النص المفهرس

صفحات 1-20

الَوْسَطْ
فى السنن والإجماع والإختلاف
الأَمِى بكر محمد بن ابراهيم بن المنذر النيَنَابورى
٣١٨ هـ
الجزء الثاني
تحقيق
الدكتور أبوحما د صغير أحمد بن محمد حنيفي

الأوسط
فى السنن والإجماع والإختلاف

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م
دارُطِيبَة
الرياض - شارع عسير- ص.ب ٧٦١٢
المملكة العربية السعودية

ー·ージャニ
٥

الرموز والمصطلحات التي استعملت في التحقيق والترجمة
في المتن :
(١) ألف: إشارة إلى بداية اللوحة الأولى من الورقة من المخطوطة المصورة .
(٢) ب: إشارة إلى بداية اللوحة الثانية من الورقة من المخطوطة المصورة .
(٣) ث: الأثر.
(٤ ) ح : الحديث.
(٥ ) م : المسألة الفقهية.
في الحاشية والترجمة :
الأصل: نسخة الأوسط من مكتبة أيا صوفيا بتركيا .
اختلاف: نسخة « اختلاف العلماء » من مكتبة دار الكتب المصرية .
البيهقي في السنن الكبرى .
بق :
الترمذي في جامعه .
ت :
ابن ماجه في سننه .
جه :
أحمد بن حنبل في مسنده .
حم :
البخاري في الصحيح .
خ :
أبو داود في سننه .
د :
ابن أبي شيبة في المصنف .
شب :
٦

طبقات .
ط :
طف :
الطبري في تفسيره .
طلعت : نسخة « اختلاف العلماء » لابن المنذر من مكتبة طلعت بالقاهرة .
عبد الرزاق في المصنف .
عب :
الدارقطني في سننه .
قط :
مسلم في الصحيح .
م :
مالك في الموطأ .
مط :
الدارمي في سننه .
می :
النسائي في سننه .
ن :
٧

الأوسط في السنن والإِجماع والاختلاف
لابن المنذر
الجزء الثاني
٩

النص المحقق

٦ - كتاب التيمم
١ - ذكر بدء نزول التيمم
( ح ٥٠٤ ) أخبرنا الربيع بن سليمان « أنا الشافعي أنا مالك عن عبد الرحمن
ابن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كنا مع النبي عَ لّه في بعض أسفاره
فانقطع عقد لي فأقام النبي عَ له على التماسه، وليس معهم ماء فنزلت آية
التيمم»(١).
صلى اللّه
٢ - ذكر تصيير الله تعالى الأرض طهوراً لأمة محمد :
قال الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً) الآية(٢).
( ح ٥٠٥ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن أبي مالك عن
ربعي ابن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله عَ له: « فضلنا على الناس
بثلاث جعلت الأرض كلها لنا مسجداً ، وجعلت تربتها لنا طهوراً، وجعل صفوفنا
كصفوف الملائكة ، وأوتيت هذه(٣) الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز
١ - أخرجه «مط» ١ /٥٧، و«خ» في التيمم ١ / ٤٣١، و«م» في باب التيمم
٤ / ٥٦-٥٨ کلهم في حديث طويل من طريق مالك .
٢ - سورة النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦ .
٣ - في الأصل «واختلاف» « هؤلاء».
١١

تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ، ولا يعطى منه بعدي »(٤).
( ح ٥٠٦ ) حدثنا علان ثنا ابن أبي مريم أنا محمد بن جعفر عن العلاء عن أبيه
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: « فضلت على الأنبياء بست،
أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض
مسجداً وطهوراً، وأرسلت إلى الناس كافة ، وختم بي النبيون »(٥).
٣ - الدليل على أن الذي جعل من الأرض طهوراً، الطاهر منها دون
النجس
( ح ٥٠٧ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا حماد عن ثابت وحميد عن
أنس أن النبي عَ لّم قال: « وجعلت لي كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً»(٦).
قال أبو بكر : وفي هذا الحديث دليل على أن الذي يجوز أن يتيمم به من
الأرض الطيب دون ما هو منها نجس .
٤ - أخرجه « م» في كتاب المساجد من طريق أبي مالك ٥ / ٤ وليس عنده الطرف الأخير «وأوتيت
هذه الآيات .. الخ » ورواه « بق» من طريق أبي عوانة فذكر بلفظ المؤلف ١ / ٢١٣، و« شب » عن
محمد بن فضيل عن أبي مالك ، بدون ذكر التربة وطهورها ٢ / ٤٠١ .
٥ - أخرجه « م» في كتاب المساجد من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء ٥ / ٥.
٦ - ذكره الحافظ وقال: وقد روى ابن المنذر، وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعاً ، فتح الباري
١ / ٠٤٣٨
١٢

٤ - ذكر إثبات التيمم للجنب المسافر الذي لا يجد الماء
( ح ٥٠٨) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أحمد بن يونس ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق
عن ناجية بن كعب قال: تمارى ابن مسعود وعمار في الرجل تصيبه الجنابة فلا
يجد الماء، قال: فقال ابن مسعود: لا يصلي حتى يجد الماء، قال: وقال عمار:
كنت في الإِبل فأصابتني جنابة فلم أقدر على الماء فتمعكت(٧) كما يتمعك
الحمار، ثم أتيت النبي صَ لِّ فذكرت ذلك له، فقال: « إنما كان أن يكفيك من
ذلك أن تتيمم بالصعيد ، فإذا قدرت على الماء اغتسلت »(٨).
( ح ٥٠٩ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا هودة ثنا عوف ثنا أبو رجاء العطاردي
ثنا عمران بن حصين قال: كنا مع النبي عَّله في سفر فصلى بالناس، فانفتل
من صلاته، فإذا برجل معتزل لم يصل، فقال النبي عَ له: « ما منعك يا فلان
أن تصلي في القوم؟ » قال: يا رسول الله! أصابتني جنابة ولا ماء، قال:
« عليك بالصعيد فإنه يكفيك »(٩) .
( م ١٦٤) قال: وقد احتج غير واحد من أهل العلم في التيمم على الجنب
بقوله: ﴿ ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾(١٠) كان معناه لا يقرب الصلاة جنب إلا
أن يكون عابر سبيل، مسافراً لا يجد الماء فيتيمم ويصلي .
وروينا معنى هذا القول عن على، وابن عباس، ومجاهد(١١)، وابن
٧ - تمعكت: أي تمرغت وتقلبت في التراب. النهاية ٤ / ٣٤٣.
٨ - أخرجه «بق)) من طريق عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل فذكره بهذا اللفظ ١ / ٢٢٠.
٩ - أخرجه « خ» في التيمم من طريق عوف ١ / ٤٥٧، و« شب» ١ / ١٥٦ من هذا الطريق.
١٠ - سورة النساء: ٤٣.
١١ - روى له « عب» عن معمر عن مجاهد في قوله ﴿ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾ قال: مسافرين لا
يجدون ماءً، ١ / ٤١٣ رقم ١٦١٥، وكذا في « طف» ٥ / ٦٣، وتفسير مجاهد / ١٥٨.
١٣

جبير (١٢)، والحكم (١٣)، والحسن بن مسلم بن نياف (١٤)، وقتادة.
وقد ذكرت ( ٥٤ / ألف ) أسانيدها في كتاب التفسير .
( ث ٥١٠ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا هشام عن قتادة عن أبي
مجلز عن ابن عباس، سئل عن هذه الآية ﴿ ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾ قال:
هو المسافر (١٥).
( ث ٥١١ ) حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن شبيب ثنا يزيد ثنا سعيد عن
قتادة عن لاحق بن حميد وهو أبو مجلز أن ابن عباس كان يتأولها ﴿ ولا جنباً إلا
عابري سبيل﴾، قال: يحرمها أن لا يقرب الصلاة وهو جنب ، إلا وهو مسافر
لا يجد الماء فيتيمم ويصلي .
( ث ٥١٢ ) حدثنا محمد بن یحیی ثنا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن
المنهال عن زر عن علي في قوله ﴿ ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾ قال: لا يقرب
الصلاة إلا أن يكون مسافراً تصيبه الجنابة ولا يجد الماء فيتيمم ويصلي(١٦).
وممن مذهبه أن الجنب يتيمم ويصلي، على .
( ث ٥١٣ ) حدثنا إسحاق عن عيد الرزاق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
الحارث عن علي قال: إذا أجنبت فسل عن الماء جهدك، فإن لم تقدر عليه
فتيمم وصل، فإذا قدرت على الماء فاغتسل(١٧).
وبه قال الشافعي(١٨)، والثوري(١٩)، وأبو ثور، وإسحاق، وأصحاب
١٢ - روى له «شب»١ / ١٥٧، و«طف» ٥ / ٦٣.
١٣ - روى له «طف» من طريق منصور عنه قال: في قوله: ﴿إِلا عابري سبيل﴾ المسافر الجنب
الذي لا يجد الماء فتيمم فيصلى ٥ / ٦٣ .
١٤ - روى له « شب» من طريق بكير بن الأخنس عنه قال: إلا أن تكونوا مسافرين فتيمموا،
١ / ١٥٧، وكذا عند « طف » ٥ /٦٣.
١٥ - رواه « شب» من طريق قتادة ١ / ١٥٧، و« طف » من طريق هشام ٥ / ٦٢ .
١٦ - رواه « شب» من طريق ابن أبي ليلى ١ / ١٥٧، و«طف » من طريقه ٥ / ٦٢.
١٧ - رواه «عب» ١ / ٢٤٢ رقم ٩٢٤.
١٨ - الأم ١ / ٤٥.
١٩ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ١٦١ .
١٤

الرأي وهو قول عوام أهل العلم من فقهاء الأمصار.
وقد روينا عن عمر ، وابن مسعود قولا معناه منع الجنب التيمم .
( ث ٥١٤ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري أخبرنا سلمة بن كهيل
عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزي قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنا
تمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء؟ فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى
أجد الماء(٢٠) .
( ث ٥١٥ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن أبي إسحاق عن
أبي عبيدة عن ابن مسعود أنه قال: لو أجنبت ثم لم أجد الماء شهراً ما صليت ،
قال سفيان: لا نأخذ بهذا(٢١).
وقال النخعي: إذا أجنب الرجل ولم يجد الماء فلا يتيمم ولا يصلي، وإذا
وجد الماء اغتسل وصلى الصلوات(٢٢).
قال أبو بكر : وبالقول الأول أقول .
٢٠ - رواه « عب» ١ / ٢٣٨ رقم ٩١٥، وعنده أطول مما هنا، وكذلك عند «حم»
٤ / ٣١٩.
٢١ - رواه «عب» من طريق الثوري ١ / ٢٤١ رقم ٩٢٢، والطبراني في الكبير، قال الهيثمي : أبو
عبيدة لم يسمع من ابن مسعود. مجمع الزوائد ١ / ٢٦٠ .
٢٢ - قال الحكم: سألت إبراهيم النخعي إذا لم تجد الماء وأنت جنب؟ قال: لا أصلي، المحلى
٢ /٠١٩٦
١٥

٥ - ذكر جماع المسافر الذي لا يجد الماء وأهل البادية الذين ليس
معهم ماء
(م ١٦٥) اختلف أهل العلم في غشيان من لا ماء معه من المسافرين وغيرهم،
فكرهت طائفة لمن هذه صفته أن يجامع، وممن روينا عنه أنه كره ذلك علي، وابن
مسعود ، وابن عمر .
وبه قال الزهري(٢٣) وقال مالك: لا أحب له أن يصيب أهله، إلا ومعه
ماء (٢٤).
( ث ٥١٦ ) حدثنا علي ثنا حجاج ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن زاذان
وميسرة عن علي قال : إذا كان المسافر سايراً يرد الماء كل يوم وكل يومين وثلاثة فلا
يغشى أهله حتى يرد الماء .
( ث ٥١٧ ) حدثنا إبراهيم بن منقذ ثنا المقري ثنا حيوة ثنا أبو صخر أن رجلا
أخبره أن عكرمة مولى ابن عباس أنه سمع ابن عباس يقول: إذا أعزب الأعرابي
عن الماء، فلا ينبغي له أن يجامع .
( ث ٥١٨ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن محمد بن عجلان
عن أبي العوام قال: جاء رجل فسأل ابن عمر، ( قال)(٢٥): أما أنا فلم أكن
لأفعل ذلك، فإن فعلت ذلك فاتق الله، واغتسل إذا وجدت الماء(٢٦).
( ث ٥١٩ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا عتاب بن بشير أنا خصيف عن
أبي عبيدة عن أبيه قال : لا ينبغي لرجل أن يأتي أهله وهو لا يجد الماء .
٢٣ - روى له « عب» عن معمر عنه قال: إذا كان في السفر فلا يقربها حتى يأتي الماء، ١ / ٢٣٦ رقم
٩١٠ وابن وهب عن يونس عن ابن شهاب. المدونة الكبرى ١ / ٣١.
٢٤ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٣١، ٤٨.
٢٥ _ الزيادة من عندي .
٢٦ - رواه « شب » من طريق محمد بن عجلان فذكر نحوه ١ / ٩٧.
١٦

وأباحت له طائفة غشياه أهله، وإن لم يكن معه ماء فقالت: يتيمم
ويصلي، روي هذا عن ابن عباس، وبه قال جابر بن زيد(٢٧)، والحسن (٢٨)،
وقتادة (٢٩) .
وهو قول سفيان(٣٠)، والأوزاعي(٣١)، والشافعي(٣٢)، وأحمد.
وقال: قد فعله ابن عباس(٣٣)، وقال في مكان آخر: « يتوقاه أحب إليَّ،
إلا أن ( ٥٤ / ب ) يخاف »(٣٤).
قال إسحاق: هو سنة مسنونة من النبي عَّةٍ في أبي ذر، وعمار، وفعله
ابن عباس(٣٥).
وقال أصحاب الرأي: يطأها (٣٦)، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ فلم تجدوا ماءً
فتيمموا ﴾(٣٧).
( ث ٥٢٠ ) حدثونا عن إسحاق بن راهويه أنا المعتمر سمعت ليثاً يحدث عن
عطاء عن ابن عباس في الرجل يكون مع أهله في السفر ، وليس معهم ماء، فلم
ير بأساً أن يغشى أهله ویتيمم .
قال أبو بكر: وبهذا القول نقول، لأن الله تعالى أباح وطي الزوجة وملك
اليمين ، فما أباح فهو على الإباحة ، لا يجوز حظر ذلك ولا المنع منه إلا بسنة أو
٢٧ - روى له «عب» ١ / ٢٣٦ رقم ٩٠٩ ورقم ٩٢١، وكذا عند «شب » ١ / ٩٧.
٢٨ - روی له «عب» ١ / ٢٣٥ رقم ٩٠٧، وعنده تفصيل.
٢٩ - روى له « عب» عن معمر عنه في الرجل يغشى امرأته في السفر وليس معه ماء؟ قال: لا بأس
بذلك ١ / ٢٣٥ رقم ٠٩٠٨
٣٠ - حكى عنه إسحاق بن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٤، وابن حزم في المحلى ٢ / ١٩٢.
٣١ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ١٩٢ .
٣٢ _ الأم ١ / ٤٥.
٣٣ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٨.
٣٤ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٤ .
٣٥ - حكاه إسحاق بن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٩.
٣٦ - كتاب الأصل ١ / ١١٤ .
٣٧ - سورة النساء : ٤٣، وسورة المائدة: ٦ .
١٧

إجماع، والممنوع منه حال الحيض، والإحرام، والصيام، وحال المظاهر قبل أن
يكفر ، وما وقع تحريم الوطي منه بحجة ، فأما كل مختلف فيه في ذلك فمردود إلى
أصل إباحة الكتاب الوطي، قال تعالى: ﴿ فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم
الله ﴾(٣٨) الآية ، وقد جعل التيمم طهارة لمن لا يجد الماء، ولا فرق بين من صلى
بوضوء عند وجود الماء، وبين من صلى بتيمم حيث لا يجد الماء، إذ كل مؤد مما
فرض عليه .
وفي المسألة قول ثالث قاله عطاء، قال في المسافر لا يجد الماء: ( إن كان
بينه وبين الماء أربع ليال فصاعداً فليصب أهله ، وإن كان بينه وبينه ثلاث ليال فما
دونها لم يصب أهله )(٣٩) .
وقال الزهري: ( إن كان في السفر فلا يقربها حتى يأتي الماء وإن كان
معزباً(٤٠) فلا بأس أن يصيبها وإن لم يكن عنده ماء)(٤١).
قال أبو بكر: والأخبار التي ذكرناها في « باب إثبات التيمم للجنب
المسافر الذي لا يجد الماء »(٤٢) دالة على صحة ما قلناه، وقد روينا عن النبي
سَ الله في هذا المعنى بعينه حديثاً .
( ح ٥٢١ ) حدثنا نصر بن زكريا ثنا محمد بن الصباح ثنا معتمر بن سليمان
عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي
عَ ظله فقال: يا رسول الله! الرجل يعزب ولا يقدر على الماء يجامع أهله؟ قال:
نعم(٤٣).
٣٨ - سورة البقرة: ٢٢٢.
٣٩ - روى له «عب» عن ابن جريج عنه قال: ١ / ٢٣٥ رقم ٩٠٦.
٤٠ - معزباً : أعزب ، بعد أوبعد ، يقال : أعزب القوم، وعزبت إبلهم.
٤١ - رومى له « عب » عن معمر عنه قال: ١ / ٢٣٦ رقم ٩١٠.
٤٢ - راجع رقم الباب ٤ .
٤٣ - أخرجه « بق » من طريق سعدان بن نصر ثنا معتمر بن سليمان ١ / ٢١٨، و « حم » عن
معتمر بن سليمان ٢ / ٢٢٥، قال الهيثمي: فيه الحجاج بن أرطاة وفيه ضعف، ولا يتعمد الكذب .
مجمع الزوائد ١ / ٢٦٣ .
١٨

٦ - ذكر المريض الذي له أن يتيمم
(م ١٦٦) اختلف أهل العلم في التيمم للمريض الواجد للماء، فقال كثير
منهم: لمن به القروح أو الجروح، أو الجدري وخاف على نفسه، أن يتيمم وإن
وجد الماء، روينا عن ابن عباس رفعه في قوله ﴿وإن كنتم مرضى أو على
سفر﴾ (٤٤) الآية وقال: إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله، أو قروح، أو
جدري ، فجنب فخاف أن يغتسل فيموت ، يتيمم بالصعيد .
( ث ٥٢٢ ) حدثنا (٤٥) موسى بن هارون ثنا إسحاق ثنا جرير عن عطاء عن ابن
عباس رفعه مثله (٤٦)
( ث ٥٢٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم الأحول عن
قتادة عن ابن جبير عن ابن عباس قال: رخص للمريض في الوضوء التيمم
بالصعيد، وقال ابن عباس: أرأيت إن كان مجدراً، كأنه صمغه كيف
يصنع(٤٧)؟
( ث ٥٢٤ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبان عن
النخعي عن علقمة أن رجلا كان به جدري، فأمره ابن مسعود يقرب تراباً في
طشت أو تور فيتمسح بالتراب (٤٨).
٤٤ - سورة المائدة : ٦ .
٤٥ - في الأصل: « حدثونا موسى بن هارون ».
٤٦ - رواه « شب » من طريق عطاء بن السائب فذكر نحوه ١ / ١٠١ و « بق » من طريق إسحاق عن
جرير فذكره بهذا اللفظ ١ / ٢٢٤.
٤٧ - رواه « عب » ١ / ٢٢٤ رقم ٨٦٩.
٤٨ - رواه «عب» ١ / ٢٢٥ رقم ٨٧٢، والطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد ١ / ٢٦٠،
٢٦٤ .
١٩

ورخص مجاهد (٤٩) في التيمم للمجدور ، وقال عكرمة : يتيمم الذي به
القروح ، أو الجروح .
ورخص طاؤس (٥٠) في ذلك للمريض الشديد المرض، وكذلك قال
قتادة(٥١) ، وحماد بن أبي سليمان(٥٢) وإبراهيم(٥٣)، الذي به الجدري أن يتيمم.
وكذلك قال مالك(٥٤) في المجدور والمحصوب إذا خافا على أنفسهما، وقال
الشافعي إذ هو بالعراق : لا يجوز التيمم في الحضر إلا لواحد من اثنين من به
فرح أو ضنا يخاف إن توضأ أو اغتسل التلف أو شدة الضناً .
وقال بمصر: الذي سمعت أن المرض الذي للمرء أن يتيمم في الجراح
والقروح، ذو الغور كله مثل الجراح، لأنه يخاف في كله ( ٥٥ / ألف ) إذا
مسه الماء أن ينطف ، فيكون من النطف التلف والمرض المخوف ، وأقله ما يخاف
هذا منه(٥٥) .
وحكى عنه أنه قال: والمريض في الحضر إذا كان مرضه الجدري أو الجروح
يخاف إن مس الماء مات ، أو زادت عليه ، تيمم وصلى.
وقالت طائفة: إنما رخص (٥٦) في التيمم للمريض الذي لا يجد الماء، فأما
٤٩ - روى له « عب» ١ / ٢٢٢ رقم ٨٦٢، و «شب» ١ / ١٠١، وكذا في المدونة الكبرى
١ / ٠٤٥
٥٠ - روى له « عب» ١ / ٢٢٤ رقم ٨٦٨، وعنده التفصيل.
٥١ _ روى له « عب» ١ / ٢٢٤ رقم ٨٧٠ .
٥٢ _ روی له « عب»١ / ٢٢٥ رقم ٨٧١.
٥٣ - روى له « شب» من طريق حماد عنه قال: في الذي به الجرح، والمحصوب، والمجدور يتيمم
١ / ٠١٠١
٥٤ _ قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٥ .
٥٥ _ قاله في الأم ١ / ٤٢ « باب علة من يجب عليه الغسل والوضوء».
٥٦ - في الأصل « رخصت » وهذا من « اختلاف » و« طلعت ».
٥٧ _ هذا من « اختلاف» و«طلعت» وفي الأصل « المرض ».
٢٠