النص المفهرس

صفحات 421-440

غزوة تبوك فكان لا يروح حتى يبرد، ويجمع بين (الظهر والعصر، فإذا أمسى جمع
بين المغرب والعشاء(٤٣٣).
فدل قوله : فكان لا يروح (١٢٢/ ألف ) على أنه جمع بينهما وهو نازل غير
سائر، ودل على ذلك حديث مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل وأنا
ذاكره(٤٣٤) بعد إن شاء الله، وقوله في حديث مالك عن أبي الزبير: فأخر
الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب
والعشاء جميعاً يدل على أنه جمع بين الصلاتين وهو نازل غير سائر، وليس هذا
خلاف للذي ذكره ابن عمر (٤٣٥)، لأن الجمع بينهما جائز نازلا وسائراً، حكى
ابن عمرٍ ما رأى من فعله، وذكر معاذ ما فعل، فأخبر كل واحد منهما كما رأى،
فالجمع بين الصلاتين في السفر جائز نازلا وسائراً كما فعل النبي معد له، ولم يذكر
أحد عن النبي ◌َّ أنه نهى عن الجمع بين الصلاتين في السفر في حال دون
حال فيوقف عن الجمع بينهما لنهي النبي عَّةٍ.
قال أبو بكر: قد ذكرنا الأخبار الثابتة عن رسول الله عز له الدالة على جمعه
بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة ، وذكرنا جمعه في غير
هذين الموضعين من أسفاره، وقد أجمع أهل العلم على القول ببعض هذه
الأخبار ، واختلفوا في القول بسائرها، فما أجمع أهل العلم على القول به وتوارثته
الأئمة قرناً عن قرن وتبعهم الناس عليه منذ زمان رسول الله عَ اله إلى هذا الوقت،
الجمع بين الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة ، وبين المغرب والعشاء بجمع في ليلة
النحر .
( م ٣٤٢) واختلفوا في الجمع بين الصلاتين في سائر الأسفار فرأت طائفة أن
يجمع المسافر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ومن رأى ذلك سعد بن
٤٣٣ - أخرجه « م» في المسافرين من طريق زهير ثنا أبو الزبير ٢١٦/٥ بغير هذا اللفظ، و« شب»
عن وكيع ثنا سفيان عن أبي الزبير ٤٥٦/٢ .
٤٣٤ - راجع رقم الحديث ١١٥١.
٤٣٥ - الحديث المتقدم برقم ١١٤٢.
٤٢١
.

أبي وقاص، وسعيد بن زيد(*)، ( وأسامة(*) بن زيد )(٤٣٦)، وابن عباس،
وابن عمر ، وأبو موسى الأشعري، وطاؤس (٤٣٧)، ومجاهد(٤٣٨)، وعكرمة،
ومالك ، والشافعي (٤٣٩)، وأحمد (٤٤٠)، وإسحاق(٤٤١)، وأبو ثور .
( ث ١١٤٤ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان
٤٣٦ - الزيادة من « اختلاف ».
٤٣٧ - روى « عب » من طريق ابن طائِس قال: كان طائِس يجمع بين الصلاتين ٥٥٠/٢ رقم ٤٤١١.
٤٣٨ - روى « شب » عن وكيع عن زيد بن أبي أسامة عن مجاهد عن تأخير المغرب وتعجيل العشاء في
السفر، فلم ير به بأساً ٢ / ٤٥٨ .
٤٣٩ - الأم ١ / ٧٧.
٤٤٠ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ /٤٠.
٤٤١ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٤٠.
٢١١ *: سعيد بن زيد: ابن عمرو بن نفيل العدوي، أبو الأعور القرشي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ،
ومن السابقين الأولين البدريين، ومن الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، شهد المشاهد مع رسول الله عدائه
وشهد حصار دمشق وفتحها ، فولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح، فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه
الأمة ، توفي بالمدينة سنة اثنتين وخمسين .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٣٧٩/٣، ط. خليفة/١٢٧،٢٢، الجرح والتعديل ٢١/٤، مشاهير علماء،
الأمصار/٨، الاستيعاب ٢/٢، حلية الأولياء ٩٥/١-٩٧، أسد الغابة ٣٠٦/٢، تهذيب الأسماء والغات
١ ق ٢١٧/١، تاريخ الإسلام ٢٨٥/١، العقد الثمين ٥٥٩/٤-٥٦٤، تهذيب التهذيب ٣٤/٤،
الإصابة ٤٦/٢، شذرات الذهب ٥٧/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر ١٢٩/٦-١٣١، الأعلام ١٤٦/٣.
٢١٢ *: أسامة بن زيد: ابن حارثة الكلبي، أبو محمد حب رسول الله عز ◌َّ، مولاه وابن مولاه، الصحافي
لجليل، استعمله النبي عَّم على جيش لغزو الشام، وفي الجيش عمر والكبار، فلم يسر حتى توفي رسول
الله عَزَّه ، فبادر الصديق ببعثهم توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٦١/٤-٧٢، ط. خليفة/٢٩٧،٦، تاريخ خليفة/٢٢٦،١٠٠، التاريخ الكبير
٢٠٢٠/٢، تاريخ الفسوي ٣٠٤/١، الجرح والتعديل ٢٨٣/٢، الاستيعاب ٥٧/١، أسد الغابة ٧٩/١،
تاريخ الإسلام ٢٧٠/٢، سير أعلام النبلاء ٤٩٦/٢-٥٠٧، تهذيب التهذيب ٢٠٨/١، الإصابة ٣١/١،
تهذيب ابن عساكر ٤٠٢،٣٩٤/٢.
٤٢٢

عن أبي عثمان النهدي قال : اصطحبتّ أنا وسعد بن أبي وقاص من الكوفة إلى
مكة وخرجنا موافدين، فجعل سعد يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء،
يقدِّم من هذه قليلا، ويؤخِّر (٤٤٢) من هذه قليلا حتى جئنا مكة (٤٤٣).
( ث ١١٤٥ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان التيمي
عن أبي عثمان النهدي قال : خرج سعيد بن زيد وأسامة فكانا يجمعان بين الظهر
والعصر ، والمغرب والعشاء(٤٤٤).
( ث ١١٤٦) حدثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا حجاج قال : ثنا حماد عن
أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس قال: إذا كنتم سائرين فنابكم المنزل فسيروا
حتى تصيبوا منزلا فتجمعوا بينهما وإن كنتم نزولا فعجل بكم أمر ، فأجمعوا بينهما
ثم ارتحلوا (٤٤٥).
( ث ١١٤٧ ) وحدثونا عن أبي قدامة قال : ثنا يحيى القطان عن حبيب بن
شهاب قال : حدثني أبي قال: صحبت أبا موسى (٤٤٦) فكان يجمع بين الظهر
والعصر ، والمغرب والعشاء(٤٤٧).
( ث ١١٤٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاؤس عن أبيه.
أن ابن عباس كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر (٤٤٨).
٤٤٢ - في الأصل « ولا يؤخر».
٤٤٣ - رواه «عب» ٥٤٩/٢ رقم ٤٤٠٦، و« شب» من طريق عاصم عن أبي عثمان ٤٥٧/٢ ،
وكذا في المدونة الكبرى ١ / ١١٧ .
٤٤٤ - رواه «عب» ٥٤٩/٢ رقم ٤٤٠٧، و « شب» عن أسباط بن محمد عن التيمي ٤٥٧/٢، و
« بق » من طريق سليمان التيمي ١٦٥/٣، والمدونة الكبرى ١ / ١١٧.
٤٤٥ - رواه «عب» عن معمر عن أيوب ٥٥٠/٢٠ رقم ٤٤١٢، وعنده « إذا كان القوم في السفر فلم
يتبيا لهم المنزل ساروا حتى بلغوا المنزل»، و«بق» من طريق حجاج، فذكر لفظ المؤلف ٣ / ١٦٤.
٤٤٦ - في الأصل « صحبت أبا مسعود موسى».
٤٤٧ - رواة «شب» عن يحيى ٢ / ٤٥٧.
٤٤٨ - رواه «عب»٢٠ /٥٤٩٠ رقم ٤٤٠٨.
٤٢٣

وكرهت طائفة الجمع بين الصلاتين إلا عشية عرفة وليلة جمع هذا قول
الحسن البصري(٤٤٩)، ومحمد بن سيرين (٤٥٠)، وقال أصحاب الراي(٤٥١): لا
يجمع بين صلاتين في سفر ولا حضر في وقت إحداهما ما خلا عرفة ومزدلفة .
وفيه قول ثالث: وهو كراهية الجمع بين الصلاتين في السفر، رواه أبو
العالية عن عمر بن الخطاب أن جمعاً بين الصلاتين من الكبائر إلا من عذر ،
ومن حديث العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي في السفر كل صلاة
لوقتها .
( ث ١١٤٩) حدثنا إسحاق عن ( ١٢٢/ب ) عبد الرزاق عن معمر عن
أيوب وقتادة عن أبي العالية أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري ،
أعلم أن جمعاً بين صلاتين من الكبائر(٤٥٢).
( ث ١١٥٠) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر أنه كان يصلي في السفر كل صلاة لوقتها(٤٥٣).
وقال الحسن البصري(٣٥٤): صلوا كل صلاة لوقتها، وكره مكحول (٣٥٥)
الجمع بين الصلاتين في السفر، وكان الأسود بن يزيد(٣٥٦) ينزل لوقت كل
٤٤٩ - رواه « شب» من طريق هشام عن الحسن ومحمد قالا: ما نعلم من السنة الجمع بين الصلاتين
في حضر ولا سفر إلا بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بجمع ٢ / ٤٥٩.
٤٥٠ - « شب» ٢ / ٤٥٩.
٤٥١ - المبسوط ١ / ١٤٩.
٤٥٢ - رواه « عب» ٥٥٢/٢ رقم ٤٤٢٢، وعنده: « إلا من عذر»، و« شب» من طريق هشام
ابن حسان عن رجل عن أبي العالية ٤٥٩/٢، و« بق» من طريق سعيد عن قتادة ٣ / ١٦٩.
٤٥٣ - رواه «عب » عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع ٥٤٧/٢_٥٤٨ رقم ٤٤٠٣، وعنده أتم
مما هنا « إلا صلاة أخبر بوجع امرأته، فإنه جمع بين المغرب والعشاء».
٤٥٤ - روى « عب » عن هشام عنه قال: ٥٥٣/٢ رقم ٤٤٢٦ ورقم ٤٤٢٧، وعند « شب » أنه
کان یعجبه إذا كان في سفر أن يصلي الصلاة لوقتها ٣١٦/١.
٤٥٥ - روى « عب » عن محمد بن راشد عنه أنه كره الح ٥٥٣/٢ رقم ٤٤٢٨ .
٤٥٦ - روى « عب » من طريق حماد عنه قال: كان ينزل لوقت كل صلاة ولو كان ينزل على حجر
٥٥٢/٢، رقم ٤٤٢٤ ورقم ٤٤٢٥ وكذا عند « شب» ٤٥٩/٢،٣١٦/١.
٤٢٤

صلاة، وقال النخعي (٣٥٧): كانوا لا يجمعون في السفر، ولا يصلون إلا ركعتين.
قال أبو بكر: أما حديث عمر بن الخطاب فغير ثابت عنه لانقطاع
إسناده(٣٥٨) وليس يخلو خبر العمري عن نافع من أحد أمرين، إما أن يكون فعل
ذلك في حال وجمع بين الصلاتين في حال فلا تکون صلاته كل صلاة لوقتها
خلافاً لجمعه بين الصلاتين ، إذ كل ذلك مباح جائز فعله ، أو يتحامل متحامل
فيقول : إن في رواية العمري عن نافع عن ابن عمر تقياً، لأن يكون ابن عمر جمع
في حال وهذا يبعد، لأن الذي روى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يجمع بين
الصلاتين أتقن من عبد الله ، وأحفظ منه للرواية ، مع أن عبد الله إذا انفرد برواية
عن نافع عن ابن عمر فليس بحجة ، فإذا انفرد غيره ممن رووا عن نافع عن ابن
عمر أنه جمع بين الصلاتين فروايته حجة ، والذين رووا ذلك عن نافع جماعة
كلهم متقن لحديث نافع ضابط له ، منهم أيوب (٤٥٩)، وعبيد الله بن عمر ،
وموسى (٤٦٠) بن عقبة، ويحيى (٤٦١) الأنصاري، وروى ذلك عن نافع طبقة
ثانية محمد بن إسحاق ، وعبد العزيز (٤٦٢) بن أبي رواد، وعمر بن نافع، مع أن
عبدة بن سليمان قد خالف عبد الرزاق في روايته عن عبيد الله بن عمر .
روى إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله عن نافع عن
ابن عمر أنه جدبه السير فأخر المغرب حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما .
قال أبو بكر: وبالأخبار الثابتة عن رسول الله عَ ليه أقول، ولا معنى الكراهية
من كره ما سنه رسول الله عَ لّ لأمته، إذ ما قالوا من ذلك خلاف السنن
الثابتة ، والسنة إذا ثبتت استغني بها عن كل قول .
٤٥٧٠ - روى « عب » من طريق مغيرة عنه قال: ٥٥٣/٢ رقم ٤٤٢٩.
٤٥٨ _ هو مرسل أبي العالية، لأنه لم يسمع عن عمر، وراجع «بق» ١٦٩/٣.
٤٥٩ - راجع « عب » رقم الحديث ٤٤٠٢ .
٤٦٠ - راجع «عب » ٢ / ٥٤٧ رقم ٤٤٠٢ .
٤٦١ - راجع « بق» ٣ /١٦٥.
٤٦٢ - راجع « عب» ٢ / ٥٤٦ رقم ٤٤٠٠ .
٤٢٥

٣٧ - ذكر اختلاف الذين رأوا الجمع بين الصلاتين في السفر في
الوقت الذي يجمع فيه بين الصلاتين في السفر
( م ٣٤٣) اختلف أهل العلم في الوقت الذي يجوز لمن أراد الجمع بين
. الصلاتين أن يجمع بينهما فيه فقالت طائفة : من كان له أن يقصر فله أن يجمع
في وقت الأولى منهما ، وإن شاء ففي وقت الآخرة ، هذا قول الشافعي ، وإسحاق
ابن راهويه .
وقال الشافعي: « جدبه السير أو لم يجد سائراً كان أو نازلا ، لأن النبي
عَو ◌ّ جمع بينهما بعرفة غير سائر إلا إلى الموقف ، وبالمزدلفة نازلا ثابتاً، وحكى
عنه معاذ أنه جمع، فدلت حکایته على أن جمعه وهو نازل في سفره غير سائر
فيه »(٤٦٣) ، وبه قال أبو ثور .
( ح ١١٥١) أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أنا مالك عن أبي الزبير
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله
مَ له عام تبوك فكان رسول الله عَ لمه (يجمع) (٤٦٤) بين الظهر والعصر وبين
المغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ،
ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً (٤٦٥).
٤٦٣ - قاله الشافعي في الأم ١ / ٧٧ .
٤٦٤ - ما بين القوسين سقط من الأصل.
٤٦٥٠ - أخرجه «من» عن أبي الزبير ١٢٢/١-١٢٣، والشافعي عن مالك ٧٧/١، و « م» في
الفضائل من طريق مالك في حديث طويل ١٥- ٤١٠٤٠: ((عب)» عن مالك ٥٤٥/٢ رقم ٤٣٩٩.
٤٢٦

وكان عطاء بن أبي رباح يقول(٤٦٦): لا يضره أن يجمع بينهما في وقت
أحدهما، وهذا يشبه مذهب سالم بن عبد الله (٤٦٧) لأن سالماً (١٢٣/ ألف )
سئل عن الجمع بين الصلاتين؟ فقال: ألم تر إلى جمع الناس بعرفة، وإنما يجمع
الناس بعرفة بين الصلاتين في وقت إحداهما ، وقد روينا عن ابن عباس أنه جمع بين
المغرب والعشاء بعدما غاب الشفق.
( ث ١١٥٢ ) حدثنا محمد بن علي قال : ثنا سعيد قال : ثنا أبو معاوية قال : ثنا
حجاج عن عطاء عن ابن عباس أنه جمع بين المغرب والعشاء ما غاب الشفق
وجاء من الطائف (٤٦٨).
وصلى مجاهد الظهر بعدما زالت الشمس ثم التفت فقال: ألا أريحكم من
العصر ؟ فنقول : بلى ، فيصلي العصر ، وقال طاؤس (٤٦٩) كنحو مما قاله سالم.
وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بأن السنة أن تصلى الصلوات في
أوقاتها، فلما سن النبي عَّهِ الجمع بين الصلاتين في السفر دل على أن حال
الجمع غير حال التفريق بينهما ، وليس لقول من قال: أن الأولى منهما يصلى في
آخر وقتها، والثانية في أول وقتها معنى، لأن ذلك لو فعله فاعل في الحضر ،
وحيث لا يجوز الجمع بين الصلاتين ما كان عليه شيء.
وقالت طائفة: إذا أراد المسافر الجمع بين الصلاتين أخر الظهر وعجل
العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، وجمع بينهما ، روى هذا القول عن سعد بن
أبي وقاص ، وابن عمر ، وعكرمة .
( ث ١١٥٣) حدثنا علي بن الحسن قال : ثنا عبد الله عن سفيان قال : ثنا
٤٦٦ - روى « عب » عن ابن جريج عنه قال: ٥٤٩/٢ رقم ٤٤١٠.
٤٦٧ - روى «مط » عن ابن شهاب عنه قال: ١٢٤/١، و «عب» من طريق مالك ٥٥٠/٢ رقم
٤٤١٤، و « بق » من طريق مالك ١٦٥/٣ ..
٤٦٨ - رواه «شب» عن يزيد بن هارون عن حجاج عن عطاء فذكر نحوه ٤٥٧/٢ .
٤٦٩ - روى «عب» من طريق إبراهيم بن ميسرة عنه قال: لا يضرك، أما ترين أن الناس يجمعون بين
الهاجرة والعصر بعرفة، والمغرب والعشاء جمع ٥٥٠/٢-٥٥١ رقم ٤٤١٥، ورقم ٤٤١١.
:
٤٢٧

عاصم الأحول عن أبي عثمان قال: خرجت مع سعد إلى مكة ونحن موافدون
فكان يجمع بين الصلاتين يؤخر الظهر ويعجل العصر ، ويؤخر المغرب ويعجل
العشاء ويجمع بينهما (٤٧٠).
( ث ١١٥٤ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد قال : ثنا أبو الأحوص عن
عبد الكريم الجزري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا سافر جمع بين الظهر
والعصر ، وبين المغرب والعشاء، يؤخر من هذه ويعجل من هذه .
وقال أحمد بن حنبل(٤٧١): وجه الجمع أن يؤخر الظهر حتى يدخل وقت
العصر ثم ينزل فيجمع بينهما ويؤخر المغرب كذلك، وإن قدم فأرجو أن لا يكون
به بأساً، وقال إسحاق(٤٧٢) كما قال بلا رجاء، وقال أحمد في موضع
آخر (٤٧٣): يؤخر الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء.
وأما أصحاب الراي فإنهم يرون أن يصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول
وقتها، فأما أن يصلى واحدة في وقت الأخرى فلا، إلا بعرفة ومزدلفة، وأما بغيرهما
فلا (٤٧٤).
قال أبو بكر : اسم الجمع بين الصلاتين يقع على من جمع بينهما في وقت
إحداهما وعلى من جمع بينهما فصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها إن
أمكن ذلك، غير أنك إذا تدبرت الأخبار عن رسول الله يُرِ ◌ّم علمت أنها دالة
على إباحة الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما مع أن الجمع (٤٧٥) بين
الصلاتين إنما رخص فيه للمسافر تخفيفاً عليه، ولو كان المسافر كلف إذا أراد
٤٧٠ - رواه « شب» من طريق عبدة عن عاصم ٤٥٧/٢، وتقدم راجع الأثر ١١٤٤.
٤٧١ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٨٩/١، وعبد الله في مسائل والده /١١٦.
٤٧٢ - مسائل أحمد وإسحاق ٨٩/١، واختلاف العلماء لابن نصر /٠٩
٤٧٣ - حکی عنه ابن هانئ في مسائل أحمد ٨٢/١.
٤٧٤ - المبسوط ١ / ١٤٩ - ١٥٠.
٤٧٥ - في الأصل « مع في الجمع ».
٠ ٤٢٨

الجمع بين الصلاتين أن يصلي الأولى من الصلاتين في آخر وقتها والأخرى في أول
وقتها ، لكان ذلك إلى التشديد على المسافر والتغليظ عليه أقرب ، مع أن بعض
أهل العلم قد قال: لا سبيل إلى الجمع بين الصلاتين على ما شرطه من زعم أن
الجمع لا يجوز بين الصلاتين إلا أن يصلي هذه في آخر وقتها والأخرى في أول وقتها
بوجه من الوجوه ، والأخبار الثابتة مستغنى بها عن كل قول ،فممادل على ما قلناه
جمع النبي ◌ُّلِ بين الصلاتين بعرفة في وقت الظهر وجمعه بالمزدلفة بين المغرب
والعشاء في وقت العشاء.
( ح ١١٥٥ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن
عقبة عن نافع قال: أخبر ابن عمر ( ١٢٣/ب ) بوجع امرأته وهو في سفر،
فأخر المغرب فقيل له : الصلاة؟ فسكت وأخرها بعد ذهاب الشفق حتى ذهب
هوى (٤٧٦) من الليل ، ثم نزل وصلى المغرب والعشاء، ثم قال: هكذا كان رسول
الله عَ لِّ يفعل إذا جد في السير، أو إذا جد به المسير (٤٧٧)
( ح ١١٥٦) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : ثنا أبو رجاء وأبو معاوية قالا: ثنا
المفضل بن فضالة عن عقيل عن الزهري عن أنس أن النبي عَ له كان إذا أراد أن
يجمع بين الظهر والعصر في السفر أخر الظهر حتى يكون أول وقت العصر ثم
ينزل فيجمع بينهما، وكان يؤخر المغرب حتى يكون أول وقت العشاء ثم ينزل
فيجمع بينهما (٤٧٨).
٤٧٦ - هوى: كفنى، ويضم ، وتهواء الليل: أتي ساعة من الليل.
٤٧٧ - أخرجه « عب» ٥٤٧/٢ رقم ٤٤٠٢، و« م» من طريق عبيد الله عن نافع مختصراً ٢١٣/٥.
٤٧٨ - أخرجه « م» عن قتيبة بن سعيد ثنا المفضل ٢١٤/٥.
٤٢٩
٦

٣٨ - ذكر الجمع بين الصلاتين في الحضر
ثابت عن رسول الله عَّ له أنه قال: «أُمَّني جبريل (٤٧٩) عند البيت
مرتين » فخبر أنه صلى به الصلوات في مواقيتها وهو مقيم إذ ذاك بمكة ، ثم ثبتت
الأخبار عن رسول الله عَ الله من وجوه شتى أنه صلى بعد أن هاجر إلى المدينة
الصلوات في مواقيتها، وقد ذكرت الأخبار في ذلك في مواضعها ، وثبت عنه أنه
جمع بالمدينة بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر .
( م ٣٤٤ ) فاختلف أهل العلم في الجمع بين الصلاتين وفي الحال التي يجوز أن
يجمع بينهما في الحضر، فقالت طائفة: يجمع بين المغرب والعشاء في الليلة
المطيرة، ولا يجمع بين الظهر والعصر في حال المطر، هذا قول مالك، قال
مالك: « ويجمع بينهما وإن لم يكن مطر، إذا كان طيناً وظلمة»(٤٨٠) وكان
أحمد بن حنبل (٤٨١)، وإسحاق بن راهويه(٤٨٢) يريان الجمع بين المغرب والعشاء
في الليلة المطيرة، ومن رأى أن يجمع بين المغرب والعشاء في حال المطر عبد الله
ابن عمر بن الخطاب .
( ث ١١٥٧ ) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبد الله عن سفيان عن عبيد الله
ومحمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: إذا كانت ليلة مطيرة كانت
أمراءهم يصلون المغرب ويصلون العشاء قبل أن يغيب الشفق ويصلي معهم ابن
٤٧٩ - تقدم راجع رقم الحديث ٩٤٤.
٤٨٠ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ١١٥.
٤٨١٠ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٣.
٤٨٢ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٣.
٤٣٠

عمر ، لا يعيب ذلك (٤٨٣).
وفعل ذلك أبان بن عثمان (٤٨٤)، وعروة بن الزبير(٤٨٥)، وسعيد بن
المسيب (٤٨٦)، وأبو بكر(*) بن عبد الرحمن(٤٨٧) بن الحارث بن هشام، وأبو
سلمة (٤٨٨) بن عبد الرحمن، ومروان(*) بن (٤٨٩) الحكم، وعمر بن عبد
٤٨٣ - رواه « عب» عن معمر عن أيوب عن نافع نحوه ٥٥٦/٢ رقم ٤٤٤١ رقم ٤٤٣٨، وكذا عند
« مط» ١٢٤/١، و«شب» ٢ / ٢٣٤.
٤٨٤ - روى « شب» من طريق هشام بن عروة قال: رأيت أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة
المطيرة المغرب والعشاء ٢ / ٢٣٤.
٤٨٥ - « شب» ٢ / ٢٣٤، والمدونة الكبرى ١ / ١١٥.
٤٨٦ - «شب» ٢ / ٢٣٤، والمدونة الكبرى ١ / ١١٥.
٤٨٧ - « شب» ٢ / ٢٣٤.
٤٨٨ - « شب» ٢ / ٢٣٤.
٢١٣ *: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: اسمه كنيته وهو من سادة بني مخزوم، تابعي من الثقات
الأثبات ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة النبوية ، وكان كثير العبادة ، حتى لقب براهب قريش، قال الواقدي :
كان ثقة فقيهاً، عالماً سخياً كثير الحديث توفي سنة خمس وتسعين .
انظر ترجمته في :
...
ط. ابن سعد ٢٠٧/٥، ط. خليفة/٢٤٥، التاريخ الكبير ٩/٩، حلية الأولياء ١٨٧/٢، ط .
الشيرازي/٥٩، تاريخ الإسلام ٧٢/٤، تذكرة الحفاظ ٥٩/١، سير أعلام النبلاء ٤١٦/٤-٤١٩، البداية
والنهاية ١١٥/٩، تهذيب التهذيب ٢٩٥/٩، ط. السيوطي/٢٤، شذرات الذهب ١٠٤/١، الأعلام
٤٠/٢.
٢١٤ *: مروان بن الحكم: ابن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك القرشي الأموي، مولده بمكة وهو أصغر
من ابن الزبير بأربعة أشهر، كان ذا شهامة، وشجاعة، ومكر ودهاء، كبير الرأس واللحية ، قال أحمد: كان
مروان يتبع قضاء عمر، استولى على الشام ومصر تسعة أشهر ومات خنقاً من أول رمضان سنة خمس
وستين .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٣٥/٥، ط. خليفة/٢٣١، التاريخ الكبير ٣٦٨/٧، الجرح والتعديل ٢٧١/٨٠،
تاريخ الطبري ٥٣٠/٥، مروج الذهب ٢٨٥/٣، أسد الغابة ١٤٤/٥، الكامل ١٩١/٤، تهذيب الأسماء
واللغات ١ ق ٨٧/٢، تاريخ الإسلام ٧٠/٣، سير أعلام النبلاء ٤٧٦/٣، البداية والنهاية ٢٣٩/٨، العقد
الثمين ١٦٥/٧، الإصابة ٤٧٧/٣، تهذيب التهذيب ٩١/١٠، شذرات الذهب ٧٣/١.
٤٣١

العزيز (٤٩٠) .
وقالت طائفة يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في حال المطر إذا
جمع بينهما والمطر قائم، ولا يجمع بين الصلاتين إلا في حال المطر هكذا قال
الشافعي(٤٩١)، وأبو ثور، وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عمن جمع بين
الصلاتين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة؟ فقال: أهل المدينة يجمعون بينهما ولم
يزل من قبلنا يصلون كل صلاة في وقتها ، قال : وسألت الليث بن سعد ، وسعيد
ابن عبد العزيز فقالا: مثل ذلك، وكان عمر بن عبد العزيز(٤٩٢) یری الجمع بين
الصلاتين في حال الريح والظلمة وكان مالك(٤٩٣) يرى أن يجمع بينهما في حال
الطين والظلمة .
وقالت طائفة: الجمع بين الصلاتين في الحضر مباح وإن لم تكن علة ، قال
لأن الأخبار قد ثبتت عن رسول الله عَ لم أنه جمع بين الصلاتين بالمدينة ، ولم
يثبت عن النبي عَ له أنه جمع بينهما في المطر، ولو كان ذلك في حال المطر لأدى
إلينا ذلك ، كما أدى إلينا جمعه بين الصلاتين بل قد ثبت عن ابن عباس الراوي
بحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر لما سئل لم فعل ذلك؟ قال : أراد أن لا
يخرج أحداً من أمته ، ثم قد روينا مع ذلك عن ابن عباس ( ١٢٤ / ألف ) في
العلة (٤٩٤) التي توهمها بعض الناس .
( ح ١١٥٨) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا ابن فضيل قال: ثنا وكيع ثنا
الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : جمع
٤٨٩ _ روى « شب» من طريق نافع قال: كان ابن عمر يصلي مع مروان ، وكان مروان إذا كانت ليلة
مطيرة جمع بين المغرب والعشاء، وكان ابن عمر يصليهما معه ٢ / ٢٣٥.
٤٩٠ - المدونة الكبرى ١ / ١١٥.
٤٩١ _ الأم ١ / ٧٩.
٤٩٢ - المدونة الكبرى ١ / ١١٥.
٤٩٣ - تقدم قوله آنفاً.
٤٩٤ - وفي «اختلاف» « نفي العلة التي يوهنها بعض الناس».
٤٣٢

رسول الله عَ لّه بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر،
قلت لابن عباس : لم فعل ذلك؟ قال: لكي لا يخرج أمته (٤٩٥).
( ح ١١٥٩) حدثنا علي بن الحسن قال : أنا عبد الله عن سفيان عن أبي الزبير
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله عَّ له بين الظهر والعصر
بالمدينة في غير سفر ولا خوف قال : قلت لابن عباس : ولم تراه فعل ذلك؟ قال :
أراد أن لا يحرج أحداً من أمته(٤٩٦).
قال أبو بكر: فإن تكلم متكلم في حديث حبيب (٤٩٧) وقال: لا يصح
يعني المطر، قيل: قد ثبت من حديث أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس قوله : لما قيل له : لم فعل ذلك؟ قال : أراد أن لا يخرج أحداً من أمته ولو
كان ثم مطر من أجله جمع بينهما رسول الله عَ ليه ، لذكره ابن عباس عن السبب
الذي جمع بينهما ، فلما لم يذكره وأخبر بأنه أراد أن لا يحرج أمته ، دل على أن
جمعه كان في غير حال المطر ، وغير جائز دفع يقين ابن عباس مع حضوره بشك
مالك (٤٩٨)
فإن قال قائل: فإن ابن عمر وغيره(٤٩٩) ممن ذكرنا قد جمعوا في حال
المطر، قيل: إذا ثبتت الرخصة في الجمع بين الصلاتين، جمع بينهما للمطر
والريح والظلمة ولغير ذلك من الأمراض وسائر العلل، وأحق الناس بأن يقبل ما
قاله ابن عباس بغير شك من جعل قول ابن عباس لما ذكر أن النبي عَ لّه نهى
٤٩٥ - أخرجه « م» في المسافرين من طريق وكيع ٢١٦/٥-٢١٧، وراجع التلخيص الحبير ٥٠/٢،
وإرواء الغليل ٣ / ٣٤.
٤٩٦ - أخرجه « عب» عن الثوري ٥٥٥/٢ رقم ٤٤٣٥، و«°م» في المسافرين من طريق زهير ثنا أبو
الزبير ٥ / ٢١٥، و« مط» عن أبي الزبير ١ / ١٢٣.
٤٩٧ - راجع تحفة الأحوذي ١٦٧/١، وشرح النووي ٢١٨/٥، وحاشية صحيح ابن خزيمة للألباني
٢ / ٨٦.
٤٩٨ _ يشير المؤلف إلى قول مالك بعد روايته « في غير سفر ولا خوف»: «أرى ذلك كان في مطر».
٤٩٩ - وفي « اختلاف » فإن ابن عمر وعروة ».
٤٣٣

عن بيع الطعام حتى يقبض فقال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله(٥٠٠)،
حجة بنى عليها المسائل، فمن استعمل شك ابن عباس وبنى عليه المسائل،
وامتنع أن يقبل يقينه لما خبر أن النبي عَّ له أراد أن لا يحرج أمته، بعيد من
الإنصاف.
وقد روينا عن ابن سيرين (٥٠١) أنه كان لا يرى بأساً أن يجمع بين الصلاتين
إذا كانت حاجة أو شيء ما لم يتخذه عادة، وقد ذكرت في الكتاب الذي
اختصرت منه هذا الكتاب كلاماً في هذا الباب ، تركت ذكره في هذا الموضع
للاختصار .
٣٩ - ذكر الجمع بين الصلاتين للمريض (٥٠٢)
(م ٣٤٥) اختلف أهل العلم في جمع المريض بين الصلاتين في الحضر والسفر
فأباحت طائفة للمريض أن يجمع بين الصلاتين ومن رخص في ذلك عطاء بن أبي
رياح (٥٠٣).
وقال مالك : في المريض إذا كان أرفق به أن يجمع بين الظهر والعصر في
وسط وقت الظهر ، إلا أن يخاف أن يغلب على عقله فيجمع قبل ذلك بعد
٥٠٠ - روى « خ » من طريق عمرو بن دينار سمع طائِساً يقول: سمعت ابن عباس يقول: أما الذي نهى
عنه النبي عَ ◌ّه فهو الطعام أن يباع حتى يقبض، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله ٣٤٩/٤
وكذا عند « م» ١٠ / ١٦٨-١٦٩.
٥٠١ _ حکی منه النووي في شرح مسلم ٥ / ٢١٩.
٥٠٢ - العنوان كان ممسوحاً بكامله، وهذا من «اختلاف ».
٥٠٣ - روى «شب» من طريق يعقوب عن عطاء قال: إن شاء جمع بين الصلاتين ٢ / ٤٦٠، ٥
« خ» تعليقاً قال : يجمع المريض بين المغرب والعشاء ٢ / ٤٠.
٤٣٤

الزوال ، ويجمع بين المغرب والعشاء عند غيبوبة الشفق ، إلا أن يخاف أن يغلب
على عقله فيجمع قبل ذلك ، وإنما ذلك لصاحب البطن وما أشبهه من المرضى أو
صاحب العلة الشديدة، يكون هذا أرفق به (٥٠٤) .
وقال مالك: فإن جمع المريض بين الظهر والعصر غير مضطر إلى ذلك.
فيعيد ما كان في وقته، وما كان ذهب ليس عليه إعادة ، وقال أحمد (٥٠٥) بن
حنبل : يجمع المريض بين الصلاتين وكذلك قال إسحاق (٥٠٦).
وكرهت طائفة الجمع بين الصلاتين في الحضر غير حال المطر، هذا قول
الشافعي(٥٠٧)، قال: والجمع في المطر رخصة لعذر، وإن كان عذر غيره لم
يجمع فيه وذلك كالمرضٍ والخوف ..
وفيه قول ثالث: قاله أصحاب الراي، قالوا: في المريض إذا أراد أن يجمع
بين الصلاتين قال: فليدع الظهر حتى يجيء آخر وقتها ، ويقدم العصر في أول
وقتها ، ولا (١٢٤ / ب ) يجمع في وقت إحداهما (٥٠٨) .
٥٠٤ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ١١٦ :
٥٠٥ - حکی عنه الکوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٧٧.
٥٠٦ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٧٧.
٥٠٧ _ الأم ١ / ٧٩ « باب صلاة العذر ».
٥٠٨ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ٢٢٤.
٤٣٥

انتهى الجزء الثاني
ويتلوه الجزء الثالث
.
وأوله
كتاب الأذان والإقامة
٤٣٦

الفها رس
%
٤٣٧

المحتوى
١ - فهرس الموضوعات
٤٣٩
٢ - فهرس الآيات القرآنية.
٤٥٦
٣ - فهرس الأحاديث المسندة
٤٦٤
٤ - فهرس الأحاديث غير المسندة
٤٩٠
٥ - فهرس الآثار المسندة
٤٩١
٦ - فهرس الفقهاء.
٥١٧
٧ - فهرس الأحاديث والآثار الضعيفة.
٥٤١
٨ - فهرس رجال الأحاديث والآثار المتكلم فيهم
٥٤٣
٩ - فهرس الأعلام غير رجال الإسناد والفقهاء.
٥٤٤
١٠ - فهرس شيوخ ابن المنذر.
٥٤٧
١١ - فهرس الأماكن والقبائل والبلدان
٥٥٥
١٢ - فهرس الكلمات الغريبة
٥٥٨
١٣ - فهرس الأبيات الواردة في الأوسط
٥٦٢
١٤ - فهرس الكتب الواردة في الأوسط
٥٦٣
٤٣٨

١ - فهرس الموضوعات
٦ - كتاب التيمم
الموضوع
- ذكر بدء نزول التيمم
- ذكر تصيبر الله الأرض طهوراً لأمة محمد عند له.
٢
- الدليل على أن الذي جعل من الأرض طهوراً، الطاهر منه
٣
دون النجس
- ذكر إثبات التيمم للجنب المسافر الذي لا يجد الماء.
٤
٦٤
- ذكر جماع المسافر الذي لا يجد الماء، وأهل البادية الذين ..
٥
لیس معهم ماء
- اختلاف أهل العلم في غشيان من لا ماء معه من المسافرين ...
٦٥
- ذكر المريض الذي له أن يتيمم.
٦٦
٦
- ذكر المسح على الجبائر والعصائب
٦٧
٧
- ذكر تيمم الجنب إذا خشي على نفسه البرد
٦٨
٨
- ذكر المسافر الخائف على نفسه العطش إن اغتسل بما معه ...
٩
٦٩
من الماء
١٧٠
١٠
- ذكر تيمم الحاضر الذي يخاف ذهاب الوقت إن صار إلى.
....
الماء ، أو اشتغل بالاغتسال
- ذكر الجنب المسافر لا يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به ..
٧١٠
١١
١٢
- باب السفر الذي يجوز لمن سافر أن يتيمم ..
٧٢
- حد طلب الماء
٧٣
..
١٣
٠
٤٣٩
رقم
المسألة
رقم
الباب
١

الموضوع
٠٠
رقم
رقم
الباب
المسألة
- ذكر النية للتيمم
- ذكر الصعيد
- ذكر التيمم بتراب السبخة
- ذكر التيمم بالحصى والرمل
١٨
١٧٨
- ذكر احتيال التراب من الأندية والأمطار.
١٧٩
١٩
- ذكر التيمم على الثلج.
١٨٠٠
٢٠
- ذكر البئر لا يوجد السبيل إلى مائها
١٨١
٢١
- ذكر الماء لا يوجد السبيل إليه إلا بالثمن
١٨٢٠
٢٢
٢٣
١٨٤
- ذكر صفة التيمم.
٢٥
١٨٥
- ذكر نفخ الكفين من التراب عند التيمم
١٨٦
٢٦
- ذكر المتيمم يبقى عليه من وجهه شيء لم يصبه غبار
- ذكر التيمم لكل صلاة واختلاف أهل العلم فيه
١٨٧٠
٢٧
٢٨
١٨٨٠
- ذكر المتيمم يصلي النوافل قبل المكتوبات وبعدها
- ذكر تيمم المسافرين في أول الوقت
٣٠
- أجمع أهل العلم على أن من تطهر بالماء للصلاة قبل دخول
١٩٠
وقتها أن طهارته كاملة وله أن يصلي بها ما لم يحدث
- واختلفوا في الوقت الذي يجزي للمسافر أن يتيمم فيه
١٩١٠
- إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء قبل خروج الوقت
٣١
- أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيداً طيباً كما أمر الله
١٩٢
وصلى ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة لا إعادة عليه
- واختلفوا فيمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء قبل خروج الوقت ...
١٩٣
٤٤٠
١٤
١٧٤
١٧٥
١٥
١٧٦
١٦
١٧٧
١٧
- ذكر التيمم بالتراب النجس
- - ذكر صلاة من لا يجد ماءً ولا صعيداً
٢٤
١٨٣
- التيمم للصلاة النافلة والسجود القرآن والشكر
١٨٩
:٢٩