النص المفهرس

صفحات 261-280

(م ٦٢) وأجمعوا على أن الماء الكثير مثل الرجل(٩٥) من البحر أو نحو
ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لوناً، ولا طعماً، ولا ريحاً، أنه بحاله
في الطهارة، قبل أن تقع فيه النجاسة .
(م ٦٣) واختلفوا في الماء القليل تحل فيه نجاسة، لم تغير للماء طعماً، ولا
لوناً ولا ريحاً، فقالت طائفة: إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً، روي ذلك عن
عبد الله بن عمر، وسعيد بن جبير(٩٦)، ومجاهد(٩٧)، وبه قال الشافعي (٩٨)،
وأحمد(٩٩)، وإسحاق(١٠٠)، وأبو عبيد(١٠١)، وأبو ثور(١٠٢).
( ث ١٧٨ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم عن عبد السلام عن
ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء.
( م ٦٤ ) واختلفوا في قدر القلتين، ففي الحديث الذي ذكره ابن جرح،
قال: رأيت قلال هجر، فإذا القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئاً(١٠٣).
وفيه قول ثان: فاله الشافعي: قال: « والاحتياط أن تكون القلة قربتين
ونصفاً(١٠٤)، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجساً في جر كان أو غيره،
٩٥ - الرجل: بكسر الراء وفتح الجيم جمع الرجلة: بكسر الراء وسكون الجيم: وهو مسيل الماء من الحرة إلى
السهلة . راجع لسان العرب ١٣ / ٢٩٠ - ٢٩١ .
وقد ذكره المؤلف في كتاب الاجماع وفيه « الماء الكثير من النيل والبحر» / ٣٣ رقم الاجماع ١١.
٩٦ - روى له « شب» عن جرير عن عيسى بن المغيرة عن سعيد بن جبير قال: الماء لاينجس.
١ /٠١٤٣
٩٧ - روی له « شب» عن يزيد عن أبي إسحاق عن مجاهد قال: ١ / ١٤٤، وأبو عبيد من طريق أبي
إسحاق عنه. كتاب الطهارة ٢ / ب.
٩٨ - قال: ان كان الماء أكثر من خمس قرب لم ينجس إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه. الأم ١ / ٤.
٩٩ - قال: أما القلتان فأخشى عليه من البول، وأما في غير البول، فلا ينجسه شيء. مسائل أحمد
وإسحاق ١ / ٨.
١٠٠ - قال: البول وغيو سواء، إذا كان قدر قلتين لم ينجسه شيء. مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٨.
١٠١ - كذا قال في كتاب الطهارة ٤ / ألف.
١٠٢ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٥.
١٠٣ - ذكره الشافعي قال: أخبرنا مسلم عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله عَ لِّ قال:
فذكر مثله. الأم ١ / ٤، ومن طريق الشافعي « بق» ١ / ٢٦٣.
٢٦١

وقرب الحجاز كبار، ولايكون الماء الذي لايحمل النجاسة إلا بقرب
کبار »(١٠٥).
وفيه قول ثالث: حكي عن أحمد بن حنبل قولان: أحدهما (١٠٦) أن القلة
قربتان، والآخر : أن القلتين خمس قرب ، ولم يقل بأي قرب .
وفيه قول رابع: قاله إسحاق بن راهويه قال: أما الذي نعتمد عليه إذا كان
الماء قلتين، وهما نحو ست قرب، لأن القلة نحو الخابية (١٠٧).
وفيه قول خامس: وهو أن القلتين خمس قرب، ليس بأكبر القرب ولا
بأصغرها هذا قول أبي ثور.
وفيه قول سادس: «وهو أنها الحباب (١٠٨)، وهي قلال مجر، معروفة
مستفيضة، وسمعنا ذلك في أشعارهم، ولم يجعل لذلك حداً، هذا قول أبي
عبيد(١٠٩).
وفيه قول سابع: وهو أن [٢٢ / ب ] القلة الجرة، وكذلك قال عبد
الرحمن بن مهدي ووكيع(*)(١١٠)، ويحيى(*) بن آدم (١١١)، ولم يجعلوا ذلك حداً
١٠٤ - في الأصل « نصف ».
١٠٥ - قاله الشافعي في الأم ١ / ٥.
١٠٦ - قال: كل قلة قدر قريتين، كذا في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٨، وقال أبو داؤد: سمعت أحمد
سئل کم القلتان؟ قال: خمس قرب: مسائل أحمد لأبي داود / ٤ ، وكذا حكى عنه ابن ماني ١ / ٤ ، وراجع
المغني ١ / ٢٧، والانصاف ١ / ٦٧ - ٧٠.
١٠٧ - الخابية: الحب بالضم الجرة الضخمة. لسان العرب ١٨ / ٢٤٤.
١٠٨ - الحباب: بالكسر جمع الحب بالضم الجرة الضخمة، والحب الخابية. القاموس ١ / ٥٣، واللسان
١ / ٠٢٨٧
١٠٩ - كذا قال أبو عبيد في غريب الحديث ٢ / ٢٣٦، وكتاب الطهارة ٤ / ب.
١١٠ - روى له « بق» من طريق أبي أحمد الحافظ أنا أبو القاسم البغوي ثنا محمد بن إسماعيل الحساني
قال: قال وكيع: يعني بالقلة الجرة ١ / ٢٦٤.
١١١ - روى له «بق» من طريق أحمد بن محمد بن عمار ثنا محمد بن رافع قال: قال يحيى بن آدم القلة
الجرة ١ / ٢٦٤.
٥ ١٠٣ - وكيع: بن الجراح بن مليح الرواسي أبو سفيان الكوفي، محدث العراق في عصره، حافظ ثبت
٢٦٢

یوقف عليه .
وفيه قول ثامن: وهو أن القلة قد يقال: للكوز، حكى قبيصة أن سفيان
الثوري صلى خلفه في شهر رمضان، ثم أخذ نعله وقلة معه ثم خرج بها .
وفيه قول تاسع: قاله بعض أهل اللغة، قال: والقلة التي جعلت مقداراً بين
ماينجس من الماء ومالاينجس، هي مأخوذة من استقل فلان بحمله و أقله، إذا
أطاقه وحمله، وإنما سميت الكيزان (١١٢)قلالاً لأنها تقل بالأيدي وتحمل فيشرب
فيها(١١٣).
قال: والقلة تقع على الكوز الصغير، والجرة اللطيفة والعظيمة والجر اللطيف
إذا كان القوي من الرجال فيستطيع أن يقله، قال جميل بن معمر (١١٤):
وشربنا الحلالَ مِن قُلِلِهِ(١١٥)
فَظَلِلنا بنعمةٍ واتكأُنا
١١٢ - الكيزان: جمع مفرده الكوز، وهو الكوب بعروة. لسان العرب ٧ / ٢٧٠.
١١٣ - راجع تهذيب اللغة للأزهري ٨ / ٢٨٨، واللسان ١٤ / ٨٣.
١١٤ - جميل بن معمر: هو الشاعر المعروف الذي عشق بثينة.
١١٥ - ديوان جميل بثينة / ١٠٦.
* حجة، فقيه عابد، رفيع القدر، وهو أحد شيوخ الشافعي.
ولد سنة: ثمان وعشرين ومائة وقيل غير ذلك، وتوفي سنة: سبع أو ست وتسعين ومائة .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٦ / ٣٩٤، ط. خليفة / ٣١، المعارف / ٥٠٧، الجرح والتعديل ٤ ق ٢ / ٣٧،
حلية الأولياء ٨ / ٣٦٨، تاريخ بغداد ١٣ / ٤٦٦، ط. الحنابلة ١ / ٣٩١، صفة الصفوة ٣ / ١٧٠،
تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢ / ١٤٤، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٠٦، ميزان الاعتدال ٤ / ٣٣٥، مرآة
الجنان ١ / ٤٥٧، تهذيب التهذيب ١١ / ١٢٣، ط. الشعراني ١ / ٥٣، شذرات الذهب ١ /٣٤٩.
* ١٠٤ - يحيى بن آدم: بن سليمان أبو زكريا الكوفي، إمام من أئمة الحديث، ثقة ثبت حجة، فقيه
عاقل جامع للعلم، توفي في ربيع الأول سنة: ثلاث ومائتين.
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٦ / ٤٠٢، ط. خليفة / ١٧٢، المعارف / ٥١٦، الجرح والتعديل ٤ ق
٢ / ١٢٨، الفهرست / ٢٢٧، ط. الحنابلة ١ / ٣٩٩، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢ / ١٥٠،
تذكرة الحفاظ ١ / ٣٥٩، غاية النهاية ٢ / ٣٦٣، تهذيب التهذيب ١١ / ١٧٥، ط. السيوطي / ١٥٢،
شذرات الذهب ٢ / ٨، الاعلام ٩ / ١٦٠.
٢٦٣

قال أبو بكر: وقد روينا عن الأوائل ممن قال بالتحديد في الماء أربعة أقوال
سوى ماذكرناه .
أحدها: عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إذا بلغ الماء أربعين قلة فلا ينجسه
شيء.
( ث ١٧٩ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن محمد بن
المنكدر عن عبد الله بن عمرو قال: إذا كان الماء أربعين قلة، فلا ينجسه
شيءٍ(١١٦)، وكذلك قال محمد(*) بن المنكدر(١١٧).
والقول الثاني: إذا كان الماء كثيراً لاينجسه شيء روينا ذلك عن
مسروق(١١٨)، وقال محمد بن سيرين(١١٩): إذا كان الماء كراً (١٢٠) فإنه لايحمل
الخبث .
١١٦ - رواه « شب» عن وكيع عن سفيان ١ / ١٤٤، وأبو عبيد عن عبد الله بن داؤد عن سفيان.
كتاب الطهارة ٢ / ب.
١١٧ - روى له « شب» عن ابن علية عن أيوب عن محمد بن المنكدر قال ١ / ١٤٤.
١١٨ - حكى عنه النووي في المجموع ١ / ١٦١.
١١٩ - حكى عنه أبو عبيد في غريب الحديث ٢ / ٢٣٧، وكتاب الطهارة ٣ / ألف، والزمخشري في
الفائق ٣ / ٢٥٨.
١٢٠ - كان في الأصل « كثيراً» والصحيح ماأثبته كما هو في غريب الحديث، ومراده هنا أن يكون الماء
في حوض عظيم أو غدير أو ماأشبه ذلك، فيبلغ من كفته أنه إذا حرك منه جانب لم يضطرب الجانب
الآخر، فهذا عنده لايحمل نجساً، وهذا مذهب أصحاب الرأي .
والكر: بالضم ستون قفيزاً، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف فعلى هذا فهو اثنا عشر
وسقاً، كل وسق ستوفر صاعاً. النهاية ٤ / ١٦٢، واللسان ٦ / ٤٥٢.
* ١٠٥ - محمد بن المنكدر: بن عبد الله بن الهدير، أبو عبد الله التيمي، تابعي من الأئمة الاعلام، ولد
سنة: أربع وخمسين، وتوفي سنة ثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين ومائة.
انظر ترجمته في :
ط. خليفة / ٢٦٨، التاريخ الكبير ١ / ٢١٩، الجرح والتعديل. ٨ / ٩٧، حلية الأولياء
٣ / ١٤٦ _ ١٦٥، تاريخ الاسلام ٥ / ١٥٥، تذكرة الحفاظ ١ / ١٢٧، سير أعلام النبلاء
٥ / ٣٥٣ - ٣٦١، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٧٣، شذرات الذهب ١ / ١٧٧، ١٧٨، الاعلام
٧ / ٣٣٣.
٢٦٤

وذكر أبو عبيد حديث ابن سيرين هذا، قال: « وبه يأخذ بعض أهل
الحديث»(١٢١).
وروينا عن ابن عباس أنه قال: إذا كان الماء ذنوبين لم يحمل الحبث.
۔
( ث ١٨٠ ) حدثنا محمد بن نصر قال: حدثني أحمد بن عمرو ثنا أبو
داؤد عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا كان الماء
قدر ذنوبین لم يحمل خبثاً(١٢٢).
وقال عكرمة(١٢٣): ذنوباً أو ذنوبین.
وقد روي عن أبي هريرة قول رابع: وهو أن الماء إذا كان أربعين دلواً، لم
ينجسه شيء.
( ث ١٨١ ) حدثنا محمد بن نصر ثنا أبو الوليد ثنا الوليد قال : حدثني ابن
جيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو عن أبي هريرة أنه قال: إذا كان الماء
أربعين دلواً لم ينجسه شيء(١٢٤).
وقالت فرقة خلاف [ كل ](١٢٥) ماذكرناه، فقالت في الماء الراكد، إذا كان
في الموضع، إذا حرك منه جانب اضطرب الماء، وخلص اضطرابه إلى الجانب
الآخر، فما وقع فيه من نجاسة، نجس لوقوعها فيه، وان لم تتبين النجاسة فيه، وان
كان الماء في غدير واسع، أو مصنعة واسعة عظيمة، إذا حرك طرفه لم يتحرك
الطرف الآخر، ولم يخلص بعض الماء إلى بعض، لم ينجسه ماوقع فيه من
النجاسات إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، حكى هذا القول عن أصحاب
الرأي (١٢٦).
١٢١ - قاله في كتاب الطهارة ٣ / ألف.
١٢٢ - رواه «شب» من طريق المثنى عن سلمة بن وهرام ١ / ١٤٤.
١٢٣ - روى له «عب» عن ابن جريج قال: أخبرت عن عمرو بن سلم أنه سمع عكرمة يقول: إذا كان
الماء ذنوباً أو ذنوبين لم ينجسه شيء، قلت له: ما الذنوب؟ قال: دلو ١ / ٧٩ رقم ٢٦١.
١٢٤ - رواه أبو عبيد من طريق ابن لهيعة. كتاب الطهارة ٢ / ب.
١٢٥ - الزيادة من «اختلاف ».
١٢٦ - راجع الهداية وفتح القدير ١ / ٧٩ - ٨١.
٢٦٥

وقالت طائفة: قليل الماء وكثيره لاينجسه شيء إلا أن يغلب عليه النجاسة
بطعم أو لون أو ريح، هذا قول يحيى(*) القطان (١٢٧)، وعبد الرحمن بن
مهدي(١٢٨).
وقد روينا أخباراً عن الأوائل تدل على أن الماء لاينجسه شيء، رويناً عن ابن
عباس أنه قال: الماء لاينجس، وروبنا ذلك عن ابن المسيب(١٢٩)، والحسن
البصري(١٣٠) وعكرمة(١٣١)، وسعيد بن جبير(١٣٢)، وعطاء(١٣٣)، وعبد
الرحمن(*) بن أبي ليلى (١٣٤)، وجابر بن زيد (١٣٥).
١٢٧ - حكى عنه النووي في المجموع ١ / ١٦١، وابن قدامة في المغني ١ / ٢٤، كلاهما نقلا عن
المؤلف .
١٢٨ - المصدران السابقان.
١٢٩ - روى له « شب» عن ابن علية عن داؤد عن ابن المسيب قال: أنزل الله الماء طهوراً فلا ينجسه
شيء ١ / ١٤٣ .
١٣٠ _ حكى عنه النووي في المجموع ١ / ١٦١، وابن قدامة في المغني ١ / ١٢٤، نقلاً عن المؤلف.
١٣١ - روى له «عب» عن معمر قال: وأخبرني من سمع عكرمة يقول: إن الماء لاينجسه شيء، والماء
طهور ١ / ٧٨ رقم ٢٥٧، وراجع رقم ٢٦٥، وكذا عند « شب» ١ / ١٤٣.
١٣٢ - روى له «شب» عن جرير عن عيسى بن المغيرة عن سعيد بن جبير قال: الماء لاينجس
١ / ١٤٣.
١٣٣ - روى له « شب» من طريق ليث عن مجاهد قال: الماء طهور لاينجسه إلا النجس يعني المشرك
١ / ٠١٤٣
٥ ١٠٦ - يحيى القطان: يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، أبو سعيد التميمي البصري، أحد كبار
حفاظ الحديث، إمام حجة ثقة ثبت، من أقران مالك، ومن أعلم الناس بالرجال، وأعرفهم بصواب الحديث
وخطئه، وكان يفتي برأي أبي حنيفة .
ولد سنة: عشرين ومائة وتوفي سنة: ثمان وتسعين ومائة.
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٧ / ٢٩٣، ط. خليفة / ٢٢٥، المعارف / ٥١٤، الجرح والتعديل ٤ ق
٢ / ١٥٠، حلية الأولياء ٨ / ٣٨٢، تاريخ بغداد ١٤ / ١٣٥، صفة الصفوة ٣ / ٣٦٥، تهذيب
الأسماء واللغات ١ ق ٢ / ١٥٤، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٩٨، مرآة الجنان ١ / ٤٦٠، تهذيب التهذيب
١١ / ٢١٦، ط .. السيوطي / ١٢٥، شذرات الذهب ١ / ٣٥٥.
٢٦٦

وروينا عن حذيفة أنه قال: الماء لايجنب، وعن أبي هريرة أنه سئل عن
السورة في الحوض يصدر عنها الابل، ويردها السباع، وبلغ فيها الكلاب ويشرب
منها الحمار، هل نتطهر منه؟ قال: [ ٢٣ / ألف ] لا يحرم الماء شيء.
( ث ١٨٢ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا حماد عن الحجاج
عن يحيى بن عبيد الهمداني قال: قلت لابن عباس: أتطهر من ماء الحمام فإنه
يغتسل منه الجنب وغير الطاهر؟ فقال : إن الماء لاينجس (١٣٦).
( ث ١٨٣ ) حدثنا علي ثنا أبو غسان ثنا إسرائيل عن الزبرقان بن عبد الله
عن كعب بن عبد الله قال: خرجنا أو كنا مع حذيفة فانتهينا إلى غدير تطرح
فيه الميتة، وتغتسل فيه الحائض، فقال حذيفة: توضوا منه فان الماء
لا یخبث(١٣٧) .
( ث ١٨٤ ) حدثنا علي ثنا أبو عبيد ثنا ابن أبي عدي عن حبيب بن
شهاب العبدي عن أبيه قال: قلت لأبي هريرة: السورة في الحوض، تصدر عنها
الابل، تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، ويشرب منها الحمار؟ قال: لا يحرم الماء
١٣٤ - حكى عنه النووي في المجموع ١ / ١٦١، وابن قدامة في المغني ١ / ٢٤ نقلاً عن المؤلف.
١٣٥ - روى له « شب» عن يحيى بن سعيد عن عبد ربه عن صالح أن جابر بن زيد قال: الماء لاينجسه
شيء ١ / ١٤٣ .
١٣٦ - رواه «عب» من طريق يحيى بن عبيد ١ / ٢٩٨ رقم ١١٤٤، و « شب » من طريقه
١ / ١٠٨.
* ١٠٧ - عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عيسى الأنصاري من كبار التابعين ثقة جليل القدر حتى أن بعض
الصحابة كانوا يحضرون مجلسه ويسمعون حديثه وينصتون له، ولد لست بقين من خلافة عمر وتوفي سنة:
ثلاث وثمانین .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٦ / ١٠٩، ط. خليفة / ١٥٠، التاريخ الكبير ١ ق ١ / ٣٦٨ - ٣٦٩،
المعارف / ٢١٦، الجرح والتعديل ٢ ق ٢ / ٣٠١، الحلية ٤ / ٣٥٠ - ٣٥٨، تاريخ بغداد
٩ / ١٩٩ - ٢٠٢، تهذيب الأسماء ١ ق ١ / ٣٠٣، وفيات الأعيان ٣ / ١٢٦، التذكرة ١ / ٥٨،
الميزان ٢ / ٥٨٤، غاية النهاية ١ / ٣٧٦ - ٣٧٧، التهذيب ٦ / ٢٦٠ - ٢٦٢، التقريب / ٢٣٧،
ط. السيوطي / ١٩.
٢٦٧

شيء(١٣٨).
قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بحجج ست :
أحدها: قوله جل ذكره: ﴿ فلم تجدوا ماءاً فتيمموا صعيداً
طيباً﴾ (١٣٩) قال: فالطهارة على ظاهر كتاب الله بكل ماء إلا ماء منع منه كتاب
أو سنة أو إجماع، والماء الذي منع الاجماع من الطهارة به الماء الذي يغلب عليه
النجاسة بلون أو طعم أو ريح.
ومنها الحديث الذي فيه أمر النبي معَّ له بصب ذنوب من ماء على بول
الاعرابي .
( ح ١٨٥) حدثنا محمد بن عبد الوهاب أنا جعفر بن عون ثنا يحيى.
( ح ١٨٦) وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا يزيد بن هارون ثنا يحيى يعني
الأنصاري أن أنساً أخبره أن أعرابياً أتى النبي عَ لَّه فقضى حاجته ثم قام إلى
جانب المسجد فبال فيه، فصاح به الناس، فكفهم النبي عَ ◌ِّ حتى فرغ
الأعرابي ثم أمر بذنوب من ماء فصب على بول الاعرابي (١٤٠).
ومنها حديث ابن عباس.
( ح ١٨٧ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن
سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة من نساء النبي عَ لِ استحمت من
جنابة، فجاء النبي عَّ له يستحم من فضلها، فقالت اني اغتسلت منه، فقال
النبي له: إن الماء لاينجسه شيء(١٤١)ومنها حديث أبي سعيد.
١٣٧ - رواه « شب» عن ابن علية عن إسرائيل ١ / ١٤٢ - ١٤٣.
١٣٨ - رواه أبو عبيد عن ابن أبي عدي. كتاب الطهارة ١٣ / ب. ورواه « شب » عن ابن علية عن
حبيب بن شهاب ١ / ١٤٢.
١٣٩ - سورة النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦.
١٤٠ - أخرجه « خ» في الوضوء ١ / ٣٢٤، و« م» في الطهارة ٣ / ١٩٠ كلاهما من طريق يحيى
ابن سعيد الأنصاري .
١٤١٠ - أخرجه « د» ١ / ٢٦، و« ت» ١ / ٦٥، و«جه» ١ / ١٣٢ رقم ٣٧٠ كلهم في
٢٦٨

(ح ١٨٨) حدثنا محمد بن نصر ثنا هارون بن عبد الله ثنا أبو أسامة ثنا
الوليد بن كثير المخزومي ثنا محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الله بن
رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري قال: قيل يارسول الله أنتوضأ من بئر
بضاعة، وهي بئر تطرح فيها لحوم الكلاب، والحيض؟ فقال: الماء طهور،
لاينجسه شيءٍ(١٤٢).
فهذا جواب النبي ◌َ ◌ّه في الماء جواب عام(١٤٣) يقع على كل ماء، وان قل.
ومنها : انهم مجمعون على أن الماء القليل طاهر قبل أن يحل فيه النجاسة ، ولم
يجمعوا على أن النجاسة إذا حلت فيه، ولم تغير الماء لوناً، ولا طعماً، ولا ريحاً أنه
تجس، فالماء المحكوم له بالطهارة طاهر حتى يثبت له حكم النجاسة بخبر، أو
إجماع .
ومنها: أن أهل العلم مجمعون على أن الثوب النجس إذا غسل بالماء ثلاث
مرات فهو طاهر، ولو كان الماء القليل إذا اختلط بالنجاسة وهو غالب عليها
نجساً(١٤٤)، ماطهر على هذا القول ثوب أبداً إلا أن يغسل في قصعة عظيمة أو
ماء جار(١٤٥)، وذلك أن الثوب إذا طرح في إناء وصب عليه الماء اختلفت
النجاسة التي في الثوب بالماء المصبوب في الاناء، فاذا عصر بقي الثوب نجساً على
حاله، ثم ان طرح الثوب النجس الذي هذا سبيله [ ٢٣ / ب ] في الاناء ثانياً،
اختلط الماء المصبوب في الاناء بالنجاسة، وكذلك لو فعل ذلك به ثالثاً، أو
رابعاً ، ولا يطهر ثوب في قول من نجس الماء القليل بوقوع النجاسة فيه على ماذكرناه
* الطهارة من طريق سماك بن حرب، و « ن» في المياه ١ / ١٧٣، و«عب» ١ / ١٠٩ رقم ٣٩٦
كلاهما من طريق الثوري .
١٤٢ - رواه «شب» ١ / ١٤١ - ١٤٢، و«ت» ١ / ٦٥ - ٦٦، و«د» ١ / ٢٤،
كلهم من طريق أبي أسامة في الطهارة و « ن» في المياه عن هارون بن عبد الله ١ / ١٧٤ .
١٤٣ _ كان في الأصل « جواباً عاماً ».
١٤٤ - في الأصل « نجسة».
١٤٥ - في الأصل « أو ماجاوز ذلك ».
٢٦٩
٤

أبداً، ولما أجمعوا على أن الثوب يطهر بالغسلة الثالثة، إذا لم يبق فيه أثر لم يذهبه
الماء، دل ذلك على أن الماء إذا غلب على النجاسة كان طاهراً بكل حال .
وقد احتج بعض أصحابنا القائلين بالقلتین بحديث ابن عمر .
( ح ١٨٩) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة
أنا عاصم بن المنذر قال: كنا في بستان له أو لعبيد الله بن عبد الله بن عمر
فحضرت الصلاة، فقام إلى نهر البستان، فتوضأ منه، وفيه جلد بعير، فقلت:
أتوضأ منه وفيه جلد هذا البعير؟ فقال: حدثني أبي أن رسول الله عَ لّه قال: إذا
كان الماء قلتين لم ينجس(١٤٦).
قال أبو بكر : فحديث ابن عمر حجة من قال بالقلتين .
وقد دفع بعض أصحابنا أن يكون هذا الحديث واقعاً لقول النبي عَ ◌ّةِ الماء
لا ينجسه شيء، لأن قول النبي عَ لَّه: الماء لا ينجسه شيء يأتي على مادون القلتين
وعلى مافوقهما، وخصوصية النبي عَ ◌ّة القلتين ينفي النجاسة عنهما وإثبات
الطهارة لهما زيادة زادها القلتين، ومادون القلتين، ومافوق القلتين داخل في قوله:
الماء لاينجسه شيء، قال: ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿ حافظوا على
الصلوات﴾ (١٤٧) فأمر بالمحافظة على الصلوات، والصلوات داخلة في جملة قوله:
حافظوا على الصلوات﴾ ثم خص الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها فقال:
والصلاة الوسطى﴾(١٤٨) فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة
عليها، مخرجاً سائر الصلوات من الأمر العام الذي أمر فيه بالمحافظة على
الصلوات، وكذلك قول النبي عَ له «الماء لا ينجسه شيء» وقع على جميع المياه،
كما كان قوله: ﴿ حافظوا على الصلوات﴾ واقعاً على جميع الصلوات، ثم قال: إذا
١٤٦ - أخرجه « د» في الطهارة من طريق حماد ١ / ٢٤، وليس فيه ذكر البستان، و« ت » في
الطهارة من طريق عبيد الله ١ / ٧٠، و« ن» في الطهارة ١ / ٤٦، وفي المياه ١ / ١٧٥، من طريق
عبيد الله، و«جه» من طريق حماد في الطهارة ١ / ١٧٢ رقم ٥١٨، و « حم» من طريق حماد
٢ / ٢٣، ومن طريق عبيد الله ٢ / ٢٧، وعن عفان فذكره هنا بهذا اللفظ ٢ / ١٠٧.
١٤٧ - سورة البقرة: ٢٣٨.
١٤٨ - سورة البقرة: ٢٣٨.
٢٧٠

كان الماء قلتين لم يحمل نجساً، فكانت هذه المقالة زيادة زادها القلتين من غير أن
يكون ذلك مخرجاً لما دونها، مع أن حديث القلتين يدفعه عبد الله بن المبارك
ويقول(١٤٩): ليس بالقوي، ولو ثبت حديث القلتين، لوجب أن يكون على قول
من يقول بعموم الأخبار على كل قلة صغرت أو كبت.
فأما تحدید من حدد القلتین بخمس قرب، أو بأربع قرب وشيء، أو بكبار
القرب أو بأوساطها، أو ست قرب، أو قول من قالها أنها الحباب، أو أنها الجرة،
أو ما يقله المرء من الأرض فتلك تحديدات واستحسانات من قائلها، لايرجع القائل
منهم في ذلك إلى حجة من كتاب أو سنة، ولا إجماع، وحديث ابن جريج
مرسل، لايثبت .
( ح ١٩٠ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال حدثت أن
النبي عَُّ قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً ولا بأساً، قال ابن جريح:
زعموا أنها قلال هجر (١٥٠).
فالحديث في نفسه مرسل، لا تقوم به حجة، وقد فصل ابن جريج(*)بين
١٤٩ - حديث القلتين حديث صحيح وفي عون المعبود ١ / ٢٣ - ٢٤، وتحفة الأحوذي
١ / ٧٠ - ٧١، بحث مفيد حول هذا الحديث وراجع أيضاً فتح الباري ١ / ٣٤٢، ٣٤٨، التلخيص
الحبير ١ / ٢٨ - ٣١، نصب الراية ١ / ١٠٤ - ١١٢، وسبل السلام ١ / ٢٥، وشرح معاني الآثار
١ /٠١٦
١٥٠ - رواه « عب» ١ / ٧٩ رقم ٢٥٨، ٢٥٩.
٤ ١٠٨ - ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج فقيه الحرم أبو الوليد، ويقال: أبو خالد الأموي
من أتباع التابعين صاحب التصنيف، أحد الاعلام، أدرك صغار الصحابة لكن لم يحفظ عنهم.
حدث عن أبيه، ومجاهد يسيراً، وعطاء بن أبي رباح فأكثر، وميمون بن مهران، ونافع، والزهري، وخلق
كثير، وعنه السفيانان، ومسلح بن خالد، وابن علية، ووكيع، وعبد الرزاق ، وأم سواهم.
قال أحمد بن حنبل: كان من أوعية العلم. هو وابن أبي عروبة أول من صنف الكتب، ولد يمكة سنة
ثمانين عام الحجاف وتوفي في أول ذي الحجة سنة خمسين ومائة .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٥ / ٤٩١ - ٤٩٢، ط. خليفة / ٢٨٣، المعارف / ٢١٤،" التاريخ الكبير
٣ /١ / ٤٢٢ - ٤٢٣، الكنى ٢ / ١٤٤، الجرح والتعديل ٢ ق ٢ / ٣٥٦، ٣٥٨،
٢٧١

الحديثين، وبين من قال برأيه، حيث قال: زعموا، وقوله « زعموا » حكاية عمن
لم يسمه ولو سماه بعد أن يكون من أهل عصره، لم يكن حجة، ولو كان الذي
أخبره ثقة، وذكر عبد الرزاق عن ابن جريح أنه قال: «زعموا، أنها قلال
هجر » قال الذي أخبرني عن القلال، فرأيت قلال هجر بعد، فأظن كل قلة
تأخذ قربتين »(١٥١)فذكر ابن جريج أن الذي أخبره ظن أن كل قلة تأخذ
قربتین، فالظن غیر واجب قبوله، وقوله: قریتین، ليس بلازم الأخذ به، ونقل ذلك
إلى أن يجعل [ قربتين ونصف، كل قلة، غير جائز، وحكى ذلك إلى أن
يجعل ](١٥٢) [٢٤ / ألف ] بكبار القرب أو بصغارها أو بأوساطها، أبعد من
ذلك كله، فإثبات أن تجعل القلة قربتين غير واجب، والشيء الذي شك فيه ابن
جريج، غير ثابت، ولو ثبت لاحتمل أن يكون جزءاً من مائة جزء، وأقل وأكثر،
وإذا كان ذلك كذلك فغير جائز أن يحتاط فيجعل نصفاً، ثم يفرض على الناس
ماسمي احتياطاً (١٥٣)، والقلل محيطة بهذا التحديد، ولزوم ظاهر كتاب الله،
والأخبار الثابتة عن رسول الله عَ له يجب، وترك الانتقال إلى القول بالمراسيل ودفع
القوم بعموم الأخبار، وقد ذكرت في هذا الباب كلاماً كثيراً، ومعارضات
وحججاً، وهو مثبت في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.
قال أبو بكر : وقد ذكرنا بعض ماحضرنا من اختلاف قول من قال في الماء
بالتحديد، وقد أنكر ذلك بعض أهل العلم، حكى عبد الملك مذهب مالك في
الماء، فقال: رأيته من مالك كأنما هو أمر يتبين ويفتي به الناس بعد مايقع فيجده
١٥١ _ كذا ذكره «بق» ١ / ٢٦٣ - ٢٦٤.
١٥٢ _ الزيادة من «اختلاف»، و« طلعت».
١٥٣ _ قال الشافعي: فالاحتياط أن تكون القلة قريتين ونصفاً. الأم ١ / ٥.
الفهرست / ٢٢٦، تاريخ بغداد ١٠ / ٤٠٠ - ٤٠٧، ط. الشيرازي / ٤٧، صفة الصفوة
٢ / ٢١٦، تهذيب الأسماء ١ ق ٢ / ٢٩٧ - ٢٩٨، وفيات الأعيان ٣ / ١٦٣ - ١٦٤، الدول
١ / ١٠٣، الكاشف ٢ / ٢١٠ - ٢١١، سير أعلام النبلاء ٦ / ٣٢٥ -٣٣٦) التذكرة
. ١ / ١٦٩ - ١٧١، العبر ١ / ٢١٣، الميزان ٢ / ٦٥٩، تاريخ الاسلام ٦ / ٩٦ - ٩٧، غاية النهاية
١ / ٤٩٦، العقد الثمين ٥ / ٥٠٨، تهذيب التهذيب ٦ / ٤٠٢ - ٤٠٦، خلاصة تذهيب
الكمال / ٢٤٤، معجم المؤلفين ٦ / ١٨٣ - ١٨٤.
٢٧٢

معروفاً بعينه، فأما أن يوضع فيه أصل ويفتي به الناس مما لم يكن بعد، ليكتفي به
فيما يحدث ويكون، فلم أر مالكاً يريده، ولا يرخص منه في شيء ».
وحكى غيو عن مالك أنه قال في الذي يغتسل بالماء قد وقعت فيه الميتة،
قال: « أرى أن يغتسل، وإن ذهب الوقت فلا يعيد صلاة صلاها إلا في
الوقت »(١٥٤).
وكان الأوزاعي يقول: في رجل توضأ من قلة فيها فارة ميتة لايعلم بها ثم علم،
ولم يجد رائحة ولا طعماً قال: مضت صلاته.
وكان سفيان الثوري يقول في الجيفة تقع في الماء قال: مالم يغير ريحاً، ولاطعماً
یتوضأ به .
وحكي أحمد بن يونس عن الثوري أنه قال: لم نجد في الماء أو لم نر في الماء
إلا الرخصة .
٧ - ذكر البئر تقع فيها النجاسة
(م ٦٥ ) اختلف أهل العلم في البئر تحل فيها النجاسة، فروينا عن علي بن
أبي طالب أنه أمر بنزحها حتی یغلبهم، وروى ذلك عن ابن(*) الزبير.
١٥٤ _ حكى ابن القاسم عنه في الوضوء. المدونة الكبرى ١ / ٢٥.
* ١٠٩ - ابن الزبير: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد، ولد عام الهجرة، وهو أول مولود في الاسلام
بعد الهجرة، فكبر أصحاب رسول الله عَ له عند ولادته، أحد العبادلة الأربعة، من شجعان الصحابة،
وفقهاءهم، ومن خطباء قريش المعدودين، توفي سنة ثلاث وسبعين .
انظر ترجمته في :
ط. خليفة / ١٣، ١٨٩، ٢٣٢، التاريخ الكبير ٥ / ٦، تاريخ الفسوي ١ / ٢٤٣، الجرح
والتعديل ٥ / ٥٦، مروج الذهب ٣ / ٢٧٢، حلية الأولياء ١ / ٣٢٩، الاستيعاب
٢ / ٣٠٠ - ٣٠٧، ط. الشيرازي / ٥٠، أسد الغابة ٣ / ١٦١، الكامل ٤ / ٣٤٨، تهذيب الأسماء
واللغات ١ ق ١ / ٢٦٦، وفيات الأعيان ٣ / ٧١، تاريخ الاسلام ٣ / ١٦٧، سير أعلام النبلاء
٣ /٣٦٣ - ٣٨٠، البداية والنهاية ٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥، العقد الثمين ٥ / ١٤١، غاية النهاية
٢٧٣

( ث ١٩١ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا حماد عن عطاء بن
السائب عن ميسرة أن علياً قال في بئر وقعت فيها فارة، فماتت: ينزح
ماءها (١٥٥).
( ث ١٩٢) حدثنا محمد بن نصر ثنا يحيى بن يحيى أنا جرير عن عطاء
ابن السائب عن ميسرة وأصحاب علي قالوا: قال علي: إذا وقعت الفارة في البئر
فماتت فانتزحوها حتى تغلبكم(١٥٦).
( ث ١٩٣ ) حدثنا علي ثنا أبو عبيد ثنا هشيم ثنا منصور بن زاذان عن
عطاء أن زنجياً (١٥٧) مات في زمزم، فأمر ابن الزبير أن ينزح منها حتى يغلبهم
الماء(١٥٨) .
وقال الحسن البصري(١٥٩) في الانسان يموت في البئر، ينزح كلها، وذكر
أبو عبيد أن هذا قول سفيان (١٦٠)، وعليه أهل الرأي (١٦١) من الكوفيين يرون
نزحها وان أخرج(١٦٢)من ساعته.
وفيه قول ثان: روينا عن عطاء(١٦٣) في الجرو (١٦٤)قال: ينزحون منها
١٥٥ - رواه أبو عبيد من طريق منصور بن أبي الأسود عن عطاء ٥ / ب.
١٥٦ - رواه «شب » من طريق عطاء بن السائب ١ / ١٦١ .
١٥٧٠ - زنجي: بالفتح وبالكسر جيل من السودان، وهم الزنوج واحدهم زنجي. اللسان ٣ / ١١٤.
١٥٨ - رواه أبو عبيد عن هشيم في كتاب الطهارة ٥ / ألف، ورواه « شب» من طريق منصور عن
عطاء وفيه « فجعل الماء لاينقطع قال: فنظروا فإذا عين تنبع من قبل الحجر الأسود قال: فقال ابن الزبير:
حسیکم» ١ / ٠١٦٢
١٥٩ - روى له أبو عبيد من طريق هشام عنه. كتاب الطهارة ٥ / ب.
١٦٠ - حكاه في كتاب الطهارة ٥ / ب.
١٦١ - كذا قال عنهم في كتاب الطهارة ٥ / ب، وراجع فتح القدير ١ / ١٠٤.
١٦٢ - كان في الأصل « وان خرج ».
١٦٣ - روى له «شب» عن ابن عيينة عن عطاء ١ / ١٦٢، وهنا هذه الزيادة «فإذا وقعت الشاة نزح
منها أربعون دلواً، فان تفسخت نزحت كلها أو مائة دلو». وعنده ( الجرذ ) بدل «الجرو » (وهو النوع
-+١ / ٤١٩، التهذيب ٥ / ٢١٣ - ٢١٥، الاصابة ٢ /٣٠٩ - ٣١١، حسن المحاضرة ١ / ٢١٢،
شذرات الذهب ١ / ٧٩ - ٨٠، الاعلام ٤ / ٢١٨.
٢٧٤

عشرين(١٦٥) دلواً، وان تفسخت، نزحوا منها أربعين دلواً .
وفيه قول ثالث: وهو أن يستقا منها أربعون دلواً أو نحوه، هكذا قال
النخعي (١٦٦) في الفارة تقع في البئر .
وروينا عن الشعبي (١٦٧) أنه قال في الدجاجة تموت في البئر: « يستقا منها
سبعون دلواً ».
وقد روينا عمن بعدهم في هذه المسألة أقوالاً مختلفة، سئل الأوزاعي عن ماء
معين وجد فيه ميتة، لم يغير الماء قال: ينزح منها دلاء، ولا يوقت ماينزح منه، وان
غير ريح الماء أو [٢٤ / ب ] طعمه، فلابد من نزحه حتى يصفو ولايوقت أبو
عمروما ينزح منه، وكذلك قال الليث بن سعد (١٦٨) فيها إذا غير ريح الماء أو
طعمه .
وقال الثوري في بغل راث في بئر قال: ینزح منها دلاء حتى يطيب، قيل له:
فما صلوا؟ قال : أرجو أن يجزيهم.
وقال النعمان في العصفور والفارة تقع في البشر، فتخرج حين ماتت قال:
« يستقا منها عشرون دلواً، أو ثلاثون دلواً، فان كانت دجاجة أو سنوراً،
فاستخرجت حین ماتت، فأربعون دلواً، أو خمسون دلواً، وان كانت شاة فانزحها
* الكبير من الفار جمعه جرذان. القاموس ١ / ٣٦٤، واللسان ٥ / ١٢) و« عب» نحوه» ١ / ٨٢ رقم
٢٧٤ وعنده « سقط الكلب »، وأبو عبيد من طريق ليث بن أبي سليم عنه، فذكره بلفظ المؤلف. كتاب
الطهارة ٥ / ب.
١٦٤ - الجرو: التثليث ولد الكلب والأسد والسباع وجمعه أجر وأجرية. القاموس ٤ / ٣١٣، اللسان
١٨ / ١٥١.
١٦٥ - كان في الأصل « عشرون ».
١٦٦ - روى له «شب» عن هشيم عن مغرية عن إبراهيم ١ / ١٦٢، وأبو عبيد في كتاب الطهارة.
٥/ ب.
١٦٧ - روى له أبو عبيد من طريق عبد الله بن أبي سبق عنه قال: كتاب الطهارة ٥ / ب.
١٦٨ _ حكى عنه ابن عبد البر في التمهيد ١ / ٣٢٨.
٢٧٥

حتى يغلبك الماء، وان كان شيء من ذلك قد انتفخ أو تفسخ،
فانزحها »(١٦٩).
وقال سفيان الثوري في الوزغ يقع في البئر قال: يستقا منها أدلاء.
قال أبو بكر: فأما في قول الشافعي ومن قال بالقلتين فالماء الساقطة فيه
الفارة الميتة وغير ذلك من النجاسات في بئر كان ذلك أو غيره، إذا كان قلتين،
فليس ينجس ذلك الماء إلا أن تغير النجاسة طعم الماء أو لونه أو ريحه.
إلا أن أحمد بن حنبل(١٧٠) كان يستثني البول والعذرة(١٧١) الرطبة، قيل
لأحمد في الدابة تقع في البئر؟ قال: كل شيء لايغير ريحه ولا طعمه فلا بأس به إلا
البول والعذرة الرطبة .
قال إسحاق كما قال أحمد: « والبول والعذرة لاينجسان إلا ماكان من الماء
أقل من القلتين »(١٧٢).
فأما مذهب من يرى أن قليل الماء وكثيو لاينجس بحلول النجاسة فيه إلا أن
يتغير طعمه أو ريحه أو لونه، فالبئر وغيرها في ذلك سواء. والذي نقول به في هذا
الباب وفي غيره من أبواب الماء، أن قليل الماء وكثيرو لاينجسه شيء، في نهر كان
أو غيه، وان سقطت فيه نجاسة، إلا أن يغير للماء طعماً أو لوناً أو ريحاً، وقد
ذكرت الحجة فيه في باب ذكر الماء القليل يخالطه النجاسة .
٨ - ذكر الوضوء بالماء النجس لايعلم به المصلي إلا بعد الصلاة
(م ٦٦) قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الرجل يتطهر بماء نجس
١٦٩ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ٣٣ - ٣٤.
١٧٠ - حكاه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق فذكره بهذا اللفظ ١ / ١١، وكذا في مسائل أحمد
لابنه عبد الله / ٤ .
١٧١ - العذرة: بفتح الأول وكسر الثاني: الغائط الذي يلقيه الانسان. لسان العرب ٦ / ٢٢٨.
١٧٢ - قاله عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١١.
٢٧٦

لا يعلم به ويصلي ثم يعلم به بعد الصلاة، فقالت طائفة: يعيد مادام في الوقت،
وليس عليه أن يعيد إذا مضى الوقت، هذا قول مالك(١٧٣)، ابن القاسم عنه.
وحكى عنه أبو عبيد أنه كان يقول: « إذا تغيرت في البئر وتفسخت يعني
الدابة التي تنجس البئر، فإنهم يعيدون كل صلاة صلوها بذلك الماء، ويغسلون
الثياب التي أصابها »(١٧٤).
وفيه قول ثان: وهو أنه يعيد الصلاة في الوقت، وبعد خروج الوقت لايجزيه
غير ذلك، هذا قول الشافعي (١٧٥).
وفيه قول ثالث: « وهو أن الرجل إذا توضأ بماء وقع فيه بول أو نجاسة،
ما كانت النجاسة، وصلى ولم يعلم بذلك، ثم علم، أن عليه أن يعيد الوضوء
والصلوات كلها، إذا كان على يقين من أنه توضأ بذلك الماء من بعد أن حلت
فيه النجاسة، فان هو توضأ من ماء بئر وصلى، ثم وجد فيها فارة أو دجاجة ميتة
قد انتفخت أو تفسخت، ولايعلم متى وقعت فيها، فان النعمان قال: علي من
توضأ من تلك البئر وصلی، أن يعيد الوضوء ویعید صلاة ثلاثة أيام ولیالیهن،
وإذا كان قد غسل بذلك الماء ثوباً، أعید یغسل بماء نظيف، وان كان قد أصاب
الثوب منه أكثر من قدر الدرهم الكبير وصلى فيه يوماً أو أقل، فعليه أن يعيد
ماصلى، فان وجد الدجاجة أو الفارة لم تتفسخ أو لم تنتفخ، ولم يعلم متى وقعت
فيها، فإنه يعيد الوضوء ويعيد صلاة يوم وليلة » وهذا قول النعمان (١٧٦) وزفر.
وقال يعقوب ومحمد: « وضوءه وصلاته جائز ثابت عنه، وليس
[٢٥ / ألف ] عليه أن يعيد شيئاً من الصلوات، ولابأس بالعجين الذي خبز
بذلك الماء أن تأكله ولايغسل ثوبه حتى يعلم أن ذلك كله كان بعد وقوع الفارة:
١٧٣ - كذا في المدونة الكبرى ١ / ٩٢.
١٧٤ - حكاه في كتاب الطهارة ٧ / ألف.
١٧٥ - قال: فان استيقن بعد الوضوء أنه نجس، غسل كل ما أصاب الماء منه، واستأنف وضوءاً، وأعاد
كل صلاة صلاها بعد مماسته الماء النجس. الأم ١ / ١١ .
١٧٦ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ٣٥ - ٣٦، وراجع المبسوط ١ / ٥٩.
٢٧٧

الميتة في البئر، لأنه عسى أن يكون صبياً أو غيره ألقاها في البئر من بعد أن توضأ
منها هذا الرجل، وهي متغيرة»(١٧٧).
وحکی ابن المبارك عن النعمان أنه قال : إذا أصابه دم فلم يدر متی أصابه،
فإنه يعيد صلاة يوم وليلة .
قال عبد الله(١٧٨): وعلی قیاس قول سفيان يتحرى، والتحري أن يشك في
يوم أو يومين فيأخذ بيومين .
وكان أبو عبيد يقول: « الحد عندنا إذا كان الماء كثيراً يزيد على القلتين
والثلاثة، فلا إعادة عليهم، فإن غلبت نجاسة بطعم أو ريح فعليهم إعادة كل
صلاة صلوها منذ يومئذ، وكذلك يغسلون كل ثوب أصابه منه شيء »(١٧٩).
قال أبو بكر: والذي نقول به أننا ننظر إلى الماء الذي توضأ به المتوضيء،
وصلى فان كانت النجاسة غيرت طعمه أو لونه أو ريحه فعليه الاعادة في الوقت،
وبعد خروج الوقت، وغسل كل ثوب وبدن أصابه من ذلك الماء شيء، قل أو
كثر، وان لم تكن النجاسة غيرت للماء طعماً ولا لوناً ولا ريحاً، فلا إعادة عليه،
وإن شك فلم يدر أهل غيرت الماء أم لا؟ فالماء على أصل طهارته .
٩ - ذكر العجين الذي عجن بالماء النجس
(م ٦٧ ) واختلفوا في الماء النجس يعجن به، فقالت طائفة: يطعمه.
١٧٧ - راجع كتاب الأصل ١ / ٣٦ - ٣٧، والمبسوط ١ / ٥٩.
١٧٨ - كذا في الأصل، و « اختلاف » ويبدو لي أنه « أبو عبد الله » ويعني به الشافعي، أو محمد بن
نصر المروزي، وهو الذي يذكر أقوال سفيان بكثرة، بل يبدأ المسألة بقوله، وهو يكنى بأبي عبد الله. وعلى.
سلامة النص فهو عبد الله بن المبارك ، وقد جاء ذكره في حكاية قول النعمان ..
١٧٩ - قاله في كتاب الطهارة ٧ / ب.
٢٧٨

الدجاج روي هذا القول عن مجاهد(١٨٠) وعطاء(١٨١) وبه قال سفيان الثوري(١٨٢)،
وأبو عبيد(١٨٣).
وفيه قول ثان: وهو أن يطعم مالا يؤكل لحمه، هكذا قال الحسن(*) بن صالح
وقال أحمد بن حنبل(١٨٤): لايطعمه شيئاً يؤكل لحمه ويشرب لبنه، وحكي عن
الشافعي أنه قال: يطعمه البهائم، وحكى ذلك عن مالك.
قال أبو بكر: إذا أيقن أنه عجن بماء متغير من نجاسة حلت فيه، لم يحل
أكله، ولا يطعم ما يؤكل لحمه ومالا يؤكل لحمه، وذلك أن النبي عَ له سئل عن
شحوم الميتة، أيدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود وينتفع بها الناس؟ قال : لا،
هي حرام.
( ح ١٩٤ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد
عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله عَ ليه
عام الفتح وهو بمكة يقول: إن الله ورسوله حرم [بيع ] الخمر والميتة والخنزير
١٨٠ - روى له «عب» عن الثوري عن مجاهد وعطاء ١ / ٨٣ رقم ٢٧٦ .
١٨١ - المصدر السابق.
١٨٢ - حكى عنه ابن قدامة نقلاً عن المؤلف. المغني ١ / ٣٨.
١٨٣ - المصدر السابق.
١٨٤ - حكاه ابن قدامة في المغني ١ / ٣٩.
* ١١٠ - الحسن بن صالح: بن حي أبو عبد الله الهمداني الثوري الكوفي، الامام الكبير، الفقيه العابد،
قال أبو زرعة: اجتمع في حسن اتقان، وفقه، وعبادة، وزهد. وقال أبو حاتم: ثقة، حافظ، متقن. يعد من
فقهاء الزيدية المجتهدين. ولد سنة مائة، وتوفي سنة تسع وستين ومائة، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٦ / ٣٦٥، ط. خليفة / ١٦٨، التاريخ الكبير ٢ / ٢٩٥، المعارف / ٥٠٩، تاريخ
الفسوي ٢ / ٨٠٥ - ٨٠٦، مشاهير علماء الأمصار / ١٧٠، حلية الأولياء ٧ / ٣٢٧ - ٣٣٥،
الفهرست / ١٧٨، ط. الشيرازي / ٦٦، صفة الصفوة ٣ / ١٥٢، تذكرة الحفاظ
١ / ٢١٦ - ٢١٧، ميزان الاعتدال ١ / ٤٩٦ - ٤٩٩، العبر ١ / ٢٤٩، سير أعلام النبلاء
٧ / ٣٦١ - ٣٧١، مرآة الجنان ١ / ٣٥٣، تهذيب التهذيب ٢ / ٢٨٥ - ٢٨٩، خلاصة تذهيب
الكمال / ٧٨، شذرات الذهب ١ / ٢٦٢ - ٢٦٣، الاعلام ٢ / ٢٠٨.
٢٧٩

والأصنام، فقيل: يارسول الله أرأيت شحوم الميتة يطلى بها السفن، ويدهن الجلود
ويستصبح بها الناس؟ قال: لا، هو حرام، ثم قال النبي عَ له عند ذلك: قاتل
الله اليهود، لما حرمت عليهم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه(١٨٥).
قال أبو بكر: فإذا حرم رسول الله عَ ليه الانتفاع بالشيء النجس حرم
الانتفاع بكل نجس، وذلك معنى السنة الثابتة التي لا يجوز تركها ولا العدول عنها .
١٠ - ذكر الانائين يسقط في أحدهما نجاسة ثم يشكل ذلك
( م ٦٨) اختلف أهل العلم في الانائين يسقط في أحدهما نجاسة ثم
يشكل ذلك، فقالت طائفة: يتوضأ بالأغلب منهما أنه طاهر عنده، هذا قول
الشافعي(١٨٦).
وقالت طائفة في البول يقع في إحدى جرتين: لايتوضأ بواحدة هذا قول
أحمد (١٨٧) وكذلك قال أبو ثور (١٨٨)، وقال: يتيمم، وكان المزني(*) يقول(١٨٩):
١٨٥ - رواه « خ» عن قتيبة بن سعيد بهذا اللفظ في البيوع ٤ / ٤٢٤، ومختصراً في المغازي ٨ /٢٠،
وفي التفسير ٨ / ٢٩٥، و« م» في المساقاة عن قتيبة ١١ / ٥ - ٦.
١٨٦ - كذا قال في الأم ١ / ١٠.
١٨٧ - قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن جرتين وقع في إحداهما بول؟ قال: البول لايتوضاً به يعنى
لايتوضأ بواحدة منهما. مسائل أحمد لأني داؤد / ٤ .
١٨٨ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٦١، والنووي في المجموع ١ / ٢٢٥.
* ١١١ - المزني: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المصري المزني، من كبار أصحاب الشافعي وكان معظماً
بينهم، كان جبل علي، مناظراً، قوي الحجة، ولد سنة: خمس وسبعين ومائة، وتوفي في القاهرة لست بقين
من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين.
انظر ترجمته في :
الفهرست / ٢١٣، ط. الشيرازي / ٧٩، اللباب ٣ / ١٣٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢ ق
١/ ٢٨٥، وفيات الأعيان ١ / ٢١٧، مرآة الجنان ٢ / ١٧٧، ط. السبكي ٢ / ٩٣، ط. الأسنوي
١ / ٣٤، النجوم الزاهرة ٣ / ٣٩، ط. الحسيني / ٥، شذرات الذهب ٢ / ١٤٨، الاعلام ١ / ٣٢٧،
معجم المؤلفين ٢ / ٢٩٩ - ٣٠٠.
٢٨٠