النص المفهرس

صفحات 361-380

عبدالله بن مسعود فصلى بنا ركعتين ركعتين حتى انصرف ثم قال: كذلك كان
ابن مسعود يفعل(١٥١).
( ث ٢٩٩٢ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن جعفر بن سليمان
(٢٣٤/ ألف) عن يزيد الرشك قال: حدثنا أبو مجلز قال: كنت جالساً عند
ابن عمر قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن! آتي المدينة طالب حاجة فأقيم بها السبعة
الأشهر والثمانية كيف أصلي؟ قال: ركعتين ركعتين (١٥٢).
قال أبو بكر: احتج إسحاق لهذه الأخبار للقول الذي حكاه القول العاشر،
واعتذر في تخلفه عن القول به، لما أجمع عليه علماء الأمصار على توقيت وقتوه
فيما بينهم، فكان مما أجمعوا على توقيت أقل من عشرين ليلة.
وفيه قول حادي عشر: وهو أن المسافر يصلي ركعتين ركعتين إلا أن
يقدم مصراً من الأمصار، هذا قول الحسن البصري(١٥٣).
وفيه قول ثاني عشر، وهو قول من فرق بين المقام للخوف والمقام لغير
الخوف قال الشافعي: (فأشبه ما قال رسول الله عَ ليه من مقام (١٥٤) المهاجر،
فلا يأخذ مقام المسافر وما جاوزه كان مقام الإِقامة، وليس يحسب اليوم الذي
كان فيه سائراً ثم قدم، ولا اليوم الذي كان فيه مقيماً ثم سار، كان غير مقام
حرب ولا خوف حرب قصر، فإذا جاوز مقامه أربعاً أحببت أن يتم، وإن
لم يتم أعاد ما صلى بالقصر بعد الأربع، وإن كان مقامه لحرب أو خوف حرب
فإن رسول الله عَ لِ أقام الفتح يحارب هوازن سبع عشرة أو ثمان عشرة يقصر،
فإذا أقام الرجل ببلد أثنائه ليس ببلد مقامه لحرب أو خوف حرب، أو تأهب
حرب قصر ما بينه وبين ثمان عشرة ليلة فإذا جاوزها أتم الصلاة حتى يفارق
البلد تاركاً للمقام به آخذاً في سفره)(١٥٥).
(١٥١) رواه ((عب)) ٥٣٧/٢ رقم٤٣٥٨.
(١٥٢) رواه ((عب)) ٥٣٨/٢-٥٣٩ رقم ٤٣٦٤ في حديث طويل، وهذا آخره.
(١٥٣) روى له ((شب)) من طريق هشام عنه قال: ٤٥٥/٢.
(١٥٤) في الأصل ((مقام والمهاجر)).
(١٥٥) قاله الشافعي في الأم ١٨٦/١-١٨٧ ((باب المقام الذي يتم بمثله الصلاة)).
٣٦١

وفيه قول ثالث عشر: روي ذلك عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن قال:
(يفصل بين الحضر والسفر اليوم والليلة، فمن أجمع مسير يوم وليلة روحته
وغدوته وولجته، فقد أجمع سفراً فله صلاة السفر ورخصة فطر الصوم، ومن
أجمع إقامة يوم وليلة صلى صلاة الحضر وعليه الصوم، وذلك أن أرض المسلمين
كلها مساكن الآن، اليوم والليلة يجمعان الدنيا ويعقد بهما الزمان، ويكمل
فيهما الصلوات كلهن ويكون فيهما الصوم) (١٥٦).
وفيه قول رابع عشر: حكاه إسحاق بن راهويه قال إسحاق: (وقد خالف
ما وصفنا بعض المتكلمين وقالوا: قد مضت السنّة من النبي عَّه وأصحابه
في التقصير للمسافر إذا كان طاعنا، فإذا وضع المزاد والزاد وترك الرحيل وأقام
أياماً لحاجة أو تجارة، أو نزهة فهو بالمقيم أشبه منه بالمسافر، فعليه الإِتمام، لأن
الصلاة لا تقصر إلا بأمر مجتمع عليه قال: وقد وقع على هذا الاسم الإِقامة،
قال إسحاق: وقد قالت عائشة: (إذا وضعت الزاد والمزاد فصل أربعاً).
قال أبو بكر: احتج بعض من رأى أن يقصر المسافر الصلاة ما لم يجمع
مقام خمسة عشر يوماً بظاهر حديث عمر: (صلاة المسافر ركعتان تمام غير
قصر على لسان النبي عَّهِ) (١٥٧)، وبقول ابن عباس: فرض الله الصلاة على
لسان نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين (١٥٨)، قال: فكل مسافر فهذا
فرضه، إلا مسافر خصه كتاب أو سنّة أو إجماع، وقد أجمع أهل العلم على
أن علي من عزم على مقام خمس عشرة ليلة الإتمام، فوجب الإِتمام على من أقام
خمس عشرة ليلة بالإجماع.
وقد اعتل المزني بمثل هذه العلة وقال: يقال له: يعني الشافعي، والمدني:
أجمعتم على قصر الصلاة ثم اختلفتم في المقام الذي يتم، فلا يزيد ما اجتمعتم
عليه من الأمصار إلا مقام تجمعون عليه وهو (١٥٩) خمسة عشر يوماً، قال:
كان ابن عمر (٢٣٤/ب) إذا أراد أن يقيم خمسة عشر يوماً سرح ظهره وصلى
(١٥٦) عمدة القاري ١١٥/٧، والمجموع ٢٢٠/٤.
(١٥٧) تقدم الحديث راجع رقم ١٨٤٧ ورقم ٢٢٤٢.
(١٥٨) تقدم الحديث راجع رقم ٢٢٢٩.
(١٥٩) في الأصل ((وهم)).
٣٦٢

أربعاً، قال: فإن اعتل الشافعي بقول النبي عَةٍ: ((يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء
نسكه ثلاثاً))، قال: لازم لمن قال هذا القول أن يوجب عليه التمام بأول صلاة
من اليوم الرابع.
قال أبو بكر: فأما من قال: إن من أقام عشراً أتم الصلاة، ومن أقام أقل
من عشر قصر، فحجته حديث أنس بن مالك يقول: ((خرجنا مع رسول
الله عَّةٍ فقصر الصلاة حتى جاء مكة فأقام بها عشراً يقصر حتى
رجعنا))(١٦٠).
قال أبو بكر: قول أنس: ((أقام بها عشراً يقصر)) يريد مكة ومنى وعرفة،
خبر جابر يدل على ذلك .
( ح ٢٢٩٣) حدثنا يحيى ثنا مسدد ثنا يحيى ثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء
قال: سمعت جابر بن عبد الله في ناس معي قال: أهللنا أصحاب رسول الله عد اله
بالحج خالصاً فقدم النبي عَِّ صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة(١٦١).
قال أبو بكر: فأقام بمكة بيوم رابع وخامس وسادس وسابع وخرج يوم
التروية فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثبتت الأخبار عنه
بذلك، وبخروجه إلى عرفة، ورجوعه إلى المزدلفة، وبمقامه بمنى ليالي التشريق،
ومسيره إلى مكة في آخر أيام التشريق بعد زوال الشمس، فأقام بها حتى صلى
الظهر والعصر والمغرب والعشاء ودفعه رحله بالمحصب، وهذه العشرة التي
أقام عَّه بمكة ومنى وعرفة، فإذا كان هكذا فلا حجة لمن زعم أن من أقام
ببلد عشراً أتم الصلاة محتجاً بحديث أنس، إذ لا سبيل(١٦٢) حديث أنس بهذا
السبيل.
قال أبو بكر: وأسعد الناس بحديث جابر الذي ذكرناه أحمد بن حنبل
ومن وافقه، لأنه نظر إلى عدد الصلوات التي صلاها رسول الله عَ ◌ٍّ في أيام
(١٦٠) أخرجه ((خ)) في تقصير الصلاة ٥٦١/٢ رقم ١٠٨١، وابن خزيمة في الصحيح ٧٥/٢
رقم ٩٥٦، و((شب)) ٤٥٣/٢.
(١٦١) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح من طريق ابن جريج ٧٦/٢ رقم ٩٥٧.
(١٦٢) في الأصل ((إذ سبيل)).
٣٦٣

مقامه بمكة في حجته، فأجاز أن يقصر من أقام مقدار يصلي ذلك العدد من
الصلوات، وأمر من زاد مقامه على ذلك المقدار بالإتمام، وهذا القول أولى من
اتبع فعل رسول الله عَ لّه وقعد الآخذ بحديث جابر في هذا الباب من قول
غيره.
١٥ - ذكر المار في سفره بأهله وماله
( م ٦٧٩ ) واختلفوا في المسافر يمر في سفره بقرية فيها له أهل ومال فقالت
طائفة: يتم الصلاة، وروينا عن ابن عباس أنه قال: إذا قدمت على أهل لك
أو ماشية فأتم الصلاة.
( ث ٢٢٩٤ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن
دينار عن عطاء قال: سألت ابن عباس أقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا قال:
فإلى منى؟ قال: لا، ولكن جدة، وعسفان وإلى الطائف، فإن قدمت على أهل
لك أو ماشية فأتم الصلاة(١٦٣).
قال الزهري: إذا مر بمزرعة له في سفره أتم صلاته(١٦٤)، وقال مالك:
(إذا مر بقرية فيها أهله وولده أتم الصلاة إذا أراد أن يقيم بها يومه
وليلته)(١٦٥)، وقال أحمد بمثل قول ابن عباس، وقال سفيان الثوري: فإن قدم
على ماشية له أو قرية له ولم يكن ذلك قراره فليصل ركعتين، وكان الشافعي
يقول: (يصلي ركعتين ما لم يجمع مقام أربع، قصر أصحاب رسول الله ټبلغم
معه عام الفتح، ولعدد منهم بمكة دار أو أكثر وقرابات)(١٦٦).
وكذلك نقول أعني إذا قدم من سفره على أهل له ومال أن يقصر.
(١٦٣) رواه ((عب)) ٥٢٤/٢ رقم ٤٢٩٧، و((شب)) عن ابن عيينة ٤٤٥/٢، وقد تقدم الأثر
نحوه راجع رقم الأثر ٢٢٦٢، ٢٢٦٥.
(١٦٤) حكى عنه ابن قدامة في المغني ٢٩٠/٢.
(١٦٥) قاله في المدونة الكبرى ١٢٠/١.
(١٦٦) قاله في الأم ١٨٧/١ ((باب المقام الذي يتم بمثله الصلاة)).
٣٦٤

١٦ - ذكر إمامة المسافر المقيم
ثابت عن نبي الله عَ لَّم أنه قدم مكة فصلى بها أياماً يقصر الصلاة.
( م ٦٨٠ ) وأجمع أهل العلم على أن على المقيم إذا ائتم بالمسافر وسلم الإِمام
من ثنتين أن عليه إتمام الصلاة.
( ح ٢٢٩٥ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا حجاج ثنا حماد أخبرني علي بن
زيد عن أبي نضرة أن فتى سأل عمران بن حصين عن صلاة (٢٣٥/ ألف)
رسول الله عَ لّه في السفر؟ فقال: ما سافر رسول الله عَّ المه سفراً إلا صلى
ركعتين ركعتين، وأنه أقام بمكة من الفتح ثمان عشرة ليلة فكان يصلي ركعتين
ثم يقول: يا أهل مكة! قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر(١٦٧).
قال أبو بكر: قصر النبي عَّ له بمكة، ثابت من غير هذا الوجه، لأن علي بن
زيد يتكلم في حديثه(١٦٨)، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب حين قدم مكة
صلى ركعتين فلما سلم قال: يا أهل مكة! إنا قوم سفر فأتموا الصلاة.
( ث ٢٢٩٦ ) حدثنا الحسن بن عفان ثنا ابن نمير عن الأعمش عن إبراهيم
عن الأسود قال: صلى عمر بمكة ركعتين فلما سلم قال: يا أهل مكة! إنا قوم
سفر فأتموا الصلاة (١٦٩).
( م ٦٨١ ) واختلفوا في مسافر أم قوماً مقيمين وأتم الصلاة فقالت طائفة:
.
(١٦٧) أخرجه ((د)) في الصلاة من طريق حماد ٢٣/٢-٢٤ رقم ١٢٢٩، وقال المنذري: في
إسناده علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال بعضهم: هو
حديث لا تقوم به حجة، لكثرة اضطرابه. مختصر سنن أبي داوود ٦١/٢، وأشار الحافظ
إلى رواية أبي داوود وسكت. فتح الباري ٥٦١/٢-٥٦٢.
(١٦٨) علي بن زيد بن جدعان: قال البخاري وأبو حاتم: لا يحتج به. راجع ميزان الاعتدال
١٢٧/٣-١٢٩، وتهذيب التهذيب ٣٢٢/٧-٣٢٤.
(١٦٩) رواه ((عب)) من طريق سالم عن ابن عمر عن عمر ٥٤٠/٢ رقم ٤٣٦٩، ٤٣٧٠،
٤٣٧١.
٣٦٥

لا يجزيهم هكذا قال سفيان الثوري (١٧٠)، قال: وقد قصر (١٧١) هو صلاته.
وفي قول أصحاب الرأي: إذا صلى مسافر بمسافرين ومقيمين أربعاً فإن
صلاة المسافر جائزة وصلاة المقيمين فاسدة، لأن صلاة المسافر عندهم تطوع
بالركعتين الأخريين، ومن مذهبهم أن من صلى فرضاً خلف إمام يتطوع
بالصلاة فصلاته فاسدة.
وفيه قول ثان: وهو أن صلاتهم كلهم تامة هذا قول الشافعي(١٧٢)،
وأحمد (١٧٣)، وإسحاق(١٧٤).
وقد روينا عن الحسن(١٧٥) أنه قال في مسافر يسهو فيصلي الظهر أربعاً:
يسجد سجدتي السهو.
١٧ - ذكر اختلاف أهل العلم
فيمن خرج إلى سفر ثم رجع إلى حاجة ذكرها
( م ٦٨٢) اختلف أهل العلم في المرء يسافر فيقصر بعض الصلوات ثم يذكر
حاجة فيرجع فقالت طائفة: يتم الصلاة لأنه لم يبلغ سفراً يقصر فيه الصلاة،
هكذا قال الثوري(١٧٦)، وقال مالك: (يتم الصلاة إذا رجع حتى يخرج فاصلاً
الثانية من بيته ويجاوز بيوت القرية)(١٧٧).
وفيه قول ثان: قال الشافعي: (في مسافر ثابت له حاجة فرجع إلى أهله فحضرته
(١٧٠) روى ((عب)) عنه قال: ٥٤١/٢ رقم ٤٣٧٥، وكذا حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد
وإسحاق ٩٢/١-٩٣.
(١٧١) في الأصل ((قضى هو صلاته)).
(١٧٢) الأم ١٨٠/١ ((باب جماع تفريع صلاة المسافر)).
(١٧٣) حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٩٣/١.
(١٧٤) مسائل أحمد وإسحاق ٩٣/١.
(١٧٥) روى له ((عب)) من طريق أشعث عنه قال: ٥٤١/٢ رقم ٤٣٧٦.
(١٧٦) حكى عنه ابن قدامة في المغني ٢٩١/٢.
(١٧٧) قاله في المدونة الكبرى ١٢٠/١.
٣٦٦

الصلاة في طريقة أو طريق أهله ذاهباً أو جائياً، قصر إلا أن يكون نوى في
رجوعه المقام في أهله أربعاً، ولو أثم كان أحب إلي)(١٧٨)، وقال أحمد: في
رجل خرج مسافراً فبدا له في حاجة إلى بيته ليأخذها، فأدركته الصلاة قال:
هو مسافر إلا إذا كان له أهل، لأن ابن عباس قال: (إذا قدمت على أهل لك
أو ماشية فأتم)، قال الراوي عنه ذلك: راودته فقال: هو مسافر يقصر (١٧٩)،
قال إسحاق كما قال: (إذا كان موضع الحاجة قدر ستة عشر فرسخاً، فإن كان
أقل لم يقصر، وإن أجمع من قريب أتم حتى يعود إلى موضعه)(١٨٠).
( م ٦٨٣ ) قال أبو بكر: فإن بدا له أن يرجع تاركاً لسفره وقد صلى بعض
الصلوات قبل أن يبدو له في الرجوع، فإن طائفة قالت: تمت صلاته التي صلى
ويتم في الصلاة مرجعه إذا كان فيما لا يقصر إليه الصلاة هذا قول سفيان
الثوري، وهذا يشبه مذهب الشافعي(١٨١) وبه قال أحمد.
وقد روينا عن الحسن أنه قال: إن كان في وقت صلاة أعاد تلك الصلاة،
وإلا فقد مضت صلاته.
وكان الأوزاعي يقول: إذا سافر فسار عشرة أميال فصلى في ذلك الظهر
والعصر ركعتين ركعتين، ثم بدا له أن يرجع إلى أهله يتم تلك الصلاتين ركعتين
ر کعتين.
قال أبو بكر: وقوله هذا قول ثالث.
قال أبو بكر: ليس عليه إعادة شيء مما صلى، لأنه أداها كما أمر ووجب
عليه، وغير جائز أن يوجب عليه إذا فرض مرتين، ولا حجة مع من أوجب
عليه إعادتها.
(١٧٨) الأم ١٨٠/١ ((جماع تفريع صلاة المسافر)).
(١٧٩) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٨٩/١.
(١٨٠) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٨٩/١.
(١٨١) الأم ١٨٠/١ ((باب جماع تفريع صلاة المسافر)).
٣٦٧

١٨ - ذكر المكاري والملاح
وصاحب السفية (٢٣٥/ب) يقصر من الصلاة
( م ٦٨٤ ) اختلف أهل العلم في الملاح، والمكاري، وصاحب السفينة يحضرهم
الصلاة فقالت طائفة: يقصرون الصلاة إذا سافروا هذا قول الشافعي(١٨٢)،
ومحمد بن الحسن(١٨٣)، وقال ابن القاسم: (بلغني عن مالك أنه قال في
النواتية (١٨٤) كذلك)(١٨٥)، وبه قال أبو ثور، وذكر قولاً آخر أنه يتم.
وفيه قول ثان: قاله أحمد بن حنبل قال في الملاح: إذا كانت السفينة بيته
فإنه كان يتم الصلاة ويصوم(١٨٦)، وقال في المكاري الذي دهره في السفر
بقصر .
( م ٦٨٥) واختلف مالك، والشافعي في الرجل يريد السفر فيبرز عن القرية
الميل والميلين فيقيم به يوماً أو يومين قال مالك: لا أرى أن يقصر حتى يخرج
من حد ما يجب فيه الجمعة.
وفي قول الشافعي: إذا برز عن البيوت قصر إن شاء إلا أن ينوي مقام
أربع في مقامه.
١٩ - ذكر من نسي صلاة في سفر
فذكرها في الحضر أو نسي صلاة في حضر
فذكرها في السفر
( م ٦٨٦) أجمع أهل العلم لا أعلم بينهم فيه اختلافاً على أن من نسي صلاة
في حضر فذكرها في السفر أن عليه صلاة الحضر لا يجزيه غير ذلك، إلا شيء
(١٨٢) الأم ١٨٨/١. ٠
(١٨٣) كتاب الأصل ٣٠٧/١.
(١٨٤) النواتية: الملاحون في البحر. القاموس المحيط ١٦٥/١.
(١٨٥) حكاه في المدونة الكبرى ١١٩/١ ((باب ما جاء في قصر الصلاة للمسافر)).
(١٨٦) المغني ٢٦٥/٢.
٣٦٨

اختلف فيه عن الحسن (١٨٧).
( م ٦٨٧) واختلفوا فيمن نسي صلاة في سفر فذكرها بعد قدومه في الحضر
فقالت طائفة: يصلي صلاة سفر كما كانت فرضت عليه، هذا قول الحسن
البصري (١٨٨)، ومالك بن أنس(١٨٩)، وحماد بن أبي سليمان (١٩٠)، وسفيان
الثوري(١٩١)، وأصحاب الرأي، وكذلك قال الشافعي إذ هو بالعراق، ثم رجع
عنه لما صار بمصر.
وقالت طائفة: يصليها أربعاً هكذا قال الأوزاعي، وبه قال الشافعي آخر
قوليه، وهو قول أحمد بن حنبل(١٩٢)، وإسحاق(١٩٣)، وبه قال أبو ثور.
وقد روينا عن الحسن في هذا الباب قولاً ثالثاً: وهي خلاف رواية يونس
عنه، فيمن نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر، وقوله فيمن نسي صلاة
في حضر فذكرها في السفر، قول شاذ لا نعلم أحداً قال به، ذكر خالد بن
الحارث عن الأشعث أن الحسن قال في رجل نسي صلاة الحضر حتى ذكرها
في السفر، قال: يصليها صلاة السفر، وإذا نسي صلاة في سفر ثم ذكرها في
الحضر صلى صلاة الحضر.
(١٨٧) وقد روى ((عب)) عن معمر عمن سمع الحسن يقول: من نسي صلاة الحضر حتى سافر
يصليها أربعاً، وإن نسي صلاة في السفر حتى يأتي الحضر صلى أربعاً. ٥٤٣/٢-٥٤٤
رقم ٤٣٨٩.
(١٨٨) روى له ((شب)) من طريق يونس وأبي الفضل عنه ٦٩/٢، ٧٠، وكذا في المدونة الكبرى
٠١١٩/١
(١٨٩) المدونة الكبرى ١١٨/١-١١٩.
(١٩٠) روى ((عب)) عن معمر عن حماد ٥٤٤/٢ رقم ٤٣٨٩، وراجع رقم ٤٣٩٠، و((شب))
من طريق عبدالخالق عنه ٧٠/٢.
(١٩١) روى ((عب)) عنه قال: ٥٤٣/٢ رقم ٤٣٨٨، و((شب)) عن وكيع قال: يصلي الصلاة
التى نسيها ٧٠/٢.
(١٩٢) المغني ٢٨٢/٢.
(١٩٣) المجموع ٢٢٤/٤.
٣٦٩

.

٢٠ - جماع أبواب الصلوات عند العلل

1.

١ - ذكر صلاة المريض
جالساً إذا لم يقدر على القيام
( ح ٢٢٩٧ ) أخبرنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم أن ابن وهب أخبرهم
قال: أخبرني مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد أن ابن شهاب
قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله عَّ ◌ُلّه ركب فصرع عنه فجحش
شقه الأيمن فصلى لنا صلاة وهو جالس(١).
(م ٦٨٨ ) قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على أن فرض من لا يطيق القيام
أن يصلي جالساً(٢)، أو على قدر طاقته إن عجز عن الجلوس.
( م ٦٨٩ ) واختلفوا فيمن له أن يصلي جالساً فقالت طائفة: إذا لم يستطع
أن يقوم لدنياه فليصل قاعداً، كان ميمون بن مهران يقول ذلك، وقال أحمد بن
حنبل: (إذا كان قيامه يزيد وهناً ويشتد عليه القيام، ولا يخرج في حاجة من
حوائج الدنيا صلى جالساً)(٣) وكذلك قال إسحاق(٤)، وقال مالك: أحسن
ما سمعت في الذي يصيبه المرض فيشق عليه ويتعبه ويبلغ منه حتى يشتد القيام،
عليه أن يصلي جالساً، وإنما الدين يسر، قال الله: ﴿وما جعل عليكم في الدين
من حرج﴾(٥) الآية.
وكان الشافعي يقول: (وكل حال أمرته أن يصلي فيها يطيقه فإذا أطاقها
ببعض المشقة المحتملة لم يكن له أن يصلي إلا كما فرض عليه، إذا أطاق القيام
(١) أخرجه ((مط)) عن ابن شهاب ١١٨/١ ((باب صلاة الإِمام وهو جالس))، و((خ)) في تقصير
الصلاة من طريق الزهري ٥٨٤/٢ رقم ١١١٤، وابن خزيمة في الصحيح من هذا الطريق
٨٩/٢ رقم٩٧٧.
(٢)
ذكره المؤلف في كتاب الإجماع / ٤٣ رقم ٦٤.
(٣)
حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٧٧/١.
حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٧٧/١.
(٤)
سورة الحج: ٧٨.
(٥)
٣٧٣

ببعض المشقة (٢٣٦ / ألف) قام فأتى بأقل ما عليه من قراءة أم القرآن، وأحب
أن يزيد معها شيئاً، وإنما آمره بالقعود إذا كانت المشقة غير محتملة، أو كان
لا يقدر على القيام بحال)(٦).
٢ - ذكر صفة صلاة الجالس
( ح ٢٢٩٨) حدثني عبدالرحمن بن يوسف قال: ثنا محمد بن عبدالله المحرمي
حدثنا أبو داؤد الحفري عن حفص بن غياث(٧).
وقد ذكرت الحديث في أبواب صلوات التطوع قاعداً(٨).
( م ٦٩٠ ) وقد اختلف أهل العلم في صفة جلوس المصلي قاعداً فقالت طائفة:
يكون في حال قيامه متربعاً، فممن روينا عنه أنه كان يرى أن يصلي متربعاً
أنس بن مالك، وابن عمر، وابن سرين(٩)، ومجاهد (١٠).
( ث ٢٢٩٩ ) حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد ثنا جرير عن مغيرة عن
سماك بن سلمة قال: رأيت ابن عمر وابن عباس أو عباس شككت أنا متربعين
في الصلاة(١١).
( ث ٢٣٠٠ ) حدثنا محمد ثنا سعيد حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا أبو
(٦) قاله في الأم ٨١/١ ((باب صلاة المريض)).
(٧) عن حميد عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت: رأيت رسول الله عَ لَّلم يصلي متربعاً،
أخرجه ابن خزيمة في الصحيح ٨٩/٢ رقم ٩٧٨، و((ن)) في الصلاة ٢٢٤/٣ كلاهما من
طريق أبي داوود، وكذا عند ((بق)) ٣٠٥/٢.
(٨) سيأتي الحديث بسنده في ((باب ذكر التربع في الصلاة إذا صلى جالساً)) برقم ٢٦ ورقم
الحديث ٢٧٦٨.
(٩) روى له ((شب)) من طريق جرير بن حازم عن ابن سيرين ٢٢٠/٢، و((عب)) من طريق
هشام عنه ٤٦٧/٢ رقم ٤١٠٦، ورقم ٤١١٢.
(١٠) روى له ((عب)) من طريق منصور عن مجاهد ٤٦٧/٢ رقم ٤١٠٥، وكذا عند ((شب))
٢٢٠/٢، و ((بق)) تعليقاً ٣٠٦/٢.
(١١) رواه ((شب)) عن جرير وهشيم عن مغيرة ٢١٩/٢، وعنده بدون ذكر الشك.
٣٧٤

الرحال الطائي قال: رأيت أنس بن مالك يصلي في مسجد الكوفة متربعاً (١٢).
( ث ٢٣٠١ ) حدثنا موسى حدثنا داؤد بن عمرو الضبي ثنا عبدالله بن
عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر أنه كان
يأمر نساءه يتربعن في الصلاة.
وهو قول عطاء(١٣)، وإبراهيم النخعي(١٤)، وسعيد بن جبير(١٥)، وبه قال
سفيان الثوري(١٦)، والشافعي، وقال أحمد، وإسحاق: يجعل قيامه متربعاً فإذا
أراد أن يركع ثنى رجله كما يركع القائم.
وكرهت طائفة الصلاة متربعاً، وروينا عن عبدالله بن مسعود أنه قال:
لأن أصلي على رضفة أحب إلّ من أن أصلي متربعاً، وروينا عن عطاء رواية
قال في الرجل يجلس في صلاته متربعاً قال: لا إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يطيق
إلا ذلك، وروي عن النخعي، خلاف القول الأول(١٧).
( ث ٢٣٠٢) حدثنا إبراهيم بن عبدالله قال: أخبرنا عون أخبرنا سليمان التيمي
عن حصين بن عبدالرحمن عن الهيثم أن عبدالله بن مسعود قال: لأن أصلي على
(١٢) رواه ((شب)) من طريق عقبة، وسعيد بن عبيد الطائي عن أخيه، وعمر الأنصاري كلهم
قالوا: رأيت أنساً إلى ٢١٩/٢، و((عب)) عن الثوري عن شيخ من الأنصار قال رأيت
أنساً ٤٦٧/٢ رقم ٤١٠٧، و(بق) ٣٠٥/٢.
(١٣) روى له (عب)) عن ابن جريج عن عطاء قال: إن شاء متربعاً، وإن شاء محتبياً، وقال:
وابسط رجلك إن شئت بعدما تتشهد ٤٦٦/٢ رقم ٤١٠١، و((شب)) من طريق
إسماعيل بن عبدالملك ٢٢٠/٢.
(١٤) روى له ((عب)) من طريق حماد عنه ٤٦٦/٢-٤٦٧ رقم٤١٠٤، وكذا عند ((شب))
٢٢١/٢، و((بق)) تعليقاً ٣٠٦/٢.
(١٥) روى ((عب)) من طريق الحسن بن عمرو عن أبيه عن سعيد بن جبير أنه كان يصلي محتبياً
حتى إذا بقيت عليه عشر آيات قام فقرأ ثم ركع ٤٦٨/٢-٤٦٩ رقم ٤١١٠،
ورقم ٤١١١.
(١٦) روى عنه ((عب)) ٤٦٦/٢-٤٦٧ رقم ٤١٠٤، وكذا عند ((شب)) ٢٢١/٢.
(١٧) روى ((شب)) من طريق حماد والزبير بن عدي عنه أنه كره أن يصلي متربعاً وقال: اجلس
غير جلستك للحديث ٢٢٠/٢.
٣٧٥

رضفة أحب ألّ من أن أصلي متربعاً (١٨).
( ث ٢٣٠٣ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن
عبدالله بن دينار قال: رأى ابن عمر رجلاً يصلي متربعاً فنهاه قال: هو ذا أب
يصلي متربعاً قال: إني أشتكي رجلي (١٩).
قال أبو بكر: حديث حفص بن غياث قد تكلم في إسناده(٢٠)، روى
هذا الحديث جماعة عن عبدالله بن شقيق ليس فيه ذكر التربع (٢١)،
ولا أحسب(٢٢) الحديث يثبت مرفوعاً، وإذا لم يثبت الحديث فليس في صفة
جلوس المصلي قاعداً سنّة تتبع، وإذا كان كذلك كان للمريض أن يصلي فيكون
جلوسه كما سهل ذلك عليه، إن شاء صلى متربعاً، وإن شاء محتبياً، وإن شاء
جلس كجلوسه بين السجدتين، كل ذلك قد روي عن المتقدمين، ويشبه أن
يكون من حجة من رأى أن يتربع في الصلاة، أن المصلي قائماً لما كان حاله
قائماً غير حاله جالساً، وجب أن يفرق بين الحالين، فيكون في حال قيامه
متربعاً ليدخل بين حال قيامه وحال جلوسه مع ما روي عنه عن ابن عمر
وأنس.
( م ٦٩١ ) وقد اختلفوا فيمن صلى فكان في جلوسه متربعاً كيف يفعل في
حال ركوعه فقالت طائفة: (إذا أراد أن يركع ثنى فخذه كما يجلس في الصلاة
ثم يركع ويسجد) هذا قول النخعي(٢٣)، وابن سيرين(٢٤)، وسعيد بن
(١٨) رواه ((شب)) من طريق حصين ٢٢٠/٢، و((عب)) عن الثوري عن حصين ٤٦٧/٢-٤٦٨
رقم ٤١٠٨، و(بق)) من طريق شعبة عن حصين ٣٠٦/٢.
(١٩) رواه ((شب)) نحوه ٢٢٠/٢، وراجع ((بق) ٣٠٦/٢.
(٢٠) الحديث المتقدم برقم ٢٢٩٨.
(٢١) حديث حفص بن غياث أخرجه النسائي ثم قال: ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ،
فرد عليه الشيخ ناصر وقال: هذا ظن، والسند صحيح، فلا يجوز إعلاله به. حاشية
صحيح ابن خزيمة ٨٩/٢.
(٢٢) في الأصل ((ولا أحب)).
(٢٣) روى له ((عب)) من طريق حماد عنه قال: ٤٦٦/٢-٤٦٧ رقم ٤١٠٤.
(٢٤) روى له ((شب)) من طريق هشام عنه ٢٢١/٢.
٣٧٦

جبير(٢٥)، ومجاهد، وسالم بن عبدالله (٢٦) بن عمر، وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة: (يكون جلوسه متربعاً ويركع وهو متربع، فإذا أراد أن
يسجد ثنى رجله هذا قول سفيان الثوري)(٢٧) (٢٣٦/ب)، وحكي عن
مالك نحو من قول الثوري، وقد روينا عن ابن المسيب أنه قال: إذا أراد أن
يسجد ثنى رجله وسجد(٢٨).
٣ - ذكر صلاة المريض
مضطجعاً عاجزاً عن القيام وعن الجلوس
( م ٦٩٢ ) اختلف أهل العلم في المريض العاجز عن القيام وعن الجلوس
فقالت طائفة: يصلي مضطجعاً على جنب يؤمي إيماء، روينا عن ابن عمر أنه
قال: من استطاع أن يصلي قائماً فليصل قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن
لم يستطع فمضطجعاً يؤمي إيماءاً.
( ث ٢٣٠٤ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبدالله عن سفيان ثنا جبلة بن سحيم
قال: سمعت ابن عمر يسأل عن المريض يصلي على العود؟ فقال: لا آمركم
أن تتخذوا من دون الله أوثاناً، من استطاع منكم أن يصلي قائماً فليصل قائماً،
فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فمضطجعاً يؤمي إيماءاً(٢٩).
وصلى النخعي (٣٠) وهو مريض مضطجعاً على يمينه، وبه قال قتادة(٣١)
(٢٥) روى له ((شب)) من طريق مجاهد عنه ٢٢١/٢.
(٢٦) روى له ((شب)) من طريق سليمان بن بزيع عن سالم ٢٢١/٢.
(٢٧) روى له ((عب)) ٤٦٦/٢-٤٦٧ رقم ٤١٠٤، و((شب)) عن وكيع عنه قال: ٢٢١/٢.
(٢٨) روى له ((عب)) من طريق الزهري عنه قال: ٤٦٦/٢ رقم ٤١٠٣.
(٢٩) رواه ((عب)) عن الثوري ٤٧٦/٢ رقم ٤١٣٩، و((شب)) عن وكيع عن سفيان ٢٧٣/١،
و ((بق)) من طريق شعبة عن جبلة ٣٠٧/٢.
(٣٠) روى له ((شب)) من طريق أبي الهيثم عنه ٢٧٣/١، وكذا عند ((عب)) ٤٧٣/٢ رقم ٤١٢٩.
(٣١) روى له ((عب)) من طريق معمر عنه قال: ٤٧٤/٢ رقم ٤١٣١، ورقم ٤١٣٥.
٣٧٧

وقال عطاء: يصلي مضطجعاً فإن لم يستطع فليصل مستلقياً يؤمي برأسه (٣٢)
وممن رأى أن يصلي مضطجعاً إذا عجز عن الجلوس سفيان الثوري، والشافعي،
وقال أحمد(٢٣)، وإسحاق(٣٤): (يصلي على ما قدر وتيسر عليه)، وقال
أصحاب الرأي في المريض الذي لا يستطيع أن يصلي إلا مضطجعاً: يستقبل
القبلة ثم يصلي مضطجعاً يؤمي إيماءاً، السجود أخفض من الركوع (٣٥).
وقالت طائفة: (في المريض إذا لم يستطع أن يصلي قاعداً يصلي مستلقياً ويجعل رجليه
مما يلي القبلة ويؤمي برأسه إيماءاً)، هذا قول الحارث العكلي(٣٦)، وحكي عن
الثوري كقول الحارث، الفاريابي عنه، والحكاية الأولى ذكرها الأشجعي عنه.
( ث ٢٣٠٥ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن أبي بكر بن عبيد الله بن
عمر عن عبيد الله أبيه عن نافع أن ابن عمر قال: يصلي المريض مستلقياً على
قفاه تلى قدماه القبلة(٣٧).
وقال مالك (في المريض الذي لا يستطيع أن يصلي متربعاً يصلي على قدر
ما يطيق من قعوده وعلى جنبه وعلى ظهره ويستقبل به القبلة، وجعل رجليه
مما يلي القبلة ووجهه مستقبل القبلة، إذا لم يستطع أن يصلي قاعداً يصلي على
جنبه أو على ظهره)(٣٨)، وقال أبو ثور كقول الحارث العكلي.
قال أبو بكر: إذا عجز العليل عن القيام والقعود وأراد الصلاة صلى على
جنب على ما في حديث عمران بن حصين.
( ح ٢٣٠٦ ) حدثنا أحمد بن داؤد ثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين
(٣٢) روى له ((عب)) عن ابن جريج عن عطاء قال: ٤٧٤/٢ رقم ٤١٣٢ ورقم ٤١٣٦.
(٣٣) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٧٧/١.
(٣٤) مسائل أحمد وإسحاق ٧٧/١.
(٣٥) حكاه محمد في كتاب الأصل ٢٢٤/١.
(٣٦) روى له ((شب)) من طريق مغيرة عن الحارث قال: ٢٧٣/١-٢٧٤.
(٣٧) رواه ((عب)) عن أبي بكر بن عبيدالله ٤٧٤/٢ رقم ٤١٣٠، و((بق)) من طريق عبدالرزاق
٣٠٨/٢، وقال: ((وهذا موقوف، وهو محمول على ما لو عجز عن الصلاة على جنبه)).
(٣٨) قاله في المدونة الكبرى ٧٧/١ ((باب ما جاء في صلاة المريض)).
٣٧٨

المعلم عن أبي بردة عن عمران بن حصين قال: كان بي الناصور فسألت
النبي عٍَّ عن الصلاة فقال: صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع
فعلى جنب (٣٩).
قال أبو بكر: فإن لم يقدر على جنبه صلى مستلقياً رجلاه في القبلة على
قدر طاقته.
٤ - ذكر سجود
المريض على شيء يرفعه إلى وجهه
( م ٦٩٣ ) قال أبو بكر: إذا عجز المرء عن الصلاة قائماً صلى قاعداً فإن
قدر على الركوع والسجود لم يجزه إلا أن يركع ويسجد، فإن عجز عن
السجود ففيها لأهل العلم قولان أحدهما: أن يؤمي إيماءاً ولا يرفع إلى وجهه
شيئاً يسجد عليه، روي هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر، وجابر بن
عبدالله، وسئل أنس عن صلاة المريض فقال: يسجد ولم يرخص في أن يرفع
إليه شيئاً.
( ث ٢٣٠٧ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق
عن زيد بن معاوية عن علقمة والأسود أن ابن مسعود دخل على عتبة أخيه
وهو يصلي على مسواك يرفعه إلى وجهه، فأخذه فرمى به ثم قال: أوم إيماءاً
ولتكن ركعتك أرفع من (٢٣٧/ ألف) سجدتك(٤٠).
( ث ٢٣٠٨) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير عن أبي الزبير
عن جابر قال: من كان مريضاً فصلى قاعداً فليسجد على الأرض، فإن لم
يستطع فليؤم برأسه ولا يسجد على عود.
( ث ٢٣٠٩ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم
(٣٩) أخرجه ((خ)) في تقصير الصلاة عن عبدان عن عبدالله عن إبراهيم ٥٨٧/٢ رقم ١١١٧،
وابن خزيمة في الصحيح من هذا الطريق ٨٩/٢ - ٩٠ رقم ٩٧٩.
(٤٠) رواه ((عب)) عن الثوري ٤٧٧/٢ رقم ٤١٤٤، و((شب)) من طريق إبراهيم عن علقمة
نحوه ٢٧٤/١، وكذا عند ((بق)) ٣٠٧/٢.
٠
٣٧٩

عن ابن عمر قال: إذا كان المريض لا يستطيع ركوعاً ولا سجوداً أوماً برأسه
في الركوع والسجود وهو يكبر (٤١).
( ث ٢٣١٠ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن الثوري عن جبلة بن سحيم
قال: سمعت ابن عمر يسأل أيصلي الرجل على العود وهو مريض؟ فقال:
لا آمركم أن تتخذوا من دونه أو ثاناً، من استطاع أن يصلي قائماً فليصل قائماً،
فإن لم يستطع فجالساً، فإن لم يستطع فمضطجعاً يؤمي إيماءاً(٤٢).
( ث ٢٣١١ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن
دينار عن عطاء قال: دخل ابن عمر على ابن صفوان بن الطويل فوجده يسجد
على وسادة فنهاه وقال: أومِىء، واجعل السجود أخفض من الركوع(٤٣).
( ث ٢٣١٢) حدثونا عن محمد بن عبيد قال: ثنا عبدالواحد بن زياد قال:
ثنا المختار بن فلفل قال: سألت أنساً عن صلاة المريض فقال: يسجد ولم يرخص
في أن يرفع إليه شيئاً (٤٤).
وقال عطاء: (يؤمي برأسه إيماءاً و يجعل السجود أخفض من
الركعة)(٤٥)، وقال سفيان الثوري في المريض الذي لا يستطيع السجود على
الأرض يؤمي إيماءاً، وقال مالك: (إذا لم يستطع السجود لا يرفع إلى جبهته
شيئاً ولا ينصب بين يديه وسادة، ولا شيئاً من الأشياء)(٤٦)، وكان أبو ثور
يقول: وإن صلى المريض قاعداً ولم يقدر على السجود أومى إيماءاً، وإن رفع
إلى وجهه شيئاً فسجد عليه أجزأه ذلك، والإيماء أحب إلّ.
وقالت طائفة: (لا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه، وإن وضع وسادة
(٤١) رواه ((عب)) عن معمر ٤٧٦/٢ رقم ٤١٤١.
(٤٢) رواه ((عب)) عن الثوري ٤٧٦/٢ رقم ٤١٣٩، و((شب)) عن وكيع عن سفيان ٢٧٣/١،
وكذا عند ((بق) ٣٠٧/٢.
(٤٣) رواه ((عب)) عن ابن عيينة ٤٧٥/٢-٤٧٦ رقم ٤١٣٨، و((شب)) عن ابن عيينة ٢٧٢/١.
(٤٤) رواه ((شب)) من طريق زائدة عن الفلفل ٢٧٤/١.
(٤٥) روى له ((عب)) عن ابن جريج عن عطاء قال: ٤٧٥/٢ رقم ٤١٣٦.
(٤٦) قاله في المدونة الكبرى ٧٨/١.
٣٨٠