النص المفهرس

صفحات 301-320

المنمرة، ورخص الزهري(٢٠٢) في جلود التمور، اورُتَّيَ على إبراهيم (٢٠٣) النخعي
قلنسوة فيها ثعالب، وقال الليث بن سعد: لا بأس بجلود الميتة إذا دبغت أو
ملحت .
( م ٣٠٠ ) واختلفوا في الصلاة في جلود الثعالب فروينا عن عمر، وعلي أنهما
كرها الصلاة فيها، فأما إسناد حديث عمر فقد ذكرناه في الباب قبل (٢٠٤)، وأما
حديث علي :
( ث٩٠٥ ) فحدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن
الحسن أن علياً كان يكره الصلاة في جلود الثعالب(٢٠٥).
وكان يزيد بن هارون يقول: يعيد من صلى (١٠٠ / ب ) في جلود
الثعالب وكره ذلك أحمد بن حنبل ، وإسحاق، وأبو ثور، وسئل الأوزاعي عن
الصلاة على جلود السباع ؟ فكره ذلك لما جاء فيه من الحديث .
وفيه قول ثان : وهو إباحة أن يصلى في جلود الثعالب ، روينا هذا القول عن
الشعبي، وبه قال الحسن البصري(٢٠٦)، وأصحاب الراي إذا دبغت .
ورخصت طائفة في لبسها وكرهت الصلاة فيها ، هذا قول سعيد(٢٠٧) بن
جبير، والحسن البصري(٢٠٨)، والحكم بن عتيبة، ومكحول، وروينا معنى ذلك
٢٠١ - روى له « عب» من طريق سراج عنه قال: لا بأس بها ١ / ٧٣ رقم ٢٣٥، ومشكل الآثار
٤ / ٢٦٦.
٢٠٢ - روى « عب» عن معمر قال: سألت الزهري عن جلود المور، فرخص فيها ١ / ٧٢ رقم
٢٣١.
٢٠٣ - روى « عب» من طريق يزيد بن أبي زياد قال: رأيت على إبراهيم قلنسوة فيها ثعالب ١ / ١٧١
رقم ٢٢٥، و « شب» من طريقه، ولفظه: رأيت على إبراهيم قلنسوة مكفوفة بثعالب أو سنور
٨/ ٠٤٣١
٢٠٤ - راجع رقم الأثر ٩٠٣ .
٢٠٥ - رواه « شب» من طريق منصور بن الحكم عن علي ٢ / ٢٥٨.
٢٠٦ - روى « شب» عن هشيم عن يونس عنه ٢ / ٢٥٨.
!
٢٠٧ - روى « شب» من طريق حبيب عنه، وعن أشعث بن عبد الملك عنه قالا: إلبس جلود الثعالب
ولا تصل فيها ٢ / ٢٥٨.
٢٠٨ - « شب» ٢ / ٢٥٨.
٣٠١

عن علي(4) بن الحسين (٢٠٩)، وأبي العالية (٢١٠)، والله أعلم .
١٦ - ذكر الأخبار التي فيها تحريم كل ذي ناب من السباع على
العموم
( ح ٩٠٦ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا القعنبي عن عبد العزيز الدراوردي عن
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي عَ لل حرم كل ذي ناب من
السباع(٢١١).
( ح ٩٠٧ ) حدثنا محمد بن إسماعيل بن الصائغ عن روح بن عبادة ثنا سعيد
ابن أبي عروبة عن علي بن الحکم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن
٢٠٩ - روى له « شب» من طريق أبي جعفر قال: كان لعلي بن الحسين سنجبون ثعالب يلبسه فإذا
صلى نزعه ٢ / ٢٥٩.
٢١٠ - روى « شب» من طريق عمرو بن سعيد قال: رأيت أبا العالية دخل المسجد فصلى بهم وعليه
قلنسوة بطانتها جلود الثعالب، فأخذها من رأسه ووضعها من كمه، وقال : إني كرهت أن أصلي فيها
٢ /٢٥٨.
٢١١ - أخرجه «ت» في الأطعمة ٣ / ٧٩، وفي الصيد ٢ / ٣٤٦ من طريق عبد العزيز بن محمد .
١٨٨ ٥: علي بن الحسين : ابن الإمام علي بن أبي طالب ، أبو محمد بن زين العابدين الهاشمي المدني التابعي ،،
من سادات أهل البيت ، ثقة ثبت كثير الحديث، وفقيه فاضل مشهور ، ولد بالمدينة سنة ثمان وثلاثين ، وتوفي
سنة تسع وتسعين وقيل غير ذلك .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٢١١/٥، ط. خليفة/٢٣٨، التاريخ الكبير ٢٦٦/٦، المعرفة والتاريخ ٣٦٠/١،
٥٤٤، الجرح والتعديل ١٧٨/٦، الحلية ١٣٣/٣، ط. الشيرازي/٦٣، تهذيب الأسماء واللغات
١ ق ٣٤٣/١، ووفيات الأعيان ٢٦٦/٣، تاريخ الإسلام ٣٤/٤، تذكرة الحفاظ ٧٠/١، سير أعلام
النبلاء ٣٨٦/٤-٤٠١، البداية والنهاية ١٠٣/٩، تهذيب التهذيب ٣٠٤/٧، النجوم الزاهرة ٢٢٩/١،
ط. السيوطي/٣٠، الأعلام ٨٦/٥.
٣٠٢
٠

ابن عباس أن رسول الله عَ لّه نهى عن كل ذي ناب من السباع(٢١٢).
(ح ٩٠٨ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا سفيان عن الزهري عن أبي
إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي ٹلم نهى عن كل ذي ناب من
السباع(٢١٣).
( ح ٩٠٩ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو النضر ثنا عكرمة بن عمار عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر
حرم رسول الله عَ ليه يومئذ كل ذي ناب من السباع(٢١٤).
١٧ - ذكر الأخبار التي خصت بالنهي عن أكل كل ذي ناب من
السباع
( خ ٩١٠ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي
إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني قال: نهى رسول الله عَ له عن أكل كل
ذي ناب من السباع(٢١٥) .
( ح ٩١١) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا القعنبي عن مالك عن إسماعيل بن أبي
حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن النبي عَ لّه قال: «أكل
كل ذي ناب من السباع حرام »(٢١٦).
( م ٣٠١) قال أبو بكر: قد ذكرنا ما حضرنا من اختلاف أهل العلم في
٢١٢ - أخرجه « م» في الصيد من طريق الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ١٣ / ٨٣.
٢١٣ - أخرجه « م» في الصيد من طريق سفيان ١٣ / ٨١-٨٢.
٢١٤ - أخرجه «ت» في الصيد عن محمود بن غيلان ثنا أبو النشر ٢ / ٣٤٦.
٢١٥ - أخرجه « عب» ٤ / ٥١٩ رقم ٨٧٠٤، و« خ» في الطب عن طريق سفيان عن الزهري
١٠ / ٢٤٩، و« م» في الصيد من طريق عبد الرزاق ١٣ / ٨٢-٨٣.
٢١٦ - أخرجه «مط» عن إسماعيل ١ / ٣٢٦، و«م» في الصيد من طريق مالك ١٣ / ٨٣.
٣٠٣

الانتفاع بجلود السباع ميتة ومذبوحة، وكان الشافعي يقول: « يتوضأ في جلود
الميتة كلها إذا دبغت ، جلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياساً عليها ، إلا جلد
الكلب والخنزير ، فإنه لا يطهر بالدباغ لأن النجاسة فيهما وهما حيان قائمة ، وإنما
يطهر بالدباغ ما لم يكن نجساً حياً »(٢١٧).
قال أبو بكر : ووافق أصحاب الراي الشافعي في جلد الخنزير فقالوا : لا
بأس بالانتفاع بجلود السباع كلها بعد الدباغ ما خلا جلد الخنزير ، فإنه لا يجوز
الانتفاع به ، واحتجوا، أو من احتج منهم بخبر ابن وعلة عن ابن عباس أن النبي
عَ لّه قال: «أيما إهاب دبغ فقد ظهر»(٢١٨)، وجعل بعض من يقول بهذا
القول ذلك قياساً على جلد الشاة الميتة التي رخص النبي عَّةٍ في الانتفاع به بعد
أن يدبغ .
ومنعت طائفة من الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وبعده مذبوحة وميتة ،
هذا قول الأوزاعي ، وابن المبارك ، وإسحاق ، وأبي ثور ، ويزيد بن هارون(٢١٩) .
وقد بلغنا عن مالك (٢٢٠) بن أنس أنه كان لا يرى الانتفاع بجلود السباع
الميتة وكره الصلاة فيها وإن دبغت (١٠١ / ألف ) وحكى معاوية بن عمرو عن
الأوزاعي أنه قيل له في جلود السباع؟ قال : لا يباع ولا يأخذها أحد لنفسه وكان
ابن المبارك يكره الصلاة في جلود الثعالب ، ويكره بيعها وشراءها والانتفاع بها .
قال أبو بكر : وقد احتجت هذه الطائفة بحجج خمس ، أحدها أن الله عز
وجل حرم الميتة في كتابه فقال: ﴿ حرمت عليكم الميتة والدم﴾ (٢٢١) الآية:
وكان ذلك عاماً واقعاً على جميع الميتة ، ليس لأحد أن يخص من ذلك شيئاً إلا يخبر
٢١٧ - قاله في الأم ١ / ٩ .
٢١٨ - تقدم راجع رقم الحديث ٨٤٣،٨٤٢ .
٢١٩ - حكى عنه وعن غيره ابن قدامة في المغنى ١ / ٦٨.
٢٢٠ _ قال ابن القاسم: قال مالك: لا يعجبني أن يصلى على جلود الميتة وإن دبغت ، ومن صلى عليها
أعاد في الوقت ، قال: وأما جلود السباع فلا بأس أن يصلى عليها وتلبس، إذا ذكيت، المدونة الكبرى
١ / ٩١_٩٢.
٢٢١ - سورة المائدة : ٣.
٣٠٤

عن النبي عَ ◌ّةٍ، فجاء الخبر عن النبي عَ له بإباحة الانتفاع بجلود ما يؤكل لحمه
من الميتة بعد الدباغ، فأبحنا ذلك ، ولم نجد في جلود السباع خبراً يجب أن يستثنى
به من جملة ما حرم الله من الميتة ، فبقيت جلود السباع محرمة بالتحريم العام .
وحجة ثانية: وهي أنه لا يعلم بين أهل العلم اختلافاً في تحريم الانتفاع
بجلود السباع قبل الدباغ وأنها نجسة ، واختلفوا في الانتفاع بها بعد الدباغ فلا يحل
ما قد أجمعوا على تحريمه إلا بخبر ثابت عن النبي عَ له لا معارض له، أو إجماع من
أهل العلم، فلما لم يكن في ذلك خبر موجود ، ثبت تحريمه على الأصل الذي
أجمعوا عليه قبل الدباغ ولا يزيل إجماعهم إلا إجماع مثله .
وحجة ثالثة : وهي أنهم لا يعلمون اختلافاً بين أهل العلم في كراهية
الانتفاع بجلد الخنزير، والخنزير سبع قال: فجعلنا سائر السباع قياساً عليه، إذ
ليس فيه خبر عن النبي عَ له يمنع من القياس عليه، بل موجود عن النبي عَ ◌ّة.
أنه نهى عن جلود السباع (٢٢٢).
وحجة رابعة: وهي أن النبي عَ لّه قد نهى عن كل ذي ناب من السباع،
ثبتت الأخبار عنه بذلك(٢٢٣)، فذلك عام واقع على اللحم والجلد جميعاً ليس
لأحد أن يخص من ذلك شيئاً إلا بخبر ثابت عن النبي عد له.
وحجة خامسة: وهي أن النبي عَ لّه نهى عن جلود السباع فإن قال قائل
في بعض الأخبار: أن النبي عَ لّه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، فخص
الأكل؟ قيل له: فنحن ننهى عن أكلها، وننهى عنها جملة كما نهى النبي عَيّة،
وتنهى عن الانتفاع بجلودها كما نهى النبي عّ لّه عن ذلك لتستعمل الأخبار كلها،
كالأخبار التي جاءت عن النبي عَّله، ففي بعضها أن النبي عَ له قال: «لا
تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم»، وفي بعضها أن النبي عَ لَّه قال: « لا
تسافر المرأة يوماً إلا مع ذي محرم »، فالقول بها كلها يجب، كذلك القول
٢٢٢ - راجع الأحاديث التي ذكرت في باب رقم ١٥ .
٢٢٣ - راجع الأحاديث التي ذكرت في باب رقم ١٦ .
٣٠٥

بالأخبار التي ذكرناها في النهي عن کل ذي ناب من السباع وعن أکل کل ذي
ناب من السباع، وعن النهي عن جلود السباع يجب ، وليس من ذلك شيء
يخالف شيئاً .
- ( ح ٩١٢) حدثنا محمد بن عبد الوهاب أنا يعلى بن عبيد ثنا الأعمش عن أبي
صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله عَ له: « لا تسافر المرأة سفراً ثلاثة
أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها ، أو أخوها ، أو زوجها ، أو ذو محرم»(٢٢٤).
( ح ٩١٣ ) حدثنا يحيى ثنا مسدد ثنا يحيى عن محمد بن أبي ذئب حدثني
سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: « ولا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا معها ذو محرم»(٢٢٥).
( ح ٩١٤) حدثنا ( ١٠١ / ب ) يحيى ثنا مسدد ثنا سفيان عن عمرو سمع
أبا معبد يحدث عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: « لا تسافرن امرأة
سفراً إلا مع ذي محرم »(٢٢٦).
( ح ٩١٥ ) وحدثنا يحيى ثنا مسدد ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن
عمر قال: قال رسول الله عَ له: « لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو
محرم »(٢٢٧).
قال أبو بكر : فمن قال بالأخبار كلها إذا وجد إلى القول بها سبيلا ، قال :
٢٢٤ - أخرجه « م» في الحج من طريق أبي معاوية عن الأعمش ٩ / ١٠٨، وراجع تحفة الأشراف لمعرفة
من خرجه غير مسلم ٣ / ٣٤٦.
٢٢٥ - أخرجه « خ» في تقصير الصلاة عن آدم ثنا ابن أبي ذئب ٢ / ٥٦٦، و«م «في الحج عن
زهير بن حرب ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب ٩ / ١٠٧ .
٢٢٦ - أخرجه « خ)» في الجهاد عن قتيبة بن سعيد ثنا سفيان ٦ / ١٤٢-١٤٣، وفي النكاح عن علي
ابن عبد الله ثنا سفيان ٩ / ٣٣٠-٣٣١، و« م» في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب
كلاهما عن سفيان ٩ / ١٠٩.
٢٢٧ - أخرجه « خ» في تقصير الصلاة عن مسدد ٢ / ٥٦٦، و« م» في الحج عن زهير بن حرب
ومحمد بن المثنى قالا: ثنا يحيى ٩ / ١٠٢.
٠٣٠٦

فهذه الأخبار وبالأخبار التي ذكرناها فيما مضى من النهي عن أکل کل ذي ناب
من السباع، والنهي عن جلود السباع، والنهي عن كل ذي ناب من السباع، لأن
النبي عَ لِ قد عم بالنهي وليس لأحد أن يخص مما نهى عنه النبي عَ له شيئاً،
فإذا خص النبي عَ لّله من الجملة شيئاً وجب أن يستثنى ما خصته السنة، ويبقى
كل مختلف فيه داخلا في النهي ، لأن المستثنى غير جائز القياس عليه، وهذا على
مذهب أصحابنا الشافعي وغيره من أهل الحديث في جمل ما قالوه .
وقالت هذه الطائفة : فإن احتج محتج بخبر ابن وعلة عن ابن عباس عن
النبي عَ لِ أنه قال: « إذا دبغ الإِهاب فقد طهر»(٢٢٨)، قيل له: لا يجوز أن
يدفع بهذا الخبر أخبار ذوات عدد ، وذلك لوجوه :
أحدها : أن ابن وعلة الذي روى هذا الحديث لا نعلمه يروى عنه أكثر من
حديثين أحدهما هذا الحديث ، والآخر حديثه عن ابن عباس عن النبي عَ ◌ّه في
تحريم الخمر (٢٢٩)، وقد خالفه في رواية هذا الحديث حفاظ أصحاب ابن عباس،
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعطاء، وعكرمة فخالفوا ابن وعلة على سبيل ما
ذكرناه عنهم، فزعم ابن وعلة عن ابن عباس أنه سمع النبي عَ لَّه يقول: وجعل
أولئك الخبر مخصوصاً في جلد شاة ميتة ، وجعله ابن وعلة عاماً ، ففي مخالفة
هؤلاء الحفاظ إياه في إسناد هذا الحديث ومتنه ما تبين غلطه، ودل على سوء
حفظه ، ولو لم يستدل على غلط المحدث بمخالفة الحفاظ إياه ما عرف غلطه في
حديث أبداً ولو كان خبره يثبت ، ما جاز أن يدفع به نهي النبي عَةٍ عن جلود
السباع لعلتين :
إحداهما: أن خبره ليس بمنصوص في جلود السباع، إنما هو أن النبي عليه
صَلى الله
٢٢٨ - الحديث المتقدم برقم ٨٤٤.
٢٢٩ - أخرجه « م» في المساقاة من حديثه أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب ؟ فقال ابن
عباس: أن رجلا أهدى لرسول الله عَ ◌ّه راوية خمر فقال له رسول الله عَ له: هل علمت أن الله قد حرمها؟
قال: لا، فسارِّ إنساناً فقال له رسول الله عَ له: بم ساررته؟ قال: أمرته ببيعها، فقال: إن الذي حرَّم شربها
حرّم بيعها ، قال: ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها ١١ / ٣-٤ .
٣٠٧

قال: « إذا دبغ الإِهاب فقد طهر »، وقد اختلف الناس هل يجوز أن يسمى
جلود السباع أهباً؟ فحكى النضر بن شميل (٢٣٠) أن العرب لا يسمي جلود
السباع أهباً ، وأن الأهب عندها في جلود الأنعام خاصة .
فإن اعترض معترض، ليس من أهل اللغة ، يحتج ببيت شعر قاله عنترة
العبسي(٣٣١)، فرواه على غير ما يجب وهو قوله :
فشككت بالرمح الطويل إهابه
ليس الكريم على القنا بمحرم (٢٣٢)
فقد أنكر (٢٣٣) أهل العربية هذه الرواية وقالوا: المعروف فشككت بالرمح
الطويل ثيابه(٢٣٤)، فإذا بطلت هذه الرواية لم يجز أن يبطل بغلط من غلط فيما
ذكرناه أن أسمي الجلود أهباً ، وإذا لم يجز ذلك بطل أن يكون لمدعي في خبر ابن
وعلة حجة، قالت : ولو سمحنا بأن يثبت خبر ابن وعلة وسمحنا بأن يوقع اسم
الإِهاب على الجلد ، لم يجز أن يدفع بخبر ابن وعلة الأخبار التي ذكرناها ولو وجب
أن يكون إن أراد بقوله: « إذا دبغ الإهاب فقد طهر »، أي أهب ما تؤكل
لحومها، ويكون نهيه عن جلود السباع منصوصاً مفسراً (١٠٢ / ألف ) في
جلود السباع، ولا يكون قد دفع بالخبر العام المبهم الخبر المنصوص المفسر ، وقد
أجمع عوام من احتج بخير ابن وعلة على المنع من الانتفاع بجلد الخنزير وإن دبغ .
وقال بعضهم كذلك في جلد الكلب، وإذا جاز أن يستثني برائهم من
جملة خبر ابن وعلة، كان الاستثناء بالأخبار الثابتة عن رسول الله عَ ليه في نهيه
٢٣٠ - النضر بن شميل بن خرشة أبو الحسن البصري، كان أحد الأعلام، وله من رواية الأثر والسنن
والأخبار منزلة أخذ عن الخليل والعرب، وأقام بالبادية أربعين سنة ، راجع بغية الوعاة ٢ / ٣١٦-٣١٧.
٢٣١ _ هو عنترة بن شداد العبسي ، الشاعر الجاهلي المعروف ، وهو أحد أصحاب المعلقات السبعة .
٢٣٢ هـ البيت في معلقته، راجع ديوان عنترة / ٢٦ .
٢٣٣ - في الأصل « أمكن».
٢٣٤ - نعم، جاء البيت هكذا عند أكثر العلماء الذي جمعوا أشعاره، وجاء « الأصم » بدل
« الطويل» فشككت بالرمح الأصم ثيابه، راجع شرح ديوان عنترة / ٢٦، وشرح القصائد السبع الطوال
للأنباري بتحقيق عبد السلام هارون / ٤٤٧ .
٣٠٨

عن جلود السباع أولى، وإذا ثبت أن رسول الله عَ لّم قال: «إذا دبغ الإهاب
فقد طهر»(٢٣٥)، وثبت أن النبي عَّمِ نهى عن جلود السباع، وجب أن يمضي
كل خبر فيما جاء، ووجب استعمال الخبرين جميعاً، خبر ابن وعلة في الانتفاع
بجلد ما يؤكل لحمه، والأخبار التي ذكرناها في النهي عن جلود السباع.
قال أبو بكر: وفي أصول أصحابنا أن كل خبرين جاز إذا أمكن
استعمالهما، أن لا يعطل أحدهما وأن يستعملا جميعاً ما وجد السبيل إلى
استعمالهما، فمما هذا مثاله في مذهبهم نهي النبي عَدُ عن استقبال القبلة
واستدبارها(٢٣٦)، قالوا: ذلك في الصحارى. لأن ابن عمر قال: رأيت النبي
عَ لله على لبنتين مستقبل بيت المقدس (٣٣٧)، واستعملنا كل خبر في موضعه،
فاستعملنا خبر ابن عمر في المنازل، وخبر أبي أيوب في الصحارى إذ لم نعطل
واحداً من الخبين لإمكان أن يوجه لكل واحد منهما وجهاً غير وجه الآخر،
وفعلوا مثل هذا في أبواب صلاة الخوف، واستعملوا الأخبار فيها ووجهوا لكل
حديث منها وجهاً على سبيل ما قد ذكرناه في كتاب صلاة الخوف، فمن كان
هذا مذهبه وجب عليه أن يقول بالخبرين جميعاً ، ولا أحسب الشافعي لو دفع إليه
خبر أبي المليح عن أبيه (٢٣٨) لقال به، ولم يخالفه كما قال بالأخبار التي ذكرناها في
مواضعها .
واحتج بعض من يخالف بعض ما قلناه بخبر عائشة(٢٣٩)، ونخبر ابن
المحبق(٢٤٠) وقد ذكرناهما في أول هذا الكتاب، فأما خبر عائشة فإنما رواه مالك
عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة ، وأم
٢٣٥ _ الحديث صحيح ثابت بلا شك، وقد تقدم بإسناده راجع رقم الحديث ٨٤٤ .
٢٣٦ - تقدم الحديث راجع رقم ٢٦٠،٢٥٩، وهو خبر أبي أيوب الأنصاري.
٢٣٧ - تقدم الحديث بسنده، راجع رقم ٢٦٢.
٢٣٨ هـ تقدم الحديث راجع رقم ٨٩٧.
٢٣٩ - راجع رقم الحديث ٨٤٠،٨٣٨،٨٣٧.
٢٤٠ - راجع رقم الحديث ٨٤١.
٣٠٩

محمد لا نعلم أحداً روى عنها غير ابنها، ويزيد(٢٤١) بن قسيط طعن فيه الذي
روى عنه قال مالك: صاحبنا يعني يزيد بن عبد الله بن قسيط ليس بذلك،
وجون بن قتادة لا نعلم واحداً روى عنه غير الحسن، وحديث شريك عن إبراهيم
عن الأسود عن عائشة ، وقد روى جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة أنها سئلت عن المسائق؟ فقالت: لعل دباغها أن يكون ذكائها(٢٤٢)،
وهذا أجود من إسناد حديث شريك .
وقد روينا عن عائشة أنها كرهت جلود الميتة بعد الدباغ، ولو كان عندها
عن النبي عَ لِّ خبر ما خالفته.
١٨ - ذكر الضبع
(ح ٩١٦ ) أخبرنا إسحاق أنبا عبد الرزاق أنبا ابن جريح أخبرني عبد الله بن
عبيد أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار أخبره قال : سألت جابر بن عبد
الله عن الضبع قلت : آكلها؟ قال : نعم ، قلت : أصيدها؟ قال : نعم ، قلت :
أسمعت ذلك من نبي الله عَ له؟ قال: نعم(٢٤٣).
( ح ٩١٧ ) حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا سليمان بن حرب ثنا جرير بن حازم
عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر عن النبي
٢٤١ - يزيد بن عبد الله بن قسيط، وثقه كثير من العلماء، وهو من رجال الجماعة، راجع مهذب
التهذيب ١١ / ٣٤٢-٣٤٣.
٢٤٢ - أخرجه الطبري من طريق سفيان عن منصور عن إبراهيم. تهذيب الآثار ٢ / ٢٨٥، ولفظه
« دباغ الأديم طهوره » يتقدم الأثر راجع رقم ٨٥٣ .
٢٤٣ - أخرجه («عب)» ٤ / ٥١٣ رقم ٨٦٨٢، و« ت» من طريق إسماعيل بن إبراهيم ثنا ابن جريج
٣ / ٧٥، و«بق)» من طريق ابن وهب عن ابن جريج ٩ / ٣١٨، وراجع التلخيص الحبير ٤ / ١٥٢.
٣١٠

عَ ◌ّه جعل الضبع صيداً، وقضى فيها إذا قتلها المحرم كبشاً(٢٤٤).
:
واحتج (١٠٢ / ب ) غير واحد من أصحابنا بخبر جابر هذا، وجعلوا
الضبع مستثنى من جملة نهي النبي عَّله عن كل ذي ناب من السباع .
فإن قال قائل: إن أبي عمار من روى عنه غير عبد الله بن عبيد(٢٤٥) بن
عمير؟ قيل : روى عنه ابن جريج، وعمرو بن دينار، حديث قلت لعمر بن
الخطاب : قول الله عز وجل ﴿ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين
كفروا﴾ الآية(٢٤٦)، رواه ابن جريج عنه، وحديث عمرو بن دينار عنه أنه قال
رأيت ابن عمر يرمي غراباً على ظهر بعير وهو محرم .
( م ٣٠٢) قال أبو بكر : وقد اختلف أهل العلم في أكل الضبع، فرخص
أُکثر أهل العلم فيه .
( ث ٩١٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر ومالك عن أبي الزبير عن
.جابر أن عمر حكم في الضبع كبشاً (٢٤٧).
( ث ٩١٩ ) وحدثنا محمد بن الصباح عن عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن
مسلم عن عكرمة قال: لقد رأيتها على مائدة ابن عباس (٢٤٨).
( ث ٩٢٠ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع
ابن عباس يقول : في الضبع كبش (٢٤٩).
٢٤٤ - أخرجه ((د)» في الأطعمة عن محمد بن عبد الله نا جرير ٣ / ٤١٧-٤١٨، و«جه)» في
المناسك من طريق وكيع ثنا جرير ٢ / ١٠٣٠-١٠٣١ رقم ٣٠٨٥، و«ت)) من طريق جرير
٣ / ٧٥.
٢٤٥ - في الأصل «عبد الله بن عبيد الله)).
٢٤٦ _ سورة النساء: ١٠١ .
٢٤٧ - رواه «عب)» ٤ / ٤٠٣ رقم ٨٢٢٤، وعنده «وفي الغزال شاة، وفي الأرنب عناقاً، وفي
المبوع جفرة» وكذا عند «بق)» ٥ / ١٨٣.
٢٤٨ - رواه «عب)» ٤ / ٥١٣ رقم ٨٦٨٥.
٢٤٩ - رواه «عب)» ٤ / ٤٠٣ رقم ٨٢٢٥، و«شب)» عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج
٨ / ٢٥٠، و« بق» ٥ / ١٨٤.
٣١١

( ث ٩٢١ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق أنبا ابن جريج نافع أن رجلا أخبر
ابن عمر أن سعد بن أبي وقاص يأكل الضبع، فلم ينكره ابن عمر (٢٥٠).
( ث ٩٢٢ ) وحدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا نضر بن أوس الطائي أبو
المنهال عن عبد الله بن زيد الطائي قال : قلت: يا أبا هريرة أسألك عن الصيد،
قال: عن أيه تسأله؟ قلت: أسألك عن الضبع؟ قال: وما الضبع؟ فوصفته
له، قال: ذلك الفرعل (٢٥١) نعجة من الغنم(٢٥٢).
(ث ٩٢٣) حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح
عن مجاهد أن علياً كان يرى الضبع صيداً(٢٥٣).
قال أبو بكر : قال عكرمة: نعجة سمينة، وقال عروة بن الزبير(٢٥٤): ما
زالت العرب تأكلها، وكان عطاء بن أبي رباح(٢٥٥)، ومالك والشافعي يرون فيه
الجزاء على المحرم، ورخص في أكله أحمد(٢٥٦) بن حنبل وإسحاق (٢٥٧)، وقال
الأوزاعي : رجال من علماء الحجاز لا يرون بأكل الضبع بأساً ، لأن المحرم يديه .
٢٥٠ - رواه «عب)» ٤ / ٥١٣ رقم ٨٦١٣.
٢٥١ - الفرعل: بالضم، ولد الضبع، وقد يسمى الضبع به، والجمع الفراعل؛ غريب الحديث لأبي عبيد
٤ / ٢٠٠، والفائق للزغشري ٣ / ١١٢، وأسان العرب ١٤ / ٣٣.
٢٥٢ - رواه «شب)» عن وكيع عن أبي المنهال مخصراً ٨ / ٢٠٠.
٢٥٣ - رواه «عب)» ٤ / ٤٠٣ رقم ٨٢٢٣، وعنده «وحكم فيه كبشاً، و٤ / ٥١٣ رقم ٨٦٨٤
وعنده «كان لا يرى بأكل الضبع بأساً».
٢٥٤ - روى «عب)) من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: ٤ / ٥١٤ رقم -٨٦٨٦، وكذا عند
« شب » ٨ / ٢٥١.
٢٥٥ - روى « شب» من طريق ابن جريج عنه قال: لا بأس بأكلها، وقال: هي صيد ٨ / ٢٥٠.
٢٥٦ - حكى عنه ( ت)» ٣ / ٧٥.
٢٥٧ - المصدر السابق، ومعالم السنن ٥ / ٣١٥.
٣١٢

وقد روينا عن سعيد بن المسيب (٢٥٨) أنه كره ذلك، وبه قال الثوري(٢٥٩)
واللیث بن سعد .
قال أبو بكر: والضبع مباح أكلها ، وذلك لخبر جابر ، ولأن كل من نحفظ
عنه من أصحاب رسول الله عَ لّه إما رآها صيداً، وإما لم يكن يرى بأكلها
بأساً، ولم يخالفهم منهم غيرهم، والأكثر من أهل العلم عليه، ولعل من كره
ذلك إنما كرهوها على ظاهر نهي النبي عَ ل عن « كل ذي ناب من السباع »،
بل لا أحسبهم كرهوها إلا لذلك ، لا يجوز أن يظن بهم غير ذلك . والله أعلم .
١٩ - ذكر الثعلب
ثبت أن رسول الله عَ لّ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع(٢٦٠)،
وقال بظاهر هذا الخبر جماعة من أهل العلم .
( ث ٩٢٤ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا نضر بن أوس الطائي أبو
المنهال عن عبد الله بن زيد الطائي قال: قلت: يا أبا هريرة أفتني عن الصيد؟
قال: عن أي صيد؟ قال: قلت : الثعلب ؟ قال : حرام .
(م ٣٠٣) وقال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري (٢٦١): الثعلب
سبع .
وقال عمرو بن دينار(٢٠٢): ما علمنا أن الثعلب يفدي، وقد روينا عن
٢٥٨ - روى «عب)) من طريق سهيل بن أبي صالح قال: جاء رجل من أهل الشام فسأل ابن المسيب
عن أكل الضباع فنهاه ٤ / ٥١٤ رقم ٨٦٨٧ ورقم ٨٦٨٨.
٢٥٩ - «عب)) ٤ / ٥١٤ رقم ٨٦٨٧.
٢٦٠ - راجع الأحاديث التي ذكرت في باب رقم ١٦.
٢٦١ - روى (عب)) عن معمر عنه قال: الثعلب سبع لا يؤكل ٤ / ٥٢٩ رقم ٨٧٤١.
٢٦٢ - روى له «عب)) عن ابن جريح عنه قال: ٤ / ٤٠٤ رقم ٨٢٣٠.
٣١٣

عطاء أنه كان يكره أكل الثعلب ، ولا يرى على قاتله في الحرم جزاء، وقال ابن(*)
أبي نجيح(٢٦٣): ما كنا نعده إلا سبعاً.
ورخصت طائفة في أكل الثعلب، ورأى بعضهم على المحرم إذا قتله الجزاء،
وممن رخص في أكله عطاء بن أبي رباح (٢٦٤)، وطاؤس(٢٦٥)، وقتادة (٢٦٦)
(١٠٣ / ألف ) والشافعي(٢٦٧)، وكان عطاء (٢٦٨)، وعباس(*) بن عبد الله بن
معبد يريان فيه شاة ، وقال الشافعي : يفديه المحرم .
٢٦٣ - روی له « عب )» عن معمر عنه قال: ٤ / ٤٠٤ رقم ٨٢٢٧.
٢٦٤ - روى « عب)» عن ابن جريج عنه قال في الضبع والثعلب: كلهما من أجل أنهما يؤذيان، وكل.
صيد يؤذي فهو صيد ٤ / ٥٢٩ رقم ٨٧٤٤.
٢٦٥ - روى « عب)» من طريق ابن طائِس عنه أنه كان لا يرى بأكل الثعلب بأساً ٤ / ٥٢٩ رقم
٨٧٤٢.
٢٦٦ - روى «عب». عن معمر عنه قال: ليس بسبع، ورخص في أكله ٤ / ٥٢٩ رقم ٨٧٤٣.
٢٦٧ - قال فإذا ذكي الثعلب والضبع صلى في جلودها، وعلى جلودهما شعورهما لأن لحومهما تؤكل. الأمر
١ / ٥٤ باب ما يوصل بالرجل والمرأة، وكذا في الأم ٢ / ٢٤٩ باب أكل الضبع.
٢٦٨ - روى «عب)» عن ابن جريج عنه قال: في الثعلب شاة ٤ / ٤٠٤ رقم ٨٢٢٨.
١٨٩ ٥: ابن أبي نجيح: عبد الله بن أبي نجيح، أبو يسار الثقفي المكي، الإمام الثقة المفسر كان جميلا
فصیحاً ، حسن الوجه، قال ابن عيينة : هو مفتي أهل مكة بعد عمرو بن دينار ، توفي سنة إحدى وثلاثين
ومائة.
انظر ترجمته في :
تاريخ خليفة / ٣٩٨،٣٣٩، ط. خليفة / ٢٨٢، التاريخ الكبير ٥/ ٢٣٣، الجرح والتعديل
٥ / ٢٠٣، الثقات لابن حبان ٣ / ١٤١، الكامل في التاريخ ٥ / ٤٤٥، تاريخ الإسلام ٥ / ٢٢٩،
ميزان الاعتدال ٢ / ٥١٥، سير أعلام النبلاء ٦ / ١٢٥، العقد الثمين ٥ /٢٠٠، تهذيب التهذيب
٦ /٥٤-٥٥، ط. المفسرين للداؤدي ١ / ٢٥٢، الخلاصة / ٢١٧.
١٩٠ .: عباس بن عبد الله بن معبد: ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني ، روى عن أبيه. وأخيه
وعكرمة وغيرهم، كان صالحاً من أهل الفضل والفقه، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٥ / ٢٤٨، (القسم الساقط المطبوع)، تاريخ الفري ١ / ١١٧،١١٦، تهذيب
التهذيب ٥ / ١٢٠، تقريب التهذيب / ١٦٥، الخلاصة / ١٨٩.
٣١٤

قال أبو بكر: القول بظاهر خبر رسول الله عَ لم يجب ، وقد نهى رسول الله
عَ لّ عن كل ذي ناب من السباع، ولا يجوز أن يستثنى من ظاهر السنة إلا
بسنة مثلها، أو بإجماع، فأما الخبر الذي يجب يستثنى به من جملة نهي النبي
عَ لِّ فمعدوم، وأما الإجماع فلا سبيل إلى الوصول إليه مع ما ذكرناه من
الاختلاف ، وليس على المحرم في قتل الثعلب شيء، ويحرم أكله، والله أعلم .
قال أبو بكر : وأعلى ما يحتج به من أباح أكل الثعلب قول عمر رضي الله
عنه: « وما يدريك لعله ليس بذكي»(٢٦٩)، ولا يجوز أن يستثنى من السنة
بقول صحابي، ولو علم عمر (٢٧٠) رضي الله عنه لرجع إليها، كما رجع إلى ما
أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي حين ذكر أن النبي عَّللم قضى لامرأة أشيم
الضبابي من دية زوجها(٢٧١).
٢٠ - ذكر الكيمخت (٢٧٢)
( م ٣٠٤) واختلفوا في الكيمخت فكان مالك فيما قال ابن القاسم: يقف عن
الجواب فيه(٢٧٣)، وقال أحمد بن حنبل(٢٧٤): هو ميتة لا يصلى فيه، وقال
قائل: هو يختلف منه ما هو ميتة، ومنه ما هو من جلود ما يؤكل لحمها، فإذا
٢٦٩ - تقدم الأثر راجع رقم ٩٠٣.
٢٧٠ - ليس في أثر عمر رضي الله عنه، ولا في قوله: « وما يدريك لعله ليس بذكي» أي دليل على أكل
لحم التعلب، لأن الكلام جرى حول استعمال جلد الثعلب.
٢٧١ - روى «ت)» في الديات من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: الدية على
العاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً، فأخبو الضحاك بن سفيان الكلافي أن رسول الهرجليه كتب
إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ٢ / ٣١٣-٣١٤، وكذا في الفرائض ٣ / ١٨٤ وقال: هذا
حديث حسن صحيح .
٢٧٢ - الكيمخت: قيل: جلد الحمار، وقيل شيء يتخذ من جلد ما يؤكل لحمه، ومن جلد ما لا يؤكل
لحمه، والأصل أنه مصنوع من الجلد .
٢٧٣ - وقال: كان يأتى فيه الجواب، ورأيت تركه أحب إليه غير مرة ولا مرتين. المدونة الكبرى
١ / ٩٢.
٣١٥

اشترى الرجل منه شيئاً وخفي عليه ذلك، جاز أن يصلي فيه، وحل بيعه وشراؤه
إلا أن يكون الغالب بالبلد أن ذلك يكون من الميتة .
قال أبو بكر : إذا كان الکیمخت يتخذ من جلد ما يؤكل لحمه ويتخذ من
جلد ما لا يؤكل لحمه فعلم أنه مذكى جاز شراءه والصلاة فيه ، وإن علم أنه من
جلود ما لايؤكل لحمه حرم شراءه والصلاة فيه ، وإذا أشكل ذلك وغاب فلم يعلم
من أي الصنفين هو؟ فالورع أن يوقف عن شرائه وعن استعماله والصلاة فيه ولا
يجوز أن يحرم من هذه صفته. وإنما أشرت إذا كان هكذا أن يوقف عن شرائه
واستعماله لقول النبي عَادٍ: « الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا
يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في
الشبهات وقع في الحرام، کالراعي حول الحمی فیوشك أن یواقعه، ألا وإن لکل
ملك حمى وأن حمى الله محارمه » .
( ح ٩٢٥) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو نعيم ثنا زكريا عن عامر قال:
سمعت النعمان بن بشير سمعت النبي محمد ليم يقول: الحلال بين(٢٧٥).
قال أبو بكر: وأما السنجاب فإن بعض أصحابنا قال: يقال إنه ليس
بسبع، وإنما يرعى النبات ولا يصطاد، وكذلك الأرنب ، فلا بأس بأكل لحومهما،
والانتفاع بجلودهما .
وقد روينا عن ابن المبارك أنه سئل عن السنجاب ؟ فقال : أخبرني صائده أنه
يصيده .
قال أبو بكر : ولا فائدة في هذا القول ، لأن مخبره غير معروف، على أنهم قد
يصيدون ما يجوز أكله وما لا يجوز أكله، والذي أراه أنه جائز أكله، إذا ذكي
لأنه في جمل ما عفي للناس عنه، حتى يعلم أنه مما حرم عليهم . والله أعلم .
٢٧٤ - قال أبو داود: قلت لأحمد: الصلاة في الكيمخت؟ قال: الكيمخت ميتة، لا يصلى فيه.
مسائل أحمد لأني دائِدٍ .
٢٧٥ - أخرجه «خ)» في الايمان عن أبي نعيم ١ / ١٢٦، و« م» في المساقاة من طريق ابن نمير ثنا
زكريا ١١ / ٢٦ -٢٨.
٣١٦

١١ - كتاب الصلاة ( ١٠٣ / ب )
١ - ذكر ابتداء فرض الصلوات الخمس
( ح ٩٢٦ ) حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر قال: ثنا إسحاق بن
إبراهيم بن عباد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس
ابن مالك قال: فرضت على النبي صَ لّم ليلة أسري به الصلوات الخمسين(١) ثم
نقصت حتی جعلت خمساً، ثم نودي یا محمد ، إنه لا يبدل القول لدي، وإن
لك بهذه الخمس خمسين(٢).
( ح ٩٢٧) أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أنا الشافعي قال: أنا مالك عن
عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء أعرابي
إلى النبي ◌َ ◌ّه فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال له رسول الله عَ له: خمس
صلوات في اليوم والليلة قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع(٣).
( ح ٩٢٨) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا عفان بن مسلم وأبو النضر ويحيى
ابن أبي بكير قالوا : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كنا نبينا
١ - في الأصل «الخمس)».
٢ - أخرجه «عب)) ١ / ٤٥٢ رقم ١٧٦٨، و«ت» في الصلاة من طريق عبد الرزاق ١ / ١٨٦،
والحديث طرف من حديث الإسراء الطويل، وأخرجه الشيخان مطولا، راجع «خ» ١ / ٤٥٨، و
٦ / ٠٣٧٤
٣ - أخرجه «مط» ١ / ١٤٥، والشافعي ١ / ٦٨، و« خ» في الإيمان ١ / ١٠٦، و« م» في
الإيمان ١ / ١٦٦ كلاهما من طريق مالك .
٣١٧

أن نسأل رسول الله عَ له عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية
العاقل فيسأله ونحن نسمع، قال : فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا
رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال : صدق ، قال : وزعم رسولك
أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: صدق، قال: فبالذي خلق
السموات وخلق الأرض ونصب هذه الجبال ، الله أمرك بهذا؟ قال : نعم(٤).
٢ - ذكر عدد ركعات الصلوات الخمس
(م ٣٠٥ ) قال أبو بكر : أجمع أهل العلم على أن صلاة الظهر أربع ركعات
يخافت فيها بالقراءة ، ويجالس فيها جلستين في كل مثنى جلسة للتشهد ، وأن عدد
صلاة العصر أربعاً كصلاة الظهر ، لا يجهر فيها بالقراءة ، ويجلس فيها جلستين في
كل مثنى جلسة للتشهد، وأن عدد صلاة المغرب ثلاثاً، يجهر في الركعتين
الأوليتين منها بالقراءة، ويخافت في الثالثة ويجلس في الركعتين الأوليتين جلسة
للتشهد وفي الآخرة جلسة ، وأن عدد صلاة العشاء أربعاً يجهر في الركعتين
الأوليتين منها بالقراءة ويخافت في الأخريين ، ويجلس فيها جلستين كل مثنى جلسة
للتشهد ، وأن عدد صلاة الصبح ركعتين يجهر فيهما بالقرأة ويجلس فيها جلسة
واحدة للتشهد ، هذا فرض المقيم .
فأما المسافر ففرضه ركعتين إلا صلاة المغرب، فإن فرض المسافر في صلاة
المغرب كفرض المقيم .
( ح ٩٢٩) حدثنا إبراهيم قال: أنبا يزيد بن هارون قال: ثنا يحيى بن سعيد،
.....
ح و .. . . . .
٤ - أخرجه « م» في الإِيمان عن عمر بن محمد بن بكير ثنا هاشم بن القاسم أبو النضر ١ / ١٦٩.
٣١٨

( ح ٩٣٠ ) حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: أنا جعفر بن عون قال : ثنا
يحيى بن عروة عن عائشة قالت: كانت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيدت في
صلاة الحضر وأقرت صلاة المسافر كما هي(٥).
( ح ٩٣١) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال : ثنا أبو عوانة عن بكير
ابن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم
٤ في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة(٦).
L
٠
٥ - أخرجه «خ» في الصلاة ١ / ٤٦٤، وتقصير الصلاة ٢ / ٥٦٩، ومناقب الأنصار ٧ / ٢٦٧
من طريق الزهري عن عروة عن عائشة، و« م» في صلاة المسافرين من هذا الطريق ٥ / ١٩٤.
٦ - أخرجه «م)» في صلاة المسافرين عن يحيى بن يحيى، وسعيد بن منصور، وأني الربيع، وقتيبة بن
سعيد ثنا أبو عوانة ٥ / ١٩٦-١٩٧ .
٣١٩