النص المفهرس

صفحات 381-400

على الأرض فسجد عليها أجزأه ذلك إن شاء الله) هذا قول (٤٧) الشافعي، وقد
روينا عن أم سلمة أنها كانت تسجد على مرفقة (٤٨) من رمد كان بها، وروي
عن ابن عباس أنه رخص في السجود على المرفقة الظاهرة، وروينا عن أنس
أنه كان إذا اشتكى سجد على مرفقة.
( ث ٢٣١٣ ) حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن
قتادة عن أم الحسن قالت(٤٩): رأيت أم سلمة زوج النبي عَ ل تسجد على
مرفقة من رمد كان بها (٥٠).
( ث ٢٣١٤ ) حدثنا يحيى ثنا الحجي قال: ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أم
الحسن أنها رأت أم سلمة تسجد على مرفقة من وجع كان بعينها.
( ث ٢٣١٥) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا منصور
ويونس عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أنها كانت تسجد على وسادة من
أدم من رمد كان بها(٥١).
( ث ٢٣١٦ ) حدثنا إسحاق عن عبدالعزيز عن الثوري عن أبي إسحاق عن
أبي فزارة السلمي قال: سألت ابن عباس عن المريض يسجد على المرفقة الظاهرة
فقال: لا بأس به (٥٢).
( ث ٢٣١٧ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق قال: أخبرنا الثوري عن
قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: لا بأس أن يلف المريض
- الثوب ويسجد عليه(٥٣).
(٤٧) قاله في الأم ٨١/١ ((باب صلاة المريض)).
(٤٨) مِرُفقة بكسر الميم أي الوسادة والمخدّة.
(٤٩) في الأصل ((قال)).
(٥٠) رواه ((عب)) عن معمر ٤٧٧/٢ رقم ٤١٤٥، و((شب)) من طريق الحسن عن أم الحسن
٢٧٢/١، وكذا عند (بق)) ٣٠٧/٢.
(٥١) رواه ((بق)) من طريق يونس عن الحسن ٣٠٧/٢.
(٥٢) . رواه ((عب)) عن الثوري ٤٧٨/٢ رقم ٤١٤٦، و((شب)) من طريق أبي الأحوص عن أبي
إسحاق ٢٧١/١-٢٧٢.
(٥٣) رواه ((عب) عن الثوري ٤٧٨/٢ رقم ٤١٤٨.
٣٨١

( ث ٢٣١٨ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد قال: ثنا أبو معاوية قال:
ثنا إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك بن عمير عن رجل عن حذيفة أنه مرض
فوضعت له وسادة ووضع عليها لوح، وكان يصلي ويسجد (٢٣٧/ب)
عليها (٥٤).
( ث ٢٣١٩ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا محرز بن عون قال: ثنا علي بن
مسعر عن عاصم بن سليمان عن محمد بن سيرين عن أنس أنه كان إذا اشتكى
سجد على مرفقة (٥٥).
وقال أحمد (في المريض يسجد على شيء رفعه إلى جبهته أحب إلي أن
لا يرفعه، فإن فعل فلا بأس ويسجد على المرفقة أحب إلي من أن يومي برأسه
حديث أم سلمة، وابن عباس)(٥٦)، وكذلك قال إسحاق(٥٧)، ويجزي عند
أصحاب الرأي السجود على الوسادة أو المرفقة إذا وضعت بالأرض(٥٨).
قال أبو بكر: على المريض أن يصلي على قدر طاقته، فإذا صلى قاعداً وهو
عاجز عن القيام وأمكنه الركوع والسجود، لم يجزه إلا أن يأتي بذلك على
قدر ما يمكنه، فإن لم يقدر على السجود أومأ برأسه يبلغ بالإِيماء ما أمكنه فإذا
بلغ من الإِيماء ما أمكنه، فرفع إليه عوداً أو مخدةً فرأى في جبهته بعد بلوغه
من الإيماء بمقدار إمكانه فلا شيء عليه ويجزيه، لأنه قد أتى من الإيماء قدر
طاقته، فليس يضره ملاقاة العود أو المخدة، ومما مسّته جبهته في هذا الحال،
وإن قصر عما يمكنه من الإيماء لما رفع إلى جبهته من العود أو غيره لم يجزه
ويجزيه السجود على المخدة، وإن أمكنه السجود على الأرض فأكره له ذلك
واجعل سجوده على المخدة بمنزلة سجوده على ربوة من الأرض ويجعل إذا كان
سجوده وركوعه إيماءً السجود أخفض من الركوع.
(٥٤) رواه ((شب)) من طريق أبي معاوية عن إسماعيل ٢٧٥/١.
(٥٥) رواه ((شب)) من طريق عاصم ٢٧٢/١.
(٥٦) حكاه عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٧٧/١.
(٥٧) مسائل أحمد وإسحاق ٧٧/١.
(٥٨) كتاب الأصل ٢٢٢/١-٢٢٣.
٣٨٢

٥ - ذكر صلاة من يعالج عينيه مستلقياً
( م ٢٩٤) واختلفوا في المرء يعالج عينيه فقالت طائفة: لا يجزيه الصلاة إلا
قائماً إذا أمكنه القيام روينا عن ابن عباس أنه لما كف بصره قال له رجل:
إن صبرت سبعاً لا تصلي إلا (٥٩) مستلقياً، فأرسل ابن عباس إلى عائشة، وأبي
هريرة وغيرهم من أصحاب النبي عَ لّم فكلهم يقول: أرأيت إن مت في هذه
السبع كيف تصنع بالصلاة؟ فترك معالجة عينيه فلم يداوها.
( ث ٢٣٢٠ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا أبو
معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن ابن عباس قال: لما كف بصره
أتاه رجل فقال: إن صبرت لي سبعاً لا تصلي إلا مستلقياً داويتك ورجوت
أن تبرأ عينك قال: فأرسل ابن عباس إلى عائشة، وأبي هريرة وغيرهم من
أصحاب محمد عَ لّم فكلهم يقول: أرأيت إن مت في هذه السبع كيف تصنع
بالصلاة؟ قال: فترك معالجة عينه فلم يداوها (٦٠).
( ث ٢٣٢١ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو عمر ثنا أبو عوانة عن الأعمش
عن المسيب بن رافع قال: أرسل ابن عباس إلى أبي صفية لشرح الماء من عينيه
فقال: استلق سبعاً، فقالت عائشة: أرأيت إن كان الأجل في تلك السبعة الأيام.
وممن كره ذلك عبيد الله بن عبدالله بن عتبة(٦١)، وأبو وائل(٦٢)،
ومالك(٦٣)، والأوزاعي.
وقالت طائفة: يجزيه أن يصلي مستلقياً روي ذلك عن جابر بن زيد، وبه
(٥٩) في الأصل ((لا تصلي مستلقياً).
(٦٠) رواه ((شب)) عن أبي معاوية ٢٣٦/٢.
(٦١) روى له ((شب)) من طريق القاسم قال: ذهب بصر عبيدالله بن عتبة فأتي بطبيب فقال:
أداويك أن تستلقي سبعة أيام ولا تصلي إلا مضطجعاً؟ فأبى وكرهه ٢٣٦/٢.
(٦٢) روى له ((شب)) من طريق عاصم عن أبي وائل ٢٣٦/٢.
(٦٣) قال: أكره للرجل أن ينزع الماء من عينيه فلا يصلي إيماءاً إلا مستلقياً. المدونة الكبرى
٧٨/١.
٣٨٣

قال أصحاب الرأي(٦٤).
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول لأن النبي عَ لَّه قال: ((صل قائماً فإن
لم تستطع فجالساً))(٦٥) وهذا يستطيع لا يجوز ترك الصلاة المفروضة عليه على
قدر طاقته إلا بسنّة أو إجماع.
٦ - ذكر إسقاط فرض الصلاة عن الحائض
ثابت عن رسول الله عَّ له أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إذا أقبلت
الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)) (٦٦).
(م ٦٩٥ ) وأجمع أهل العلم على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضها
فيجب عليها القضاء بعد أن تطهر (٢٣٨ / ألف)(٦٧).
والخبر الثابت عن رسول الله عَ لّم دال على ذلك.
( ح ٢٣٢٢ ) حدثنا علان بن المغيرة حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أنا
محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم عن عياض بن عبدالله عن أبي سعيد
الخدري أن رسول الله عَ لّم قال: يا معشر النساء! تصدقن ما رأيت ناقصات
عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، فقلن له: ما نقصان عقلنا
وديننا؟ فقال رسول الله عَ له: أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ قلن:
بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها، وليست إذا حاضت المرأة لم تصل ولم
تصم فذلك من نقصان دينها(٦٨).
قال أبو بكر: فخبّر أن الحائض لا صلاة عليها ولا يجوز لها الصوم في حال
الحيض، وأجمع أهل العلم على أن عليها قضاء الصوم لإِجماعهم، وسقط عنها
(٦٤) كتاب الأصل ٢١٩/١.
(٦٥) تقدم راجع رقم الحديث ٢٣٠٦.
(٦٦) تقدم راجع رقم الحديث ٨٠٥.
(٦٧) ذكره المؤلف في كتاب الإجماع /٤٣ رقم ٦٦.
(٦٨) تقدم الحديث بسنده ومتنه راجع الأوسط ٢٠٢/٢-٢٠٣ رقم ٧٨١.
٣٨٤

فرض الصلاة لثبوت السنّة والإِجماع.
( ح ٢٣٢٣ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن معمر عن عاصم عن معاذة
العدوية قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي
الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت:
قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله عَ له، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر
بقضاء الصلاة(٦٩).
٧ - ذكر أمر الصبيان بالصلاة
وضربهم على تركها قبل البلوغ کي يعتادوها
( ح ٢٣٢٤) أخبرني محمد بن عبدالله (٧٠) حدثني حرملة بن عبدالعزيز قال:
حدثني عمي عبدالملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول
الله عَ لّهِ: علموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر (٧١).
( م ٦٩٦ ) وقالت(٧٢) طائفة بهذا الخبر وممن قال به مكحول(٧٣)،
والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق(٧٤).
وكذلك نقول.
( م ٦٩٧ ) وقد اختلف أهل العلم بعد ذلك في الحد الذي يعلم فيه الصبي
(٦٩) حديث متفق عليه، وقد تقدم راجع الأوسط ٢٠٣/٢ رقم ٧٨٢.
(٧٠) في الأصل (محمد عبدالله)).
(٧١) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح من طريق حرملة ١٠٢/٢ رقم ١٠٠٢، و((شب)) عن
زيد بن الحسن نا عبد الملك ١/ ٣٤٧، و((د)) في الصلاة من طريق عبدالملك ١/ ٣٣٢
رقم٤٩٤، و((ت)) في الصلاة عن علي بن حجر نا حرملة ٣١٤/١، وذكره الحافظ وقال:
رواه أبو داوود، والترمذي وصححه، وكذا ابن خزيمة والحاكم. فتح الباري ٣٤٥/٢.
(٧٢) كذا في الأصل، ولعل الشيء اليسير سقط من الأصل.
٠
(٧٣) روى له ((شب)) من طريق أبي رجاء عن مكحول ٣٤٧/١-٣٤٨.
(٧٤) حكى عنه ((ت)) تعليقاً ٣١٤/١.
٣٨٥

الصلاة، فكان ابن عمر، وابن سيرين(٧٥) يقولان: يعلم إذا عرف يمينه من
يساره.
( ث ٢٣٢٥ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا أبو معاوية عن حجاج عن نافع
عن ابن عمر قال: يعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله(٧٦).
( ث ٢٣٢٦ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا حفص عن عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر مثله(٧٧).
وقالت طائفة: يؤمر بالصلاة إذا أثغر كذلك قال النخعي (٧٨)،
ومالك(٧٩).
وقالت طائفة: يؤمر بالصلاة إذا عقلها كذلك قال عروة بين الزبير(٨٠)،
وقال ميمون بن مهران: إذا عقل أمر بالصلاة(٨١).
وقد حكي عن الشافعي قولان أحدهما: كقول عروة بن الزبير، والقول
الثاني: يؤمر بها إذا عقل ابن سبع سنين وثمان سنين.
وقد روينا عن عبدالرحمن بن اليحصبي أنه قال: يؤمر بالصلاة إذا عد
عشرين(٨٢).
(٧٥) روى له ((شب)) من طريق أشعث عنه قال: ٣٤٨/١.
(٧٦) رواه ((شب)) عن أبي معاوية ٣٤٧/١.
(٧٧) رواه ((شب)) عن حفص ٣٤٨/١.
(٧٨) روى له ((شب)) من طريق الأعمش ومغيرة عنه قال: ٣٤٧/١.
(٧٩) قال: يؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا. المدونة الكبرى ١٠٢/١ ((باب في صلاة الصبيان)).
(٨٠) روى له ((شب)) من طريق هشام عن أبيه قال: ٣٤٧/١.
(٨١) روى له ((شب)) من طريق أبي فزارة عن ميمون ٣٤٨/١.
(٨٢) روى له ((شب)) من طريق حبيب بن أبي ثابت عنه قال: ٣٤٧/١.
* ٣٤٣ عبدالرحمن بن اليحصبي: الكوز، يعد في الكوفيين، روى عن وائل بن حجر، وروى
عنه أبو البختري، وعبدالأعلى بن عامر الثعلبي، ذكره ابن حبان في الثقات.
=
٣٨٦
می

٨ - ذكر الخبر الدال
على أن أمر الصبي بالصلاة ابن سبع
ليس على الفرض
(ح ٢٣٢٧) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا عفان ثنا حماد عن إبراهيم عن الأسود
عن عائشة أن رسول الله عَ له قال: رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى
يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون والمعتوه حتى يفيق(٨٣).
٩ - ذكر حد البلوغ الذي
يجب على من بلغه الصلاة والفرائض والحدود
قال الله جل ذكره: ﴿وابتلوا اليتْمى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ (٨٤) الآية،
وقال جل ثناءه: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم﴾ الآية(٨٥).
وثبت أن النبي عَّلِ قال: ((رفع القلم عن الغلام حتى يحتلم))، وجاء
الحديث عن معاذ بن جبل أنه قال: ((وأمرني أن آخذ من كل حالم
ديناراً))(٨٦)، (٢٣٨/ب) فالكتاب، والسنّة يدلان على أن الاحتلام حد
للبلوغ، وثبت أن ابن عمر قال: ((عرضني النبي عَّه وأنا ابن أربع عشرة،
= (٨٣) أخرجه ((د)) في الحدود ٥٥٨/٤ رقم ٤٣٩٨، و((جه)) في الطلاق ٦٥٨/١ رقم ٢٠٤١،
وذكره الشيخ ناصر الدين وقال: رواه الدارمي، وابن حبان، وابن الجارود في المنتقى،
والحاكم، وأحمد، وأبو يعلى كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حماد. إرواء الغليل
٤/٢-٥.
(٨٤) سورة النساء: ٦.
(٨٥) سورة النور: ٥٩.
(٨٦) أخرجه ((د)) في الزكاة ٢٣٤/٢-٢٣٥ رقم ١٥٧٦، و((ت)) في الزكاة ٥/٢، و((حم))
٢٣٠/٥.
انظر ترجمته في:
التاريخ الكبير ٣٦٩/٥، الجرح والتعديل ٣٠٣/٥، الثقات لابن حبان ١٠٧/٥، تعجيل
المنفعة / ١٧٢.
٣٨٧

فلم يجزني ثم عرضني وأنا ابن خمس عشرة فأجازني))(٨٧)، وأمر الله جل ثناؤه
في غير آية من كتابه بقتل المشركين وقتالهم لهم فقال جل ذكره: ﴿كتب
عليكم القتال وهو كره لكم﴾ (٨٨) الآية، وقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله
ولا باليوم الآخر﴾ الآية (٨٩)، وقال: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم) الآية (٩٠) فأمر الله جل ثناءه بقتل المشركين وقتالهم،
ونهى النبي عَ ◌ّم عن قتل النساء والصبيان(٦١)، وفرقت السنّة بين من أمر الله
بقتله وبين من لا يجوز قتله فجعلت الفصل بين الأمرين الإِنبات، قال عطية
القرظي: (عرضت على النبي عَّم يوم قريظة فشكوا في هل أنبت؟ فقال
رسول الله عَ له: ((انظروا هل أنبت؟ فلم أكن أنبت فخلى عني وألحقني
بالسبي))(٩٢).
قال أبو بكر: فالاحتلام، والإِنبات، واستكمال خمس عشرة سنة حد
للبلوغ الذي يجب على الرجال والنساء بوجود أي واحدة من هذه الخصال
كان موجودة الفرائض والحدود، وفي المرأة خصلة رابعة تجب بوجودها فيها
عليها الفرائض وهي الحيض، وقد أجمع أهل العلم على أن بوجود الحيض في
المرأة تجب الفرائض وممن أدرك ممن ذكرت مغلوباً على عقله، فلا فرض عليه
لقول الله جل ذكره: ﴿واتقون يا أولي الألباب) الآية (٩٣)، وبيّن الله
لا يخاطب بالأمر والنهي من لا يعقل ذلك عنه.
(٨٧) أخرجه ((خ)) في المغازي ٣٩٢/٧، وفي الشهادات ٢٧٦/٥، و((م)) في الإمارة
١١/١٣-٠١٢
(٨٨) سورة البقرة: ٢١٦.
(٨٩) سورة التوبة: ٢٩.
(٩٠) سورة التوبة: ٥.
(٩١) أخرجه ((مط)) ٢٩٧/١، و((خ)) في الجهاد ١٤٨/٦، و((م)) في الجهاد والسير ٤٨/١٢.
(٩٢) أخرجه (ت)) في السير ٣٩٢/٢، و((د)) في الحدود ٢٤٥/٤-٢٤٦، و((جه)) في الحدود
٨٤٩/٢ رقم ٢٥٤١، و((عب)) ١٧٩/١٠ رقم ٨٧٤٢، ١٨٧٤٣، والحاكم في المستدرك
٣٩٠/٤، و((مي)) في السير ٢٢٣/٢، و((حم) ٣١٠/٤، ٣٨٣، ٣١١/٥ -٣١٢، و((بق)
٥٨/٦.
(٩٣) سورة البقرة: ١٩٧.
٣٨٨

( م ٦٩٨) وقد اختلف أهل العلم في بعض ما ذكرناه فكان الشافعي يقول:
(إذا بلغ الغلام الحلم أو الجارية المحيض غير مغلوبين على عقولهما وجبت عليهما
الصلاة والفرائض، ومن أبطأ عنه البلوغ فالسن الذي يلزمه به الفرائض
استكمال خمس عشرة سنة) (٩٤).
وفي مذهب أحمد(٩٥)، وإسحاق(٩٦)، وأبي ثور (٩٧) الإِنبات حد للبلوغ،
ودفع ذلك الشافعي إلا في أهل الشرك الذين يقتل من بلغ منهم ويترك من
لم يبلغ.
وكان النعمان يقول: (حد بلوغ الغلام ثماني عشرة سنة، والجارية سبع
عشرة سنة)(٩٨)، وهذا خلاف ما ذكرناه من السنن الثابتة، وقول من ذکرنا
عند ذلك من أهل العلم، ولا نعلم أحداً سبقه إلى هذا القول، وليس له فيما
قال حجة.
وقال سفيان الثوري: (سمعنا أن الحلم أدناه أربع عشرة وأقصاه ثمان عشرة،
فإذا جاءت الحدود أخذنا بأقصاهما)(٩٩)، وروينا عن عمر بن الخطاب أنه
قال: (لي غلام فعل فعلاً انظروا إلى مؤتزره، فقال: لو كنت أنبت لجلدتك
الحد)، وكان القاسم(١٠٠)، وسالم (١٠١) يقولان: يحد الصبي إذا أنبت الشعر.
( ث ٢٣٢٨ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن الثوري عن أيوب بن موسى
عن محمد بن يحيى بن حبان قال: ابتهر ابن أبي الصعبة بامرأة في شعره فرفع
(٩٤) قاله في الأم ٦٩/١ ((باب فيمن تجب عليه الصلاة)).
(٩٥) حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٧٦/١.
(٩٦) روى له ((ت)) تعليقاً ٢٨٨/٢، ٣٩٢، وكذا في مسائل أحمد وإسحاق للكوسج ٧٦/١،
ومعالم السنن ٣١١/٣، وفتح الباري ٢٧٧/٥.
(٩٧) حكى عنه الحافظ في الفتح ٢٧٧/٥.
(٩٨) راجع فتح القدير لابن الهمام ٢٧٠/٩.
(٩٩) روى له ((عب)) قال: ١٧٧/١٠ رقم ١٨٧٣٢.
(١٠٠) روى له ((عب)) من طريق عبيدالله بن عمر عنه وسالم بن عبدالله قالا: ١٧٨/١٠
رقم١٨٧٣٦.
(١٠١) (عب)) ١٧٨/١٠ رقم ١٨٧٣٦.
٣٨٩

ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: انظروا إلى مؤتزره، فلم ينبت، فقال: لو
كنت أنبت الشعر لجلدتك الحد(١٠٢).
( ث ٢٣٢٩ ) وحدثونا عن أبي موسى ثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس
أن أبا بكر أتى بسارق فشبّره فنقص أنملة من ستة أشبار فتركه ولم
يقطعه(١٠٣).
( ث ٣٢٣٠ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن جريج قال: سمعت
عبدالله بن أبي مليكة يقول: أتى ابن الزبير بوصيف لعمر بن عبدالله بن أبي
ربيعة قد سرق، فأمر به ابن الزبير فشّر، فوجدوه ستة أشبار فقطعه، وأخبرنا
عند ذلك ابن الزبير أن عمر بن الخطاب كتب إلى (٢٣٩ / ألف) العراق في
غلام من بني عامر يدعى نميلة سرق وهو غلام، فكتب عمر: أن أشبروه فإن
بلغ ستة أشبار فاقطعوه، فشبّر فنقص أنملة فترك، فسمي نميلة، فساد بعدُ أهلَ
العراق (١٠٤).
وقال الأوزاعي: لا يجب على غلام في صيامه شهر رمضان الكفارة حتى
يبلغ خمس عشرة سنة، إلا أن يحتلم قبل ذلك.
١٠ - ذكر اختلاف أهل العلم
فيما يجب على المغمى عليه يفيق بعد خروج
الوقت من قضاء الصلوات
( م ٦٩٩ ) اختلف أهل العلم فيما يقضي المغمى عليه من الصلاة إذا أفاق
فقالت طائفة: لا قضاء عليه كذلك قال عبدالله بن عمر، وروي ذلك عن
أنس بن مالك.
(١٠٢) رواه ((عب)) ١٧٧/١٠ رقم ١٨٧٣٤، و((شب)) ٤٨٦/٩ رقم ٨٢٠٣، و((بق)) من طريق
محمد بن يحيى ٥٨/٦، وذكره السيوطي في جمع الجوامع ورمز لكونه مخرجاً عند
عبدالرزاق، وأبي عبيد في الغريب، وابن المنذر في الأوسط ١١٤٦/١.
(١٠٣) رواه ((شب)) من طريق حميد ٤٨٦/٩ رقم ٨٢٠٤.
(١٠٤) رواه (عب)) ١٧٨/١٠ رقم ١٨٧٣٧، و((شب)) من طريق ابن جريج مختصراً
٤٨٦/٩-٤٨٧ رقم ٨٢٠٦.
٣٩٠

( ث ٢٣٣١ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع
قال: مرض ابن عمر أياماً لم يعقل الصلاة ثم صح وعقل فلم يقض ما فاته،
قال أيوب: ومرض ابن سيرين أياماً لم يعقل الصلاة فلم يقض ما فاته(١٠٥).
( ث ٢٣٣٢) حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا حجاج ثنا حماد عن
أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه أغمى عليه ثلاثة أيام فلم يعد
الصلاة .
( ث ٢٣٣٣) حدثنا كثير بن شهاب ببغداد ثنا محمد بن سعيد بن سابق
ثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن عاصم قال: أغمي على أنس بن مالك فلم
یقض صلاته.
وبه قال طاؤس(١٠٦)، والحسن(١٠٧)، ومحمد بن سيرين(١٠٨)،
والزهري(١٠٩)، وربيعة (١١٠)، ومالك(١١١)، والشافعي، وأبو ثور.
وقالت طائفة: يقضي الصلوات كلها روينا هذا القول عن عمار بن ياسر،
وعمران بن حصين، وروينا ذلك عن طاؤس(١١٢)، ومجاهد(١١٣)، وبه قال
(١٠٥) رواه ((عب)) من طريق نافع ٤٧٩/٢ رقم ٤١٥٢، ورقم ٤١٥٣، ورقم ٤١٥٨، وكذا
عند ((شب)) ٢٧٠/٢.
(١٠٦) روى له ((عب)) من طريق ابن طاؤس عن أبيه ٤٧٩/٢ رقم ٤١٥٤، ورقم ٤١٦٠.
(١٠٧) روى له ((شب)) من طريق أشعث عنه قال: المغمى عليه يقضي الصيام ولا يقضي
الصلاة كما أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ٢٧٠/٢.
(١٠٨) روى له ((شب)) من طريق هشام عن ابن سيرين ٢٧٠/٢.
(١٠٩) روى له ((عب)) من طريق معمر عن الزهري وقتادة قالا: يقضي صلاة يومه وصلاة
ليله إذا لم يعقل ٤٧٩/٢ رقم ٤١٥٥، ورقم ٤١٥٤، وعند ((شب)) من طريق معمر
عن الزهري قال: ليس عليه إعادة ٢٧٠/٢.
(١١٠) حكى عنه ابن وهب أنه قال: يقضي ما كان في الوقت، فإذا ذهب الوقت فلا يقضي.
المدونة الكبرى ٩٤/١ ((باب المغمى عليه والمعتوه)).
(١١١) المدونة الكبرى ٩٣/١.
(١١٢) روى ((شب)) من طريق ليث عن عطاء، عن طاؤس ومجاهد أنهم قالوا في المغمى عليه:
يقضي صلاته كما يقضي رمضان ٢٦٩/٢.
(١١٣) ((شب)) ٢٦٩/٢.
٣٩١

عطاء(١١٤)، وروينا ذلك عن ميمون بن مهران(١١٥)، وبه قال أحمد بن حنبل،
واحتج بحديث رواه عمران بن حصين، وسمرة أنهما أمرا بالقضاء، وقال: نام
النبي عَِّ عن الصلاة فقضاها.
( ث ٢٣٣٤ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا أبو موسى الأنصاري ثنا معن بن
عيسى ثنا عبدالله بن الحارث بن فضيل الخطمي عن أبيه عن لولوة مولاة
عمار بن ياسر أنه أغمي عليه ثلاثاً فترك الصلاة ثم أفاق فدعا بوضوء فتوضأ
ثم ابتدأ صلوات الثلاث حتى فرغ منها (١١٦).
( ث ٢٣٣٥ ) حدثنا موسى ثنا أبو بكر الأثرم ثنا هارون بن عبدالله ثنا
محمد بن الحسن وهو محمد بن الحسن بن أبي الحسن المخزومي قال: حدثني
عبدالله بن الحارث الأنصاري عن أبيه عن أم سعبد مولاة عمار وكانت جارية
عمار أنه غشي عليه ثلاثاً لا يصلي، ثم استفاق بعد ثلاث فقال: هل صليت؟
فقالوا: ما صليت منذ ثلاث، فقال: اعطوني وضوءاً فتوضأ ثم صلى تلك
الثلاث.
( ث ٢٣٣٦) حدثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا سليمان
التيمي عن أبي مجلز أن سمرة بن جندب قال: المغمى عليه ترك الصلاة أو قال:
يترك الصلاة يصلي مع كل صلاة مثلها حتى يقضيها قال: وقال عمران بن
حصين: ليصلهن جميعاً(١١٧).
وقالت طائفة: يقضي صلاة يومه الذي أفاق فيه، روي ذلك عن ابن
عمر، ولا أحسب ذلك يثبت عنه، والرواية الأولى ثابتة عنه، وممن قال يقضي
(١١٤) روى له ((عب)) عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا غلب المريض على عقله ثم أفاق،
فليصل ما فاته إذا عقل صلاته كل يوم وليلة كذلك ٤٨٠/٢ رقم ٤١٥٧.
(١١٥) روى له ((شب)) من طريق مجشر أن ميموناً كان يرى أن يقضي الرجل المغمى عليه
الصلاة كما يقضي الصوم ٢٦٩/٢.
(١١٦) رواه ((عب)) من طريق يزيد عن عمار ٤٧٩/٢ رقم ٤١٥٦، وكذا ((شب)) من هذا
الطريق ٢٦٨/٢-٢٦٩ فذكرا نحوه.
(١١٧) رواه ((شب)) عن حفص عن التيمي ٢٦٩/٢.
٣٩٢

صلاة يومه وصلاة ليلته قتادة، والنخعي(١١٨)، والحكم(١١٩)، وحماد، وبه قال
إسحاق، وقال إسحاق: وإن أفاق قبل طلوع الشمس قضى الفجر وإن لم يفق
حتى انتصف النهار قضى الفجر فقط.
وقد روينا عن الثوري في هذه المسألة قولين أحدهما: إذا أغمي عليه يوماً
وليلة قضى، وإذا أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقض، الأشجعي عنه(١٢٠)،
وكذلك قال أصحاب الرأي: (إذا أغمي عليه يوماً وليلة ثم أفاق يقضي ما فاته،
وإذا أغمي عليه أياماً لم يقض شيئاً، قيل: من أين افترقا؟ قال: للأثر الذي
جاء عن ابن عمر).
( ث ٢٣٣٧ ) حدثنا إسحاق عن (٢٣٩/ب) عبدالرزاق عن الثوري عن
ابن أبي ليلى عن نافع أن ابن عمر أغمي عليه شهراً فلم يقض، وصلى صلاة
يومه الذي أفاق فيه (١٢١).
وحكى الفريابي عن الثوري أنه كان يعجبه في المغمى عليه أن يقضي صلاة
يومه وليله، وكان الزهري(١٢٢)، وقتادة (١٢٣)، ويحيى الأنصاري(١٢٤) يقولون:
إذا أفاق نهاراً صلى الظهر والعصر، فإن أفاق ليلاً صلى المغرب والعشاء، وروي
هذا القول عن النخعي، وقال سفيان الثوري: إذا أفاق قبل أن تغيب الشمس
يقضي صلاة الظهر والعصر فقيل له: الفجر؟ فقال: لا.
(١١٨) روى له ((شب)) من طريق مغيرة عنه قال: ٢٦٩/٢.
(١١٩) روى له ((شب)) من طريق أبي غنية عن أبيه عن الحكم قال: إذا أغمي على الرجل
أياماً ثم أفاق قضى صلاة يومه وليلته ٢٦٩/٢.
(١٢٠) في الأصل ((عليه)).
(١٢١) رواه ((عب)) عن الثوري ٤٧٩/٢ رقم ٤١٥٣، و((شب)) من طريق ابن أبي ليلى، وأشعث
٢٦٩/٢.
(١٢٢) روى ((عب)) عن معمر عن الزهري وقتادة قالا: يقضى صلاة يومه وصلاة ليله إذا
لم يعقل ٤٧٩/٢ رقم ٤١٥٥.
(١٢٣) ((عب) ٤٧٩/٢ رقم ٤١٥٥.
(١٢٤) حكى عنه ابن وهب أنه قال: يقضي ما كان في الوقت، فإذا ذهب الوقت فلا يقضي.
المدونة الكبرى ٩٤/١.
٣٩٣

وقال الشافعي في الحائض تطهر، والنصراني يسلم، والصبي يحتلم، والمغمى
والمجنون يعني يفيقان قبل المغرب بركعة: عليهم الظهر والعصر، وقبل الفجر
بركعة عليهم المغرب والعشاء(١٢٥)، وكان مالك يقول غير ذلك قال: إن أفاق
المغمى عليه وعليه من النهار قدر ما يصلى فيه الظهر وركعة من العصر قبل
غروب الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، وإن لم يفق إلا قدر ما يصلي فيه
أحدهما صلى العصر، قال: وكذلك المغرب والعشاء إن أفاق قبل طلوع الفجر
وعليه قدر ما يصلي فيه المغرب وركعة من العشاء قبل طلوع الفجر صلى
المغرب والعشاء جميعاً.
قال أبو بكر: الإِغماء مرض من الأمراض، والذي يلزم المريض إذا عجز
عن القيام أن يصلي قاعداً ويسقط عنه فرض القيام لعجزه عن ذلك، فإن لم
يستطيع أن يصلي قاعداً صلى على جنب يؤمى على قدر طاقته، وسقط عنه فرض
القعود، فإذا أغمي عليه فلم يقدر على الصلاة بحال فلا شيء عليه، لأنهم لما
قالوا: يسقط عن المريض كل عمل لا سبيل له إليه، فكذلك لا سبيل للمغمى
عليه إلى الصلاة في حالة الإغماء، وإذا لم يكن عليه في تلك الحال صلاة لم
يجز أن يوجب عليه ما لم يكن عليه، وإلزام القضاء إلزام فرض، والفرض
لا يجب باختلاف، ولا حجة مع من فرض عليه قضاء ما لم يكن عليه في حال
الإِغماء، وليس كالنائم الذي يوجد السبيل إلى انتباهه وهو سليم الجوارح، لأن
المغمى عليه واهي الجوارح من تعبها لا سبيل لأهله إلى تنبيه، فإن أفاق المغمى
عليه وقد بقي مقدار ما يصلي ركعة قبل غروب الشمس فعليه العصر، وإن
أفاق قبل طلوع الفجر بركعة صلى العشاء، وإن أفاق قبل طلوع الشمس بركعة
صلى الصبح، وفي قول النبي عَ له: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب
الشمس فقد أدرك العصر))(١٢٦)، بيان لمن وفق لفهمه أنه غير مدرك لغيرها،
إذ لو كان مدركاً لغيرها لكان بيان ذلك في الحديث، وفي معنى قوله: ((فقد
أدرك العصر)) دليل على أنه لم يدرك غيرها كما كان في قوله: ((الولاء لمن
(١٢٥) راجع الأم ٧٠/١ ((باب الغلبة على العقل في غير المعصية)).
(١٢٦) حديث أبي هريرة، وقد تقدم راجع رقم ٩٥١.
٣٩٤
. مسم.

أعتق))(١٢٧)، دليل على أن الولاء لا يكون إلا لمعتق.
١١ - ذكر اختلاف
أهل العلم فيمن عليه صلاة واحدة من يوم
وليلة لا يعرفها بعينها
( م ٧٠٠) اختلف أهل العلم في الرجل يكون عليه صلاة من يوم لا يدرى
أيتهن هي؟ فقالت طائفة: يصلي صلاة يوم وليلة هكذا قال مالك، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة: (يصلي صلاة الفجر ثم المغرب ثم يصلي أربعاً ينوي إن كان
الظهر أو العصر أو العشاء)، هكذا قال سفيان الثوري(١٢٨)، وحكي ذلك عن
يعقوب، وقال الأوزاعي فيمن نسي صلاة لا يدري أيتهن هي؟ قال: يصلي
أربعة بإقامة.
وزعم بعض أصحاب الشافعي أن القياس والله أعلم، أنه يجزيه أربع
ركعات ينوي بها ما عليه، ويجهر في الأولين ثم يجلس في الثالثة أيضاً، فإن
كانت الفائتة صبحاً (٢٤٠ / ألف) كان ما زاد كزيادة ركعتين بالشك على
الفريضة، وإن كانت مغرباً كانت الركعة الرابعة كذلك، وإن كانت عليه أربع
ركعات أوفاها، وأخفى القراءة حيث يجهر بها، والإِجهار بها حيث يسر من
الصلاة لا يبطلها قال: وقد اجتمعتم على أن من شك في كفارة عليه من
كفارات من ظهار، أو قتل، أو نذر أنه كفر برقبة واحدة ينوي بها التي عليه،
وكيف لا يجزي صلاة واحدة ينوي بها ما عليه؟
قال أبو بكر: وهذا قول بعض أهل البصرة، وما أحسب صاحب هذه
المقالة أخذها إلا عنه.
(١٢٧) سيأتي الحديث بالسند في كتاب العتق.
(١٢٨) روى ((عب)) عنه قال: ٤٨٠/٢ رقم ٤١٥٩.
٣٩٥

١٢ - مسائل
( م ٧٠١ ) كان مالك يقول في المجنون: يقضي الصيام ولا يقضي
الصلاة(١٢٩).
ولا إعادة عليه في قول الشافعي (١٣٠)، لأن الفرض قد ارتفع عنه كقوله:
﴿واتقون يا أولي الألباب) الآية (١٣١)، وهذا على مذهب أحمد.
وكذلك نقول.
( م ٧٠٢ ) وكان أحمد يقول في الغلام يترك الصلاة ابن أربع عشرة سنة:
يعيد هو بضرب على الصلاة، وفي الصوم إذا أطاق الصوم.
ولا إعادة عليه في قول الشافعي إذا لم يبلغ (١٣٢).
وكذلك نقول.
( م ٧٠٣ ) وكان سفيان الثوري، والشافعي(١٣٣)، وجماعة يقولون: يقضي
السكران الصلاة.
وكذلك نقول، ولست أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أسقط عنه
الإِعادة.
( م ٧٠٤ ) واختلفوا فيما على المرتد من قضاء ما ترك من صلاته فكان
الأوزاعي يقول: إذا رجع إلى الإِسلام أعاد حجته، لما حبط من عمله، قيل
له: فيقضي ما كان صلى؟ قال: يستأنف العمل، وهكذا مذهب أصحاب الرأي
(١٢٩) قاله في المدونة الكبرى ٩٣/١-٩٤ (باب المغمى عليه والمعتوه)).
(١٣٠) الأم ٦٩/١ ((باب فيمن تجب عليه الصلاة)).
(١٣١) سورة البقرة: ١٩٧.
(١٣٢) الأم ٦٩/١.
(١٣٣) قال: ومن شرب شيئاً ليذهب عقله كان عاصياً بالشرب، ولم تجز عنه صلاته، وعليه
وعلى السكران إذا أفاقا قضاء كل صلاة صلياها. الأم ٦٩/١ أباب صلاة السكران
والمغلوب على عقله)).
٣٩٦

في الحج، والصلاة كقول الأوزاعي.
وقد حكي عن مالك أنه قال: إذا حج حجة الإِسلام ثم أسلم فعليه حجة
أخرى.
وكان الشافعي يوجب على المرتد قضاء كل صلاة تركها في ردته(١٣٤).
(١٣٤) كذا قال الشافعي في الأم ٧٠/١ ((باب صلاة المرتد)).
٣٩٧

انتهى الجزء الرابع
ويتلوه
الجزء الخامس
أوله
جماع أبواب صلاة الخوف

١ - فهرس الموضوعات
١٥ - كتاب الجمعة
جماع أبواب فضائل الجمعة
الموضوع
رقم رقم رقم
المسألة الصفحة
الباب
- ذكر فضل يوم الجمعة وأنها أفضل الأيام وأن الله جعل
١
فيها ساعة يستجيب فيها دعاء المصلي.
٧
- ذكر الخبر الدال على أن النبي عَ لّمه إنما علم أن دعاء
المصلي القائم يستجاب في تلك الساعة دون دعاء غير
٢
المصلي، ودون دعاء المصلي غير القائم.
- ذكر وقت تلك الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم
٣
الجمعة.
٨
فيها الدعاء من يوم الجمعة ٤
٤٩١
- ذكر ما منَّ الله به على أمة محمد عَ المِ. أن هداهم ليوم
الجمعة وضل عنه أهل الكتاب قبلهم.
١٤
أبواب التغليظ في
التخلف عن شهود الجمعة.
١٤
٦
- ذكر الختم على قلوب التاركين للجمعات وكونهم من
الغافلين.
١٤
٧
- ذكر الخبر الدال على أن الوعيد لتارك الجمعة إنما هو
لتاركها ثلاثاً من غير عذر.
١٥
٨
٣٩٩
٨
- ذكر اختلاف أهل العلم في وقت الساعة التي يستجاب
٩

الموضوع
رقم رقم
رقم
المسألة الصفحة
الباب
جماع أبواب من تجب
عليه الجمعة ومن يسقط عنه
- ذكر إسقاط فرض الجمعة عن غير البالغ وإيجابها على
البالغ.
٩
١٥
- ذكر إسقاط فرض الجمعة عن النساء.
١٦
١٠
- أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جمعة
٠
على النساء.
١٦
٤٩٢
- وأجمعوا على أنهنَّ إن حضرن الإِمام فصلين معه أن ذلك
مجزي عنهنَّ.
٤٩٣
١٦
- ذكر اختلافهم في وجوب الجمعة على العبيد.
- أجمع أهل العلم على أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين
الذين لا عذر لهم.
٤٩٤
١٧
- ذكر وجوب الجمعة على المسافر.
١٢
٤٩٥
١٧
- ذكر المقيم يسافر يوم الجمعة.
٤٩٧
١٣
٢١
- ذكر من له عذر في التخلف عن الجمعة.
٤٩٨
١٤
٢٣
- ذكر الرخصة في التخلف عن الجمعة في الأمطار إذا كان
١٥
وابلا .
- ذكر أمر الإِمام المؤذن أن يقول في أذان الجمعة أن الصلاة
في البيوت ... إلخ.
٤٩٩
١٦
٢٥
س - ذكر اختلاف أهل العلم في القرى التي يجب على أهلها
٥٠٠
١٧
الجمعة.
٢٦
- ذكر الإِمام يكون في سفر من الأسفار فيحضر يوم
الجمعة.
٣١
٥٠١
١٨
- اختلاف أهل العلم في إقامة الجمعة بمنى.
٣٣
٥٠٢
٤٠٠
١١
١٧
- واختلفوا في وجوب الجمعة على العبيد.
١٨
٤٩٦
٢٥