النص المفهرس

صفحات 161-180

١٢ - ذكر الثوب الذي يصيبه المني ويخفى مكانه
( م ٢٤٢) اختلف أهل العلم في الثوب يصيبه المني ويخفى موضعه من الثوب ،
فقالت طائفة : يغسل ما رأى وينضح ما لم يره، هكذا قال عمر، وقال ابن
عباس: ينضح الثوب .
( ث ٧٢٧ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام عن أبيه
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عبد الرحمن حدث أنه اعتمر مع عمر
من ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر عرس في بعض الطريق قريباً من بعض
المياه، فاحتلم فاستيقظ وقد كاد يصبح، فركب وكان الرفع حتى جاء الماء،
فجلس على الماء فغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر ، فقال عمرو : أصبحت
ومعنا ثياب ألبسها ودع ثوبك يغسل، فقال عمر: واعجباً لك يا عمرو ! إن
كنت تجد ثياباً أفكل المسلمين يجد ثياباً ؟ والله لو جعلتها لكانت سنة، بل
اغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر(١٤٦).
( ث ٧٢٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن سماك بن حرب
عن عكرمة عن ابن عباس في المني يصيب الثوب ولا يعلم مكانه؟ قال: ينضح
الثوب(١٤٧) .
وقال النخعي (١٤٨)، والحكم (١٤٩)، وحماد(١٥٠): انضحه، وقال
١٤٦ - رواه « عب» ١ / ٣٦٩-٣٧٠ رقم ١٤٤٥.
١٤٧ - رواه « عب» ١ / ٣٧٢ رقم ١٤٥١، وكذا عند « شب» عن أبي الأحوص عن سماك مختصراً
١ / ٠٨٢
١٤٨ - روى « شب)» عن جرير عن منصور عنه قال: ينضح الثوب بالماء ١ / ٨٣ .
قلت : وله رواية أخرى رواها « شب » من طريق مغيرة عنه قال: لا تنضحه بالماء ١ / ٨٣.
١٤٩ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٥ / ألف .
١٥٠ - اختلاف العلماء لابن نصر ١٥ / ألف .
١٦١

عطاءٍ(١٥١) : أرششه وقالت عائشة: إن رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه .
وقالت طائفة : إذا خفي مكانه غسل الثوب كله كذلك قال ابن عمر ،
وأبو هريرة ، والحسن .
( ث ٧٢٩ ) حدثنا إسحاق ومحمد بن إسحاق نا عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : سمعت أبا هريرة يقول : إذا علمت
أنك احتلمت في ثوبك ولم تجده فاغسل الثوب كله، فإن شككت أصابه شيء
أم لا؟ فارشش الثوب (١٥٢).
( ث ٧٣٠ ) حدثنا ابن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني الليث عن نافع أن ابن
عمر يقول: إذا أصاب الثوب شيء من الجنابة فرأى أثره في ثوبه فليغسل ذلك
المكان من ثوبه ولا یغسل سائر ثوبه ، فإذا لم يهتد له وعلم أنه قد أصابه ، فلیغسل.
الثوب کله(١٥٣) .
وفيه قول ثالث : وهو أن الفرك يجزيه ، فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب
كله ، هكذا قال إسحاق(١٥٤).
وفيه قول رابع: وهو قول الشافعي(١٥٥) وأبي ثور(١٥٦) ومن رأى أن المني
طاهر : لا يجب غسله .
١٥١ - روى «عب » عن ابن جريج عن عطاء قال: القيح، والدم، والبول، والمذي يصيب الثوب سواء.
كله، حكه، ثم أرششه بالماء ١ / ٣٧٢ رقم ١٤٥٢ .
١٥٢ - رواه «عب» ١ / ٣٦٩ رقم ١٤٤١، بغير هذا اللفظ، و« شب» عن عبد الأعلى عن معمر
٨٢/١-٠٨٣
١٥٣ - رواه « شب» من طريق أيوب عن نافع ١ / ٨٣ .
١٥٤ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٧،٢٣.
١٥٥ - المجموع ٢ / ٥٠٨.
١٥٦ - المصدر السابق .
١٦٢

١٣ - ذكر المرء يصلي في الثوب النجس ثم يعلم به بعد الصلاة
( م ٢٤٣) واختلفوا في الثوب يصلي فيه المرء ثم يعلم بعد الصلاة بنجاسة كانت
فيه، فقالت طائفة: لا إعادة عليه، هذا قول ابن عمر ، وعطاء(١٥٧)، وابن
المسيب (١٥٨)، وطاؤس (١٥٩)، وسالم، ومجاهد (١٦٠)، والشعبي(١٦١)، والزهري ،
والنخعي(١٦٢)، والحسن(١٦٣)، ويحيى الأنصاري، والأوزاعي، وإسحاق (١٦٤)،
وأبي ثور ( ٧٦ / ألف ).
( ث ٧٣١) حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني نا بشر بن بكر نا الأوزاعي
أخبرني ابن شهاب أخبرني سالم أن ابن عمر كان إذا رأى في ثوبه دماً وهو في
الصلاة انصرف حتى يغسله ثم يصلي ما بقي من صلاته(١٦٥).
١٥٧ - روى « شب» من طريق هشام عنه أنه لم يكن يرى في الدم، والمني في الثوب أن تعاد منه الصلاة
١ / ٣٩٣، و «عب» ١ / ٣٧٥ رقم ١٤٦٩.
١٥٨ - روى « شب» من طريق قتادة عنه أنه قال: من صلى وفي ثوبه جنابة، فلا إعادة عليه
١ / ٣٩٣.
١٥٩ - روى « عب » من طريق ابن طاوس عن أبيه أنه كان إذا صلى في ثوب وفيه دم، لم يعد الصلاة
١ / ٣٧٤ رقم ١٤٦٥ .
١٦٠ - روى « شب» من طريق أبي الربيع قال: رأيت مجاهداً في ثوبه دم، يصلي فيه أياماً ١ / ٣٩٢.
١٦١ - روى « شّب» من طريق عيسى بن أبي عزة عن الشعبي في رجل صلى وفي ثوبه دم؟ قال: لا يعيد
١ / ٣٩٢.
١٦٢ - روى « شب» من طريق مغيرة عنه في الرجل يصلي وفي ثوبه جنابة قال: مضت صلاته ولا إعادة
عليه ١ / ٣٩٣ .
١٦٣ - روى « شب» من طريق يونس عنه قال: إذا صليت فرأيت في ثوبك دماً ، فلا تعد وقد مضت
صلاتك ١ / ٣٩٣.
١٦٤ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٩.
١٦٥ - رواه « عب» عن معمر عن الزهري فذكره بغير هذا اللفظ ١ / ٣٧٢ رقم ١٤٥٣.
١٦٣

وأوجبت طائفة عليه الإعادة، وممن أوجب عليه الإعادة أبو قلابة(١٦٦)،
والشافعي(١٦٧)، وأحمد (١٦٨)، وقال الحكم (١٦٩): يعيد أحب إلي .
وفيه قول ثالث: وهو أن يعيد في الوقت وليس عليه إذا خرج الوقت أن
يعيد، هكذا قال ربيعة (١٧٠)، ومالك(١٧١)، وقال الحسن(١٧٣) يعيد.
ومن حجة من قال: لا إعادة عليه من الأخبار خبر أبي سعيد الخدري .
( ح ٧٣٢ ) حدثنا علي بن الحسن نا أبو الوليد نا حماد بن سلمة عن أبي نعامة
عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: بينما رسول الله عَ لّه يصلي، إذ وضع نعليه عن
يساره، فخلع القوم نعالهم فلما قضى رسول الله عَ ليه الصلاة قال: ما حملكم
على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت فألقينا، قال: إن جبريل أخبرني أن
فيهما قذراً، فإن جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى فيهما قذراً أو
أُذى، فليمسحهما وليصلي فيهما(١٧٣).
( ح ٧٣٣) وحدثني محمد بن إسماعيل ثنا ابن فضيل ثنا إسحاق بن منصور
السلولي أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله قال : صلى بنا رسول
١٦٦ - روى « شب» من طريق عاصم عن أبي قلابة قال: سألته عن الدم أراه في ثوبي بعدما أصلي؟
قال: اغسله وأعد الصلاة ١ / ٣٩٢-٣٩٣.
١٦٧ - الأم ١ / ٥٥ .
١٦٨ - المغنى ٢ / ٦٥.
١٦٩ - روى « شب » من طريق مطرف عن الحكم في رجل صلى وفي ثوبه دم ؟ قال : إن کان کثیراً يعيد
منه، وإن كان قليلا لم يعد ١ / ٣٩٣.
١٧٠ - كذا في المدونة الكبرى ١ / ٣٤،٢٢.
١٧١ - المدونة الكبرى ١ / ٣٤،٢١.
١٧٢ - روى « شب» من طريق يونس ومنصور عن الحسن أنه كان يقول: يعيد ما كان في وقت
١ / ٣٩٣، و « عب» ١ / ٣٧٦ رقم ١٤٧٠.
١٧٣ - أخرجه « د» في الصلاة عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد ١ / ٢٤٧، وابن خزيمة من طريق
الحجاج عن أبي نعامة ١ / ٣٨٤، وقال مخرج الحديث : إسناده حسن .
١٦٤

الله ◌َ لل في نعليه «فخلعهما)(١٧٤) فخلع القوم نعالهم، فلما صلى قال :
أخبرني جبيل أن فيهما نتناً فخلعتهما، فلا تفعلوا (١٧٥).
وحجتهم من النظر أن الذي يجب على المرء أن يصلي في الثوب على طاهر ما
هو عنده أنه طاهر، ولم يكلف في ذلك الوقت علم ما غاب عنه فإذا صلى على
تلك الصفة، فقد أدى ما عليه في الظاهر، فإذا اختلفوا في وجوب الإعادة
عليه، لم يجز أن يوجب بالاختلاف فرض .
وأما قول من قال: يعيد في الوقت ، ولا يعيد إذا خرج الوقت ، فليس يخلو
فاعل على ما ذكرناه من أحد أمرين، إما أن يكون مؤدياً ما فرض عليه فلا إعادة
عليه في الوقت ، ولا بعد خروج الوقت ، أو يكون غير مصل كما أمر ، فلا بد لمن
حالته هذه من الإعادة في الوقت ، وبعد خروج الوقت .
قال أبو بكر: وإذا صلى الرجل ثم رأى في ثوبه نجاسة لم يكن علم بها ،
ألقى الثوب عن نفسه وبنى على صلاته، فإن لم يعلم بها حتى فرغ من صلاته
فلا إعادة عليه، يدل على ذلك أن النبي عَ ◌ّلِ لم يعد مما مضى من
الصلاة (١٧٦).
١٤ - مسائل من هذا الباب
( م ٢٤٤ ) واختلفوا في الرجل لا يجد إلا ثوباً نجساً، فقالت طائفة: يصلي فيه،
ولا يصلي عرياناً ، هذا قول مالك(١٧٧)، ومال إلى هذا القول المزني .
١٧٤ - ما بين القوسين سقط من الأصل .
١٧٥ - أخرجه البزار من طريق أبي حمزة ثنا إبراهيم عن علقمة، كشف الأستار ١ / ٢٩٠.
١٧٦ - في « طلعت » « ما صلى من صلاته» وكذا في « اختلاف».
١٧٧ - قال: من كان معه ثوب واحد، وليس معه غيره، وفيه نجس؟ قال: يصلى فيه، فإن أصاب ثوباً
غيره أو أصاب ما يغسله، أعاد ما دام في الوقت، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه. المدونة
الكبرى ١/ ٠٣٤
١٦٥

وقالت طائفة: يصلي عرياناً ولا يصلي في الثوب النجس، هذا قول
الشافعى(١٧٨)، وأي ثور .
وقال أصحاب الراي في رجل صلى عرياناً لا يقدر على ثوب نظيف ومعه
ثوب في بعضه دم(١٧٩)؟ قال : يصلي فيه وإن كان مملوءاً دماً ، قال: وإن صلى
عرياناً يجزيه وإن صلى في الثوب يجزيه ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف(١٨٠) .
وقال محمد: لا يجزيه أن يصلي عرياناً، وإن كان الثوب مملوءاً دماً، إلا أن
يصلي فيه(١٨١).
( م ٢٤٥) واختلفوا في الرجل يكون معه ثوبان أحدهما نجس، فكان الشافعي
يقول في الثوبين ، والإنائين النجس أحدهما : يتحرى ويجزيه الصلاة بذلك (١٨٢).
وفي قول أبي ثور ، والمزني(١٨٣): لا يصلي في واحد منهما ( ٧٦ / ب ).
وفيه قول ثالث : وهو أن يصلي في أحدهما ثم يعيدها في الثوب الآخر هذا
قول عبد الملك الماجشون .
( م ٢٤٦) واختلفوا في الصلاة في ثوب في بعضه نجاسة، والنجس منه على
الأرض، والذي على المصلى منه طاهر، فقالت طائفة: لا يجزيه كذلك قال
الشافعي ، واعتل بأن يزول فيزول الثوب بزواله.
وکان أبو ثور يقول : يجزيه صلاته .
( م ٢٤٧) ولا أعلمهم يختلفون في البساط الذي في طرف منه نجاسة ، أن
الصلاة تجزي على الطاهر منه .
١٧٨ - قال: ولو أصابت ثوبه نجاسة ولم يجد ماء لغسله، صلى عرياناً. الأم ١ / ٥٧.
١٧٩ - وفي « اختلاف » و « طلعت » ومعه ثوب نصفه « دم» .
١٨٠ - المبسوط ١ / ١٨٧.
١٨١ - المصدر السابق .
١٨٢ - الأم ١ / ٥٧، ومختصر المزني / ١٨.
١٨٣ - راجع مختصر المزني / ١٨.
١٦٦

( م ٢٤٨ ) واختلفوا في الرجل المسافر لا يجد ثوباً فصلى عرياناً ركعتين قعد فيهما
قدر التشهد وتشهد، ثم وجد ثوباً ، فقالت طائفة: صلاته فاسدة وعليه أن
يستقبل الصلاة ، وهذا قول النعمان .
وقال يعقوب ، ومحمد : صلاته تامة .
وفي قول الشافعي : يستتر ثم يتم صلاته .
١٥ - ذكر تطهير الخفاف والنعال من النجاسات
(م ٢٤٩ ) اختلف أهل العلم في الرجل يطأ بنعله أو خفه القذر الرطب،
فقالت طائفة: يجزيه أن يمسح بذلك بالتراب ويصلي فيه، هذا قول
الأوزاعي (١٨٤)، وفرق بين أن يطأ بقدميه أو بخفه ونعله، فقال في الخف والنعل :
التراب لهما طهور، وقال في القدمين : لا يجزي إلا غسلهما بالماء.
وقال أحمد(١٨٥) في السيف يصيبه الدم يمسحه الرجل وهو حار ، يصلي فيه
إذا لم يبق فيه أثر، وكان إسحاق يقول في الأقذار: جائز مسحهما بالأرض إلا أن
يكون غائطاً أو بولا .
وقال أبو ثور(١٨٦) في الخف والنعل إذا مسحه بالأرض حتى لا يجد له ريحاً
ولا أثراً، رجوت أن يجزيه، والغسل أحب إلي وكان النخعي(١٨٧) يمسح النعل أو
الخف يكون في السرقين عند باب المسجد فيصلي بالقوم، وهكذا قال عروة في
النعل يصيبها الروث ، يمسحها ويصلي فيها(١٨٨).
١٨٤ - حكى عنه الخطابي في معالم السنن ١ / ٢٢٨، وراجع فقه الأوزاعي ١ / ١٠١.
١٨٥ - حكاه أبو داؤد عنه في مسائل أحمد / ٢٠ .
١٨٦٠ - معالم السنن ١ / ٢٢٨.
١٨٧ - روى « شب» من طريق زيد والأعمش قالا: كان النخعي التح ١ / ١٩١.
١٨٨ - روى «شب» من طريق عاصم بن المنذر عنه قال: ١ / ١٩١.
١٦٧

وقال سفيان في رجل توضأ، ثم انغمست رجله في نتن ولم يجد ماءً، قال
يتيمم، وهو بمنزلة رجل لم يتم وضوءه، قال: وإذا أصاب شيئاً من مواضع
الوضوء والتيمم نتن، مسحه بالتراب، وكان بمنزلة الماء.
قال أبو بكر : ومن حجة من قال هذا القول حديث أبي سعيد، وقد ذكرته
بإسناد في باب قبل(١٨٩)، وحديث أبي هريرة :.
( ح ٧٣٤ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا داؤد بن رشيد ومحمد بن راشد الحسني
قالا : ثنا الوليد عن الأوزاعي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن
رسول الله قال: إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى، فإن التراب لهما طهور (١٩٠) .
( ح ٧٣٥) حدثنا علي ثنا يحيى بن يحيى ثنا خارجة عن عبد الله بن الحسن عن
عطاء بن يسار عن موسى بن عقبة عن القعقاع بن حكيم عن عائشة قالت : قال
رسول الله عَ له: إذا وطى أحدكم بنعليه في الأذى، فإن التراب لهما
طهور (١٩١) .
قال أبو بكر : قد يجوز أن يقال: إن النجاسات لا تظهر إلا بالماء، لأن الله
تعالى قال: ﴿وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً﴾(١٩٢)، وقال: ﴿ وينزل عليكم
من السماء ماءً ليطهركم به﴾(١٩٣) الآية، والأخبار الثابتة عن النبي معَ الله أنه أمر
بصب دلو من ماء على بول الأعرابي ، ولأنه أمر بغسل دم الحيضة ، فوجب إزالة
النجاسات بالماء، لا تقع طهارة لشيء من النجاسات إلا بالماء، إلا موضع دلت
عليه السنة، فإن ما دلت عليه السنة يطهر بغير الماء، وذلك الاستنجاء
بالأحجار الثلاثة، لأن الحديث يدل على أن النبي معَّةٍ (٧٧ / ألف) جعل
١٨٩ - راجع رقم الباب ١٣، ورقم الحديث ٧٣٢ .
١٩٠ - أخرجه « د» في الطهارة من طريق عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي ١ / ١٤٨، والحاكم من
طریق الوليد بن يزيد عن الأوزاعي . المستدرك ١ / ١٦٦.
١٩١ - أخرجه « د» في الطهارة من طريق القعقاع ١ / ٤٨، قال المنذري: حديث عائشة حديث
حسن. مختصر أبي داود ١ / ٢٢٨ .
١٩٢ - سورة الفرقان: ٤٨.
١٩٣ - سورة الأنفال: ١١.
١٦٨

ذلك طهوراً لموضع الاستنجاء، وللخفاف والنعال ، فإن طهارة ما يصيبها مسحها
بالتراب بحديث أبي سعيد(١٩٤) ، وحديث أبي هريرة (١٩٥) وقد ذكرناهما .
فأما سائر النجاسات فلا تطهر إلا بالماء، ومن حيث وجب أن نجعل
الأحجار في موضع الاستنجاء مطهرة لذلك الموضع، يجب كذلك أن نجعل
طهارة الخفاف، والنعال مسحها بالتراب ، لا فرق بينهما، أو يكون سائر الأنجاس
يطهرها الماء، والله أعلم.
وقالت طائفة : النجاسات كلها تطهر بالماء، لا تطهر بغيره، كذلك قال
الشافعي(١٩٦)، وكان الثوري يقول في البول في النعل والثوب سواء، وقال
النعمان (١٩٧) في الخف يصيبه الروث، أو العذرة، أو الدم، أو المني، فيس
فحکه، قال : يجزيه ، وإن كان رطباً لم يجزه حتى يغلسه، والثوب لا يجزيه حتى
يغسله وإن ييس إلا في المني، وقال محمد : لا يجزيه في الييس أيضاً حتى يغسل
موضعه في الخف وغيو إلا في المني خاصة، وقال أبو حنيفة في الخف يصيبه
البول : لا يجزیه حتی یغسله وإن ييس .
وفي كتاب محمد: في الثوب يصيبه العذرة أو الدم فيحته، قال: لا يجزيه
ذلك وكذلك روث الحمار، والبغل مثل العذرة، فإن أصاب النعل أو الخف
الدم، أو العذرة أو الروث، فجف فمسحه الرجل بالأرض يجزيه ذلك وله أن
يصلي فيه، قال: قلت له: فمن أين اختلف النعل والثوب؟ قال: لأن النعل
جلد، فإذا مسحه بالأرض ذهب القذر منه، والثوب ليس هكذا لأن الثوب
ینشفه فیبقی فیه(١٩٨).
١٩٤ - تقدم راجع رقم الحديث ٧٣٢.
١٩٥ - راجع رقم الحديث ٧٣٤ .
١٩٦ - قاله في الأم ١ / ٥٧ .
١٩٧ - قاله في كتاب الأصل ١ / ٦٢ .
١٩٨ - المصدر السابق.
١٦٩

وقال محمد: في الدم، والعذرة إذا أصاب الخف والنعل، لا يجزيه أن يمسحه
من الخف والنعل، حتى يغسله من موضعه، وإن كان يابساً، وقال أبو يوسف
ومحمد: إذا أصاب الخف أو النعل، أو الثوب الروث فصلى فيه وهو رطب، وهو
أكثر من قدر الدرهم، إن صلاته تامة، وإن كان كثيراً فاحشاً فصلى فيه أعاد
الصلاة (١٩٩) .
قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي عَ لمِ حديثاً يدخل في هذا الباب وفي
إسناده مقال، وذلك أنه عن امرأة مجهولة ، أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
غير معروفة برواية الحديث(٢٠٠) .
( ح ٧٣٦ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا أبو عاصم النبيل عن محمد بن عمارة عن
محمد بن إبراهيم التيمي عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن قالت : كنت أطيل
ذيلي، فأمر في المكان القذر والمكان الطيب، فدخلت على أم سلمة فسألتها
قالت: قال رسول الله عَ ظله: «يطهره ما بعده»(٢٠١).
قال أبو بكر : وقد اختلف أهل العلم في معناه، فكان احمد یقول : ليس
معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض، أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان
فيقذره ، فيمر بمكان أطيب منه فيطهر هذا ذاك ، ليس على أنه يصيبه شيء.
وكان مالك يقول في قوله: « الأرض تطهر بعضها بعضاً » إنما هو أن يطأ
الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، قال: يطهر بعضها بعضاً ، فأما
النجاسة الرطبة مثل البول وغيره يصيب الثوب أو بعض الجسد حتى يرطبه فإن
ذلك لا يجزيه ، ولا يطهره إلا الغسل، وهذا إجماع الأمة (٢٠٢).
١٩٩ - المصدر السابق.
٢٠٠ - راجع معالم السنن ١ / ٢٢٧، ومختصر أبي داؤد للمنذري ١ / ٢٢٧ .
٢٠١ - أخرجه « مط» في الطهارة باب « ما لا يجب منه الوضوء» عن محمد بن عمارة ١ / ٣٦،
وأخرجه « د» ١ / ١٤٧، و«جه» ١ / ١٧٧ رقم ٥٣١، و«ت» ١ / ١٣٢، و« مي»
١ / ١٨٩ كلهم في الطهارة من طريق مالك ..
٢٠٢ _ قاله في المدونة الكبرى ١ / ١٩.
١٧٠

وكان الشافعي يقول في قوله : « يطهره ما بعده »، إنما هو ما جر على ما
كان يابساً ، لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب ، فلا يطهر إلا
بالغسل ولو ذهب ريحه ، ولونه ، وأثره .
١٦ - ذكر المتطهر (٧٧ / ب) يمشي في الأرض القذرة
( م ٢٥٠) روينا عن علي أنه خاض طين المطر ثم دخل المسجد فصلى، ولم
يغسل رجليه، وعن ابن مسعود، وابن عباس أنهما قالا: لا يتوضأ من موطى،
ورؤي ابن عمر بمنى توضأ ثم خرج وهو حاف، فوطى ما وطى، ثم دخل
المسجد فصلى ولم يتوضأ .
( ث ٧٣٧ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن الأعمش عن أبي
وائل عن ابن مسعود قال: كنا لا نتوضأ من موطى(٢٠٣).
( ث ٧٣٨ ) حدثنا الربيع بن سليمان ثنا حجاج ثنا عيسى بن يونس ثنا محمد
ابن مجاشع عن أبيه عن كهيل أو كميل قال : رأيت علياً يخوض طين المطر، ثم
دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه .
( ث ٧٣٩) حدثنا علي ثنا أبو نعيم ثنا مجاشع أبو الربيع الثعلبي ثنا كهيل
البصري ، قال: كنت مع علي، وكانت تمطر الرحبة وهو رمل، فيخرج فيطأ
الماء، فيصلي ولا يعيد وضوءاً، ولا يغسل رجليه .
( ث٧٤٠ ) حدثنا علي ثنا عبد الله عن سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن
٢٠٣ - رواه «عب» ١ / ٣٢ رقم ١٠١، و« شب» عن شريك، وهشيم، وابن إدريس عن الأعمش
١ /٥٦، و« د» من طريق الأعمش ١ / ٨٢، و« جه» ١ / ٣٣١ رقم ١٠٤١، و « بق »
١ / ١٣٩، والحاكم في المستدرك ١ / ١٣٩ وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
١٧١

يحيى بن وثاب عن ابن عباس قال : لا يتوضأ من موطى (٢٠٤)
( ث ٧٤١ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه عن بكر
ابن عبد الله المزني قال: رأيت ابن عمر بمنى يتوضأ ثم يخرج وهو حاف(٢٠٥)،
فيطأ ما يطأ، ثم يدخل المسجد فيصلي ولا يتوضأ (٢٠٦).
وممن رأى أن لا وضوء عليه، ولا غسل الرجلين إذا خاض طين المطر
علقمة(٢٠٧)، والأسود (٢٠٨)، وعبد الله(*) بن معقل بن مقرن (٢٠٩)، وابن
المسيب(٢١٠)، والشعبي(٢١١)، قال الحسن(٢١٢): امسحها وصل، وهو قول
جماعة من التابعين وهذا قول أحمد(٢١٣)، وأصحاب الراي(٢١٤)، وبه قال عوام
٢٠٤ - رواه «شب» من طريق الأعمش عن يحيى بن وثاب بغير هذا اللفظ ١ / ٥٥ .
٢٠٥ ۔۔ في الأصل « حافي » .
٢٠٦ - رواه « عب» ١ / ٣١ رقم ٩٥.
٢٠٧ - روى «عب» من طريق عبد الرحمن بن الأسود قال: كان علقمة، والأسود يخوضان الماء والطين
في المطر ثم يدخلان المسجد فيصليان ١ / ٣١ رقم ٩٦، وكذا عند «شب)» ١ / ٥٧ /١٩٤.
٢٠٨ - ((عب)) ١ / ٣١ رقم ٩٦، و« شب)»١ / ٥٧.
٢٠٩ - روى « شب» من طريق حكيم بن الديلم قال: ابن معقل في يوم مطر قائماً يصلي إلى سارية في
المسجد وعلى رجليه مثل الخلخالين أو الحجالين ١ / ١٩٤.
٢١٠ - روى له «عب» من طريق قادة عن ابن المسيب ١ / ٣٠ رقم ٩٢.
٢١١ - روى «شب)) من طريق جابر عنه قال: من وطي على جيفة، أو حيضة، أو عذرة يابسة فلا
بأس ، ١ / ٥٦ .
٢١٢ - روى «شب)» من طريق يونس عنه قال: كان إذا دخل المسجد في الأمطار نظر إلى خفيه فإن
كان فيهما طين قليل مسحه ثم دخل فصلى، وإن كان كثيراً اخلعهما وأمر بهما فغسلا ١ / ١٩٤.
٢١٣ - مسائل أحمد لأبي داؤد / ٢١، ومسائل أحمد لعبد الله / ٩.
٢١٤ - الأصل محمد ١ / ٦٧ .
١٧٤ ٠: عبد الله بن معقل بن مقرن: الإمام أبو الوليد المزني الكوفي، حدث عن أبيه وعن علي، وابن
مسعود، وکعب بن عجرة وجماعة، وعنه أبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمیر، ویزید بن أبي زياد
وآخرون . ثقة من خيار التابعين، توفي سنة بضع وثمانين .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٦ / ١٧٥، ط. خليفة / ١٥٣، التاريخ الكبير ٥ / ١٩٥، الجرح والتعديل
٥ / ١٦٩، تاريخ الإسلام ٣ / ٢٧٠، ٠ أعلام النبلاء ٤ / ٢٠٦، الإصابة ٣ / ١٤٢، تهذيب
التهذيب ٦ / ٤٠، الخلاصة / ٢١٥.
١٧٢

أهل العلم .
وقد روينا عن عطاء(٢١٥) أنه كان يغسل رجليه، وهذا عندنا منه على
الاستحباب والله أعلم، والأشياء على الطهارة حتى يوجد نجساً بعينه عيناً قائماً
فيزال ذلك، وفي حديث أنس دليل على أن الطين إذا غلب عليه الماء وخالطه ،
وإن كان فيه بول ، لم يضره وطهره الماء .
( ح ٧٤٢ ) حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا يزيد بن هارون أنا يحيى أن أنس بن
مالك أخبرو أن أعرابياً أتى النبي عَ لّه فقضى حاجته ثم قام إلى جانب المسجد
فبال فيه، فصاح به الناس فكفهم رسول الله عَ له حتى فرغ الأعرابي، ثم أمر
بذنوب من ماء، فصب على بول الأعرابي(٢١٦) .
قال أبو بكر: فدل لما جعل الدلو من الماء يطهر البول، على أن الماء إذا
غلب على النجاسة، أن الحكم للماء، فكذلك ماء المطر إذا كثر غلب على
الأرض النجسة فطهر الموضع، وإذا طهر الموضع، كان حكم طين ذلك الموضع
حكم الطهارة . والله أعلم .
١٧ - ذكر الصلاة في ثياب المشركين
( م ٢٥١) واختلفوا في الصلاة في ثياب المشركين فقالت طائفة: ثياب المشركين
وغير ثيابهم على الطهارة حتى تعلم نجاسة، والصلاة فيها جائزة، هذا قول
سفيان(٢١٧)، والشافعي(٢١٨)، والنعمان وصاحبيه يعقوب ومحمد، غير أن
٢١٥ - روى « عب» عن الثوري عن جابر عن عطاء، وطاؤس عن رجال قالوا: إذا وطئت فتناً رطباً
فاغسله، وإن كان يابساً فلا بأس ١ / ٢٩ رقم ٨٧، وكذا عند « شب» ١ / ٥٦ .
٢١٦ - متفق عليه، وقد تقدم راجع رقم الحديث ١٨٦.
٢١٧ - روى «عب » عنه قال: لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب النصراني، والمجوسي، واليهودي، إلا أن
يعلم فيه شيئاً ١ / ٣٦١ رقم ١٤٠٤.
٢١٨ _ الأم ١ / ٥٥ .
١٧٣

الشافعي أحب لو توقى ثيابهم ثم الأزر والسراويل، وكره النعمان الأزر
والسراويلات، وكذلك قال صاحباه، إلا أن يعقوب قال: إن صلى في الإِزار
والسراويل أجزأ ذلك إذا لم يعلم نجاسة (٢١٩).
وكرهت طائفة أن يصلى في الثوب الذي على جلد(٢٢٠) الكافر ، كره ذلك
أحمد(٢٢١)، ورخص في الذي فوق ثيابه مثل الطيلسان والرداء.
وكان إسحاق يقول(٢٢٢): أرى تطهير جميع ثيابهم، وكذلك إن صلى المسلم
في ثيابهم ( ٧٨ / ألف ) مما يشترونها منهم يطهرونها، وقال مالك(٢٢٣): إذا
صلى في ثوب كان لكافر يلبسه على كل حال، أعاد من الصلوات ما كان في
وقته، وليس عليه أن يعيد ما مضى وقته، وكان الحسن (٢٢٤) يقول: لا بأس
بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني .
قال أبو بكر : الثياب كلها على الطهارة حتى يوقن المرء بنجاسة أصابتها ،
وسواء ثوب مشرك وغير مشرك ، سواء من نسج الثوب منهم ومن غيرهم .
(م ٢٥٢) وكان الحسن (٢٢٥) لا يرى بأساً بالصلاة في الثياب التي ينسجها
المجوس السابري ونحوه ، وقال مالك (٢٢٦) فيما نسجه أهل الذمة، لا بأس به،
٢١٩ - كذا في كتاب الأصل ١ / ٨٧ .
٢٢٠ _ وفي طلعت « يلي جلد الكافر ».
٢٢١ - كذا في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٦٨ .
٢٢٢ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٦٩.
٢٢٣ - في الأصل « كان» وهذا من « اختلاف» و «طلاعت ».
٢٢٤ - روى « شب» عن وكيع ثنا ربيع عنه قال: ٢ /٢٣٩.
٢٢٥ - رويله « خ » تعليقاً في الصلاة ١ / ٤٧٣ وفي المدونة الكبرى من طريق وكيع عن الفضيل بن
عياض عن هشام بن حسان عن الحسن ١ / ٣٥-٣٦.
٢٢٦ - قال: لا يصلي بثياب أهل الذمة التي يلبسونها، وأما ما نسجوا فلا بأس به وقال: مضى الصالحون.
على هذا. المدونة الكبرى ١ / ٣٥ .
١٧٤

وبه قال أحمد، وهذا على مذهب الشافعي(٢٢٧)، وأصحاب الراي(٢٢٨).
قال أبو بكر : والجواب في ثياب الصبيان كالجواب في سائر الثياب ،
والصلاة فيها كلها جائز إلا أن تعلم نجاسة، وهذا قول الشافعي(٢٢٩)، واحتج
بحديث أبي قتادة .
( ح ٧٤٣ ) أخبرنا الربيع ثنا الشافعي أنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير
عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة أن النبي عَّلِ كان يصلي وهو حامل أمامة
أبنة (٢٣٠) أبي العاص (٢٣١).
١٨ - ذكر تطهير الأرض من البول
( ح ٧٤٤ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا المقري ثنا همام عن إسحاق بن عبد الله
عن أنس أن أعربياً بال في المسجد، فقال النبي عَ ةٍ: « دعوه حتى إذا فرغ
دعا بماء فصبه عليه(٢٣٢).
( ح ٧٤٥ ) حدثنا أبو أحمد ثنا جعفر بن عون ثنا يحيى أن أنساً أخبره أن
أعرابياً أتى النبي معَ له فقضى حاجته ثم قام إلى جانب المسجد فبال فيه، فصاح
به الناس، فكفهم رسول الله عَ له حتى فرغ الأعرابي، ثم أمر بذنوب من ماء،
٢٢٧ - قال: كل ثوب جهل من ينسجه، أنسجه مسلم، أو مشرك، أو وثني، أو مجوسي ، أو كتابي ، أو
ألبسه واحد من هؤلاء، أو صبي فهو على الطهارة ، حتى يعلم أنه فيه نجاسة . الأم ١ / ٥٥ .
٢٢٨ - المبسوط ١ / ٩٧ .
٢٢٩ - قال: وكذلك ثياب الصبيان أي على الطهارة حتى يعلم أن فيها نجاسة. الأم ١ / ٥٥.
٢٣٠ - في الأصل «ابنة أبي العباس ».
٢٣١ - أخرجه «مط» ١ / ١٤١، والشافعي في المسند / ٥٠، و« خ» في الصلاة عن عبد الله بن
يوسف ثنا مالك ١ / ٥٩٠، و« م» من طريق مالك ٥ / ٣١.
٢٣٢ - أخرجه « خ» في الوضوء عن موسى بن إسماعيل ثنا همام ١ / ٣٢٢.
١٧٥

فصب على بول الأعرابي(٢٣٣).
(م ٢٥٣) وكان سليمان بن حرب يقول: إذا كان غالباً على البول طهر.
قال أبو بكر : وكذلك نقول، وقد ذكرنا فيما مضى أخبار أصحاب رسول
الله عَ ◌ّه في طين المطر، وهي موافقة لظاهر هذا الخبر.
( م ٢٥٤) واختلفوا في موضع البول تصيبه الشمس أو يجف، فقالت طائفة:
لا يطهره إلا بالماء، هذا قول الشافعي (٢٣٤)، وأحمد (٢٣٥)، وأبي ثور (٢٣٦).
وقال الشافعي(٢٣٧)، وأحمد (٢٣٨): إن أتى على ذلك الموضع مطر، فأصابه
من الماء بقدر ذلك ، يريدان قدر الدلو ، فذلك يطهره .
وقالت طائفة: إذا جف وذهب أثره، وصلى عليه، فجائز، فإن كان لم
يذهب أثره فصلاته فاسدة، وإن كان على بساط وذهب أثره وجف فصلاته
فاسدة ، هكذا قال محمد بن الحسن، قال: وهو قول أبي حنيفة (٢٣٩).
وقالا : الشمس تزيل النجاسة إذا ذهب الأثر عن الأرض (٢٤٠).
وقد روينا عن أبي قلابة أنه قال: جفوف الأرض طهور(٢٤١).
٢٣٣ - أخرجه « خ» في الوضوء من طريق عبد الله بن المبارك وسليمان عن يحيى بن سعيد ١ / ٣٢٤.
٢٣٤ _ الأم ١ / ٥٣ .
٢٣٥ _ المغنى ٢ / ٩٧.
٢٣٦ - حكى عنه ابن قدامة أنه قال: لا تطهر الأرض النجسة بشمس، ولا ريح، ولا جفاف. المغنى
٢ / ٠٩٧
٢٣٧ - قال: وإن أتى على الأرض مطر، يحيط العلم أنه يصيب موضع البول منه أكثر من الماء الذي
وصفت أنه يطهره ، كان لها طهوراً . الأم ١ / ٥٣ .
٢٣٨ - المغنى ٢ / ٩٦ .
٢٣٩ - المبسوط ١ / ٢٠٥.
٢٤٠ - المصدر السابق .
٢٤١ - روى «شب» من طريق أيوب عنه قال: إذا جفت الأرض فقد زكت ١ / ٥٧ .
١٧٦

١٩ - ذكر عرق الجنب والحائض
(م ٢٥٥) أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، فممن ثبت عنه
من أصحاب رسول الله عَّ له أنه قال: عرق الجنب طاهر، ابن عمر ، وابن
عباس، وعائشة، وبه قال عطاء(٢٤٢)، وابن جبير (٢٤٣)، والشعبي(٢٤٤)،
والحسن (٢٤٥).
وكانت عائشة، والحسن(٢٤٦) وغيرهما يقولون: عرق الحائض كذلك
طاهر .
( ث ٧٤٦ ) أخبرنا ابن عبد الحكم أنا ابن وهب سمعت مالكاً يقول : حدثني
نافع أن ابن عمر كان يعرق في الثوب وهو جنب ، ثم يصلي فيه (٢٤٧).
( ث ٧٤٧ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن عكرمة
٢٤٢ - روى « شب» عن يحيى بن سليم عن عطاء قال: كان لا يرى بعرق الجنب بأساً في الثوب،
وليس عليه فيه نجاسة ١ / ١٩١، وعند «عب» قال: ليس على ثوب الحائض والجنب غسل ولا رش
١ / ٣٦٧ رقم ١٤٣٦، وكذا عند «مي» ١ / ٢٤١.
٢٤٣ - روى « شب» من طريق عبد الله بن عثمان عنه في الجنب يعرق في الثوب فيأخذ عرقه فيتمسح
به، لم ير به بأساً, ١ / ١٩١، وكذا عند «مى» ١ / ٢٤٠.
٢٤٤ - روى «شب» من طريق عطاء بن السائب عنه قال: لا بأس بعرق الجنب في الثوب
١ / ١٩١، وعند «مي» ١ / ٢٤٠.
٢٤٥ - روى « شب» من طريق هشام عنه في الجنب يعرق في الثوب حتى ينعصر؟ قال: يصلي فيه
١ / ١٩٠-١٩١.
٢٤٦ - روى « شب» من طريق يونس عنه أنه كان لا يرى بأساً بعرق الجنب والحائض ١ / ١٩١ .
٢٤٧ - رواه «مط» ١ / ٥٦، و«مي» عن عبد الله بن مسلمة ثنا مالك ١ / ٢٤١، ورواه
« عب » عن مالك ١ / ٣٦٦ رقم ١٤٢٨، و « شب» عن ابن مهدي عن مالك ١ / ١٩١.
١٧٧

عن ابن عباس قال : لا بأس أن يصلي في الثوب الذي يعرق فيه الجنب (٢٤٨).
( ث ٧٤٨ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن هشام عن
عكرمة عن ابن عباس أنه قال في الجنب يعرق في الثوب : لا بأس به(٢٤٩).
( ث ٧٤٩ ) حدثنا ( ٧٨ / ب ) إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج
أخبرني عطاء أن رجلا قال لابن عباس: أضع المصحف على فراشي، أجامع
عليه، وأحتلم عليه، وأعرق عليه؟ قال: نعم (٢٥٠).
( ث ٧٥٠ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا سفيان بن عيينة عن يحيى
ابن سعيد عن القاسم أن عائشة سئلت عن الجنب يعرق في الثوب أينجسه
ذلك؟ قالت : ا(٢٥١).
( ث ٧٥١ ) أخبرنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن هشام عن أم
الهذيل عن عائشة أنها قالت في الحائض تعرق في الثوب ، لا بأس به (٢٥٢).
وممن مذهبه أن عروق الجنب والحائض طاهر، الشافعي، وأبو ثور،
وأصحاب الراي(٢٥٣)، وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
قال أبو بكر: وعرق اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي كذلك طاهر ، ولا أعلم
شيئاً يدل على أن ذلك نجس ، والله أعلم .
قال أبو بكر: ودلت السنة الثابتة عن نبي الله عَ لَّه على طهارة الجنب،
فمن ذلك قوله عَ لّه لأبي هريرة: « إن المؤمن لا ينجس».
٢٤٨ - رواه « عب» ١ / ٣٦٦ رقم ١٤٣٠، و « شب» عن هشيم وابن مبارك قال: أخبرنا هشام
١ / ١٩١، و«مي» من طريق هشيم عن هشام ١ / ٢٤١ .
٢٤٩ - رواه «بق » من طريق عبد الوهاب بن عطاء نباً هشام ٢ / ٤٠٩.
٢٥٠ - رواه « عب » ١ / ٣٦٧ رقم ١٤٣٥.
٢٥١ - رواه « شب» عن ابن عيينة ١ / ١٩١، و« مي» من طريق سفيان ١ / ٢٤١، وكذا عند
« عب» ١ / ٣٦٦ رقم ١٤٣١.
٢٥٢ - رواه «عب » عن هشام بن حسان ١ / ٣٦٦ رقم ١٤٣٢.
٢٥٣ - الأصل لمحمد ١ / ٤٩، والمبسوط ١ / ٧٠.
١٧٨

( ح ٧٥٢ ) حدثنا علي ثنا حجاج ثنا حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله عن
أبي هريرة أنه قال: كنت عند النبي عَ لِ فذهبت ثم جنبت، فقال النبي عد له:
« ما شأنك؟ » قلت: كنت جنباً، قال: « إن المؤمن ليس بنجس»(٢٥٤).
وثبت أن النبي عَّ له قال لعائشة: ناوليني الخمرة، قالت: إني حائض،
قال: « إن حيضتك ليست في يدك»(٢٥٥)، وكانت ترجله وهي
حائض (٢٥٦)، وكل هذه الأخبار تدل على طهارة عرق الجنب والحائض .
( م ٢٥٦ ) قال أبو بكر: فأما عرق الحمار فقد حكى عن ابن المبارك عن
مالك (٢٥٧) والثوري أنهما لم يريا بعرق الحمار بأساً، وكذلك قال النعمان(٢٥٨)،
وهو قول الشافعي ، وعليه عامة أصحابنا .
وكذلك نقول ، إذ لا دلالة على أن ذلك بنجس ، والله أعلم .
وقال شعبة : سألت أيوب(*) عن لعاب الحمار فلم ير به بأساً ، وقد حكى
٢٥٤ - أخرجه « خ» في الغسل من طريق يحيى ثنا حميد ١ / ٣٩١،٣٩٠، و« م» في الحيض من
طريقه ٤ / ٦٥-٦٦ .
٢٥٥ - تقدم الحديث راجع رقم ٢١٤ ، وسيأتي في كتاب الحيض بالسند راجع رقم الحديث ٧٨٣ .
٢٥٦ - سیأتي الحدیث بسنده في كتاب الحيض ، راجع رقم الحديث ٧٨٥ .
٢٥٧ - قال: لا بأس بعرق الدواب وما يخرج من أنوفها. المدونة الكبرى ١ / ٢٦.
٢٥٨ - المبسوط ١ / ٥٠ .
١٧٥ ٠ : أيوب السختياني : أیوب بن أبي تميمة کیسان السختياني، أبو بكر ويقال له أبو عثمان البصري،
تابعي، ثبت حجة من كبار الفقهاء، ولد سنة ست أو ثمان وستين ، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقيل
غير ذلك .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٧ / ٢٤٦، ط. خليفة / ٢١٨، حلية الأولياء ٣ / ٣، صفة الصفوة ٣ / ٢٩١،
ط. الشيرازي / ٧٢، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ١ / ١٣١، مرآة الجنان ١ / ٢٧٣، تذكرة الحفاظ
١ /١٣٠، تهذيب التهذيب ١ / ٣٩٨، ط. السيوطي / ٥٢، شذرات الذهب ١ / ١٨١، الأعلام
١ / ٣٨٢.
١٧٩

عن يعقوب عن النعمان في عرق الحمار خلاف رواية ابن المبارك عنه، قال في
عرق الحمار، والبغل، ولعابهما : إذا أصاب الثوب منه أكثر من الدرهم، فصلى
فيه أعاد ، وقال يعقوب (٢٥٩): لا يعيد إلا أن يكون كثيرا فاحشاً، وحكي عن
ابن أبي ليلى أنه قال ذلك، وقال أحمد في لعاب الحمار: لا يعجبني إلا أن يتوقاً .
«جماع أبواب المواضع التي تجوز الصلاة عليها والمواضع المنهي عن
الصلاة فيها »
٢٠ - ذكر الأخبار التي يدل ظاهرها على أن الأرض كلها مسجد
وطھور
( ح ٧٥٣ ) حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا حبان ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن
إبراهيم التيمي عن أبيه سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله عَ ◌ّهِ أي مسجد
وضع في الأرض أولا ؟ قال: المسجد الحرام، ثم المسجد الأقصى، قال: قلت :
كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم قال: أين أدركتك الصلاة فصل فهو
مسجد(٢٦٠) .
( ح ٧٥٤ ) حدثنا يحيى ثنا مسدد عن أبي عوانة عن أبي مالك عن ربعي عن
حذيفة قال: قال رسول الله عَ له: «جعلت لي الأرض كلها مسجداً وجعلت
تربتها لنا طهوراً »(٢٦١).
٢٥٩ - المصدر السابق .
٢٦٠ - أخرجه « شب» عن أبي معاوية عن الأعمش مختصراً، أي الطرف الآخر « أين أدركتك» الح
٢ / ٤٠٢، وأخرجه « م» في المساجد من طريق ابن أبي شيبة فذكر لفظ المؤلف ٥ / ٢.
٢٦١ - تقدم راجع رقم الحديث ٥٠٥ .
١٨٠