النص المفهرس

صفحات 241-260

معنى ما اجتمعت عليه الأمة من أن الحامل لا توطأ ، ولو كان يكون حيضاً
وهي حامل لما كان الاستبراء يدل على أن لا حمل بها .
واحتج أحمد بحديث :
( ح ٨٢٣) حدثناه عبد الرحمن بن يوسف حدثنا يعقوب الدورقي ثنا وكيع عن
سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن سالم عن أبيه أنه طلق امرأته
وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي عَّ المه فقال: مره فليراجعها ثم يطلقها وهي
طاهر أو حامل(٢٢٥).
قال أحمد بن حنبل: فأقام الطهر مقام الحمل ثم قال : حدثناه وكيع قال :
وقد تابعه ابن المبارك عليه أيضاً قال : طاهراً أو حاملا .
واحتج أبو عبيد فقال: أقرب القولين إلى تأويل القرآن والسنة أن الحامل لا
تكون حائضاً ، ألا ترى أن الله جل ذكره جعل عدة التي ليست بحامل ثلاثة قروء
في الطلاق، وجعل عدة الحامل أن تضع ما في بطنها، قال الله عز وجل:
﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) الآية(٢٢٦) أولا تراه جعل عدتها
أن تضع ولم يجعلها بالاقراء، ويلزم من جعل الحامل تحيض أن يجعلها تنقضي
بالاقراء، وهذا على غير الكتاب والسنة .
واحتج بحديث محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة (٢٢٧).
قال أبو بكر : هكذا أقول .
٢٢٥ - أخرجه « م» في الطلاق من طريق وكيع ١٠ / ٦٥، والحديث موجود بألفاظ أخرى عند
« خ» أيضاً في كتاب الطلاق، والتفسير، والأحكام .
٢٢٦ - سورة الطلاق : ٤ .
٢٢٧ - الحديث المتقدم برقم ٨٢٣ .
٢٤١

١٩ - ذكر المرأة ترى الدم وهي تطلق
(م ٢٧٦) واختلفوا (٨٩ / ب) في المرأة ترى الدم وهي تمخض، فقالت
طائفة: هو حيض لا تصلي روي هذا القول عن النخعي(١٢٨)، وقال
الحسن(١٢٩): إذا رأت الدم على الولد أمسكت عن الصلاة، وقال مالك (١٣٠)
في الماء الأبيض الذي يخرج من فرج المرأة حين يضربها الطلق حضرة الولادة توضأ
وتصلي حتى ترى دم النفاس ، وجعل ذلك بمنزلة البول .
وقال إسحاق بن راهويه(٢٣١): إذا ظهر الدم تركت الصلاة، وإن كان قبل
الولادة بيوم أو يومين ، وكان عطاء يقول(٢٣٢): تصنع ما تصنع المستحاضة .
قال أبو بكر : لا تدع الصلاة حتى تلد، فیکون حكمها حينئذ حکم
النفساء .
٢٢٨ - روى « شب» من طريق الحكم عنه قال: ٢ / ٢١٣.
٢٢٩ - روى « شب» من طريق يونس وهمام عنه قال: ٢ / ٢١٣، و« مي» من طريق يونسٍ عنه
١ / ٢٢٨.
٢٣٠ .- كذا في الأصل، وكلمة « مالك» غير موجودة في « اختلاف ».
٢٣١ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٣٦٢.
٢٣٢ - روى « عب » عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: امرأة تطلق فترى الدم قبل أن تضع، أحيضة
ذلك؟ قال: لا، ولكن بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين ثم تجمعهما ١ / ٣١٦ رقم ١٢١٢، و
« شب» عن ابن مبارك عن ابن جريج عنه بلفظ المؤلف ٢ / ٢١٣.
٢٤٢

٢٠ - ذكر الحائض تطهر قبل غروب الشمس أو قبل طلوع الفجر
( م ٢٧٧ ) اختلف أهل العلم في الحائض تطهر قبل غروب الشمس أو قبل
طلوع الفجر فقالت طائفة: عليها إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلي
الظهر والعصر وإذا طهرت قبل طلوع الفجر أن تصلي المغرب والعشاء، وروينا
هذا القول عن عبد الرحمن(*) بن عوف ، وابن عباس .
( ث ٨٢٤ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حاتم بن
إسماعيل عن محمد بن عثمان المخزومي قال : أخبرتني جدتي عن مولاة لعبد الرحمن
بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قالت : سمعته يقول : إذا طهرت الحائض قبل
غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت
المغرب والعشاء(٢٣٣).
( ث ٨٢٥ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا أبو عوانة عن
٢٣٣ - رواه « شب» عن حاتم بن إسماعيل ٢ / ٣٣٦، و«عب » عن ابن جريج قال: حدثت عن
عبد الرحمن بن عوف قال: ١ / ٣٣٣ رقم ١٢٨٥ .
١٨٤ ٥: عبد الرحمن بن عوف: أبو محمد القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل
الشورى، وأحد السابقين البدريين، أسلم قديماً وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد كلها مع رسول الله عَطيه ،
توفي في سنة اثنين وثلاثين .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٢ / ٣،٢٤٠ / ١٢٧، ط. خليفة / ١٥، تاريخ خليفة / ١٦٦، التاريخ الكبير
٥ / ٢٤٠، الجرح والتعديل ٥ / ٢٤٧، حلية الأولياء ١ / ٩٨-١٠٠، الاستيعاب ٢ / ٣٩٣، صفوة
الصفوة ١ / ١٣٥، أسد الغابة ٣ / ٤٨٠، ٤٨٥، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ١ / ٣٠٠-٣٠٢،
تاريخ الإسلام ٢ / ١٠٥، سير أعلام النبلاء ١ / ٦٨-٩٢، العقد الثمين ٥ / ٣٩٦-٣٩٨، تهذيب
التهذيب ٦ / ٢٤٤، الاصابة ٢ / ٤١٦، شذرات الذهب ١ / ٣٨، الأعلام ٤ / ٩٥.
٢٤٣

يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال: إذا طهرت قبل المغرب صلت
الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء(٢٣٤).
وبه قال طاؤس (٢٣٥)، والنخعي(٢٣٦)، ومجاهد(٢٣٧)، والزهري، وربيعة بن
أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن
حنبل (٢٣٨)،، وأبو ثور، وإسحاق(٢٣٩).
وكان الحكم(٢٤٠)، والأوزاعي يقولان: إذا طهرت من آخر النهار صلت
الظهر والعصر .
واحتج بعض من يقول بهذا القول بأن النبي عَّ اله جمع بين الظهر والعصر
وبين المغرب والعشاء، فلما كان وقت الظهر وقتاً للعصر في حال ، ووقت العصر
وقت الظهر في حال فطهرت امرأة في وقت العصر كان عليها الصلاتين، لأن
وقت العصر وقت الظهر في حال .
قال أبو بكر: الوقت الذي جمع النبي عَ له بين الصلاتين فيه خلاف
الوقت الذي يبقى من النهار مقدار ما يصلي فيه المرء ركعة، لأن الوقت الذي
أباحت السنة أن تجمع فيه بين الصلاتين هما إذا صلاهما في وقتها كجمعة بعرفة
بين الظهر والعصر ، وبالمزدلفة بين المغرب والعشاء، وفي غير موضع من أسفار،
وكل ذلك مباح يجوز الاقتداء برسول الله عَّ له فيه إذ فاعله متبع للسنة، والوقت
٢٣٤ - رواه « شب» عن هشيم عن يزيد ٢ / ٣٣٧.
٢٣٥ - روى « عب» من طريق ابن طاؤس عنه قال: ١ / ٣٣٢ رقم ١٢٨١، ورقم ١٢٨٢، وكذا عند
« شب» ٢ / ٣٣٧.
٢٣٦ - روى « شب» من طريق مغيرة وعبيدة عنه قال: ٢ / ٣٣٦-٣٣٧.
٢٣٧ - روى « شب» من طريق ابن أبي نجيح عنه قال: ٢ / ٣٣٧.
٢٣٨ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤٠، وابن هانئ في مسائل أحمد
٠١٣١/١
٢٣٩ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤٠، واختلاف العلماء لابن نصر ١٧ / ألف.
٢٤٠ _ روي « عب» من طريق منصور عن الحكم ١ / ٣٣٢ رقم ١٢٨٢، وكذا «شب»
٢ / ٠٣٣٧
٢٤٤

الذي طهرت فيه الحاض قبل غروب الشمس بركعة وقت لا اختلاف بين أهل
العلم في أن التارك للصلاتين حتى إذا كان قبل غروب الشمس بركعة ذهب
ليجمع بينهما فصلى ركعة قبل غروب الشمس وسبع ركعات بعد غروب الشمس
عاص لله تبارك وتعالى مذموم، إذا کان قاصداً لذلك في غیر حال عذره، إذا كان
هكذا فغير جائز أن يجعل حكم الوقت الذي أبيح فيه الجمع بين الصلاتين حكم
الوقت الذي حظر فيه الجمع بينهما وقد أجمع أهل العلم على أن لا صلاة على
الحائض، ثم اختلفوا فيما يجب عليها إذا طهرت في آخر وقت العصر
(٩٠ / ألف ) فأجمعوا على وجوب صلاة العصر عليها واختلفوا في وجوب صلاة
الظهر، وغير جائز أن يوجب عليها باختلاف صلاة لا حجة مع موجب ذلك
عليها، وفي قول النبي عَ له: « من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس
فقد أدرك العصر »(٢٤١) دليل على أنه مدرك للعصر لا للظهر.
وقالت طائفة : إذا طهرت في وقت العصر صلت العصر وليس عليها صلاة
الظهر، هكذا قال الحسن البصري(٢٤٢)، وقتادة(٢٤٣)، وحماد بن أبي سليمان ،
وقال سفيان الثوري (٢٤٤): إن شاءت إن صلت الظهر والعصر وليس عليها إلا
العصر ، وكذلك قوله في المغرب والعشاء وليس المغرب عليها بواجب إذا طهرت
بعد أن يغيب الشفق .
وحكى عن النعمان أنه قال: لا يجب عليها إلا الصلاة التي طهرت في
وقتها (٢٤٥).
وقالت طائفة: إذا رأت الحائض طهرها قبل غروب الشمس فاغتسلت
٢٤١ - سيأتي بالسند راجع رقم الحديث ٩٥١ .
٢٤٢ - روى «عب» من طريق يونس عنه قال: ١ / ٣٣٣ رقم ١٢٨٦، و«شب»٢ / ٣٣٧.
٢٤٣ - روى «عب» عن معمر عنه قال: إذا طهرت الحائض في وقت صلاة صلت تلك الصلاة ، وإذا
: تظهر في وقتها لم تصل تلك الصلاة ١ / ٣٣٣ رقم ١٢٨٧، ورقم ١٢٨٨.
٢٤٤ - روى «عب » عنه قال: إذا رأت المرأة الطهر في وقت صلاة فلم تغتسل حتى يذهب وقتها فلتعد
تلك الصلاة، تقضيها ١ / ٣٣٣ رقم ١٢٨٨.
٢٤٥ - كتاب الأصل ١ / ٣٣٠.
٢٤٥

صلت الظهر والعصر ، وإن لم يبق عليها من النهار إلا ما يصلي فيه صلاة واحدة
صلت العصر، فإن بقي عليها من النهار ما يصلي فيه الظهر وركعة من العصر
قبل غروب الشمس ، صلت الظهر والعصر ، وإذا رأت طهرها قبل طلوع الفجر
فاغتسلت صلت العشاء وإن بقي عليها من الليل ما يصلى ما فيه المغرب وركعة
من العشاء صلت المغرب والعشاء هذا قول مالك .
وكان الأوزاعي يقول : فإن هي رأت الطهر وفرغت من غسلها قبل مغيب
الشمس قدر ما تصلي صلاة واحدة،، اغتسلت وصلت العصر ولا قضاء عليها
في الظهر .
٢١ - ذكر المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها
( م ٢٧٨) اختلف أهل العلم في المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن
تصليها، فقالت طائفة: عليها القضاء، كذلك قال الشعبي (٢٤٦)،
والنخعي(٢٤٧)، وقتادة(٢٤٨)، وقال أحمد(٢٤٩): يعجبني أن تعيد، وقال
إسحاق (٢٥٠): تعيد ، وقال الشافعي : تقضيها إذا كان أمكنها أن تصليها في أول
وقتها، وإن لم يمكنها ذلك فلا قضاء عليها .
٢٤٦ - روى «عب)» من طريق ابن شبعة عنه قال: ١ / ٣٣٣ رقم ١٢٨٩، و«شب» أيضاً
٢ /٠٣٣٩
٢٤٧ - روى «شب» من طريق عبد الملك بن إياس عنه قال: تبدأ بها إذا طهرت ٢ / ٣٣٩.
٢٤٨ - روى «عب)» عن معمر عن حماد وقتادة قالا: إذا حاضت بعد العصر وهي صائمة أفطرت
وقضت ١ / ٣٣٤ رقم ١٢٩٥، ورقم ١٢٩٠.
٢٤٩ - حكى عنه ابن هانئ أنه قال في المرأة التي أخرت الصلاة عن وقتها بقليل حتى حاضت : تصليها .
مسائل أحمد ١ / ٣١.
٢٥٠ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ٢٣٨.
٢٤٦

وقالت طائفة : لا قضاء عليها إلا أن تفرط وتدع الصلاة حتى يخرج الوقت ،
هذا قول محمد بن سیین(٢٥١)، وحماد بن أبي سليمان(٢٥٢)، وروي ذلك عن
سعيد بن جبير، وقال مالك: «إذا صلت ركعة من الظهر أو بعض الظهر ثم
حاضت لا تقضي هذه الصلاة التي حاضت فيها »(٢٥٣).
وقال الأوزاعي: إذا حاضت في وقت صلاة لا إعادة عليها، إذا هي
طهرت، فإن أخرت الصلاة حتى يخرج الوقت ثم حاضت أعادت تلك
الصلاة .
وقال أصحاب الراي: لا يجب عليه القضاء إلا أن يخرج الوقت وهي طاهر
ولم تصل فإذا كان هكذا وجب عليها أن تقضيها إذا طهرت (٢٥٤).
٢٢ - ذكر الحائض تطهر في وقت لا يمكنها فيه الاغتسال والصلاة
حتى يخرج الوقت
( م ٢٧٩ ) اختلف أهل العلم في الحائض تطهر في وقت لا يمكنها فيه الاغتسال
والصلاة حتى يخرج الوقت ، فقالت طائفة: إذا أخذت في الغسل فلم تفرغ منه
حتى خرج الوقت، فلا شيء عليها، وذلك في طلوع الشمس [وغروبها، هذا
قول الأوزاعي (٢٥٥)، وقال آخرون: إذا رأت الطهر وقد بقي عليها من النهار قدر
ركعة قبل الفجر، أو ركعة قبل إطلاع الشمس ](٢٥٦) حين رأت الطهر فلم
٢٥١ - روى «شب)» من طريق أشعث عن الحسن ومحمد قالا: ليس عليها قضاء تلك الصلاة ، إلا أن
يكون الوقت قد ذهب ٢ / ٣٣٩.
٢٥٢ - روى «شب)» من طريق مغيرة عنه قال: ليس عليها قضاءها، لأنها في وقت ٢ / ٣٣٩.
٢٥٣ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٥٢.
٢٥٤ - كتاب الأصل ١ / ٣٢٩.
٢٥٥ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ٢٣٩.
٢٥٦ - ما بين المعكوفين سقط من الأصل، وهو موجود في «اختلاف».
٢٤٧

تفرغ من غسلها إلا بعد ما غابت الشمس أو طلع الفجر ، أو طلعت الشمس
صلت كما وصفت في الليل والنهار ، وإنما وقتها حين ترى الطهر ، لأنها حينئذ ممن
عليها فرض ( ٩٠ / ب ) الصلاة وإنما بقي الغسل، هذا قول الشافعي .
وقال قتادة (٢٥٧): إذا رأت الطهر في وقت صلاة فلم تغتسل حتى يذهب
وقتها، فلتعد تلك الصلاة، وقال ذلك الثوري(٢٥٨)، وقال أحمد بن حنبل:
تصلي الظهر والعصر إذا رأت الطهر قبل غروب الشمس، وإن لم تفرغ حتى
تغيب الشمس .
٢٣ ذكر النفساء
(م ٢٨٠) أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على أن على النفساء الاغتسال
عند خروجها من النفاس .
( م ٢٨١ ) واختلفوا في أقصى حد النفاس فقالت طائفة: حد ذلك أربعون
ليلة ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعن
ابن عباس، وعثمان(4) بن أبي العاص، وعائذ(*) بن عمرو ، وأنس بن مالك، وأم
٢٥٧ - روى «عب» عن معمر عنه قال: ١ / ٣٣٣رقم ١٢٨٨.
٢٥٨ - روى عنه «عب» أنه قال: ١ / ٣٣٣ رقم ١٢٨٨.
١٨٥ ٥: عثمان بن أبي العاص: أبو عبد الله الثقفي الطائفي، صحابي جليل، من القادة الولاة، له فتوح
وغزوات في الهند، وفارس، ولي الطائف لرسول الله عَطِّ، وأبي بكر ، وعمر، وهو الذي خطب في ثقيف
فمنعهم من الردة ، توفي سنة إحدى وخمسين .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٥ / ٥٠٨، ط. خليفة / ٥٣، ١٨٢، ١٩٧، تاريخ خليفة / ١٤٩، ١٥٢، التاريخ
الكبير ٦ / ٢١٢، تاريخ الفسوي ١ / ٢٧٣، الاستيعاب ٣ / ٩١، أسد الغابة ٢ / ٣٧٢، تاريخ
الإسلام ٢ / ٣٠٥، سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٧٤، تهذيب التهذيب ٧ / ١٢٨، الإصابة ٢ /٤٦٠،
الخلاصة / ٢٦٠، شذرات الذهب ١ / ٣٦، والأعلام ٤ / ٣٦٨.
:
٢٤٨

سلمة .
( ث ٨٢٦ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى، ثنا إسرائيل عن جابر عن عبد
الله بن يسار عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال : النفساء تجلس
أربعين ليلة ثم تغتسل وتصلي(٢٥٩).
( ث ٨٢٧ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا الحجي ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن
يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: النفساء تنتظر أربعين يوماً أو نحوه(٢٦٠).
( ث ٨٢٨) وحدثنا يحيى ثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة عن هشام عن الحسن عن
عثمان بن أبي العاص قال: تمكث النفساء أربعين ليلة إلا أن ترى الطهر قبل
ذلك (٢٦١).
( ث ٨٢٩ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو الربيع ثنا حماد ثنا الجلد بن أيوب عن
معاوية بن قرة أن امرأة لعائذ بن عمرو نفست فرأت الطهر في عشرين ليلة
فتطهرت ثم جاءت فدخلت في لحافها ، فضربها برجله وقال لا تعزبني (٢٦٢) من
ديني حتى تمضي الأربعون(٢٦٣).
٢٥٩ - رواه «عب)» عن معمر عن جابر ١ / ٣١٢ رقم ١١٩٧، و«قط» من طريق وكيع نا
إسرائيل ١ / ٢٢١.
٢٦٠ - رواه عبد الله من طريق عبد الرحمن عن أبي عوانة مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٤٩، و« بق)»
من هذا الطريق ١ / ٣٤١، و«مي» عن أبي الوليد الطيالسي ثنا أبو عوانة ١ / ٢٢٩.
٢٦١ - رواه «قط» من طريق هشام ١ / ٢٢٠، و«بق» من طريق أبي مرة عن الحسن ١ / ٣٤١.
٢٦٢ - وفي «قط» « إليك عني، لست بالذي تعزبني عن ديني».
٢٦٣ - رواه «قط» من طريق الجلد بن أيوب ١ / ٢٢١.
-
١٨٦ •: عائذ بن عمرو: ابن هلال المزني، أبو هبيرة البصري، صحابي جليل، شهد بيعة الرضوان، روى
عن النبي ◌َّ وعن أبي بكر، قال أبو الشيخ الأصبهاني: عائذ بن عمرو أخو رافع بن عمرو، وكان من
أصحاب الرسول م/چے ، توفي سنة إحدى وستين .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٧ / ٣١، ط. خليفة / ٣٧، الجرح والتعديل ٧ / ١٦، الاستيعاب ٣ / ١٥٢،
أسد الغابة ٣ / ٩٨، تهذيب التهذيب ٥ / ٨٩، الإصابة ٢ / ٢٦٢، التقريب / ١٦٢.
٢٤٩

( ث ٨٣٠ ) حدثنا إسحاق أنبا عبد الرزاق أنبا معمر عن جابر عن خيثمة عن
أنس قال: تنتظر البكر إذا ولدت وتطاول بها الدم ، أربعين ليلة ثم تغتسل(٢٦٤).
( ث ٨٣١ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو نعيم ثنا زهير عن علي بن عبد
الأعلى عن أبي سهيل رجل من أهل البصرة عن مسة عن أم سلمة قالت : كانت
النفساء على عهد رسول الله عَّللم تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة،
وكنا نطلي على وجهها الورس من (٢٦٥) الكلف (٢٦٦).
وبه قال سفيان الثوري(٢٦٧)، وأحمد بن حنبل(٢٦٨)، وإسحاق(٢٦٩)، وأبو
عبيد(٢٧٠)، والنعمان (٢٧١)، ويعقوب ، ومحمد، قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة
الناس لم يختلفوا في أقصاه اختلافهم في الحيض .
وفيه قول ثان: قاله الحسن البصري قال: النفساء لا تكاد تجاوز أربعين
يوماً ، فإن جاوزت خمسة وأربعين إلى الخمسين، فإن جاوزت الخمسين فهي
مستحاضة (٢٧٢).
وقالت طائفة: أقصى النفاس شهران، روي هذا القول عن الشعبي(٢٧٣)،
٢٦٤ - رواه «عب» ١ / ٣١٢ رقم ١١٩٨.
٢٦٥ - الكلف: بفتحتين شيء يعلو الوجه كالسمسم، وقيل: لون بين السود والحمرة. لسان العرب
١١ / ٢١٨-٢١٩.
٢٦٦ - رواه الحاكم من طريق أحمد بن يونس ثنا زهير. المستدرك ١ / ١٧٥.
٢٦٧ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٧ / ألف .
٢٦٨ - كذا حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤٠، وعبد الله في مسائل أبيه / ٤٩،
وابن هانى ١ / ٣٤ .
٢٦٩ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤٠، واختلاف العلماء لابن نصر ١٧ / ألف.
٢٧٠ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٧ / ألف.
٢٧١ - كتاب الأصل ١ / ٣٣٨.
٢٧٢ - روى «عب)» من طريق يونس عنه قال: ١ / ٣١٣ رقم ١٢٠١.
٢٧٣ - روى «عب )» عن معمر عن جابر عنه قال: «تنتظر كأقصى ما ينتظر »، قال: حسبته قال:
شهرين ١ / ٣١٣ رقم ١١٩٩، و « بق» ١ / ٣٤٢.
٢٥٠

وبه قال مالك (٢٧٤)، والشافعي(٢٧٥)، وأبو ثور (٢٧٦)، وذكر ابن القاسم أن
مالكاً رجع عن هذا القول آخر ما لقيناه فقال: يسأل عن ذلك النساء وأهل
المعرفة فتجلس أبعد ذلك (٢٧٧).
وقالت طائفة: تجلس كامرأة من نسائها، وروينا هذا القول عن
عطاء(٢٧٨) ، وقتادة (٢٧٩)، وبه قال الأوزاعي ، وقد اختلف فيه عن عطاء ، وروینا
عنه أنه قال كما قال الشعبي تربص شهرين(٢٨٠)، فهذه أربعة أقوال.
وفي هذه المسألة سوى ذلك قولان شاذان، أحدهما: « أن تنتظر إذا ولدت
سبع ليال أو أربع عشرة ( ٩١ / ألف ) ثم تغتسل وتصلي » يروى هذا القول عن
الضحاك(٢٨١).
والقول الثاني : ذكر الأوزاعي عن أهل دمشق يقولون : إن أجل النفساء من
الغلام ثلاثون ليلة ومن الجارية أربعون ليلة .
وقال قائل: إذا استمر بالنفساء الدم حتى تجاوز ستين يوماً فهي
مستحاضة، تغتسل عند الستين وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، وتقضي الصلاة
التي تركتها في الستين يوماً كلها ، إذ جائز أن تكون النفاس لم يأت فيها وقت
صلاة، وسائر الدم دم استحاضة، فلما جاز ما وصفنا كان الاحتياط للصلاة
لا علیها ، هذا إذا اشکل دم نفاسها من دم استحاضتها .
قال أبو بكر : وقد يلزم عندي من أمر البكر المبدأة أن تدع الصلاة إذا رأت
٢٧٤ - المدونة الكبرى ١ / ٥٣.
٢٧٥ - المجموع ٢ / ٤٧٧ .
٢٧٦ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٧ / ألف.
٢٧٧ - حكاه في المدونة الكبرى ١ / ٥٣ .
٢٧٨ - روى « عب)» عن ابن جريج عن عطاء وعن معمر عن حادة قالا: ١ / ٣١٣ رقم ١٢٠٠.
٢٧٩ - ((ب)) ١ / ٣١٣ رقم ١٢٠٠.
٢٨٠ - روى له «بق)) من طريق ليث عن عطاء والشعبي كانا يقولان: إذا طال بها الدم، تربصت ما
بينها وبين ستين ثم تغتسل وتصلي ١ / ٣٤٢، وحكى عنه الشيرازي في المهذب ٢ / ٤٧٧.
٢٨١ - روى «عب)» عن معمر عن جابر عنه قال: ١ / ٣١٣ رقم ١١٩٩.
٢٥١

الدم ما بين أول ما تراه إلى خمسة عشر يوماً ، فإن زاد الدم على ذلك فأمرها أن
تعيد صلاة ما زاد على أقل الحيض ، أن يقول كذلك للمرأة تنفس أول نفاسها ،
دعي الصلاة إلى أقصى نفاسها ، فإن زاد الدم على أقصى النفاس أن يأمرها
بإعادة صلاة ما زاد على أقل الوقت الموجود من نفاس النساء ويجب كذلك أن
يأمرها إن كانت عادتها قد جرت فيما مضى بأن تقعد أياماً معلومة في النفاس ،
فزاد الدم على ذلك الوقت أن يأمرها أن ترجع إلى عادتها فيما مضى، كما يأمر من
لها وقت معلوم تحيضه في كل شهر ذلك الوقت فزاد على أيامها أن ترجع إلى وقتها
المعلوم فيما مضى، وتجعل ما زاد على ذلك الوقت استحاضة والله أعلم .
٢٤ - ذكر اختلافهم في أقل النفاس
( م ٢٨٢) واختلفوا في أقل النفاس فقالت طائفة: إذا وضعت الحامل حملها
فرأت دماً فهي نفساء، وإذا رأت الطهر وجب عليها الاغتسال والصلاة ، هذا
قول الشافعي ، وقال محمد بن الحسن(٢٨٢): أقل النفاس ساعة ، أبو ثور عنه وبه
قال أبو ثور(٢٨٣)، وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: أقل النفاس ساعة
وأ کثو ستون يوماً(٢٨٤) .
وقال الأوزاعي: في امرأة ولدت ولداً فلم تر عليه دماً قليلا ولا كثيراً، قال:
تغتسل وتصلي، وقال مالك(٢٨٥) كذلك، الوليد بن مسلم عنهما، وبه قال أبو
٢٨٢ - في الأصل «محمد بن حسين» والصحيح ما أثبته .
٢٨٣ .- المجموع ٢ / ٤٧٩،٤٧٨ .
٢٨٤ - قال النووي : وأما إطلاق جماعة من أصحابنا أقل النفاس ساعة، فليس معناه الساعة التي هي جزء
من اثني عشر جزءاً من النهار، بل المراد مجة أي دفعة كما ذكره الجمهور. المجموع ٢ / ٤٧٧ .
٢٨٥ - قال ابن القاسم: قال مالك في النفساء: متى رأت الطهر بعد الولادة، وإن قرب فإنها تغتسل
وتصلي. المدونة الكبرى ١ / ٥٣.
٢٥٢

عبيد، وقال سفيان الثوري(٢٨٦): النفساء تجلس أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر
قبل ذلك، وكذلك قال أحمد (٢٨٧)، وإسحاق(٢٨٨).
وقال النعمان : أقل النفاس خمسة وعشرون يوماً ، وقال يعقوب : أدنى ما
تقعد النفساء أحد عشر يوماً ، فيكون أدنى النفاس أكثر من أقصى الحيض بيوم،
وإن رأت الطهر قبل ذلك(٢٨٩).
قال أبو بكر : هذه تحديدات واستحسانات لا يرجع قائلها فيما قال إلى
حجة .
وكان الحسن البصري يقول: إذا رأت النفساء الطهر بعد عشرين يوماً فإنها
طاهر فلتصل، وروينا عن الضحاك أنه قال: إذا رأت الطهر في سبعة أيام
اغتسلت يوم السابع وصلت(٢٩٠).
قال أبو بكر : بالقول الأول أقول، وذلك أن وجود دم النفاس هو الموجب
لترك الصلاة ، فإذا ارتفع الدم عاد الفرض بحاله كما كان قبل وجود دم النفاس .
والله أعلم .
٢٨٦ - ذكره ابن نصر في اختلاف العلماء ١٧ / ألف .
٢٨٧ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤٠ .
٢٨٨ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤٠.
٢٨٩ - راجع كتاب الأصل لمحمد بن الحسن ١ / ٥١٤.
٢٩٠ - روى «عب» عن معمر عن جابر عن الضحاك بن مزاحم قال: تنتظر سبع ليال ، أو أربع عشرة
ثم تغتسل وتصلى ١ / ٣١٢-٣١٣ رقم ١١٩٩.
٢٥٣

٢٥ - ذكر اختلاف أهل العلم في النفساء تطهر وتغتسل وتصلي ثم
يعاودها الدم قبل مضي أقصى أيام النفاس
( م ٢٨٣) اختلف أهل العلم ( ٩١ / ب ) في النفساء تطهر وتغتسل وتصلي
ثم يعاودها الدم قبل مضي أقصى أيام النفاس ، فقالت طائفة : إذا طهرت صلت
وإذا رأت الدم أمسكت ما بينها وبين شهرين روينا هذا القول عن الشعبي (٢٩١)،
وعطاء .
قال أبو بكر : هذا يشبه مذهب الشافعي، وقال أبو عبيد كذلك إلا أنه
قال : ما بينها وبين الأربعين لأن ذلك كان أقصى النفاس عنده .
وكان مالك يقول: « متى رأت الطهر بعد الولادة وإن قرب فإنها تغتسل
وتصلي، فإن رأت بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة أو نحو ذلك دماً (٢٩٢) هو
قريب من دم النفاس ، كان مضافاً إلى دم النفاس وألغت ما بين ذلك من الأيام
مما لم تر فيه دماً وإن تباعد ما بين الدمين، كان الدم المستقل حيضاً ، وإن
كانت رأت الدم قرب دم النفاس كانت نفساء، فإن تمادى بها أقصى ما تقول
النساء أنه نفاس وأهل المعرفة بذلك كانت إلى ذلك نفساء، وإن زادت على ذلك
كانت مستحاضة (٢٩٣).
وكان أبو ثور يقول: وإذا رأت النفساء الطهر والنقاء فهو طهر وإن عاودها
بعد أيام فذلك دم فساد ولا يكون يعود دم حيض ولا نفاس بعد النقاء إلى خمس
٢٩١ - روى « عب» عن معمر عن جابر قال: قال الشعبي: تنتظر كأقصى ما ينتظر، قال: حسبته
قال: شهرین ١ / ٣١٢-٣١٣ رقم ١١٩٩.
٢٩٢ - في الأصل « فهو قريب» وهذا من « اختلاف »، وكذا في المدونة .
٢٩٣ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٥٣.
٢٥٤

عشرة ليلة ، فإن رأت بعد خمس عشرة دماً يوماً وليلة وأكثر فهو حيض تدع
الصلاة، فإذا رأت النقاء اغتسلت وصلت وهي بعد النقاء الأول من النفاس
حكمها حكم الطاهر في الصلاة ، والصوم، والغشیان حتى ترى دم الحيض .
٢٦ - ذكر حد أقل الطهر
( م ٢٨٤ ) واختلفوا في حد أقل الطهر يكون بين الحيضتين، فقالت طائفة:
أقل ذلك خمسة عشر يوماً هكذا قال سفيان الثوري (٢٩٤)، وزعم أبو ثور (٢٩٥)
أنهم لا يختلفون فيما نعلم أن أقل الطهر خمسة عشر يوماً ، وحكى ذلك أبو ثور
عن النعمان وصاحبيه .
وأنكرت طائفة هذا التحديد وممن أنكر ذلك أحمد بن حنبل، وإسحاق بن
راهويه ، وذكر أحمد بن حنبل عن سفيان الثوري أنه قال : أهل المدينة يقولون : ما
بين الحيضتين خمسة عشر، قال أحمد: ليس ذا بشيء بين الحيضتين على ما
یکون .
قال إسحاق: ليس في الطهر وقت، وتوقيت هؤلاء الخمسة عشر
باطل (٢٩٦).
٢٩٤ - حكى عنه النووي نقلا عن المؤلف. المجموع ٢ / ٣٥٩، وكذا في المغنى ١ / ٣١٠.
٢٩٥ - المصدر السابق.
٢٩٦ - المصدر السابق .
٢٥٥

٢٧ - ذكر سن المرأة الذي إذا بلغته كانت من المؤئسات
( م ٢٨٥) روينا عن عطاء بن رباح (٢٩٧) أنه قال في المرأة بتركها الحيض ثلاثين
سنة ثم رأت الدم فأمرها فيه شأن المستحاضة، وعن الحسن في المرأة التي قد
قعدت ترى الدم ، قال : بمنزلة المستحاضة .
وقال أحمد بن حنبل في المرأة التي قعدت بعد خمسين سنة من الحيض ثم
رأت الدم بعد ذلك في أيام معلومة قال: يشبه أن يكون هذا حيضاً (٢٩٨).
مسألة
( م ٢٨٦ ) واختلفوا في الحائض تطهر وتصلي ثم يعاودها الدم بعد يوم أو أيام،
فقالت طائفة : لا تدع الصلاة وتفعل ما تفعله المستحاضة هذا مذهب
عطاء(٢٩٩) ، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، غير أن أحمد قال: حتى يتبين لها أنه
حيض منتقل، ولا ينقلها إلا أن ترى الدم في ذلك الوقت مرة أخرى ثم أخرى
حتى يتم ثلاث مرات فيكون حيضاً منتقلا(٣٠٠).
٢٩٧ - روى « عب » قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: ١ / ٣٠٩ رقم ١١٨١ .
٢٩٨ - مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٤٦ .
٢٩٩ - روى « عب» عن ابن جريج عنه قال: إذا رأت الطهر فلتغتسل، فإن رأت بعده دماً فهي
مستحاضة ١ / ٣٠٠ رقم ١١٥٢.
٣٠٠ - المغنى لابن قدامة ١ / ٣٥٦-٣٥٧.
٢٥٦

فأما سفيان الثوري(٣٠١)، وأصحاب الراي فإنهم يجعلون ذلك حيضاً ما
دامت في أيام الحيض ، فإن زاد على أيام الحيض تكون مستحاضة عندهم إلى أن
ترجع إلى أيام الحيض .
وكان مالك يقول في المرأة ترى الدم بعد أن تطهر من حيضها يوماً أو يومين
[ فتترك الصلاة ثم ترتفع عنها يوماً أو يومين ](٣٠٢) ثم تصلي ثم تراه يوماً أو اثنين
ثم يرتفع عنها ثم تراه مرة ويذهب أخرى، قال مالك: إذا اختلطت عليها
(٩٢ / ألف) كما ذكرت فإنها تترك الصلاة إذا رأت الدم فإذا ذهب اغتسلت
وصلت ، فإذا بلغت الأيام التي ترى الدم فيها قدر أيام حيضها وزيادة ثلاثة أيام
اغتسلت ثم صلت، وصنعت ما تصنعه المستحاضة، هذه حكاية ابن وهب
عنه (٣٠٣) .
وحكى الوليد بن مسلم عنه أنه سأله عن هذه المسألة فقال : إذا كان ذلك
بين ظهراني قروثها فإنها تمسك أيام الدم، وإن كانت ذلك فرجاً من طهر ، فإذا
أكملت أيام الدم اغتسلت وصلت كالمستحاضة ، قال: وهو قول الأوزاعي فيما
أعلم .
٢٨ - ذكر قول من رأى أن تستطهر المستحاضة بعد مضي أيام
الحيض ثلاثاً
(م ٢٨٧) اختلف أهل العلم في المرأة يكون لها أيام معلومة ثم تستحاض فقالت
طائفة : تمکث المستحاضة بعد مضي ليالي حيضها ثلاث ليالي ثم تغتسل وتصلي
٣٠١ - روى «عب)» عنه قال في المرأة تكون حيضتها ستة أيام ثم تحيض يومين ثم تطهر، قال: تغتسل
وتصلي، فإن رأت الحيض بعد ذلك أمسكت حتى تطهر إلى عشر، فإن زادت على عشر فهي مستحاضة،
تقعني الأيام التي زادت على قرئها ١ / ٣٠٠ رقم ١١٥٣، ورقم ١١٥٥ .
٣٠٢ - ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو موجود في « اختلاف».
٣٠٣ - راجع المدونة الكبرى ١ / ٥١ .
٢٥٧

هذا قول مالك، ذكر معن (٣٠٤) أنه آخر قوله الذي مات عليه .
وحكى ابن القاسم عنه أنه « إنما يأمر المرأة بأن تستطهر إذا كان حيضها
اثنى عشر يوماً، فإذا كان حيضها ثلاثة عشر فإنه تستطهر بيومين وإن كان
حيضها أربع عشر تستطهر بيوم، والتي أيامها خمس عشرة لا تستطهر
بشيء »(٣٠٥).
وكان الأوزاعي يقول في امرأة قامت حيضها من كل شهر أياماً عرفتها وعرفت
أيام أطهارها بين الحيضتين فزادت على أيامها تلك قال : فلتستطهر بيوم أو بيومين
ثم هي مستحاضة، وكان الحسن البصري يقول في الحائض تستطهر بعد أيام
حيضها يوماً أو يومين ثم تغتسل وتصلي .
وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استحيضت المرأة فلتقعد أيام أقرائها التي
كانت تقعد ، ثم تقعد بعده يوماً أو يومين ثم تصلي .
قال أبو بكر : وأنكرت طائفة الاستطهار وذلك أن المرأة إنما تستطهر بأن
تصلي إذا شكت لا تستطهر بترك الصلاة، وهذا مذهب الشافعي(٣٠٦) وذكر
الشافعي قول مالك في الاستطهار بعد الحيض ثم قال: وهذا خلاف ما رواه
مالك عن النبي عَّلِ أنه قال: تدع الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت
تحيضهن، فترك مالك حديث النبي عَّه في ذلك وأسقط عنها صلاة أيام برأيه.
قال أبو بكر : ومذهب الشافعي ، وأحمد وأكثر أصحابنا أن تدع المستحاضة
التي لها أيام معلومة الصلاة تلك الأيام ثم تغتسل وتصلي وتوضأ بعد ذلك لكل
صلاة وتصلي . والله أعلم .
٣٠٤ - هو معن بن عيسى القزاز، كان ربيب مالك، وكان أشد الناس ملازمة له، وكان مالك يتكى عليه
عند خروجه إلى المسجد، مات سنة ثمان وتسعين ومائة بالمدينة، انظر ترجمته في ترتيب المدارك
١ / ٣٦٧-٣٧٩، الدياج المذهب ٢ / ٣٤٤-٣٤٥، وتهذيب التهذيب ١٠ / ٢٥٢-٢٥٣.
٢٠٥ _ حكاه في المدونة الكبرى ١ / ٥٠.
٣٠٦ - الأم ٧ / ٢٠٨ في كتاب اختلاف مالك والشافعي .
٢٥٨

١٠ - كتاب الدباغ(١)
١ - ذكر الخبر المختص المبيح أن يستمتع بأهب(٢) الميتة
( ح ٨٣٢ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد عن عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: مر رسول الله
عَ له على شاة لمولاة لميمونة ميتة، قال: أفلا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: وكيف
وهي ميتة يا رسول الله؟ قال: إنما حرم لحمها ، قال معمر : وكان الزهري ينكر
الدباغ ويقول: يستمتع به على كل حال(٣).
( ح ٨٣٣) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عطاء
يقول: سمعت ابن عباس يقول: كانت شاة أو داجنة (٤) لإحدى نساء النبي
سَ اله فماتت، فقال النبي عَ له: فهلا استمتعتم بإهابها(٥).
١ - كتاب الدباغ بكامله لا يوجد في « اختلاف».
٢ - أهب: بضم الهمزة والهاء جمع إهاب وهو الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ وأما بعده
فلا . النهاية ١ / ٨٣، وقال « د» قال النضر بن شميل: يسمى إهاباً ما لم يدبغ فإذا دبغ لا يقال له إهاب
إنما يسمى شنا وقربة ٤ / ١١٤.
٣ - أخرجه «عب» ١ / ٦٢ رقم ١٨٤ و١٨٥، و«م» في الحيض من طريق يونس عن ابن
شهاب ٤ / ٠٥٢
٤ - داجنة: أي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من
الطير وغيرها. النهاية ٢ / ١٠٢ .
٥ - أخرجه «عب)» ١ / ٦٢-٦٣ رقم ١٨٧، و« خ» في البيوع من طريق صالح عن ابن شهاب
٤ / ٤١٣ وعنده : « إنما حرم أکلها »، و « م » في الحیض من طريق ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار
٤ / ٥٢ وعنده « عن ابن عباس أن ميمونة أخبرته » .
٢٥٩

٢ - ذكر الأخبار المفسرة للخبر الذي ذكرناه
( ح ٨٣٤ ) حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا الزهري أخبرني
عبيد الله بن عبد الله بن (٩٢ / ب ) عتبة عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي
عَ ليه مر بشاة لمولاة لها قد أعطيتها من الصدقة ميتة، فقال النبي عد له: ما على
أهل هذه لو أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به ؟ فقالوا يا رسول الله إنها ميتة ،
فقال: إنما حرم من الميتة أكلها(٦)، قال الحميدي: فقيل لسفيان : إن معمراً لا
يقول فيه : فدبغوه ، ويقول : كان الزهري ينكر الدباغ، فقال سفيان: لكني قد
حفظته أنا ، وإنما أردنا منه هذه الكلمة ولم يقلها غيره : إنما حرم أكلها »(٧).
( ح ٨٣٥ ) حدثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق أنبا ابن جريج عن عطاء عن ابن
عباس قال: أخبرتني ميمونة أن شاة ماتت فقال النبي عَّهُ: هلا دبغتم
إهابها(٨).
( ح ٨٣٦) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة
عن ابن عباس قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت: يا رسول الله عَ لّم إنما
قال الله ﴿ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة
أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير﴾(٩) الآية وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه فتنتفعون
٦ - أخرجه « خ» في الذبائح من طريق صالح عن ابن شهاب ٩/ ٦٥٨، و« م » في الحيض من
طريق ابن عيينة ٤ / ٥١ .
٧ - أخرجه الحميدي في مسنده بهذا اللفظ ١ / ١٥٠-١٥١.
٨ - أخرجه « عب» ١ / ٦٣ رقم ١٨٨، و«ن» في الفرع من طريق حجاج عن ابن جريج عن
عمرو بن دينار عن عطاء ٧ / ١٧٢ .
٩ - سورة الأنعام: ١٤٥ .
٢٦٠