النص المفهرس
صفحات 101-120
وجل أوجب لهم ذلك في كتابه وبين ذلك على لسان رسوله ، فأما
الكتاب فقوله: ﴿وَ عَلَمُوا أَنْمَا غَنِمْتُمِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّلُه خُمسُهُ وِلِلرّسُول وِلِذِي
الْقُرَى) الآية (١) ، فأثبت ذلك لهم كإثباته سهم اليتامى والمساكين وابن
السبيل ، وقسم النبيُّ ذلك بين بني هاشم وبني المطلب ، فدل قسم
النبي ◌َّ سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب ، على أن الله أراد
به هؤلاء دون سائر قراباته ، هذا قول الشافعي ، وأبي ثور ، قال
الشافعي : " فيعطي جميع سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب
حيث كانوا لا يفضل منهم أحد حضر القتال على أحد لم يحضره " (٢) .
( ث ٦٤٨٩) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا حجاج قال حدثنا
جرير بن حازم قال : حدثني قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز
قال : سمعت ابن عباس وأتاه كتاب [٣٨/ب ] نجدة كتب إليه يسأله عن
ذوي القربى الذين ذكر الله في القرآن ، فكتب إليه ، إنا كنا نرى قرابة
رسول الله وَ ◌ّهم، وأبى ذلك علينا قومنا (٣).
وقال ابن الحنفية في سهم ذي القربى : هو لنا أهل البيت ، وقد روينا أن
عمر بن عبد العزيز لما قدم بعث إليهم بهذين السهمين سهم الرسول
وسهم ذي القربى يعني لبني هاشم (٤)، قال مجاهد : آل محمد لا تحل لهم
الصدقة ، فجعل لهم ذلك (٥) .
(١)
سورة الأنفال : ٤١ .
(٢)
قاله في كتاب الوصايا ، باب سن تفريق القسم . الأم ١٤٧/٤ .
ذكره السيوطي ، ورمز لكونه مخرجاً عند الشافعي ، و"عب" ، و "شب" ، و "م" ، وابن
(٣)
جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي . الدر المنثور ٦٨/٤ .
(٤) روى له "شب" من طريق عطاء بن السائب عنه. ٤٧٢/١٢ رقم ١٥٢٩٩ .
(٥) روى له "شب" من طريق خصيف عنه قال: ٤٣٥/١٢ رقم ١٥١٦٤ .
- ١٠١ -
وقالت طائفة : يجعل سهم ذي القربى في الخيل والعدة في سبيل الله ، روينا
عن الحسن بن محمد بن علي أنه قال في سهم الرسول وسهم ذي
القربى: اجتمع رأي أصحاب رسول الله و﴿ على أن يجعلوا
هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله فكان ذلك خلافة
أبي بكر وعمر (١) .
وقال محمد بن إسحاق : سألت أبا جعفر كيف صنع علي في سهم ذي القربى ،
فقال : سلك به طريق أبي بكر وعمر ، قال : أما والله ما كانوا
يصدرون عن رأيه ، ولكنه كره أن يتعلق عليه خلاف أبي بكر
وعمر (٢) .
قال أبو بكر : أظنه سقط من كتابي الا وهو فيما بين "يصدرون"
وبین " عن رأيه " .
وقد روينا فيما مضى عن الشعبي أن علياً لما قدم يعني الكوفة قال : ما قدمت لأحل
عقدة شدّها عمر .
( ث ٦٤٩٠) وحدثنا علي قال : حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد
عن أيوب قال : سمعت محمداً يقول : قال لي عبيدة : بعث
إلى علي [٣٩/ألف ] وإلى شريح فقال: إني أبغض الاختلاف
فاقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة ، أو أموت كما
مات أصحابي .
(١) روى له "شب" من طريق قيس بن مسلم عنه قال: ٤٧١/١٢-٤٧٢ رقم ١٥٩٨ ،
و "عب" من هذا الطريق ٢٣٨/٥ رقم ٩٤٨٢ .
(٢) روى له "عب" عن الثوري عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قال: سلك علي بالخمس
طريقهما ٢٣٧/٥ رقم ٩٤٧٩ ، وكذا الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٣٤/٣،
وعنده أتم مما هنا .
- ١٠٢ -
وممن مذهبه أن الخمس يقسم أخماساً خمس لله ورسوله يضعه النبي وُ لّ حيث
شاء، وخمسه لذوي قرابة رسول الله ﴿، ولليتامى خمسه ،
وللمساكين خمسه ، ولابن السبيل خمسه مجاهد، وقتادة (١)،
وابن جريج .
وقال ابن القاسم :" قال مالك: الفيء، والخمس سواء يجعلان في بيت
المال ، قال بلغني عمن أثق به أن مالكاً قال : ويعطي الإمام
أقرباء رسول الله وحم ◌ّ على ما يرى ويجتهد" (٢)، وكان سفيان
الثوري يقول : الغنيمة ما أخذ المسلمون قسوا فصارت في
أيديهم من الكفار ، فالخمس من ذلك إلى الإمام يضعه حيث
أراه الله .
وقال أصحاب الرأي : سهم الرسول ، وسهم ذي القربى سقطا بموت
النبي ◌ُ ◌ّ ويجب رد سهامهما على الثلاثة، فقسم خمس الغنيمة بعد
النبي ◌ُّ على ثلاثة أسهم ، سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم
لابن السبيل (٣).
قال أبو بكر : أعلى ما يحتج به أصحاب الرأي في دفعهم ما قد ثبت بكتاب الله
وسنة رسوله دعوى ادعوها على أبي بكر وعمر ، وعثمان أنهم قسموا
الخمس على ثلاثة أسهم ، وهذا لا يثبت عنهم ، وغير جائز أن يتوهم
على مثلهم أنهم خالفوا كتاب الله وسنة رسوله ، وقد بلغني أنهم احتجوا
في ذلك بشيء رواه :
(١) روى له "عب" عن معمر عنه ٢٣٨/٥ رقم ٩٤٨١ .
(٢) كذا قال سحنون في المدونة الكبرى ٦٢/٢ كتاب الجهاد ، باب في قسم الفيء .
(٣) حكى عنهم الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٣٦/٣.
- ١٠٣ -
( ث ٦٤٩١) محمد بن [٣٩/ب ] مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن
ابن عباس (١) .
ومحمد بن مروان (٢) عندهم ضعيف ، والكلبي (٣) قال يحيى بن معين : ليس بشيء ،
وقال الكلبي : قال لي أبو صالح : كل شيء حدثتك فهو كذب ،
وقال معتمر بن سليمان : بالكوفة كذا بأن السدى ، والكلبي ،
ولا يجوز أن يثبت على الخلفاء الراشدين المهديين بقول كذاب أو
كذابين أنهم خالفوا بكتاب الله وسنة رسوله {38، ولو روى عنهم
من يصدق في الحديث ما ذكروه لم يجز ترك ما ثبت بكتاب
الله وسنة رسوله بقول أحد من الخلق ، فكيف وذلك بحمد الله غير
ثابت عنهم ، وكلما رويناه عنهم في هذا الباب بأخبار ، منقطعة
غير ثابتة ، وليس تقوم الحجج بشيء منها ، وقد ذكرت تلك
الأخبار في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب ، وقد ذكر الشافعي
(١) ورد في كتاب الهداية : روى أن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموا الخمس على ثلاثة أسهم ،
سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل ، وقال الزيلعي في تخريجه : روى
أبو سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الخمس الذي كان يقسم على
عهده التكليئل علي خمسة أسهم : الله والرسول سهم ، ولذي القربى واليتامى سهم ،
وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم، ثم قسم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي
على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . نصب
الراية ٤٢٤/٣ .
(٢) محمد بن مروان السدي: تركوه واتهم بعضهم بالكذب، أنظر ميزان الاعتدال ٣٢/٤-
٣٣ رقم ٨١٥٤، وتهذيب الكمال ٣٩٢/٢٦-٣٩٣ رقم ٥٥٩٧ .
(٣)
الكلبي : هو محمد بن السائب الكلبي ، قال الجوز جاني وغيره : كذاب، أنظر
ميزان الاعتدال ٥٥٦/٣ -٥٥٩ رقم ٧٥٧٤، وتهذيب الكمال ٢٤٦/٢٥-٢٥٣
رقم ٥٢٣٤ .
- ١٠٤ -
كلاماً طويلاً (١) جرى بينه وبين بعض الناس في هذا الباب ، وقد أثبت
ذلك الكلام في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب .
مسألة
م١٨٣٧ - واختلفوا فيما يعطي الذكر والأنثى من ذوي القربى فكان الشافعي
يقول : يعطي الرجل سهمان والمرأة سهم .
وخالفه أصحابه أبو ثور ، والمزني ، وغيرهما فقالوا : الذكر والأنثى ، والصغير
والكبير فيه سواء ، واحتجوا ، أو من احتج منهم بأنه لا يعلم خلافاً في
رجل لو أوصى بثلث ماله لبني فلان ، فهم يحصون أن الذكر منهم
والأنثى ، والصغير والكبير [ ٤٠/ ألف ] فيه سواء، وكذلك كل شيء
صيّر لقوم فهم فيه سواء .
وقال بعضهم : إنما أخذوه باسم القرابة فيأخذ ابن الابن مع الابن ، ولو كان من جهة
المواريث يحجب بعضهم بعضاً ، فدل ذلك على أن تشبيه ذلك بالمواريث
غير جائز ، وقال آخر : وقد أجمعوا على أن للإمام أن يعطي الأنثى من
المساكين ما يعطي الذكر ، ولا فرق بين ذلك ، لأنه إذا جاز أن يسوي
بين الذكر والأنثى ، لأنهم أعطوا باسم المسكنة ، فذلك جائز أن يسوى
بين ذكران القرابة وإناثهم ، لأنهم أعطوا باسم القرابة .
قال أبو بكر : وكذلك نقول .
م١٨٣٨- واختلفوا في إعطاء الغني منهم فكان الشافعي يقول : لا يفضل فقير على
غني لأنهم أعطوا باسم القرابة ، وبه قال أبو ثور .
(١) راجع كتاب الأم . كتاب الوصايا باب سن تفريق القسم ١٤٧/٤- ١٥٣.
- ١٠٥ -
وروينا عن مكحول أنه قال : الخمس بمنزلة الفيء ، ويعطى منه الغني والفقير (١)،
وقال بعض أصحابه من أهل العراق : الفيء لمن سمى الله في كتابه
لرسوله ، ولذي القربى ، واليتامى والمساكين ، وابن السبيل ، ولم يجعل
فيه حظاً لغني لقوله: ﴿كَي لاَ يَكُون دوَكَةَبَيْنَ الأغْتِبَاءِ مِكُمْ﴾
الآية (٢)، ولقوله: ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينِ الّذِين أخرِ جُوا مِن دِيَارِهِم
وَأَموالِهِم﴾ إلى قوله ﴿الصَّادِقُون﴾ الآية (٣)، فكان بنو هاشم،
وبنو المطلب قرابة رسول الله الذين نصروا رسول الله وحصل ، جعل لهم
هذا الفيء الذي خصهم به مطعماً ، ومنعهم الصدقة التي هي أوساخ
الناس فجعل لهم الفيء الذي رضيه لنبيه وأكرمه به [ ٤٠/ب ]،
ومنعه الصدقة التي هي ذلة ومسكنة يضرع لها السائل ويعلو بها المعطي ،
قال : وقال الشافعي : سهم ذي القربى الغني منهم والفقير ، ولم يزعم
ذلك إلى الأصناف الباقية من اليتامى وابن السبيل ، فزعم أبو عبد الله أن
القرآن على ظاهره يحكم لقربى رسول الله و3 3 لغنيهم وفقيرهم بخمس
الخمس وقال : ولهم بظاهر الآية ، ثم قال : ليس لليتامى ولا لابن السبيل
فيها حق إلا أن يكونوا فقراء مساكين ، فنقض أصله وترك مذهبه .
قال أبو بكر : وهذا غير لازم للشافعي ، لأن الشافعي حكم لذي القربى لغنيهم
وفقيرهم بظاهر الآية ، وبأن العباس بن عبد المطلب أعطي منه وهو
كثير المال ، ومنع عثمان وجبير حيث طلبا أن يعطيا من الخمس ،
ليس من جهة غناهما ، إذ لو كان منعهما من جهة غناهما لأشبه أن
(١) روى له أبو عبيد من طريق محمد بن راشد عنه قال: الأموال ٤٠٢ رقم ٨١٧ .
(٢) سورة الحشر : ٧ .
(٣) سورة الحشر : ٨.
- ١٠٦ -
يقول : لا يحل لكما ذلك لأنكما غنيان ، إذ لاحظ فيها لغنى ، كما
قال للرجلين اللذين سألاه الصدقة ، ولو اختلف أهل العلم في اليتيم
الغني ، وابن السبيل الغني لأجاب فيما يعطي كل واحد منهما بما
أجاب به في سهم ذي القربى ، ولكن الإجماع لما منع من اعطاء
اليتيم الغني ، وابن السبيل الغني منع أن يعطيان لمنع الإجماع منه ،
ولم يمنع الإجماع من اعطاء أغنياء القرابة ، فمنعهم لعلة الإجماع ،
ولكنه لما اختلف في الغني من القرابة ، رد أمره إلى ظاهر الكتاب ،
ومنع اليتيم الغني وابن السبيل الغني لأن الإجماع منع أن يعطيا إذا
كانا غنيين [ ٤١/ ألف ] .
م١٨٣٩- وقد اختلف أهل العلم في جملة الخمس الذي ذكره في سورة
الأنفال ، فكان الشافعي لا يرى أن يصرف الخمس عن أهله الذين
سماه الله لهم إلى غيرهم، ولا يرى النفل إلا من خمس النبي وَ الثّ
الذي كان له في حياته ، ولا يجوز عنده أن ينفل من أربعة
أخماس الخمس ولا من سائر الغنيمة إلا السلب الذي نفله
النبي ◌ُ ◌ّ القاتل.
واختلف فيه عن الأوزاعي فحكى الوليد بن مسلم عنه ، وعن سعيد بن عبد العزيز
وغيرهما أنهم قالوا: أن قول النبي ◌ُّطّ: " والخمس مردود فيكم" (١) ،
أنه مردود على من يوجف عليه من الغازية من المنقطع بهم ، هم أحق من
أهله الذي سمى لهم من القاعدين .
وزعم أبو عبيد أن المعروف من رأى الأوزاعي أنه كان لا يرى النفل
من الخمس ، ويقول : الخمس للأصناف الذي سمى الله في
(١) تقدم الحديث برقم ٦٤٦٨ - ٦٤٧٠.
- ١٠٧ -
كتابه قوله: ﴿واعَلَمُوا أَنْمَا غَنِعْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) الآية (٢) وكان أبو عبيد
يقول: " الأصل في الخمس أن يوضع في أهله المسمين في التنزيل إلا أن
يكون صرفه عن الأصناف المسماة في التنزيل إلى غيرهم خير للمسلمين
عامة من أن يوضع في الأصناف الخمسة فيصرف حينئذ إليهم على
ماجاءت به الأخبار ويكون حظه إلى الإمام ، لأنه الناظر في مصلحتهم
والقائم بأمرهم ، فأما على محاباة أو ميل إلى هوى فلا ، وإذا كانت
الأصناف المسمون إليهم أحوج فليس كذلك [ ٤١/ب ] " (٣) .
جماع أبواب الأسلاب والأنفال التي تجب لأهلها
١٠ - ذكر الأخبار الدالة على أن السلب يستحقه القاتل من جملة
الغنيمة قبل أن يخمس المال
قال الله جل ذكره: ﴿وَعَلَمُوا أَنْمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَُّ خُسُه﴾ الآية (٤)، فكان
الجواب على ظاهر الآية أن اخراج خمس جميع ما يغنمه الجيش يجب على
ظاهر الآية، فلما لم يخمس رسول الله ﴿ السلب دل على أن الله أراد
بقوله: ﴿ وَعَلَمُوا أَنْمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّتُه خُمسُه﴾ الآية ، بعض الغنيمة
لا الجميع وأن الأسلاب خارجة من جملها .
(١) سورة الأنفال : ٤١ .
حكاه أبو عبيد عنه في الأموال / ٤٠٢ رقم الفقرة ٨٢٠ .
(٢)
قاله أبو عبيد في كتاب الأموال / ٤٠٤، ٤١٠.
(٣)
(٤) سورة الأنفال : ٤١ .
- ١٠٨ -
( ح٦٤٩٢) حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن منصور حدثنا
إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير
عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد أن رسول الله { 3 قضى بالسلب
للقاتل ولم يخمس السلب (١) .
( ح٦٤٩٣ ) حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن
عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد عن أبي قتادة أن رسول الله وَ الثّ نفلَهُ
سلْب رجل قتله يوم حنين ولم يخمس (٢) .
١١ - ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب
م١٨٤٠ - واختلفوا في إخراج السلب من جملة الغنيمة فقالت طائفة : يخرج
[٤١/ ألف] السلب من جملة الغنيمة قبل أن يخمس ، هذا قول الشافعي ،
وأحمد بن حنبل .
وفيه قول ثان : وهو أن الأسلاب إذا كثرت تخمس ، فعل ذلك
عمر بن الخطاب .
( ث ٦٤٩٤ ) حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا عبد الله عن سفيان عن هشام
عن محمد بن سيرين عن أنس أن البراء بن مالك بارز مرزبان
الدارة فقتله فبلغ سلبه سواريه ومنطقته ثلاثين ألفاً ، فقال
(١) أخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل ٢٨٢/٢ رقم ٢٦٩٨، و"د" في الجهاد،
باب في السلب لا يخمس عن سعيد ١٦٥/٣ رقم ٢٧٢١، و"حم" ٩٠/٤،
و ٢٦/٦.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان ٢٧٩/٢ رقم ٢٦٩٥، و"جه" في كتاب الجهاد باب
المبارزة والسلب عن سفيان بن عيينة ٩٤٦/٢ رقم ٢٨٣٧ .
- ١٠٩ -
عمر بن الخطاب : إنا كنا لا نخمس الأسلاب ولكن سلب مرزبان مال ،
فکثره و خمسه (١) .
وكان إسحاق بن راهويه يقول : ذلك إلى الإمام أن استكثره فله أن يفعل ما فعل
عمر بن الخطاب .
(ث٦٤٩٥ ) وحدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو النضر قال : حدثنا الأشجعي
قال : حدثنا سفيان عن الأوزاعي عن الزهري عن القاسم بن محمد عن
ابن عباس قال : السلب من النفل والنفل فيه الخمس (٢).
وكان مكحول يقول : " السلب مغنم وفيه الخمس" (٣)، وقال الأوزاعي: بلغنا أن
عمر بن الخطاب أمر بخمس السلب .
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول للأخبار التي ذكرناها عن النبي ح 3 ،
وفي حديث عمر حجة لمن قال : أن السلب من جملة الغنيمة ، ألا تراه
يقول : كنا لا نخمس الأسلاب ، وقال قائل : إن عمر إنما فعل
ذلك برضى البراء ، ولو كان على ما توهّم بعض الناس أن عمر تأول
قوله: ﴿وَعَلَمُوا أَنْمَا غَنِمِتُمِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّلْتُه خُمسُهُ﴾ الآية (٤)، لكان أربعة
أخماس السلب للجيش غنيمة بينهم ويكون البراء كأحدهم ، ولكن معناه
ما قلنا ، والله [ ٤٢ /ب ] أعلم .
م١٨٤١ - وقالت طائفة : في النفل لا يكون إلا بعد الخمس .
(١) رواه سعيد بن منصور من طريق هشام ٢٨٤/٢ رقم ٢٧٠٨، و"شب" من
هذا الطريق ٣٧١/١٢ رقم ١٤٠٣٤ ورقم ١٤٠٣٥، و"عب" ٢٣٣/٥
رقم ٩٤٦٨ .
(٢) رواه "شب" عن الضحاك بن مخلذ عن الأوزاعي ٣٧٤/٢ رقم ١٤٠٤٢ .
(٣) روى له سعيد بن منصور من طريق ابن أبي عبلة عنه قال: ٢٨٦/٢ رقم ٢٧١٢.
(٤) سورة الأنفال : ٤١ .
- ١١٠ -
( ث ٦٤٩٦ ) حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن عبد الله بن عون وغيره
عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أن أميراً من الأمراء
أراد أن ينفله من المغنم ، قال : أخمسه قال : لا فأبى أن يقبل
منه حتی خمسه (١) .
وقال سليمان بن موسى : لا نفل حتى يقسم الخمس (٢)، وقد روينا عن
رجاء بن حيوة ، وعبادة بن نسيّ ، وعدي بن عدي ، ومكحول ،
والقاسم بن عبد الرحمن ، ويزيد بن أبي مالك ، ويحيى بن جابر أنهم
قالوا : الخمس من جملة الغنيمة ، والنفل من بعد الخمس ، ثم الغنيمة بين
أهل العسكر بعد ذلك (٣) ، وكان الأوزاعي يقول في سائل : ينفل الإمام
بعد الخمس .
وقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق : يخرج الخمس ثم ينفل فيما بقي ولا يجاوز
هذا ، يبعث الإمام سرية فيقول : ما أصبتم فلكم الربع أو الثلث بعد
الخمس ، وقال أحمد : إنما يكون النفل في الأربعة الأخماس ولا يكون
في الخمس الذي يعزل ثم قال : هذا خلاف قول مالك ، وقول سفيان
هم يقولون : النفل من جميع الغنيمة وهذا يضر بأهل الخمس نفل
رسول الله ﴿ الثلث بعد الخمس ، والربع بعد الخمس ، الحديث الذي
يرويه أهل الشام .
وقال أبو عبيد : والناس اليوم في المغنم على هذا أنه لا نفل من جملة الغنيمة حتى
(١) رواه أبو عبيد من طريق ابن عون . الأموال / ٤٠٢ رقم ٨١٦ ، و"عب" عن الثوري
١٩٢/٥ رقم ٩٣٤٣.
(٢) روى له "شب" من طريق محمد بن عثمان عنه ٢٨٧/٢ رقم ٢٧١٦ ، و"عب" عن ابن
جريج عنه ١٩٢/٥ رقم ٩٣٤٤.
(٣) روى لهم جميعاً سعيد بن منصور في السنن ٢٨٧/٢ رقم ٢٧١٦، ٢٧١٧.
- ١١١ -
يخمس ، وإنما جاز أن يعطي الأدلاء والرعاة من صلب الغنيمة قبل
الخمس لحاجة أهل العسكر إلى هذين الصنفين فصار نفلهما عاماً عليهم ،
فهو من [ ٤٣/ألف ] جميع المال ، وأما ما سوى ذلك فما نعلم أحداً نفل
من نفس الغنيمة قبل الخمس إلا ما خص الله به نبيه ﴿ فإنه قد روي
عنه في ذلك شيء لا يجوز لأحد بعده (١) .
( ح٦٤٩٧ ) حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد حدثني عبد الرحمن بن مهدي
عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أن
رسول الله وم أعطاه سهم الفارس والراجل وهو على رجليه ،
وكان استنقذ لقاح النبي ﴿ ﴿ وقال: " خير فرساننا أبو قتادة وخير
رجالتنا سلمة " (٢) .
وقال عبد الرحمن: قال سفيان: هذا خاص لرسول الله ﴿ ﴿ (٣).
( ح ٦٤٩٨ ) حدثني علي عن أبي عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن
حميد عن أنس بن مالك قال: قسم رسول الله وَ ﴿3 غنائم حنين
فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة بن حصن
مائة من الإبل ، فبلغ ذلك الأنصار فذكر عنهم في ذلك
كلاماً فيه طول (٤).
وقال أبو عبيد : " لهذا الحديث عندي وجهان أحدهما أن يكون فعله ذلك له خاصاً
من جميع الغنيمة ، أو تكون تلك العطية كانت من الخمس ، هذا أولى
قاله في الأموال ، باب النفل من جميع الغنيمة قبل أن تخمس / ٤٠٤ رقم الفقرة ٨٢٦.
(١)
أخرجه أبو عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي . الأموال /٤٠٥ رقم ٨٢٧ .
(٢)
(٣)
الأموال /٤٠٥ رقم الفقرة ٨٢٨ .
أخرجه أبو عبيد عن إسماعيل بن جابر. الأموال /٤٠٦ رقم ٨٣٠ ، وعند الشيخين في
(٤)
كتاب الزكاة ، باب المؤلفة قلوبهم في حديث طويل .
- ١١٢ -
الأمرين به عندي " (١) ، وذكر حديث أنس الذي ذكرناه أن أميراً من
الأمراء أراد أن ينفله من المغنم (٢) .
وقالت طائفة : إن شاء الأمير نفلهم قبل الخمس وإن شاء بعد الخمس هذا
قول النخعي (٣) .
وقالت طائفة : لا تكون [ ٤٣/ب ] الأنفال إلا في خمس الخمس كذلك قال
سعيد بن المسيب (٤)، قال مالك : وذلك رأي أن النفل من الخمس (٥).
م١٨٤٢ - وقالت طائفة: لا تكون الأنفال إلا في أول المغنم، روينا هذا
القول عن رجاء بن حيوة ، وعبادة بن نسيّ، وعدي بن عدي الكندي ،
ومكحول ، وسليمان بن موسى ، ويزيد بن يزيد بن جابر ،
ويحيى بن جابر ، والقاسم بن عبد الرحمن ، ويزيد بن أبي مالك ،
والمتوكل بن الليث ، وابن عتيبة ، والمحاربي أنهم يقولون : لا نفل إلا
في أول المغنم (٦) .
وقالت طائفة : لا نفل في أول شيء يصاب من المغانم ، كان الأوزاعي
يقول : السنة عندنا أن لا نفل في ذهب ، ولا فضة ، ولا لؤلؤ ،
ولا في أول غنيمة ، ولا سلب في يوم هزيمة ولا فتح ، وقال
(١) قال أبو عبيد في كتاب الأموال /٤٠٦-٤٠٧ .
(٢)
تقدم برقم ٦٤٩٦ .
روى له "عب" من طريق منصور عنه ١٩١/٥ رقم ٩٣٣٩.
(٤) روى له سعيد بن منصور من طريق يحيى بن سعيد عنه. ٢٨٤/٢ رقم ٢٧٠٦، وكذا عند
(٣)
"مط" ٤٥٦/٢ رقم ٢٠.
(٥) "مط" ٤٥٦/٢ "باب ماجاء في إعطاء النفل من الخمس، وكذا في المدونة
الكبرى ٢ / ٣٠ .
(٦) روى عنهم جميعاً سعيد بن منصور من طريق محمد بن عثمان عنهم. ٢٨٣/٢ -٢٨٤
رقم ٢٧٠٥ .
- ١١٣ -
سلیمان بن موسی : لا نفل في أول شيء يصاب من الغانم (١)، وقد روینا
عن مالك بن عبد الله الجتعمي أنه كره أن ينفل في أول مغنم ، وقيل
لأحمد بن حنبل : لا نفل في أول شيء يصاب من المغانم ؟ قال : هذا لا
أعرفه ، النفل يكون في كل شيء ، قال إسحاق كما قال ، وسئل مالك
عن النفل في أول المغنم قال : ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام ، ليس
في ذلك أمر موقوف يعني عليه ، وليس بشيء ثابت ، وسئل مالك : هل
ينفل بأكثر من الثلث ؟ قال : ليس في ذلك وقت ، إنما ذلك على وجه
الاجتهاد (٢)، وقال الحسن البصري : ما نفل الإمام فهو جائز .
م١٨٤٣ - وقالت طائفة: لا نفل في العين المعلوم الذهب والفضة [ ٤٤/ألف ]
كذلك قال سليمان بن موسى ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وسعيد بن عبد
العزيز ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وروى ذلك عن مكحول ،
ورجاء بن حيوة ، وعدي بن عدي وعبادة بن نسيّ ، وقال عطاء
الخراساني : سمعت أهل الشام يقولون : لا نفل في ذهب ولا فضة .
( ح٦٤٩٩ ) حدثنا محمد بن علي قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا
أبو معاوية حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي
عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر قتلت سعيد بن العاص
وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكثيفة، فجئت به إلى النبي مُ ﴿
وقد قتل أخي عتبة قبل ذلك ، فقال لي رسول الله :" اذهب فاطرحه
في القبض " قال : فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي ، وأخذ
سلبي ، فما جاوزت إلا قريباً حتى نزلت سورة الأنفال ، قال : فدعاني
(١) روى له "عب" عن ابن جريج عنه قال: ١٩٢/٥- ١٩٣ رقم ٩٣٤٧.
(٢)
كذا في "مط" ٤٥٦/٢، باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس، والمدونة
الكبرى ٢ / ٣٠.
- ١١٤ -
رسول الله ﴿ فقال لي : "إذهب فخذ سيفك" (١).
قال أبو بكر : يقال : أن محمد بن عبيد الله لم يلق سعداً ، والمرسل لا يجوز
الاحتجاج به ، وقد احتج بعض من أباح النفل لغير السرايا بحديث
عمر بن الخطاب ، قال : إنما يكون ذلك بعد الخمس .
( ث ٦٥٠٠ ) حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت عائشة : يابن أختي نفل
عمر بن الخطاب أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى وكانت من سبى
دمشق ، فرأيتها [٤٤ /ب ] عندي ما أعد لها قيمة من جمالها وفضلها
وحسنها (٢) .
قال أبو بكر : واحتج هذا القائل في إباحة النفل لغير السرايا بخبر معن .
( ح٦٥٠١) حدثنا محمد بن ز کریا الجوهري حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا
أبو عوانة عن عاصم بن كليب قال : حدثني أبو الجورية قال : أصبت
جرة حمراء في إمارة معاوية في أرض العدو ، وعلينا رجل من أصحاب
رسول الله 3 من بني سليم يقال له معن بن يزيد فأتيته بها فقسمها بين
الناس ، فأعطاني مثل ما أعطى رجلاً منهم ، ثم قال : لولا أني سمعت
رسول الله ﴿ ورأيته يفعل، سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول: " لا نفل إلا
من بعد الخمس " ، إذا لأعطينك ثم أخذ يعرض على من نصيبه فأتيت
فقلت : ما أنا بأحق به منك (٣).
(١) أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية في الجهاد ، باب النفل والسلب في الغزو والجهاد
٢٧٦/٢-٢٧٧ رقم ٢٦٨٩ .
(٢) رواه سعيد بن منصور عن عبد الرحمن، ٢٨٤/٢ رقم ٢٧٠٧ .
(٣) أخرجه "د" في الجهاد ، باب في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم من طريق عاصم
١٨٧/٣ رقم ٢٧٥٣، ٢٧٥٤، و"حم" من طريق أبي عوانة ٤٧٠/٣.
- ١١٥ -
١٢ - ذكر طالب السلب البينة على أنه القاتل المستحق للسلب
(ح ٦٥٠٢ ) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكاً
يقول : حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي
محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة (١) .
( ح٦٥٠٣) وأخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك عن
يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة
عن أبي قتادة الأنصاري قال: خرجنا مع رسول الله ﴿ ﴿ عام حنين فلما
إلتقينا كانت للمسلمين جولة ، فرأيت رجلاً من [ ٤٥/ألف ] المشركين
قد علا رجلاً من المسلمين ، فاستدرته حتى أتيته من ورائه ، فضربته على
حبل عاتقه ضربة ، وأقبل علي فضمني ضمة شممت منها ريح الموت ،
ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له : ما بال
الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله ﴿ :" من
قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه "، فقمت ، فقلت من يشهد لي ؟
ثم جلست ، ثم قالها الثانية ، فقمت فقلت من يشهد لي ؟ ثم جلست ،
ثم قال النبي { 8: " من قتل قتيلاً له عليه بينة" ، فقمت فقال
رسول الله صَ لّ: " ما لك يا أبا قتادة" ، فاقتصصت عليه القصة ، فقال
رجل من القوم : صدق يا رسول الله ، وسلب ذلك الرجل القتيل عندي
، فارضه يا رسول الله، فقال أبو بكر : لا هاءَ الله، إذا (٢) لا يعمد
(١) أخرجه "م" في الجهاد ، باب استحقاق القاتل سلب القتيل عن أبي طاهر وحرملة نا
عبد الله بن وهب ١٣٧٠/٣ رقم ٤١ (١٧٥١ ).
(٢) كلمة "لا" سقطت من الأصل ، وروضة .
- ١١٦ -
إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله فيعطيك سلبه ، فقال رسول
الله ◌َّ: " صدق" قال: فأعطاه إياه ، قال أبو قتادة : فأعطانيه ، فبعت
الدرع فابتعت به مخرفاً (١) في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في
الإسلام ، قال مالك : المخرفة النخيل (٢) .
م١٨٤٤ - وقد اختلف أهل العلم في السلب يدعيه من يذكر أنه قاتل فقالت طائفة
من أصحاب الحديث : لا يعطي إلا ببينة لأنه مدع ، واستدلت هذه
الطائفة بقول النبي ◌ُّ :" من قتل قتيلاً له عليه بينة" قالوا : وغير جائز
أن يكون قوله : " له عليه بينة " ، لا فائدة منه ولا يعطي [٤٥/ب ]
السلب إلا من أقام شاهداً واحداً على دعواه ويحلف مع شاهده على
مذهبنا في الحكم باليمين مع الشاهد في الأموال ، وقال الليث : له سلبه
إذا علم ذلك وليس له من ماله شيء سوى السلب الذي عليه .
وفيه قول ثان : وهو أن يعطاه إذا قال : أنه قتله ولا يسئل عن ذلك بينة ، هذا قول
الأوزاعي ، الوليد بن مسلم عنه .
١٣ - ذكر الخبر الدال على أن القاتل يستحق بالسلب قتله مبارزا
أو غير مبارز
( ح ٦٥٠٤ ) حدثنا الربيع بن سليمان قال : حدثنا أسد بن موسى قال : حدثنا
مخرفاً : أي بستاناً ، سمي به لأنه يخترف منه الثمر أي يجتني .
(١)
أخرجه "مط" في كتاب الجهاد باب ماجاء في السلب في النفل ٤٥٤/٢-٤٥٥ رقم ١٨،
(٢)
والشافعي عن مالك في كتاب الوصايا، باب الأنفال، الأم ١٤٢/٤، و"خ" في فرض
الخمس ، باب من لم يخمس الأسلاب عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ٢٤٧/٦
رقم ٣١٤٢.
- ١١٧ -
حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك
أن النبي ﴿ّ قال: " من قتل كافراً فله سلبه ، وقتل أبو طلحة يومئذٍ
عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم " (١) .
(ح ٦٥٠٥) وحدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا أبو معاوية عن أبي مالك
الأشجعي عن نعيم بن أبي هند عن ابن سمرة بن جندب عن أبيه
قال: قال رسول الله وَالثّ:" من قتل فله السلب" (٢).
( ح٦٥٠٦ ) حدثنا أحمد بن داؤد قال : حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا الوليد
قال : حدثنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن
عوف قال : (٣)
( ح٦٥٠٧) وحدثنا الوليد قال : حدثني ثور بن يزيد عن
خالد بن معدان عن جبير بن نفير قال : حدثني عوف
قال : قلت لخالد بن الوليد يوم موته : ألم تعلم أن رسول الله
صلى [ ٤٦/ألف ] الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ؟
قال : بلى (٤).
(١) أخرجه "حم" من طريق يحيى بن سعيد بن حماد ١١٤/٣، و"د" في الجهاد، باب في السلب
يعطي القاتل من طريق حماد ١٦٢/٣ رقم ٢٧١٨ .
(٢) أخرجه أبو عبيد عن أبي معاوية. الأموال /٣٨٨ رقم ٧٧٤ ، و "جه"
في الجهاد ، باب المبارزة والسلب عن علي بن محمد ثنا أبو معاوية ٩٤٧/٢
رقم ٢٨٣٨.
أخرجه "م" في الجهاد ، باب استحقاق القاتل سلب القتيل عن زهير بن حرب ثنا الوليد بن
(٣)
مسلم ١٣٧٤/٣ رقم ٤٤ (١٧٥٣) وعنده أطول مما هنا .
(٤) أخرجه "د" في الجهاد، باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح
من السلب من طريق الوليد عن ثور ١٦٥/٣ رقم ٢٧٢٠، في حديث طويل
وفيه هذا اللفظ .
- ١١٨ -
١٤ - ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب
م ١٨٤٥ - واختلفوا في الحكم بالسلب للقاتل فقالت طائفة بظاهر الأخبار
التي ذكرناها، قالت: وفي قول النبي ◌ُّ:" من قتل كافراً فله
سلبه " (١) ، قولاً عاماً مطلقاً أبين البيان على أن ذلك لكل من قتل
كافراً في الحرب وغير الحرب في الإقبال والإدبار هارباً أو نذيراً
لأصحابه على الوجوه كلها ، وليس لأحد أن يخص من سنن
رسول الله شيئاً برأيه ولا يستثني من سننه إلا بسنة مثلها،
ومن الجهة البينة مع ما ذكرناه خبر سلمة بن الأكوع، وهو
خبر ليس لمتأول معه تأويل ، وذلك أن سلمة قتل القتيل
وهو مُوَلِّ هارب .
(ح٦٥٠٨) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال : حدثنا عبد الله بن رجاء
قال : حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثنا إياس أن أباه أخبره
قال: غزونا مع رسول الله 3 هوازن، فجاء رجل على بعير
أحمر فأطلق حقباً من حقب البعير فقيد به البعير ، ثم جاء حتى أكل
مع القوم فلما رأى ضعفهم ورِقّة ظهرهم خرج إلى بعيره فأطلقه
وقعد عليه ، وهو طليعة الكفار فركضه هارباً، فخرج رجل من
أسلم على ناقة فأتبعه ، وخرجت أعدو في أثره ، حتى أخذت
بخطام الجمل فقلت له : أخ فما عدا أن وضع ركبته على الأرض
ضربت رأسه ، ثم جئت [٤٦/ب] براحلة أقودها عليه رحله
وسلبه ، فاستقبلني النبي ◌ُ ﴿ والناس يقولون: من قتله ؟
(١) تقدم الحديث برقم ٦٥٠٤ .
- ١١٩ -
قالوا : سلمة بن الأكوع ، قال : " به سلبه أجمع" (١) .
قال أبو بكر : فهذا مقتول هارب غير مقبله وقد حكم النبي مط لسلمة
بالسلب ، وفيه دليل على إغفال من قال : لا يكون السلب إلا لمن قتل
مشركاً مقبلاً، إذ سلمة قاتل قتيل مدبراً ، ويدل على إغفال من
قال : أن الذي لا يشك في أن له سلب المشرك والحرب قائمة ، لأن
سلمة قد حكم النبي ﴿ ﴿ له بالسلب وصاحبه مدبر غير مقبل وقتله
والحرب لسيت بقائمة ، لأن المقتول إنما قتل منفرداً في غير حال الحرب ،
ليعلم أن من سنة النبي ◌َ ﴿ أن من قتل قتيلاً من العدو على أي جهة قتله
بعد أن لا يكون للمقتول أمان أن له سلبه ، وهذا قول طائفة من
أصحاب الحديث، وبه قال أبو ثور، واحتج بظاهر قول النبي ◌ُّصلّ: " من
قتل قتيلاً فله سلبه " (٢) ، وبخير سلمة هذا .
وقالت طائفة : إنما يكون السلب لمن قتل والحرب قائمة والمشرك مقبل هذا قول
الشافعي ، قال الشافعي :" والذي لا شك فيه أن له سلب من قتل الذي
يقتل المشرك والحرب قائمة والمشركون يقاتلون ، ولقتلهم هكذا مؤنة
ليست لهم إذا انهزموا أو انهزم المقتول ، ولا أرى أن يعطي السلب إلا
من قتل مشركاً مقبلاً " (٣) [ ٤٧/ألف ] .
وقال أحمد في السلب للقاتل : إنما ذلك في المبارزة لا يكون في الهزيمة .
م١٨٤٦ - قال أبو بكر : السلب للقاتل أذن الإمام في ذلك أو لم يأذن فيه على
ظاهر قول النبي ◌ُّ : " من قتل كافراً فله سلبه ، وذلك عام لكل قاتل
(١) أخرجه "م" في الجهاد ، باب استحقاق القاتل سلب القتيل من طريق عكرمة
١٣٧٤/٣-١٣٧٥ رقم ٤٥ (١٧٥٤).
(٢)
تقدم الحديث برقم ٦٤٠٣
(٣) قاله الشافعي في الأم - كتاب الوصايا ، باب الأنفال ٤ / ١٤٢ .
- ١٢٠ -