النص المفهرس

صفحات 301-320

وفيه قول خامس: وبه قال عوام أهل العلم، وهو الرخصة في سؤر الهر،
والأخبار الثابتة عن رسول الله عَ لّه [٢٨ / ب] دالة على ذلك، وعلى طهارة
سؤره، وهو قول فقهاء الأمصار، من أهل المدينة وأهل الكوفة، وأهل الشام وسائر
أهل الحجاز والعراق، وأصحاب الحديث .
روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وروي عن ابن عباس، وأبي
قتادة(*)(٣١٤)، وأبي أمامة أنهم قالوا: الهر من متاع البيت، وقال ابن عمر: إنما
هي ربيطة(٣١٥) من ربائط البيت.
وممن روينا عنه الرخصة في ذلك، أبو هريرة، وعائشة، وأم سلمة وغير واحد
من التابعين .
( ث ٢١٩ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن
دينار عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن ولوغ (٣١٦) الهر في الاناء يغسل؟
قال: إنما هو من متاع البيت(٣١٧).
٣١٤ - روى له « شب» من طريق أبي قلابة قال: كان أبو قتادة يدني الاناء من السنور فيلغ فيه فيتوضأ
بسؤره، ويقول: إنما هو من متاع البيت ١ / ٣١، و « عب» من طريق عكرمة عن أبي قتادة ١ / ٩٩ رقم
٣٤٨ وراجع رقم ٣٤٦، ٣٥٠، وكذا في «مط» ١ / ٣٦، و «قط» ١ / ٧٠.
٣١٥ - أي ملازمة البيت.
٣١٦ - كان في الأصل « ولغ».
٣١٧٠ - رواه «عب» ١ / ١٠٣ رقم ٣٥٩، وراجع رقم ٣٥٨، و « شب» من طريق خالد عن
عكرمة ١ / ٣١.
-
* ١١٧ - أبو قتادة: الأنصارى السلمي، اسمه الحارث بن ربعي على الصحيح، وقيل: النعمان، وقيل:
عمرو، فارس رسول الله عَ لَه، شهد أحداً، والحديبية، وله عدة أحاديث، توفي سنة: أربع وخمسين، وقيل
غير ذلك.
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٦ / ١٥، تاريخ خليفة / ٩٩، ١٠٥، ٢٠١، ٢٢٣، التاريخ الكبير
٢ / ٢٥٨ - ٢٥٩، الجرح والتعديل ٣ / ٧٤، الاستيعاب ٤ / ١٦١، أسد الغابة ٥ / ٢٧٤، تاريخ
الاسلام ٢ / ١٨٨، سير أعلام النبلاء ٢ / ٤٤٩ - ٤٥٦، تهذيب التهذيب ١٢ / ٢٠٤ - ٢٠٥،
الاصابة ٤ / ١٥٨، خلاصة تذهيب الكمال / ٤٥٧.
٣٠١

( ث ٢٢٠ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد أنا عبد الله بن داؤد عن
سفيان والحسن بن صالح عن الركين عن عمته أن الحسن بن علي قال: أن علياً
سئل عن الهر يشرب من الاناء؟ قال: لابأس بسورها (٣١٨).
( ث ٢٢١ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا ابن مهدي عن ابن حيان عن
أبي غالب قال: سمعت أبا أمامة يقول: الهر من متاع البيت(٣١٩).
( ث ٢٢٢ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد نا علي بن معبد عن
أي المليح واسمه الحسن بن عمرو الفزاري عن ميمون بن مهران أنه سئل عن سؤر
السنور؟ فقال: إن أبا هريرة لايرى به بأساً، وربما كفا له الاناء وقال: هو من
متاع البيت(٣٢٠) .
( ث ٢٢٣) حدثنا علي ثنا أبو عبيد ثنا ابن أبي مريم عن ابن وهب عن أبي
صخر عن يزيد بن قسيط عن نافع عن ابن عمر قال: إنما هي ربيطة من ربائط
البيت (٣٢١).
( ث ٢٢٤ ) حدثنا علي ثنا أبو عبيد ثنا يحيى بن سعيد ثنا ابن حرملة عن
أمه قالت: كنت عند أم سلمة قالت: أهديت لنا صحفة خبز ولحم، فقمنا إلى
الصلاة فخالفت الهرة، فأكلت من الصحفة، فلما فرغت دورت أم سلمة
الصحفة إليها حتى كان حيث أكلت الهرة أو نحوه فأكلت منه (٣٢٢).
( ث ٢٢۵ ) حدثنا علي ثنا أبو عبيد ثنا محمد بن کثیر عن الأوزاعي عن
واصل بن أبي جميل عن مجاهد عن عائشة، فعلت بطعام أتيت به، كما فعلت أم
سلمة في سور الهرة (٣٢٣).
٣١٨ - رواه «قط» من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً .. الخ ١ / ٧٠.
٣١٩ - رواه « شب» عن ابن مهدي ١ / ٣٢.
٣٢٠ - رواه أبو عبيد عن علي بن معبد. كتاب الطهارة ١١ / ب.
٣٢١ - رواه أبو عبيد عن ابن أبي مريم. كتاب الطهارة ١٢ / ألف.
٣٢٢ - رواه أبو عبيد عن يحيى بن سعيد. كتاب الطهارة ١٢ / ألف.
٣٢٣ - رواه أبو عبيد عن محمد بن كثير. كتاب الطهارة ١٢ / ألف.
٣٠٢

وكان ربيعة بن عبد الرحمن لايرى به بأساً إلا أن يخاف أن یکون فيه دم، وبه
قال مالك(٣٢٤) .
وممن رخص فيه الأوزاعي(٣٢٥) وسفيان الثوري(٣٢٦)، والشافعي (٣٢٧)،
وأحمد (٣٢٨)، وإسحاق(٣٢٩)، وأبو عبيد(٣٣٠)، وأبو ثور(٣٣١)، وأصحاب
الرأي (٣٣٢) إلا النعمان فإنه كان يكره بسؤره وقال: فإن توضأ به أجزأه .
وبقول جمل أهل العلم، نقول، وذلك لثبوت الخبر عن رسول الله عَ ليه
الدال على طهارة سؤره .
( ح ٢٢٦ ) أخبرنا الربيع أنا الشافعي أنا مالك ح وحدثنا محمد بن عبد
الله أنا ابن وهب عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة
بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي
قتادة، أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت(٣٣٣)له وضوءاً فجاءت هرة تشرب منه
فاصغى لها الاناء حتى شربت، قالت : فرآني أنظر إليه، فقال: مالك! أتعجبين
یابنت أخي؟ فقلت: نعم، قال: إن رسول الله عَٹے قال: لیست بنجس، انها
من الطوافين عليكم والطوافات (٣٣٤)
٣٢٤ - قال « مط»: لابأس به إلا أن يرى على فمها نجاسة ١ / ٣٦.
٣٢٥ - حكى عنه ابن عبد البر أنه قال: توضأ، فلا بأس به وان وجدت غيو. الاستذكار ١ / ٢٠٩،
وكذا في التمهيد ١ / ٣١٩.
٣٢٦ - حكى عنه أبو عبيد في كتاب الطهارة ١٢ / ألف، وكذا في الاستذكار ١ / ٢٠٩، والتمهيد
١ / ٣٢٤.
٣٢٧ - قال: وسؤر الدواب والسباع كلها طهار، إلا الكلب والخنزير. الأم ١ / ٥.
٣٢٨ - حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٩، ٣٥، وعبد الله في مسائل أحمد / ٩.
٣٢٩ - حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٩، و٣٥، وابن عبد البر في الاستذكار
١ / ٢٠٩، والتمهيد ١ / ٣٢٥.
٣٣٠ - كذا قال في كتاب الطهارة ١٢ / ب.
٣٣١ - الاستذكار ١ / ٢١٠)» والتمهيد ١ / ٣٢٥.
٣٣٢ - قال محمد: أحب إلى أن يتوضأ بغيره، فإن فعل وصلى يجزيه. كتاب الأصل ١ / ٢٧.
٣٣٣ - فسكبت: أي صبت من سكب الماء يسكبه. القاموس ١ / ٨٥، والنهاية ٢ / ٣٨٢.
٣٣٤ - رواه «مط» ١ / ٣٦، ومنه الشافعي في الأم ١ / ٦ - ٧، وفي المسند ١ / ٩، و« عب»
+
٣٠٣

وحدثني علي بن أبي عبيد قوله: « إنها من الطوافين عليكم »، إنما جعلها
بمنزلة المماليك، ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين
ملكت أيمانكم ... إلى قوله ... طوافون عليكم﴾ (٣٣٥) وقال في موضع اخر:
يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾(٣٣٦)(٣٣٧). [٢٩ / ألف ].
١٩ - ذكر سؤر الكلب
ثبتت الأخبار عن رسول الله عَ لِ أنه قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم
فليغسله سبع مرات .
( ح ٢٢٧) أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني
مالك وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن
رسول الله عَ لّه قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات (٣٣٨).
( ح ٢٢٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن
محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له : إذا شرب الكلب في
الإِناء فاغسلوه سبع مرات أولاهن بالتراب(٣٣٩)
( ح ٢٢٩ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه
١ / ١٠١ رقم ٣٥٣، و«د» ١ / ٢٨، و« ت» ١ / ٩٤ - ٩٥، و«جه» ١ / ١٣١ رقم
٣٦٧، و« ن» ١ / ٥٥، كلهم في الطهارة من طريق مالك، و«ن» في المياه ١ / ١٧٨ أيضاً من
طريقه .
٣٣٥ - سورة النور: ٨٥ .
٣٣٦ - سورة الواقعة: ١٧، وسورة الانسان: ١٩ .
٣٣٧ - قاله في غريب الحديث ١ / ٢٧٠ ..
٣٣٨° - رواه «مط» ١ / ٤٢ - ٤٣، و« خ» في الوضوء ١ / ٢٧٤، و« م» في الطهارة
٣ / ١٨٢ كلاهما من طريق مالك.
٣٣٩ - رواه «عب» ١ / ٩٦ رقم ٣٣٠، و «شب)» عن ابن علية عن هشام ١ / ١٧٣، و« م»
من طريق هشام ٣ / ١٨٢.
٣٠٤

قال: سمعت أبا هريرة يقول: «قال رسول الله عَ له : - إذا ولغ الكلب في إناء
أحدكم فليغسله سبع مرات »(:٣٤).
( م ٧٨ ) وقد اختلف أهل العلم في عدد ما يغسل الاناء من ولوغ الكلب
فيه فكان أبو هريرة، وابن عباس، وعروة بن الزبير (٣٤١)، وطاؤس(٣٤٣)، وعمرو
بن دينار (٣٤٣)، ومالك بن أنس (٣٤٤)، والأوزاعي (٣٤٥)، والشافعي (٣٤٦)،
وأحمد بن حنبل (٣٤٧)، وإسحاق (٣٤٨)، وأبو عبيد(٣٤٩)، وأبو ثور (٣٥٠) يقولون:
يغسل سبع مرات.
وكذلك نقول .
( ث ٢٣٠ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا حماد عن أيوب عن
٣٤٠ - رواه «عب» ١ / ١٩٦ رقم ٣٢٦، ومن طريقه « م» في الطهارة ٣ / ١٨٣، و « بق»
٠٢٤٠/١
٣٤١ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ١ / ١٤٥، وابن قدامة في المغني ١ / ٤٧.
٣٤٢ - روى له «عب» من طريق ابن طاؤس عن أبيه قال: في الكلب يلغ في الاناء قال: لاتجعل فيه
شيئاً حتى تغسله : سبع مرات ١ / ٩٦ رقم ٣٣٢.
٣٤٣ - روى له «عب» عن ابن جريج قال: قال عمرو بن دينار: يغسل الاناء إذا ولغ فيه الكلب سبع
مرات ١ / ٩٧ رقم ٣٣٤.
٣٤٤ - سأل سحنون هل كان مالك يقول: يغسل الاناء سبع مرات إذا ولغ الكلب في الاناء في اللبن وفي
الماء؟ قال ابن القاسم: قال مالك: قد جاء هذا الحديث، وما أدري ماحقيقته. المدونة الكبرى ١ / ٥.
٣٤٥ - حكى عنه ابن عبد البر في الاستذكار ١ / ٢٦٢.
٣٤٦ _ قال النووي: طهارة ماولغ فيه الكلب، أو تنجس بدمه، أو بوله، أو عرقه، أو شعره أو غيرها من
أجزائه وفضلاته، أن يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب. روضة الطالبين ١ / ٣٢.
٣٤٧ - قال أحمد: وسبع مرات عندي تجري. مسائل أحمد لأبي داؤد / ٤، وكذا في مسائل أحمد
وإسحاق ١ / ٣٥، ومسائل أحمد لعبد الله / ٨.
٣٤٨ - حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه ١ / ٣٥، وكذا حکی عنه ابن عبد
البر في الاستذكار ١ / ٢٦١ .
٣٤٩ - كذا قاله في كتاب الطهارة ١٠ / ب.
٣٥٠ - الاستذكار ١ / ٢٦١، والمحلى ١ / ١٤٦.
٣٠٥

ابن سيرين عن أبي هريرة قال: إذا ولغ الكلب في الاناء، فاغسلوه سبع مرات،
أولاهن بالتراب (٣٥١).
( ث ٢٣١) ومن حديث أبي كامل ثنا أبو عوانة عن أبي حمزة عن ابن
عباس يقول: إذا ولغ الكلب في الاناء، فاغسله، فإنه رجس، ثم اشرب فيه
وتوضأ .
وفيه قول ثان: وهو أن يغسل ثلاث مرات، هكذا قال الزهري(٣٥٢)وقال
عطاء(٣٥٣): كل [ ذلك ] قد سمعت سبعاً، أو خمساً، وثلاث مرات.
وقال قائل: يغسل الاناء من ولوغ الكلب فيه كما يغسل من غيره.
( م ٧٩ ) واختلفوا في طهارة الماء الذي يلغ فيه الكلب، فقالت طائفة:
الماء طاهر يتطهر به للصلاة، ويغسل الاناء كما أمر به النبي عَ ليه، وكان الزهري
يقول (٣٥٤): إذا لم يجد غيره توضأ به، وكذلك قال مالك (٣٥٥)،
والأوزاعي (٣٥٦).
وفيه قول ثان : وهو أن يتوضأ بالماء الذي ولغ فيه الكلب ثم یتیمم بعده روي
هذا القول عن عبدة(*) بن أبي لبابة(٣٥٧)، وبه قال سفيان الثوري(٣٥٨) وعبد
٣٥١ - رواه أبو عبيد عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب. كتاب الطهارة ١٠ / ب.
٣٥٢ - روى له «عب» عن معمر قال: سألت الزهري عن الكلب يلغ في الاناء؟ قال: يغسل ثلاث
مرات ١ / ٩٧ رقم ٣٣٦.
٣٥٣ - روى له « عب » عن ابن جريج عن عطاء فذكره ١ / ٩٧ رقم ٣٣٣.
٣٥٤ - روى له « خ» تعليقاً في الوضوء ١ / ٢٧٢.
٣٥٥ - قال ان توضأ به وصلى أجزأه. المدونة الكبرى ١ /٥.
٣٥٦ - حكى عنه ابن عبد البر في الاستذكار ١ / ٢٦١، وابن قدامة في المغني ١ / ٤٧.
١١٨ - عبدة بن أبي لبابة: أبو القاسم الأسدي الغاضري، الكوفي التاجر، أحد الأئمة نزل دمشق،
قال الأوزاعي: لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة، وابن الحر. مات في حدود سنة: سبع
وعشرين ومائة.
انظر ترجمته في:
ط. ابن سعد ٦ / ٣٢٨، ط. خليفة / ١٦٠، التاريخ الكبير ٦ / ١١٤، الجرح والتعديل
٣٠٦

الملك الماجشون(٣٥٩)، ومحمد بن مسلمة (٣٦٠).
وقالت طائفة: الماء الذي ولغ فيه الكلب نجس يهراق، ويغسل الاناء سبعاً
أولاهن أو أخراهن بالتراب، هذا قول الشافعي(٣٦١)، وأبي عبيد(٣٦٢)، وأبي
ثور(٣٦٣)، وأصحاب الرأي (٣٦٤).
ا قال أبو بكر: والدليل على اثبات النجاسة للماء الذي ولغ فيه الكلب غير
موجود، فليس في أمر النبي عَ الله بأن يغسل الاناء من ولوغ الكلب فيه سبعاً،
دليل على نجاسة الماء الذي يلغ فيه الكلب، وذلك أن الله قد يتعبد عباده بما
شاه، فمما تعبدهم به أن أمرهم بغسل الاعضاء التي لانجاسة عليها، غسل عبادة
لا لنجاسة، وكذلك أمر الجنب بالاغتسال، وقد ثبت أن نبي الله عَ لّه قال لرجل
جنب: « المؤمن ليس بنجس » وقوله: « طهور اناء أحدكم » يحتمل هذا المعنى
أن تكون طهارة عبادة، لا طهارة نجاسة، وإذا احتمل الشيء معنيين، لم يجز أن
يصرف إلى أحدهما دون الآخر بغير حجة وقد أجمع أهل العلم أن النجاسات تزال
بثلاث غسلات، وقال بعضهم بل تزال بغسلة واحدة كالدم، والبول، والعذرة،
والخمر، ولا يجوز أن يكون حكم الماء [ ٢٩ / ب ] المختلط به لعاب الكلب أكبر
في النجاسة من بعض ماذكرناه، فلو ثبت أن لعاب الكلب أكبر من النجاسة
٣٥٧ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٤٧ .
٣٥٨ _ كذا روی له « خ» تعليقاً في الوضوء ١ / ٢٧٢، قالى: « هذا الفقه بعينه، يقول الله تعالى:
﴿ فلم تجدوا ماءاً فتيمموا﴾ الآية، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء، يتوضأ به ويتيمم».
٣٥٩ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٤٧.
٣٦٠ - المصدر السابق.
٣٦١ - الأم ١ / ٦.
٣٦٢ - قال: وهذا هو القول الذي اختاره، أنه إذا نجس الاناء فالماء أنجس. كتاب الطهارة ١٠ / ب.
٣٦٣ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ١/ ١٤٦.
٣٦٤ - قال محمد: لايتوضأ به، وان توضأ به وصلى يوماً أو أكثر من ذلك، يعيد الوضوء والصلوات
كلها . الأصل ١ / ٣٢.
+٦ / ٩٩، كتاب المجروحين والضعفاء ٣ / ١٣٣، سير أعلام النبلاء ٥ / ٢٢٩ - ٢٣٠، تاريخ الاسلام
٥ / ١٠٦، تهذيب التهذيب ٦ / ٤٦١.
٣٠٧

لوجب أن تطهر الاناء بثلاث غسلات، أو بغسلة في قول بعضهم، ووجب أن
تكون الغسلات الأربع بعد الثلاث عبادة إذ ليس بمعقول أن النجاسة باقية فيه بعد
الغسلات الثلاث، وإذا كان هكذا واختلفوا في الغسلات الثلاث، وجب أن
يكون حكمها في أنها عبادة، حكم الغسلات الأربع، ولا أعلم مع من أثبت
نجاسة لعاب الكلب حجة، وقد كتبت هذا في غير هذا الكتاب أتم من هذا.
٢٠ - ذكر سؤر الحمار والبغل ومالا يؤكل لحمه من الدواب
(م ٨٠ ) اختلف أهل العلم في سور الحمار والبغل، فكرهت طائفة
الوضوء بسؤر الحمار، وممن يرى ذلك ابن عمر، والنخعي (٣٦٥)، والشعبي(٣٦٦)،
والحسن (٣٦٧)، وابن سيرين (٣٦٨)، وبه قال الأوزاعي(٣٦٩)، والثوري(٣٧٠)،
وأصحاب الرأي(٣٧١)، وأحمد (٣٧٢).
( ث ٢٣٢ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن
٣٦٥ - روى له «شب» من طريق مغيرة عن إبراهيم قال: كان يكره سور البغل والحمار ١ / ٣٠، و
:
«عب» من طريق عبد الكريم عنه ١ / ١٠٤ رقم ٣٦٦، و٣٦٩، و٣٧٠، وكذا أبو عبيد في كتاب
الطهارة ١٤ / ب.
٣٦٦ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٤٨ .
٣٦٧ - روى له « شب » عن ابن غياث عن أشعث عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يكرهان سؤر
الحمار والكلب ١ / ٢٩ - ٣٠، وعن عبد الرحيم عن أشعث عن الحسن وفيه ذكر البغل.
٣٦٨ - المصدر السابق.
٣٦٩ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٤٨ .
٣٧٠ - حكى عنه أبو عبيد في كتاب الطهارة ١٥ / ألف.
٣٧١ - قال محمد: لايتوضأ من الماء الذي شرب منه الحمار أو البغل أو شبه ذلك، ويعيد الوضوء
والصلوات إن صلى به. كتاب الأصل ١ / ٢٨ .
٣٧٢ - قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: أكره سور الحمار والبغل. مسائل أحمد / ٤ و٢٠،
وكذا في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٨، ومسائل أحمد لعبد الله / ٨، ومسائل ابن هاني ١ / ٢ .
٣٠٨

عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كره بسؤر الحمار أن يتوضأ(٣٧٣).
( ث ٢٣٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن
ابن عمر أنه كان يكره سور الحمار والكلب [والهر ] أن يتوضأ بفضلهن(٣٧٤).
وقد اختلف فيه عن إسحاق(٣٧٥)، فحكى عنه أنه كرهه، وحكى عنه أنه
قال: يتوضأ من سور الحمار، والبغل إذا كان من ضرورة ولا يتيمم.
وقال حماد بن أبي سليمان (٣٧٦): أحب إلي أن يعيد الصلاة إذا توضأ
بسؤر الحمار، والبغل، وقال الحكم (٣٧٧): لايعيد.
(م ٨١) وكره بسؤر البغل النخعي(٣٧٨)، والأوزاعي(٣٧٩)،
والثوري (٣٨٠)، وأصحاب الرأي(٣٨١)، وأحمد(٣٨٢)، وإسحاق(٣٨٣).
ورخصت طائفة في الوضوء بسؤر الحمار، والبغل، والسباع، روينا عن عمر
٣٧٣ - رواه « شب» عن حفص بن غياث عن عبيد الله ١ / ٢٩، وأبو عبيد عن يحيى بن سعيد عن
عبيد الله. كتاب الطهارة ١٤ / ب.
٣٧٤ - رواه « عب» ١ / ١٠٥ رقم ٣٧٣، وهنا « بفضلهم»، و« شب » من طريق حجاج وعبيد
الله وليس فيه ذكر الهر، و« أن يتوضأ بفضلهن» ١ / ٢٩.
٣٧٥ - حكى عنه ابن منصور أنه قال: يكره سور الحمار والبغل، وماسوى ذلك فليس به بأس. مسائل
أحمد وإسحاق ١ / ٨.
٣٧٦ - روى له « شب» عن غندر عن شعبة قال: سألت الحكم فذكر مثله ١ / ٣٠.
٣٧٧ - المصدر السابق.
٣٧٨ - راجع فقرة رقم (٣٦٥) من الحاشية .
٣٧٩ - حكى عنه ابن قدامة في المغني نقلاً عن المؤلف ١ / ٤٨ .
٣٨٠ - حكى عنه أبو عبيد في كتاب الطهارة ١٥ / ألف.
٣٨١ - حکی عنهم محمد في كتاب الأصل ١ / ٢٨.
٣٨٢ - كذا في مسائل أحمد لأبي داؤد / ٤، ٢٠، ومسائل أحمد وإسحاق ١ / ٨، ومسائل أحمد لعبد
الله / ٨، ومسائل ابن هاني ١ / ٢ .
٣٨٣ - حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٨.
٣٠٩

"ابن الخطاب، وعمرو بن العاص(4) أنهما مرا من الحوض، فقال عمرو بن العاص:
ياصاحب الحوض ألا تخبرنا عن حوضك هل ترده السباع؟ فقال عمر بن
الخطاب: لا تخبرنا عن حوضك نرد على السباع وترد علينا، وروي عن أبي هريرة
أنه قيل له: أرأيت السورة في الحوض يصدر عنها الابل، وتردها السباع ويلغ فيها
الكلاب، ويشرب منها الحمار، هل أتطهر منه؟ فقال: لا يحرم الماء شيء.
(ث ٢٣٤ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو الربيع ثنا حماد ثنا يحيى عن محمد
"ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن حاطب أن عمر بن الخطاب
وعمرو بن العاص [ مرا ] من الحوض فذكر الحديث (٣٨٤).
( ث ٢٣٥ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا ابن أبي عدي عن
حبيب بن شهاب عن أبيه قال: قلت: لابي هريرة: أرأيت السؤرة من الحوض
تصدر عنها الابل، وتردها السباع، ويلغ فيها الكلاب، ويشرب منها الحمار، هل
أتطهر منه؟ قال: لا يحرم الماء شيء (٣٨٥).
وممن رخص الوضوء بفضل الحمار، الحسن البصري(٣٨٦)، وعطاء(٣٨٧)،
٣٨٤ - رواه «مط» في الطهارة من طريق يحيى ١ / ٣٦، و « عب » من طريق مالك ١ / ٧٦ رقم
٢٥٠.
٣٨٥ - تقدم راجع رقم ١٨٤ .
٣٨٦ - روى له « عب)) من طريق عبد الكريم قال: سألت الحسن عن سؤر الحمار؟ فقال: لابأس
بفضل الدواب كلها ١ / ١٠٤ رقم ٣٦٦، وراجع رقم ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٥.
٣٨٧ - روى له « شب» من طريق ابن جريج عن عطاء أنه كان لايرى بأساً بسؤر الحمار ١ / ٣٠.
٥ ١١٩ - عمرو بن العاص: بن وائل أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد السهمي، داهية قريش ورجل
العالم، ومن القادة الأمراء الفاتحين، ولي إمارة عمان لرسول الله عَ ◌ّله، وولي إمارة مصر لعمر، وعثمان،
ومعاوية. ولد سنة: خمسين قبل الهجرة، وتوفي سنة: ثمان وأربعين وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٤ / ٢٥٤، ٧ / ٤٩٣، التاريخ الكبير ٦ / ٣٠٣، تاريخ الفسوي ١ / ٣٢٣،
الاستيعاب ٢ / ٥٠٨، أسد الغابة ٤ / ١١٥، تهذيب الأسماء واللغات ٢ ق ١ / ٣٠، تاريخ الاسلام
٢ / ٢٣٥، سير أعلام النبلاء ٣ / ٥٤ - ٧٧، الاصابة ٣/ ٢ - ٣، تهذيب التهذيب ٨ /٥٦،
النجوم الزاهرة ١ / ١١٣، حسن المحاضرة ١ / ٢٢٤، البداية والنهاية ٤ / ٢٣٦ - ٢٣٨، الاعلام
٥ / ٢٤٨.
٣١٠

والزهري (٣٨٨)، ويحيى الأنصاري(٣٨٩)، وبكير(*) بن الأشج (٣٩٠)، وربيعة (٣٩١)،
وأبو الزناد(*)(٣٩٢)، ومالك (٣٩٣)، والشافعي (٣٩٤)، وقال: لابأس بأسوار الدواب
کلها ماخلا الكلب والخنزير .
٣٨٨ - روى له «عب)) من طريق معمر قال: سألت الزهري عن الوضوء من فضل الحمار فقال:
لابأس به ١ / ١٠٤ رقم ٣٦٥ وكذا عند « شب» ١ / ٣٠.
٣٨٩ - كذا حكى عنه ابن نصر المروزي في اختلاف العلماء ٤ / ألف، وكذا في المدونة الكبرى ١ /٥.
٣٩٠ - حكى عنه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عنه، المدونة الكبرى ١ / ٥.
٣٩١ - اختلاف العلماء للمروزي ٤ / ألف، المدونة الكبرى ١ / ٥.
٣٩٢٠ - المصدر السابق.
٣٩٣٠ - قال ابن القاسم: وسألت مالكاً عن سؤر الحمار والبغل؟ فقال: لابأس به. المدونة الكبرى
١ /٠٥
٣٩٤ - قال: وسؤر الدواب والسباع كلها طاهر إلا الكلب والخنزير. الأم ١ / ٥.
١٢٠ - بكير بن الأشج: بكير بن عبد الله بن الأشج، الامام الثقة الحافظ أبو عبد الله، ويقال: أبو
٠
یوسف القرشي المدني ثم المصري، أحد الاعلام، وهو والد الهحدث محرمة بن بکیر، معدود في صغار التابعين،
قال ابن وهب: ماذكر مالك بكيراً إلا قال: كان من العلماء. توفي بمصر في سنة سبع عشرة وقيل: سبع
وعشرين ومائة، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في :
ط. خليفة / ٢٦٣، تاريخ خليفة / ٣٥٤، ٢٨٢، التاريخ الكبير ٢ / ١١٣، الجرح والتعديل
٢ /٤٠٣، مشاهير علماء الأمصار / ١٨٨، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ١ / ١٣٥، سير أعلام النبلاء
٦ / ١٧٠ - ١٧٤، البداية والنهاية ٨ / ٥٧، تهذيب التهذيب ١ / ٤٩١ - ٤٩٣، خلاصة تذهيب
الكمال / ٥٢، شذرات الذهب ١ / ١٦٠، الاعلام ٢ / ٤٨.
١٢١ - أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، تابعي، محدث، حجة، فقيه،
٠
أحد علماء المدينة بعد كبار التابعين، ولد سنة: خمس وستين، ألف كتباً، منها: كتاب في الفرائض،
وكتاب الفقهاء السبعة. توفي سنة: ثلاثين ومائة .
انظر ترجمته في :
ط. خليفة / ٢٥٩، التاريخ الكبير ٥ / ٨٣، الجرح والتعديل ٥ / ٤٩، المعارف / ٢٠٤، ط.
الشيرازي / ٣٨، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢ / ٢٣٣، تاريخ الاسلام ٥ / ٢٦٥، ميزان الاعتدال
٢٠ / ٤١٨ - ٤٢٠، سير أعلام النبلاء ٥ / ٤٤٥ - ٤٥١، مرآة الجنان ١ / ٢٧٣ - ٢٧٤،
خلاصة تذهيب الكمال / ١٩٦، شذرات الذهب ١ / ١٨٢، تهذيب ابن عساكر
٧ / ٢٧٩ - ٢٨٠، الاعلام ٤ / ٢١٧، دراسات في الحديث النبوي / ١٨٦ - ١٨٧.
٣١١

ورخص في الوضوء بفضل البغال يحيى بن سعيد(٣٩٥)، وبكير بن
الأشج (٣٩٦)، ومالك (٣٩٧)، والشافعي(٣٩٨).
وقالت طائفة: « إن لم يجد إلا سور الحمار والبغل، فإن أحب إلينا أن
یتوضأ به ثم یتیمم، فیکون قد استوثق، هكذا قال الثوري »(٣٩٩).
و [قال ](٤٠٠) النعمان: جميع ما لا يؤكل لحمه من الدواب والسباع والطير
فسؤره مكروه، وقال في سؤر الكلب، وجميع السباع: إذا توضأ به متوضىء
وصلى لم يجزئه صلاته [ ٣٠ / ألف ] وعليه أن يعيدها، فإن لم يجد المتوضىء
ماء غير سورهما، تيمم ولم يتوضأ به إلا السنور، فإنه يكره سؤرها » وإن توضأ
به متوضئء فقد أساء، وصلاته جائزة، وكذلك الفارة والوزغة، يكره سور كل
واحد منهما، وإن توضأ به أجزأه، وإن لم يجد ماء غيره، توضأ به ولم يتيمم،
وقال في سؤر الحمار والبغل: إن توضأ به رجل فعليه أن يعيد الوضوء والصلاة،
فإن لم يجد ماء غير سؤرهما توضأ به وتيمم يجمعهما احتياطاً (٤٠١).
وحكى [عن ](٤٠٢) زفر أنه قال: يتوضأ به ثم يتيمم، وإن بدأ بالتيمم قبل
الوضوء لم يجزئه، وقال يعقوب : إن توضأ به ثم تيمم، أو تيمم ثم توضأ به أجزأه .
قال أبو بكر: ثابت عن نبي الله عبّ انه قال في الهرة « لیست بنجس،
إنها من الطوافين عليكم والطوافات »(٤٠٣) فحكم أسوار الدواب التي لا توكل
٣٩٥ _ المدونة الكبرى ١ / ٥، والمغني ١ / ٤٨.
٣٩٦ - المصدر السابق.
٣٩٧ - المدونة الكبرى ١ / ٥.
٣٩٨ _ الأم ١ / ٥.
٣٩٩ - كذا حكى عنه ابن نصر المروزي في اختلاف العلماء ٤ / ألف.
٤٠٠ _ الزيادة من « اختلاف ».
٤٠١ _ راجع كتاب الأصل ١ / ٢٨ - ٣٢.
٤٠٢ - الزيادة من «اختلاف ».
٤٠٣ - تقدم الحديث، راجع رقم ٢٢٦.
٣١٢

لحومها، حكم سور الهر، على أن كل ماء على الطهارة إلا ما أجمع أهل العلم عليه
أنه نجس، أو يدل عليه كتاب أو سنة.
(م ٨٢ ) وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن أسوار الدواب التي
توكل لحومها طاهر، ومن حفظنا ذلك عنه، الثوري(٤٠٤)، والشافعي(٤٠٥)،
وأحمد (٤٠٦)، وإسحاق، وهو قول أهل المدينة (٤٠٧)، وأصحاب الرأي (٤٠٨) من
أهل الكوفة .
(م ٨٣) وكان ابن عمر، والحسن(٤٠٩)، وابن سيرين(٤١٠)، والحكم،
وحماد لايرون بسؤر الفرس بأساً .
( ث ٢٣٦) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا حفص عن حجاج وعبيد الله
عن نافع عن ابن عمر أنه كان لايرى بأساً بسؤر الفرس(٤١١).
٢١ - ذكر فضل ماء المشرك
روينا عن عمر بن الخطاب أنه توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية .
٤٠٤ - حكى ابن قدامة عن المؤلف أنه قال: أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء
به. المغني ١ / ٥٠، وذكره المؤلف في كتاب الاجماع / ٣٤ رقم ١٢ .
٤٠٥ _ قال: وسؤر الدواب والسباع كلها طاهر إلا الكلب والخنزير. الأم ١ / ٥.
٤٠٦ - قال عبد الله: قرأت على أبي قلت: يتوضأ من سؤر الدواب، والطير مما أكل لحمه، ومما لم يؤكل؟
قال: أما سور البغل والحمار فلا، وأما الفرس، والدابة، والشاة، والبعير، والبقرة، فلا بأس به، وقال: ولابأس
بالحمام، قال: والدجاج إذا لم يكن مرعاه مرعى سوء، قال: وما كان من الطير لايضبط مرعاه، فلا يعجبني.
مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٨ - ٩.
٤٠٧ - قال مالك: لابأس بسؤر الحمار وقال: هو وغيو سواء. المدونة الكبرى ١ /٥.
٤٠٨ - كتاب الأصل ١ / ٢٨.
٤٠٩ - روى له « شب)» عن حفص عن أشعث عن الحسن وابن سيرين أنهما لم يريا بأساً بسور الفرس
١ / ٣٠، وروى « عب» من طريق عبد الكريم قال: سألت الحسن عن سؤر الحمار؟ فقال: لابأس
بفضل الدواب كلها ١ / ١٠٤ رقم ٣٦٦.
٤١٠ - «شب » ١ / ٣٠.
٤١١ - رواه « شب» ١ / ٣٠.
٣١٣

١
( م ٨٤) وممن كان لايرى بسؤر النصراني بأساً الأوزاعي(٤١٢)، والثوري،
والشافعي(٤١٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤١٤)، وكل من نحفظ عنه من أهل
العلم هذا مذهبه، إلا أحمد(٤١٥)، وإسحاق(٤١٦)فإنهما قالا : لاندري ماء سؤر
المشرك .
قال أبو بكر: والماء حيث كان، وفي أي إناء كان طاهر، لاينقله عن
الطهارة إلا نجاسة، تغير طعمه أو لونه، أو ريحه .
( ث ٢٣٧) أخبرنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه
أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية(٤١٧).
٢٢ - ذكر الوضوء في آنية الصفر (٤١٨) والنحاس وغير ذلك
(م ٨٥) ثابت عن رسول الله عَ لّم أنه اغتسل في مخضب، قيل: من
نحاس، وروي عنه أنه توضأ في مخضب من صفر .
(ح ٢٣٨) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زائدة بن
قدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت
على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله عَ لآه؟ قالت: بلى، ثقل
٤١٢ - أثبته الجبوري نقلاً عن المؤلف. فقه الأوزاعي ١ / ١٦.
٤١٣ - قال: ولابأس بالوضوء من ماء المشرك، وبفضل شرابه مالم يعلم فيه نجاسة، لأن للماء طهارة عند
من كان وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته. الأم ١ / ٨.
٤١٤ - راجع الهداية مع فتح القدير ١ / ١٠٨.
٤١٥ - قال: أما سور المرأة الجنب والحائض فلا بأس به، ولا أدري ماء سور المشرك. مسائل أحمد
وإسحاق ١ / ٩.
٤١٦ - قال ابن منصور: قال إسحاق كما قال أحمد. مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٩.
٤١٧ - رواه الشافعي في الأم ١ / ٨.
٤١٨ - الصفر: بالضم ضرب من النحاس، وقيل: النحاس الجيد. القاموس ٢ / ٧٣، واللسان
٦ / ١٣١.
٣١٤ :

رسول الله عَ لّه فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يارسول الله،
فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي
عليه ثم أفاق. وذكر الحديث(٤١٩).
وفي غير هذا الحديث: فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس (٤٢٠).
( ح ٢٣٩ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني
عبيد الله بن عمر عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن زينب بنت جحش قالت :
توضأ رسول الله عَ له في مخضبي هذا، مخضب من صفر(٤٢١).
وروينا عن علي أنه توضأ في طست(٤٢٢)، وقال الحسن: [٣٠ / ب]
رأيت عثمان يصب عليه من إبريق وهو يتوضأ، ورفي أنس يتوضأ في طست،
وعن ابن سيرين قال: كان أبو بكر وعمر والخلفاء إذا أراد أحدهم أن يصلي
توضأ، وإن كان في المسجد دعا بالطست.
( ث ٢٤٠ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن
شعيب بن الحبحاب عن الحسن قال: رأيت عثمان يصب عليه من إبريق وهو
يتوضأ(٤٢٣).
٤١٩ - تقدم الحديث، راجع رقم ٤٩ .
٤٢٠٠ - الحديث بهذا اللفظ أخرجه « خ» في الوضوء ١ / ٣٠٢، والمغازي ٨ / ١٤١، والطب
١٠ / ١٦٧، ولكن ليس فيه « من نحاس» وفي شرح الحديث قال الحافظ: زاد ابن خزيمة من طريق عروة
عن عائشة أنه كان من نحاس. فتح الباري ١ / ٣٠٣، ورواه «عب» ١ / ٦٠ رقم ١٧٩، ومن طريقه
« حم» ٦ / ١٥١، و « بق» من طريق ابن خزيمة وعبد الرزاق ١ / ٣١، فكلهم ذكروا هذا اللفظ وفيه
« من نحاس ».
٤٢١ - أخرجه « جه » في الطهارة من طريق عبد العزيز فذكره بغير هذا ) اللفظ عن زينب بنت جحش
أنه كان لها مخضب من صفر، قالت: كنت أرجل رأس رسول الله عَ لَلم فيه ١ / ١٦٠ رقم ٤٧٢، و
« حم» من طريقه ولفظه: أن رسول الله عَ لَّم كان يتوضأ في مخضب من صفر ٦ / ٣٢٤.
٤٢٢ - الطست: بالفتح آنية من الصفر جمع طساس بكسر الطاء، لأنه في الأصل الطس، أبدل السين
تاء للاستثقال فإذا جمعت رددت السين. النهاية ٣ / ١٢٤، واللسان ٢ / ٣٦٣.
٤٢٣ - رواه «شب» عن ابن علية عن شعيب ١ / ٣٧.
٣١٥

( ث ٢٤١ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا شريك عن خالد بن علقمة عن
عبد خير [ قال: ] رأيت علياً يتوضأ من ركوة في طست (٤٢٤).
( ث ٢٤٢) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا وكيع عن عثمان الشيباني عن
الأزرق بن قيس [ قال: ] رأيت أنساً يتوضأ من طست(٤٢٥).
( ث ٢٤٣ ) ومن حديث حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين
قال: كان أبو بكر وعمر والخلفاء إذا أراد أحدهم أن يصلي توضأ، وإن كان في
المسجد، دعا بالطست .
وروينا عن غير واحد من التابعين، الرخصة في ذلك، وهو قول سفيان
الثوري(٤٢٦)، وابن المبارك، والشافعي، وأبي عبيد، وأبي ثور، وغيرهم من
أصحابنا، وكل من لقيته من أهل العلم [ لا ](٤٢٧) يكره الوضوء في آنية الصفر،
والنحاس، والرصاص(٤٢٨) وأشباه ذلك.
وكذلك نقول: للأخبار التي رويناها عن النبي عَ له، والأشياء على الاباحة
حتى تحرم بكتاب، أو سنة أو إجماع، ولا نعلم أحداً من أصحاب النبي عَّه كره
الوضوء في الصفر، إلا ابن عمر (٤٢٩) روي عنه أنه كان لايتوضاً من الصفر،
٤٢٤ - رواه «شب» من طريق عبد خير ١ / ٣٧، وهنا أتم من هذا قال: « كنا مع علي يوماً صلاة
الغداة، فلما انصرف دعا الغلام بالطست فتوضأ ثم أدخل اصبعيه في أذنيه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله
صَّاللٍّ يتوضأ ».
٤٢٥ - رواه « شب » عن وكيع ١ / ٣٧.
٤٢٦ - روى له « عب » من حديث ابن عمر أنه كان لايتوضأ في الصفر، قال سفيان: ولانأخذ به
١ / ٥٩ رقم ١٧٢.
٤٢٧ - كان في الأصل و « اختلاف» « يكره الوضوء » والعبارات السابقة واللاحقة تأبى ذلك فكان
لابد من إضافة « لا ».
٤٢٨ - الرصاص: بفتح الراء وكسرها معروف من المعدنيات، سمي بذلك لتداخل أجزائه. اللسان
٨ / ٣٠٧)
٤٢٩ - ومنه يأخذ عطاء كما روى له «عب » عن ابن جريج عن عطاء قال: ذكرت له كراهية ابن عمر
في النحاس قال: الوضوء في النحاس؟ مايكره من النحاس شيء إلا لريحه قط، ١ / ٥٩ رقم ١٧٤، وكذا
عند « شب» ١ / ٣٧، وحكى عنه الحافظ في فتح الباري ١ / ٣٠٣.
٣١٦

ويكره أن يتوضأ في النحاس، والشيء إذا كان مباحاً لم يحرم بوقوف ابن عمر
عنه .
( ث ٢٤٤) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبيد الله بن موسى أنا ابن جريج
عن نافع أن ابن عمر كان يكره أن يتوضأ في النحاس (٤٣٠).
( ث ٢٤٥) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر أنه كان لايشرب في قدح من صفر، ويتوضأ فيه(٤٣١).
٢٣ - ذكر النهي عن الشراب في آنية الذهب والفضة
(م ٨٦) ثابت عن رسول الله عَ لّه أنه قال: لا تشربوا في آنية الذهب
والفضة .
( ح ٢٤٦) حدثنا محمد بن إسماعيل وحاتم بن منصور قالا: ثنا عبد الله
ابن الزبير ثنا سفيان ثنا أبو فروة الجهني أنه سمع عبد الله بن عكيم يقول: كنا عند
حذيفة بالمدائن، فاستسقى دهقاناً(٤٣٢)، فجاء بماءٍ في إناء من فضة، فحذفه به
حذيفة، وكان فيه حدة، فكرهنا أن نكلمه، ثم التفت إلينا فقال: اعتذر إليكم
أن رسول الله قام فينا خطيباً فقال: لاتشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تلبسوا
الديباج والحرير (٤٣٣)، فإنه لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (٤٣٤).
٤٣٠ - رواه «عب » عن ابن جريج ١ / ٥٨ رقم ١٧١، وعن معمر عن رجل عن نافع ١ / ٥٩ رقم
١٧٦.
٤٣١ - رواه «شب» ١ / ٣٨، و« عب» من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر ١ / ٥٩ رقم
١٧٢.
٤٣٢ - وفي « اختلاف» « دهقان ».
٤٣٣ - كان في الأصل « الحر ».
٤٣٤ - أخرجه « خ» في الأشربة مختصراً من طريق ابن أبي ليلى عن حذيفة ١٠ / ٩٦، وفي الأشربة
١٠ / ٩٤، وفي اللباس ١٠ / ٢٨٤، أتم من الأول، و« م» في اللباس من طريق سفيان بن عيينة فذكر
نحو المؤلف ١٤ / ٣٥ - ٣٦.
٣١٧

( ح ٢٤٧ ) حدثنا موسى ثنا أحمد بن حفص ثنا أبي ثنا إبراهيم بن طهمان
عن الحجاج بن الحجاج الباهلي عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: نهى
رسول الله عَ له عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة (٤٣٥).
قال أبو بكر: والأكل والشرب محرم في آنية الذهب والفضة لنهي رسول الله
حَ له عن ذلك، وكره كثير من أهل العلم الوضوء في آنية الذهب والفضة،
[ وذلك أن النبي عَ لَّه لما حرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة](٤٣٦) وهو
باب من أبواب استعمالها والانتفاع بها، كان كذلك غير جائز الوضوء فيها، لأن
المتوضىء فيها مستعمل لها ومنتفع بها .
وممن كره ذلك الشافعي(٤٣٧)، وإسحاق، وأبو ثور، ولو توضأ متوضىء
فيها، لم يلزمه الاعادة، وفعله معصية.
وقد ذكر عن النعمان (٤٣٨) أنه كان يكره الأكل والشرب والادهان في آنية
الفضة، ولايرى بأساً بالمفضض، وكان لايرى بالوضوء منه بأساً [٣١ / ألف ].
٢٤ - ذكر تغطية الماء للوضوء
( ح ٢٤٨ ) حدثنا أبو ميسرة ثنا عبد الأعلى ووهب بن بقية قالا: ثنا خالد
أبن عبد الله عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله عَ له بتغطية
٤٣٥ - ذكره السيوطي في الجامع الصغير ورمز لكونه مخرجاً عند النسائي وأنه حسن. راجع فيض القدير:
٦ / ٣٠٣، وذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير وقال: صحيح ٦ / ٥٠.
٤٣٦ - الزيادة من « اختلاف»، و « طلعت ».
٤٣٧ - قال: ولا أكره إناء توضى فيه من حجارة، ولا حديد، ولا نحاس، ولا شيء غير ذوات الأرواح، إلا
آنية الذهب والفضة فإني أكره الوضوء فيهما. الأم ١ / ١٠.
٤٣٨ - كذا في مختصر الطحاوي / ٤٣٦ - ٤٣٧.
٣١٨

الوضوء، وإيكاء (٤٣٩) السقاء(٤٤٠).
( م ٨٧ ) قال أبو بكر: يستحب تغطية الاناء للوضوء تأديباً لا فرضاً،
ولا أعلم أحدا يوجب ذلك.
قال أحمد: «إنما أراد النبي عَلِ أن يغطى يعني الاناء، لم يقل لايتوضأ
به » (٤٤١).
٤٣٩ - إيكاء: أوكى على مافي سقائه. إذا شده بالوكاء أي الخيط. راجع لسان العرب ٢٠ / ٢٨٦.
٤٤٠ - رواه « دي» في الأشربة ٢ / ١٢٢، و« حم» ٢ / ٣٦٧ كلاهما من طريق خالد، وعندهما
« وإكفاء الاناء ».
٤٤١ - قال أبو داود : قلت لأحمد : الماء المکشوف يتوضأ به؟ قال: مسائل أحمد لأبي داؤد / ٤ .
٣١٩

٣ - كتاب آداب الوضوء
٣٢٠