [ ١٠٠/ألف ] .
٥٥ - ذكر ما يجب من حياطة أهل الذمة ومنعهم مما يجب منه
منع المسلمين
(ث ٦٦٤٢ ) حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال حدثنا هشيم عن
حصين بن عبد الرحمن عن عمروبن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه
كان في وصيته عند موته ، أوصي الخليفة من بعدي بكذا وكذا ،
وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله خيراً ، أن يقاتل من ورائهم ، وأن
لا يكلفوا فوق طاقتهم (١) .
(١) أخرجه أبو عبيد عن هيشم. الأموال /١٦٨ رقم ٣٣٤ .
- ٢٤٠ -