النص المفهرس

صفحات 61-80

٣٠ - ذكر تيمم المسافر في أول الوقت
( م ١٩٠) أجمع أهل العلم على أن من تطهر بالماء للصلاة قبل دخول وقتها أن
طهارته كاملة وله أن يصلي بها ما لم يحدث .
( م ١٩١) واختلفوا في الوقت الذي يجزي للمسافر أن يتيمم فيه، فقالت
طائفة: لمن لا يجد الماء أن يتيمم في أول الوقت ويصلي، هذا قول الشافعي (٣١٤)
وهو الصحيح من مذهبه ، وقد اختلف عنه فيها .
وقال إسحاق : يتيمم في أول الوقت إذا لم يكن له طمع في وجود الماء من
قريب .
( ث ٥٥٥ ) أخبرنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن
ابن عمر أنه تيمم بمربد النعم وصلى العصر ، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ،
فلم يعد الصلاة(٣١٥).
وفيه قول ثان: وهو أن يتلوم(٣١٦) ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء
وإلا تيمم وصلى، وروي هذا القول عن علي، وبه قال عطاءٍ (٣١٧)،
وسفيان(٣١٨)، وأحمد(٣١٩)، وأصحاب الرأي .
٣١٤ - قال: فإذا دخل وقت الصلاة فله أن يتيمم ولا ينتظر آخر الوقت. الأم ١ / ٤٦.
٣١٥ - رواه الشافعي في الأم ١ / ٤٥-٤٦، و« بق» من طريقه ١ / ٢٢٤، و« خ» تعليقاً في
التيمم ١ / ٤٤١ .
٣١٦ _ يتلوم: أي ينتظر. النهاية ٤ / ٢٧٨.
٣١٧ - روى «شب» من طريق ابن جريج عنه قال: إذا كنت في الحضر وحضرت الصلاة، وليس
عندك ماء فانتظر الماء، فإن خشيت فوت الصلاة فتيمم وصل ١ / ١٦٠ .
٣١٨ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٤٣، ومعالم السنن ١ / ٢١٠.
٣١٩ - المصدر المذكور .
٦١

وقال الزهري (٣٢٠): لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت، وكذلك قال
مالك (٣٢١)، إلا أن يكون بمكان لا يرجو أن يصيب فيه الماء، فإنه يصلي على ما
كان يصلي لو كان معه ماء ( ٦١ / ألف ).
وحكي عنه أنه قال(٣٢٢): يتيمم وسط الوقت .
وكان الأوزاعي يقول : أي ذلك فعل وسعه ، وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه
عرس في بعض الطريق قريباً من بعض المياه، فاحتلم فاستيقظ فقال : أترونا ندرك
الماء قبل أن تطلع الشمس؟ قالوا: نعم فأسرع السير حتى أدرك الماء فاغتسل
وصلى .
( ث ٥٥٦ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن هشام بن
عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن عن حاطب أن أباه أخبره أنه اعتمر مع
عمر، وأن عمر عرس في بعض الطريق قريباً من بعض المياه فذكره قال ابن
جريج: فكان الرفع حتى أدرك الماء، فاغتسل وصلى(٣٢٣).
( ث ٥٥٧ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا يحيى ثنا شريك عن أبي إسحاق عن
الحارث عن علي في الجنب لا يجد الماء قال: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت ، فإن
وجد الماء وإلا تيمم وصلى، فإن وجد الماء اغتسل ولم يعد ما مضى (٣٢٤).
قال أبو بكر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي عَ لّه على أن تعجيل الصلوات
في أوائل أوقاتها أفضل، إلا صلاة الظهر في شدة الحر، بقول عليه السلام: « إذا
اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم »(٣٢٥).
٣٢٠ - المغنى ١ / ٢٤٣، ومعالم السنن للخطابي ١ / ٢١٠.
٣٢١ _ المدونة الكبرى ١ / ٤٢ .
٣٢٢ - قال: وإن كان لا يطمع أن يدرك الماء في الوقت فليتيمم في وسط الوقت ويصلي. المدونة الكبرى
١ / ٠٤٣
٣٢٣ - رواه « عب» ١ / ٢٤٤ رقم ٩٣٥.
٣٢٤ - رواه «شب» عن شريك مختصراً، ١ / ١٦٠، وعن شريك أيضاً بلفظ المؤلف ٢ / ٤٣٣،
وكذا « بق» ١ / ٢٣٣، و« قط» ١ / ١٨٦.
٣٢٥ _ سيأتي الحديث بالسند في كتاب الصلاة، راجع رقم ١٠١٣، ١٠١٥،١٠١٤، ١٠١٦.
٦٢

وفيما روينا عنه عليه السلام أنه قال: « إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل
الصلاة في أول وقتها »(٣٢٦) دليل على ذلك، ولم يفرق في شيء من الأخبار بين
من يتطهر بالماء أو بالتراب ، فكل مصل بأي طهارة صلاها ، داخل في جملة هذا
الحديث إلا ما استثنته السنة، وقد روينا عن ابن عمر أنه تيمم بمربد النعم وصلى
العصر ثم دخل المدينة ، والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة(٣٢٧). والله الموفق .
٣١ - إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء قبل خروج الوقت
( م ١٩٢) أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيداً طيباً كما أمر الله، وصلى ثم
وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة ، لا إعادة عليه .
( م ١٩٣) واختلفوا فيمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء قبل خروج الوقت ، فقالت
طائفة: يعيد الصلاة هذا قول عطاءٍ (٣٢٨)، وطاؤس(٣٢٩)، والقاسم (٣٣٠)،
ومكحول (٣٣١)، وابن سيرين(٣٣٢)، والزهري(٣٣٣)، وربيعة (٣٣٤).
واستحب الأوزاعي إعادتها ، وقال: ليس ذلك بواجب (٣٣٥).
٣٢٦ _ سيأتي الحديث بالسند في كتاب الصلاة راجع رقم ١٠٠٠.
٣٢٧ - الأثر المتقدم برقم ٥٥٥ .
٣٢٨ _ روى له «شب» عن المحاربي عن العلاء عنه قال: يعيد ٢ / ٤٣٣.
٣٢٩ - روى « شب» من طريق ليث عنه ٢ / ٤٣٣.
٣٣٠ - روى «شب » من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: يعيد ٢ / ٤٣٣.
٣٣١ - حكى عنه ابن قدامة نقلا عن المؤلف. المغنى ١ / ٢٤٤، وكذا في معالم السنن ١ / ٢١٠.
٣٣٢ - روى « شب» من طريق الأشعث عن الحسن ومحمد قالا: يعيد الصلاة ٢ / ٤٣٤،٤٣٣.
٣٣٣ - روى «شب» من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري قال: يعيد ٢ / ٤٣٣.
٣٣٤ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٤٤، والقرطبي في تفسيره ٥ / ٢٣٤.
٣٣٥ _ ذكره الخطابي في معالم السنن ١ / ٢١٠، والقرطبي في تفسيره ٥ / ٢٣٤.
٦٣

واختلف فيه عن الحسن فروى يونس عنه أنه قال: يعيد ما دام في
الوقت (٣٣٦).
وروى يزيد التستري عنه أنه قال: هو بالخيار إن شاء اغتسل وأعاد ، وإلا
فقد مضت صلاته(٣٣٧) .
وقالت طائفة : لا إعادة عليه ، فعل ذلك ابن عمر ولم يعد .
( ث ٥٥٨ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان ثنا يحيى عن نافع عن
ابن عمر قال: تيمم ابن عمر على رأس، يعني ميل أو ميلين من المدينة فصلى
العصر ، فقدم والشمس مرتفعة ، فلم يعد الصلاة(٣٣٨).
وبه قال الشعبي(٣٣٩)، والنخعي (٣٤٠)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (٣٤١)،
ومالك(٣٤٢)، وسفيان(٣٤٣)، والشافعي(٣٤٤)، وأحمد (٣٤٥)، وإسحاق(٣٤٦)،
وأصحاب الرأي (٣٤٧).
٣٣٦ - روى « شب» من طريق الأشعث وقتادة عنه قال: يعيد ٢ / ٤٣٣.
٣٣٧ - روى « شب» عن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عنه قال: ٢ / ٤٣٤.
٣٣٨ - رواه « عب» عن الثوري ١ / ٢٢٩ رقم ٨٨٤، و«بق» ١ / ٢٣٢، و «قط »
١ / ١٨٦، وتقدم الأثر راجع ٥٥٥،٥٣١ .
٣٣٩ - روى «عب» من طريق المغيرة عن إبراهيم، وابن شبعة عن الشعبي قالا: إذا صلى ثم وجد الماء
في الوقت ، لم يعد ١ / ٢٢٩ رقم ٨٨٢ .
٣٤٠ - « عب» ١ / ٢٢٩ رقم ٨٨٢، و« شب» ٢ / ٤٣٣.
٣٤١ - روى له «عب» من طريق عبد الحميد بن جبير ١ / ٢٢٩ رقم ٨٨٥، و« شب» من هذا
الطريق ٢ / ٠٤٣٣
م
٣٤٢ - المدونة الكبرى ١ / ٤٢ .
٣٤٣ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف.
٣٤٤ _ الأم ١ / ٤٦.
٣٤٥ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٩ ، ومسائل أحمد لأبي داود / ١٨ .
٣٤٦ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف، والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق
١ / ١٩.
٣٤٧ - كتاب الأصل ١ / ١٠٥.
٦٤
.

قال أبو بكر : وكذلك نقول ، وقد أدى هذا فرضه كما أمر فمن ادعى نقض
ذلك وإيجاب الإعادة عليه، فليأت بحجة ، ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه
الإعادة ، ولا فرق بين من صلى جالساً لعلة ، ثم أفاق وقدر على القيام ، ومن صلى
عریاناً لا يقدر على ثوب ثم وجد الثوب في الوقت ، وبین من صلی بالتيمم ، حیث
يجوز له أن يصلي ثم وجد الماء أن لا إعادة على أحد منهم.
٣٢ - ذكر المتيمم يجد الماء بعد أن يدخل في الصلاة
( م ١٩٤) أجمع عوام أهل العلم على أن من تيمم ثم وجد الماء قبل دخوله في
الصلاة، أن طهارته (٦١ / ب ) تنقض وعليه أن يتطهر ويصلي، إلا حرف
روى عن أبي سلمة فإنه فيما بلغني عنه أنه قال في الجنب يتيمم ثم يجد الماء قال :
لا يغتسل(٣٤٨).
( م ١٩٥) واختلفوا فيمن تيمم فدخل الصلاة ثم وجد الماء، فقالت طائفة:
يمضي في صلاته ويتمها ولا إعادة عليه، هذا قول مالك (٣٥٩)، والشافعي (٣٥٠)،
وأحمد(٣٥١)، وأبي ثور (٣٥٢).
٣٤٨ - روى «عب » من طريق عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء أعرابي إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن
فقال: إني احتلمت قبل الصبح فلم أجد ماءً فيممت وصليت، فلما أصبحت وجدت الماء، فاغتسل ؟
فقال أبو سلمة: إن شئت فاغتسل، وإن شئت فلا تغتسل، فقلت لابن المسيب: ألا تسمع إلى ما يقول
هناالخ ١ / ٢٣١ رقم ٨٩١.
٣٤٩ _ قال في رجل تيمم فدخل في الصلاة ثم طلع عليه رجل معه ماء؟ قال مالك: يمضي في صلاته ولا
يقطعها ، المدونة الكبرى ١ / ٤٦ ، وكذا في « مط» ١ / ٥٨ .
٣٥٠ _ الأم ١ / ٤٨ .
٣٥١ - قال: لا يلتفت إلى الماء. مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٩.
٣٥٢ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف.
٦٥

وقد حكى عن أحمد أنه قال: أعجب إلي إلى أن يتوضأ(٣٥٣).
وقالت طائفة: ينصرف فيتوضأ ويستقبل الصلاة ، هذا قول الثوري (٣٥٤).
وحكي عن النعمان أنه قال : إن وجد الماء قبل أن يسلم، وقد قعد قدر
التشهد أن صلاته فاسدة ، فيتوضأ ويستقبل الصلاة(٣٥٥).
وفي قول يعقوب ومحمد : صلاته تامة إذا قعد قدر التشهد(٣٥٦).
وقال الأوزاعي قولا ثالثاً : سئل الأوزاعي عن رجل تيمم وصلى ركعة ثم وجد
الماء؟ قال : ينصرف فيتوضأ ثم يضيف إلى ركعته التي صلى ركعة، فتكونا له
تطوعاً ، ثم يستأنف المكتوبة(٣٥٧).
قال أبو بكر: احتج بعض من يقول بالقول الأول فقال : جعل الله للطهارة
وقتاً وجعل للصلاة وقتاً غيره، فوقت الطهارة هو وقت القيام إلى الصلاة قبل
الدخول فيها، ووقت الصلاة هو وقت الدخول في أدائها، وهو حينئذ غير متعبد
بفرض الطهارة ، إذ لا يجوز له أن يدخل الصلاة إلا بعد فراغه من طهارتها ، فإذا
تيمم كما أمر، فقد خرج عن فرض الطهارة وإذا كبر فقد دخل في فرض الصلاة.
قال أبو بكر : ولا يجوز نقض طهارة قد مضى وقتها، وإبطال ما صلى من
الصلاة ، كما فرض عليه وأمر به إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع.
٣٥٣ - في الإنصاف: وإن وجده فيها، بطلت، وقال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير
الأصحاب ١ / ٢٩٨ .
٣٥٤ - كذا حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف.
٣٥٥ - كتاب الأصل لمحمد ١ / ١٢٣.
٣٥٦ - المصدر المذكور .
٣٥٧ - أثبته الجبوري نقلا عن المؤلف. فقه الأوزاعي ١ / ٧٠ .
٦٦

٣٣ - ذكر إمامة المتيمم المتوضئين.
( م ١٩٦) أجمع أهل العلم أن لمن تطهر بالماء أن يؤم المتيممين .
( م ١٩٧) واختلفوا في إمامة المتيمم المتطهرين بالماء، فقالت طائفة: ذلك
جائز إذ لا فرق بين الطهارتين في أن كل واحد منهما طهارة كاملة، وفعل ذلك
ابن عباس(٣٥٨) وهو جنب متيمم، وخلفه عمار بن ياسر في نفر من أصحاب
النبي عٍَّ، وبه قال ابن المسيب (٣٥٩)، والحسن(٣٦٠)، وعطاء(٣٦١)،
والزهري (٣٦٢)، وحماد(٣٦٣)، ومالك (٣٦٤)، وسفيان (٣٦٥)، وأحمد (٣٦٦)،
وإسحاق (٣٦٧)، وأبو ثور (٣٦٨)، والنعمان (٣٦٩)، ويعقوب (٣٧٠) .
٣٥٨ - روى له « خ» تعليقاً قال: وأم ابن عباس وهو متيمم ١ / ٤٤٦ .
٣٥٩ - روى « عب» من طريق قتادة عن الحسن وابن المسيب قالا: التيمم بمنزلة الماء ٢ / ٣٥٢ رقم
٣٦٦٥، و« بق» ١ / ٢٣٤.
٣٦٠ - «عب» ٢ / ٣٥٢ رقم ٣٦٦٥، و«بق» ١ / ٢٣٤.
٣٦١ - حكى عنه «بق» ١ / ٢٣٤.
٣٦٢ - روى «عب» عن معمر عن الزهري في إمام قوم أصابته جنابة فلم يجد ماء يتوضأ به؟ قال:
يتيمم ويتقدم ، فيصلي بهم فإن الله قد طهره ٢ / ٣٥١ رقم ٣٦٦٤.
٣٦٣ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ١٩٤.
٣٦٤ _ قال في التيمم: لا يؤم المتوضئين، وقال: ولو كان أمهم المتيمم رأيت صلاتهم مجزئة عنهم. المدونة
الكبرى ١ / ٤٨ ، وكذا في « مط » ١ / ٥٨ .
٣٦٥ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ١٩٤.
٣٦٦ - حكى عنه إسحاق بن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٠، وكذا في مسائل أحمد لأبي
داؤد / ١٨، ومسائل أحمد لابنه عبد الله / ٣٧.
٣٦٧ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٠.
٣٦٨ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ١٩٤.
٣٦٩ - كتاب الأصل لمحمد ١ / ١٠٥.
٣٧٠ - المصدر المذكور .
٦٧

واحتج أحمد بفعل ابن عباس .
وكرهت طائفة أن يؤم المتيمم المتوضئ، روى هذا القول عن علي (٣٧١).
( ث ٥٥٩) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا حفص عن أبي إسحاق عن
الحارث عن علي أنه كره أن يصلي المتيمم بالمتوضئ(٣٧٢).
( ث ٥٦٠ ) أخبرنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا جرير عن أشعث بن إسحاق عن
جعفر بن أبي المغيرة عن ابن جبير قال: كان ابن عباس في نفر من أصحاب
النبي ◌َُّلُه في سفر، فيهم عمار، وكانوا يقدمونه يصلي بهم لقرابته من النبي
عَ له، فصلى بهم ذات يوم وأخبرهم أنه صلى بهم وهو جنب متيمم (٢٧٣).
( ث ٥٦١ ) حدثونا عن إسحاق عن زيد بن الحباب أخبرني معاوية بن صالح
قاضي الأندلس أخبرني العلاء بن الحارث الحضرمي حدثني نافع قال : صحبت
ابن عمر في سفر، فأصابت ابن عمر جنابة ولم يقدر على ماء فتيمم، وأمرني أن
أُصلي بهم وكان ماء معنا(٣٧٤) .
وبه قال عطاءٍ(٣٧٥)، وقال ربيعة (٣٧٦): إن كان جنباً، أو جاء من الغائط ،
لم یؤم أصحابه وإن کان إمامهم، إلا أن یکونوا في الجنابة مثله، وكذلك قال
يحيى الأنصاري(٣٧٧)، وكره النخعي (٣٧٨) أن يؤمهم، وقال محمد بن الحسن :
٣٧١ - في الأصل « عن عطاء» والصحيح ما أثبته وكذا في « اختلاف» و« طلعت».
٣٧٢ - رواه مسدد كما في المطالب العالية ١ / ١٢١، و« بق» من طريق مسدد ١ / ٢٣٤.
٣٧٣ - رواه «بق» من طريق يحيى بن يحيى ثنا جرير فذكره مختصراً، ١ / ٢١٨، ٢٣٤.
٣٧٤ - رواه « بق» من طريق ابن وهب ثنا معاوية ١ / ٢٣٤.
٣٧٥ - روى «عب «عن ابن جريج عن عطاء قال: لا يؤمهم وإن كان أميرهم ٢ / ٣٥٢ رقم
٠٣٦٦٦
٣٧٦ - المدونة الكبرى ١ / ٤٨، والمحلى ٢ / ١٩٥.
٣٧٧ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ١٩٥.
٣٧٨ - روى « عب» عن الثوري عن إبراهيم في إمام قوم أصابته جنابة فلم يجد ماء؟ قال: ليقدم غيره
٢ / ٣٥٢ رقم ٣٦٦٧ .
٦٨

لا يؤمهم بلغنا ذلك عن علي(٣٧٩).
وقد روينا عن الأوزاعي قولا ثالثاً : قال: لا يؤمهم إلا أن يكونوا في التيمم
مثله، إلا أن يكون أميراً مؤمراً، فإن كانت إمامته على غير تأمير أمهم
المتوضئ(٣٨٠) .
قال أبو بكر (٦٢ / ألف ): يؤمهم المتيمم إذ لا فرق بين الطهارتين
وحدیث(٣٨١) علی لا يثبت(٣٨٢)، ولو ثبت لاحتمل أن یکون کره ذلك، ولو
فعله فاعل أجزأه ، وقد فعل ذلك ابن عباس .
٣٤ - ذكر الرجل يصيبه الجنابة فلم يعلم بها فتيمم يريد به الوضوء
وصلى ثم علم بالجنابة بعد ذلك
(م ١٩٨) اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقالت طائفة: « لا يجزيه وعليه
أن يتيمم ويعيد الصلاة، لأن تيممه كان للوضوء لا للغسل » هذا قول
مالك(٣٨٣)، وأبي ثور (٣٨٤) .
وقالت طائفة : يجزيه لأنه لو ذكر الجنابة لم يكن عليه أكثر من التيمم هذا
قول الشافعي(٣٨٥)، وبه قال محمد بن مسلمة صاحب مالك.
٣٧٩ - قاله في كتاب الأصل ١ / ١٠٥.
٣٨٠ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ١٩٥.
٣٨١ - الأثر التقدم برقم ٥٥٩ .
٣٨٢ - قال «بق» بعد أن ذكر حديث علي: وهذا إسناد لا تقوم به الحجة ١ / ٢٣٤.
٣٨٣ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٨.
٣٨٤ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٦٧ .
٣٨٥ - كذا حكى عنه المزني في مختصره ٨ / ٦.
٦٩

قال: لأن المتيمم جعل حداً واحداً بدل الوضوء والغسل وجميعاً فريضة . وبه
قال المزني(٣٨٦).
٣٥ - ذكر تيمم من خشي أن تفوته الصلاة على الجنازة
( م ١٩٩) اختلف أهل العلم في الحاضر تحضره الجنازة وهو على غير طهارة
فقالت طائفة : يتيمم ويصلي عليها ، روينا هذا القول عن ابن عمر ، وابن عباس .
( ث ٥٦٢ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا أبو نصر التمار ثنا المعافي عن عمران عن
مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس في الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير
وضوء؟ قال يتيمم (٣٨٧).
( ٹ ٥٦٣ ) وحدثنا محمد بن عيسى ثنا محمد بن عمرو ثنا ابن نمير عن إسماعيل
ابن مسلم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء
فتیمم وصلى عليها (٣٨٨).
وبه قال النخعي (٣٨٩)، والحسن(٣٩٠)، والزهري(٣٩١)، والليث (٣٩٢)،
٣٨٦ - مختصر المزني ٨ / ٦.
٣٨٧ - رواه «شب» من طريق مغيرة ٣ / ٣٠٥، وقال « بق»: والذي روى المغيرة بن زياد عن عطاء
عن ابن عباس في ذلك، لا يصح إنما هو قول عطاء ١ / ٢٣١ .
٣٨٨ - رواه «بق» تعليقاً وقال: والذي روى عنه في التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن يكون في السفر عند
عدم الماء، وفي إسناد حديث ابن عمر في التيمم ضعف، ذكرنا في كتاب المعرفة ١ / ٢٣١ .
٣٨٩ - روى له «عب» من طريق منصور عن إبراهيم ٣ / ٤٥٢ رقم ٦٢٧٨، وكذا عند « شب »
٣ / ٣٠٥.
٣٩٠ - روى «شب» عن طريق هشام عنه قال: يتيمم ويصلي عليها ٣ / ٣٠٥.
٣٩١ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٦٧ .
٣٩٢ - المصدر المذكور .
٧٠

وسعد بن إبراهيم (٣٩٣)، ويحيى الأنصاري (٣٩٤)، وربيعة، وسفيان(٣٩٥)،
وإسحاق(٣٩٦)، وأصحاب الرأي (٣٩٧)، كذا قالوا في الجنازة والعيد، وقال
الأوزاعي في العید مثله.
وقالت طائفة: لا يتيمم للجنازة في المصر، هذا قول الشافعي (٣٩٨)،
وأحمد (٣٩٩)، وأبي ثور. قال أبو ثور: لا أعلم خلافاً أن رجلا لو أحدث يوم
الجمعة وخاف فوتها، أن ليس له أن يتيمم ويصلي، فإذا كان هذا من القوم
إجماعاً (٤٠٠) لوجود الماء، كان كل محدث في موضع يجد فيه الماء مثله .
وفي المسألة قول ثالث: قاله الشعبي(٤٠١)، قال: « يصلي عليها على غير
وضوء ليس فيها رکوع ولا سجود ».
قال أبو بكر: وبالقول الثاني أقول .
٣٩٣ - المصدر السابق.
٣٩٤ - المصدر السابق .
٣٩٥ - حكى عنه ابن نصر أنه قال: تيمم وصل عليها فإنها بمنزلة صلاة يخاف فوتها. اختلاف العلماء
٢٠ / ألف، وكذا في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٣ .
٣٩٦ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ٢٠ / ألف، والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق
١ /٢٣.
٣٩٧ - كتاب الأصل ١ / ١١٦ .
٣٩٨ _ الأم ١ / ٥٢.
٣٩٩ - حكى عنه إسحاق بن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٣، وكذا في مسائل أحمد لابنه
عبد الله / ٣٨.
٤٠٠ - كذا في الأصل، وفي «اختلاف» و«طلعت» «إجماع».
٤٠١ - روى « شب» من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وسهل، ومطيع عنه قال: ٣ / ٣٠٥-٣٠٦.
٧١

٣٦ - ذكر من نسي ماء معه وتيمم ثم تذكر الماء بعد الصلاة
(م ٢٠٠) واختلفوا فيمن كان معه ماء فنسيه ثم ذكره بعد أن صلى، فقالت
طائفة: « يعيد(٤٠٢) ما كان في الوقت فإذا فات الوقت لم يعد » هكذا قال
مالك (٤٠٣) .
وأجازت طائفة صلاته، وقالت : نسيانه كالعدم كذلك قال أبو ثور (٤٠٤).
وذکر هذا القول أبو ثور وغیو عن النعمان، ومحمد، وحکی أبو ثور ذلك عن
الشافعي .
وفيه قول ثالث: وهو أن عليه الإعادة، وهذا قول الشافعي بمصر(٤٠٥)،
وقال الشافعي: «إن كان في رحله ماء فأخطأ رحله وحضرت الصلاة فلم يجد
ماء تيمم وصلى»(٤٠٦).
وقال يعقوب (٤٠٧) في الناسي ماء في رحله : لا يجزيه ، وقال أحمد في الناسي :
أخشى أن لا يجزيه، هذا واجد للماء(٤٠٨).
قال أبو بكر : جعل بعض من يرى عليه الإعادة هذا بمنزلة من نسي الحدث
فصلى، واحتج غيو بأن المحدث مأمور بطلب الماء فإن عدمه تيمم وصلى،
والصائم مأمور بأن لا يأكل ولا يشرب، فإن نسي الصائم فأكل وشرب فلا شيء
عليه لأن النسيان موضوع ( ٦٢ / ب ) عنه .
٤٠٢ - في الأصل: «يعيد بعد ما كان ».
٤٠٣ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٣، ٤٦.
٤٠٤ - حكى عنه النووي في المجموع ٢ / ٢٧٠، وابن قدامة في المغنى ١ / ٢٤٢ .
٤٠٥ - قال: فإن تيمم وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء، أعاد الصلاة. الأم ١ / ٤٦ .
٤٠٦ - قاله في الأم ١ / ٤٦-٤٧ .
٤٠٧ - كتاب الأصل ١ / ١٢٣ .
٤٠٨ - حكاه عبد الله في مسائل والده / ٤٠ .
٧٢

قال أبو بكر : ولا فرق بين من نسي ماء في رحله، وبين من أخطأ رحله إذا
كل واحد منهما محال بينه وبين الماء بخطأ أو نسيان .
٣٧ - ذكر المتيمم يمر بالماء
( م ٢٠١ ) قال أبو بكر : إذا تيمم الرجل للمكتوبة أول الوقت ، وذلك بعد أن
طلب الماء فلم يجده، ثم مر بالماء فلم يتوضأ، ثم صار إلى مكان لا ماء به فعليه
أن يعيد التيمم، ولا يجزيه غير ذلك لأنه حين وصل إلى الماء انتقضت طهارته ،
وهذا قول سفيان(٤٠٩)، والشافعي، وأصحاب الرأي، وكذلك قال
الحسن (٤١٠).
( م ٢٠٢) واختلفوا في المسافر يمر بالماء في غير وقت صلاة ثم تدركه الصلاة ،
فكان الأوزاعي يقول : إن مر بالماء وهو يظن أنه سيدرك الماء بين يديه وهو يعرفه،
ثم أدركته الصلاة فإنه يتيمم وإن مر بالماء وهو لا يعرف أن بين يديه ماء، وترك
الوضوء ثم تدركه الصلاة فإنه يتيمم ثم إذا وجد الماء توضأ وأعاد ما صلى (٤١١).
قال أبو بكر: وهذا لا إعادة عليه في قول الشافعي، غير أنه مسيء حيث
عمد ترك الوضوء بعد دخول وقت الصلاة ، وهو يعلم أن لا ماء بين يديه .
وکذلك نقول .
٤٠٩ - روى « عب » عنه قال: إذا تيمم الرجل ثم مر بماء فقال: حتى آتى ماء آخر، فقد نقض
تيممه، ويتوضأ لتلك الصلاة ١ / ٢٣١-٢٣٣ رقم ٨٩٢.
٤١٠ - روى «شب)» عن معاذ بن معاذ نا أشعث عنه قال في مخيمم مر بماء غير محتاج إلى الوضوء
فجاوزه، فحضرت الصلاة، وليس معه ماء قال: يعيد التيمم لأن قدرته على الماء تنقض ليممه الأول
١ / ١٩٢-١٩٣.
٤١١ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٤١.
٧٣

٣٨ - ذكر مسائل من باب التيمم
(م ٢٠٣ ) واختلفوا فيمن تيمم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام فقال أصحاب
الرأي(٤١٢): « هو على تيممه ما لم يجد الماء أو يحدث».
وكذلك لو توضأ ثم ارتد ثم أسلم.
ولو توضأ النصراني أو اغتسل ثم أسلم فهو على وضوئه وغسله، وإن تيمم
ثم أسلم لم يجزه، لأن التيمم لا يكون إلا بنية ، هذا قول أبي حنيفة ومحمد(٤١٣).
وقال يعقوب : يجزيه وهو متيمم(٤١٤) .
وقال أبو ثور: إذا تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع، لم يجزه ذلك التيمم
وعليه أن يتوضأ أو يتيمم، وإن اغتسل كان أحب إلي، وذلك أن النبي معد له قد
أمر رجلا أن يغتسل بماء وسدر(٤١٥)، وقال تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن
عملك﴾(٤١٦) الآية .
( م ٢٠٤ ) وكان النعمان ، ويعقوب، ومحمد يقولون في الرجل يكون في السفر
ومعه ماء قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم؟ قالوا : يغسل بذلك الماء الدم ويتيمم،
وهذا على قول الشافعي(٤١٧).
وحكى النعمان عن حماد أنه قال (٤١٨) يتوضأ ولا يغسل الدم.
٤١٢ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ١١٣ .
٤١٣ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ١١٣ .
٤١٤ - المصدر السابق.
٤١٥ - سيأتي الحديث بالسند راجع رقم ٦٤٠.
٤١٦ - سورة الزمر : ٦٥.
٤١٧ - المجموع ٢ / ٢٧٤.
٤١٨ - حكى عنه النووي في المجموع ٢ / ٢٧٤.
٧٤

قال أبو بكر : يغسل الدم ويتيمم .
(م ٢٠٥) واختلفوا فيمن على بدنه نجاسة ولا ماء معه، فقالت طائفة: يمسحه
بتراب ويصلي، هذا قول الثوري (٤١٩)، والأوزاعي (٤٢٠)، وأبي ثور(٤٢١)، وحكى
أبو ثور ذلك عن الشافعي .
قال أبو بكر : وقول الشافعي المعروف من قوله بمصر : أن التيمم لا يجزي
من نجاسة تكون على البدن ، وعليه أن يعيد كل صلاة صلاها وعلى بدنه
نجاسة (٤٢٢).
قال أبو بكر: وإذا لبس المتيمم خفيه ثم وجد الماء فإنه يخلع خفيه ويتوضأ
وإنما يجوز أن يمسح على الخفين من غسل رجليه فأدخلهما مغسولتين بالماء، ولا
معنى لقول قائل: يتوضأ ويمسح على الخفين .
٤١٩ - حكى عنه النووي نقلا عن المؤلف. المجموع ٢ / ٢١٢.
٤٢٠ - المصدر السابق .
٤٢١ - المصدر السابق.
٤٢٢ - الأم ١ / ٤٤.
٧٥

٧ - كتاب الاغتسال من الجنابة(١)
١ - ذکر اسقاط الاغتسال عمن جامع إذا لم ينزل وإيجاب غسل ما
مس المرأة منه
( ح ٥٦٤ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني هشام بن
عروة عن عروة عن أبي أيوب الأنصاري حدثني أبي بن كعب عن النبي عَ لِ أنه
قال: « إذا جامع أحدنا فأكسل ولم يمن، فيغسل ما مس المرأة منه
وليتوضأ »(٢).
( ح ٥٦٥ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري (٦٣ / ألف ) عن
الأعمش عن ذكوان عن أبي سعيد قال: قال النبي عَ له: «إذا أعجل أحدكم أو
أقحط فلا يغتسل » ،
قوله : أقحط ، لا ينزل(٣) .
قال أبو بكر: وقال غيره: هو من قولهم: قحط المطر إذا انقطع أو قل ،
وقوله : الماء من الماء: أي أن الغسل من المني، وقوله أكسل: هو أن يجامع
فیدرکه فتور ولا ينزل .
١ - هذا العنوان من « اختلاف» و« طلعت».
٢ - أخرجه «عب)) ١ / ٢٥٠ رقم ٩٥٧، و«خ» من طريق يحيى عن هشام ١ / ٣٩٨، و
«م» من طريق أبي معاوية ثنا هشام ٤ / ٣٨.
٣ - أخرجه «عب» ١ / ٢٥١ رقم ٩٦٣، و« حم.» من طريق عبد الرزاق ٣ / ٩٤، وليس عنده:
« قوله أقحط، لا ينزل»، و«خ» في الوضوء ١ / ٢٨٤، و«م» في الحيض ٤ / ٣٧ كلاهما من
طريق الحكم عن ذكوان بغير هذا اللفظ .
٧٦

(م ٢٠٦) وقد اختلف أصحاب النبي عَ له ومن بعدهم في هذا الباب، فممن
روي عنه أنه قال : لا غسل عليه، أو قال : الماء من الماء، علي، وابن مسعود ،
وأبو سعيد، وابن عباس، وأبي ، وسعد بن أبي وقاص، ورافع بن خديج، وأبو
أيوب ، وقال زيد(*) بن خالد: سألت خمسة من المهاجرين فكلهم قالوا(٤): الماء
من الماء ، وروي ذلك عن عروة .
( ث ٥٦٦ ) حدثنا يحيى ثنا مسدد ثنا يحيى عن شعبة حدثني منصور عن
هلال بن أساف عن خرشة بن حبيب عن علي أن رجلا قال له: الرجل يأتي
أهله فلا ينزل ؟ قال : ليس عليه غسل(٥).
( ث ٥٦٧ ) حدثنا يحيى ثنا مسدد يحيى بن سفيان وشعبة عن الأعمش عن
إبراهيم التيمي عن أبيه قال: سمعت ابن مسعود يقول : الماء من الماء (٦).
( ث ٥٦٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال لي عطاء:
سمعت ابن عباس يقول: الماء من الماءِ(٧).
( ث ٥٦٩ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن الأعمش عن
٤ - في الأصل: « قال ».
٥ - رواه « شب » عن غندر عن شعبة ١ / ٩٠، ومسدد عن يحيى كما في المطالب العالية ١ / ٥٦.
٦ - رواه « شب» عن أبي معاوية عن الأعمش ١ / ٨٩، ومسدد عن يحيى كما في المطالب العالية
١ /٥٦.
٧ - رواه « عب » ١ / ٢٥٢ رقم ٩٦٧، ورقم ٩٦٩.
٥١٦٣٠ زيد بن خالد: أبو زرعة ويقال: أبو عبد الرحمن الجهني المدني الصحابي الجليل، شهد مع الرسول
عَ اللّه الحديبية وكان معه لواء جهينة يوم الفتح.
توفي بالمدينة سنة ثمان وسبعين وقيل غير ذلك .
انظر ترجمته في :
ط. خليفة / ١٢٠، المعارف / ٢٧٩، الاستيعاب ١ / ٥٥٨، أسد الغابة ٢ / ٢٢٨، تاريخ
الإسلام ٣ / ١٧، الإصابة ١ / ٥٦٥، تهذيب التهذيب ٣ / ٤١٠، التقريب / ١١٢، شذرات الذهب
١ / ٨٤، الأعلام ٣ / ٩٧.
٧٧

ذكوان عن أبي سعيد قال : إذا أتى أحدكم أهله فأعجز ولم ينزل ، فلا يغتسل .
( ث ٥٧٠) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن زيد بن خالد قال: سألت خمسة من المهاجرين كلهم قالوا :
الماء من الماء(٨)
( ث ٥٧١ ) حدثنا إبراهيم بن عبد الله أنا يزيد أنا يحيى عن عبد الله بن كعب
الحميري عن محمود(٩) بن لبيد أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم
يكسل قبل أن ينزل؟ فقال زيد : يغتسل، قال محمود: فقلت لزيد : إن أبي بن
كعب كان لا يرى عليه غسلا؟ قال: إن أبياً قد نزل عن ذلك قبل أن
يموت(١٠).
( ث ٥٧٢ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار
أخبرني إسماعيل الشيباني أنه خلف على امرأة لرافع، فأخبرته أن رافعاً كان يعزل
عنها من أجل جراح كان بها لئلا يغتسل، قال ابن عيينة : فأخبرني عثمان بن أبي
سليمان عن نافع بن جبير عن إسماعيل أن رافعاً كان يقول لها : أنت أعلم
يقول : إن أنزلت فاغتسلي(١١).
( ث ٥٧٣ ) وحدثونا عن إسحاق أنا جرير عن منصور عن مجاهد عن مصعب
ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان يقول: تعزل عن امرأة فإذا لم تنزل لم
تغتسل .
( ث ٥٧٤ ) حدثونا عن بندار ثنا محمد ثنا شعبة سمعت حميد بن نافع يحدث
٨ - رواه « عب» ١ / ٢٥٢ رقم ٩٦٨ عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن أبي عياض
عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد، و« شب» عن ابن عيينة ١ / ٨٩ وعنده: « منهم علي بن أبي
طالب » .
٩ - في الأصل « محمد ».
١٠ - رواه « عب» عن الثوري عن يحيى ١ / ٢٥٠ رقم ٩٦٠، و« شب » عن أبي خالد الأحمر عن
يحيى ١ / ٨٨، و« مط» عن يحيى ١ / ٥١-٥٢، و « بق» من طريق مالك ١ / ١٦٦.
١١ - رواه « عب» ١ / ٢٥٢ رقم ٩٦٦، ٩٧٠.
٧٨

عن ابن وهب عمن تزوج امرأة أبي أيوب ، فحدثته أن أبا أيوب كان يأتيها فإذا لم
ینزل لم يغتسل .
وأوجبت طائفة الاغتسال بالتقاء الختانين ، وقالت : قد كان ما روي عن أبي
وغيرو في أول الأمر ، ثم أمر الناس بالاغتسال بعد .
( ث ٥٧٥ ) حدثنا علان بن المغيرة ثنا أبو اليمان أنا شعيب بن أبي حمزة عن
الزهري قال: قال سهل بن سعد وقد أدرك النبي عَ لم فمسح منه وذكر أنه ابن
خمس عشرة، يوم توفي النبي عَ لّه قال: حدثني أبي أن الفتيا التي كانوا يفتون أن
الماء من الماء رخصة كان النبي عَ لله رخص فيها أول الإِسلام، ثم أمر بالاغتسال
بعد(١٢).
قال أبو بكر: ومن مذهبه أن الاغتسال يجب إذا جاوز الختان الختان ، أو
إذا التقى الختانان فيما روى (٦٣ / ب ) عنهم عمر، وعثمان، وعلي، وابن
مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وشريع(١٣)،
وعبيدة (١٤)، والشعبي.
( ث ٥٧٦ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن
المسيب قال: كان عمر، وعثمان، وعائشة، والمهاجرون الأولون يقولون: إذا مس
الختان الختان وجب الغسل(١٥).
( ث ٥٧٧ ) حدثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أسباط عن الشيباني عن بكير
١٢ - أخرجه «د» ١ / ٨٦، و«جه» ١ / ٢٠٠ رقم ٦٠٩، و« ت» ١ / ١١٠ كلهم من
حديث الزهري نحوه، وكذا عند «شب» ١ / ٨٩، و«مي» ١ / ١٩٤، و« بق» ١ / ١٦٥.
١٣ - روى له « عب » من طريق شعبي عنه قال: أيوجب أربعة آلاف ولا يوجب قدحاً من الماء؟
١ / ٢٤٦ رقم ٩٤٤، وكذا عند « شب» ١ / ٨٦.
١٤ - روى له « عب » من طريق ابن سيرين عنه قال: يوجب الغسل الاختلاط والدفق ١ / ٢٤٨ رقم
٩٥٢، ٩٥٣، وكذا عند «شب» ١ / ٨٧، و «بق» ١ / ١٦٦.
١٥ - رواه «عب» ١ / ٢٤٥ رقم ٩٣٦، و« مط» عن ابن شهاب ١ / ٥١، و « بق» من طريق
مالك ١ / ١٦٦.
٧٩

ابن الأخنس عن ابن المسيب قال: سمعت عمر يقول على المنبر: لا أجد أحداً
جامع امرأته ولم يغتسل أنزل أو لم ينزل إلا عاقبته .
( ٹ ٥٧٨ ) حدثنا یحیی ثنا مسدد ثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر
عن علي قال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل(١٦).
( ث ٥٧٩ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن الشعبي
حدثني الحارث عن علي، وعلقمة عن عبد الله، ومسروق عن عائشة قالوا : إذا
جاوز الختان الختان وجب الغسل، قال مسروق : وكانت أعلمهم بذلك(١٧).
( ث ٥٨٠ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم
عن علقمة أن ابن مسعود سئل عن ذلك فقال: إذا بلغت ذلك اغتسلت ، قال
سفيان: والجماعة على الغسل(١٨).
( ث ٥٨١ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن عبيد الله عن
نافع عن ابن عمر أنه كان يقول : أنه كان إذا خالف الختان الختان فقد وجب
الغسل(١٩) .
( ث ٥٨٢ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع عن ابن
عمر فذكره قال : وكانت عائشة تقوله(٢٠) .
( ث ٥٨٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن طاؤس عن
أبيه عن ابن عباس قال: أما أنا فإذا خالطت أهلي اغتسلت(٢١).
١٦ - رواه « شب » عن أبي بكر بن عياش عن عاصم ١ / ٨٦ .
١٧ - رواه «عب» ١ / ٢٤٥ رقم ٩٣٨، و« بق» ١ / ١٦٦.
١٨ - رواه « عب» ١ / ٢٤٧ رقم ٩٤٧، و« شب» عن أبي معاوية عن الأعمش ١ / ٨٦ .
١٩ - رواه « شب» عن أبي أسامة عن عبيد الله ١ / ٨٨ __ ٨٩ وعنده « إذا جاوز» و « بق» من
طريق ابن نمير عن عبيد الله ١ / ١٦٦.
٢٠ - رواه « عب» ١ / ٢٤٧ رقم ٩٤٦.
٢١ - رواه « عب)» ١ / ٢٤٧ رقم ٩٤٩.
٨٠٠