النص المفهرس
صفحات 141-160
وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فَحُدث رسول الله وَ بمقالتهم ،
فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من آدم ، لم يدع معهم أحداً غيرهم ،
فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﴿ّ ، فقال :" ما حديث بلغني عنكم؟
قالت الأنصار : أما ذوو (١) رأينا فلم يقولوا شيئاً ، وأما أناس حديثة
أسنانهم فقالوا كذا وكذا ، للذي قالوا ، قال : " إنما أعطى رجالاً حدثاء
عهد أبالغهم" ، أو قال : أستَأْلِفُهم ، أما ترضون أن يذهب الناس
بالأموال وترجعون برسول الله ول إلى رحالكم ، فوالله لما تنقلبون به
خير مما ينقلبون به ، قالوا : أجل يا رسول الله قد رضينا ، فقال لهم
رسول الله صلى الله عليه [ ٥٧/ ألف ] وسلم : "ستجدون بعدي
أثرة شديدة ، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ، وإني فرطكم على
الحوض " ، قال أنس : فلم يصبروا (٢).
٢٦ - ذكر الأخبار المفسرة لهذه الأخبار الدالة على أن النبي - إنما
أعطى تلك العطايا من نصيبه من الخمس لا من جملة الغنيمة
( ح ٦٥٣٠) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب
قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال : فحدثني
(١) في الأصل ، وروضة "ذووا" .
(٢) أخرجه "عب" عن معمر ٥٩/١١ - ٦٠ رقم ١٩٩٠٨، و"خ" في المغازي، باب غزوة
الطائف في شوال سنة ثمان من طريق هشام نا معمر ٥٢/٨-٥٣ رقم ٤٣٣١، وفي مواضع
أخرى ، و "م" في الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام من طريق يونس عن
ابن شهاب ٧٣٣/٢-٧٣٤ رقم ١٣٢ (١٠٥٩).
- ١٤١ -
عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري
قال : لما أعطى رسول الله صَ ل من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب
ولم يكن في الأنصار منها شيء ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم
حتى كثرت فيهم القالة ، حتى قال قائلهم : لقي والله رسول الله قومه ،
فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله ! إن هذا الحي من
الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت من هذا الفيء الذي
أصبت ، قسمت في قومك فأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم
يكن في هذا الحي من الأنصار شيء ، قال : فأين أنت مِن ذلك يا سعد ؟
فقال : يا رسول الله! ما أنا إلا امرؤ من قومي قال : فاجمع لي قومك في
هذه الحظيرة ، قال : فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة ،
فجاء رجال من المهاجرين فتركهم ، فدخلوا ، وجاء آخرون
فردهم ، فلما اجتمعوا أتاه [ ٥٧/ب ] سعد فقال : قد اجتمع لك
هذا الحي من الأنصار قال: فأتاهم رسول الله وَ ﴿ فحمد الله وأثنى
عليه بالذي هو أهله ، ثم قال : " يا معاشر الأنصار ! ما قالة بلغتني
عنكم ، ووجدة وجدتموها في أنفسكم ، ألم آتكم ضلالاً فهداكم
الله بي ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداءاً فيألّف الله بين قلوبكم ؟
قالوا : بلى ، الله ورسوله أمن وأفضل ، قال : ألا تجيبوني يا معشر
الأنصار ؟ قالوا : وما نجيبك يا رسول الله ، ولله ولرسوله المن
والفضل ، قال : أما والله لو شئتم لقلتم ، ولصَدقتم، ولصُدقتُم
أتيتنا مكذباً فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك،
وعائلاً فأغنيناك ، أو جدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة
من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ،
أفلا ترضون يا معشر الأنصار ! أن يذهب الناس بالشاة والبعير ،
- ١٤٢ -
وترجعون برسول الله وم﴿ في رحالكم، فوالذي نفس محمد بيده
أن لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار ، ولو سلك الناس شعباً
وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار ، الله ارحم الأنصار
وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار ، قال : فبكى القوم حتى اخضلوا
الحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله ﴿ قسماً وحظاً، ثم انصرف
رسول الله ﴿ ﴿ وتفرقوا (١).
قال أبو بكر : وروى هذا الحديث :
( ح٦٥٣١) أحمد بن عبده عن وهب بن جرير عن أبيه عن ابن إسحاق
عن عاصم بن عمر عن محمود [٥٨/ ألف ] بن لبيد عن
أبي سعيد الخدري قال: لما فرغ رسول الله وَل من العطايا
التي أعطى الناس ولم يعط الأنصار من تلك الخواص شيئاً ،
فتكلمت الأنصار .
وقد احتج بعض أصحابنا ممن قال : بأن النبي - إنما أعطى من أعطى من تلك
العطايا من نصيبه من الخمس بقوله : لو كان عدد هذه العضاه (٢) نَعَماً
لقسمتها بینکم .
( ح٦٥٣٢) حدثنا إسحاق قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن
الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن محمد بن جبير بن مطعم
أن أباه أخبره أنه بينا هو يسير مع رسول الله صَلّ مقفله من حنين ،
علقه الأعراب يسألونه ، فاضطروه إلى سمرة ، فخطفت رداءه ، وهو
على راحلته ، فوقف فقال : " ردّوا على ردائي، أتخشون على البخل،
(١) أخرجه "حم" من طريق ابن إسحاق ٧٦/٣-٧٧، فذكره بهذا اللفظ .
(٢) العضاه : بكسر العين ، أم غيلان ، وقيل : كل شجر ذات شوك .
- ١٤٣ -
فلو كان عدد هذه العضاه نعماً لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلاً ،
ولا جباناً ، ولا كذّاباً " (١).
واحتج بقوله : " مالي مما آفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم" (٢)،
وفي حديث عمرو بن شعيب ما دل على هذا حين استوهبه رجل كبة
من شعر ، فقال : " أما نصيبي ونصيب بني هاشم فلك " (٣)، ففي هذا
بيان على أن تلك العطايا إنما كانت من نصيبه من الخمس ، ودل حديث
عبد الله بن عمرو على مثل ذلك .
( ح٦٥٣٣) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عفان قال : حدثنا
حماد بن سلمة قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: شهدت [ ٥٨/ب ] رسول
الله ◌َ﴿ وجاءته وفود هوازن فقالوا : يا محمد ! إنا أصل وعشيرة
وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك ، فامنن علينا منّ الله عليك ،
فقال : اختاروا من نسائكم وأبنائكم وأموالكم ، فقالوا : خيّرتنا بين
أحسابنا وأموالنا، بل نختار نساءنا وأبناءنا، فقال رسول الله و﴿: " أما
ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم " ، وقال المهاجرون: أما ما كان
لنا فهو لرسول الله له ﴿ ، وقالت الأنصار: أما ما كان لنا فهو
لرسول الله { ل ، وقام عيينة بن بدر فقال: أما أنا وبنو فزارة فلا ، فقال
(١) أخرجه "عب" عن معمر ٢٤٣/٥ رقم ٩٤٩٧ ، و"خ" في الجهاد، باب الشجاعة في
الحرب والجبن من طريق شعيب عن الزهري ٣٥/٦ رقم ٢٨٢١ ، وفي فرض الخمس ،
باب ما كان النبي ◌ُ ◌ّ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه من طريق صالح عن
ابن شهاب ٢٥١/٦ رقم ٣١٤٨ .
(٢)
تقدم الحديث برقم ٦٤٦٨ - ٦٤٧٠ .
(٣) ورد هذا اللفظ في الحديث الآتي في بعض الطرق .
- ١٤٤ -
الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا ، وقال العباس بن مرداس
السلمي : أما أنا وبنو سليم فلا ، فقالت بنو سليم : كذبت بل
هو لرسول الله ﴿، فقال النبي ﴿ّ: " يا أيها الناس! ردوا عليهم
نساءهم ، فمن تمسك بشيء من هذا الفيء فإن له به علينا بستة
فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا (١) .
قال أبو بكر : ففي هذا الحديث دليل على أن العطايا التي أعطاها القوم
من حصته يدل على ذلك أنه لما استطاب أنفس القوم فيما صار لهم
من السبي وعوض من تمسك منه بشيء ، دل على أنه لم يكن ليعطي
مما هو ملك لغيره إلا بطيب أنفس أصحابها ، والله أعلم كما فعل
ذلك في السبي .
(١) أخرجه "حم" من طريق محمد بن إسحاق ٢١٨/٢، ومن طريق حماد ١٨٤/٢، و"ن" في
الهبة من طريق حماد ٢٦٢/٦-٢٦٤ رقم ٣٦٨٨ وعنده أتم مما هنا ، و "د" في الجهاد،
باب في فداء الأسير بالمال من طريق حماد ١٤٢/٣-١٤٣ رقم ٢٦٩٤ .
- ١٤٥ -
٤٨ - كتاب قسم أربعة أخماس الغنيمة
١- ذكر قسم الغنائم بين أهل العسكر [ ٥٩/ ألف ] وإن اختلفت
أفعالهم ، وحازها بعض دون بعض
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَمُوا أَنْمَا غَنِمِتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَإنَّلُه خُمسُهُ﴾ الآية (١).
(ح٦٥٣٤) حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبان المقري أبو بكر قال : حدثنا
زياد بن أيوب قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا داؤد بن أبي هند
عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ قال يوم بدر: " من قتل
قتيلاً فله كذا ، ومن أسر أسيراً فله كذا"، فأما المشيخة فثبتوا تحت
الريات ، وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم قال : قالت المشيخة
للشبان : اشركونا معكم فإنا كنا لكم رداً ، ولو كان منكم شيئاً لجأتم
إلينا، فأبوا واختصموا إلى رسول الله # فنزلت: ﴿ويسألونك عن
الأنفال) الآية (٢)، وقسم الغنائم بينهم بالتسوية (٣).
( ح٦٥٣٥) حدثنا علان بن المغيرة قال : حدثنا ابن أبي مريم قال : أخبرنا ابن أبي
الزنا وقال : حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن
(١) سورة الأنفال : ٤١ .
(٢) سورة الأنفال : الآية الأولى.
(٣) أخرجه "د" في الجهاد، باب في النفل عن زياد بن أيوب ١٧٦/٣ رقم ٢٧٣٨ وراجع
رقم ٢٧٣٧ ، وذكره السيوطي وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والنسائي ،
وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن حبان ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه ،
والبيهقي في الدلائل . الدر المنثور ٦/٤ .
- ١٤٦ -
مكحول عن أبي سلام الباهلي عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت
أنه قال: خرج رسول الله ﴿ إلى بدر فلقي العدو ، فلما هزمهم
الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم ، وأحدقت طائفة
رسول الله ◌َ ، واستولت طائفة يعني بالعسكر والنهب ، فلما أنفا
الله العدو ، ورجع الذين طلبوهم قالوا : لنا النفل ، نحن طلبنا
العدو ، وبنا نفاهم الله وهربهم ، وقال الذين أحدقوا برسول
الله ﴿: ما أنتم [٥٩/ب] بأحق منا بل هو لنا نحن أحدقنا
برسول الله ﴿ لا ينال العدو من غرة، وقال الذين استولوا على
العسكر والنهب : والله ما أنتم بأحق منا نحن حويناه واستولينا عليه ،
فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله
وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ الآية (١)،
قسمه رسول الله صَ ل بينهم عن فواق قال: وكان رسول الله حماد
ينفلهم إذا خرجوا ناوين الربع ، وينفلهم إذا قفلوا الثلث ، قال : وأخذ
رسول الله 5* يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال: " أيها الناس !
إنه لا يحل لي مما آفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود
عليكم ، فأدوا الخياط والمخيط ، وإياكم والغلول فإنه عمار على
أهله يوم القيامة " (٢) .
(١)
سورة الأنفال : الآية الأولى .
(٢) أخرجه "طف" من طريق محمد نا عبد الرحمن بن الحارث ١٧٢/٩-١٧٣، وذكره
السيوطي وقال : أخرجه سعيد بن منصور ، وأحمد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ،
وابن حيان ، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، والبيهقي ، وابن مردويه .
الدر المنثور ٥/٤ .
- ١٤٧ -
٢ - ذكر جيش يلحقهم ناس لم يشهدوا القتال
( ح٦٥٣٦ ) حدثنا محمد بن علي قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا
إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد عن الزهري أن عنبسة بن سعيد
أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله وكما
بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد ، فقدم
أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﴿ بخيبر بعد أن فتحها ، وأن
حِزَم (١) خيلهم لليف، فقال أبان: أقسم لنا يا رسول الله ﴿ ، فقال
أبو هريرة: لا تقسم لهم يا رسول الله ﴿! فقال أبان : أنت بها
يا وبر [ ٦٠/ألف] تحرّر من رأس ضال (٢)، فقال النبي ◌ّ: " اجلس
يا أبان، ولم يقسم لهم رسول الله حمل﴾ (٣).
٣ - ذكر اختلاف أهل العلم في الجيش يلحق جيشا قد غنموا
ء
م١٨٥٤ - اختلف أهل العلم فيمن لحق بجيش قد غنموا غنائم ، فجاؤهم بعد الفراغ
من الحرب فقالت طائفة : لا سهم لهم ، واحتجت بقول عمر بن الخطاب
أن الغنيمة لمن شهد الوقعة .
١
(١) حِزَمْ : مفرده حزام، وهو ما يشد به وسط الدابة .
ضال : أي السدر البري ، راجع فتح الباري ٤٩٢/٧ .
(٢)
أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عياش ٣٠٨/٢-٣٠٩ رقم ٢٧٩٣ ، و"د" في الجهاد ،
(٣)
باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له عن سعيد بن منصور ١٦٦/٣-١٦٧ رقم ٢٧٢٣ ،
و "خ" في المغازي، باب غزوة خيبر من طريق الزهري ٤٩١/٧ رقم ٤٢٣٨.
- ١٤٨ -
(ث٦٥٣٧) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن التيمي عن
سعيد بن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر كتب إلى
عمار : أن الغنيمة لمن شهد الوقعة (١) .
وقال مالك بن أنس : " لا أرى أن يقسم إلا لمن شهد القتال (٢)، وبه قال
الليث بن سعد ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور .
وقالت طائفة : في الجيش يدخل أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم يلحقهم جيش آخر
قبل [ أن ] يخرجوا بها إلى دار الإسلام مدداً لهم ، ولم يلقوا عدواً حتى
خرجوا إلى دار السلام ، إنهم شركاء فيها ، هذا قول النعمان ، واحتج
من قال بهذا القول بخبر منقطع عن عمر أنه كتب أن أقسم لمن جاء مالم
يَتَفَقَّأُ القتلى يعني مالم تتفطر بطون القتلى (٣)، وهذا غير صحيح عن
عمر لأن الذي رواه الشعبي عنه وهو لم يلقه .
واحتج بشيء رواه الحكم منقطع عن النبي ﴿ أن رسول الله وَلاّ قسم لجعفر
وأصحابه من خيبر ، وإنما قدموا بعد ما فتحت (٤)
(١) رواه "عب" عن ابن التيمي ٣٠٢/٥-٣٠٣ رقم ٩٦٨٩ ، وسعيد بن منصور من طريق
شعبة عن قيس ٣٠٧/٢-٣٠٨ رقم ٢٧٩١ .
(٢) قاله في "مط" ٤٥١/٢، كتاب الجهاد ، باب جامع النفل .
(٣) رواه "عب" من طريق مجالد عن الشعبي عن عمر أنه إلخ ، ٣٠٣/٥ رقم ٩٦٩٠ن وراجع
رقم ٩٦٩٢ ، وسعيد بن منصور من طريق مجالد عن الشعبي أن عمر كتب إلى سعد بن أبي
وقاص أن أسهم لمن أتاك قبل أن يتفقا قتلى فارس ٣٠٩/٢ رقم ٢٧٩٥ ورقم ٢٧٩٤ .
(٤) فيه حديث أبي موسى، وفيه، قال جعفر: حتى قدمنا جميعاً، فوافقنا النبي ﴿ حين افتتح
خيبر ، فأسهم لنا ، أو قال : فأعطانا منها ، وما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر منها شيئاً ،
إلا لمن شهد معه ، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معهم ، أخرجه "خ"
في فرض الخمس ، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ٢٣٧/٦ رقم ٣١٣٦،
وفي مواضع أخرى ، وليس الحديث فيه انقطاع ، كما قال المؤلف .
- ١٤٩ -
قال أبو بكر : وهذا منقطع (١) غير [ ٦٠/ب ] ثابت ، وقد احتج بعض من
يحوط هذا القول بأن النبي ◌َ ◌ّ لما أسهم لعثمان بن عفان من غنيمة بدر
وهو غائب ، وجب أن يسهم للجيش الذين لحقوا بالآخرين ، وأمر
عثمان لا يشبه جيشاً يلحق جيشاً قبل أن يقسموا الأموال بعد ما غنموا
وحازوا الغنائم ، وذلك أن عثمان بن عفان قد كان مقيماً بالمدينة ،
يمرض ابنة رسول الله وَط حتى توفيت، فضرب له النبي ◌ُ ◌ّ بسهمه،
وكذلك فعل بالحديبية بايع له رسول الله مط﴿ فكان كمن شهد معه ،
وليس كذلك غير عثمان .
( ح٦٥٣٨) حدثنا زكريا بن داؤد قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا
معاوية بن عمرو قال : حدثنا زائدة عن عاصم عن شقيق بن عثمان
أنه قال : أما قوله : إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض
رقية بنت رسول الله حتى ماتت، وضرب لي رسول الله ولا
بسهمي ، ومن ضرب له رسول الله ﴿ بسهمه فقد شهد (٢) .
( ح٦٥٣٩) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا الحسن بن بشر قال : حدثنا
الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس أنه قال: لما أمر رسول الله ما
ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله خطة إلى
أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله مطا: " اللهم إن
عثمان في حاجة الله وحاجة رسول الله و ل فضرب بإحدى يديه
لعل المؤلف يشير إلى إسناد الحكم ، وفيه انقطاع ، ولم أطلع عليه .
(١)
أخرجه "حم" من طريق معاوية بن عمرو ٧٥،٦٨/١، فذكره بهذا اللفظ ، وفيه
(٢)
حديث ابن عمر أخرجه "خ" في فرض الخمس ٢٣٥/٦ رقم ٣١٣٠، وفي مواضع
أخرى كثيرة .
- ١٥٠ -
على الأخرى [٦١/ألف]، فكانت يد رسول الله ﴿ لعثمان خيراً من
أیدیهم لأنفسهم (١) .
قال أبو بكر : فأمر عثمان ليس مما ذكروه بسبيل من وجوه أحدها : أنه تخلف
عن بدر بأمر رسول الله { 3، مقيم بالمدينة ، وهم لا يجعلون للمقيم
بالمدن نصيباً في الغنيمة ، وليس الجيش الذين لحقوا الجيش مقيمون ، ولا
يشبه أمرهم أمر عثمان ، وكذلك لما خرج لحاجة الله وحاجة رسوله
وغاب عن بيعة الرضوان ، فيما فيه صلاح للمسلمين ، والقوم يلحقون
الجيش خارجون من هذا المعنى ، والله أعلم .
م١٨٥٥- وكان الشافعي يقول: ولو غزت جماعة باغية مع جماعة أهل
العدل شركوهم في الغنيمة ، وقال الأوزاعي في سرية خرجت
فأخطأ بعض الطريق ، ولقي بعضهم العدو ، فأصابوا غنيمة ،
قال : تقسم فيهم جميعاً .
٤ - ذكر رد السرايا ما تغنم على العسكر
جاء الحديث عن رسول الله ﴿ أنه قال : " وترد سراياهم على قاعدهم" .
( ح٦٥٤٠ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا أبو جعفر الرازي قال : حدثنا
أبو زهير عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال: لما دخل رسول الله وَ ط مكة قام في الناس فقال: " والمسلمون يد
(١) أخرجه "ت" في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان من طريق الحسن بن بشر ٣٢١/٤
رقم ٣٩٥٥ وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، وذكره المتقي الهندي ، ورمز لكونه
مخرجاً عند ابن عساكر . كنز العمال ٦٤/١٣ رقم ٣٦٢٦١.
- ١٥١ -
على من سواهم ، يجير عليهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، وترد
سراياهم على قاعدهم " (١) .
قال أبو بكر : ومعنى رد سراياهم على قعدتهم بعد ما تقبض السرية [٦١/ب]
ما جعل لها وخص بها من النفل في البدأة الربع بعد الخمس ، وفي
الرجعة الثلث بعد الخمس إذا جعل الإمام لهم ذلك ، استدلالاً بخبر
حبيب بن مسلمة (٢) .
م١٨٥٦ - واختلفوا فيما تصيب السرايا فقال كثير من أهل العلم : إذا خرج الإمام
أو القائد إلى بلاد العدو ، فأقام بمكان ، وبعث سرية أو سرايا في وجوه
شتى ، فأصابت السرايا مغنماً ، أن ما أصابت بينها وبين العسكر ،
وكذلك لو أصاب العسكر شيئاً ، شركهم من خرج في السرية ، لأن
كل فريق منهم رداً لصاحبه أو لأصحابه ، ففي قول مالك ، وسفيان
الثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ،
وأبي ثور ، وأصحاب الرأي : ترد السرايا على العسكر ، والعسكر
على السرايا ، وروينا ذلك عن الضحاك بن مزاحم قال (٣)،
وقال حماد بن أبي سليمان : إذا أصابت السرية الغنيمة وخلفهم
الجيش ردوا على الجيش لأنهم ردا لهم إلا أن يقول الإمام : من أخذ
شيئاً فهو له .
(١) أخرجه "بق" في الجنايات ، باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدينين من طريق
محمد بن إسحاق ٢٩/٨، و"شب" في الديات، باب إن المسلمين تتكافأ دماءهم ٤٣٢/٩
رقم ٨٠١٧ ، و "جه" في الديات ، باب المسلمون تتكافأ دماءهم من حديثه ٨٩٥/٢
رقم ٢٦٨٥ .
(٢) تقدم الحديث برقم ٦٥١٨، ٦٥٢٤.
(٣) روى له "عب" من طريق جويبر عنه قال : ١٩١/٥ رقم ٩٣٤٠.
- ١٥٢ -
وقال الحسن البصري غير ذلك قال : إذا خرجت السرية بإذن الأمير فما أصابوا
من شيء خمَّسَه الإمام ، وما بقي فهو لتلك السرية ، وإذا خرجوا
بغير إذنه خَّسه الإمام ، وكان ما بقي بين الجيش كلهم (١) ، وقال
النخعي في الإمام يبعث السرية فيصيبوا المغنم: إن شاء الإمام خمسه
وإن شاء نفلهم کله (٢) .
٥ - ذكر ما يستحقه الفارس والراجل من السهام
قال الله جل ذكره: ﴿وَعَلَمُوا أَنْمَا غَنِعْتُمِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ ◌ُهخمسُه [٦٢ /ألف ]
وِلِلرَّسُول﴾ الآية (٣).
فاعلم الله جل وعز في كتابه من يستحق خمس الغنيمة ، ولم يذكر
في كتابه مستحقي أربعة أخماسها، فتولى رسول الله خلا
قسم ذلك ، وبيان مقدار ما يستحق الفارس والراجل
منه ، فأثبت للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان
لفرسه .
( ح٦٥٤١) حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن الوليد العدني
عن سفيان الثوري قال : حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن
(١) روى له سعيد بن منصور من طريق هشام عنه قال: ٢٧٥/٢ رقم ٢٦٤٩ ، و "عب"
١٩١/٥ رقم ٩٣٣٨.
(٢) روى له سعيد بن منصور من طريق منصور عنه ٢٧٥/٢ رقم ٢٦٨٧، ورقم ٢٦٨٥ ،
و"عب" ١٩١/٥ رقم ٩٣٣٩.
(٣) سورة الأنفال : ٤١ .
- ١٥٣ -
رسول الله ﴿ أسهم لرجل وفرسه ثلاثة أسهم ، للرجل سهم
وللفرس سهمان (١) .
( ح٦٥٤٢) وأخبرنا حاتم بن منصور أن الحميدي حدثهم قال : حدثنا أبو أسامة
حماد بن أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
قال: قال رسول الله : " للفارس ثلاثة أسهم سهم له
وسهمان لفرسه " (٢) .
( ح٦٥٤٣) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثني زهير قال : حدثنا
ابن فضيل عن حجاج عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قسم
رسول الله 8 4* يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل
سهماً (٣) .
( ح٦٥٤٤) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني
يحيى بن أيوب قال : حدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن كثير
مولى ابن مخزوم عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ قسم لمائتي
فرس يوم خيبر سهمين سهمين (٤) .
(١) أخرجه "خ" في المغازي، باب غزوة خيبر ٤٨٤/٧ رقم ٤٢٢٨، و"م" في الجهاد ،
باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ١٣٨٣/٣ رقم ٥٧ (١٧٦٢) كلاهما من
طريق عبيد الله .
أخرجه "خ" في الجهاد، باب سهام الفرس من طريق أبي أسامة ٦٧/٦ رقم ٢٨٦٣ .
(٢)
أخرجه "شب" في الجهاد، باب في الفارس لم يقسم له عن محمد بن فضيل ٣٩٧/١٢
(٣)
رقم ١٥٠١٧ ، وذكره الزيلعي وقال : أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن
ابن فضيل . نصب الراية ٤١٤/٣ .
(٤) أخرجه "بق" في قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في سهم الراجل والفارس من طريق
محمد بن عبد الله ٣٢٦/٦.
- ١٥٤ -
( ث ٦٥٤٥) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا
إسرائيل عن الأسود بن قيس عن كلثوم بن الأقمر الوادعي
عن [٦٢/ب ] منذر بن عمرو الوادعي ، وكان عمر بعثه على خيل
بالشام ، ثم أن المنذر قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهماً ، ثم كتب إلى
عمر بن الخطاب فقال عمر : قد أحسنت (١) .
( ث ٦٥٤٦) وحدثنا علي قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد قال : أخبرنا
الحجاج عن هاني بن هاني وفلان بن فلان أنهما كانا مع علي في مغزى
له ، مع كل واحد منهما فرسان وعبد، فاسهم لكل فرس سهمين
وللرجل سهم ، ولم يسهم للعبيد شيئاً .
( ث٦٥٤٧) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا سعيد قال : حدثنا
حديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه
فرض للفرس سهمين وللرجل سهماً (٢) .
م ١٨٥٧ - قال أبو بكر : وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز ، وبه قال
الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، ومكحول ، وحبيب بن أبي ثابت ،
وهذا قول عوام علماء الأمصار في القديم والحديث ، وممن قال ذلك
مالك بن أنس ومن معه من أهل المدينة ، وكذلك قال الأوزاعي
ومن وافقه من أهل الشام ، وبه قال سفيان الثوري ومن وافقه من أهل
العراق ، وهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر ، وكذلك قال
الشافعي وأصحابه ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ،
وأبو ثور ، ويعقوب ، ومحمد ، ولا نعلم أحداً في القديم والحديث خالف
(١) أخرجه "بق" في قسم الفيء والغنيمة ، باب ماجاء في سهم الراجل والفارس من طريق
أحمد بن يونس ٣٢٧/٦ .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور عن حديج ٣٠١/٢ رقم ٢٧٦٥ .
- ١٥٥ -
ذلك، ولا عدل عن القول بما يثبت به الأخبار عن رسول الله حمل ،
وما كان عليه جُمل أهل العلم في كل [٦٣/ألف ] وقت ،
إلا النعمان فإنه خالف كل ما ذكرناه فقال : لا يسهم
للفرس إلا سهماً واحداً (١)، وخالفه أصحابه فبقي قوله مهجوراً
مخالفاً للأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ، وعن من بعد
رسول الله ﴾ .
وقال الشافعي : " فأما ماحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال : لا أفضل
بهيمة على مسلم ، فلو لم يكن في هذا خبر عن رسول الله { لا يكون
محجوجاً بخلافه ، كان قوله : لا أفضل بهيمة على مسلم خطا ،
من جهتين أحدهما أنه إن كان إنما أعطى بسبب الفرس سهمين
كان مفضلاً له على المسلم إذا كان إنما يعطي المسلم سهماً انبغى له
أن لا يسوي البهيمة بالمسلم ولا يقربها منه ، وإن كان هذا كلاماً
عربياً ، وإنما معناه أن يعطي الفارس سهماً له ، وسهمان بسبب فرسه ،
لأن الله ندب إلى اتخاذ الخيل فقال: ﴿وَأَعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةِ
ومِن ◌ِبَاطِ الْخَيل﴾ الآية(٢)، وأعطاهم رسول الهل﴿ ما وصفنا،
فإنما سهما الفرس لراكبه لا للفرس ، والفرس لا يملك شيئاً إنما
يملكه فارسه بغذاء الفرس والمؤتة عليه فيه ، وما ملكه به
رسول الله و الخ" (٣).
فتح القدير لابن العمام ٤٩٣/٥ .
(١)
(٢) سورة الأنفال : ٦٠ .
قاله الشافعي في سير الأوزاعي ، باب سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل .
(٣)
الأم ٣٣٧/٧ .
- ١٥٦ -
٦ - ذكر الفرسين يكونان مع الفارس الواحد أو أكثر من فرسين
م١٨٥٨ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا حضر
معه بإفراس في أرض العدو وأن سهمه وسهم فرس واحد
يجب (١) . [٦٣/ب ]
م١٨٥٩ - واختلفوا في إعطاء الفارسين لأكثر من سهم فرس واحد فقالت
طائفة : لا يسهم لأكثر من فرس واحد ، لا يسهم إلا الفرس ، كذلك
قال مالك بن أنس ، والشافعي ، وأبو ثور ، والنعمان ، ويعقوب ،
وروینا ذلك عن عمر بن عبد العزيز .
وقالت طائفة : يسهم للفرسين لا يسهم لأكثر منهما ، هذا قول سفيان الثوري ،
والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقد روينا هذا القول عن علي ، وقد
ذكرنا إسناده فيما مضى .
وقال أبو إسحاق السبيعي : " اسهم لي ولهاني بن هاني في إمارة سعيد بن عثمان
الفرسين أربعة أسهم ، ولهاني بن هاني مثل ذلك (٢)، وهذا قول الحسن
البصري (٣) ، ومكحول ، وقال مكحول : لا يسهم إلا لفرسين (٤).
قال أبو بكر : ومن حجة من يقول بالقول الأول أنهم لما أجمعوا على أن سهم
فرس واحد يجب مع ثبوت الخبر عن رسول الله ﴿ ﴿ أنه أوجب ذلك،
ذكره المؤلف في كتاب الإجماع / ٧٢ رقم ٢٣٨ .
(١)
(٢) روى له "عب" عن الثوري عن أبي إسحاق قال: ١٨٤/٥ رقم ٩٣١٧، وراجع ما جاء
في الحاشية ، و "شب" ٤٠٥/١٢ رقم ١٥٠٥٠.
(٣) روى له "عب" من طريق هشام عنه قال: ١٨٤/٥ رقم ٩٣١٥، و"شب" ٤٠٥/١٢
رقم ١٥٠٥١، ورقم ١٥٠٤٨ .
(٤) روى له "عب" من طريق محمد بن راشد عنه قال: ١٨٤/٥ رقم م ٩٣١٤.
- ١٥٧ -
وجب اتباع ذلك والعمل به ، إذ مع من قال ذلك سنة ، وإجماع ، ويجب
الوقوف على أن يسهم لأكثر من فرس واحد ، وذلك أنه لا يكون مقاتلاً
أبداً في حال إلا على فرس واحد ، ولو جاز أن يسهم لأكثر من فرس ،
جاز أن يسهم لثلاث وأربع ، وصار ذلك إلى أن يسهم لمن معه الخيل
الكثيرة على قدر خيله ، ومن خالف هذا القول لا يقول ذلك ،
ومن حجة من رأى أن يسهم لفرسين ولا يسهم لأكثر من ذلك حديث
ابن عمر ، وقد تكلم في إسناده (١). [ ٦٤/ألف ]
(ح٦٥٤٨) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثنا
أبو عاصم عن عبد الله عمر عن نافع عن ابن عمر أن الزبير حضر
بإفراس يوم خيبر فلم يسهم له رسول الله ﴿ ﴿ إلا لفرسين .
قال أبو بكر : وقد اختلف في هذا الخبر .
( ح٦٥٤٩) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثني أبو بشر قال : حدثنا أبو عاصم
عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن الزبير وافى بإفراس فلم
يسهم رسول الله ﴿ إلا لفرس واحد (٢).
قال أبو بكر : وهذا الخبر معارض للخبر قبله ، ولو لم يختلف في هذا لم يقم
بالحديث حجة ، لأن عبد الله بن عمر تكلم في حفظه .
( ث ٦٥٥٠) وحدثني محمد بن عيسى الهاشمي حدثنا أبو حفص عمرو بن علي
قال : كان يحيى القطان لا يحدث عن عبد الله بن عمر ، وحكى غيره
عن يحيى القطان أنه كان يضعفه (٣).
(١) الكلام على عبد الله بن عمر العمري ، فهو كثير الوهم. قاله البيهقي في السنن
الكبرى ٣٢٥/٦ .
(٢) ذكره "بق" من طريق عبد الوهاب الخفاف عن العمري ٣٢٨/٦-٣٢٩.
(٣) راجع ميزان الإعتدال ٤٦٥/٢-٤٦٧ رقم الترجمة ٤٤٧٢ .
- ١٥٨ -
( ث ٦٥٥١) وحدثني أبو بكر أن إسماعيل حدثنا حمدان بن علي الوراق قال : سألت
أحمد عن العمري کیف حديثه ؟ فضعفه (١) .
قال أبو بكر : وإذا لم يكن في هذا الباب خبر يعتمد عليه وجب القول بما قاله
مالك ، والشافعي والله أعلم .
وقد روينا عن سليمان بن موسى أنه قال غير ذلك قال : " إن أدرب (٢)
الرجل بأفراس كان لكل فرس سهمان ، قلت : وإن قاتل عليها ؟
قال : نعم " (٣).
قال أبو بكر : فإن كان أراد بقوله : أفراس ، فرسان فهو كقول الثوري ،
والأوزاعي ، وإن [٦٤/ب ] أراد فأكثر من ذلك فهو قول شاذ
لا يوافق عليه .
٧ - ذكر إباحة جمع الإمام للراجل سهم الفارس والراجل إذا وصل
إلى فتح بفنائه وقوته
(ح ٦٥٥٢) حدثنا الصائغ قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز الباوردي
قال : حدثنا النضر بن محمد قال حدثنا عكرمة قال : حدثنا
إياس بن سلمة عن (٤) أبيه ، فذكر صدراً من الحديث ، وقال : اتبعت
راجع تهذيب الكمال ٣٢٩/١٥-٣٣١ رقم الترجمة ٣٤٤٠ .
(١)
أدرب : أي دخل بها أرض العدو .
(٢)
(٣) روى له "شب" من طريق ابن جريج عنه قال: ٤٠٥/١٢ رقم ١٥٠٥٢ ، و"عب"
١٨٦/٥ رقم ٩٣٢١.
(٤) تكررت كلمة "عن" في الأصل .
- ١٥٩ -
القوم أرميهم بالنبل حتى أحرزت الظهر الذي أخذوا ،
وأحرزت من سلبهم سوى ذلك أكثر من ثلاثين رمحاً وثلاثين
بردة، قال: وأعطاني رسول الله وَ ل سهم الفارس وسهم
الراجل جميعاً (١) .
٨ - ذكر الهجن والبراذين والإسهام لها
م ١٨٦٠- أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من قاتل أو حضر القتال
على العراب من الخيل ، أن سهم فارس یجب له (٢) .
م١٨٦١- واختلفوا فيمن يقاتل على الهجن والبراذين فقالت طائفة :
البراذين والمقاريف يسهم لها سهمان الخيل العربية ، لأنها تغني غناءها
في كثير من المواضع ، واسم الخيل جامع لها قال الله جل
ذكره: ﴿﴿وَخَلَ وَالِغَالَ وَالَحَسِ﴾ الآية (٣)، وقال: ﴿وَأَعِدّوالَهُمْمَا
اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوّة ومِنْ رِبَاط الْخَيْل﴾ الآية (٤)، فممن قال : إن الخيل
والبراذين سواء الحسن البصري ، ومكحول ، وكتب عمر بن عبد العزيز
في البراذين أنها [ ٦٥/ألف ] من الخيل فاسهم لها، إن الله تبارك
وتعالى يقول: ﴿وَاَخَيْل وَالبَخَالِ وَلَحَسِرٍ﴾ الآية (٥)، وأنها من الخيل،
أخرجه "حم" من طريق عكرمة ، في حديث طويل، وفيه هذا اللفظ ٥٢/٤-٥٤ .
(١)
ذكره المؤلف في كتاب الإجماع /٧٢ رقم ٢٣٩ .
(٢)
(٣)
سورة النحل : ٨ .
سورة الأنفال : ٦٠ .
(٤)
(٥) سورة النحل : ٨ .
- ١٦٠ -