النص المفهرس

صفحات 61-80

( ث ١٢٣٥ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن جعفر بن سليمان عن أبي
عثمان قال: رأيت أنس بن مالك قد دخل مسجدا قد صلى فيه، فأذن
وأقام (٣٧).
( ث ١٢٣٦ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا
(١٣٣/ب ) حماد بن زيد قال: ثنا الجعدي أبو عثمان قال: أتانا أنس بن مالك
في مسجد بني ثعلبة، فقال: قد صليتم وذلك صلاة الغداة، فقلنا: نعم فقال:
لرجل: أذن، فأذن وأقام ثم صلى في جماعة (٣٨).
( ث ١٢٣٧ ) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا محمد بن أحمد قال: ثنا يحيى
قال: ثنا عاصم بن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان إذا فاتته
الصلاة مع القوم، أذن وأقام، ويبني الإقامة (٣٩)
وقال الزهري(٤١": يؤذن ويقيم، وقال سعيد بن المسيب (٣٤١): يؤذنون
ويقيمون، وقال قتادة(٢٤). لا يأتيك من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله إلا خيراً .
واختلف في هذه المسألة عن الشافعي، فحكى الحسن بن محمد(٣٤٢) عنه
أنه قال: أذان المؤذنين وإقامتهم كافية، وحكى الربيع(٣٤٤) عنه أنه قال: (إذا
دخل مسجدا أقیمت فيه الصلاة، أحببت له أن يؤذن ويقيم في نفسه )، وسُئل
أحمد في هذه المسألة فقال: أليس كذا فعل أنس (٣٤٥)؟.
٣٣٧- رواه ((عب)) عن ابن جريج وجعفر بن سليمان ٥١٣/١ رقم ١٩٦٧، و ((بق)) من طريق يونس
عن أبي عثمان ٤٠٧/١، ٠٧٠/٣
٣٣٨- رواه ((شب)) عن أبي علية عن الجعد ٢٢١/١.
٣٣٩- رواه ((بق)) تعليقا ٤٠٧/١ .
٣٤٠- روى ((شب)) من طريق جعفر بن برقان عنه قال: ٢٢١/١، و((بق) ٤٠٧/١ .
٣٤١- روى ((شب)) من طريق قتادة عنه في القوم ينتهون إلى المسجد وقد صلى فيه قال: ٢٢١/١، و
(«بق)» ٤٠٧/١ .
٣٤٢ - روى ((شب)) من طريق محمد بن سليم عنه قال: ٢٢١/١.
٣٤٣- هو أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، صاحب الشافعي وأحد رواة كتبه القديمة،
الف كتبا كثيرة في الحديث والفقه، ولا يوجد منها إلا ((مسند بلال بن رباح)) توفى سنة ستين ومائتين.
انظر الفهرست لابن النديم/٢٩٧، تهذيب الأسماء واللغات ١٦٠/١، تاريخ التراث العربي ١٧٨/٢.
٣٤٤. قاله في الأم ٨٤/١ في ((باب عدد المؤذنين وأرزاقهم)).
٣٤٥- المغني ٤١٨/١.
٦١

وقالت طائفة: يقيم، روي هذا القول عن طاووس(٤٩)، وعطاء (٣٤٧)،
ومجاهد (٤٨)، وبه قال مالك (٤٩)، والأوزاعي(٣٥٠).
وقالت طائفة: ليس عليه أن يؤذن ولا يقيم، هكذا قال الحسن (٣٥١))
وروى ذلك عن الشعبي(٣٥٢)، وعكرمة(٣٥٣)، وبه قال النعمان وأصحابه (٣٥٤).
قال أبو بكر: يؤذن ويقيم أحب إلَي، وإن اقتصر على أذان أهل المسجد
فصلى، فلا إعادة عليه، ولا أحب أن يفوته فضل الأذان .
٤٢ - ذكر النهي عن أخذ الأجر على الأذان
ثابت عن رسول الله عَّ الله أنه قال لعثمان بن أبي العاص: واتخذ مؤذنا
لا يأخذ على أذانه أجراً .
( ح ١٢٣٨) حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا حماد بن
سلمة عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن مطرف بن
عبدالله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله عَ لّهِ: إذا
أممت الناس فاقدر الناس بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجراً(٣٥٥).
٣٤٦- روى ((شب)) من طريق ليث عن طاوس، وعطاء، ومجاهد قالوا: إذا دخلت مسجدا وقد أقيمت
فيه الصلاة أو لم تقم فأقم ثم صل ٢٢١/١ .
٣٤٧ - ((شب)) ٢٢١/١، والمدونة الكبرى ٦١/١ .
(شب)) ٢٢١/١، والمدونة الكبرى ٦١/١.
٣٤٨.
٣٤٩۔
المدونة الكبرى ٦١/١ .
٣٥٠_
حكى ابن قدامة أنه قال: تكفيه الإقامة. المغني ٤١٨/١ .
٣٥١.
روى ((شب)) من طريق يونس عنه ٢٢١/١ و((بق) ٤٠٧/١ .
روى ((شب)) من طريق جابر عن عامر، ومجاهد، وعكرمة قالوا: إذا دخل المسجد وقد صلى
٣٥٢.
فيه يؤذن ولا يقيم ٢٢١/١، و((بق)) ٤٠٧/١ .
٣٥٣ - ((شب) ٢٢١/١.
٣٥٤.
كتاب الأصل ١٣٤/١.
٣٥٥- أخرجه ((د)) عن موسى ثنا حماد ٢٠٩/١، و((ت)) من طريق حسن عن عثمان بن أبي العاص
١٨٤/١، و(ن)) من طريق عفان ثنا حماد ٢٣/٢، و(جه)) من طريق الحسن عن عثمان ٢٣٦/١ رقم ٧١٤،
عند البعض القسم الأول فقط وعند البعض الآخرين القسم الأخير فقط .
٦٢

(م ٣٧٢ ) واختلف أهل العلم في أخذ الأجر على الأذان فكرهت طائفة
أخذ الأجر على الأذان، وممن كره ذك القاسم بن عبدالرحمن(٣٥٦)، وروي
ذلك عن الضحاك بن مزاحم (٣٥٧)، وقتادة(٢٥٨)، وروينا عن ابن عمر أنه قال
لمؤذن: إني ابغضك في الله إنك تأخذ على أذانك أجراً .
( ث ١٢٣٩ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن
يحيى البكاء أن ابن أبي محذورة قال لعبدالله بن عمر: يا أبا عبدالرحمن إني أحبك
في الله، فقال له ابن عمر: وأنا أبغضك في الله قال: سبحان الله أحبك في
الله وتبغضني في الله، فقال ابن عمر: إنك تأخذ على أذانك أجراً(٥٩).
وكره ذلك اصحاب الرأي(٣٦٠)، وقال إسحاق(٢٦١): لا ينبغي أن يأخذ
على الأذان أجرا، ورخص مالك(٣٦٢) في الأجر على الأذان، وقال لا بأس به،
وقال الأوزاعي: الإِجارة في ذلك مكروهة، ولا بأس أخذ الرزق من بيت
المال على ذلك، ولم ير بأسا بالمعونة على غير شرط(١٣٦٦).
٣٥٦- روى له ((عب)) من طريق عبدالرحمن بن عبدالله عنه قال: لا يؤخذ على الأذان رزق ٤٨٢/١
رقم ١٨٥٥ .
٣٥٧. روى ((شب)) من طريق جوير عنه قال: وإن أُعطى بغير مسألة فلا بأس ٢٢٨/١.
٣٥٨- روى له ((عب)) عن معمر عنه أنه كان يكره أن يأخذ الجعل في أذانه إلا أن يُعطى شيئا بغير
شرط ٤٨٣/١ رقم ١٨٥٦ .
٣٥٩- رواه ((عب)) عن جعفر بن سليمان عن يحيى ٤٨١/١ رقم ١٨٥٢، و((شب)) من طريق عمارة
بن زازان عن يحيى ٢٢٨/١، والطبراني في المعجم الكبير من طريق يحيى، كذا في مجمع الزوائد ٣/٢ .
٣٦٠- كتاب الأصل ١٤١/١-١٤٢.
٣٦١- قال الخطابي: منع منه إسحاق بن راهويه. معالم السنن ٢٨٥/١.
٣٦٢ - قال: لا بأس بإجارة المؤذنين. المدونة الكبرى ٦٢/١.
٣٦٣- حكاه عنه الخطابي في معالم السنن ٢٨٥/١، وابن قدامة في المغني ٤١٥/١، وراجع فقه الأوزاعي
١٥٠/١.
٢٢٢٪ - القاسم بن عبدالرحمن: بن عبدالله بن مسعود الهذلي، الإِمام المجتهد، قاضي الكوفة ولد في
صدر خلافة معاوية وحدث عن أبيه، وعبدالله بن عمر، وجابر بن سمرة وطائفة، وثقه يحيى بن معين
وغيره، كان قاضيا وما كان يأخذ على القضاء رزقا، توفى سنة ست عشرة ومائة .
أنظر ترجمته في:
ط. ابن سعد ٣٣٠/٦، ط. خليفة/١٥٩، تاريخ خليفة/٣٢٤، التاريخ الكبير ١٥٨/٧، تاريخ الفسوي
٥٨٤/٢، الجرح والتعديل ١١٢/٧، تاريخ الإسلام ٢٩٣/٤، العبر ٢٣٤/١، سير أعلام النبلاء ١٩٥/٥،
تهذيب التهذيب ١٠٢/٨، الخلاصة/٢٩٣، شذرات الذهب ١٥٢/١.
٦٣

وفيه قول ثالث: (وهو أن لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس سهم النبي عَّدٍ،
ولا يرزق من غيره من الفيء ولا من الصدقات )، وهكذا قال الشافعي(٦٤).
قال أبو بكر: لا يجوز للمؤذن أخذ الأجر على أذانه لحديث عثمان، فإن
أخذ مؤذن على أذانه أجرا لم يسعه ذلك لأن السنة منعت منه، فإن صلوا
بأذان من أخذ على أذانه أجرا فصلاتهم مجزية لأن الصلاة غير (١٣٤/ب)
الأذان وليست الإِمامة كذلك، أخشى أن لا تجزيء صلاة من أم بجعل (٣٦٥)،
كما روي عن الحسن أنه قال: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة لله(٣٦٦).
٤٣ - ذكر ائتمان المؤذن على مواقيت الصلوات
( ح ١٢٤٠ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن معمر والثوري عن الأعمش
عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّ له: الإِمام ضامن والمؤذن
أمين، اللهم ارشد الأئمة، واغفر للمؤذنين(٣٦٧).
٤٤ - ذكر هرب الشيطان من الأذان إذا سمعه
( ح ١٢٤١) حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: ثنا بشر بن بكر قال:
ثنا الأوزاعي قال: ثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن
قال: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله عَّ له: إذا نادى المنادي أدبر
الشيطان وله ضراط، فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الرجل وبين نفسه يقول:
اذكر كذا وكذا ما لم يكن يذكر(٣٧).
٣٦٥- جعل: بالضم ما جُعل للإنسان من شيء على ما فعل وكذا الجعالة الكسر. الصحاح ١٦٥٦/٤.
٣٦٤.
قاله في الأم ٨٤/١ .
٣٦٦- حكاه عنه الخطابي في معالم السنن ٢٨٥/١-٢٨٦.
٣٦٧ - رواه ((عب)) ٤٧٧/١ رقم ١٨٣٨، و((حم) من طريق عبدالرزاق ٢٨٤/٢، و((د)) من طريق
محمد بن فضيل ثنا الأعمش ٢٠٣/١-٢٠٤، و ((ت)) من طريق أبي معاوية، وسفيان، وحفص بن غياث
وغير واحد عن الأعمش ١٨٢/١-١٨٣.
٣٦٨- أخرجه ((خ)) في السهو من طريق هشام عن يحيى ١٠٣/٣، وفي الآذان من طريق الأعرج عن
أبي هريرة ٨٤/٢-٨٥، و(م) في المساجد من طريق الأعرج ٩٠/٤، وعندهما أتم مما هنا.
٦٤

٤٥ - مسائل في أبواب الأذان
( م ٣٧٣ ) اختلف أهل العلم فيمن أذن بغض الأذان ثم غلب علي عقله
قبل أن يكمل الأذان، فكان الشافعي يقول: ( أحب أن يستأنف، وإن أفاق
بنى على أذانه اجزاه، ولا (٢٦٩) يجوز أن يبني غيره على أذانه بل يستأنف قرب
ذلك أو بعد )(٧٠).
وقال أبو ثور: يُبنى على أذانه، وقال أصحاب الرأي في الإقامة: (إذا
أفاق أحب إلينا أن يبتديها، وإن لم يفعل أجزاه ذلك(٧).
وقال بعض أهل العلم: يبني هو على أذانه، ويبني غيره على أذانه وقال:
لا فرق بينهما، ولا يجوز إسقاط ما سبقه من فرض الأذان، وإنما يجب أن يؤتى
بما بقي، فسواء أتى به هو أو غيره .
( م ٣٧٤ ) وقال الشافعي: ( لا يكمل الأذان حتى يأتي به على الولاء، ولو
ترك من الأذان شيئا عاد(٢٧٢) إلى ما ترك، ثم بنى من حيث ترك، لا يجزية غير
ذلك )(٢٢).
وفي مذهب أصحاب الرأي (٧٤): يفعل كما قال الشافعي، وإن لم يفعل
ومضى على أذانه يجزيه .
(م ٣٧٥) وقال الشافعي(٧٥)، والنعمان(٢٧٦)، ويعقوب، وابن الحسن: ليس
في العيدين أذان ولا إقامة .
٣٦٩- كذا في الأصل وفي ((اختلاف)) يجزي.
٣٧٠- قاله في الأم ٨٦/١ (باب الكلام في الأذان)).
٣٧١- قاله محمد في كتاب الأصل ١٣٨/١-١٣٩.
٣٧٢ - في الأصل ((أعاد)) والتصحيح من الأم ومن ((اختلاف)).
٣٧٣. قاله في الأم ٨٣/١ ((باب وقت الأذان للصبح)).
٣٧٤- حكى عنهم محمد وقال: وكذلك كل شيء قدمه في الأذان أو أخره، وكذلك لو فعل هذا في
الإقامة يجزي. كتاب الأصل ١٣٩/١.
٣٧٥. قال: أحب إلَّي أن يقال فيه: الصلاة جامعة. الأم ٨٢/١.
٣٧٦ - كتاب الأصل ١٣٣/١.
٦٥

-

١٤ - كتاب صفة الصلاة
١ - ذكر الأمر باستقبال القبلة
قال الله جل ذكره: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة
ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ... الآية﴾(١).
( ح ١٢٤٢ ) حدثنا حامد بن أبي حامد قال: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي
قال: ثنا داود بن قيس عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي عن أبيه عن عم (٢)
له من أهل بدر أنه كان قاعداً عند النبي عَ إذ جاءه رجل فصلى ركعتين،
وذكر الحديث(٣)، قال: فقال النبي ◌َّهِ: (إذا أردت صلاة فأحسن الوضوء
ثم استقبل القبلة فكبر)) (٤).
٢ - ذكر الدليل على أن القبلة التي يجب استقبالها الكعبة لا جميع
المسجد الحرام .
( ح ١٢٤٣ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن(٥) جريج قال: قلت
لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: (١٣٤/ب) إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا
به، قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد
أن النبي عَ لِّ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج،
فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: ((هذه القبلة))(٦).
١ - سورة البقرة: ١٤٤ .
٢ - وهو رفاعة بن رافع بن مالك الزرقي .
٣ - وفيه: قال النبي عَّله: ارجع فإنك لم تصل، فأعاد الصلاة ثلاث مرات أو أربع ثم قال النبي
عَ قِ هذا القول وقال: ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ... الخ .
٤ - أخرجه ((عب)) عن داود بن قيس ٣٧٠/٢ رقم ٣٧٣٩، و(د)) في الصلاة من طريق محمد بن
عمرو عن على، وفيه: إذا قمت فتوجهت إلى القبلة ٣٢١/١/١، و((ن)) في الافتاح من طريق علي
١٩٣/٢، و((حم) من هذا الطريق ٣٤٠/٤، والطبراني من طريق عبدالرزاق. المعجم الكبير ٢٦/٥-٢٧ .
٥ . في الأصل (معمر بن جريج)) وهو خطأ .
٦٠ - أخرجه ((خ) في الصلاة عن إسحاق بن نصر عن عبدالرزاق ١٠٥/١، و((م) في الحج من طريق
ابن جريج ٨٦/٩-٨٧، وابن خزيمة في صحيحه من طريق عبدالرزاق ٢٢٤/١ .
٦٧

( ح ١٢٤٤) أخبرنا الربيع قال: أنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن عبد الله
ابن دينار عن ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت
فقال: إن رسول الله عَ لّه قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة
فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة(٧).
٣ - ذكر الدعاء عند الخروج من البيت إلى الصلاة
( ح ١٢٤٥ ) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن سفيان
قال: حدثني منصور عن الشعبي عن أم سلمة قالت: ((كان رسول الله عَ ◌ّه
إذا خرج من بيته قال: بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله،
اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أُظلم،
أو أجهل أو يجهل علَّ))(٨).
( ح ١٢٤٦ ) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي
قال: ثنا أبو عوانة قال: ثنا حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي
ابن عبدالله بن عباس عن أبيه قال: حدثني ابن عباس أنه بات عند النبي عَ ◌ّه
فاستيقظ من الليل فأخذ سواكه فاستاك به فتوضأ وهو يقول: ﴿إِن في خلق
السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ... الآية﴾(٩)، حتى انتهى عند آخر
السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، وذكر
الحديث(١٠)، قال: فأتاه بلال فخرج وهو يقول: ((اللهم اجعل في بصري نورا،
٧ - أخرجه ((مط)) في الصلاة ٥٠١/١، والشافعي عن مالك في الأم ٩٤/١، وفي المسند/٢٣، و(خ))
في الصلاة عن عبدالله بن يوسف نا مالك ٥٠٦/١، وفي التفسير عن يحيى بن قزعة نا مالك ١٧٤/٨،
وعن قتيبة بن سعيد عن مالك ١٧٥/٨، وفي أخبار الآحاد عن إسماعيل نا مالك ٢٣٢/١٣، و(١م)
في المساجد عن قتيبة بن سعيد عن مالك ١٠/٥، وابن خزيمة في صحيحه من طريق نا مالك ٢٢٥/١.
٨ - أخرجه (جه)) في الدعاء من طريق منصور عن الشعبي ١٢٧٨/٢ رقم٣٨٨٤، و((د)) في الأدب
من هذا الطريق ٤٨٦/٤، و((ت)) في الدعوات من طريق وكيع نا سفيان ٢٤٠/٤، و((ن)) في الاستعاذة
من طريق جرير عن منصور ٢٦٨/٨، و((حم) عن وكيع نا سفيان ٣١٨،٣٠٦/٦، ٣٢٢.
٩ - سورة البقرة آية ١٦٤، وسورة آلعمران آية ١٩٠ .
١٠- عند أبي عوانة: ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات كل ذلك
يستاك ثم يتوضأ ثم يقرأ هذه الآيات، ثم اوتر ثلاث ركعات ثم أتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة .
٦٨

وفي سمعي نورا، وفي قلبي نورا، وخلفي نورا، واجعل عن يميني نورا، وعن
شمالي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، اللهم واعطني نورا))(١١).
٤ - ذكر فضل المشي إلى المساجد
( ح ١٢٤٧ ) حدثنا إبراهيم بن عبدالله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال:
أخبرنا سليمان عن أبي عثمان النهدي عن أبي بن كعب قال: كان رجل من
أهل المدينة ما أعلم أحداً ممن يصلي القبلة، أبعد منزلاً من المسجد منه، وكان
يحضر الصلوات مع النبي عَ ◌ّهِ، فقيل له: لو ابتعت حماراً فركبته من
الرمضاء(١٢) والظلماء فقال: والله ما أُحب أن منزلي يلزق المسجد، فأُخبر
رسول الله بذلك، فسأله فقال: يا رسول الله، كي ما يكتب أثري، وخطاي،
ورجوعي إلى أهلي، وإقبالي، وإدباري - أو كما قال -، فقال النبي عَطفلٍ:
((أنطاك (١٣) الله ذلك كله، وأعطاك ما احتسبت مجمع)) (١٤) - أو كما قال -.
( ح ١٢٤٨ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا أبو النضر قال: ثنا شعبة عن
سعيد الجريري عن أبي نضرة قال: قال جابر بن عبدالله أردنا أن نبيع دورنا
ونتحول قريباً من رسول الله عَ لٍّ من أجل الصلاة، قال: فذكر ذلك للنبي
عَ له فقال: ((يا فلان لرجل من الأنصار! دياركم فإنها تكتب آثاركم))(١٥).
١١ - أخرجه أبو عوانة ٣٢٠/٢-٣٢١، و((خ) في الدعوات من طريق كريب عن ابن عباس ١١٦/١١،
و((م)) في المسافرين من طريق محمد بن فضيل عن حصين ٥١/٦. وابن خزيمة من طريق أبي الوليد.
صحيح ابن خزيمة ٢٣٠/١.
١٢ - الرمضاء: أي في الرمل الحار، والأرض الشديدة الحرارة .
١٣ - انطاك الله أي أعطاك الله، وهو لغة أهل اليمن في أعطى النهاية ٧٦/٥ .
١٤ - أخرجه ((م) في المساجد من طريق عبثر عن سليمان التيمي فذكر نحوه ١٦٧/٥، و((دي)) عن
يزيد بن هارون بلفظ المؤلف ٢٣٧/١.
١٥ - أخرجه ((م) في المساجد من طريق عبدالوارث عن الجريري ١٦٩/٥، وذكره ((خ)) في الأذان
من حديث أنس بلفظ ((يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم)) ١٣٩/٢.
٦٩

٥ - ذكر السلام على النبي عَلٍ ومسألة الله فتح أبواب الرحمة عند
دخول المسجد
( ح ١٢٤٩) حدثنا يحيى بن محمد (١٣٥/ ألف) قال: ثنا مسدد قال: ثنا
يحيى عن ابن عجلان قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:
أخذ كعب بيدي وقال: (احفظ مني ثنتين، إذا دخلت المسجد فسلم على النبي
عَ له، وقل: اللهم افتح لي أبواب الرحمة، وإذا خرجت فسلم على النبي عَضاه
وقل: اللهم احفظني من الشيطان)(١٦).
قال أبو بكر: وروي هذا الحديث:
( ح ١٢٥٠ ) محمد بن بشار بندار عن أبي بكر الحنفي عن الضحاك بن
عثمان قال: حدثني سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي عَ لِ قال: ((إذا دخل
أحدكم المسجد فليسلم على النبي عَّةٍ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك،
وإذا خرج فليسلم على النبي عَبٍ وليقل: اللّهم أجرني من الشيطان
الرجيم))(١٧).
٦ - ذكر القول عند الانتهاء إلى الصف قبل تكبيرة الافتاح
( ح ١٢٥١ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا يحيى - يعني الحماني -
قال: ثنا عبدالعزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن مسلم بن عايذ عن
عامر بن سعد عن أبيه أن رجلاً جاء إلى الصلاة والنبي عَ ◌ٍّ يصلي، فلما
انتهى إلى الصف قال: اللهم ائتني أفضل ما تؤتي أحداً من عبادك، فلما قضى
١٦ - أخرجه ((شب)) عن أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان ٣٢٩/١، و((عب)) عن ابن عيينة عن ابن
عجلان ٤٢٨/١ رقم ١٦٧١ وراجع رقم ١٦٧٠ .
١٧ - أخرجه ابن خزيمة من طريق محمد بن بشار، صحيح ابن خزيمة ٢٣١/١، وقال الشيخ الألباني:
إسناده جيد، وهو على شرط مسلم، حاشية صحيح ابن خزيمة ٢٣١/١، و ((جه)) في المساجد عن محمد
ابن بشار، وعنده: ((اللهم أعصمني)) بدل («أجرني)) ٢٥٤/١ رقم ٧٧٣ .
٧٠

النبيِ عَ لِّ الصلاة قال: ((من المتكلم آنفاً؟)) قال الرجل: أنا فقال: (إذاً تعقر
جوادك، وتستشهد))(١٨).
٧ - ذكر إحداث النية عند دخول كل صلاة يريدها المرء فريضة كانت
أو نافلة
(م ٣٧٦ ) أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الصلاة لا تجزيء
إلا بالنية.
وثبت أن النبي عَ لِّ قال: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لامريء مانوى)).
( ح ١٢٥٢ ) حدثنا محمد بن عبدالوهاب قال: أخبرني جعفر بن عون قال:
أنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص قال: قال:
سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما
لامريء ما نوى» (١٩).
( م ٣٧٧ ) واختلفوا في الوقت الذي يجب أن يحدث فيه النية فقالت طائفة:
(لا تجزيء النية إلا أن تكون مع التكبير لا تقدم التكبير ولا بعده) هذا قول
الشافعي وأصحابه(٢٠)
وحكي عن النعمان أنه قال: (إذا كبر ولا نية له، إلا أن النية قد تقدمت
فالصلاة جائزة، ولا يجب على الرجل أن ينوي ثم يكبر بلا فصل)(٢١).
قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، وذلك لموافقته السنة الثابتة، وهو
قول النبي عَّ ◌ُله: ((إنما الأعمال بالنية)).
١٨ - أخرجه ابن خزيمة من طريق أحمد بن عبدة نا عبدالعزيز، صحيح ابن خزيمة ٢٣١/١، وفي حاشيته
قال الألباني: رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن عائذ، قال الذهبي لا يعرف، وأخرجه الحاكم في المستدرك
من طريق عبدالعزيز مع حذف ابن عائذ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ٢٠٧/١
١٩ - تقدم الحديث راجع رقم ٣٤٦.
٢٠ - قاله الشافعي في الآم ٩٩/١- ١٠٠، باب النية في الصلاة .
٢١ - المبسوط للسرخسي ١٠/١ .
٧١

٨ - ذكر البدء برفع اليدين عند افتاح الصلاة قبل التكبير
(م ٣٧٨) لم يختلف أهل العلم أن النبي عَ لِّ كان يرفع يديه عند افتتاح
الصلاة. واختلفوا في رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع،
وأنا ذاكر اختلافهم فيه في موضعه إن شاء الله(٢٢).
( ح ١٢٥٣ ) حدثنا إسحاق قال: أنا عبد عبدالرزاق عن ابن جريج قال:
حدثني ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر كان يقول: ((كان رسول الله عَ ليه
إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم يكبر، وإذا أراد أن
يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله
(١٣٥/ب) حين يرفع رأسه من السجود))(٢٣).
٩ - ذكر الحد الذي ترفع اليد في افتاح الصلاة واختلاف الأخبار فيه
١٠ - ذكر رفع اليدين إلى المنكبين
( ح ١٢٥٤) حدثنا إسحاق قال: انا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري
عن سالم عن أبي عمر قال: كان رسول الله عَ لِ يرفع يديه حين يكبر حتى
يكونا حذو مكنبيه أو قريبا من ذلك، وإذا ركع رفعهما، وإذا رفع رأسه من
الركعة رفعهما، ولا يفعل ذلك في السجود(٢٤).
كـ
3
٢٢ - راجع رقم المسألة ٤٠٣، ورقم الباب ٥١ من هذا الكتاب.
٢٣ . أخرجه ((عب)) ٦٧/٢ رقم ٥٢١٨، و((م) في الصلاة ٩٣/٤-٩٤، و((بق)) ١٣٦/٣ كلاهما من
طريق عبدالرزاق، و((خ)) في الأذان من طريق مالك ويونس وشعيب كلهم عن الزهري
٢٢١،٢١٩،٢١٨/٢.
٢٤ - أخرجه ((عب)) ٦٧/٢ رقم ٢٥١٧، و((قط)) في الصلاة من طريق عبدالرزاق مختصرا ٢٨٩/١.
٧٢

١١ - ذكر رفع اليدين إلى الأذنين
( ح ١٢٥٥ ) حدثنا يحيى قال: ثنا مسدد قال: ثنا أبو الأحوص قال: ثنا
أبو إسحاق عن عبدالجبار بن وائل عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله
عَ لّم فلما افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذى بأذنيه(٢٥).
(م ٣٧٩) قال أبو بكر: والذي أرى أن يرفع المصلي يديه إلى المنكبين لحديث
ابن عمر، ولا شيء على من رفع يديه إلى حذاء أذنيه، وقد كان الشافعي يقول
بحديث ابن عمر(٢٦)، وبه قال أحمد(٢٧)، و إسحاق .
وقال بعض أصحابنا: المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين وإن
شاء إلى الأذنين .
قال أبو بكر: وهذا مذهب، إذ جائز أن يكون هذا من اختلاف المباح .
وفيه قول ثالث: روينا عن طاوس أنه قال: (التكبيرة الأولى التي للاستفتاح
باليدين أرفع مما سواها من التكبير، قال: حتى يخلف الرأس(٢٨)
١٢٠ - ذكر الرخصة في رفع اليدين تحت الثياب من
البرد، وترك إخراجهما من الثياب عند رفعهما
( ح ١٢٥٦) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد قال: ثنا شريك بن عبدالله
عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله قال: أتينا النبي عَ له في الشتاء وهم
٢٥ - أخرجه ((د)) في الصلاة ٢٦٥/١، و((جه)) في إقامة الصلاة ٢٨١/١ رقم ٨٦٧، و((ن)) في افتاح
الصلاة ١٢٢/٢، كلهم من حديث وائل بن حجر.
٢٦ - الأم ١٠٤/١ .
٢٧ - قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: إلى أين يبلغ بالرفع؟ قال: أما أنا فأذهب إلى المنكبين لحديث ابن
عمر. المغني ٤٧٠/١ .
٢٨ - روى له ((عب)) من طريق حسن بن مسلم عنه أنه قال: ٧٠/٢ رقم ٢٥٢٦.
٧٣

يصلون في البرانس (٢٩) والأكسية، يرفعون أيديهم فيها (٣٠)
( ح ١٢٥٧ ) حدثنا محمد قال: ثنا سعيد قال سفيان عن عاصم بن كليب
عن أبيه عن وائل أنه قدم عليهم فرأهم يرفعون أيديهم في البرانس(٣١)
١٣ - ذكر مد اليدين عند رفعهما
( ح ١٢٥٨ ) حدثنا محمد بن عبدالله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن أبي
فدیك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: كان رسول
الله عَ ليه إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه مدا(٣٢)
( ح ١٢٥٩ ) قال أبو بكر: وروى هذا الحديث يحيى بن اليمان عن ابن أبي
ذئب بإسناده فقال: كان إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه (٣٣) (٣٤).
وكان أحمد بن حنبل يميل إلى حديث يحيى بن اليمان (٣٥).
٢٩ - البرانس: جمع برنس وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به ومن درّاعة أو جبة أو غيره وقال الجوهري:
هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، من البرس بكسر الباء القطن، الصحاح
٩٠٨/٣، والقاموس المحيط ٢٠٧/٢.
٣٠ - أخرجه ((د)) في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة نا شريك ٢٦٥/١.
٣١ - أخرجه ابن خزيمة عن سعيد نا سفيان، صحيح ابن خزيمة ٢٣٣/١، وقال الألباني في حاشيته:
إسناده صحيح .
٣٢ - أخرجه ((ت)) ٢٠٠/١، و((د)) في الصلاة ٢٧٤/١، و((ن)) في افتاح الصلاة ١٢٤/٢، كلهم
من طریق ابن أبي ذئب و کذا في («دي)) ٢٢٥/١، و ((حم)) ٣٧٥/٢، وإسناده صحيح، صححه الترمذي،
وعبدالرحمن الدارمي .
٣٣ - في الأصل («أصحابه)) وهو خطاء .
٣٤ - أخرجه ابن خزيمة عن عبدالله بن سعيد نا يحيى بن اليمان صحيح ابن خزيمة ٢٣٣/١، وابن حبان
عن ابن خزيمة. موارد الظمآن/١٢٤ رقم ٤٤٦، و ((ت) في الصلاة عن قتيبة وأبي سعيد نا يحيى ٢٠٠/١،
قال ابن أبي حاتم: قال أبي: وهم يحيى إنما أراد قال: كان رسول الله عَليه إذا قام إلى الصلاة رفع يديه
مدا، كذا رواه الثقاف من أصحاب ابن أبي ذئب، علل الحديث ٩٨/١- ٩٩ .
٣٥ . قال المرداوي: ويرفع يديه مع ابتداء التكبير ممدودة الأصابع، مضموما بعضها إلى بعض وقال:
هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وعنه مفرقة. الإنصاف ٤٤/٢، وكذا في المغني ٤٧٠/١، وقال أبو
داود: سمعت أحمد سُئل تذهب إليه؟ أي إلى نشرة الأصابع إذا كبرت؟ قال: لا، مسائل أحمد لأبي
داود/٣٠ .
٧٤

١٤ - ذكر التكبير لافتاح الصلاة والأمر به
ثابت عن نبي الله عَ لِ أنه قال الرجل: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، وجاء
الحديث عنه أنه قال: مفتاح الصلاة الطهور وإحرامها التكبير .
( ح ١٢٦٠) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن عبيد الله
ابن عمر قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول
الله عَ لَّه قال الرجل: إذا قمت إلى الصلاة فكبر (٣٦).
( ح ١٢٦١ ) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبدالله عن سفيان قال: حدثني
عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب قال:
قال (١٣٦/الف) رسول الله عَ له: مفتاح الصلاة الطهور وإحرامها التكبير
وإحلالها التسليم (٣٧).
قال أبو بكر: وجاءت الأخبار من وجوه شتى عن نبي الله عَ ل أنه افتتح
الصلاة بالتكبير .
(م ٣٨٠) وأجمع أهل العلم على أن من أحرم للصلاة بالكتبير أنه داخل فيها .
وممن رأى أن التكبير افتاح الصلاة عبدالله بن مسعود، وطاؤس (٣٨)،
٣٦ - أخرجه ((خ)) في الأذان عن محمد بن بشار ثنا يحيى ٢٣٧/٢، وعن مسدد ٢٧٦/٢، و(٢)) في
الصلاة عن محمد بن المثنى ثنا يحيى ١٠٥/٤-١٠٦ وعند كليهما أطول مما هنا .
٣٧ - أخرجه ((د) ٢٢/١، و((ت)) ١٣/١، و((جه)) ١٠١/١ كلهم في الطهارة من طريق وكيع عن
سفيان، وقال ((ت)) هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، و ((عب)) عن الثوري ٧٢/٢
رقم٢٥٣٩، و((شب)» عن وكيع ٢٢٩/١.
٣٨ - روى ((عب)) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان إذا استفتح الصلاة قال: الله أكبر كبيرة
٨٠/٢ رقم ٢٥٦٨ .
٧٥

وأيوب (٣٩)، وسفيان الثوري(٤٠)، ومالك بن أنس (٤١)، والشافعي(٤٢)، وأبو ثور،
وإسحاق، وعليه عوام أهل العلم في القديم والحديث لا يختلفون ان السنة أن
تفتتح الصلاة بالتكبير .
( ث ١٢٦٢ ) حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال:
ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق قال: قال عبدالله: تحريم الصلاة التكبير وتحليلها
التسليم (٤٣).
( م ٣٨١) وكان الحكم يقول: إذا ذكر الله مكان التكبير يجزيه .
واختلف أصحاب الرأي في هذه المسألة فحكى يعقوب عن النعمان أنه
قال في الرجل يفتتح الصلاة بلا إله إلا الله يجزيه، وإن افتتح الصلاة باللهم
اغفر لي، لم يجزيه الصلاة(٤٤)، قال: وهو قول محمد، وقال أبو يوسف:
لا تجيزه إذا كان يحسن التكبير (٤٥).
وفي كتاب محمد بن الحسن قال: قلت: أرأيت رجلا افتتح بالتهليل، أو
بالتحميد، أو بالتسبيح، هل يكون ذلك بدخول (٤٦) في الصلاة؟ قال: نعم
قلت له: لم؟ قال: أرأيت لو افتتح الصلاة فقال: الله جل، أو الله أعلم، أكان
هذا داخلا (٤٧) في الصلاة؟ قال: نعم قال: فهذا وذاك سواء، قال: وهذا قول
أبي حنيفة، ومحمد وإبراهيم، والحكم .
٣٩ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ٤٦٠/١ .
٤٠ - المصدر السابق .
٤١ - قال ابن القاسم: قال مالك: ولا يجزيء من الإحرام في الصلاة إلا الله أكبر ولا يجزيء من السلام
من الصلاة إلا السلام عليكم، المدونة الكبرى ٦٢/١ .
٤٢ - الأم ١٠٠/١ باب مايدخل به الصلاة من التكبير .
٤٣ - رواه ((شب)) عن أبي الأحوص ٢٢٩/١.
٤٤ - روى ((عب)) من طريق ابن أبي ليلى عنه قال: إذا نسى أن يكبر الرجل في الصلاة فقال: سبحان
الله أجزأ عنه أن يفتتح بذكر الله ٧٣/٢-٧٤ رقم ٢٥٤٧ .
٠٤٥
فتح القدير ٢٨٦/١-٢٨٧ .
كذا في الأصل، و ((اختلاف)»، وفي كتاب الأصل ((دخولا)).
٤٦ _
٤٧ - وفي كتاب الأصل ((دخولا)) بدل ((داخلا)).
٧٦

وقال يعقوب: لا يجزيه أن كان يعرف أن الصلاة تفتتح بالتكبير، وكان
يحسنه، وإن كان لا يعرف أجزأه (٤٨)
قال أبو بكر: ولا أعلم اختلافا في أن من أحسن القراءة فهلل وكبر ولم
يقرأ، أن صلاته فاسدة، فاللازم لمن كان هذا مذهبه أن يقول: لا يجزيء مكان
التكبير غيرها .
وقد روينا عن الزهري قولا ثالثا أنه سئل عن رجل افتتح الصلاة بالنية
ورفع يديه فقال: يجزيه .
قال أبو بكر: ولا أعلم أحدا قال به غيره(٤٩)
قال أبو بكر: والأخبار الثابتة عن رسول الله عَ له في هذا الباب مستغني
عما سواها، ولا معنى لقول أحدث مخالفا للسنن الثانية، ولما كان عليه الخلفاء
الراشدون المهديون، وسائر المهاجرين والأنصار، وأصحاب رسول الله عَ لَه،
وفقهاء المسلمين في القديم والحديث، وقد أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم،
أن الرجل يكون داخلا في الصلاة بالتكبير متبعا للسنة إذا كبر لافتتاح الصلاة،
وقد اختلفوا فيمن سبح مكان التكبير لافتتاح الصلاة، وغير جائز أن تنعقد
صلاة عقدها مصليها بخلاف السنة. والله أعلم .
( م ٣٨٢) واختلفوا في الرجل يفتتح الصلاة بالفارسية، فكان الشافعي
وأصحابه (٥٠)، يقولون: لا يجزيء أن يكبر بالفارسية إذا أحسن العربية، وهكذا
قال يعقوب، ومحمد: إن ذلك لا يجزيه، إلا أن يكون ممن لا يحسن العربية .
وقال النعمان: إن افتتح الصلاة بالفارسية وقرأ بها وهو يحسن العربية
اجزأه(٥١).
٤٨. قاله محمد بن الحسن في كتاب الأصل ١٤/١-١٥ .
٤٩ - أثبته الحافظ ابن حجر نقلا عن المؤلف قال: قال ابن المنذر: لم يقل به أحد غير الزهري، وقال:
ونقله غيره عن سعيد بن المسيب، والأوزاعي، ومالك، ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا، وإنما قالوا
فيمن أدرك الإمام راكعا تجزيه تكبيرة الركوع، فتح الباري ٢١٧/٢-٢١٨، وقبله النووي في المجموع
٢٣٢/٣.
٥٠ _ الأم ١٠٠/١ .
٥١ . كتاب الأصل ١٥/١، المبسوط ٣٦/١-٣٧ وفتح القدير ٢٨٤/١-٢٨٥.
٧٧

قال أبو بكر: (١٣٦/ب) لا يجزئه لأن ذلك خلاف ماأمر الله به، وخلاف
ماعلم الرسول عَ لِ أمته، وماعليه جماعات أهل العلم، لا نعلم أحدا وافقه
على مقالته هذه، ولا يكون قاريا بالفارسية القرآن أبدا، لأن الله تعالى أنزله
قرآنا عربيا، فغير جائز أن يُقرأ بغير ما أنزل الله .
١٥ - ذكر من نسى تكبيرة الافتاح حتى صلى
أو ذكرها وهو في الصلاة
(م ٣٨٣) أختلف أهل العلم (٥٢) في الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح فقالت
طائفة: لا يجزيه وعليه الإعادة كذلك قال النخعي(٥٣)، وسفيان الثوري(٥٤)،
وربيعة بن أبي عبدالرحمن (٥٥)، ومالك بن أنس(٥٦)، والشافعي (٥٧) وأصحابه،
وأحمد بن حنبل (٥٨)، وإسحاق (٥٩)، وأبو ثور (٦٠).
وقال أصحاب الرأي(٦١) فيمن ترك تكبيرة الافتاح ثم ذكر وهو راكع،
قال: لا يجزيه وعليه أن يرفع رأسه ويكبر ثم يقرأ ثم يركع، واختلف عن حماد
ابن أبي سليمان في هذه المسألة فحكى عنه معمر أنه قال: يعيد صلاته(٦٢)،
وحكى عنه الثوري أنه قال: يجزيه تكبيرة الركوع(٦٣).
٥٢ - في الأصل ((أهل الرجل)).
٥٣ - روى له ((شب)) من طريق حماد عنه قال: إذا نسى تكبيرة الافتاح استأنف ٢٣٨/١.
٥٤ - روى عنه ((عب)) ٧٢/٢ رقم ٢٥٣٨.
٥٥ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ٤٦١/١ .
٥٦ - قال: يبتديء صلاته أحب إلى ((مط)) ٧٥/١.
٥٧ - الأم ١٠١/١ (باب مايدخل في الصلاة من التكبير)).
٥٨ - قال: إذا لم يكبر الرجل في الصلاة يعيدها. مسائل أحمد لابن هاني ٤٩/١ .
٥٩ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ٤٦١/١ .
٦٠ - المغني ٤٦١/١، وراجع فقه أبي ثور /٢٠٧.
٦١ - قاله محمد في كتاب الأصل ٢١١/١، وراجع المبسوط ٢٨٠/١.
٦٢ - روى ((عب)) عن معمر قال: سألت حماداً عن رجل ٢٣٩/١، و((عب)) عن حماد كذلك
رقم ٢٥٣٨ .
٦٣ - حكى عنه النووي في المجموع ٢٣٣/٣.
٧٨

وقالت طائفة يجزيه تكبيرة الركوع، كذلك قال الحسن البصري(٦٤)،
وسعيد بن المسيب(٦٥)، والزهري(٦٦)، وقتادة (٦٧)، والحكم (٦٨)، وقال عطاء
فيمن نسى التكبير: ((لا تعيد أنت تكبر إذا جلست وبين ذلك، إنما تعود إذا
نسيت ركعة أو سجدة (٦٩).
وقال الأوزاعي (٧٠): إن كبر تكبيرة الركوع فنرى أن صلاته قد تمت،
وإن لم يكن كبر في الركوع فنرى أن يتم صلاته بركعة ثم يسجد سجدتين،
وإن كان مع الإِمام ألغى تلك الركعة التي لم يكملها واعتد من صلاته بثلاث
ركعات، الوليد بن يزيد عنه .
وحكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه قال: إن كان وحده استأنف
وإن كان مع الإِمام اجزأته تكبيرة الركوع، وكان كمن أدرك ركعة الإِمام
فكبر تكبيرة وأمكن كفيه من ركبتيه وقد رفع الإِمام رأسه، فقد اجزأته تلك
الركعة، ويكبر للأخرى إذا ذكر .
قال أبو بكر: القول الأول أصح، لأن النبي عَّ له قال للرجل الذي علمه
الصلاة: )) إذا قمت إلى الصلاة فكبر)) وعلمه الصلاة ثم قال: لا تتم صلاة أحدكم
حتى يفعل ذلك))(٧١).
١٦ - ذکر من کبر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الافتاح وتكبيرة الركوع
( م ٣٨٤ ) اختلف أهل العلم في الرجل يدرك القوم ركوعا فكبر تكبيرة
٦٤ - روى له ((شب)) من طريق هشام عنه قال: تجزيه تكبيرة الركوع ٢٣٨/١.
٦٥ - روى له ((عب)) من طريق عبدالله بن عبدالرحمن عن ابن المسيب قال: كبرت قبل وبعد، ٧٣/٢
رقم ٢٥٤٥ .
٠٦٦ روى له ((شب)) من طريق معمر عنه ٢٣٨/١، و((مط)) ٧٥/١ .
٦٧ - روى له ((عب)) عن معمر قال: سمعت إبراهيم، وقتادة عن الرجل ينسى تكبيرة مفتاح الصلاة
قالا: لا يعيد قد كبر حين ركع وحين سجد ٧٢/٢ رقم ٢٥٤١ .
٦٨ - روى ((شب)) من طريق مطرف عن الحكم قال: تجزيه تكبيرة الافتتاح ٢٣٩/١، و((عب)) عن
الثوري عن الحكم وعطاء ٧٣/٢ رقم ٢٥٤٢ .
٦٩ ٠
روى ((عب)» عن ابن جريج عن عطاء قال: ٧٣/٢ رقم ٢٥٤٣.
٧٠ .
راجع فقه الأوزاعي ١٦٢/١-١٦٣.
الحديث المتقدم برقم ١٢٦٠ .
٧١ -
٧٩

واحدة، فقالت طائفة: تجزیه تكبيرة واحدة، روی ذلك عن ابن عمر، وزید
ابن ثابت .
( ث ١٢٦٣ ) حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا عبدالأعلى
عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وزيد بن ثابت قالا: إذا أدرك
القوم ركوعا فإنما تجزيه تكبيرة واحدة(٧٢).
وبه قال سعيد بن المسيب(٧٣)، وعطاء بن أبي رباح(٧٤)، والحسن
البصري (٧٥)، وإبراهيم النخعي(٧٦)، وميمون بن مهران (٧٧)، وقتادة(٧٨)، وقال
قتادة: إن كبر تكبيرتين فهو أحب إلينا، وقال الحكم(٧٩)، وسفيان الثوري:
تجزيه تكبيرة .
وقالت طائفة: لا تجزیه إلا تکبیرتان تکبیرہ یفتح بها وتکبیرہ یر کع بها،
هذا قول حماد بن أبي سليمان (٨٠)، وقال عمر بن عبدالعزيز(٨١): يكبر
تكبيرتين، (١٣٧/الف) وكان الشافعي يقول: (إن كبر تكبيرة ينوي بها الافتتاح
والركوع لم يجزيء عنه عن المكتوبة، لأنه لم يفرد النية لتكبيرة الافتتاح، وجعل
النية مشتركة بين التكبير الذي يدخل به الصلاة وغيره) (٨٢) وهذا قول
إسحاق بن راهويه .
٧٢ - رواه ((شب)) عن عبدالأعلى ٢٤٢/١
٧٣ - روى له ((شب)) من طريق قتادة عنه ٢٤٢/١
٧٤ - روی له ((شب)) من طريق عبدالملك عنه قال: تجزيه التكبير وإن زاد فهو أفضل ٢٤٢/١، و((عب»
٧٣/٢ رقم٢٥٤٢
٧٥ . روى ((شب)) عن ابن علية عن يونس عنه أنه كان يستحب أن يكبر تكبيرتين، فإن عجل أو
نسی فکبر تكبيرة اجزاه ٢٤٣/١
٧٦ - روى له ((شب)) من طريق مغيرة عنه قال: تكبيرة واحدة تجزيك ٢٤٢/١، وعند ((عب)) في الرجل
ینسی تكبيرة مفتاح الصلاة قال: لا یعید، قد کبر حین ركع وحین سجد ٧٣/٢ رقم٢٥٤١
٧٧ - روى ((شب)) من طريق جعفر عن ميمون قال تجزيه تكبيرة ٢٤٣/١
٧٨ - روى ((عب)) عن معمر قال: سمعت إبراهيم وقتادة عن الرجل ينسى تكبيرة مفتاح الصلاة قالا:
لا یعید قد کبر حین رکع وحین سجد ٧٢/٢-٧٣ رقم ٢٥٤١
٧٩ - روى ((شب)) من طريق شعبة عنه قال: ٢٤٣/١، و((عب)) ٧٣/٢ رقم٢٥٤٢
٨٠ - روى ((عب)) عن حماد قال: إذا نسى الرجل تكبيرة مفتاح الصلاة أعاد الصلاة ٧٢/٢ رقم ٢٥٣٨،
ورقم٢٥٣٧
٨١ - روى ((شب)) من طريق عمرو بن مهاجر عنه قال: ٢٤٣/١
٨٢ - قاله الشافعي في الأم ١٠١/١ ((باب مايدخل به في الصلاة من التكبير))
٨٠