النص المفهرس

صفحات 41-60

ثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي البحتري قال: تأول عمار
بن ياسر رجلاً فاستطال عليه، فقال: أنا إذاً أشر (١٧٤) من الذي لا يغتسل يوم
الجمعة(١٧٥).
( ث ١٧٧٣ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم
قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الوليد عبدالله بن الحارث
أنه سمع عبدالله بن عباس يقول: ما شعرت أن أحداً يرى أنه له طهور يوم
الجمعة غير الغسل، حتى قدمت هذا البلد يعني البصرة(١٧٦).
وكان الحسن يرى الغسل يوم الجمعة واجباً ويأمر به، وكان مالك يقول:
(من اغتسل يوم الجمعة في أول نهاره وهو لا يريد به غسل الجمعة، فإن ذلك
الغسل لا يجزي عنه حتى يغتسل لرواحه)(١٧٧).
وقالت طائفة: الغسل سنّة وليس فرض، قال عبدالله بن مسعود: غسل
يوم الجمعة سنّة، وكان ابن عباس يأمر بالغسل، قال عطاء: من غير أن يأثم
من تركه، وهو الراوي بالحديث عن ابن عباس، وروينا عن ابن عباس أنه
قال: ليس الغسل بمحتومٍ.
( ث ١٧٧٤ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن عيينة عن مسعر عن
وبرة عن همام بن الحارث عن ابن مسعود قال: الغسل يوم الجمعة سنّة (١٧٨).
( ث ١٧٧٥ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء
أنه سمع ابن عباس يسأل عن الغسل يوم الجمعة؟ فقال: اغتسل، وإن كان عند
(١٧٤) كذا في الأصل، وعند ((شب)) أنتن.
(١٧٥) رواه ((شب)) عن محمد بن فضل ٩٤/٢.
(١٧٦) رواه ((شب)) عن ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق ٩٤/٢-٩٥.
(١٧٧) قاله في ((مط)) ٩٥/١ ((باب العمل في غسل يوم الجمعة)).
(١٧٨) رواه ((عب)) ٢٠٠/٣ رقم ٥٣١٦، و((شب)) من طريق مسعر ٩٦/٢، والبزار من طريق
شعبة عن مسعر والمسعودي وقال: روي عن المسعودي ومسعر من وجوه فذكرناه
عن شعبة، كذا في كشف الأستار ٣٠١/١، وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات.
مجمع الزوائد ١٧٣/٢.
٤١

أهلك طيب فلا يضرك أن تصيب منه، قال: عطاء: من غير أن يأثم من تركه،
قال: قلت لعطاء: فتكره أن تدعه يومئذ إذا وجدته؟ قال: نعم(١٧٩).
( ث ١٧٧٦ ) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا علي بن عثمان الملاحقي عن
داؤد عن محمد بن زيد عن عكرمة مولى ابن عباس قال: دخل ابن عباس
الخلاء يوم الجمعة فوضع له ماء، فلما خرج توضأ، فقلت: ألا (١٨٤/ب)
تغتسل فإن اليوم الجمعة؟ فقال: عرفت أن اليوم الجمعة، وليس الغسل بمحتوم.
وممن كان لا يرى الغسل فرضاً لازماً الأوزاعي(١٨٠)، والثوري(١٨١)،
والشافعي(١٨٢)، وأحمد بن حنبل(١٨٣)، والنعمان وأصحابه (١٨٤)، واحتج بقول
عمر لعثمان رجلان من أهل العلم.
( ح ١٧٧٧ ) حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا
الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة قال: حدثني
أبو هريرة قال: بينا عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان
بن عفان فعرّض به عمر فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان:
يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، قال:
والوضوء أيضاً، أو لم تسمع رسول الله عَ لّه يقول: ((إذا جاء أحدكم الجمعة
فليغتسل))(١٨٥).
(١٧٩) رواه ((عب)) ١٩٧/٣-١٩٨ رقم ٥٣٠٢.
(١٨٠) حكى عنه ابن قدامة في المغني ٣٤٥/٢.
(١٨١) روى له ((عب)) قال: وهذا أحب القولين إلى سفيان، يقول: واجب هو ١٩٦/٣
رقم ٥٢٩٦.
(١٨٢) قال: فنحب للرجل أن يتنظف يوم الجمعة بغسلٍ، وأخذ شعرٍ، وظفرٍ. الأم ١٩٧/١
((باب الهيئة للجمعة)).
(١٨٣) في المسائل لابن هاني: قال أحمد: أخشى أن يكون واجباً، في كم حديث أن النبي عَّه.
أمرنا بالغسل يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب يخطب يقول: من أتى منكم الجمعة
فليغتسل ٩١/١.
(١٨٤) قال الطحاوي في مختصره: ومن اغتسل يوم الجمعة فقد أحسن، ومن تركه فلا حرج
عليه في تركه إياه /٣٦.
(١٨٥) أخرجه ((م) في الجمعة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ١٣١/٦ رقم =
٤٢

فممن احتج بهذا الحديث واستدل فقال: الغسل ليس بواجب الشافعي،
كان يقول: لو كان واجباً لرجع عثمان حين كلمه عمر، أو لردّه عمر، حيث
لم يرجع، فلما لم يرجع عثمان ولم يؤمر بالرجوع، دل على أن الغسل ليس
بفرض.
واحتج إسحاق بهذا الحديث في تأكيد إيجاب الغسل يوم الجمعة، قال:
قول عمر إلى الإيجاب أقرب منه إلى الرخصة، لأنه لا يدع الخطبة ويشتغل
بمعاتبة مثل عثمان وتوبيخه على رؤس الناس بالشيء الذي تركه مباح، لا إثم
على تاركه، وقد كان ضاق الوقت فلم يمكنه الرجوع، لأنه لو فعل ذلك لفاتته
الجمعة (١٨٦)، وليس لأحد أن يحتج بقول عمر في الرخصة بترك الغسل من
غير علة.
قال أبو بكر: قد ذكر الأخبار الدالة على أن الاغتسال يوم الجمعة ليس
بفرض وأن ذلك ندب، وبها نقول.
٢٦ - ذكر المغتسل
للجنابة والجمعة غسلاً واحداً
(م ٥٠٥) [قال أبو بكر]: قال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم أن المغتسل
للجنابة والجمعة غسلاً واحداً يجزيه، وروينا هذا القول عن ابن عمر،
ومجاهد(١٨٧)، ومكحول(١٨٨)، ومالك(١٨٩)، والثوري(١٩٠)، والأوزاعي(١٩١)،
الحديث ٤، وابن خزيمة في صحيحه من طريق بشر بن بكر ١٢٥/٣ رقم ١٧٤٨.
==
(١٨٦) ذكره الحافظ نقلاً عن المؤلف. فتح الباري ٣٦٢/٢.
(١٨٧) روى له ((شب)) من طريق منصور عنه ٩٩/٢، و((عب)) من هذا الطريق ٢٠١/٣
رقم ٥٣٢٢.
(١٨٨) حكى عنه النووي في المجموع ٣٦٥/٤، وابن قدامة في المغني ٣٤٧/٢.
(١٨٩) قال: لا بأس أن يغتسل غسلاً واحداً للجمعة وللجنابة ينويهما جميعاً. المدونة الكبرى
١٤٦/١.
(١٩٠) حكى عنه النووي في المجموع ٣٦٥/٤، وابن قدامة في المغني ٣٤٧/٢.
(١٩١) المصدران السابقان.
٤٣

والشافعي، وأبي ثور (١٩٢)، وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن يجزيه.
( ث ١٧٧٨ ) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبدالله بن الوليد عن سفيان
قال: حدثني ليث عن نافع قال: كان ابن عمر يغتسل من الجنابة والجمعة غسلاً
واحداً (١٩٣).
وروينا أن بعض ولد أبي قتادة دخل عليه يوم الجمعة ينفض رأسه مغتسلاً
فقال: للجمعة اغتسلت؟ قال: لا ولكن للجنابة (١٩٤)، قال: فأعد غسلاً
للجمعة (١٩٥).
٢٧ - ذكر الاغتسال
بعد طلوع الفجر للجمعة
( م ٥٠٦ ) اختلف أهل العلم في الرجل يغتسل بعد الفجر للجمعة، فقالت
طائفة: يجزيه من غسل يوم الجمعة كذلك قال مجاهد(١٩٦)، والحسن(١٩٧)،
والنخعي (١٩٨)، وروي ذلك عن عطاء(١٩٩)، وبه قال الثوري(٢٠٠)، والشافعي،
(١٩٢) المصدران السابقان، وفقه أبي ثور /٢٦٠.
(١٩٣) رواه ((شب)) عن جرير عن ليث ١٠٠/٢، و((عب)) من طريق ليث ٢٠٠/٣
رقم٥٣١٧.
(١٩٤) في الأصل (للجنازة)) والصحيح ما أثبته.
(١٩٥) روى له ((شب)) من طريق يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة قال: حدثتني أمي أن أباها
حدثها أن ولد أبي قتادة إنخ ١٠٠/٢.
(١٩٦) روى له ((شب)) من طريق منصور عنه ٩٩/٢، و((مط)) من هذا الطريق /٤٨ ((باب
الاغتسال يوم الجمعة)). برواية محمد بن الحسن الشيباني.
(١٩٧) روى له ((شب)) من طريق يونس عنه، ومغيرة عن إبراهيم، وعبدالملك عن عطاء أنهم
قالوا: إذا اغتسل الرجل يوم الجمعة بعد طلوع الفجر أجزأه من غسل الجمعة ٩٩/٢.
(١٩٨) ((شب)) ٩٩/٢.
(١٩٩) ((شب)) ٩٩/٢.
(٢٠٠) المجموع ٣٦٦/٤، والمغني ٣٤٧/٢.
٤٤

وأحمد، وإسحاق(٢٠١)، وأبو ثور(٢٠٢) وقال الأوزاعي: يجزيه أن يغتسل قبل
الفجر للجنابة والجمعة (٢٠٣).
وفيه قول ثان: قال مالك: (من اغتسل في أول نهاره وهو لا يريد بذلك
غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزيه حتى يغتسل لرواحه)(٢٠٤)، وروینا
عن ابن سيرين أنه كان يستحب أن يحدث غسلاً يصلي به الجمعة.
٢٨ - ذكر المغتسل
للجمعة يحدث بعد اغتساله
( م ٥٠٧ ) واختلفوا في الرجل يغتسل للجمعة ثم يحدث، فاستحبت طائفة
أن يعيد الاغتسال له، وبه قال طاؤس (٢٠٥)، والزهري(٢٠٦)، وقتادة (٢٠٧)،
ويحيى بن أبي كثير (٢٠٨)، وقال الحسن البصري: يعيد الغسل، وقال إبراهيم*
(٢٠١) المصدران السابقان.
(٢٠٢) حكى عنه النووي نقلاً عن المؤلف. المجموع ٣٦٦/٤.
(٢٠٣) حكى عنه ابن حزم أنه قال: إن اغتسل قبل الفجر ونهض إلى الجمعة أجزأه. المحلى
٣١/٢.
. (٢٠٤) قاله في ((مط)) ٩٥/١ ((باب العمل في غسل يوم الجمعة)).
(٢٠٥) روى له ((شب)) من طريق ابن طاؤس عن أبيه قال: يعيد الغسل ٩٩/٢، و((عب)) عن
عمر عن ابن طاؤس عن أبيه، وعن الزهري عن قتادة، ويحيى بن أبي كثير ٢٠١/٣
رقم ٥٣١٩.
(٢٠٦) ((عب)) ٢٠١/٣ رقم ٥٣١٩.
(٢٠٧) ((عب)) ٢٠١/٣ رقم ٥٣١٩.
(٢٠٨) المصدر السابق.
* ٢٩٠ إبراهيم بن يزيد التيمى، الإمام القدوة الفقيه، عابد الكوفة أبو أسماء، حدث عن أبيه
يزيد بن شريك التيمي، وكان أبوه من أئمة الكوفة أيضاً، حدث عنه الأعمش،
ويونس بن عبيد وجماعة، كان شاباً صالحاً قانتاً لله، عالماً فقيهاً كبير القدر واعظاً، توفي
في السجن سنة أربع وتسعين ولم يبلغ أربعين سنة.
انظر ترجمته في:
=
٤٥

التيمي: كانوا يقولون: إذا أحدث بعد الغسل عاد إلى حالته التي كان عليها
قبل أن يغتسل(٢٠٩).
وقالت طائفة: يجزيه الوضوء كذلك قال الحسن (٢١٠)، ومجاهد(٢١١)،
وكذلك كان يفعل عبدالرحمن بن أبزي(٢١٢)، وقال مالك(٢١٣)، والأوزاعي:
يجزيه الوضوء.
(٢٠٩) روى له ((شب)) من طريق العوام عن إبراهيم التيمي قال: ٩٩/٢.
(٢١٠) روى له ((شب)) من طريق مبارك وهشام عن الحسن قال: إذا أحدث توضأ ٩٩/٢،
١٠٠، وكذا عند ((عب)) ٢٠١/٣ رقم ٥٣٢٠.
(٢١١) روى له ((عب)) من طريق منصور عن مجاهد ٢٠١/٣ رقم ٥٣٢٢، وكذا عند ((شب))
٩٩/٢.
(٢١٢) روى (شب)) من طريق سعيد بن عبدالرحمن بن أبزي عن أبيه أنه كان يغتسل يوم
الجمعة ثم يحدث بعد الغسل ثم لا يعيد غسلاً ٩٩/٢، وكذا عند ((عب)) ٢٠٢/٣
رقم ٥٣٢٣.
(٢١٣) المدونة الكبرى ١٤٥/١، و((مط)) ٩٥/١ ((باب العمل في غسل يوم الجمعة)).
ط. ابن سعد ٢٨٥/٦، ط. خليفة / ١٥٥، التاريخ الكبير ٣٣٣/١، الجرح والتعديل
=
١٤٦/٢، تاريخ الإسلام ٣٣٧/٣، العبر ١٠٦/١، سير أعلام النبلاء ٦٠/٥-٦٢،
ط. القراء ٢٩/١، تهذيب التهذيب ١٧٦/١، النجوم الزاهرة ٢٢٥/١، الخلاصة /٢٣.
# ٢٩١ عبدالرحمن بن أبزي: الخزاعي، له صحبة ورواية، وهو ذو فقه وعلم، عالم بالفرائض
وقاريء لكتاب الله، وهو مولى نافع بن عبدالحارث، حدث عن أبي بكر، وعمر،
وأبي بن كعب، وعنه ابناه عبدالله وسعيد، والشعبي وآخرون، سكن الكوفة وأن عليًّا
استعمله على خراسان، ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ابن أبزي ممن رفعه الله
بالقرآن، عاش إلى سنة نيف وسبعين.
انظر ترجمته في:
ط. ابن سعد ٢٤٥/٥، ط. خليفة /١٠٩، ١٣٧، ٢٨٠، تاريخ خليفة /١٥٣، التاريخ
الكبير ٢٤٥/٥، تاريخ الفسوي ٢٩١/١، الجرح والتعديل ٢٠٩/٥، الاستيعاب
٤١٧/٢، أسد الغابة ٢٧٨/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢٩٣/١، تاريخ الإسلام
١٨٦/٢، سير أعلام النبلاء ٢٠١/٣-٢٠٢، تهذيب التهذيب ١٣٢/٦، الخلاصة
/١٨٩.
٤٦

وكذلك نقول، لحديث أبي سعيد عن النبي عَّ له أنه قال: ((غسل(٢١٤)
يوم الجمعة واجب على كل محتلم))، وقد أتى من أحدث بعد الاغتسال بالغسل.
٢٩ - ذكر الاغتسال في السفر يوم الجمعة
(م ٥٠٨) اختلف (١٨٥ / ألف) أهل العلم في اغتسال المسافر يوم الجمعة
فقالت طائفة: ليس على المسافر يوم الجمعة غسل، هكذا قال عطاء(٢١٥)،
وكان ابن عمر، وعلقمة (٢١٦) لا يغتسلان في السفر يوم الجمعة.
( ث ١٧٧٩ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن عبدالله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر أنه كان لا يغتسل يوم الجمعة في السفر(٢١٧).
وقالت طائفة: يغتسل وإن كان مسافراً، روينا عن طلحة بن عبيد الله أنه
اغتسل في السفر يوم الجمعة.
( ث ١٧٨٠ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق [عن ابن المبارك](٢١٨) عن
إسحاق بن يحيى بن طلحة عن المسيب بن رافع عن زياد بن حدير قال: كنت
مع طلحة بن عبيد الله في سفر فلما كان يوم الجمعة أمرني فسترته فاغتسل
وقال: استرني من نحو القبلة قال: ثم سترني فاغتسلت(٢١٩).
(٢١٤) تقدم الحديث راجع رقم ١٧٦٣، ١٧٦٤، ١٧٦٥.
(٢١٥) وقول ثان عنه أنه كان يغتسل في السفر يوم الجمعة، روى له ((عب)) من طريق ليث
عن طاؤس، ومجاهد، وعطاء أنهم كانوا يغتسلون في السفر يوم الجمعة ٢٠٣/٣
رقم٥٣٢٨.
(٢١٦) روى له ((شب)) من طريق إبراهيم عنه ٩٧/٢، وكذا عند ((عب)) ٢٠٢/٣ رقم٥٣٢٥،
و((مط)) /٤٨ ((باب الاغتسال يوم الجمعة)) برواية محمد بن الحسن الشيباني.
(٢١٧) رواه (عب)) ٢٠٢/٣، رقم٥٣٢٤، و((شب)) من طريق نافع ٩٧/٢-٩٨.
(٢١٨) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، وإثباته هو الصحيح، لأن عبدالرزاق ليس من تلاميذ
إسحاق بن يحيى بن طلحة، وهو ثابت عند ((عب)).
(٢١٩) رواه ((عب)) ٢٠٢/٣، رقم ٥٣٢٧، و((شب)) عن وكيع عن إسحاق مختصراً
٩٨/٢-٠٩٩
٤٧

وروى عن طاؤس (٢٢٠)، ومجاهد(٢٢١) أنهما كان يفعلان ذلك، وكان أبو
ثور يقول: ولا يجب ترك الغسل يوم الجمعة في سفر ولا حضر.
قال أبو بكر: ليس على المسافر الاغتسال يوم الجمعة، لأن المأمور
بالاغتسال من أتى الجمعة، وليس ذلك على من لا يأتيها.
٣٠ - ذكر اغتسال
النساء والصبيان في يوم الجمعة
( م ٥٠٩ ) واختلفوا في اغتسال النساء، والصبيان، والعبيد إذا حضروا
الصلاة، فكان مالك يقول: من حضر الجمعة من النساء والعبيد
فليغتسل(٢٢٢)، وقال الشافعي في النساء والعبيد، والمسافرين، وغير المحتلمين:
إن شهدوا الجمعة أجزأتهم، وليغتسلوا كما يفعل بهم إذا شهدوها.
وقالت طائفة: إنما الغسل على من يجب عليه الجمعة.
قال أبو بكر: ظاهر قول رسول اللّحمّ له: ((من جاء منكم الجمعة
فليغتسل))(٢٢٣)، يدل على أن الأمر بالاغتسال لمن أتى الجمعة، فلا معنى
الاغتسال من لا يأتي الجمعة من المسافرين، وسائر من رخص له في التخلف
عن إتيان الجمعة، وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي عَل: ((غسل يوم
الجمعة واجب على كل محتلم)) (٢٢٤)، فظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال
لليوم أتى أو لم يأتها، وقول من أمر المسافر بالاغتسال يوم الجمعة يوافق ظاهر
هذا الحديث.
(٢٢٠) روى ((عب)) من طريق ليث عن مجاهد، وطاؤس، وعطاء كانوا يغتسلون في السفر
يوم الجمعة ٢٠٢/٣-٢٠٣ رقم٥٣٢٨.
(٢٢١) المصدر السابق.
(٢٢٢) قال: ليس على العبيد، ولا على النساء، ولا على الصبيان جمعة، فمن شهدها منهم
فليغتسل. المدونة الكبرى ١٤٦/١.
(٢٢٣) هو حديث ابن عمر وقد تقدم راجع رقم ١٧٦٦.
(٢٢٤) تقدم الحديث راجع رقم ١٧٦٣، ١٧٦٤.
٤٨

قال أبو بكر: وقوله: ((واجب)) يحتمل معاني وقد ذكرته في غير هذا
الموضع، وإذا احتمل قوله: ((واجب)) وجوب فرض، واحتمل وجوب تطوع،
لم يجزأن يلزم أحداً فرضاً إلا بدليل، والدلائل موجودة على سقوط فرض
الاغتسال يوم الجمعة. والله أعلم.
أبواب الطيب والسواك واللبس يوم الجمعة
٣١ - الأمر بالتطيب
يوم الجمعة إذا كان واجداً له
( ح ١٧٨١) حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي قال: ثنا يحيى بن حبيب
قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا شعبة قال: سمعت عمرو بن دينار يحدث عن
طاؤس عن أبي هريرة عن النبي عَّ ◌ُلم قال: ((حق على كل مسلم أن يغتسل
كل سبعة أيام، وأن يمس طيباً إن وجده))(٢٢٥).
٣٢ - ذكر فضيلة الطيب، والسواك،
والإنصات والإِمام يخطب، ولبس أحسن ما يجد المرء
من الثياب بعد الاغتسال يوم الجمعة،
وترك تخطي رقاب الناس
( ح ١٧٨٢ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد بن منصور قال: أنبأ
إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم
التيمي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد
الخدري، وأبي هريرة قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((من اغتسل يوم الجمعة
(٢٢٥) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح من طريق يحيى بن حبيب ١٣٠/٣ رقم ١٧٦١، وقال
الشيخ ناصر الدين في الحاشية: ((إسناده صحيح على شرط مسلم))، و((م)) في الجمعة
من طريق عبدالله عن طاؤس ولفظه: حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة
أيام، يغسل رأسه وجسده ١٢٣/٦.
٤٩

واستاك، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم جاء إلى
المسجد، ولم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، ثم أنصت
إذا خرج إمامه حتى يصلي، كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي كانت قبلها،
قال: يقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، لأن الله جعل (١٨٥/ب) الحسنة
بعشر أمثالها))(٢٢٦).
قال أبو بكر: في هذا الحديث مدح من أنصت إذا خرج الإِمام قبل أن
يبتديء في الخطبة، وقال بعض أهل العلم: إنما يعني من أنصت على تكلمه
بعضهم بعضاً، لأن الذكر وقراءة القرآن مكروه في ذلك الوقت.
( ح ١٧٨٣ ) حدثنا محمد بن إبراهيم قال: ثنا أبو سلمة قال: ثنا حماد بن
سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبدالرحمن
عن أبي هريرة، وأبي سعيد أن رسول الله عَّم قال: ((من اغتسل يوم الجمعة،
واستاك، ولبس أحسن ثيابه، وتطيب بطيب، ثم جاء لم يتخط رقاب الناس،
وصلى ما شاء الله أن يصلي، فذلك له كفارة إلى الجمعة الأخرى)).
قال أبو بكر: قوله في هذا الحديث: ((وصلى ما شاء الله)) إباحة أن يصلي
المرء ما شاء قبل الجمعة.
٣٣ - ذكر لبس الحلل يوم الجمعة
( ح ١٧٨٤ ) أخبرنا الربيع قال: أنا الشافعي قال: أنا مالك عن نافع عن
ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء(٢٢٧) تباع عند باب المسجد،
فقال: يا رسول الله: لو اشتريت هذا فلبستها يوم الجمعة، وللوفود إذا قدموا
(٢٢٦) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح من طريق إسماعيل بن إبراهيم ١٣٠/٣ رقم ١٧٦٢، و(د))
في الطهارة من طريق محمد بن إسحاق ٢٢٤/١-٢٤٥ رقم ٣٤٣.
(٢٢٧) سيراء: بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم راء ثم مد أي حرير. النهاية ٤٣٣/٢-٤٣٤،
ولسان العرب ٥٧/٦.
٥٠

عليك؟ فقال رسول الله عَّ اله: ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له في
الآخرة))(٢٢٨).
٣٤ - ذكر تمثيل المهجرين
إلى الجمعة بالمهديين والدليل على
أن السابق بالتهجير أفضل
( ح ١٧٨٥ ) أخبرنا محمد بن عبدالله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا
يونس بن زيد عن ابن شهاب قال: حدثني أبو عبدالله الأغّ أنه سمع أبا هريرة
يقول: قال رسول الله عَ له: ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب
المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإِمام طووا الصحف وجاؤا
يستمعون الذكر، ومثل المهجرّ كالذي يهدي بدنه، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم
كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي
البيضة)) (٢٢٩).
(م ٥١٠) وقد اختلف أهل العلم في (٢٣٠) وقت الرواح إلى الجمعة، فقالت
طائفة: الخروج بعد طلوع الشمس والغدو إلى المسجد أفضل، كان الشافعي
يقول: (كلما قدم التبكير كان أفضل لما جاء عن رسول الله عَّ اله، ولأن العلم
يحيط بأن من زاد في التقرب إلى الله كان أفضل) (٢٣١)، وهذا مذهب
(٢٢٨) أخرجه ((مط)) /٣١٠ ((باب ما يكره من لبس الحرير والديباج)) برواية محمد بن الحسن
الشيباني، والشافعي في الأم ١٩٦/١ ((باب الهيئة للجمعة))، وأخرجه ((خ)) في الجمعة
من طريق مالك ٣٧٣/٢، وفي مواضع أخرى في العيدين، والبيوع، والهبة، والجهاد،
واللباس، والأدب، و(م)) في اللباس من هذا الطريق ٣٧/١٤-٣٨، وعند الجميع أطول
مما هنا، ((ثم جاء رسول الله عَ ليه منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال
عمر: يا رسول الله: كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول
الله عَّل: لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة)).
(٢٢٩) أخرجه ((م)) في الجمعة من طريق ابن وهب ١٤٥/٦ رقم٢٤.
(٢٣٠) في الأصل ((إلى وقت الرواح)).
(٢٣١) قاله في الأم ١٩٦/١ ((باب التبكير إلى الجمعة)).
٥١

الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وأنكر أحمد قول مالك: لا ينبغي التهجير إلى
الجمعة باكراً، فقال: هذا خلاف حديث رسول الله عَ ليه.
وقالت طائفة: لا يكون الرواح إلا بعد الزوال، وهذه الساعات التي قال
النبي عَ ◌ٍّ من (٢٣٢) راح في الثانية، ثم في الثالثة، ثم في الرابعة، هي كلها في
الساعة السادسة من يوم الجمعة، وذلك لأن الرواح لا يكون إلا في ذلك
الوقت، هذا قول مالك، وقال ابن وهب: قال مالك: تروحت عند انتصاف
النهار أو عند زوال الشمس، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال الرجل:
إن الجمعة لا تحبس مسافراً فاخرج ما لم يحن الرواح.
( ث ١٧٨٦ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن الثوري عن الأسود بن قيس
عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلاً عليه هيئة السفر، فقال الرجل:
إن اليوم يوم الجمعة ولولا ذلك لخرجت، فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس
مسافراً فاخرج ما لم يحن الرواح(٢٣٣).
(٢٣٤) واحتج آخر لهذا القول بقوله: ((غدوة فى سبيل الله وروحة خير من
الدنيا وما فيها)) قال: فالغدوة بالغداة، والرواح بعد الزوال.
٣٥ - ذكر الأمر بالسكينة في المشي إلى الجمعة
قال الله جل ذكره: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
فاسعوا إلى ذكر الله ... الآية﴾ (٢٣٥).
(م ٥١١ ) فاختلف أهل العلم في تأويل هذه الآية، وفي قراءتها، فكان عمر بن
(٢٣٢) حديث أبي هريرة أن رسول الله عَ لّه قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم
راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في
الساعة الثالثة إلخ أخرجه ((خ)) ٣٦٦/٢، و((م)) ١٣٥/٦-١٣٦ كلاهما في الجمعة.
(٢٣٣) رواه ((عب)) ٢٥٠/٣، رقم ٥٥٣٧، و((شب)) عن شريك عن الأسود بن قيس مختصراً
١٠٥/٢، وكذا عند ((بق) ١٨٧/٣.
(٢٣٤) حديث ابن عباس تقدم بسنده راجع رقم ١٧٤١.
(٢٣٥) سورة الجمعة: ٩.
٥٢

الخطاب يقرأها: ﴿فآمضوا إلى ذكر الله﴾، وذكر (١٨٦/ ألف) قتادة أن في
حرف ابن مسعود: ﴿فاقضوا إلى ذكر الله﴾(٢٣٦)، وروي ذلك عن
عبدالله بن الزبير.
( ث ١٧٨٧ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبدالرزاق عن معمر وغيره عن
الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: لقد توفي عمر وما يقرأ هذه الآية التي
في سورة الجمعة إلا ﴿فأمضوا إلى ذكر الله﴾(٢٣٧) ..
( ث ١٧٨٨ ) حدثنا يحيى قال: ثنا أبو الربيع قال: ثنا حماد قال: سمعت
علي بن زيد يقول لعاصم بن البدر بن الزبير: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
فاسعوا إلى ذكر الله) فقال: كان عمك عبدالله بن الزبير يقرأها: ﴿فامضوا إلى
ذكر الله﴾.
قال أبو بكر: وأكثر القراء على القراءة التي في المصاحف، ﴿فاسعوا إلى
ذكر الله﴾، وممن كان يقرأ هذه الآية أبي بن كعب، وعوام القراء، وهم وإن
اختلفوا في قراءة الآية، فلا أحسبهم يختلفون في معناها، لأني لا أحفظ عن أحد
منهم أنه قال: معناه السعي على الأقدام والعدو، والدليل على صحة هذا المعنى
ثبوت الأخبار عن رسول الله عَّ أنه نهى عن السعي على الأقدام إلى
الصلوات، ودخلت الجمعة فى جمل الصلوات وعمومها
( ح ١٧٨٩ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن
المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا أقيمت الصلاة فلا
تأتوها تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا
وما فاتكم فأتموا)) (٢٣٨).
(م ٥١٢ ) وكان قتادة يقول: السعي بابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك،
(٢٣٦) روى له ((طف)) من طريق قتادة عنه ١٠١/٢٨، وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وقتادة
لم يدرك ابن مسعود، ولكن رجاله ثقات. مجمع الزوائد ١٢٤/٧.
(٢٣٧) رواه ((عب)) ٢٠٧/٣ رقم ٥٣٤٨، وراجع ((مط)) ١٩٧/١، و((طف)) من هذا الطريق
١٠٠/٢٨.
(٢٣٨) أخرجه ((خ)) في الجمعة ٣٩٠/٢، و((م)) في المساجد كلاهما من طريق الزهري.
٥٣

وهو المضي(٢٣٩)، وقال عطاء: السعي الذهاب المشي،(٢٤٠)، وقال مالك:
السعي في كتاب الله العمل، (٢٤١) قال الله: ﴿إن سعيكم لشتى﴾(٢٤٢)، الآية
وذكر مالك آيات تدل على هذا المعنى، وقد روينا عن غير واحد أخباراً تدل
على هذا المعنى، وهي مذكورة في كتاب التفسير.
قال أبو بكر: قد يقال للعامل على الصدقة: الساعي على الصدقة.
قال أبو بكر: فالسعي الذي أمر الله غير السعي الذي نهى رسول الله عَ ليه،
وفي حديث أوس بن (٢٤٣) أوس عن النبي عَّ له أنه قال: ((من غسل يوم
الجمعة أو اغتسل ثم بكر واستبكر، ومشي فدنا، فاستمع وأنصت)) (٢٤٤).
قال أبو بكر: فذكر المشي في هذا الحديث، ونهى عن السعي في حديث
أبي هريرة.
(٢٣٩) روى له ((طف)) من طريق سعيد عنه قال: ٩٩/٢٨ -١٠٠.
(٢٤٠) روى له ((عب)) عن ابن جريج عنه قال: ٢٠٧/٣ رقم ٥٣٤٧.
(٢٤١) قاله ((مط)) ٩٧/١ ((باب ما جاء في السعي يوم الجمعة)).
(٢٤٢) سورة الليل: ٤.
(٢٤٣) في الأصل: أوس بن أبي أوس.
(٢٤٤) أخرجه ((جه)) في الإقامة ٣٤٦/١ رقم ١٠٨٧، وراجع المستدرك للحاكم ٢٨٢/١،
وصحيح ابن خزيمة ١٢٨/٣، ١٣٢، و((ن)) ٩٧/٣.
٥٤

جماع أبواب الأذان والخطبة
في الجمعة وما يجب على المأمومين في ذلك
وما أبيح لهم في ذلك وما نهوا عنه
٣٦ - ذكر الأذان الذي كان على عهد رسول الله عَ اله
الذي أمر الله بالسعي إلى الجمعة إذا نودي به، وذكر من أحدث (٢٤٥)
الأذان الذي يؤذن به قبل خروج الإِمام
( ث ١٧٩٠ ) أخبرنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم قال: أخبرنا ابن أبي فديك
قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن النداء يوم
الجمعة كان أوله إذا خرج الإِمام في زمان رسول الله عَ ليه، وفي زمان أبي
بكر، وفي زمان عمر إذا خرج الإِمام وإذا قامت الصلاة، حتى كان زمن عثمان
فكثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء فثبت حتى الساعة(٢٤٦).
وقد قال قائل: وإنما أريد بقوله: (وإذا قامت الصلاة) أراد بالنداء الثاني
الإقامة، وقد يقال للأذان والإقامة أذانان، ألم تسمع النبي عَ ◌ّه يقول: ((ما بين
كل أذانين صلاة))(٢٤٧)، وقال الله: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ (٢٤٨)
الآية، وإنما هو أب وأم(٢٤٩).
(م ٥١٣) وكان الشافعي يقول: (الأذان الذي كان على عهد رسول الله عَ ليه
(٢٤٥) في الأصل ((إحدى)) والصحيح ما أثبته.
(٢٤٦) أخرجه ((خ)) في الجمعة عن آدم ثنا ابن أبي ذئب ٣٩٣/٢ رقم ٩١٢، وابن خزيمة في
الصحيح من هذا الطريق ١٣٦/٣ رقم ١٧٧٣.
(٢٤٧) حديث عبد الله بن مغفل رواه ((خ) في الأذان ١٠٦/٢، ١١٠ رقم٦٢٤، و((م) في
صلاة المسافرين ١٢٤/٦ رقم ٣٠٤ ((باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب)).
(٢٤٨) سورة النساء: ١١.
(٢٤٩) قاله ابن خزيمة في صحيحه ١٣٧/٣.
٥٥

أحب إلّ)(٢٥٠)، وقال أصحاب الرأي: (إذا صعد الإِمام على المنبر يوم الجمعة
أذن)(٢٥١).
قال أبو بكر: أمر عثمان بن عفان لما كثر الناس بالنداء الثالث في العدد،
وهو الأول (١٨٦/ب) الذي بدأ به بعد زوال الشمس بين المهاجرين
والأنصار، فلم يكره أحد منهم علمناه، ثم مضت الأمة عليه إلى زماننا هذا.
٣٧ - ذكر ما يقول الرجل
إذا خرج من منزله إلى الجمعة
( ح ١٧٩١ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا ابن أبي بكير قال: ثنا فضيل
عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((ما خرج رجل من بيته
إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشائي هذا،
لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا رياء أو سمعة، خرجت اتّقاء سخطك، وابتغاء
مرضاتك، أسئلك أن تبعدني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب
إلا أنت، إلا وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه
حتى يقضي صلاته)) (٢٥٢).
وقد روينا عن جابر بن زيد أنه قال: إذا جئت يوم الجمعة فقف على
باب المسجد وقل: اللهم اجعلني اليوم من أوجه من توجه إليك، وأقرب من
تقرب إليك، وأنجح من دعاك وطلب إليك.
(٢٥٠) قاله في الأم ١٩٥/١ ((باب وقت الأذان للجمعة)).
(٢٥١) قاله محمد في كتاب الأصل ٣٥٣/١.
(٢٥٢) أخرجه ((جه)) في المساجد من طريق فضيل ٢٥٦/١ رقم ٧٧٨، و((حم)) من هذا الطريق
٢١/٣، قلت: والحديث سنده ضعيف، لأن فيه فضيل بن مرزوق، وعطية العوفي وهما
من الضعفاء.
٥٦

٣٨ - ذكر اعتماد الإِمام
على القوس أو العصى في الخطبة
( ح ١٧٩٢ ) حدثنا أبو غانم محمد بن سعيد قال: ثنا سعيد بن منصور قال:
ثنا شهاب بن خراش قال: ثنا سعيد بن رزيق الطائفي قال: جلست إلى رجل
له صحبة مع النبي ◌َّ يقال له الحكم بن حزن الكلفي قال: قدمنا إلى رسول
الله عَّ سابع سبعة نشهد مع رسول الله عَّ الجمعة، فقام متوكئاً على عصى
أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال:
أيها الناس إنكم لن تطيقوا، ولن تفعلوا كما أمرتم، ولكن سددوا وأبشروا(٢٥٣).
٣٩ - ذكر عدد الخطبة
يوم الجمعة والجلسة بين الخطبتين
والخطبة قائماً
قال الله جل ذكره: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك
قائمًا﴾ (٢٥٤) الآية.
( ح ١٧٩٣ ) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا أبو الأحوص
قال: ثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان لرسول الله عَ لّه خطبتان
يجلس بينهما ويقرأ القرآن ويذكر الناس (٢٥٥).
( ح ١٧٩٤ ) حدثنا يحيى ومحمد بن إسماعيل قالا: ثنا مسدد قال: ثنا بشر بن
المفضل قال: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي عَِّ له كان يخطب
الخطبتين وهو قائم، وكان يفصل بينهما بجلوس (٢٥٦).
(٢٥٣) رواه ((بق)) من طريق سعيد بن منصور ٢٠٦/٣، و((د)) في الصلاة عن سعيد بن منصور
٦٥٨/١ رقم ١٠٩٦.
(٢٥٤) سورة الجمعة: ١١.
(٢٥٥) أخرجه ((م)) في الجمعة من طريق أبي الأحوص ١١٢/٢.
(٢٥٦) أخرجه ((خ)) ٤٠١/٢، و((م)) ١٤٩/٦ كلاهما في الجمعة من طريق عبيد الله ولفظهما : =
٥٧

قال أبو بكر: فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله عَّ له بأنه كان يخطب
خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلوس، ففي قوله: ((يفصل بينهما بجلوس)» دليل
على أنه لم يخطب في حال القعود بينهما.
( م ٥١٤ ) وقد اختلف الناس في هذا الباب فكان عطاء يقول: (ما جلس
النبي ◌ٍَّ على منبر حتى مات، ما كان يخطب إلا قائماً، قيل لعطاء: من أول
من جعل في الخطبة جلوساً؟ قال: عثمان بن عفان في آخر زمانه حين كبر
وأخذته رعدة فكان يجلس هنيهة ثم يقوم)(٢٥٧)، وروي أن كعب بن عجرة
رأى عبدالرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال: تخطب قاعداً والله يقول:
﴿وإذا رأوا تجارة أو هواً انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾(٢٥٨) الآية.
( ح ١٧٩٥ ) حدثونا عن نصر بن علي قال: ثنا أبي قال: ثنا شعبة عن منصور
عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن كعب بن عجرة أنه رأى عبدالرحمن بن
أم الحكم يخطب قاعداً قال: فقال: أتخطب قاعداً والله يقول: ﴿وإذا رأوا تجارة
أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾(٢٥٩).
وكان المغيرة بن شعبة يخرج يوم الجمعة، فجلس على المنبر ويؤذن له ابن
يخطب يوم الجمعة قائماً، ثم يجلس ثم يقوم، قال: كما تفعلون اليوم، و((شب)) من هذا
=
الطريق ١١٤/٢.
(٢٥٧) روى له ((عب)) عن ابن جريج عن عطاء قال: ١٨٩/٣ رقم ٥٢٦٥، ٥٢٦٦.
(٢٥٨) سورة الجمعة: ١١.
(٢٥٩) رواه (م) في الجمعة من طريق شعبة ١٥٢/٦، وكذا عند ((شب)) ١١٢/٢.
# ٢٩٢ عبدالرحمن بن أم الحكم: هو عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالله بن عثمان الثقفي،
المعروف بابن أم الحكم، وهو ابن أخت معاوية، استعمله معاوية على الكوفة في سنة
ثمان وخمسين، وبعد سنة أو أكثر عزل عنها، توفي بعد معاوية في سنة ثلاث وثمانين.
انظر ترجمته في:
ط. خليفة /٣٠٧، تاريخ خليفة / ٢١٢، ٢٠٩، ٢٢٤، ٢٢٦، تاريخ الطبري ٣٠٩/٥،
٣١٥، الجرح والتعديل ٢٢٩/٥، مشاهير علماء الأمصار / ١٠٦، الكامل لابن الأثير
٥١٥/٣، تاريخ الإسلام ٢٢/٣، ١٥١، النجوم الزاهرة ١٤٩/١.
٥٨

التياح وحده، فإذا فرغ قام المغيرة فخطب قائماً، ثم لم يجلس حتى
ينزل(٢٦٠).
قال أبو بكر: والذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار ما يفعله
الأئمة (١٨٧ / ألف)، وهو جلوس الإِمام على المنبر أول ما يرقى إليه، ويؤذن
المؤذن والإِمام جالس، فإذا فرغ المؤذن من الأذان قام الإِمام فخطب خطبة،
ثم جلس وهو في حال جلوسه غير خاطب ولا يتكلم، ثم يقوم فيخطب الخطبة
الثانية، ثم ينزل عند فراغه.
٠
٤٠ - ذكر اختلاف أهل العلم فيمن
صلى يوم الجمعة بغير خطبة، أو خطب خطبة واحدة
أو صلى مع الإِمام ولم يدرك الخطبة
( م ٥١٥ ) اختلف أهل العلم في الجمعة تصلى ولم يخطب لها، فقالت طائفة:
يجزيهم جمعتهم خطب الإِمام أو لم يخطب، هكذا قال الحسن البصري(٢٦١).
قال أبو بكر: ولعل من حجة قائل هذا القول حديث عمر: صلاة الجمعة
ركعتان، تمام غير قصر على لسان النبى معَ اللهِ (٢٦٢).
وقالت طائفة: إذا لم يخطب الإِمام صلى أربعاً كذلك قال عطاء(٢٦٣)،
(٢٦٠) روى له ((شب)) من طريق عبدالملك بن عمير عنه مختصراً بلفظ: كان يخطب في الجمعة
قائماً، ولم يكن له إلا مؤذن واحد ١١٣/٢.
(٢٦١) روى ((عب)) من طريق قتادة عنه قال: يصلي ركعتين على كل حال ١٧٢/٣
رقم ٥١٩٥، وعنه رواية ثانية كقول الجمهور، رواها ((شب)) من طريق يونس عنه قال:
إذا لم يخطب الإمام صلى أربعاً ١٢١/٢-١٢٢.
(٢٦٢) سيأتي الحديث بسنده راجع رقم ١٨٤٧.
(٢٦٣) روى ((شب)) من طريق ابن أبي هند عن عطاء أنه كان يقول: إذا لم يدرك الخطبة
فليصل أربعاً ١٢٨/٢، وعند ((عب)) من طريق ابن جريج عن عطاء قال: إذا لم يخطب
الإمام يوم الجمعة صلى أربعاً ١٧١/٣ رقم ٥١٩٣.
٥٩

والنخعي (٢٦٤)، وقتادة، وبه قال سفيان الثوري(٢٦٥)، والشافعي(٢٦٦)،
وأحمد بن حنبل(٢٦٧)، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد.
وروينا عن سعيد بن جبير أنه قال: كانت الجمعة أربعاً فجعلت الخطبة
مكان الركعتين (٢٦٨).
٤١ - ذكر استحباب تقصير الخطبة وترك تطويلها
( ح ١٧٩٦ ) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا أبو الأسود قال:
ثنا سماك عن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي عَ ◌ّ فكانت صلاته
قصداً(٢٦٩)، وخطبته قصداً (٢٧٠).
( ح ١٧٩٧ ) حدثنا يزيد بن عبدالعزيز قال: ثنا محمد بن بكار قال: ثنا
سعد بن بشير عن واصل عن أبي وائل عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول
الله عَ لّه يقول: ((طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل، فأطيلوا الصلاة
وقصروا الخطبة، وإن من البيان سحراً))(٢٧١).
(٢٦٤) روى ((شب)) من طريق أبي معشر عنه ١٢١/٢٥، وكذا عند ((عب)) ١٧١/٣
رقم ٥١٩٤، وكذا عند (بق)) ١٩٦/٣.
(٢٦٥) روى له ((عب)) ١٧١/٣ رقم ٥١٩٢.
(٢٦٦) الأم ١٩٤/١، ١٩٩، ٢٠٠.
(٢٦٧) المسائل لأبي داؤد /٥٧، والمسائل لابن هاني ٨٨/١.
(٢٦٨) روى له ((بق)) تعليقاً ١٩٦/٣ فذكره بهذا اللفظ.
(٢٦٩) قصداً: أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق، وهو الوسط بين الطرفين. النهاية
٦٧/٤.
(٢٧٠) أخرجه ((شب)) عن أبي الأحوص عن سماك ١١٤/٢، و((م)) من طريق ابن أبي شيبة
١٥٣/٦، رقم ٤١-٤٢.
(٢٧١) أخرجه ((م)) في الجمعة من طريق واصل ١٥٨/٦ رقم ٤٧، وابن خزيمة في صحيحه
من هذا الطريق ١٤٢/٣ رقم ١٧٨٢.
٦٠