النص المفهرس

صفحات 321-340

١٢ - كتاب المواقيت
١ - ذكر مواقيت الصلوات الخمس من كتاب الله جل ثناءه
قال الله جل ذكره: ﴿ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون » وله
الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون﴾ الآية(١).
وقال جل ذكره: ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن
الفجر إن قرآن (١٠٤ / الف ) الفجر كان مشهوداً﴾ الآية(٢).
( م ٣٠٦) وقد روينا أن رجلا قال لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في
القرآن؟ قال ابن عباس: نعم، فسبحان الله حين تمسون المغرب، وحين
تصبحون الفجر، وعشياً العصر، وحين تظهرون الظهر، ومن بعد صلاة
العشاء.
وروبنا أنه لما أنزلت هذه الآية فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون إلى :
وحين تظهرون الآية، قال رسول الله عَ له: هذا حين اخترض الله وقت الصلاة.
( ث ٩٣٢) ( حدثنا ) إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن
عاصم عن أبي رزين قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس فقال: هل تجد
الصلوات الخمس في القرآن؟ قال ابن عباس: نعم، ثم قرأ عليه فسبحان الله
حين تمسون المغرب، وحين تصبحون الفجر، وعشياً العصر، وحين تظهرون
١ - سورة الروم: ١٧-١٨.
٢ - سورة الإسراء: ٧٨.
٣٢١

الظهر، ومن بعد صلاة العشاء(٣) .
( ث ٩٣٣ ) حدثنا موسی بن هارون قال : ثنا أبو بكر قال: ثنا ابن إدريس عن
لیث عن الحكم عن أبي عياض عن ابن عباس قال: جمعت هذه الآية مواقيت
الصلاة: ﴿ فسبحان الله حين تمسون) المغرب والعشاء، وحين تصبحون
الفجر ، وعشياً العصر، وحين تظهرون الظهر(٤).
( ح ٩٣٤ ) حدثنا علان بن المغيرة قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا يحيى بن
أیوب قال : حدثني محمد بن عجلان عن الحارث بن فضيل الأنصاري عن رجل
من أصحاب النبي معَ لهم أنه قال: لما نزلت هذه الآية (فسبحان الله حين
تمسون وحين تصبحون﴾ إلى ﴿وحين تظهرون﴾ قال رسول الله عبيد: هذا
حين افترضت وقت الصلاة .
وقال ابن عمر في قوله: ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس ﴾ دلوکها ميلها،
وقال ابن عباس : دلوكها : زوالها، وقال أبو هريرة لرجل سأله عن دلوك الشمس :
دلوكها إذا مالت عن بطن السماء بعد نصف النهار، يصلى الظهر حينئذ .
( ث ٩٣٥) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم
عن أبيه قال: دلوك الشمس زياغها بعد نصف النهار فذلك وقت الظهر(٥)،
( ث ٩٣٦ ) حدثنا حامد بن أبي حامد قال: ثنا إسحاق بن سليمان قال : أنا
مالك عن نافع أو عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: دلوكها ميلها(٦).
( ث ٩٣٧) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا الحجبي قال: ثنا أبو عوانة عن
٣ - أخرجه «بق» من طريق سفيان ١ / ٣٥٩، و«طف» من طريق عبد الرحمن ثنا الثوري
٢١ / ٢٠ والطبراني من طريق محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان المعجم الكبير ١٠/ ٣٠٤.
٤ - رواه «طف» عن أبي السائب ثنا ابن إدريس ٢١ / ٢٠، وذكره السيوطي وقال: أخرجه ابن أبي
شيبة ، وابن جرير، وابن المنذر. الدر المنثور ٥ / ١٥٤.
٥ - رواه « عب» ١ / ٥٤٣ رقم ٢٠٥٢ .
٦ - رواه «مط» عن نافع ١ / ٢٣.
٣٢٢

المغيرة عن عامر عن عبد الله بن عباس قال: دلوكها زوالها(٧).
( ث ٩٣٨) وأخبرنا النجار قال: أنبا عبد الرزاق قال: أنبا معمر في قوله تعالى
﴿ لدلوك الشمس﴾، قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي لبيبة
قال: جئت أبا هريرة فقال: أما سمعت الله يقول ﴿ أقم الصلاة لدلوك
الشمس﴾ قال: تدري ما دلوكها؟ قلت : نعم، إذا مالت عن بطن السماء بعد
نصف النهار، أو كبد السماء بعد نصف النهار، قال: نعم، فصل الظهر
حينئذ(٨) .
وقد روينا عن علي ، وابن مسعود ، وجماعة أنهم قالوا : دلوكها غروبها .
( ث ٩٣٩) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا إسحاق بن
. سليمان عن أبي سنان عن أبي إسحاق عن علي قال: دلوكها غروبها(٩).
( ث ٩٤٠ ) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا أحمد بن يونس قال : ثنا زائدة عن
عاصم عن شفيق عن عبد الله قال: دلوك الشمس غروبها(١٠).
( ث ٩٤١ ) وأخبرنا النجار قال: أنبا عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن
مجاهد عن ابن عباس أقم الصلاة لدلوك الشمس قال: دلوكها غروبها(١١).
وقال الله جل ذكره: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾(١٢).
( ح ٩٤٢ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي
(١٠٤ / ب) سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: يجتمع فيكم
٧ - رواه «طف» من طريق هشيم عن مغيرة ١٥ / ٩١.
٨ - رواه «عب» ١ / ٥٣٨ رقم ٢٠٤٠ وعنده أتم مما هنا.
٩ - رواه «شب)» عن الفضل بن دكين ثنا إسماعيل بن إسحاق عن أبي سنان ٢ / ٢٣٦.
١٠ - روى «طف» من طريق شعبة عن عاصم ولفظه: قال: هذا دلوك الشمس وهذا غسق الليل،
وأشار إلى المشرق والمغرب ١٥ / ٩١ .
١١ - رواه «شب» عن وكيع عن سفيان ٢ / ٢٣٥.
١٢ - سورة الإسراء: ٧٨.
٣٢٣

ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح قال: يقول أبو هريرة : اقرأوا إن
شئتم ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ قال معمر: قال قتادة:
يشهده ملائكة الليل والنهار(١٣) .
وقال مجاهد(١٤)قرآنالفجر صلاة الفجر، وروينا عن ابن عباس في قوله :
وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ﴾(١٥) قال: صلاة
المكتوبة .
( ث ٩٤٣ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن
عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس
وقبل غروبها ﴾ وقال: صلاة المكتوبة(١٦).
وروينا عن قتادة أنه قال: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس﴾
قال: هي صلاة الفجر، ﴿وقبل غروبها﴾ صلاة العصر، ﴿ومن آناء الليل)
صلاة المغرب والعشاء، ﴿وأطراف النهار﴾، الظهر(١٧).
وقال مجاهد(١٨) في قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾(١٩) قال: صلاة
الفجر ، وصلاني العشى يعني بقوله صلاتي العشي: الظهر والعصر ، وكان ابن
عباس يستحب تأخير العشاء وقرأ، ﴿وزلفاً من الليل﴾(٢٠).
وقد ذكرت تمام تفسير هذه الآيات وغيرها مما يدخل في مواقيت الصلوات
في كتاب التفسير، وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب .
١٣ - رواه «عب» ١ / ٥٢٢_٥٢٣ رقم ٢٠٠١، و«طف» من طريق الزهري ١٥ / ٩٥.
١٤ - روى له «طف» من طريق ابن أبي نجيح عنه قال: ١٥ / ٩٥.
١٥ - سورة طه : ١٣٠.
١٦ - رواه « طف » من طريق عبد الرحمن ثنا سفيان ١٦ / ١٦٨.
١٧ - روى له «طف» من طريق عبد الرزاق عن معمر عنه قال: ١٦ / ١٦٨.
١٨ - روى له « طف» من طريق منصور عنه قال: ١٢ / ٧٦.
١٩ - سورة هود : ١٤٤.
٢٠ - روى « طف » من طريق عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس يعجبه التأخير بالعشاء، وبقرأ
﴿وزلفاً من الليل ﴾.
٣٢٤

٢ - ذكر مواقيت الصلوات من السنة
( ح ٩٤٤ ) حدثنا علي بن الحسن قال : ثنا عد الله بن الوليد العدني عن سفيان
قال : ثنا عبد الرحمن بن عياش عن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن
سهيل بن حنيف عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله عد له :
أُمَّني جبيل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين مالت الشمس فكانت
بقدر الشراك، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي
المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي
الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، ثم صلى بي الغد الظهر حين كان
ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ، ثم صلى في
المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول ا ثم صلى بي
الفجر فأسفر ، ثم التفت إليّ فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، الوقت
فيما بين هذين الوقتين(٢١) .
قال أبو بكر : وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهر هذا الحديث فقالت
به طائفة وانتقل آخرون عن القول ببعض ما في هذا الحديث إلى سنن سنها
رسول الله عَ لّه في بعض المواقيت لما هاجر إلى المدينة وزاد أن ما سنه بالمدينة في
بعض المواقيت ناسخ لما كان من صلاته قبل ذلك بمكة، قالوا: والآخر من سنة
رسول الله عَ لِ أولى، وأنا مبين تلك السنن في مواضعها إن شاء الله تعالى.
٢١ - أخرجه « شب» عن وكيع ثنا سفيان ١ / ٣١٧، و« ت» في الصلاة من طريق عبد الرحمن بن
أبي الزناد عن عبد الرحمن بن عياش ١ / ١٤٠-١٤١، و« د» من طريق يحيى عن سفيان
١ / ١٥٠-١٥١ والحاكم في المستدرك من طريق سفيان ١ / ١٩٣.
٣٢٥

٣ - ذكر أول وقت الظهر
قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله عَ ◌ّله أنه صلى الظهر حين زالت
الشمس .
(م ٣٠٧ ) وأجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر زوال الشمس .
( ح ٩٤٥ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا بدر بن عثمان
عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه عن النبي عَ لله أن سائلا سأله عن مواقيت
الصلاة، فلم يرد عليه شيئاً، قال: فأمر بلالا فأقام حين أزالت الشمس،
والقائل يقول: انتصف النهار، أو لم ينتصف (١٠٥ / ألف ) وهو كان أعلم
به(٢٢) .
( ح ٩٤٦) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا عثمان قال: ثنا همام قال : ثنا
قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ له : وقت
الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر(٢٣).
٢٢ - أخرجه «شب » عن وكيع عن بدر بن عثمان فذكره وأتم مما هنا ١ / ٣١٧، و« م» عن ابن أبي
شيبة ٥ / ١١٦.
٢٣ - أخرجه « م» في المساجد من طريق عبد الصمد ثنا همام ٥ / ١١٢.
٣٢٦

٤ - ذكر اختلاف أهل العلم في آخر وقت الظهر
(م ٣٠٨) اختلف أهل العلم في آخر وقت الظهر فقال كثير منهم: آخر وقت
الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال ، فإذا جاوز ذلك فقد خرج وقت
الظهر هذا قول مالك بن أنس(٢٤) ، وسفيان الثوري، والشافعي(٢٥)، وأبي ثور ،
وقال يعقوب ومحمد: وقت الظهر من حين تزول الشمس إلى أن يكون الظل
قامة(٢٦) .
واحتجوا أو من احتج منهم بخبر إمامة جبريل النبي عَ لٍ وقد ذكرت
إسناده(٢٧) .
وفيه قول ثان: قاله عطاء، قال ابن جريج قال: قلت لعطاء: متى تفريط
الظهر؟ قال: لا تفريط لها حتى تدخل الشمس صفرة(٢٨)، قال ابن جريج:
وكان طاؤس يقول: لا يفوت الظهر والعصر حتى الليل(٢٩).
وفيه قول ثالث: وهو أن آخر وقت الظهر ما لم يصر الظل قامتين، فإذا
صار الظل قامتين فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، هذا قول.
٢٤ - قال ابن القاسم: قال مالك: وأحب إلى أن يصلي الناس الظهر في الشتاء والصيف، والفتيء ذراع.
المدونة الكبرى ١ / ٠٥٥.
٢٥ _ الأم ١ / ٧٢ .
٢٦ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ١٤٤.
٢٧ - تقدم راجع رقم الحديث ٩٤٤ .
٢٨ - روى «عب» عن ابن جريج قال: ١ / ٥٨١ رقم ٢٢١٢.
٢٩- روى «عب» عن ابن جريج قال: ١ / ٥٨٤ رقم ٢٢٢٢، وعنده « ولا يفوت المغرب والعشاء
حتى الفجر ، ولا يفوت الصبح حتى تطلع الشمس ».
٣٢٧

النعمان (٣٠).
وأصح هذه الأقوال القول الأول لحديث ابن عباس الذي فيه ذكر إمامة
جبيل النبي عَّله، ولحديث عبد الله بن عمرو، وقد ذكرت إسنادهما (٣١)،
وحديث أبي قتادة يدل على ذلك .
( ح ٩٤٧) حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: ثنا يحيى بن أبي بكير قال : ثنا
سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال : خطبنا
رسول الله عَ لِّ فقال: إنما التفريط على من لم يصل صلاة حتى يجيء وقت
الأخرى(٣٢).
( ح ٩٤٨ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : ثنا حجاج قال : ثنا حماد بن سلمة
عن أيوب عن نافع عن أسلم قال: كتب عمر بن الخطاب أن وقت الظهر إذا
كان الظل ذراعاً إلى أن يستوي أحدكم بظله(٣٣).
٥ - ذكر معرفة الزوال
( م ٣٠٩) قال أبو بكر: إذا أراد الرجل معرفة الزوال في كل وقت وكل بلد
فلينصب عوداً مستوياً في مستوى من الأرض قبل الزوال للشمس، فإن الظل
يتقلص إلى العود فیتفقد نقصانه فإن نقصانه إذا تناهى زاد ( فإذا زاد)(٣٤) بعد
٣٠ - كتاب الأصل ١ / ١٤٤.
٣١ - حديث عبد الله بن عمرو هو حديث المتقدم برقم ٩٤٦ .
٣٢ - أخرجه « م » في المساجد عن شيبان بن فروخ ثنا سليمان بن المغيرة في حديث طويل ، وفيه هذا
اللفظ ٥ / ١٨٣-١٨٩.
٣٣ - رواه «مط» عن نافع في أثر طويل ١ / ١٩، و«عب»١ /٥٣٦-٥٣٧ رقم ٢٠٣٨ من
طريق مالك .
٣٤ - ما بين القوسين سقط من الأصل.
٣٢٨

تناهي نقصانه فذلك الزوال ، وهو أول وقت الظهر ، وهذا المعنى محفوظ عن ابن
المبارك ، ويحيى بن آدم ، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أهل العلم.
،
٦ - ذكر أول وقت العصر
( م ٣١٠) اختلف أهل العلم في أول وقت العصر فقالت طائفة: أول وقت
العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، كذلك قال مالك، وسفيان الثوري ،
والشافعي(٢٥)، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور، وحجتهم في ذلك حديث ابن
عباس عن النبي عَّم أنه قال: « أَمِّني جبريل عليه السلام عند البيت
مرتین »(٣٦).
ثم اختلفوا بعد قصدهم القول بظاهر حديث ابن عباس، فقالت فرقة
منهم: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله وهو آخر وقت الظهر ، فلو
أن رجلين قاما في هذا الوقت فيصلي الواحد الظهر ويصلي الآخر العصر كانا
مصلين الصلاتين في وقتهما، قال بهذا القول إسحاق(٣٧)، وحكي عن ابن
(١٠٥ / ب ) المبارك أنه قال به قال: وقيل لابن المبارك: كيف يكون وقتاً
واحداً للصلاتين من غير سفر ولا عذر؟ قال ابن المبارك: أيسؤك ذلك إنما جاء
به جبيل هكذا ، ولو جاء وقتاً واحداً لثلاث صلوات لجعلناه لثلاث .
وقالت فرقة : لا يفوت الظهر حتى يجاوز ( ظل)(٣٨) كل شيء مثله، فإذا
جاوزه فقد فاتت، ووقت العصر إذا جاوز ظل كل شيء مثله، وذلك حين
٣٥ _ الأم ١ / ٧٣ .
٣٦ - تقدم الحديث راجع رقم ٩٤٤ .
٣٧ - حكاه عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٣٧٥ .
٣٨ - ما بين القوسين من «اختلاف».
٣٢٩

ينفصل من آخر وقت الظهر، هذا قول الشافعي(٣٩).
قد حكي عن ربيعة (٤٠) قولا ثالثاً : وهو أن وقت الظهر والعصر في الحضر
والسفر إذا زالت الشمس .
قال أبو بكر : وقول الشافعي صحيح يدل عليه الأخبار الثابتة عن رسول
الله عَ له، من ذلك حديث عبد الله(٤١) بن عمرو قوله: وقت الظهر ما لم
يحضر العصر، وحديث أبي قتادة (٤٢)، إنما التفريط على من لم يصل صلاة حتى
يدخل وقت الأخرى .
وفي المسألة قول رابع: وهو أن أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد
الزوال ومن صلى قبل ذلك لم تجزه صلاته، هذا قول النعمان(٤٣)، وهو قول
خالف صاحبه الأخبار الثابتة عن رسول الله عَ لّه، والنظر غير دال (٤٤) عليه،
ولا نعلم أحداً سبق قائل هذا القول إلى مقالته، وعدل أصحابه عن القول به
فبقي قوله منفرداً لا معنى له .
٧ - ذكر آخر وقت العصر
(م.٣١١) اختلف أهل العلم في آخر وقت العصر فقالت طائفة: أول وقت
العصر إذا كان ظلك مثلك إلى أن يكون ظلك مثليك، وإن صلى ما لم تتغير
الشمس أجزأه، هكذا قال سفيان الثوري، وقال الشافعي: « ومن آخر وقت
العصر حتى جاوز ظل كل شيء مثليه فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن
٣٩ - قاله في الأم ١ / ٧٣ .
٤٠ - حكاه ابن قدامة في المغني ١ / ٣٧٥.
٤١ - تقدم الحديث راجع رقم ٩٤٦ .
٤٢ - تقدم الحديث راجع رقم ٩٤٧.
٤٣ - كتاب الأصل ١ / ١٤٥.
٤٤ - في الأصل «ذاك عليه» وهذا من «اختلاف ».
٣٣٠

يقول : فاته وقت العصر مطلقاً »(٤٥).
وحجة قائل هذا القول حديث اب عباس في إمامة النبي عَّةٍ .
وقالت طائفة أخرى: وقت العصر مالم تصفر الشمس هذا قول أحمد(٤٦) ،
وأبي ثور (٤٧)، وقال أحمد مرة: مالم تتغير الشمس ، وقيل لللأوزاعي : متى تدخل
الشمس صفرة في عين الشمس أن تصفر؟ قال : لا ولكن ترى على الأرض صفرة
الشمس فذلك فوات العصر وخروج وقتها .
وفي كتاب محمد بن الحسن (٤٨)، قلت: أرأيت وقت العصر متى هو؟
قال: من حين يكون الظل قامة ، فيزيد على قامة إلى أن تتغير الشمس في قول أبي
یوسف ، ومحمد .
وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو ، وحديث أبي هريرة .
( ح ٩٤٩ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : ثنا يحيى بن أبي بكير قال : ثنا شعبة
عن قتادة قال: سمعت أبا أيوب الأزدي عن عبد الله بن عمرو قال: لم يرفعه
مرتين وسألته الثالثة فقال: قال رسول الله عَ له: وقت العصر ما لم تصفر
الشمس (٤٩).
وقد ذکرت حديث أبي هريرة في غیر هذا الموضع، وقد روینا عن أبي موسى
٤٥ - قاله في الأم ١ / ٧٣ .
٤٦ - مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٥٢، وأثبته ابن قدامة وقال: وهي أصح عنه ، حكاه عنه جماعة ، منهم
الأثرم . المغنى ١ / ٣٧٦.
٤٧ - المغنى ١ / ٣٧٦.
٤٨ - هو كتاب الأصل قاله فيه ١ / ١٤٥ .
٤٩ - أخرجه «شب)» عن يحيى بن بكير عن شعبة ١ / ٣١٩، و«م» في المساجد من طريق
الحجاج بن حجاج عن قتادة ، في حديث طويل وفيه هذا اللفظ ٥ / ١١٣ .
٣٣١

الأشعري حديثاً يدل على أن آخر وقتها أن تحمر الشمس .
( ح ٩٥٠ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : ثنا أبو نعيم قال: ثنا بدر بن عثمان
عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه عن النبي عَ لَّه قال: أتاه سائل فسأله عن
مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئاً فأمر بلالا فأقام العصر والشمس مرتفعة ،
وذكر الحديث قال: ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول : احمرت
الشمس(٥٠) .
وفيه قول رابع: وهو أن آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها
ركعة هذا قول إسحاق بن راهويه(٥١)، وبه قال: الشافعي في أصحاب
(١٠٦ / ألف ) العذر والضرورات.
وحجة قائل هذا القول حديث أبي هريرة .
( ح ٩٥١ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة
عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لّه قال: من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب
الشمس فقد أدركها(٥٢).
وفيه قول خامس: وهو أن آخر وقتها هو غروب الشمس، روي هذا القول
عن ابن عباس، وعكرمة وقد يحتمل أن يحتج قائله بحديث أبي قتادة عن النبي
٥٠ - أخرجه « شب » عن وكيع عن زيد بن عثمان ١ / ٣١٧، و« م» في المساجد من طريق ابن نمير
ثنا بدر بن عثمان في حديث طويل وفيه هذا اللفظ ٥ / ١١٥-١١٦ .
٥١ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٠-٣١.
٥٢ - أخرجه «عب» ١ / ٥٨٤ رقم ٢٢٢٤ وعنده: « ومن أدرك من الصبح ركغة قبل أن تطلع
الشمس فقد أدركها» و« خ» في مواقيت الصلاة ٢ / ٥٦، و«م» في المساجد ومواضع الصلاة
٥ / ١٠٤ كلاهما من حديث أبي هريرة .
٣٣٢

عَ طِّ أنه قال: لا تفوت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى(٥٣).
( ث ٩٥٢) حدثنا يحيى بن محمد قال : ثنا أحمد بن يونس قال : ثنا زائدة عن
ليث عن طاؤس عن ابن عباس قال : ما بين العصر والمغرب وقت .
وفيه قول سادس: وهو أن آخر وقت العصر للنائم والناسي ركعة قبل غروب
الشمس ، هذا قول الأوزاعي ، ومن قال هذا القول فرق بين من له عذر وبين من
لا عذر له فجعل وقت من لم يُعذرا بنوم أو نسيان أن يدرك مقدار ركعة قبل
غروب الشمس وجعل قوله: « ووقت العصر ما لم تصفر الشمس»، لمن لا
عذر له، وكان أبو ثور يميل إلى هذا القول .
قال أبو بكر : وليس يخلو القول في هذا الباب من أحد قولين : إما أن يكون
كما قاله أبو ثور ويكون من لا عذر له خارجاً من ذلك آثم مفرط ان أخر الصلاة
عامداً حتى إذا بقي من النهار مقدار ركعة قام فصلاها ، أو يقول قائل : إن قوله :
من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس على العموم، فلمن له عذر ولمن
لا عذر له أن يؤخر الصلاة حتى إذا بقي من النهار مقدار ركعة قام فصلاها ولا
مأثم عليه، وهذا قول يقل القائل به، وإذا بطل هذا القول ثبت القول الأول .
( ح ٩٥٣ ) حدثنا الربيع بن سليمان قال : ثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد أن
حفص بن عبيد الله حدثه قال: سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله
عَ له: ألا أخبركم بصلاة المنافقين يدع العصر حتى إذا كان بين قرني الشيطان ،
أو على قرن الشيطان قام، فنقرهن كنقرات الديك لا يذكر الله فيهن إلا
قليلا(٥٤).
٥٣ - تقدم الحديث برقم ٩٤٧.
٥٤ - أخرجه « حم » عن هارون عن ابن وهب ٣ / ٢٤٧، و« م » في المساجد من طريق العلاء بن
عبد الرحمن عن أنس، ٥ / ١٢٣ ، فذكر نحوه .
٣٣٣

٨ - ذكر وقت المغرب
ثابت عن نبي الله عَ ليه أنه قال: « أُمَّني جبريل عند البيت مرتين ، فصلى
بي المغرب حين أفطر الصائم »(٥٥).
(م ٣١٢) وأجمع أهل العلم على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس.
(م ٣١٣) واختلفوا في آخر وقت المغرب فقالت طائفة: لا وقت للمغرب إلا
وقتاً واحداً، كذلك قال مالك، قال: ما سمعت لها إلا وقتاً واحداً إذا غابت
الشمس ، وبه قال الأوزاعي(٥٦) ، والشافعي(٥٧).
واحتج قائل هذا القول بحديث ابن عباس الذي فيه ذكر إمامة جبريل النبي
ګله وقد ذكرته في أول الكتاب(٥٨) .
واحتج آخر بحديث روي عن العباس بن عبد المطلب عن النبي عَ لم أنه
قال: لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم، وقد
ذكرت إسناده(٥٩)، وإسناد حديث أبي أيوب(٦٠)، وأنس بن مالك (٦١) في هذا
المعنى في غير هذا الموضع، واحتج بأن عمر بن الخطاب قال: صلوا هذه
الصلاة والفجاج (٦٢) مسفرة يعني المغرب ، وروينا ( ١٠٦ / ب ) عنه أنه اشتغل
٥٥ - تقدم الحديث راجع رقم ٩٤٤ .
٥٦ - حكى عنه النووي في المجموع ٣ / ٣٤.
٥٧ - الأم ١ / ٧٣ .
٥٨ _ في الباب الثاني من كتاب المواقيت .
٥٩ - أخرجه « دي» ١ / ٢٧٥، و« جه» ١ / ٢٢٥ رقم ٦٨٩.
٦٠ - أخرجه « د» في الصلاة ١ / ١٦١ .
٦١ - راجع رقم الحديث ١٠٣٠.
٦٢ - الفجاج: بالكسر جمع الفج ، وهو الطريق الواسع .
٣٣٤

فأخر المغرب حتى اطلع نجمان فأعتق رقبتين لتأخيره المغرب حتى طلع النجمان .
( ث ٩٥٤ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن عمران بن مسلم
عن سويد بن غفلة قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : صلوا هذه الصلاة
والفجاج مسفرة ، يعني المغرب(٦٣).
١
( ث ٩٥٥ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني نافع
أن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت الشمس آناء الليل .
( ث ٩٥٦ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أو
غيره أن ابن عمر كان يقول: ما صلاة أخوف عندي فواتاً من المغرب (٦٤).
( ث ٩٥٧ ) وحدثونا عن محمد بن يحيى قال : ثنا ابن أبي مريم قال : أنا نافع
عن يزيد قال: حدثني الحسن بن ثوبان أن محمد بن عبد الرحمن الغساني ثم
الأسدي حدثه عن جده أن عمر بن الخطاب أخر صلاة المغرب عن شغل
اشتغل به غير ناس حتى طلع نجمان ، فاعتق رقبتين لتأخيره المغرب حتى طلع
النجمان .
وقالت طائفة: وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق هذا قول سفيان
الثوري(٦٥)، وأحمد (٦٦)، وإسحاق(٦٧)، وأبي ثور (٦٨)، وأصحاب الراي(٦٩).
قال أبو بكر : وهذا أصح القولین ، وقد احتج بعض من يقول به بأخبار منها
٦٣ - رواه «عب» ١ / ٥٥٢ رقم ٢٠٩٢ و« شب» من طريق الزبير بن عدي عن سويد بن غفلة
١ / ٠٣٢٩
٦٤ - رواه « عب » عن ابن جريج قال: أخرني نافع الح ١ / ٥٥٤ رقم ٢٠٩٨ .
٩٥ - حكى عنه النووي في المجموع ٣ / ٣٤.
٦٦ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣١.
٦٧ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣١.
٦٨ - المجموع ٣ / ٣٤.
٦٩ - كتاب الأصل ١ / ١٤٥.
٣٣٥
.-------

منها حدث عبد الله بن عمرو .
( ح ٩٥٨ ) حدثنا يحيى قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا همام قال: ثنا قتادة عن أبي
أيوب العتكي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ له: ووقت صلاة
المغرب ما لم يغب الشفق(٧٠).
( ح ٩٥٩) وحدثنا إبراهيم بن محمد قال: ثنا إسماعيل بن عثمان قال: ثنا محمد
ابن فضيل قال: ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
عَ له: « إن للصلاة أولا وآخراً وأول وقت المغرب حين تغيب الشمس، وآخر
وقتها حين يغيب الأفق »(٧١) .
وحديث أبي موسى(٧٢) يدل على ذلك وقد ذكرته مع غيو من الأخبار في
الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب ، واحتج بعض من يقول بهذا القول بأن
الحديث قد ثبت عن النبي عَّ له بأنه جعل للمغرب وقتين وذلك بعد قدومه
للمدينة بزمان، وإنما صلى جبريل عليه السلام بالنبي عَّ له قبل ذلك بمكة، فلما
جعل للمغرب وقتین بعد قدومه المدينة وجب قبول ذلك منه كما يجب قبول سائر
السنن، وكما كانت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر، فوجب قبول ذلك ،
كذلك كان للمغرب وقتاً واحداً ثم زاد في وقت المغرب فوجب قبول تلك الزيادة .
قال: ومما يدل على صحة هذا القول قول النبي عَ له «إنما التفريط على من
لم يصل صلاة حتى يجيء وقت الأخرى »(٧٣)، ومن الدليل على أن وقت المغرب
وقت ممدود لا وقت واحد قول النبي عَّ له «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة
فابدأوا بالعشاء » .
( ح ٩٦٠ ) أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أنا أنس بن عياض
٧٠ - أخرجه « م » في المساجد من طريق عبد الصمد ثنا همام ٥ / ١١٢.
٧١ - أخرجه « شب» عن ابن فضيل ١ / ٣١٧ -٣١٨ وعنده أتم مما هنا، و« ت» في الصلاة عن
هناد ثنا محمد بن فضيل ١ / ١٤١ .
٧٢ - حديث أبي موسى رواه « م» في المساجد ٥ / ١١٥-١١٦.
٧٣ - تقدم الحديث راجع رقم ٩٤٧ .
٣٣٦

عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله عَ لّم قال: «إذا وضع
العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء»(٧٤).
وروى هذا الحديث ابن عمر (٧٥)، وأنس بن مالك(٧٦)، وسلمة بن
الأكوع، وأم سلمة(٧٧)، تركت ذكر إسنادها ههنا مع كثير من أسانيد أخبار
هذا الكتاب للاختصار .
ومن الدليل على أن وقت المغرب وقت ممدود (٧٨) حديث زيد بن ثابت .
( ح ٩٦١) حدثنا ( ١٠٧ / ألف ) محمد بن إسماعيل الصائغ قال : ثنا
حجاج قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة قال : أخبرني عروة بن
الزبير أن مروان أخبرو قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في صلاة المغرب
بقصار المفصل وقد كان رسول الله عَ لّه يقرأ في صلاة المغرب بطولي الطوليين ؟
قال: فقلت لعروة: وما طولي الطوليين؟ قال: الأعراف (٧٩).
قال أبو بكر: وقال هذا القائل: كانت صلاة النبي عَ له مبينة وحرفاً حرفاً.
بترتيل مع إتمام ركوع وسجود ، فهذا يدل على أن وقت المغرب ليس كما زعم من
قال : وقته وقت واحد ، قال: « وقد أجمعت الأمة على أن دخول وقت المغرب إذا
غربت الشمس، واختلفوا في خروجه ، ولا يجوز أن يخرج الوقت المجمع على دخوله
٧٤ - أخرجه « خ» في الأذان من طريق يحيى عن هشام ٢ / ١٥٩ ، وفي الأطعمة من طريق سفيان عن
هشام ٩ / ٥٨٤، و« م» في المساجد من طريق وكيع عن هشام ٥ / ٤٥.
٧٥ - عند « م» ٥ / ٤٥.
٧٦ - عند «م» ٥ / ٤٥.
٧٧ - قال المباركفوري: وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه أحمد والطبراني، وأما حديث أم سلمة
فلينظر من أخرجه . تحفة الأحوزي ١ / ٢٨٤ .
٧٨ - في الأصل « وقتاً ممدوداً ».
٧٩ - أخرجه « خ» في الآذان عن أبي عاصم عن ابن جريج ٢ / ٢٤٦، ليس عنده «فقلت
لعروة .. الخ»، و« د» في الصلاة من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، فذكر لفظ المؤلف وزيادة
١ / ٢٩٨.
٣٣٧

إلا بإجماع مثله ».
قال أبو بكر : وكان أولى الناس أن يكون هذا مذهبه من أوجب على المفيق
قبل طلوع الفجر بركعة المغرب والعشاء، وكذلك الكافر يسلم في هذا الوقت
والحائض تطهر والغلام يبلغ، فكما أوجب على من ذكرت المغرب والعشاء مثل
إيجابه على الغلام إذا بلغ، أو طهرت الحائض، أو أسلم الكافر، أو أفاق المغمى
عليه قبل غروب الشمس بركعة الظهر والعصر ، وذلك لاتصال وقت الظهر بوقت
العصر ، ودل كذلك لما أوجب على من ذكر المغرب والعشاء أن وقت المغرب في
هذه متصل بوقت العشاء، إذ لو كان بينهما فصل لما أوجب عليه إلا صلاة
العشاء الآخرة دون المغرب ، ويلزم هذا القائل ذلك من وجه آخر ، وهو أنه يرى
أن يجمع المسافر بين المغرب والعشاء، والمقيم في حال الفطر كما يرى ذلك للجامع
بين الظهر والعصر، وكل هذا يدل على أن وقت المغرب لو كان وقتاً واحداً بين
وقته ووقت العشاء فصل، لما جاز الجمع بين المغرب والعشاء في وقت أحدهما ،
ولأوجب على المفيق قبل طلوع الفجر بركعة ومن ذكرنا معه العشاء دون المغرب .
وقد روينا عن عطاء(٨٠) في هذا الباب قولا ثالثاً : وهو أن لا تفوت صلاة
المغرب والعشاء حتى النهار، وقال طاؤس (٨١): لا تفوت المغرب والعشاء حتى
الفجر .
٩ - ذكر أول وقت العشاء
ثبتت الأخبار عن رسول الله عَ لله بأنه صلى العشاء حين غاب الشفق،
وذكر ذلك في حديث ابن عباس(٨٢).
( م ٣١٤) وأجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم على أن أول وقت العشاء الآخرة
٨٠ - روى.« عب » عن ابن جريج عن عطاء قال: ١ / ٥٨٢ رقم ٢٢١٩.
٨١ - روى « عب» عن ابن جريج عن طاؤس قال: ١ / ٥٨٤ رقم ٢٢٢٢.
٨٢ - الحديث المتقدم برقم ٩٤٤ .
٣٣٨

إذا غاب الشفق .
( ح ٩٦٢) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : ثنا الحسين بن الحسن قال : أنا عبد
الله قال : أخبرنا حسين بن علي بن حسين قال : حدثني وهب بن كيسان قال :
ثنا جابر بن عبد الله قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي عَ ◌ّةٍ، حتى إذا
ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصل العشاء(٨٣).
١٠ - ذكر اختلاف أهل العلم في الشفق
(م ٣١٥) اختلف أهل العلم في الشفق فقالت طائفة : الشفق الحمرة روي هذا
القول عن ابن عمر ، وابن عباس .
( ث ٩٦٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ثور بن يزيد قال : سمعت
مكحولا يقول : كان عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس يصليان العشاء الآخرة
إذا ذهبت ( ١٠٧ / ب ) الحمرة، قال مكحول: هو الشفق(٨٤).
( ث ٩٦٤ ) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو مصعب الزهري قال : ثنا .
الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر قال : الشفق.
الحمرة (٨٥) .
( ث ٩٦٥ ) وحدثونا عن أبي قدامة قال: ثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا هشيم
٨٣ - أخرجه «ن» في المواقيت عن سويد بن نصر انبا عبد الله بن المبارك في حديث طويل ١ / ٢٦٣.
٨٤ - رواه «عب» ١ / ٥٥٦ رقم ٢١١١، و«شب» عن وكيع وابن نمير عن ثور ١ / ٣٣٣،
وعبد الله في مسائل أحمد بن حنبل / ٥٣ .
٨٥ - رواه « شب» عن وكيع عن العمري عن نافع ١ / ٣٣٣، و« بق» من طريق أني مصعب
١ / ٣٧٣.
٣٣٩

قال : ثنا عبد الرحمن بن يحيى عن حسان بن أبي حبلة عن ابن عباس قال :
الشفق الحمرة (٨٦) .
وكان طاؤس(٨٧) يصلي العشاء قبل أن يغيب البياض ، وممن قال بأن الشفق
الحمرة مالك بن أنس(٨٨)، وسفيان الثوري(٨٩)، وابن أبي ليلى (٩٠)،
والشافعي(٩١)، وأحمد (٩٢)، وإسحاق (٩٣)، وأبو ثور (٩٤)، ويعقوب ومحمد (٩٥).
وقالت طائفة: الشفق البياض روينا عن أنس أنه كان إذا أراد أن يصلي
العشاء قال لغلام له ، أو لمولى له : انظر استواء الأفقان ، وروينا عن ابن عباس أنه
قال الشفق البياض، وعن أبي هريرة أنه قال: صل العشاء إذا ذهب الأفق
وإدلام(٩٦) الليل من هنا، وأشار إلى المشرق فيما بينك وبين ثلث الليل وما
عجلت بعد ذهاب الأفق فهذا أفضل .
( ث ٩٦٦ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان
قال : كان أنس بن مالك إذا أراد أن يصلي العشاء قال لغلام له أو لمولاة له : انظر
استواء الأفقان (٩٧) .
٨٦ - رواه عبد الله في مسائل والده أحمد بن حنبل / ٥٣ .
٨٧ - روى « شب» من طريق حنظلة عنه ٢ / ٥٣٠.
٨٨ - قال: الشفق الحمرة التي في المغرب، فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء، وخرجت من
وقت المغرب « مط» ١ / ٢٥.
٨٩ - قال: إذا ذهبت الحمرة فصل، وذلك الشفق عندنا، لأن البياض لا يذهب حتى يمضي الليل.
« بق » ١ / ٣٧٣.
٩٠ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٣٨٢، والنووي في المجموع ٣ / ٤٠.
٩١ - الأم ١ / ٧٤ .
٩٢ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٣، وعبد الله في مسائل والده / ٥٣.
٩٣ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٣.
٩٤ - حكى عنه النووي في المجموع ٣ / ٤٠، وراجع المحلى ٣ / ٢٥٠.
٩٥ - كتاب الأصل ١ / ١٤٥.
٩٦ - ادلام: ودلك كفرح اشتد سواده. القاموس المحيط ٤ / ١١٤، لسان العرب ١٥ / ٩٤.
٩٧ - رواه « عب» ١ / ٥٥٩ رقم ٢١٢٤.
٣٤٠