النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١ - ذكر الامتناع من أخذ الجزية من الكتابي على سكنى
الحرم ودخوله
قال الله جل ذكره: ﴿يا أيها الذِينَ آمَنُوا إِنّمَا المُشرِ كُونَ نجسُ فَلاَيَقِرَبُوا المسجد الحرام
بَعَدَ عَامِهِم هَذا﴾ الآية (١).
م١٨٠٤ - روينا عن الحسن البصري أنه قال في قوله ﴿إنّما المُشْرِكُونَ نجس﴾
قال : قذر (٢)، وقال قتادة (٣): نجس أي أجناب، وقال
أبو عبيدة : " نجس متحرك الحروف بالفتحة، ومجازه قذر ، وكل
نِتِن وطَفَس نجس " (٤) .
(ث٦٤٠٧) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ، وإبراهيم بن الحارث
البغدادي ، وسهل بن عمار النيسابوري قالوا : حدثنا
حجاج بن محمد الأعور قال : قال ابن جريج : أخبرني
أبو الزبير أنه سمع جابر بن [٦/ألف ] عبد الله يقول
في هذه الآية ﴿إنّما المشركُونَ نَحْسُّ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرام
بَعْدَ عَامِهِمْ هَذا﴾ إلا أن يكون عبداً أو أحداً من
(١) سورة التوبة : ٢٨ .
(٢) روى "طف" من طريق أشعث عنه قال : لا تصافحوهم ، فمن صافحهم فليتوضأ،
١٩٢/١٤ رقم ١٦٥٩٦.
(٣) روى له "طف" من طريق سعيد عنه قال : ١٩١/١٤ رقم ١٦٥٩٣.
(٤) قاله في مجاز القرآن ٢٥٥/١.
- ٢١ -

أهل الجزية (١) .
وقال قتادة في هذه الآية كما قال جابر (٢).
وفيه قول ثان :
( ث٦٤٠٨) حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال : حدثنا عباد بن العوام
عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر : " فلا يقربوا المسجد الحرام بعد
عامهم هذا ، ولا يقربه مشرك " (٣) .
روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال : إن أبا سفيان كان يدخل المسجد بالمدينة
وهو كافر ، غير أن ذلك لا يحل في المسجد الحرام ، قال الله
تعالى: ﴿إنّما المُشْرِ كُونَ نَجْسٌ فَلاَيَقْرَبُوا المسجد الحرام بَعْدَ
عامِهِم هَذا﴾ الآية .
وكان الشافعي يقول : " لا يدع مشركاً أن يطأ الحرم بحال من الحالات طبيباً
كان أو صانعاً بنياناً أو غيره ، لتحريم الله دخول المشركين المسجد
الحرام، وبعده تحريم رسول الله لمط® ذلك " ، وقال الشافعي : " فأما
مكة فلا يدخل أحد منهم الحرم بحالٍ أبداً ، كان له بها مال أو لم يكن
وإن غفل عن رجلٍ منهم فدخلها ، فمرض أخرج مريضاً ، أو مات
أخرج ميتاً ولم يدفن بها ، ولو دفن نبش ما لم ينقطع " (٤) .
(١) رواه "عب" في تفسيره ٢٧١/٢-٢٧٢، و"طف" من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج
١٩٦/١٤ رقم ١٦٦١٠، ١٦٦١٢.
(٢) روى له "طف" من طريق سعيد عن قتادة ١٩٦/١٤ رقم ١٦٦٠٩، و"عب" في
تفسيره ٢٧١/٢ .
رواه "طف" من طريق عباد بن العوام عن الحجاج عن ابن الزبير ١٩٧/١٤ رقم ١٦٦١٤.
(٣)
قاله الشافعي في الأم في كتاب الجزية " مسألة إعطاء الجزیة علی سکنی بلد ودخوله "
(٤)
١٧٧/٤، ١٧٨ .
- ٢٢ -

٢٢ - ذكر منع أهل الذمة سكنى الحجاز
( ح٦٤٠٩) أخبرنا محمد بن علي النجار قال : نا عبد الرزاق قال: نا ابن جريج
قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :
أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﴾ [٦/ب]
يقول : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع
بها (١) إلا مسلماً (٢).
( ح ٦٤١٠) حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد الحلواني عن النفيلي
قال : حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال : حدثني
صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن عائشة
حدثته قالت: آخر ما عهد إلى رسول الله ﴿ قال : " لا يترك بجزيرة
العرب دينان " (٣) .
( ح٦٤١١ ) حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا سهل بن عثمان العسکري حدثنا
زياد عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن
أبيه عن عائشة عن النبي وَلات مثله (٤).
(١) عند "عب" " فيها" ، وعند "م" حتى لا أدع إلا مسلماً".
أخرجه "عب" عن ابن جريج ٥٤/٦ رقم ٩٩٨٥، و٣٥٩/١٠ رقم ١٩٣٦٥، و"م"
(٢)
في الجهاد من طريق الثوري ١٣٨٨/٣ رقم ١٧٦٣ -١٧٦٧.
أخرجه "حم" من طريق ابن إسحاق ٢٧٥/٦ ، ذكره الهيثمي وقال : رواه أحمد،
(٣)
والطبراني في الأوسط ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير ابن إسحاق وقد صرح
بالسماع ، مجمع الزوائد /٣٢٥ .
ذكره المتقي الهندي ، ورمز لكونه مخرجاً عند ابن النجار . كنز العمال ١٦٦/١٤
(٤)
رقم ٣٨٢٥٢ .
- ٢٣ -

حدثنا علي عن أبي عبيد قال : قال أبو عبيدة : جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى
إلى أقصى اليمن في الطول ، فأما العرض فما بين رمل يبُرِيُن إلى منقطع
السماوة ، وقال الأصمعي : جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى
ريف العراق في الطول ، وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل
البحر إلى أطوار الشام، قال: قال أبو عبيد: فأمر رسول الله الحملات
بإخراجهم من هذا كله ، فيرون أن عمر إنما استجاز إخراج أهل نجران
من اليمن وكانوا نصارى ، إلى سواد العراق لهذا الحديث ، وكذلك
اجلاؤه أهل خيبر إلى الشام وكانوا يهوداً " (١) .
( ح٦٤١٢) حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا المقري قال : حدثنا الليث
قال : حدثني سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال : بينما نحن في المسجد
خرج إلينا رسول الله صلى الله [ ٧/ ألف ] عليه وسلم فقال : " انطلقوا
إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس (٢) فقام رسول الله حماد
فناداهم فقال : " يا معشر يهود أسلموا تسلموا " ، قالوا : بلغت يا أبا
القاسم ؟ قال : " ذلك أريد" ، ثم قالها الثالثة ، فقال : " اعلموا أن
الأرض لله ولرسوله وأنا أريد أن أجليكم من هذه الأرض ، فمن وجد
منكم بماله شيئاً فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ولرسوله " (٣).
(١) قاله أبو عبيد في غريب الحديث ٦٧/٢، وراجع لتحديد جزيرة العرب معجم البلدان
١٣٧/٢-١٣٨، وفتح الباري ١٧١/٦ .
(٢) في الأصل وروضة " المدارس" والتصحيح من البخاري ، والمدراس بكسر أوله
هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم ، أو المراد به العالم الذي يدرس كتابهم ،
فتح الباري ٢٧١/٦ .
أخرجه "خ" في الجزية ، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب عن عبد الله بن يوسف ثنا
(٣)
الليث ٢٧٠/٦ رقم ٣١٦٧ ، وفي مواضع أخرى .
- ٢٤ -

(ح٦٤١٣) حدثنا يحيى بن محمد قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا سفيان
عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس يقول : يوم
الخميس ، وما يوم الخميس ؟ ثم بكى حتى بلّ دمعه الحصى ،
قلت : يا أبا عباس : ما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول
الله ◌َ﴿ وجعه فيه فقال : " ائتوني بكتب اكتب كتاباً، ولا
تنازعوا، ولا ينبغي عند رسول الله وَ﴿ تنازع، وأوصاهم أن
أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد الذي
كنت أجیزهم " (١) .
( ث ٦٤١٤) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة
ومحمد بن عيد عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
قال : أجلى عمر المشركين من جزيرة العرب ، وقال : " لا يجتمع في
جزيرة العرب دينان "، وضرب لمن قدم منهم أجلاً قدر ما
يبيعون سلعهم (٢) .
( ث ٦٤١٥) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال : جاء أهل نجران إلى علي
فقالوا : شفاعتك بلسانك ، وكتابك بيدك ، أخرجنا عمر من
أرضنا ، فردّها إلينا ، قال: ويلكم إن عمر [ ٧/ب] كان
رشيد الأمر ، فلا أغير شيئاً صنعه عمر ، وقال أبو معاوية : قال
(١) أخرجه "خ" في الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب عن محمد ثنا ابن عيينة
٢٧٠/٦ رقم ٣١٦٨، وفي الجهاد عن قبيصة ثنا ابن عيينة ١٧٠/٦ رقم ٣٠٥٣، و"م"
في الوصية ، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ، من طريق ابن عيينة
١٢٥٧/٣-١٢٥٨ رقم ٢٠ .
(٢) رواه أبو عبيد عن يحيى بن زكريا ، الأموال /١٢٨.
- ٢٥ -

الأعمش : كانوا يقولون : لو كان (١) في نفسه (٢) عليه شيء
لأغتنم هذا (٣) .
( ث٦٤١٦) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا أبو معاوية عن حجاج عمن سمع
الشعبي يقول : قال علي لما قدم ههنا ، ثغر الكوفة : ما قدمت لأحل
عقدة شدّها عمر (٤) .
م١٨٠٥ - قال أبو بكر : وقد ثبت أن عمر بن الخطاب ضرب لليهود ،
والنصارى ، والمجوس إقامة ثلاثة أيام يتسوقون بها ثغر المدينة ، وبه قال
مالك ، والشافعي .
( ث٦٤١٧ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن
ابن عمر أن عمر بن الخطاب ضرب لليهود ، والنصارى ، والمجوس إقامة
ثلاث ليال يتسوقون بها ، ويقضون حوائجهم ، ولم يكن أحد منهم يقيم
بعد ثلاث ليال .
وقال مالك : لا يترك أحد على غير دين الإسلام يقيم بالمدينة فوق ثلاثة أيام وقد نهى
عمر بن الخطاب ، قال مالك : فأرى أن يجلوا من المدينة ، ومكة ،
واليمن، وأرض العرب، لأن النبي ® ® قال: " لا يبقى دينان بأرض
العرب " ، وقد أجلاهم عمر بن الخطاب من فدك ، ونجران (٥) .
(١) يعني أن من كانوا يتوهمون وجود بغضة بين عمر وعلي بسبب مسألة الخلافة ،
كانوا يستدلون بإقرار علي عمل عمر، ووصفه أمره بالرشد أنه لم يكن يحمل له في
نفسه إلا كل محبة وتقدير .
(٢) في الأصل وروضة " نفسي ".
(٣) رواه أبو عبيد عن أبي معاوية، الأموال /١٢٨-١٢٩.
رواه أبو عبيد عن أبي معاوية ، الأموال /١٢٩.
(٤)
(٥) كذا في "مط" ٢/ ٨٩٢، ٨٩٣، كتاب الجامع ، باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة.
- ٢٦ -

قال الشافعي : " فإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجري عليه
الحكم على أن يسكن الحجاز ، لم يكن ذلك له ، والحجاز مكة ،
والمدينة ، واليمامة ، ومخاليفها كلها ، لأن تركهم بسكنى الحجاز
منسوخ ، وقد كان رسول الله وُ ل استثنى على أهل خيبر
فقال : "أُقِرّكم ما أَقَرَّكم الله " (١)، ثم أمر [٨/ ألف ]
بإجلائهم ، وأحب أن لا يدخل الحجاز مشرك بحال لما وصفت
من أمر النبي ◌ُ ، ولا يبين لي أن يحرم أن يمر ذمي بالحجاز
ماراً لا يقيم ببلد منها أكثر من ثلاث ليال ، وذلك مقام مسافر ،
لأنه قد يحتمل أمر النبي ◌َ ◌ّ بإجلائهم عنها، أن لا يسكنوها ،
ويحتمل لو ثبت عنه " لا يبقيّن دينان بأرض العرب" (٢)،
لا يبقين دينان مقيمان ، ولولا أن عمر ولي إخراج أهل الذمة
لما ثبت عنده من أمر رسول الله وَ ﴿، وأن أمر رسول الله صَ لّ محتملاً
ما رأى عمر بن الخطاب من أن أجل من قدم من أهل الذمة
تاجراً ثلاث ، لا يقيم فيها بعد ثلاث ، لرأيت أن لا يصالحوا
بدخولها بكل حال .
وقال الشافعي : وليست اليمن بحجاز ، فلا يجليهم أحد من اليمن ، وسائر البلدان
ما خلا الحجاز ، فلا بأس أن يصالحوا على المقام بها ، ولا يتبين
لي (٣) أن يمنعوا ركوب بحر الحجاز، ويمنعون المقام في سواحله ،
(١) أخرجه "مط" مرسلاً عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﴿ قال ليهود خيبر الحديث،
٧٠٣/٢ رقم ١، والشافعي عن مالك في الأم ٣٣/٢، وفي مواضع أخرى .
(٢) تقدم الحديث راجع رقم ٦٤١٠ .
(٣) كذا في روضة، وفي الأصل " ولا يتبين سبباً ".
- ٢٧ -

وإن كانت في بحر الحجاز جزائراً وجبالاً تسكن منعوا سكناهما ،
لأنها من أرض الحجاز ". (١)
قال أبو بكر : وقد قال قائلٌ من أهل العلم : معنى قوله :" لا يجتمع
دينان بأرض الحجاز " (٢) من ألفاظ الخبر الذي معناها معنى
النهي ، أي لا يجتمع دينان بأرض الحجاز ، واحتج الشافعي
في منعه إعطاء أهل الذمة أن يسكنوا الحرم أو أرض الحجاز
بحال ، أو أرض العرب ، لأنه اشتراط من أشرط ذلك إنما
أشرط خلاف كتاب الله، وقد ثبت أن رسول الله ولا
قال :" كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل [ ٨/ب ] وإن كان
مائة شرط " (٣).
ومن شرط لهم سكنى الحرم أو الحجاز بحال ، فقد أشرط خلاف كتاب الله
وسنة رسول الله ﴿، يريد بخلافه كتاب الله قوله: ﴿إنّمَا المُشْرِكُون
نَجَس﴾ الآية (٤)، والسنة المانعة من ذلك قوله :" لا يترك دينان
بجزيرة العرب " (٥) .
(١) قاله الشافعي في الأم في كتاب الجزية باب "مسألة إعطاء الجزیة علی سکنی بلد ودخوله "
٤ / ١٧٧ - ١٧٨ .
(٢) أخرجه البزار من حديث أبي هريرة في حديث طويل وفيه هذا اللفظ ، وقال الهيثمي : وفيه
صالح بن أبي الأخطر وهو ضعيف وقد وثق ، مجمع الزوائد ١٢١/٤ .
(٣) أخرجه " خ" في الصلاة باب " ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد " من حديث عائشة
٥٥٠/١ رقم ٤٥٦، وفي مواضع أخرى كثيرة .
(٤) سورة التوبة : ٢٨.
(٥) تقدم الحديث برقم ٦٤١٠ .
- ٢٨ -

٢٣ - ذكر إسقاط الصدقة عن أهل الذمة
م١٨٠٦- كان مالك بن أنس ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ،
وأصحاب الرأي ، وكل من نحفظ قوله يقولون : ليس على أهل
الذمة صدقاتٍ في أموالهم ، إلا ما ذكرنا من أمر نصارى بني تغلب ،
فإنا قد ذكرنا ما يؤخذ منهم في غير هذا الموضع ، وإلا ما يؤخذ
من أهل الذمة فيما يديرونه من التجارات إذا اختلفوا في
بلاد المسلمين .
وكان الشافعي يقول : ما أحسب عمر أخذ ما أخذ من النبط إلا عن شرط
بينهم وبينه كشرط الجزية ، وقال أبو عبيد : كذلك بلا شك ، وقد
روينا عن الزهري أنه قال : كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية
فألزمهم عمر ذلك .
قال أبو بكر : والذي قاله الشافعي ، وأبو عبيد أولى من أن يظن أنه اقتدى
بأفعال أهل الجاهلية ، وأحيى سنتهم .
٢٤ - ذكر أهل السواد
قال الله جل ذكره: ﴿وَاعَلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَإِنَّلْ خُمسُهُ ﴾ الآية(١).
/
( ث٦٤١٨) أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : أخبرنا ابن وهب
قال : وأخبرني هشام بن سعد عن [ ٩/ألف ] زيد بن أسلم عن أبيه
قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لولا أن أترك آخر الناس
(١) سورة الأنفال : ٤١ .
- ٢٩ -

بياناً لا شيء لهم ما فتحت قريةً إلا قسمتها كما قسم رسول
الله ◌َّ خيبر (١).
( ح٦٤١٩) وأخبرنا محمد بن علي قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن
همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿ّ: " أيما قرية
أتيتموها فإن سهمها فيها ، وأيما قرية غضب الله عليها فاخمسوها فإن
خمسها لله ولرسوله ، ثم هي لكم " (٢) .
قال أبو بكر : وقال غيره : " وأيما قرية عصت الله ورسوله "،
وهو أصح .
م ١٨٠٧- قال أبو بكر : وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقالت طائفة :
يجب قسم كل قرية افتتحت عنوة كما تقسم الدنانير ، والدراهم ،
والعروض ، وسائر الأشياء .
( ث ٦٤٢٠ ) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني
ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عمن سمع عبيد الله بن المغيرة بن أبي
بردة يقول : سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول : لما فتحنا مصر بغير
عهد قام الزبير فقال : اقسمها يا عمرو بن العاص ! فقال عمرو : لا
أقسم ، فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله صَ ل خيبر،
(١) أخرجه "خ" في الحرث باب " أوقاف أصحاب النبي ◌ُّ وأرض الخراج ومزارعتهم
ومعاملتهم" من طريق مالك عن زيد بن أسلم ١٧/٥ رقم ٢٣٣٤ ، وفي مواضع أخرى ،
وعنده " لولا آخر المسلمين ما فتحت .. الخ" .
أخرجه "عب" في كتاب أهل الكتاب ، باب " ما أخذ من الأرض عنوة " ١٠٤/٦ رقم
(٢)
١٠١٣٧ عن معمر ، و "حم" عن عبد الرزاق ٣١٧/٢، و"م" في الجهاد ، باب حكم
الفيء عن أحمد بن حنبل ٣/ ١٣٧٦ رقم ٤٧ (١٧٥٦)، وعند الجميع " أيما قرية عصت
الله ورسوله " .
- ٣٠ -

قال عمرو : والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين ، فكتب إليه
عمر بن الخطاب : أقرها حتى يغزو منها حبل الحبلة (١) .
وكان الشافعي يقول : " كلما ظهر عليه من قليل أموال المشركين وكثيره ، أو داراً
وغيره لا يختلف لأنها غنيمة ، وحكم الله [٩/ب] في الغنيمة أن
لمن أوجف عليها بالخيل والركاب ،
يخمس ، وقد بين رسول الله تلت
فإن تركه الإمام ولم يقسمه فوقفه على المسلمين ، أو تركه لأهله ،
رُد حكم الإمام فيه ، لأنه مخالف للكتاب والسنة معاً ، فأما الكتاب
فقوله: ﴿وَإِعَلَمُوا أَنْمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَإِنَّتُه خُمسُه) الآية (٢)، وقسم
رسول الله وما الأربعة الأحماس على من أوجف عليه بالخيل والركاب
من كل ما أوجف عليه من أرض وعمارة ومال ، وإن تركها لأهلها ،
اتبع أهلها بجميع ما صار في أيديهم من غلتها ، فاستخرج من أيديهم
وجعل لهم أجرة مثلهم فيما قاموا به عليه فيها ، وكان لأهلها أن يتبعوا
الإمام على ما فات منها ، لأنها أموالهم أفاتها ، فإن ظهر الإمام على بلادٍ
عنوة فخمسها ثم سال أهل الأربعة الأخماس ، ترك حقوقهم منها ،
فأعطوه ذلك طيبة به أنفسم ، فله قبوله إن أعطوه وقفاً على المسلمين ،
وأحسب عمر بن الخطاب إن كان صنع هذا في شيء من بلاد العنوة إنما
استطاب أنفس أهلها عنها فصنع ما وصفت" (٣).
(١) رواه أبو عبيد عن ابن مريم عن ابن لهيعة. الأموال /٧٣-٧٤ رقم ١٤٩، وقال: أراه
أراد : أن تكون فيئاً موقوفاً للمسلمين ما تناسلوا ، يرثه قرن بعد قرن ، فتكون قوة
لهم على عدوهم ، ورواه ابن زنجويه من طريق عبد الله بن صالح أنا ابن لهيعة .
الأموال ١٩٢/١ رقم ٢٢٧ .
(٢) سورة الأنفال : ٤١ .
(٣) قاله الشافعي في الأم في كتاب الجزية باب " بلاد العنوة " ١٨١/٤.
- ٣١ -

وقال في الكتاب المعروف بسير الواقدي :" ولا أعرف ما أقول في السواد إلا ظناً
مقروناً إلى علم " (١) .
( ث ٦٤٢١) أخبرنا الثقة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن
جرير قال : كانت بجيلة ربع الناس فقسم لهم ربع السواد فاستغلوه ثلاثا
أو أربع سنين أنا شككت ، ثم قدمت على عمر بن الخطاب ومعي فلانة
ابنة فلان امرأة منها قد سماها لا يحضرني ذكر اسمها [ ١٠/ ألف ] فقال
عمر بن الخطاب : لولا إني قاسم مسئول لتركتكم على ما قسم لكم ،
ولكني أرى أن تردوا على الناس (٢).
قال الشافعي : وكان في حديثه : وعاضني من حقي نيف وثمانين ديناراً (٣).
قال الشافعي : " هذا الحديث دليل إذ أعطى جريراً البجلي عوضاً من سهمه ، أنه
استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه ، فتركوا حقوقهم فجعله وقفاً
للمسلمين ، وهذا أولى الأمور بعمر بن الخطاب عندنا في السواد ،
وفتوحه إن كانت عنوة فهو كما وصفت ، ظن عليه دلالة يقين " (٤) .
وقال أبو ثور : ويقسم الإمام ما ظهر عليه من أرض ودار وغير ذلك قسماً
واحداً ، ويقسم ذلك على ما أمر الله به .
وقالت طائفة : الإمام بالخيار في كل أرض أخذت عنوة إن شاء أن يقسمها قسمها
كما فعل رسول الله وَ﴿ّ بخيبر، فإن شاء أن يجعلها فيئاً فلا يقسمها ولا
يخمسها وتكون موقوفة على المسلمين عامة كفعل عمر بن الخطاب
بالسواد فعل ، والأخبار التي رويت عن عمر بن الخطاب في هذا الباب
قاله في الكتاب المعروف بسير الواقدي في باب " فتح السواد"، الأم ٤ / ٢٧٩.
(١)
رواه الشافعي في الأم قال : أخبرنا الثقة عن ابن أبي خالد ٢٧٩/٤ ، باب فتح السواد .
(٢)
(٣)
قاله الشافعي في الأم ٢٧٩/٤ ، باب فتح السواد .
قاله الشافعي في الأم ٢٨٠/٤ ، باب فتح السواد .
(٤)
- ٣٢ -

دالة على المعنى الذي له أوقف عمر بن الخطاب السواد ، يحكى هذا
القول عن سفيان الثوري .
حدثني علي عن أبي عبيد أنه قال : " بهذا، كان يأخذ سفيان بن سعيد وهو
معروف (١) من قوله إلا أنه كان يقول : الخيار في الأرض العنوة إلى
الإمام إن شاء جعلها غنيمة فخمس وقسم ، وإن شاء جعلها فيئاً عاماً
للمسلمين ولم يخمس ولم يقسم ، وبه قال أبو عبيد ، قال : قال : وليس
فعل النبي ◌ُّ برادٌ [١٠/ب ] لفعل عمر، ولكنه اتبع آية من
كتاب الله فعمل بها ، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها ، قال الله تبارك
وتعالى: ﴿وَاعَلَمُوا أَنَمَا غَنِتُمْ مِنْ شَيءٍ فَإِنَُّه خُسُهُ﴾ الآية (٢))
فهذه آية الغنيمة وهي لأهلها دون الناس ، وبها عمل النبي تَ ﴿ّ، وقال
الله: ﴿ وَمَا أَفَاء الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهلِ القُرَى﴾ إلى قوله ﴿ وَالَّذِينِ جَاءُوا
مِن بَعَدِهِمِ﴾ الآية (٣)، فهذه آية الفيء وبها عمل عمر ، وإياها تأول
حين ذكر الأموال وأصنافها ، قال : فاستوعبت هذه الآية الناس ،
وإلى هذه الآية ذهب علي ، ومعاذ حيث أشارا عليه بما أشارا فيما نرى "
والله أعلم (٤) .
( ث٦٤٢٢) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل
عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد
بين المسلمين ، فأراد أن يحصوا فوجد الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين ،
(١) كذا في الأصل، وروضة ، وفي الأموال " وهو معرف من قوله" .
(٢) سورة الأنفال : ٤١ .
(٣)
سورة الحشر : ٧ - ١٠ .
(٤) قاله أبو عبيد في كتاب الأموال /٧٦-٧٧ .
- ٣٣ -

فشاور في ذلك فقال له علي بن أبي طالب : دعهم يكونوا مادّة
للمسلمين فتركهم ، وبعث عليهم عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية
وأربعين ، وأربعة وعشرين ، واثني عشر (١) .
( ث٦٤٢٣ ) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي
عن يحيى بن حمزة قال حدثني تميم بن عطية العنسي قال : أخبرنا
عبد الله بن أبي قيس ، أو عبد الله بن قيس شك أبو عبيد قال : قدم
عمر الجابية ، فأراد قسم الأرضين بين المسلمين فقال له معاذ : والله إذاً
ليكونن ما تكره ، إنك إن قسمتها اليوم صار الريع (٢) العظيم في أيدي
القوم يبيدون ، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة [١١/ألف ] ،
ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسداً ، وهم لا يجدون
شيئاً ، فانظر أمراً يسعهم أولهم وآخرهم (٣) .
وكان أحمد بن حنبل يقول في أرض السواد : عمر جعلها للناس عامة ، وذكر حديث
زيد بن أسلم عن أبيه قال : لولا أن يترك آخر المسلمين لا شيء لهم
ما تركت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله وَ ل خيبر، ثم قرأ
عمر بن الخطاب هذه الآية ﴿للفقراء الَهَاجرين﴾ إلى قوله ﴿والذِين
جَاءومُ مِن بَعَدِهِم﴾ الآية (٤)، فجعلها للمسلمين العامة ، وأعطى
جريراً ثم استردها منه وقال له : يا جرير ! لولا إني قاسم مسئول
(١) رواه أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر. الأموال /٧٤ رقم ١٥١ .
(٢)
الريع : بالكسر والفتح المرتفع من الأرض ، القاموس ٣٤/٣ .
رواه أبو عبيد عن هشام بن عمار. الأموال /٧٤-٧٥ رقم ١٥٢ ، وابن زنجويه عن أبي
(٣)
عبيد . الأموال ١٩٥/١ رقم ٢٣١ .
(٤) سورة الحشر ٨ - ١٠ .
- ٣٤ -

لكنتم على ما قسم لكم ، وكان لا يرى بأساً أن يستأجر أرض
السواد ممن هي في يديه ، وكان يقول : أرض السواد و الدخول
فيها كان الشرى أسهل ، يشتري الرجل بقدر ما يكفيه ،
ويغنيه من الناس هو رجل من المسلمين كان يقول : إنما
هي أرض المسلمين ، فهذا إنما في يديه منها ما يستغني به وهو
رجل من المسلمين ، وكره أبو عبد الله البيع في أرض السواد ،
الأثرم عنه .
وحكى أبو داود عن أحمد أنه سئل عن بيع أرض السواد ما ترى فيه ؟ فقال : دعه ،
فقال : الرجل يبيع منه بحج ، قال : لا أدري .
وأنكر أبو عبيد أن يكون عمر استطاب أنفس القوم ، وذكر ما كلم به جريراً في
أرض السواد وقصة البجيلة .
( ث ٦٤٢٤) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثني هشيم قال : أخبرنا
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : كانت بجيلة (١)
ربع الناس يوم القادسية [١١/ب ] فجعل لهم عمر ربع
السواد ، فأخذوا سنتين أو ثلاثاً ، قال : فوفد عمار بن ياسر
إلى عمر ومعه جرير بن عبد الله ، فقال عمر لجرير : يا جرير !
لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم ، وأرى الناس
قد كثروا ، فأرى أن تردوا عليهم ، ففعل ذلك جرير ، فأجازه
عمر بثمانين ديناراً (٢).
(١) بجيلة: قبيلة مشهورة من قبائل اليمن ينسب إليها جرير بن عبد الله
البجلي رضي الله عنه .
(٢) رواه أبو عبيد عن هشيم. الأموال /٧٨ رقم ١٥٤ ، وابن زنجويه عن أبي عبيد. الأموال
١٩٧/١ رقم ٢٣٤ .
- ٣٥ -

قال أبو عبيد :" ووجه هذا عندي : أن عمر كان نفّل جريراً وقومه ذلك نفلاً قبل
القتال وقبل خروجه إلى العراق ، فأمضى له نفله ، قال : كذلك يحدثه
الشعبي عنه " (١) .
( ث٦٤٢٥) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثني عفان قال : حدثنا
مسلمة بن علقمة قال : حدثنا داؤد بن أبي هند عن الشعبي أن
عمر كان أول من وجّه جرير بن عبد الله إلى الكوفة بعد قتل أبي عبيد
فقال : هل لك في الكوفة ، وأنفّلك الثلث بعد الخمس ؟ قال : نعم ،
فبعثه (٢) .
قال أبو بكر : عارض أبو عبيد حديثا صحيح الإسناد بحديث مرسل ، ثم
الحديثين بعد ذلك مختلفي المعاني ، في حديث قيس بن أبي حازم أن
بجيلة كانت ربع الناس يوم القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد ، وفي
حديث الشعبي عن عمر أنه جعل له الثلث بعد الخمس نفلاً ، وهذا
المعنى بعيد من ذلك المعنى ، فكيف يجوز أن يدفع حديث صحيح بحديث
مرسل ، لا يصح ؟ ثم كيف يجوز أن يعارض ما لا يجوز المعارضة به
لاختلاف معنى الحديثين ؟ ثم ذكر قصة البجيلة ، وهي موافقة لما قاله
من خالف أبا عبيد .
(ث ٦٤٢٦) حدثنا علي عن أبي [ ١٢/ ألف ] عبيد قال : حدثنا هشيم
عن إسماعيل عن قيس قال : قالت امرأة من بجيلة يقال لها أم كرز
لعمر : يا أمير المؤمنين ! إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد ،
وإني لم أسلم ، فقال لها : يا أم كرز! إن قومك قد صنعوا ما
قد علمت ، فقالت : إن كانوا صنعوا ما قد صنعوا فإني لست
(١) قاله أبو عبيد في كتاب الأموال /٧٨ .
(٢) رواه أبو عبيد عن عفان . الأموال /٧٩ رقم ١٥٦ .
- ٣٦ -

أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء ،
وتملأ كفي ذهباً ، قال: ففعل عمر ذلك ، وكانت الدنانير نحواً من
ثمانين ديناراً (١) .
قال أبو بكر : وحديث البجلية على أبي عبيد لا له ، ألا تراه أرضاها لما
قالت : " لا أسلم" ، وهذا موافق لما قاله الشافعي ، وهو على أبي عبيد ،
حيث أنكر أن يكون عمر استطاب أنفس القوم .
٢٥ - إسلام الرجل من أهل الخراج وما يجب عليه من العشر
فيما أخرجت أرضه
م١٨٠٨- واختلفوا في الرجل من أهل الكتاب يسلم وبيده أرض من أرض الخراج
زرعها ، فقالت طائفة : عليه العشر لأن العشر في الحب والخراج على
الأرض ، روينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز ، وبه قال مغيرة ،
وكذلك قال الزهري ، وربيعة ، ويحيى الأنصاري ، ومالك بن أنس ،
وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى ، وابن المبارك ، ويحيى بن آدم ،
والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبو عبيد .
وقال أصحاب الرأي في أرض الخراج : لا يجب فيما أخرجت عشر ولا
نصف عشر .
وفي كتاب ابن الحسن قلت : أرأيت المسلم يشري من الكافر أرضاً [ ١٢/ب ] من
أرض الخراج أيكون عليه العشر ؟ قال: لا ، ولكن عليه الخراج ، ولا
يجمع العشر والخراج جميعاً في أرض .
(١) رواه أبو عبيد عن هشيم. الأموال / ٧٨ رقم ١٥٥ .
- ٣٧ -

وقد تأول بعض الناس خبرين رويا عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي
طالب ، وليس له منهما حجة .
( ث٦٤٢٧ ) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان عن
قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن دهقانة أسلمت من أهل نهر
الملك (١) لها أرض كثيرة فكتب عامله إلى عمر ، فكتب إليه أن ادفع
إليها أرضها يودي عنها الخراج (٢).
( ث٦٤٢٨) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا يزيد عن المسعودي عن
أبي عون الثقفي محمد بن عبد الله قال : أسلم دهقان فقام إلى
علي بن أبي طالب فقال له علي : أما أنت فلا جزية عليك ،
وأما أرضك فلنا (٣).
قال أبو بكر : إنما هو محمد بن عبيد الله (٤) .
قال أبو بكر : فرض الله الزكاة في غير آية من كتابه فقال: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاة
وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ الآية (٥)، وقال: ﴿ وَنُوا حَقَّهُيَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الآية (٦)،
(١) نهر الملك : كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى، يقال: أنه يشتمل على ثلاثمائة وستين
قرية على عدد أيام السنة ، معجم البلدان ٥ / ٣٢٤ .
(٢) رواه أبو عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، الأموال / ١١١- ١١٢ رقم ٢٣١،
و "عب" عن الثوري ١٠٢/٦ رقم ١٠١٣٢، وكذا عند "بق" ١٤١/٩.
(٣) رواه أبو عبيد عن يزيد. الأموال /١١٢ رقم ٢٣٤.
(٤) هو محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الكوفي الأعور ، من رجال الصحيحين ،
تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٨-٤١ .
سورة البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، وسورة النساء : ٧٧، وسورة الحج: ٧٨، وسورة
(٥)
النور : ٥٦، وسورة المجادلة: ١٣، وسورة المزمل: ٢٠ .
سورة الأنعام : ١٤١ .
(٦)
- ٣٨ -

وثبت أن رسول الله ﴿ قال: " ليس فيما دون خمس أوسق
صدقة " (١) ، وقال : فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح
نصف العشر (٢) ، فاستغنى عمر ، وعلي عن إعادة ذلك ، وإيجابهما ما
قد أوجبه الله ، واستغنى به أهل الإسلام ، وإنما بينا ما ليس ذكره
في الكتاب والسنة ، وقد سأل عمر النبي وَّ عن مسئلة من الفرائض
فقال : " يكفيك الآية التي أنزلت في الصف استغنى في ذلك
بکتاب الله .
٢٦ - شرى المسلم أرضا من أرض السواد [ ١٣ / ألف ]
م١٨٠٩- واختلفوا في المسلم يشري أرضاً من أرض السواد فمنعت طائفة من
بيع ذلك وأبطل بعضهم البيع ، وممن قال لا يجوز بيع أرض
التي افتتحت عنوة مالك بن أنس ، قال مالك : وأما ما افتتح
عنوة فإن أولئك لا يشري منهم أحد ولا يجوز لهم بيع شيء مما
تحت أيديهم من الأرض ، لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت
فيئاً للمسلمين (٣) .
وحكى عنه أنه كان ينكر على الليث دخوله فيما دخل فيه من أرض مصر (٤) .
(١) تقدم الحديث في كتاب الزكاة .
(٢)
تقدم الحديث في كتاب الزكاة .
"مط" ٤٧٠/٢ كتاب الجهاد، باب "إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه"،
(٣)
والمدونة الكبرى في كتاب التجارة بأرض العدو ، باب " في بيع الذمي أرض
العنوة " ٤/ ٢٧٣ .
(٤) حكاه أبو عبيد قال: أخبرني يحيى بن بكير أو غيره عن مالك. الأموال /١٠٣ رقم ٢٠٩.
- ٣٩ -

وقال أبو عبيد : " قد تتابعت الأخبار بالكراهة لشرى أرض الخراج، وإنما
كرهها الكارهون من جهتين : إحداهما أنها فيء للمسلمين ،
وأخرى أن الخراج صغار ، وكلاهما داخل في حديثي
عمر ، أحدهما قوله : ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد أن نجاه
الله منه ، ووافقه على ذلك ابن مسعود ، وابن عباس ،
وعبد الله بن عمرو ، وقبيصة (١) ، وميمون بن مهران (٢)،
ومسلم بن مشكم (٣)، وقوله لعتبة بن فرقد (٤)، ووافقه
علي بن أبي طالب " (٥) .
( ث٦٤٢٩ ) حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم ويحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة عن سفيان (٦) العقيلي عن أبي عياض عن عمر
قال : لا تشتروا رقيق أهل الذمة ، فإنهم أهل خراج ،
(١) روى له أبو عبيد من طريق خالد اللجلاج عنه قال : من أخذ أرضاً بجزيتهافقد باء بما باء به
أهل الكتاب من الذل والصغار . الأموال / ١٠١ رقم ٢٠١ .
(٢) روى له أبو عبيد من طريق أبي المليح عنه قال: ما يسرني أن لي ما بين الرها إلى حرّان
بخراج خمسة دراهم . الأموال / ١٠٢ رقم ٢٠٤ .
(٣) روى له أبو عبيد من طريق زيد بن واقد عنه قال: من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه
رسول الله صل. الأموال / ١٠١ رقم ٢٠٢ .
(٤) هكذا في الأصل ، وفي كتاب الأموال " ومذهبه في الفيء قوله لعتبة بن فرقد حين اشترى
الأرض : " هؤلاء أهلها " يعني المهاجرين والأنصار .
(٥) قاله أبو عبيد في كتاب الأموال /١٠٢-١٠٣ .
كذا في الأصل ، وروضة ، وفي الأموال " شقيق العقيلي" ، وهو من رجال
(٦)
أبي داود روى له حديثاً واحداً ، التقريب لابن حجر / ١٤٧ ، تهذيب
الكمال ٥٥٧/١٢ .
- ٤٠ -