النص المفهرس
صفحات 201-220
٣٣ - ذكر استئجار الإمام على الغنائم من يحملها ويقوم بحفظها ،
أو سوق رقيق أو حيوان إن كان فيها غنم
م١٨٨٦- واختلفوا في استئجار من يحمل الغنائم ويقوم بحفظها ، فكان الأوزاعي
يقول في الإمام تجتمع عنده الغنائم ، فيخاف أن تضيغ الغنيمة : لا أعلم
بأساً أن يقول : من حرس الليلة العسكر فله دابة من السبي ، أو دابة من
الفيء ، فإن الراعي يعطي أجره من الغنيمة ، وقال في الأسارى : يوثقون
بالحبال والحديد ، وينفق عليهم من جماعة الفيء ، وقال الأوزاعي : يجعل
الإمام للراعي ، والدليل من جماعة المال ، قيل لأبي عمرو : فمن أين
يعطي الجاسوس ؟ قال : من المال الذي تجهزوا به إلى الصائفة ، فإن لم
يكن معه ، أعطاه من جملة الغنيمة ، وقال أبو عمرو : كانت الولاة
يجهزون أمراء الصوائف بمال من بيت المال يحمل منه لرجاله [ ٨٣/ ألف ]
وينفق منه على أهل الحاجة وينفق على الجواسيس ، وعلى كل من أبلى
بلاء في مناهضة الحصون ونحو ذلك ، قال أبو عمرو : فإن لم يجهزوا إلى
الصائفة بمال من بيت المال أعطي الجواسيس ، والدليل ، وراعي دواب
الغنيمة من قبل أن يقسم الغنيمة ، وينفق على جماعة السبي من قبل أن
يقسم لمن جملة الغنيمة .
وقال أحمد بن حنبل في الإمام يستأجر القوم على سباق الرمل إلى مكان بالشام
على النصف أو بدنانير معلومة : أكرهه على فرس حبس ، وأما
أن يؤاجر نفسه على دابته فأرجو أن لا يكون به بأساً ، وكان الشافعي
يقول : إذا جراه الإمام يعني ما أصاب من الغنيمة عن موضعه إلى موضع
غيره ، فإن كانت معه حمولة حملها عليها ، وإن لم يكن معه
فينبغي للمسلمين أن يحملوه إن كانت معهم ، حملوه بلا كراء ،
- ٢٠١ -
وإن امتنعوا فوجد كراء مكاري على الغنائم واستأجر عليها ، ثم أخرج
الكراء أو الإجارة من جميع المال .
وقال أصحاب الرأي : إن أصاب المسلمون في أرض الحرب شيئاً كثيراً ، وليس
مع الإمام فضل من الدواب والإبل ، يحملهم عليها في عسكر
المسلمين ، مشى الرجال ومن أطاق من الصبيان ، وإن كان فيما
غنم المسلمون دواب وإبل استاقوها معهم إلى دار الإسلام ،
وإن لم يطيقوا أن يستاقوها ذبحوا الإبل، والغنم ، والدواب
وأحرقوها بالنيران ، لئلا ينتفع بها أهل الحرب ، ولا ينبغي لهم يعرقبوها ،
لأن ذلك مثله ، وإن [ ٨٣/ب ] كان في الغنيمة التي أصابوا
سلاح ، ومتاع ، وآنية كثيرة ، ولم يكن معهم من الظهر ما يحملون
عليه ذلك ، فليحرقوا ذلك بالنار ولا يدعوه ينتفع به
أهل الحرب .
٣٤ - ذكر اختلاف أهل العلم في قسم أشياء مما يغنم مما يختلف
في بيعها
م١٨٨٧ - اختلف أهل العلم في المصحف من مصاحف المسلمين يوجد في
المغانم ، فكان الثوري ، والأوزاعي يقولان : إن لم يوجد صاحبه جعل في
المغانم فبيع .
وفي قول الشافعي : إذا علم أنه مما أخذ من المسلمين يوقف ولا يدخل في المقاسم حتى
يأتي صاحبه .
وكذلك نقول ، وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في بيع المصاحف في كتاب
البيوع .
- ٢٠٢ -
م١٨٨٨ - وقال الأوزاعي في المصحف من مصاحف الروم يصاب في بلادهم : يدفن
أحب إلي ، قلت : ولا ترى أن يباع ؟ قال : كيف وفيه شركهم ؟ ،
وقال الثوري : أتعلم ما فيه ؟ قلت : لا ، قال : فكيف يباع ؟
وقال الشافعي : " ما وجد من كتبهم فهو مغنم كله، وينبغي للإمام أن
يدعو من يترجمه ، فإن كان علماً من طب أو غيره لا مكروه فيه ،
باعه كما يبيع ما سواه من المغانم ، وإن كان كتاب شرك شقوا
الكتاب ، وانتفعوا بأوعيته وأداته فباعها ، ولا معنى لتحريقه أو دفنه
قبل أن يعلم ما هو " (١) .
م١٨٨٩- واختلفوا في الفرس يوجد موسوماً عليه حبيساً في سبيل الله فكان
الأوزاعي يقول : أحب إلي أن يحمل الإمام عليه [٨٤/ ألف ]
رجلاً فيكون عنده حبيساً كما كان ، وقد كان قبل ذلك سئل عنه
فقال مثل ذلك .
وقال سفيان الثوري : يقسم مالم يوجد صاحبه ، فإن جاء وقد قسم
أخذه بالثمن .
قال أبو بكر : وفي قول الشافعي : إذا علم أنه حبيس يرد كما كان ،
وقال أحمد : إن عرف صاحبه ، رد عليه وإلا حبس كما كان ، وقيل
للأوزاعي : فأصابوا سيفاً حبيساً ؟ قال : ليس السيف مثل الفرس ، لأن
السيف ربما تبايعه القوم وهو كذلك .
قال أبو بكر : لا فرق بين السيف والفرس إذا علم أنه حبس ، يرد كما كان .
م ١٨٩٠ - واختلفوا في الكلب يصاب ، فكان الأوزاعي يقول : لا يباع في مقاسم
المسلمين ، الكلب لمن أخذه ، وكان الشافعي يقول : " ما أصيب
من الكلاب فهو مغنم إن أراده أحد للصيد ، أو ماشية ، أو زرع وإن
(١) قاله في كتاب سير الواقدي ، كتب الأعاجم. الأم ٢٦٣/٤.
- ٢٠٣ -
لم يكن من الجيش أحد يريده لذلك ، لم يكن له حبسه ، لأن من اقتناه
لغير هذا كان آثماً ، ورأيت لصاحب الجيش أن يخرجه فيعطيه
أهل الأخماس من الفقراء والمساكين ، ومن ذكر معهم ، إن أراده
أحد منهم لزرع ، أو ماشية ، أو صيد ، فإن لم يرده قتله ، أو خلاه ولا
یکون له بیعه " (١) .
وقال أحمد في كلب الصيد : لا يجعل في فيء المسلمين ثمن الكلب .
م١٨٩١ - قال أبو بكر : هذا موافق قول كل من نهى عن بيع الكلب ،
و کره ثمنه .
( ث٦٥٩٧ ) حدثنا يحيى بن محمد قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن عبد
الملك عن عطاء عن أبي هريرة [٨٤/ب ] قال : كنا نكره مهر البغي ،
وثمن الكلب ، وقال هو من السحت (٢) .
قال أبو بكر : وكره ثمن الكلب الحسن البصري (٣) ، والحكم ، وحماد .
قال أبو بكر : وقياس قول من رخص في ثمن كلب الصيد ، أن يقسم ما كان
من كلاب الصيد .
( ث٦٥٩٨) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا حماد
عن أبي الزبير عن جابر أنه نهى عن ثمن الكلب ، والسنور ، إلا كلب
الصيد (٤) .
ورخص في ثمن الكلب إبراهيم النخعي ، وعطاء بن أبي رباح ، وإسحاق بن راهويه ،
واحتج بأن عثمان قضى بثمنه على قاتله .
(١) قاله في كتاب سير الواقدي، باب في الهر والصقر. الأم ٢٦٤/٤.
(٢) قال الخطابي: روى عن أبي هريرة أنه قال: هو من السحت. معالم السنن ٧٥٥/٣ .
(٣) روى "شب" من طريق أبي حرة عنه قال : أنه كره ثمنه للبائع ٤١٤/٦ رقم ١٥٤٧.
(٤) رواه "شب" من طريق حماد ٤١٥/٦ رقم ١٥٥١.
- ٢٠٤ -
وكان مالك يكره أثمان الكلاب كلها ، ويرى على من قتل كلب صيد ، أو ماشية
قيمته ، وكان النعمان يرى بيع الكلاب كلها ، ويوجب على قاتلها
الغرم ، وقال مالك في كلب كثرت قيمته ، وذكروه بالغناء ، وفي السبع
فراه إلى صاحب المقاسم .
قال أبو بكر : لا يجوز بيع الكلاب ولا يقسم إن وقع في المغانم ، ولكن
الإمام يعطي ما كان منه مما يجوز الانتفاع به من شاء من أصحاب
المقاسم ، وإنما منعنا من قيمته نهي النبي وَ لا عن ثمن الكلب فذلك
على العموم .
(ح٦٥٩٩) أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب
عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي تُ﴿ّ نهى
عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن (١) .
م١٨٩٢ - واختلفوا في الهر توجد في المغانم فكان الأوزاعي يقول : لا
تباع [ ٨٥ /ألف ] ، لأن ثمنه مكروه .
( ث ٦٦٠٠ ) حدثنا موسى قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن
حماد عن أبي المهزم عن أبي هريرة ، وعن أبي الزبير عن جابر أنهما كرها
ثمن الهر (٢) .
وقد روينا عن مجاهد ، وطاؤس ، وجابر بن زيد أنهم كرهوا بيع السنور .
(١) أخرجه "مط" عن ابن شهاب في البيوع، باب ما جاء في ثمن الكلب ٦٥٦/٢ رقم ٦٨ ،
والشافعي عن مالك في البيوع ، باب بيع الكلاب وغيرها من الحيوان غير المأكول .
الأم ١١/٣، و"خ" في البيوع، باب ثمن الكلب من طريق مالك ٤٢٦/٤ رقم ٢٢٣٧،
وفي مواضع أخرى كثيرة ، و "م" في المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب من طريق
مالك١١٩٨/٣ رقم ٣٩ (١٥٦٧ ).
(٢) رواه "شب" عن وكيع ٤١٥/٦ رقم ١٥٥١ .
- ٢٠٥ -
( ح٦٦٠١ ) حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم
قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال : نهى
رسول الله / عن ثمن السنور (١) .
ورخصت طائفة في بيع السنور ، وقياس قول من رخص في بيعه ، أن يبيعه صاحب
المقاسم ، ويضم ثمنه إلى أثمان سائر الأشياء ، ويقسم ذلك .
( ث٦٦٠٢ ) حدثنا الربيع بن سليمان قال : حدثنا حجاج الأزرق قال : حدثنا
عبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر عن ابن عباس أنه لم يكن
یری بثمن السنور بأساً .
ورخص في ثمن الهر الحسن البصرى ، وابن سيرين ، والحكم ، وحماد ، ومالك ،
والثورى ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الراى .
م١٨٩٣ - قال أبو بكر : فأما الصقر ، والبازى ، والعقاب فبيعها جائز وقسم
أثمانها ، كما يجوز بيع الحمر ، والبغال وإن لم يجز أكلها ، وهذا على
مذهب سفيان الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
م١٨٩٤ - وكان الشافعي يقول" في الخنازير إذا كانت تعدو ، يقتلها، وإن
أصابوا في بلاد الحرب ثمراً في خوابى ، أو زقاق ، أهراقوا الخمر
وانتفعوا بالزقاق والخوابى وطهروها، وقال: وإذا [ ٨٥/ب ] ظفروا
بالكشوت إنتفعوا به" ، قال : " ولا يوقح الرجل دابته، ولا يدهن
أشاعرها من أدهان العدو ، لأن هذا غير مأذون له من الأكل
وإن فعل رد قيمته " (٢) .
(١) أخرجه "م" في المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب إلخ من طريق معقل، عن أبي الزبير
١١٩٩/٣ رقم ٤٢ (١٥٦٩).
(٢) قاله في كتاب سير الواقدي ، باب زقاق الخمر والخوابي. الأم ٢٦٤،٢٦٣/٤، وفي باب
توقيح الدواب من دهن العدو . الأم ٢٦٣/٤ .
- ٢٠٦ -
وقال الأوزاعي في القوم يفرون فيوافق ذلك يوم الأضحى : قد كان المسلمون
يضحون في بلاد عدوهم ، فإذا كانت نسكاً شاة شاة عن كل رجل ،
فلا أعلم بذلك بأساً .
٣٥ - ذكر بيع الرقيق الذين لم يسلموا من أهل الشرك
م١٨٩٥ - واختلفوا في بيع السبي الرجال والنساء من أهل الحرب منهم ، فقالت
طائفة : لا بأس ببيعهم منهم هذا قول الشافعي في الرجال والنساء
يباعون منهم ، وكذلك الصبيان إذا كانوا مع آبائهم ، وقال مالك : لا
بأس ببيعهم من اهل الذمة ، وبه قال الثورى ، وكما قال الشافعي ،
قال أبو ثور .
وقال الأوزاعي" : کان المسلمون لا یرون ببيع السبي منهم بأسا ، و كانوا يكرهون
بيع الرجال إلا أن يفادى بهم أساري المسلمين " (١).
وقال الثورى في رقيق العجم : إن شاء المسلم باعهم من أهل دينهم ، لا يبيعهم
من أهل الحرب ، وقال احمد بن حنبل : لا يباعون صغارا أو كبارا من
اليهود والنصارى ، وكذلك قال إسحاق .
وقال النعمان": إذا كان السبي رجالاً أو نساءً، فأخرجوا إلى دار الإسلام ، فإني
أكره أن يبايعوا من أهل الحرب فيتقوى أهل الحرب بهم ، وقال يعقوب :
لا ينبغى أن يباع منهم رجل، ولا صبي ، ولا إمرأة ، لأنهم قد خرجوا إلى
دار الإسلام ، وأكره [٨٦ /ألف] أن يردوا إلى دار الحرب" (٢).
(١) حكاه عن الشافعي. الأم ٣٤٨/٧، باب في المرأة تسبى ثم يسبى زوجها .
(٢) كذا في الأم ٢٤٨/٧ .
- ٢٠٧ -
وكان الشافعي يقول: " الذى قال ابو يوسف من هذا خلاف أُمر رسول الله وَ ﴿ّ،
أمر رسول الله وي أسارى يوم بدر ، فقتل منهم وأخذ الفدية من
بعضهم ، ومنَّ على بعضهم ، ثم أسر بعدهم بدهرٍ ثمامة بن أثال
قال : فمن رسول الله {8 وهو مشرك، ثم أسلم بعد، ومنَّ
على غير واحد من رجال المشركين ، ووهب الزبير بن باطا
لثابت بن قيس بن شماس ليمنَّ عليه، وأخذ رسول الله وماث
سبي بني قريظة ، فيهم النساء والولدان فبعث بثلث إلى نجد ،
وبثلث إلى تهامة، وبثلث قبل الشام، فبيعوا في كل
موضع من المشركين، وفدى رسول الله حملته رجلاً
برجلين " (١) .
( ح٦٦٠٣ ) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان بن عيينة وعبد
الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن
رسول الله ﴿ فدى رجلا برجلين (٢).
م١٨٩٦ - وكان الشافعي يقول: " أما الصبيان إذا صاروا إلينا ليس مع أحد منهم
واحد من والديه ، فلا نبیعھم منهم ، ولا یفادی بهم لأن حکمھم حکم
آبائهم ما كانوا معهم ، فإذا تحولوا إلينا ، ولا والد مع أحد
منهم ، فإن حكمه حكم مالكه " (٣) .
قاله في كتاب سير الأوزاعي ، باب في المرأة تسبى ثم يسبى زوجها . الأم ٣٤٨/٧ .
(١)
أخرجه الشافعي في الأم ٢٣٩،١٨٩/٤، و٣٤٨/٧، و"م" في النذر ، باب لا وفاء
(٢)
لنذر في معصية الله من طريق أيوب ١٢٦٢/٣ رقم ٨ (١٦٤١)، في حديث طويل ،
وفيه هذا اللفظ .
(٣) قاله الشافعي في كتاب سير الأوزاعي ، باب في المرأة تسبى ثم يسبى زوجها .
الأم ٣٤٨/٧.
- ٢٠٨ -
وقال أبو بكر : وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : رد إليهم
صغيرًا بمسلم فيرده الله [ ٨٦/ب ] علينا كبيرا فيضرب عنقه ، قال
الراوى : ذلك عن عمر ، فأسر الغلام في ولاية هشام بن عبد الملك
فضرب عنقه .
وقال أصحاب الرأى : لا بأس بأن يباع السبي إذا كانوا رجالا ونساء من أهل
المدينة ، ومن المسلمين ، ولا يباعون من أهل الحرب .
جماع أبواب الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسارى أو الفداء
أو القتل
٣٦ - ذكر إثبات الخيار للإمام بين قتل البالغين من رجال العدو ،
وبين المن ، أو الفداء بهم
قال الله جل ذكره: ﴿حَتّى إِذا أَثْخَتُمُوهُمْ فِشُدّوا الوثَاقِ فَإِمَا منا بَعَدُ وَمَا فِدَاء حَتّى
تَضْعَ الْحَرِبُ أو ◌ْهَارَهَا﴾ الآية (١).
( ح٦٦٠٤ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنى زهير بن حرب قال : حدثنا
عمر بن يونس قال : حدثنا عكرمة قال : حدثنى أبوزميل قال : حدثني
عبد الله بن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم
بدر نظر رسول الله ﴿ إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلثمائة
وتسعة عشر رجلاً ، فاستقبل رسول الله ﴿ القبلة ومد يديه ، فجعل
(١) سورة محمد : ٤ .
- ٢٠٩ -
يهتف بربه ، اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن
تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف
بربه ماداً يديه ، مستقبل القبلة ، حتى سقط رداءه عن منكبه ، فأتاه
أبو بكر فأخذ رداءه ، فألقاه [ ٨٧/ألف ] على منكبه ، ثم إلتزمه
من ورائه فقال : يا نبي الله كذاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما
وعدك، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيُون ◌ِرَبِّكُمْ فَاسْتَجَاب
لَكُمْ أَنِي مُعِدِكُمْ بِألفٍ مِنَ الَلَائِكَة مُروِفِينَ﴾ الآية(١)، فأمده
الله بالملائكة .
قال أبو زميل : فحدثنى ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يشتد في
أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربه بالسوط فوقه ،
وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم (٢)، إذا نظر إلى المشرك أمامه
فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه
كضرب السوط ، فأخضر ذلك أجمع ، فجاء الأنصارى فحدث
رسول الله مط ذلك فقال : "صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة"،
فقتلوا يومئذٍ سبعين وأسروا سبعين ، قال أبو زميل : قال
ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله ﴿ : " يا أبا بكر ،
وعلي ، وعمر ! ماترون في هؤلاء الأسارى ؟ "، فقال أبو بكر : يا
رسول الله ! هم بنو العم ، والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية ،
فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم الإسلام ،
قال رسول الله : " ما ترى يا ابن الخطاب؟"، قلت: لا والله
(١) سورة الأنفال : ٩ .
(٢) حيزوم : كلمة زجر للفرس أو أنها اسم لفرس الملك ، أي أقدم يا حيزوم .
- ٢١٠ -
يا رسول الله! ما أرى الذى رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنا منهم ،
فنضرب أعناقهم ، فتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكننى
من فلان نسيباً لعمر ، فاضرب عنقه ، فإن هولاء أئمة الكفر
وصناديدهم، فهوى رسول الله وَ﴿ ما قال أبو بكر ولم يهوِ (١) ما قلت ،
فلما كان من [٨٧/ب] الغد، جئت فإذا رسول الله وَط﴾ وأبو بكر
قاعدان يبكيان ، فقلت : يا رسول الله أخبرنى من أي شيء تبكي
أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء
تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله و ﴿ ، أبكي للذى عرض عبد الله
لى أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض على عذابكم (٢) أدنى
من هذه الشجرة، شجرة قريبة من نبي الله ﴿ ﴿ ، وأنزل
الله: ﴿مَا كَانِسِي ◌َنْ يَكُون ◌َهُ أَسْرِى حَتّى يُخْنِ ي الأرْض﴾ الآية
إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِعْتُم حَلالاً طَيّباً﴾ الآية (٣)، فأحل الله
لهم الغنيمة (٤) .
( ح ٦٦٠٥) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا علي بن عبد الله والحسن بن علي
قالا : حدثنا أبو داؤد الجفرى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان
الثورى عن هشام بن حسان عن إبن سيرين عن عبيدة عن علي
قال: جاء جبريل إلى النبى 858* يوم بدر فقال: خيّر أصحابك في
(١) في الأصل ، وروضة ، " لم يهوي ".
(٢)
كذا في الأصل ، وروضة . وعند "م" عذابهم.
(٣)
سورة الأنفال : ٦٧-٦٩ .
أخرجه "م" في الجهاد ، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ، وإباحة الغنائم من طريق
(٤)
عكرمة ١٣٨٣/٣-١٣٨٥ رقم ٥٨ (١٧٦٣) .
- ٢١١ -
الأسارى ، إن شاؤا القتل ، وإن شاؤا الفداء ، على أن يقتل العام المقبل
عدتهم منهم ، قالوا : الفداء ويقتل منا عدتهم (١) .
٣٧ - ذكر خبر ثابت احتج به من استدل من أصحابنا على إثبات
الرق على العرب إذا سبوا واختار الإمام إسترقاقهم
( ح٦٦٠٦ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل
قال : حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة
قال: لا أزال أحب بنى تميم بعد (٢) ثلاث سمعتهن من رسول الله ﴿
يقولها فيهم ، قال: هم أشد [ ٨٨/ ألف ] أمتى على الرجال،
وكانت منهم سبية عند عائشة ، فقال : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ،
قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال : هذه صدقات قومنا (٣) .
( ح٦٦٠٧ ) وحدثونا عن أبي موسى قال : حدثنا إسحاق بن إدريس قال : حدثنا
مسلمة بن علقمة عن داؤد بن أبي هند عن عامر عن أبي هريرة
قال: ثلاث سمعتهن لبنى تميم من رسول الله ﴿ ، لا أبغض بني تميم
بعدهن أبداً ، كان على عائشة نذر محرز من ولد إسماعيل ، فسبى سبي
(١) أخرجه "بق" في قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في مفاداة الرجال منهم بالمال من طريق
محمد عن عبيدة ٣٢١/٦ .
(٢)
كذا في الأصل ، وروضة ، وعند "خ": " منذ ثلاث" .
أخرجه "خ" في العتق، باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع .. الخ، عن
(٣)
زهير بن حرب ثنا جرير ٥/ ١٧٠ رقم ٢٥٤٣، وفي المغازي ٨٤/٨ رقم ٤٣٦٦،
و "م" في فضائل الصحابة، باب من فضائل غفار وأسلم .. الخ عن قتيبة ثنا جرير
١٩٥٧/٤ رقم ١٩٨ (٢٥٢٥).
- ٢١٢ -
من بنى العنبر، فقال لها رسول الله 8 2 : يا عائشة إن سرك أن تفي
بنذرك فأعتقى محرزاً من هؤلاء ، فجعلهم من ولد إسماعيل (١).
٣٨ - ذكر الخبر الدال على إباحة إطلاق الأسارى والمن عليهم
من غير أخذ مال
قال الله: ﴿فَامًا منا بَعْدُ وإِما فِدَاء ﴾ الآية (٢).
(ح٦٦٠٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن
محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول الله و5 38 الأسارى
بدر : لو كان المطعم بن عدي حياً فكلمنى في هؤلاء النتنى
لتر کتهم له (٣) .
( ح٦٦٠٩) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أحمد بن محمد قال :
حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد
الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة زوج النبى ﴿3 قالت: لما بعث
أهل مكة في فداء أسرائهم ، بعثت زينب إبنة رسول الله صلى
الله [٨٨/ب ] عليه وسلم في فداء أبي العاص بن الربيع بمال ، وبعثت
(١) أخرجه "م" في فضائل الصحابة عن حامد بن عمر ثنا مسلمة ٤/ ١٩٥٧ رقم ١٩٨
( ٢٥٢٥ ) .
(٢) سورة محمد : ٤ .
(٣) أخرجه "عب" عن معمر ٥/ ٢٠٩ رقم ٩٤٠٠، و"خ" في فرض الخمس، باب ما منّ
النبي / على الأسارى من غير أن يخمس عن إسحاق نا عبد الرزاق ٢٤٣/٦
رقم ٣١٣٩، وفي المغازي ٧/ ٣٢٣ رقم ٤٠٢٣.
- ٢١٣ -
فيه بقلادة لها ، كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بَنِى
عليها، قالت : فلما رآها رسول الله ﴿ رقّ لها رقّةً شديدة ،
وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها الذى لها ، فافعلوا،
فقالوا : نعم يا رسول الله ، فأطلقوه وردوا عليها الذى لها ، وكان
رسول الله ﴿ قد أخذ عليه، أو وعد رسول الله {﴾ وتسلم ذلك أن
يخلى سبيل زينب إليه ، أو كان فيما اشترط عليه في إطلاقه ، ولم يظهر
ذلك منه ولا من رسول الله ﴿ فيعلم ما هو ، إلا أنه لما خرج أبو العاص
إلى مكة ، وخلى سبيله، بعث رسول الله { ₪ زيد بن حارثة ورجلا
من الأنصار مكانه ، فقال: " كونا ببطن يأجج (١)، حتى تمر بكما
زينب فتصحبانها ، حتى تأتياني بها "، فخرجا مكانهما ، وذلك بعد بدر
بشهر ، أو شيعه ، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق
بأبيها ، فجعلت تجهز (٢) .
٣٩ - ذكر إباحة أخذ المال على إطلاق الأسارى
( ح٦٦١٠) حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أحمد بن محمد قال : حدثنا
إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد
الله بن الزبير عن أبيه عباد قال : ناحت قريش على قتلاهم
(١) يأجج: موضع على ثمانية أميال من مكة، وقيل : موضع صلب فيه خبيب بن عدي
الأنصاري . معجم البلدان ٤٢٤/٥ .
(٢) أخرجه "م" في الجهاد، باب في فداء الأسير بمال من طريق محمد بن مسلمة عن
محمد بن إسحاق ١٤٠/٣ - ١٤١ رقم ٢٦٩٢، و"حسم " ٢٧٦/٦ ، و" بق"
٣٢٢/٦.
- ٢١٤ -
ثم قالوا : لا تفعلوا فبلغ ذلك محمداً وأصحابه ، فيشمتوا بكم ولا تبعثوا
في أسراكم ، حتى تستأنوا بهم ، لا يأرب عليكم محمد وأصحابه
في الفداء ، وكان في [٨٩/الف ] الأسارى أبو وداعة بن صبيرة
السهمى ، فقال رسول الله ﴿: إن له بمكة إبناً كيساً، تاجراً،
ذا مال ، وكأنكم به قد جاءكم في فداء أبيه ، فإنما قالت
قريش : لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه ،
قال المطلب بن أبي وداعة: وهو الذى كان رسول الله و﴿ عناه،
صدقتم فلا تعجلوا ، ثم انسلّ من الليل ، فقدم المدينة ، فأخذ أباه
بأربعة آلاف درهم ، فانطلق به (١) .
قال أبو بكر : روى هذا الحديث :
( ح٦٦١١ ) نصر بن علي عن وهب بن جرير عن أبيه عن محمد بن إسحاق ،
حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير
أن قريشاً ناحت قتلاهم ، وذكر الحديث .
( ح ٦٦١٢) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن موسى بن عقبة عن الزهرى عن
أنس أن رجالاً من الأنصار قالوا : يا رسول الله ! أئذن لنا ،
فلنترك لابن أختنا (٢) عباس فداءه، قال : لا والله ، لا تذرون
له درهماً (٣) .
(١) ذكره الهيثمى في حديث طويل، وقال: رواه الطبرانى والبزار ٨٨/٦.
(٢)
لابن أختنا : أى بالمثناة .
أخرجه "خ" في العتق ، باب إذا أسر أخو الرجل أوعمه هل يفادى إذا كان مشركا ؟
(٣)
عن إسماعيل بن عبدالله ثنا إسماعيل بن إبراهيم ١٦٧/٥ - ١٦٨ رقم ٢٥٣٧،
وفي مواضع أخرى .
- ٢١٥ -
(ح٦٦١٣) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشى
قال : حدثنا سفيان بن حبيب قال : حدثنا شعبة عن أبي العنبس عن
أبي الشعشاء عن ابن عباس أن النبى و لت جعل فداء أهل الجاهلية يومئذ
أربعة آلاف (١) درهم (٢).
٤٠ - ذكر إباحة إطلاق الأسير على عمل معلوم يعمله تجوز
الإجارة عليه
( ح٦٦١٤) ومن حديث محمد بن يحيى قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم
قال : حدثنا علي [ ٨٩/ب ] بن عاصم عن داؤد بن أبي هند عن عكرمة
عن ابن عباس قال : كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء ،
فجعل رسول الله وطا فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة ،
قال : فجاء غلام من أولاد الأنصار إلى أبيه ، قال : ماشأنك ؟
قال : ضربنى معلمي ، قال : الخبيث يطلب بذَحلِ (٣) بدرِ، والله
لا تأتيه أبداً (٤)
كذا في الأصل ، وروضة ، وعند "د" : "يوم بدر أربعمائة" .
(١)
أخرجه "د" في الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال عن عبد الرحمن بن المبارك
(٢)
١٣٩/٣-١٤٠ رقم ٦٢٩١، وقال المنذرى: وأخرجه النسائى . مختصر سنن أبي داود
٢٥/٤ رقم ٢٥٧٦ .
(٣)
النحل: أى الثأر. القاموس المحيط ٣٩٠/٣.
أخرجه "بق" في قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في مفاداة الرجال منهم بالمال من طريق
(٤)
داؤد ٣٢٢/٦ ، و "حم" من طريق علي بن عاصم ٢٤٧/١ .
- ٢١٦ -
٤١ - ذكر خبر إحتج به من قال: إن أسر من خرج من المشركين
كرها إلى قتال المسلمين مباح
( ح٦٦١٥) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا عبد الله بن رجاء قال : حدثنا
إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي أن رسول الله وِ يّ
قال للناس يوم بدر : أنظروا من إستطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب ،
فإنما أخرجوا كرهاً (١) .
٤٢ - ذكر الخبر الدال على أن حكم من خرج من المشركين كرها إلى
القتال ، حكم من خرج طائعا فيما يؤخذ منه من الفداء
( ح ٦٦١٦) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا خلف بن الوليد وأبو خالد الأموي
قالا : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي
قال : لما قدمنا المدينة ، أصبنا من ثمارها ، واجتويناها ، وأصابنا بها وعكّ ،
وكان رسول الله ﴿ يتخير عن بدر ، قال : فلما بلغنا أن المشركين
أقبلوا، سار رسول الله { ® إلى بدر، وبدر بئر، وسبقنا المشركين
إليها ، فوجدنا فيه رجلين ، منهم رجلاً من قريش [ ٩٠/ألف ] ومولى
لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشى فانفلت ، وأما مولى عقبة
فأخذناه ، فجعلنا نقول له : كم القوم ؟ قال : هم کثیر عددهم شدید
بأسهم، فجعلوا إذا قال ذلك ضربوه، حتى إنتهوا إلى رسول الله ولا*
(١) أخرجه "حم" من طريق إسرائيل ٨٩/١ .
- ٢١٧ -
فقال : " كم القوم؟" ، فقال: هم كثير عددهم شديد بأسهم،
فجهد النبى ﴿ ﴿ أن يخبره كم هم؟ فأبى، ثم إن رسول الله حما د
سأله : " كم ينحرون من الجزر؟ " قال: عشرة كل يوم ، فقال
رسول الله م/3: "القوم ألف "، قال: ثم أصابنا من الليل طش (١) من
مطر ، قال : فانطلقنا تحت الشجر والحجف (٢) نستظل تحتها من المطر،
وبات رسول الله ولا يدعو ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد
في الأرض ، فلما طلع الفجر ، نادى بالصلاة ، فجاء الناس من
تحت الشجر والحجف ، فصلى بهم ، وحض على القتال ، ثم
قال : " إن جمع قريش عند هذا الضلع الحمراء من الجبل "، فلما دنا
القوم منا وصاففاهم (٣)، إذا رجل منهم على جمل أحمر ، يسير في
القوم، فقال رسول الله ﴿: " ناد (٤) حمزة"، وكان أقربهم إلى
المشركين من صاحب الجمل الأحمر ، وماذا يقول لهم ، ثم قال
رسول الله وَ ل : " إن يكُ في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون
صاحب الجمل الأحمر "، فقالوا: هو عتبة بن ربيعة ينهى عن القتال ،
ويقول : يا قوم ! إنى أرى قوماً لا تصلون إليهم وفيكم خير ، ياقوم !
أعصبوها اليوم برأسي وقولوا : جبن عتبة بن ربيعة ، ولقد علمتم
أني لست بأجبنكم ، فسمع ذلك [ ٩٠/ب ] أبو جهل فقال : أنت تقول
هذا ، والله لو غيرك يقول هذا عضضته ، قد ملئت رئتاك جوفك رعباً ،
(١) الطش: والطشيش أى المطر الضعيف، وهو فوق الرذاذ. القاموس المحيط ٢٨٨/٢ .
(٢)
المحيط ١٣٠/٣.
الحجف : محركة ، وهى التروس من جلود بلا خشب ولا عقب ، جمع الحجفة . القاموس
(٣) في الأصل ، وروضة " صافناهم" .
(٤) وعند "حم" : يا علي ، ناد لى حمزة.
- ٢١٨ -
فقال عتبة : إياي تعيرّ يا مصفر إسته ؟ ستعلم اليوم أينا أجبن ؟ فبرز
عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد ، فقالوا : من يبارز؟ فخرج فتية
من الأنصار ستة ، فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ، ولكن يبارزنا من بني
عمنا من بني عبد المطلب، فقال رسول الله و﴿: " قم يا علي،
قم يا حمزة ، قم يا عبيدة بن الحارث ، فقتل الله عتبة وشيبة ابني ربيعة ،
والوليد بن عتبة ، وجرح عبيدة بن الحارث ، فقتلنا منهم سبعين
وأسرنا سبعين ، فجاء رجل قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيراً فقال
العباس : يارسول الله ؟ إن هذا والله ما أسرني ، لقد أسرني رجل
من أحسن الناس وجهاً على فرس أبلق ، ما أراه في القوم ، فقال
الأنصاري : أنا أسرته يا رسول الله، فقال: " اسكت، فقد أرّزك (١) الله
بملك كريم "، فقال علي : وأسرنا من بني عبد المطلب العباس،
وعقيلاً (٢)، ونوفل بن الحارث (٣) .
٤٣ - ذكر إباحة إيثاق الأسارى إلى أن يرى الإمام فيهم رأيه
( ح٦٦١٧ ) أخبرنا محمد بن علي النجار قال : أخبرنا عبد الرزاق عن اسرائيل
عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قيل للنبي ﴿ حين فرغ من
بدر : عليك العير ليس دونها شيء ، قال : فناداه العباس وهو في وثاقه ،
(١) أرّزك: أي أثبتك. القاموس المحيط ١٧١/٢، والنهاية ٣٧/١.
(٢) في الأصل ، وروضة، "عقيل" .
(٣) أخرجه "حم" من طريق اسرائيل ١١٧/١، و"د" في الجهاد، باب في المبارزة من
طريق إسرائيل ١١٩/٣ رقم ٢٦٦٥، وروايته مختصرة على قصة مبارزة حمزة
وعلي وعبيدة .
- ٢١٩ -
لا يصلح فقال النبي و﴿: لِمَ؟ قال: لأن الله وعدك [٩١/ ألف ] إحدى
الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك (١) .
( ح٦٦١٨) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا الثقفي عن أيوب عن
أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال : أمن أصحاب
رسول الله ﴿ رجلاً من بني عقيل ، فأوثقوه، وطرحوه في الحرة ، فمر به
رسول الله ﴿ ونحن معه، أو قال: أتى عليه رسول الله وُ ◌ّ على حمار،
وتحته قطيفة، فناداه يا محمد؟ فأتاه النبي ◌َ ◌ّ فقال: ما شأنك ؟
قال : فيما أخذت ، وفيما أخذت سابقة الحاج ؟ فقال : أخذت
بجريرة حلفائك ثقيف ، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب
رسول الله ﴿ ، فتركه ومضى ، فناداه ، يا محمد ! يا محمد! فرحمه
رسول الله ﴿﴿ فرجع إليه فقال : ما شأنك ؟ قال : إني مسلم ، قال : " لو
قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح "، فتركه ومضى ،
فناداه : يا محمد ؟ فرجع إليه ، فقال : إني جائع فأطعمني ، قال : وأحسبه
قال : وإني عطشان فاسقنى ، قال : هذه حاجتك ، قال : فناداه ،
يا رسول الله؟ بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف، وأخذ ناقته تلك (٢).
قال أبو بكر : وقد تكلم أصحابنا في قوله : " إني مسلم قال: لو قلتها
وأنت تملك نفسك أفلحت كل الفلاح " ، قال قائل ، يحتمل أن يكون
(١) أخرجه الطبراني من طريق اسرائيل. المعجم الكبير ٢٧٩/١١ رقم ١١٧٣٣، و"ت" في
التفسير من سورة الأنفال من طريق عبد الرزاق ١١٢/٤ رقم ٣٢٧٧ ، وقال : هذا حديث
حسن ، و"حم" ٢٢٨/١، ٣١٤، ٣٢٦ عن طريقه .
أخرجه الشافعي في الأم ٢٥٢/٤، وفي المسند /٢٩٣، ٤٤٩، و "م" في الجهاد ، باب
(٢)
لا وفاء لنذر في معصية الله إلخ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب ١٢٦٢ - ١٢٦٣
رقم ٨ (١٦٤١)، وعنده أتم مما هنا .
- ٢٢٠ -